تسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة الأحقاف

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، الحمد لله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، الحمد لله الحليم الكريم الذي والى حججه على عباده.

ثم نسأله سبحانه أن يعفو عنا ويعافينا وأن يغفر لنا ويرحمنا وأن يهدينا ويسددنا، ونسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد. أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس مقاصد السور نتدارس فيه شيئا من آيات القرآن وشيئا من سور القرآن، ونقف عند المعالم ال يعني العامة والكبرى للسورة ونتأمل ونتفكر ونتذاكر ونقف عند شيء من عظمة هذا الكتاب العزيز، ونسعى لأن نغذي أرواحنا وقلوبنا ونفوسنا بهذا الكتاب العزيز، نسأل الله البلاغ والتمام.

المجلس اليوم في سورة الأحقاف، وسورة الأحقاف كانت من السور التي يعني منذ مدة طويلة وديت لو أننا أخذناها في سلسلة المقاصد لكن الحمد لله أتى اليوم الذي نتدارس فيه هذه السلسلة هذه عفوا السورة، سورة الأحقاف من السور المكية ومن الحميم بدات بقول الله سبحانه وتعالى: حم ݣ تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. سورة الأحقاف يبدو والله تعالى أعلم أنها يعني من السور التي نزلت في مكة متأخرا، ليست في البدايات، وإنما في المراحل الأخيرة وبعضهم قال حتى أنها نزلت بعد الإسراء يعني في آخر ثنيات المرحلة المكية.

هذه السورة فيها أمور عجيبة وعظيمة إن شاء الله إذا وقفنا عندها يعني سنرى كيف أن هذا القرآن العزيز فيه من العظمة والجلال وفيه من البيان الأمر العظيم، والإنسان طبعا يعجز عن أن يوفي الحديث عن القرآن أو أن يعطي القرآن حقه في البيان. سورة الأحقاف سورة مترابطة، المعاني فيها متصلة ولكن إذا تأمل الإنسان وتفكر وفتح الله عليه سيقف إلى صور من الترابط في السورة عجيبة، وسبحان الله هذا لا شك أنه مما يزيد عظمة القرآن، لما تقرا سور القرآن وتتامل في الروابط داخل السورة فيما بينها تزداد عظمة القرآن عندك، تزداد عظمة القرآن عندك.

دعونا مثلا الآن نذكر بعض الروابط في هذه السورة حتى نرى كيف أنه القرآن هذا أمره عجيب وأمره عظيم كيف أنه هو يعني متصل وكيف أنه مترابط وهذا الترابط يأتي سلسل في غضون الحجج والبينات ليس متكلفا. الآن هذه السورة بما أنها مكية، فالاصل في السور المكية أنها متقاربة الموضوعات تدور حول قضايا معينة، وهذا بحد ذاته أول درس وأول عبرة، ما هو الدرس؟ تكرار المعاني وعدم الملل من إعادتها والابداء فيها والإعادة، أو خلينا نقول بدل الإبداء الإعادة وتثنية أو أن تكون هذه المعاني مثاني يثنى القول فيها.

يعني سبحان الله السورة المكية يتكرر تتكرر فيها المحاور الكبرى نفسها، ولا ترى فيها إلا حلم الله سبحانه وتعالى الذي يعيد الحجج والبينات والآيات على الناس قبل أن يعاجلهم بالعذاب وققبل أن يأخذهم به بل إن السورة الواحدة يعاد فيها من المعاني ما يقطع كل حجة، ومن المهم أن ندرك أن هذه المعاني التي تعاد هي لا تعاد بنفس الوجه وإنما تعاد مصرفة، كل مرة تعاد من وجه ومن جهة ومن وبأسلوب، فالمعاني الكبرى إثبات وحدانية الخالق سبحانه وبحمده، وإثبات الرجوع إليه في الآخرة وإثبات العذاب يوم القيامة وفي النار وإثبات النعيم وإثبات صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصدق هذه الرسالة التي أنزلها الله عليه إلى غير ذلك من المعاني الكبرى وإبطال حجج المشركين وأصنامهم المعنوية والفكرية التي يعني كانت شاخصة في قلوبهم.

هذا التكرار للمعاني هو درس عظيم للمصلحين، درس عظيم لورثة الأنبياء، درس عظيم لأتباع النبي صلى الله عليه وسلم، يا اخي نحن في تدارس سوره الأنعام كل مقطع من سورة الأنعام نقول خلاص اقيمت الحجة انتهى يعني ما عاد بقي شيء للمشركين يمكن أن يحتجوا به ثم نكمل إلى مقطع آخر في السورة يبدا يبدا الاستدلال من جديد ثم ينتهي ثم نبدأ الاستدلال من جديد ثم ينتهي ثم نبدأ الاستدلال من جديد ثم ينتهي، هذا في سورة واحدة مثل سورة الأنعام، آخر مجلس اخذناه إلى الآن المجلس التاسع عشر من مدارسة سورة الأنعام الآن تقريبا وصلنا نصف السورة، كل مجلس من المجالس التسعة عشر إلى الآن تقريبا ننتهي من مقطع تقام فيه الحجه بكل أنواع ثم ينتهي ثم نبدأ من جديد، احنا اصلا الآن وقفنا: لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ، تشعر أنه يعني انتهت السورة يعني انتهى انتهى كل سياق الحجج ثم تبدا الصفحة التالية: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى من جديد.

سورة الأحقاف سورة المعاني التي فيها في الجمله نزلت قبل ذلك في السورة المكية لكن تقرا سورة الأحقاف كأنها أول حجة تنزل على المشركين بآياتها ودلائلها وبيناتها. الدرس المستفاد من مقاصد القرآن عموما ومما أخذناه من سورة الأحقاف خصوصا طبعا احنا ما دخلنا ترى في موضوع الترابط من آيات لسه يعني قدمت لهم مقدمة لكن هذه الآن دروس عامة المستفاد الآن هو أن من يقوم على الدعوة والإصلاح ويحمل المشعل الميراث النبوي ويسير على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن يعتني بالقضايا الكبرى ويجب أن لا يمل من تكرارها ومن تصريف الحجج في إثباتها.

هذا واحد، الدرس الثاني المستفاد من سورة الأحقاف ومن غير ومن غيرها هو كيف أن القرآن كان ملامسا للفئة المخاطبة مراعيا المرحلة، الله سبحانه وتعالى راعى المرحلة التي نزل فيفا نزلت فيها كل سورة والتي يعني خوطب بها كل فئة من الفئات، ومع ذلك ومع كون الله سبحانه وتعالى راعى المرحلة التي نزلت فيها السور والفئة المخاطبة التي ستستمع الآن لهذه السور إلا أن الله سبحانه وتعالى بعظمته وجلاله أبقى في هذه السور المدى المستمر من التأثير لكل الفئات، وهذا خطاب يعني هذا شيء خاص بالقران.

لكن الدرس المستفاد كذلك يعني احنا من أين أخذناها أنه السورة سورة الأحقاف سورة مكية يا جماعة ترى السور المكية والسور المدنية ما يحتاج في أكثرها يعني ما يحتاج حتى تقف على نص معين للعلماء ها والتصنيف الموجود في السورة يكتب مكية أو مدنية ترى الفرق واضح. طيب كيف الفرق واضح وهو كله القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ هذا هذه هي فكرة الارتباط بالمرحله وطبيعة الفئة المخاطبة، هذا هل هو الفئة المخاطبة فقط اللي هم يعني تعرفون في مكة كان أكثر شيء الذين أقيمت عليهم الحجة هم المشركون كانوا من المشركين في المدينة كانوا بطبيعة الحال من أهل الكتاب ومن المنافقين وكذا كذا الذين أقيمت عليهم الحجة بخلاف المؤمنين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

هل تغ هل مراعاة المرحلة هي فقط من هذه الجهة؟ الجواب لا، يعني ليست الفئة المخاطبة اللي هي اللي أقيمت عليها الحجة فقط لا، حتى الفئة المؤمنة، ومما وقفت عليه وارجو منكم أن تتاملوا فيه أيها الكرام وهذا القرآن حري أن يتامل وأن يتدبر فيه وفي آياته أن الخطاب الموجه للمؤمنين في القرآن، المؤمنين طبعا أولهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ، فأول مؤمن هو النبي صلى الله عليه وسلم: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ، هذا الخطاب الذي للمؤمنين الذي يشمل النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه أيضا هناك فرق فيه بين المكي والمدني.

فعامة ما نزل من القرآن المكي من القرآن الذي نزل في مكة في خطاب المؤمنين أو في توجيه المؤمنين أو تثبيت المؤمنين كان للنبي صلى الله عليه وسلم، أما الذي السور التي نزلت في المدينة فتوسع الخطاب ليشمل المؤمنين بشكل مباشر، أما في مكة فلا يكاد يكون إلا للنبي صلى الله عليه، ودونك ال الآيات في سور في السور المكية تأملها. ودونك الآيات في السور يعني مثلا ما هي السور التي فيها يا أيها الذين آمنوا؟ السور المدنية، طبعا لا أدري بالاستقراء التام هل يوجد استثناء ولو واحد أو اثنين لكن الأغلب العام إن لم يكن الكل يا أيها الذين آمنوا في السورة المدنية، بينما في السورة المكية أما لا تجد أو لا تكاد تجد يا أيها الذين آمنوا مع أنهم كانوا موجودين لكن الخطاب الأكثر هو للنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة فيما يتعلق بالمؤمنين فيما يتعلق أقصد بالخطاب القراني للمؤمنين.

السبب في ذلك طبعا ما في سبب منصوص عليه احنا اجتهاد تامل تفكر، الذي يبدو والله تعالى أعلم أن الحا حاجة في بداية الطريق في بداية المرحلة في بداية الدعوة إلى تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كانت اعلى وأشد وأظهر من منها في المرحلة المدنية، فحامل هذه الرسالة الذي أمر بالبلاغ بابي هو صلى الله عليه وسلم كان القرآن الذي نزل في السنوات الأولى فيه التثبيت المباشر له بصورة يعني مركزة وواضحة جدا وأما المؤمنين فكانوا تبعا لهم، ولذلك وتأملوا في هذه كذلك كثير من الخطاب عن المؤمنين في مكة كان خطابا يعني إما بصيغة الغائب أو بصيغة أن يامر يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم شيئا، أما في المدينة خطاب مباشر للمؤمنين، واضح؟

في في مكة مثلا تاتي توجيهات للنبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل كذا أو يفعل أو لا يفعل كذا فيما يتعلق بالمؤمنين مثلا: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، خطاب عن المؤمنين لكن للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس السورة سورة الأنعام: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ، فق قل ها يعني أنت يا محمد قل لهم. أما في المدينة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثْبُتُوا، مَّا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِم رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا.

لقد كان لكم بعد عدة آيات: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ أيها المؤمنون يعني في رسول الله أسوة حسنة، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ هذه كلها آيات مدنية كلها آيات مدنية. أما في مكة ها فاصبر دائما خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: واصبر، فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ، كل خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم هذا من جهة ومن جهة إقامة الحجة على المشركين، واضح؟

أما في المدينة لا، توسع الخطاب: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، مَّا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وهكذا خطاب مباشر للمؤمنين للمؤمنين.

وكأنه في المدينة توسعت أعداد المؤمنين وتعددت أعباء الأعباء والتكاليف التي عليهم والنبي صلى الله عليه وسلم يعني حملهم يعني كثيرا من المهام وصاروا هم جزءا من ال يعني ايش ممن يقاتل ويجاهد ويناضل و يعني، ففي نفس الوقت الخطاب السابق كان فيه تثبيت متتالي ومتوالي للنبي صلى الله عليه وسلم حتى تحقق ذلك ال معنى وتلك الغاية ثم صار في المدينة الأمر فيه أوسع من ذلك وإن كان لم ينتهي ايش؟ الخطاب المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم بطبيعه الحال يعني لكن لو نظرت في المقارنة واضحه الفكرة ولا مو واضحة؟ واضح. هذه يمكن أول مرة نذكرها في سياق مقاصد السور أو في سياق المعاني القرآنية وهو من الأمور المهمة.

إذا فقه المرحلة في الخطاب الدعوي وفي خطاب ال الرسالي هو ليس فقط مرتبطا بمن تقام عليهم الحجه وبمن تصلهم الرسالة من المخالفين بل فقه المرحلة حتى في خطاب المؤمنين، واضح ولا مو واضح يا جماعة؟ إذا هذا يؤخذ من ليس خاصا بهذه السور وسورة الاحقاف وإنما هو ايش؟ عام من السور وسورة الاحقاف مثال على ذلك، المفترض إذا نزلنا الآن إلى سورة الاحقاف من خلال هذه من خلال هذه القاعدة ايش سنجد في السورة المفترض؟ سنجد الأمرین: إقامة الحجة على المشركين باعتبار أنه هم اللي كانوا موجودين في تلك المرحلة بالاعتبار الأول وتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب المباشر.

طيب هل هناك خطاب للمؤمنين في هذه السورة؟ هناك كلام عن المؤمنين لكن أيضا ليس بصيغة الخطاب المباشر فيها: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. واضح؟ إذا لابد أن نفقه هذا وأن نعيش مع القرآن بهذه الاعتبارات العظيمة والمهمة جدا، واضح؟ إذا نزلنا إلى أو دخلنا إلى هذه السورة بهذه القاعدة سنجد المثال متحققا وواضحا وبينا، طبيعة الحجج والبينات متعلقة بالمشركين الذين كانوا يجادلون في الوحدانية أو في البعث أو في التصديق باساس الرسالة أو في التصديق باساس الكتاب، طب إذا ذهبنا إلى الصور المدنية التي تحاج المخالفين ماذا سنجد؟ سنجد الحجج المناسبة لأهل الكتاب، وذونكم مثلا سورة آل عمران.

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إلى آخر الآيات. ومثلها الكثير: إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ. هَا الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونُ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ إلى آخر الآية. ثم بعد ذلك: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إلى آخر... عفواً، هذه قبل ذلك صحيح ولا بعد؟ طيب، هذا في المدينة سورة آل عمران.

ننزل إلى... نأتي سورة الأحقاف، أن نجد ايش؟ حم، تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مَّسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ. قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ. وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ. وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ. ثم بعد ذلك ايش؟ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. واضح؟

هذه إذن نقطة مهمة جداً أن تُوعى وأن تُفقه عند التأمل في كتاب الله، وعند قراءة هذا الكتاب العزيز. نرجع الآن إلى النقطة التي بدأت بها، اللي هي قضية الترابط في السورة، ولكن هاتان مقدمتان، ايش كانت المقدمة الأولى؟ ها؟ ان في السورة... المقدمة الأولى كانت تكرار الحجج والبينات في سائر السور، وإعادة الموضوعات الكبرى، وأن هذا الأثر الذي ينبغي أن يتبعه المصلح والطريق. والمقدمة الثانية كانت التي ذكرناها قبل قليل في قضية الخطاب ومراعاة المرحلة في الجهتين، في المؤمنين وفي من تقام عليهم الحجة من المخالفين. واضح؟ الفائدة العملية أنه المصلح يراعي المرحلة، يراعي الفئة المخاطبة، حتى في التثبيت يراعي هذا المعنى. واضح؟

طيب، الآن ننتقل إلى إلى السورة بشكل مباشر، قلنا: المدخل الذي سندخل منه اللي هو موضوع الترابط في السورة. أولاً، كيف في امور عجيبة وعظيمة تستحق الوقوف؟ الترابط في السورة: أولاً، السورة هذه من السور التي فيها الحجاج، فيها حجاج، لذلك فيها القول، الأمر بالقول، الأمر بالحجة، وهذا مكرر ولازم تنتبه إلى هذا المعنى على طول الطريق وطول السورة. يعني مثلاً: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هذا أول شيء، لا، قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ، هذا أول شيء في السورة، أول خطاب فيه الأمر بالقول. ها؟ من يوم ما تسمع الأمر بالقول في سياق المشركين، فأنت الآن دخلت في سياق الحجة المباشرة. وكما مر معنا في سورة الأنعام، عناية الله سبحانه وتعالى بنفسه أن يلقن نبيه الحجة، هذا دليل على العناية الفائقة، أو خلينا نقول على الأهمية الكبرى لقضية الحجاج ولقضية إحقاق الحق وابطال الباطل والبينات في ذلك، تمام؟

طيب، نلاحظ هذا، نحن قلنا الترابط هذا المعنى متكرر، يلا نعد: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ، وفيها ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ، هذا سياق حجاج. طيب، بعدين؟ وقال قبلها: ها، وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا... أي تتلى عليهم آياتنا هنا بينات عليهم، هنا تقام عليهم، تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ... قال الذين كفروا الحق لما جاءهم، هذا في سياق يعني الله سبحانه وتعالى يذكر أقوالهم كذلك. ثم يذكر، ثم يلقن نبيه كيف يرد على هذه الأقوال وأمثالها. الآية التالية ايش؟ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَني مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. طيب، الآية اللي بعدها؟ قُلْ، هذا أيضاً تلقين لحجة جديدة، مَّا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ. والآية اللي بعدها تلقين حجة جديدة، ها؟ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ... شوف، هذه كلها حجج.

طيب، واللي بعدها ايش؟ وقال الذين... وقال الذين كفروا... لو للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقون إليه. ياتي التعقيب وكانه تفسير لهذا الموقف الضال الذي تبنوه: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ. طيب، وبعدين؟ لا، وبعد، لا، بعدين أقصد في إقامة الحجة، طبعا كلها في إقامة الحجة، بس ثم ياتي بعد ذلك ذكر الحوار... بين هود عليه السلام وبين قومه. هذا الحوار يا جماعة هو ليس قصة مجردة، هذا الحوار هو في سياق هذا الحجاج، هو من جهة، دائماً يا جماعة إذا رايتم قصص الأنبياء في القرآن فهي من جهة تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه، وإرشاد لهم أن يتبعوا من قبلهم من الأنبياء، النبي صلى الله عليه وسلم أن يسير على ما سار عليه من قبله من أولي العزم من الرسل من الأنبياء فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. ومن جهة أخرى، هذه القصص فيها تهديد أو إقامة حجة أو نحو ذلك بالنسبة للمشركين والمكذبين. دائماً حاول تفهم القصة في القرآن بناءً على هذين المحورين، فضلاً عن الفائدة المباشرة من القصة اللي هي ايش؟ معرفة أحوال الأنبياء المسمين في مثل هذه القصص. واضح؟

إذاً، نستمر في سياق المحور الاول اللي هو هذه الحجج: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.ها، رجعنا: قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَاتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. طيب، ايش الرد؟ قال: إذاً، النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن لقن من الله سبحانه وتعالى الحجج، يسمع الآن ما الذي قاله قوم هود المكذبين، أو قوم هود المكذبون، وما الذي رد عليهم هود عليه السلام، فهو هذا كله في سياق الحجج. طيب، هذا فضلاً عن الآيات المباشرة في إقامة الحجة عليهم، مثل قوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً... طيب، بعدين: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ. معناه ايش؟ وأنتم أيها الذين كفروا، يا من تستمعون القرآن، ما فعلتم كما فعل الجن؛ لأنه في بداية السورة: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ، أما أولئك الجن فكانوا غير معرضين، وإنما كانوا مستمعين منذرين. واضح؟

إذاً، هذا المحور الأول، كيف الترابط في السورة في قضية إقامة الحجة وما إلى ذلك. طيب، محور مترابط آخر في السورة، طبعا يقول آخر ما نقصد أنه منفكه عن الاول، ولكنه يعني وجه جديد: الارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام، وبين القرآن وبين التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام. وهذا الارتباط يا جماعة الخير ارتباط فيه سر، وفيه أمر يستحق التأمل والتدبر، وهو معنى متكرر في القرآن، وخاصة في السور المكية. أعطني المصحف خلينا نجيب الآيات التي في السور المكية في هذا الارتباط. أول شيء من أوائل ما نزل، في سورة المزمل: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا. لا، قبل ذلك في شيء، تعرف ايش هو؟ قبل شيء بس مو في القرآن يعني هو مرتبط بالقران، من أول ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الناموس الذي أنزل على موسى، إنما سمع من ورقة بن نوفل، صح؟ إذاً، هذا ارتباط على طول مباشر مع موسى عليه السلام، هذا الناموس الذي أنزل على موسى. بعدين من سورة المزمل ايش؟ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا. طيب، نروح أيضاً كله في السورة المكية، الآن نروح لسورة الدخان، نجد فيها قوله سبحانه وتعالى: طيب، وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ، الآن حديث عن المشركين في في مكة، وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَىٰ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إلى آخره. ما ذكر في هذه السورة، سورة الدخان، نبي آخر؟ صح؟ وإنما ذكر من موسى عليه السلام. طيب، أوضح من ذلك في سورة، من أوضح المواضع في القرآن في س... في سورة الأحقاف التي عندنا، لكن احنا سنقف معها بعد قليل.

في سورة القصص، بعد أن ذكرت قصة موسى بالتفصيل العجيب ثم ذكر: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوعَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ... وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. شوف الارتباط الآن: وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتْبَعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ.

ترابط آخر واضح بين النبي صلى الله عليه وسلم وموسى، وبين كتاب وبين القرآن وبين التوراة في هذا المعنى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ. وهنا في هذه السورة ارتباط واضح تماماً بين الكتابين في قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَahid مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ. ترى بالمناسبة في قول عند المفسرين: المقصود بآمن هو موسى عليه السلام فيما... على مثله اللي هو مثله مثل القرآن، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ على مثل هذا القرآن فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. ايش بعده؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا... الذين آمنوا: لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يهتدوا به فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ. لاحظ الارتباط: وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا. طيب وين الارتباط الآخر في السورة؟ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا أَحْضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ. هذا فضلاً عن قصة المعراج وتحديد الصلوات وموسى عليه السلام وكذا. طبعا هذا ليس استقراءً تاماً، الآن لو تاملت في باقي السور... نعم، في سورة الإسراء، لكن في سورة الإسراء مذكور يعني ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ كذلك في البداية، وأيضاً ارتباط هذا أيضاً واضح، لكن في بعض المواضع ما فيها إلا ذكر موسى عليه السلام، حتى في سورة إسرائيل في نهايتها: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إلى آخره. في النازعات نعم وغيره. طيب، إذاً، الارتباط في السورة أنه ذكر الارتباط بموسى عليه السلام مرتين، مرة في بداية السورة ومرة في نهايتها، يعني أقصد مرة في المواضع الأولى ومرة في... الأولى في الصفحة الثانية والثانية في الصفحة الأخيرة.

ها، ارتباط آخر جميل ولطيف، من اعظم الحجج التي قدمت في السورة وكانت تلقيناً مباشراً من الله سبحانه وتعالى، يعني خطاباً مباشراً من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، هو قوله سبحانه: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ. جيد، لست بأول رسول، قد أتت الرسل، قد جاءت، لست بأول رسول. هذا المعنى متكرر في السورة، وين؟ لا، غير فاصبر كما صبر اولو العزم، أحسنت، لكن في إشارة لطيفه كذا في السورة، ها؟ انا سمعنا كتاب أنزل من بعد موسى، جيد. لا، في إشارة: ها؟ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. وقد خلت النذر من بين يديه ولم يكن هود عليه السلام أول رسول، ولا أنت يا محمد أول رسول، قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ، وهود ما كان بدعاً من الرسل، قد خلت النذر من بين يديهم من خلفه، فضلاً عن بعد ذلك لما جاء في خطاب الجن: ايش؟ من بعد موسى. ثم كما ذكر قبل قليل: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. إذاً، هذا ارتباط واضح كذلك في السورة.

هذا الارتباط يجعلك تقرا السورة وأنت يعني ايش؟ تنتبه لأولها وآخرها وأواسطها، دائماً هذا الارتباط في السورة تامل كيف تعاد المعاني، ومثل ما ذكرت لكم في البدايه يعني بصورة يعني ايش؟ سلسة ضمن الآيات، لكن هي ضمن الحجج ضمن الخطاب، لكن لما تتامل تكتشف هذا الترابط. واضح؟ ناتي الآن إلى... طبعا هذا ليس الترابط

الوحيد، لكن هذه وقفة سريعة يعني من يمكن أن نقول يعني من المعاني كذلك المتكررة الإنذار، ودائما يجمع في السور المكية بين إقامة الحجة وبين الإنذار، تحذير، والإنسان لا بد له من الأمرين حتى يتعظ والتبشير بلا شك أيضا، لكن التبشير يعني في مثل هذا الخطاب يذهب إلى المؤمنين أكثر ما يذهب، تبشير المباشر طبعا يذهب للمؤمنين، لكن ذكر الرجاء خلينا نقول يحتاجه حتى المكذب ذكر أنه ترى هناك ثواب إن أمنت يحتاجه، لكن أكثر ما يحتاجه هو ذكر الإنذار، لذلك أول ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد على الصفا الإنذار، فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وقال إني في حديث آخر: أنا النذير العريان.

وهنا في هذه السورة: لِيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ. الإنذار في هذه السورة متكرر، مثلا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ. هذا في البدايه صحيح، فهم أنذروا لكنهم أعرضوا، ثم ذكر الآخرة: وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِ بعباده بعبادتهم كافرين.

طيب وفي تهديد: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ، وبعدين: لِيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، وبعدين: أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُون خَاسِرِينَ ۞ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ۞ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ.

واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالحقاف. ثم بعد ذلك ذكر العذاب الذي عذب به قوم قوم هود عليه السلام اللي هم عاد، ثم: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.

ثم بعد ذلك: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجْرِكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ۞ وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. بعد إيش؟ أولم يروا بعدها إيش؟ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم. إذا الإنذار معنى متكرر في السورة، وكما قلنا الإنذار مع إقامة الحجة، لذلك يا جماعة الخير الخطاب الدعوي والإصلاحي الذي يقول: هذا هو الحق، والثاني ما نقدر نسميه باطل باطل يعني ربع باطل، أو يعني حتى كمان نسميه الآخر، القول الآخر، الراي الآخر، الطرف الآخر ها، وبعدين إيش؟ أنه والله يا ابن الحلال يعني احنا يعني النار وكذا، وذكر الجنة والنار، عفوا ذكر النار وذكر العذاب ها، يعني هذا هذا النفس اللي يدعيه البعض يعني أنه الله يسبب أي مشاكل نفسية ويعني يمكن يسبب أرق في الليل ما يخلي يعني الناس يعني، واليوم في حياة فيها عمل، والانسان يحتاج ينام كويس عشان يشتغل بكره الصباح، عشان يسوي رياضة الساعة 7:00 الصباح يمشي على الرصيف يشكل مظاهر مدنية حضارية جميلة، ثم بعد ذلك يعني ركب المواصلات بعدين يروح الدوام بعدين هذا، فلما تذكر النار وتذكر العذاب وكذا يعني انت تدخل معطى جديد في الحياة يعني مو متسق مع عجلة الحياة التي تدور بشكل يعني سلس إلى أخره.

ترروح تقرا القرآن، خاصة الآيات المكية: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، الحاقة ها وإلى آخره، إذا السماء انشقت، إذا السماء انفطرت، إذا الشمس كورت، إلى آخره. هذا إنذار إنذار يجب أن يكون مع الحجة.

لذلك اليوم يعني أنا أتذكر أنه مثلا والله كانوا يقولون من الانتقادات على الخطاب الدعوي في زمن الصحوة أنهم كانوا يرفع الصوت كثير، ويتكلم عن الموت كثير ويبكوا وقت الموعظة، وانه هذا كان يسبب حالة من التشنج يعني هذا حالة من الانغلاق الفكري وحالة من ال أي ما ننكر، ممكن يكون البعض عنده بعض يعني أسلوب غير ليس أنسب شيء، وهذا موجود يعني الخطأ خطأ.

لكن إذا كان قصدك أنه يلغى أسلوب الوعيد وذكر النار وذكر الموت وذكر عذاب القبر، وذكر يا حبيبي هذا ذكر القيامة وأهوال القيامة وما فيها من شدائد وما فيها، وذكر النار وما فيها من عذاب تفصيلي اقرأ سورة الحاقة، واقرأ سورة النبا واقرأ سورة الدخان وغير ذلك من السور فيها آيات مخيبة في هذا المعنى، خطاب قراني أصلا ما يصلح حال الناس إلا بذكر الوعيد كما يذكر الوعد.

فعلى أية حال يعني ترك الناس والخطاب الدعوي بدون إدخال الحديث عن النار والآخرة والعذاب هذا تفريط في شيء من محكمات القرآن، وبطبيعة الحال الحاجة إلى التبشير وذكر الجنة والرجاء لا شك ولا ريب، ووجود البعض أنه استعمل أسلوبا ليس هو الأنسب مع عدم التسليم أن هذا هو الشيء الأكثر يعني لا يلغي أساس القضية.

إذا هذه السورة سورة الأحقاف مليئة بالإنذار كما مر معنا معا.

طيب الآن نمر على الآيات يعني ليس كل جملة وكل، لكن فقط نمر حتى يعني ننظر كيف يعني ممكن نقرا الآيات كاملة بس أقصد ليس الوقوف في التفسير، ولا لكن حتى بس بعد هذه المقدمات ننظر كيف نقف على معالم السورة، واضح.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: حم ۞ تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ۞ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَّمًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ۞ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ. ها تتذكر الآن أنت تسمع هذه تذكر مين؟ اللات والعزة وهبل ومناة والأصنام التي كانت معظمة. أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۞ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن مَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ أَيْ هؤلاء الآلهة الذين تدعونهم من دون الله عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ۞ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ.

وإذا تتلى عليهم أي على هؤلاء الذين أقيمت عليهم الحجج من المشركين الذين يتلى عليهم القرآن آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم: هذا سحر مبين. ليش هذا سحر مبين؟ مؤثر قوي، له هيمنة، له سطوة على النفوس، عجيب غير الأحوال، من اتبعوه صاروا على طريقة مختلفة، سمت نفوسهم، ارتفعت، طيب حق يستكبرون، ما يقدر يصفه إلا بشيء هكذا استثنائي فيقول لك إيش؟ سحر مبين، لا ومبين كمان.

أم يقولون افتراه؟ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. يا جماعة الخير، كما ذكر بعض ال من تحدث عن هذه الآيات قال: هذا كلام الأنبياء، اللي هو: فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يعني هذا لا يقولها إلا النبي الذي يحمل الرسالة ويخاف من الله حقا. قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يعني إذا أنا كنت مفتريا فمن يمنعني من عذاب الله؟ إذا كنت ظالما فمن يحول بيني أو فمن يصرف عني عذاب الله؟ قل إني في سورة الزمر: أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهْوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۞ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ لست بأول رسول، أنتم تعرفون إبراهيم عليه السلام، أنتم تعرفون موسى عليه السلام، قل ما كنت بدعا من الرسل وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ أي في الدنيا هل سيصيبني ما أصاب بعض الأنبياء من القتل؟ هل ستخرجونني من بلدي؟ هل س وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِن أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ.

أنت تسمع هذه الآيات تقرا التجرد الإصلاحي، تقرا العبودية لله، تقرا أن هذا رسول من عند الله أتى ليبلغ رسالة الله: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِن أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ.

قل رايت وهنا يعني إيش كذا، يعني خطاب أيضا في حجة، في حجة ممزوجة بشيء من الإثارة العقلية ومع شيء من الإثارة القلبية المخيفة. يعني ماذا لو كان حقا؟ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ. هذه المشكلة، أنكم استكبرتم، إن هي قضية استكبار. ايش الدليل أنها استكبار؟ من الأدلة أو من صورها إيش؟

طبعا فامنوا استكبرتم، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. ايش قال؟ الآية اللي بعدها هي نموذج على الاستكبار: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ. طبعا هم هذول على أساس أنهم إيش؟ السابقون إلى كل فلاح، والمسرعون إلى كل رشد، والساعون إلى مصلحة البلاد والعباد، وإقامة الحضارة الإنسانية القائمة على مصالح البشرية تؤدي إلى المكاسب المضاعفة. طبعا هذا فكرهم أنه لو كان خيرا إيش ما سبقونا.

ثم يقول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ. عجيب، ما اهتدوا به لابد أن يشوهوه، لابد أن يعني يشوهوا هذا المركب العظيم الجميل الحق المنير، ما اهتدوا به، ما نجوا بسببه، ما ما ركبوا في هذه السفينة فما لهم إلا أن يقولوا إيش: هذا إفك رديء. وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً.

طبعا قبلها: وشهد شاهد من بني اسرائيل. هذا هذا في توسيع هكذا للأفق، ترى لستم وحدكم أنتم يا قريش لستم وحدكم، ترى الموضوع ممتد في التاريخ، وامتد في الجغرافيا، وممتد في الأقوام وفي الأنساب وفي الديانات، التي شهد المؤمنون منها بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله. وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ۞ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ۞ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً.

وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ. بشرى للمحسنين فرع بعدها نوع من هذه البشرى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الاستقامة جاءت في السورة وفي غير هذا الموضع ها: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا قالوا يا قومنا أنا سمعت كتاب نعم يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۞ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

انظر إلى جمال ما يدعو إليه هذا الدين، وإلى استقامة حال البار بوالديه مع حال الموحد لربه الجامع بين شكر والديه وبين شكر ربه وبين ذلك، انظر إلى حال ذلك الذي في الطرف الآخر العاق الجاحد: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

هنا اختلفوا في سن الأشد، أما الأربعين فمحددة: حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ. هذه صالحا ترضاه، اعمل صالحا ترضاه أي توافق قضية الصراط المستقيم: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المسلمين من المسلمين: وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ۞ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ.

هذه الجملة: وعد الصدق الذي كانوا يوعدون هذا النوع من الجمل مكرر في القرآن، يعني أن يذكر الله القضية الأخروية ثم يؤكد عليها بأن هذا وعد منه سبحانه، مثلا ها: وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ أحسنت، ومن أوفى بعهده من الله، لكن في سورة الزمر: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرْفٌ مِّنْ فَوْقِهَا غُرْفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وعد الله لا يخلف الله. في سورة النساء: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إيش سندخلهم جنات تجري من تحت الانهار خالدين فيها ابدا وعد الله حق ومن اصدق من الله قيلا. وعدا علينا إنا كنا فاعلين. نعم، إيه هذا ذكرناها في سورة التوبة.

هذا هذه جملة من الجمل المكررة، وهي من الجمل العظيمة التي يعني يستانس بها الموقن، يستانس بها المصدق، هذه الجمل اليقينية العظيمة، والايمان بالغيب تكليف، فأنت يعني تسلك مسلك التصديق بالآخرة تكليف ديفا من الله سبحانه وتعالى، لم ترى ذلك عيانا، لكنك تؤمن به، تتتبع المعالم: وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. سورة

تجمع بين العقوق والجحود؛ بين العقوق للوالدين والجحود للرب سبحانه وتعالى. صورة أذينك الوالدين اللذين يغلبهما الحنان والرحمة بولدهما ألا يكون من أهل النار في الآخرة، وأين تأتي خسارة الدنيا من خسارة الآخرة، وأين تأتي خسارة الشهادات الدنيوية من خسارة الآخرة؟ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.

وَلَكِنِّي أَرَىٰ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. فَقَالَ: مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ. وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَا هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ، وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا.

ظننتم أن النعيم في الدنيا، فلم لم تتركوا بابا من أبواب التلذذ بالحياة الدنيا إلا دخلتموه ولا سترا من أستار الشهوات إلا هتكتموه؟ ظننتم أنها هي الحياة التي يخلد فيها الإنسان، فأذهبتم طيباتكم هناك، أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق، واستكبرتم بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون.

الفسق مكرر، في السورة ذكر الفسق: بَلْ هَلْ يَهْلِكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ. اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون. واذكر أخا عاد... انتقالة أخرى، كانت الحجاج مباشرا من بداية السورة: صَحْ، قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ. قبلها: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. حجاج مباشر ثم انتقال إلى الشاهد من بني إسرائيل وإلى التوراة وإلى موسى والتصديق، ثم انتقال إلى قضية الوالدين والجحود، والعقوق والجحود والنار، ثم أيضا انتقال أوسع ودائما القرآن حين كان يتلى على أولئك المكذبين كان يوسع لهم دائرة النظر حتى لا ينحصروا في فكر البيئة وفي فكر السادة الذين فرضوا عليهم مثل هذه الثقافة ومثل هذه الحدود، وأنه الأمر أوسع من ذلك والامر أكبر من ذلك، والبدايه من آلهتكم هذه التي تزعمون؟ يأتي في هذه السورة: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ.

ما في هنا أيضا امتداد: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ. منطقة الرمال هذه. وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ هذا الخطاب المكرر في دعوة الانبياء وفي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

قالوا: إيش؟ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. ايش قال؟ طب المشركون من قريش في نفس السورة: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ. هنا لما تلى عليهم وقرأ عليهم وأنذرهم قالوا: أجئتنا لتافكنا عن آلهتنا؟ ولما أنذر موسى عليه السلام فرعون قال: أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى؟ وهكذا دائما أعداء الرسل وأهل الباطل يشوهون الرسالة ويشوهون مقاصد الرسالة ومقاصد الدعوة ومقاصد الداعية أغراض سياسية.

ها ايش: وَتَكُونَ لَكُمُ الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِكَ، قَالَ: أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا عفوا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى وهنا ايش: أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. هذا الخطاب متكرر يدل على أن المنطق الاستكباري هو منطق واحد، دائما فيه استعلاء واستكبار وأنه نحن جاهزون لتلقي العذاب أين العذاب؟ يريدون أن تنطبق الموازين والحسابات والقياسات الأرضية التي لديهم، ولذلك في هذه السورة أوصى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن لا يستعجل ها فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ هذا في قضية العذاب.

ها وهنا ايش: فَأْتِنَا وَمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ؟ طب هل قال نفس هذه الجمله مشرك قريش للنبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوها في سورة الملك ايش؟ ايش في سورة الملك؟ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ ماذا قال الله له ليقول؟ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ. ايش قال هود عليه السلام في هذه السورة؟ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ها قال إنما العلم عند الله، نفس المعنى، نفس الجملة، نفس النص: وَأُبْلِغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ.

ولكم أن تتخيلوا أولئك المشركين المكذبين من قوم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسمعون هذه الآيات، وكاني بهم قد شدوا وجذبوا رغما عنهم ليتخيلوا مشهد تلك السحب السوداء التي أتت لأن هذه الآية تجبرك على أن تتخيل هذا المشهد وتعيشه: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. كذلك هذه الكلمة تنقل المعنى من دائرة القصة المنصوص عليها إلى دائرة العمل المشترك في أي زمن.

القصة المنصوص عليها من هم القوم المنصوص عليهم هنا؟ قوم عاد. من ما هو الفعل المشترك الذي يوجب مثل ذلك القوم؟ الاجرام. بعد أن ذكر هذا المشهد: كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ... مكنا عادا فيما إن مكناكم فيه؟ ايش معنى أن الطبري وكثير من المفسرين يرجحون أنها بمعنى لم؟ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ها وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ هذا يذكر بالآية في صدر سورة الأنعام: أَوَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.

حجج مخيفة وآيات عجيبة، وحين تظن أن السورة انتهت تنتقل إلى وجه جديد، إلى نوع جديد من تصريف الآيات: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ. أيضا توسيع جديد في السورة؛ انتقلنا إلى دوائر واسعة، رجعنا إلى التاريخ وانتقلنا إلى الاقوام ودخلنا في مناطق معينة اللي هو ايش مثلا: أحقاف، منطقة معينة، قوم معينين، وذكر نبي معين هود هناك قبله موسى وما أنزل عليه من الكتاب، والآن انتقلنا إلى دائرة أخرى، دائرة الجن.

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنَّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ. هذه الآيات في بطنها دلالة معينة؛ هذه الدلالة مفتاحها في بداية السورة: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ. أما الجن فكانوا خيرا منهم لأنهم كانوا مقبلين أما أولئك فكانوا معرضين: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنَّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا يا جماعة أنصتوا خلينا نستمع أنصت اسمع اسكت ها أنصتوا فَلَمَّا قُضِيَ... أنت تنتظر ايش؟ مثلا تأثروا، أي خشعت قلوبهم.

العجيب أنه انتقالة عجيبة جدا بعد هذا التاثر مباشرة انتقال إلى نتيجة إصلاحية عملية، ها: فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ مباشرة أنه يعني ما بين أنهم كانوا على ظلم فرأوا أو استمعوا إلى شيء، ما بين أن عالج ما في نفوسهم وما في قلوبهم وارتقى بهم وأشرقت هذه النفوس وإلى آخره إلى إدراك أن هذا ينبغي أن يصل إلى غيرهم، ينبغي أن يحصل لقومهم ما حصل لهم: وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. وكذلك قلنا كلمة الإنذار هذه فاتتنا يمكن ولا كنا ذكرناها في قضية الإنذار في السورة: وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ.

هذا كله فهموه من جلسة واحدة استمعوا فيها القرآن، وليس هذا خاصا بهم، كل من استمع القرآن استماع صدق وخضوع وتواضع وتطلب للهدى قد يفتح الله عليه فيدرك كل هذه المعاني من استماع واحد للقرآن، مرة واحدة وفي موضع واحد. أولئك المشركون من مكة 13 سنة يتلى عليهم القرآن ما استمعوا.

هنا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ... لا عفوا: إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مباشرة انتبهوا أن هذه المعاني تصدق المعاني التي كانت في كتاب موسى عليه السلام: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.

لَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ... اسمعوا يا قريش مع أن هذا خطاب الجن، ليس بمعجز في الأرض، الجن الذين تخافون منهم يا قريش، الذين تخافون منهم يا أيها المشركون الذين كنتم تستعيذون بهم، ها هم يقولون لبعضهم: لَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ. هذا المعنى لَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ موجود كذلك في سورة الجن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا إلى قوله ايش؟ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ. وهنا في سورة الأحقاف ايش؟ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.

بعد ذلك ايش؟ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ؟ كان في السورة ايش؟ وَعْدُ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ وفي غيره من القرآن الوعد الوعد الوعد، لما ياتي الوقوف على النار نسال الله العافيه: أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ما كان يقال لكم اليس هو الحق هل رايتم هل وجدتم أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا.

طيب هنا لا انتهى... إيه ما نعم، قال: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قال فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ نسأل الله العافية.

طيب الآن هكذا بعد هذه الآيات التي نزلت عن النبي صلى الله عليه وسلم، الآن ياتي الختام للسورة، آخر آية في السورة، وتأملوا أو تفكروا أو يعني تخيلوا كيف يكون بعد هذه الآيات شوف احنا يا جماعه شوفوا طبعا أنتم في قاعدة مسلمة كل مؤمن يعرفها يعني مهما جلسنا وتذاكرنا معاني وتفكرنا وشعرنا أننا فهمنا الآيات لن نصل إلى ما كان يدركه النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمه من الآيات، صح ولا لا؟ هذا مسلم يعني مسلمة قطعية بين الناس، يعني مهما ظننت أنك الآن تتاثر من الآيات وأنها عجيبة وفهمت معاني ودلائل هذا يعني قدرك أنت وقدر قدري أنا وقدر قدر الناس كلهم اللي حاولوا أنهم يفهموا القرآن.

تمام، تخيل احنا وهذا قدرنا الصغير كيف تأتي آية بعد كل هذه الآيات: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ كيف كان وقع على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ ترى هذه الصفة قبل أن تكون اسما معينا لأسماء معينة لبعض الأنبياء، لأنه البعض لما يقول أولو العزم من الرسل على طول يفكر في اسماء معينة يعني اشتهر عند العلماء بتسميتهم بأسماء اللي هو من نوح عليه السلام نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، لكن أنا برايي المهم أن نقف عند هذه الصفة: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ. العزم على القيام بواجب الرسالة وتبليغ دين الله سبحانه وتعالى والقيام بهذا الدين. أولو العزم الذين ما منعتهم التحديات والإشكالات والشبهات والتشويه والحرب عن أن يثبتوا وعن أن يقوموا بهذه الرسالة، فهم أهل العزم.

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ من أكثر الأوامر المباشرة للنبي صلى الله عليه وسلم فيما نزل من القرآن الأمر الصريح المباشر بقوله سبحانه: اصبر، اصبر، اصبر. وفي السور المكية كثير حتى من أوائل ما نزل، من أوائل ما نزل في سورة المدثر: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ. في سورة المزمل: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا. في سورة القلم: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ. وفي سورة الإنسان ها في سورة الإنسان ايش يا جماعه؟ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا. وفي نهاية سورة الطور ايش؟ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا. وفي سورة طه: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا. في سورة ق: فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ صح، اصبر اصبر اصبر.

طيب هي لو كانت مرة واحدة من الله سبحانه وتعالى يسمعها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل أتى بها من عند رب العالمين يقول له اصبر، لكانت في الأساس ايش؟ كافية من جهة التكليف والأمر والقدر، طيب التكرار والتكرار والتكرار والتكرار وكل اللي قرأتها الآن كلها حتى في السورة المكية الآيات اللي قرأناها في تكرار الصبر يعني كلها في مرحلة.

اصبر اصبر اصبر اصبر اصبر معناه ايش؟ معناها أمور، أولا: شدة الأذى والتكذيب وصعوبة الحال الذي كان يحيط بالنبي صلى الله عليه وسلم، أليس هذا هو من أهم موجبات التكرار يعني إذا لم يكن الحال بذلك الشدة، ما الموجب للتكرار؟ صح ولا لا، أليس كذلك؟

إذا كان الأمر سهلا أو يعني فيه بعض الشدة ويتحمل بالقدرة العادية يعني ففي مثل هذه الأحوال ما يقال للإنسان أصبر ثم أصبر ثم أصبر ثم أصبر، أول ما يفهم من هذا التكرار لاصبر هو ايش، شدة الأحوال التي كان يواجهها النبي صلى الله عليه وسلم وشدة البلاء ومن صور هذه الشدة طول المدة.

طيب ومما يستفاد من أصبر وأصبر وأصبر هو أهمية دوام التثبيت، دوام التغذية التي تذكر الإنسان بالصبر، إذا كنا في مرحلة اليوم مرحلة شديدة ومرحلة تكالب فيها الأعداء وكثر فيها الباطل والشر وقل فيها المصلحون الصابرون الثابتون الصادعون بالحق واشتدت الأحوال واشتدت الكربات والابتلاءات، فإن الحاجة اليوم أن يذكر حملة الحق بالصبر ثم بالصبر ثم بالصبر هي معس فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم، لا تستعجل لهم العذاب الذي هم يستعجلونه لأنه تكرر على النبي صلى الله عليه وسلم قوله ويستعجلونك بالعذاب، صح هم يستعجلون وكذا كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة منهار هذه الحقيقة المرّة على من كان مكذبا حين يستيقظ لها ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار في سورة النازعات.

كأنهم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحى، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، طيب ودار الندوة والاجتماعات واللقاءات والتخطيط والمكر ورحلة الشتاء والصيف والَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، التخطيط، المكر، الحجج، ها، والتفكير واختراع الأشياء والمن قال سأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ، وكل القصة الطويلة هذه والقتال الطويل ساعة من نهار، ساعة من نهار.

نفس الشيء ترى نقوله في غير دائرة التكذيب، مجرد حياة الدنيا، حياة الدنيا تراها ساعة، ايش 60 سنة، ايش 70 سنة، ايش يعني؟ ماذا تساوي 60 سنة و70 سنة في مقابل آلاف أو عشرات آلاف السنين التي مر فيها عشرات مليارات البشرية الذين انتهوا، راحوا، وبعدين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، بعدين الخلود، ايش يسوى غمسة في نار جهنم، ايش يعني، ايش يسوى أمامها شيء من نعيم الدنيا، خمسة في الجنة ايش يسوى أمامها أن تضيع بلذات الدنيا، لذات الدنيا أدخل على عنوان من وهم كبير اسمه لذات الدنيا، ايش لذات الدنيا؟ تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعار، لذة تذهب ولا يبقى إلا حسرتها.

كأن ساعة من نهار بلاغ، هذا القرآن فيه البلاغ والإنذار، بلاغ، طبعا فسرت بلاغ أيضا على وجه آخر يراجع في التفسير بلاغ، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ، فهل يهلك إلا القوم الفاسقون؟

هذه يعني هذا مرور على آيات السورة ووقوف عند معالمها وتأمل في حججها وبيناتها، وهو ترى مفتاح لتفسيرها بعد ذلك، يعني هذا الآن يعتبر مرور على مقاصد السورة على وقفة على تأملية وإلا فيعني الدروس والعبر كثيرة ونسال الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا التأمل في كتابه ولا القيام بكتابه.

سيبقى هذا الكتاب والنور، سيبقى هذا الكتاب والذي يعني فيه الآيات والبينات، فيه الموعظة والشفاء، فيه الهدايه، فيه الحق، ونسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهله، نسال الله أن يجعلنا من أهله، نسال الله أن يجعلنا من أهله، آمين، ونسال الله أن يجعلنا من المجاهدين به وأن يبطل ببينات هذا الكتاب ما تجدد من الباطل إنه هو الحكيم الخبير سبحانه، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.