تسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة ق

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج، والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي، وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. من هذا الذي عملناه وخلقناه؟ هو تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. لن يبصر ولن يتذكر إلا المتواضع الخائف غير المتكبر. طيب، السماء وبناؤها وتزيينها والأرض وما مدت وما ألقي فيها من الرواسي والنبات، هذا كله لا يعنيك؟ هذا كله لم يثر العجب في نفسك؟ الذي خلق كل ذلك يكون عاجزاً عن أن يعيد بعض العظام هذه التي أنت تستبعد في عقلك أن تعود.

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله ربنا العلي المتعال الذي أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرا. الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن الذي هو بكل شيء عليم. الحمد لله الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. الحمد لله رب العالمين ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء بعد. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة ولك الحكم وإليك المصير. ثم نسألك اللهم يا ربنا أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وأن تبارك على محمد عبدك ورسولك وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الذي نتذاكر فيه شيئا من آيات الكتاب العزيز ونتدبر فيها ونتأمل ضمن سلسلة مقاصد السور، وهذه المرة وهذا المجلس مع سورة ق، وسورة ق سورة مكية، وكما اعتدنا عند النظر في مقاصد السور وحتى في تفسيرها، لا بد من الافتتاح بـ هل السورة مكية أم مدنية؟ لاستحضار ما كان عليه الحال وقت النزول، ولتأمل الله سبحانه وتعالى كيف خوطب الناس في تلك المرحلة بهذا الخطاب. وكون هذه السورة مكية يجعلنا نلقي يعني أو ننتبه لأن هذه السورة نزلت في حال البلاء وفي حال الشدة وفي حال الدعوة والمجادلة مع المشركين وإقامة الحجة وإحقاق الحق وإبطال الباطل، جاءت في سياق الدعوة.

وسورة ق سورة عظيمة وعجيبة، ومع كونها يعني سورة مكية، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كثيرا في المدينة. يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ كل القرآن، لكن سورة ق كان لها اختصاص في القراءة، كان لها اختصاص عجيب. فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كثيرا على المنبر، حتى إن إحدى الصحابيات رضي الله تعالى عنها تقول: إنما يعني أخذت سورة ق من في النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يعني إيش يكثر من ذكرها، حتى إن اللفظ المروي في صحيح مسلم أنه كان يقرأها في كل جمعة، لعل هذا على باب الكثرة، وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بها في الفجر، هذه من السور المنصوص عليها بأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها في صلاة الفجر الركعة الأولى، وأيضا هذه السورة مما يعني عموما هذه السورة مما تكرر في الروايات والأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوها ويأتي بها.

موضوعات هذه السورة سورة ق متنوعة ومتعددة، وإن كان موضوع الإنذار فيها واضحا بينا واسعا، وموضوع الإنذار هو أهم أحد أهم موضوعات السور المكية. وموضوع الإنذار هو أول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم إذ صعد على الصفا فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فموضوع الإنذار هو موضوع مركزي أساسي في الخطاب القرآني عموما وفي الخطاب المكي خصوصا. وسنجد أن هذا الإنذار الذي تكرر كثيرا في القرآن تنوعت أساليبه ما بين التهديد بالإهلاك في الدنيا وما بين التهديد بالعذاب في الآخرة، وغير ذلك من وجوه خطاب الإنذار الذي يقف عليه الإنسان وهو يتأمل في الآيات وفي السور المكية.

أيضا نجد أن هذه السورة كعادة الاستدلال القرآني على صحة القرآن وعلى صحة البعث وما إلى ذلك من الحقائق التي جاء بها القرآن، فيها تنويع الاستدلال. تنويع الاستدلال هذا التنويع في الاستدلال لإقامة الحجة على الحق هذا منهج قرآني ثابت ومحكم ومطرد، تنويع، عدم الاكتفاء بوجه من وجوه الدليل بل التنويع، ومر معنا مرارا وتكرارا في مدارسات سورة الأنعام المطولة أن هذا المنهج هو الذي ينبغي أن يسير عليه المصلحون في إقامة الحق الذي يدعون إليه، أن ينوعوا وجوه الدلائل ويكثفوا من أنواع البراهين التي يستدلون بها على الحق.

هذه السورة كما أنها نزلت في مكة وفيها الخطاب للكفار والإنذار وكذا، فهي موعظة للمؤمنين كذلك. فالمؤمن، رحمك الله، يعني ما ذكر في القرآن عن يوم القيامة، وإن أتى في كثير من آياته في سياق تهديد المشركين، إلا أنه موعظة للمؤمن؛ لأن تلك الأهوال سيمر بها الجميع، سيراها الجميع. من وجوه التنويع الاستدلالي المذكور في سورة ق والمذكور في القرآن المكي العناية بذكر الأمم السابقة، وهذا موجود في سورة ق، ومن وجوه الاستدلال المتكررة في الآيات القرآنية ذكر المخلوقات ودلالتها على الخالق سبحانه وبحمده، وهذا موجود في سورة ق، وسنرى بإذن الله تعالى من خلال الآيات شيئا من هذه المعاني، ونحاول التركيز على يعني ما في هذه السورة من خطاب مفصل في التذكير والإنذار بيوم القيامة وبلحظة الموت وما يتعلق بذلك.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. ق والقرآن المجيد، يقسم الله سبحانه وتعالى بهذا القرآن المجيد. من يتأمل في سور القرآن يجد أن أساليب القرآن، يعني الواحد لو حاول يرجع إلى واقع المشركين في تلك المرحلة، لا أعرف كيف تحملت قلوبهم أن تبقى تنبض بالحياة بعد ما يسمعون كل تلك التهديدات بتلك الأساليب العجيبة، أساليب بيانية أصلا جديدة عليهم. ق، هذا يعني هذا المطلع جديد عليهم، والقرآن المجيد، يعني هم يجلسون يتآمرون، يخططون، يفكرون، يثيرون الشبهات، يأتي القرآن على خلاف ما يتوقعون، خطاب عزة، استعلاء، أدلة، براهين، تهديد، وعيد، إنذار، فكان الإنسان وهو سادر في غيه، يأتي القرآن يأخذه من تلابيبه يهزه هزا.

فهذه البداية بالقسم وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ. هذه المقدمة فيها ذكر للمقولة الكفرية التي كانت تشغل بال المشركين وتأخذ منهم كل مأخذ، كيف ترجع هذه العظام البالية بعد أن صارت بهذه الحال؟ كيف يمكن أن ترجع تدب فيها الحياة مرة أخرى؟ هذا أمر بالنسبة لهم خارج حدود العقل.

الله سبحانه وتعالى يعرض أقوالهم كما هي، يبين حالة التعجب التي هم عليها، ينقل لنا نحن الأمم اللاحقة ما الذي كان يعجب أو يعني يثير العجب بالنسبة للأمم السابقة. ومن تمام قوة القرآن، قوة الحجة في القرآن، أنه يعرض قول المشرك والمخالف والمجرم، يقول هذا قولهم وهذه إشكاليتهم وهذا تعجبه وهذا نقض باطله. بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. شوف من الدقة يعني في أو خلينا نقول العناية بتفاصيل النقل، أن الله سبحانه وتعالى نقل أسلوب التعجب نفسه، يعني هو وصفهم بأنهم تعجبوا ثم لما حكى قولهم حكاه بأسلوب التعجب، أَإِذَا، هذه أسلوب في استبعاد واستنكار وتعجب، أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا، يعني لم تنقل المقولة كتسمية لفظية مجردة، أإِذا بأسلوبها، أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.

قال الله سبحانه وتعالى، شوف يعني سبحان الله دائما الردود القرآنية، إحنا أحيانا ننتظر الرد العقلي المباشر الذي يرد على هذه المقولة، لأننا جالسين ننظر بتجريد بشري، بينما الله سبحانه وتعالى يتحدث باعتباره الخالق الذي يعلم مكنونات النفوس ومكنونات القلوب ومكنونات الصدور، ما تكن صدورهم، فيرد عليهم سبحانه وتعالى، وإن كان يرد عليهم بالحجة، إلا أنه أيضا يأخذهم بالوعيد والزجر والتهديد، وهو خطاب الخالق للمخلوق.

الله سبحانه وتعالى يقول بعد أن ذكر قولهم هذا، قال: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ. هذا الكتاب الحفيظ الحافظ للأعمال، والمحفوظ عن التغيير والتبديل، هذا الكتاب فيه كل شيء، فيه كل شيء وقع في هذه الدنيا وما لم يقع بعد، وهذا الكتاب أمره عجيب وشأنه عظيم وهو للتفكر وللتأمل، وهذا أمر عجيب من جهة العلم الإلهي.

يا جماعة الخير، إحنا الآن نتعجب مثلا من تطور العلم بدرجة عجيبة بحيث إنه أوجدوا أجهزة لحفظ البيانات، طيب، حفظ البيانات، هبوا أنهم أتوا بما أتوا من سواء الضخامة أو الصغر أو شيء، البيانات التي يحفظها البشر هي بيانات سخيفة يعني بسيطة جدا قليلة جدا ليست بشيء. يعني مثلا حدثني عن جهاز يخترعه البشر يحصي في كل هذا الكوكب الأرضي يحصي أوراق الشجر التي تسقط، ما، يعني شوف إحنا لو افترضنا أنه الآن هل في، هل يمكن أن تعد الأشجار التي في الأرض؟ مو أوراقها بس، الأشجار، عدد الأشجار التي في الأرض، مستحيل. مستحيل تعد الأشجار التي في الأرض، نباتات الأرض، لا، تحت الصخور يوجد نباتات، أنت تعرف تخرج البر وهذا تشيل صخرة تلقى نبتتين تحت الصخرة صح ولا لا؟ في البحر في نباتات، في قمم الجبال، الغابة الواحدة أنت تشوف حتى لو مثلا يبغى يسوي تصوير جوي مثلا ولا شيء، هذا بس اللي على الوجه، أنت لما تدخل الغابة تلقى نباتات في قلبها نباتات في قلبها نباتات، فإحنا، أنا ما أتكلم عن الأوراق الآن، أنا أتكلم عن أن عدد النباتات ما في أحد يقدر يحصيها، مستحيل. أنا أقول لك مستحيل مهما تطور البشر أن يصلوا إلى إحصاء كل نبتة على وجه الأرض. في نباتات كثيرة في البيوت، في نباتات كثيرة في المزارع، إلى آخره. طيب الله سبحانه وتعالى يقول لك: وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، مو النباتات، الورقة التي تسقط من نبتة. لو أراد البشر الآن مجتمعين أن يحصلوا الأوراق التي تسقط من النباتات في دولة واحدة صعب جدا يكاد يكون مستحيل، إذا ما كان مستحيلا، فبالك بالأرض كلها؟ هذا شيء مما يحصيه كتاب الله، شيء مما هو معلوم عند الله سبحانه وتعالى.

لذلك الله سبحانه وتعالى قال في سورة الحديد: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا. الأعجب من هذا أن ذٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. شوف ما أصاب من مصيبة في الأرض منذ أن خلق الله الأرض إلى اليوم، إيش في كوارث، إيش في زلازل، إيش في عواصف، إيش في أعاصير، إيش في، أو في أنفسكم، ما أصاب مصيبة أصيب بها أي إنسان منذ أن خلق الله السماوات والأرض من أمراض، أسقام، فقدان إلى آخره، كلها في كتاب، والأعجب أنه من قبل أن نبرأها، هذا الكتاب موجود من قبل أصلا من قبل خلق السماوات والأرض، إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.

لذلك أنت شوف هذا الآن، هذا هو ما يعلمه الله سبحانه وتعالى وما قدره وما علمه، وجايلك مجموعة متكبرين في مكة يقول لك العظم لما يتحلل كيف ممكن يخرج مرة ثانية؟ الله سبحانه وتعالى نقلهم إلى علمه فقال: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ. بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ. هم في أمر مريج والحق واضح وبين، أنت حت عنه، هيا خذ الاختلالات التي يمكن أن تحصل، هذا يقول لك ساحر، هذا يقول لك مجنون، هذا يقول لك كذا.

يلا الآن يبدأ التذكير مع الاستدلال قبل الزجر والتهديد، يلا يبدأ التذكير مع الاستدلال، أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. ممكن شخص يقول معقول هالعالم الفضائي كله، قال لي من يوم ما اكتشفت المكتشفات الحديثة طاروا ونزلوا وطلعوا ومريخ وكواكب ودنيا وشو اسمه، عدسات ومقراب وما أدري ايش ومناظير وإلى آخره، آخر شيء أنه إيش زيناها؟ ترى هذه كلها تراها زينة، يعني زينة لهالسماء يعني ليست بشيء ترى، يعني ومسخرة وعلامات لكم، وأنه قد يكون فيها أمور لا تعلمونها، الله أعلم. أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. ليس فيها تشققات، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الملك: فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ. وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ. هذا الذي عملناه وخلقناه هو تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. أسمعتم أيها المتكبرون من قريش؟ يا من تكذبون بالقرآن، ترى هذه الآيات هي تبصرة وذكرى، لكن ليست...

لكم أيها المتكبرون، انزلوا من أبراجكم العالية حتى تبصروا وتتذكروا، أما وأنتم هناك فلن تبصروا ولن تتذكروا. وهكذا في كل الآيات؛ لن يبصر ولن يتذكر إلا المتواضع، الخائف، غير المتكبر. تبصرة وذكرى، نعم، ولكن لمن؟ لكل عبد منيب. ومن شأن المنيب، المنيب، المنيب، طبعاً إيش معنى المنيب؟ الرجاع إلى الله سبحانه وتعالى. طيب، من الذي من شأنه كثرة الرجوع؟ الخائف، صح، القلق، إيه نعم، المنكسر، يعني هذا يكثر الرجوع، اللي لا يحمل شيئاً من الخوف والقلق خلاص مشي المشية وراح، وجدنا آباءنا على أمة ومشي، طيب راجع، طيب انتبه، طيب فكر، طيب كذا، ما في.

طيب، السماء وبناؤها وتزيينها، والأرض وما مدها، وإيش كمان؟ وما ألقي فيها من الرواسي، ها، والنبات، هذا كله لا يعنيك؟ هذا كله لم يثر العجب في نفسك؟ الذي خلق كل ذلك يكون عاجزاً عن أن يعيد بعض العظام هذه التي أنت تستبعد في عقلك أن تعود؟ فكر، لكنك لن تفعل، لماذا لن تفعل؟ لأنك متكبر، سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض. ولذلك من أراد أن يستفيد من الآيات والعبر والعظات والمعاني فليتواضع، الكبر بطر الحق وغمط الناس.

تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ، رِزْقًا لِّلْعِبَادِ، وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتَةً، كَذَلِكَ الْخُرُوجُ.

شوفوا، منتبهين خطوات نقاش هذا العجب والمقولة؟ أول شيء إيش؟ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ. بعدين: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ. لمن كان كذلك، ها؟ إيوه، بعدين يبدأ الاستدلال المباشر، أول شيء تنويع، تنويع، تنويع، بعدين ذكر النتيجة.

وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا، شوف كل جملة فيها عدة أشياء، ونزلنا من السماء ماء، ثم وصفه بأنه مبارك، ها، ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، يعني أخرج من هذا الماء الواحد نباتات مختلفة منها جنات، ها، ومنها زروع تحمل الحبوب وتحصد، ها، وبعد ذلك تخزن، والنخل باسقات لها طلع نضيد. كل هذا إيش؟ من مقاصده أن يكون رزقا للعباد. وأيضا إيش؟ وأحيينا، هذا الماء مثل ما هو رزق للعباد وأنبت به كل ذلك، أيضا إيش؟ وأحيينا به بلدة ميتة. كذلك الخروج، ها؟ دليل مباشر، كذلك الخروج الذي تعجبتم من كونه، أي من كونه جاءت به الرسالة التي كذبتم بها. فقط قوموا بجولة فيما حولكم من المخلوقات وتأملوا فيها تأمل المستبصر، ستجدون أن في ذلك دليلا على إيش؟ الخروج.

طيب، سبحان الله اللي يتأمل في القرآن، إحنا نتكلم عن مقاصد، يتأمل في القرآن يجد أن هذا المنهج أو هذه الطريقة متكررة، الآن انتهى، يعني خلاص انتهى الرد، صح؟ خلاص تم الرد. هذه صارت يعني في مدارسات الأنعام، كل يمكن درس تتكرر معانا إنه كل ما ينتهي مقطع تقول خلاص انتهى، بعدين يرجع الاستدلال من جديد. قلنا إنه هذا أيضاً في معنى الرحمة، تنويع الأدلة وإقامة الحجة إلى آخره. طيب كذلك الخروج، لا الآن ذكر وجه ونوع دليل جديد من أنواع الاستدلال، ما هو؟ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ، كنا في السماء الآن والماء والأمطار والنباتات والزرع والنخل الباسقات، الآن انتقلنا إلى الأمم والشعوب والأقوام والتاريخ. هذا باب من الاستدلال وذاك باب من الاستدلال، وهذان نوعان كبيران من أنواع الاستدلال، مكرر ذكرهما في القرآن، وأحيانا في نفس الموضع في القرآن نجد الجمع بينهما. مثلا في سورة السجدة إيش؟ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ، الأمم والأرض الجرز وإحياء إلى آخره. نفس الشيء هنا، ذكر أول شيء المخلوقات بعدين الأمم.

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ، وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، ها، وَقَوْمُ تُبَّعٍ. كم أمة وقوم ذكروا في كلمات قليلة جدا؟ كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد فرعون إخوان لوط أصحاب الأيكة وقوم تبع، كل كذب الرسل فحق وعيد. لستم بأول المكذبين ولا بأول المعترضين على الرسل، قد مرت قبلكم الأمم وأنتم تعرفون من أنبائهم ولو بشكل مجمل، ها، وفيما حولكم آثارهم، ماذا حل بهم؟ نزل عليهم الوعيد.

ثم يرجع، رجع الاستدلال من جديد هنا، استدلال عقلي بقياس الأولى، أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ. يعني أنتم ما تفكروا؟ كل قضيتكم في التكذيب أنكم ما أنتم متخيلين كيف العظم البالي يرجع مرة أخرى، طيب هو ما كان موجود، يعني هو هذه العظام لم تكن موجودة، أوجدها الله، ليش متعجبين أن، ليش متعجبين أن من قدرة الله على إعادتها مرة أخرى؟ أفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ، أول مرة حين خلقت، ها، بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ، شوف مرة أخرى عودة إلى الحديث عن الله سبحانه وتعالى وعن علمه، عودة إلى الحديث عن علم الله بأحوال الناس والبشر، ترى ليس الأمر يعني علم الله ليس متعلقا فقط بالبشر وأحوالهم وها، ترى في مخلوقات كثيرة ترى، يعني إحنا يعني مساكين ترى، يعني في مخلوقات كثيرة كلها تحت علم وإحاطته سبحانه. طيب الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات يبين علم الله، يبين علمه سبحانه بأحوال الإنسان حتى الداخلية، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ. دعك الآن من أعماله التي قام بها، الأعمال، ها، الذهاب والمجيء وإلى لا، حتى وساوس النفوس هي عند الله سبحانه وتعالى معلومة، وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ.

نحن أقرب إليه من حبل الوريد، بما جعل الله من الملائكة التي تحيط بالإنسان من يمينه وشماله، مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. تتخيل هذا؟ ما تتخيله، هو حق، في عالم كبير، يعني هذا معناه أنه عالم الملائكة، فقط قسم القسم من الملائكة الذين وكلوا بأعمال الإنسان، هؤلاء أكثر من ضعف البشر من حيث الأعداد، هذا بس هذا القسم من الملائكة الموكلين بحفظ أعمال البشر إحصاؤهم هذول لحالهم ضعف عدد البشر، لأنه كل واحد معه ملكان، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، ها، هذا الآن إيش؟ هذا هذا الآن في أعداد الملائكة فقط التي تحصي الأعمال، دعك الآن من الملائكة التي في السماوات، تلك الملائكة التي تزور أو تدخل البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك وما يعلم جنود ربك إلا هو. يكتشف الإنسان يوم القيامة أنه لم يكن شيئا أصلا، أنه لم يكن شيئا، سوى زحمة في العالم، وإذا غضب يريد الكون كله يغضب. ذكر مرة جاءتني رسالة قالت لماذا خلقني الله ولم يستشرني، مع النزعة الإلحادية ونزعة أنه وفي طبعا تعرفوا شبهة معروفة دائما متكررة موجودة اليوم، أنه يعني أنه ليش ما خبرني، ليش ما، ماذا يريد الله من كذا؟ من أنت؟ من أنت، من أنت والله؟ مين أنت؟ إذا كان كل يوم يدخل إلى البيت المعمور سبعون ألف ملك، من أنت؟ من أنت؟ في عالم من الغيب لا تراه، ها، واسع أوسع من عالمنا بكثير هو موجود.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. طالما أنك حي تتكلم فهو مسجل محصى، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. طيب الله سبحانه وتعالى يعلم نعم يعلم، ولكن يكتب كذلك، هذه الكتابة غير الكتابة اللي وين؟ اللي كتبت قبل ما تعمل، في كتابة كتبت قبل ما تعمل إيش راح تعمل، في كتابة تكتب بعد ما تعمل. هذه الكتابة اللي بعد ما تعمل يأتي يوم القيامة، هو اللي يكون الشاهد عليك، يوم كذا يوم كذا يوم كذا يوم كذا، هذا العمل هذا العمل هذا العمل هذا العمل.

طيب يوم القيامة، هذا اللي يصير فيه عرض الأعمال والحساب عليها وتنشر الكتب، ها، هذا اليوم حاله، مقداره خمسون ألف سنة. طيب؟ خمسون ألف سنة، يعني قد عمر الواحد مننا بمئات المرات صح؟ ها، إذا عاش الإنسان مئة سنة، إذا عاش الإنسان خمسون سنة ولا سبعون سنة، المهم نحسبها خمسون ألف سنة، إي تخيل أنك خمسون ألف سنة، خمسون ألف سنة، هذا الآن شوف أنت مسكين ها، أنت أيها الإنسان مسكين، تعيش سبعون سنة، سبعون سنة هذه أنت تحسب أنه هي كل شيء، بعدين تكتشف أنه أول يوم تخرج فيه لحاله، هذا مدته خمسون ألف سنة، يوم خمسون ألف سنة، وأنت عشت سبعون سنة. أنت على تاريخك، على الشعوب، على الأمم، على اليمين واليسار والشمال والفوق، كفار، مسلمين، عقلاء، مجانين، من وقت آدم عليه السلام إلى اليوم، كله يحشر، حتى الوحوش تحشر، كله يحشر، الأرض تبدل غير الأرض، الجغرافيا تتغير، الكون يتغير، السماوات، كل شيء يتغير. هذا اليوم حق، وصفه الله بالتفصيل في سور كثيرة من كتابه بالتفصيل وصفه الله سبحانه.

وقال لنا: إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ، وقال لنا: إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ. وقال لنا: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ. وقال لنا: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا. وقال لنا: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.

هذا اليوم الحالة، خمسون ألف سنة، طيب خلينا نفترض الآن افتراض، هب تخيل أنه أنت المطلوب منك في السبعين سنة اللي تعيشها هذه، ولا ستين ولا خمسين، أنك تعمل عشان الخمسون ألف سنة هذه تتخفف عنك وتكون فيها مرتاح وخلاص، وبعدها موت إلى الأبد، ما عاد في شيء، لا جنة ولا نار، يستاهل العمل ولا ما يستاهل؟ يستاهل، لأنه خمسون ألف سنة، فاهم يعني أقصد لو كان المصير أنه أنت تشتغل سبعين سنة عشان خمسون ألف سنة ترتاح فيها، وهي فيك فيك يعني أنت تبعث تبعث، فيا تكون في الخمسون ألف سنة مرتاح يا تكون معذب، فالموضوع يستاهل أنه تصرف له كل السبعين سنة، صح ولا لا؟ فما بالكم والخمسون ألف سنة هذه هي مقدمة فقط، بوابة بس، بوابة للخلود، أما وإما. لاجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكت قليلا ولبكيتم كثيرا. بس ما تعلمون، النبي صلى الله عليه وسلم، ما تعلمون ما أعلم، لسان الحال، لكن لو تعلمون ما أعلم.

طيب، رحمك الله.

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ. البداية من هنا، بداية الحياة ليست من يوم استلام الشهادة التي تتخرج فيها من الدراسة، ولا من استلام مفتاح البيت الذي تدخله في حياتك الزوجية، الحياة الحقيقية الطويلة الخالدة تبدأ من هذه اللحظة، لحظة سكرة الموت. والبداية بحد ذاتها هي بداية مخيفة، تخيل تبدأ يعني بداية هذه الحياة الطويلة، بدايتها سكرة، هي سكرة، هذه السكرة ليست يعني متعلقة بالكفار ولا بالظالمين، لا، هذه سكرة مرتبطة بالموت، يمر فيها المسلم والكافر والصالح والطالح، حتى الأنبياء، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذ حضرته الوفاة: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات.

هذه اللحظات، هي وإن كانت في بدايتها مخيفة، إلا أنها محل للتبشير بالنسبة للمؤمن في تلك اللحظة، التي فيها سكرة الموت، ها، يعني ترى أنت سكرة الموت معناها أنك يعني أنت الآن بدأت تدخل الحياة الأخرى. في هاللحظة لحظة الدخول يعني لسه أنت ما فارقت الروح الجسد لكنها تفارق، ها في هذه اللحظة يبدأ التبشير للمؤمن، والأخبار السيئة التي تنتظر المجرم أو من يستحق العذاب. إن المؤمن إذا حضر بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه. هاللحظة ليبشر فيها الإنسان، إيش ما يعرض من لذات الدنيا تقول لا أريد الرجوع، ليش؟ ليس شيء أحب إليه مما أمامه، لأنه في تلك اللحظة اللي هي بقدر ما هي لحظة سكرة، بقدر ما هي لحظة حقيقة، بقدر ما هي لحظة حقيقة، يعني يأتيك فيها من الشيء ومن المصادر المعرفية والعلمية وما لم يكن موجودا في الدنيا، لأنه بشر، هذه حقيقة، حقيقة يعني يبشر، أو نسال الله العافية، يخبر بما ينتظره من العذاب، فالاخر ليس شيء أكره إليه مما أمامه. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، في هذه اللحظة، والله تعالى أعلم، أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ.

أو ما قارب هذه اللحظة، أما الظالمون والمجرمون نسال الله العافية، يبدأ عذابهم من هذه اللحظة، وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ، أي بالضرب، أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ، ما يقدرون. وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ. لكن ما في. طيب هذه واحدة من اللحظات الأولى اللي هو إيش؟ سكرة الموت. لحظة أخرى، بعد عالم طويل في القبر، ونفخ في الصور، شوفوا يا جماعة هذه اللحظة نفخ في الصور، يعني إحنا نقراها ونستمع إليها في القرآن، لكنها لحظة فارقة.

في تاريخ الكون مو في تاريخ البشر، مو في تاريخ البشر في تاريخ الكون. السماوات والأرض والنجوم، هذه لحظة فارقة في كل هذا التاريخ. لما ينفخ في الصور يتغير كل شيء، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. هذا النفخ في الصور ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه مراراً في مواضع وفي سور. فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة الحاقة، إيش؟ ها، الآية اللي قبلها، ها، إيش؟ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً.

شوف عشان نشوف التغير الكوني، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً. زلزلة يوم القيامة لا تحسبها أنه مقياس سبعة ولا تسعة ولا ما في مقياس، ما في مقياس على مقياس الزلازل. ها، إذا الأرض كلها والجبال تحمل تدك دكة، وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ، يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ، وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ. يا لطيف، حدث مهول مخيف.

وأيضاً جاء ذلك في سورة الزمر وجاء ذلك في سورة النمل وجاء ذلك إلى آخره في مواضع ذكر هذا، جاء في سورة طه، نعم في سورة النبأ إلى آخره، ما هو حدث عظيم مهول كبير ذكره الله كثيراً في القرآن. جماعة احنا يعني لازم نتعجب من أنفسنا، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أكثر من ذكر أحوال يوم القيامة ثم نحن لا نكثر من ذكرها، لازم نتعجب من أنفسنا كيف ما نكثر من ذكره، كيف يعني؟ ها كيف ما يعني كيف يعني؟ طب الله سبحانه وتعالى أنزل فيها سوراً كثيرة في القرآن، بعدين هذا يوم حق.

لذلك يا جماعة احنا لازم نخاطب أنفسنا مخاطبة صدق، دعك من الشعارات والمجاملات والما أدري إيش، ترى والله العظيم الأمر مخيف حقيقي، ما في اعتبارات، انتقول اعتبارات، اعتبارات الدنيا تروح كلها، تروح كلها. لذلك حدثني عن أي ندم، اجمع ندم البشرية كلهم الذي ندموه في الدنيا، اجمعوا كذا تخيلوا في مكان واحد، اللي ندم على اللي فاتوا كذا، واللي ندم على الصفقة اللي راحت عليه، واللي ندم على اللي ما أدري إيش واللي ندم علي واللي ندم واللي ندم واللي ندم، ما يساوي بمجموع ندم البشر في الدنيا ندم شخص واحد يوم القيامة.

تخيلوا الإنسان ضيع نفسه حقاً، اكتشف يوم القيامة أنه خلاص انتهى، خلاص ما عاد فيه، يلا خلود للنار، ما في شيء، يبدأ يقول يا الله، أنا إيش سويت؟ طب ليش؟ طيب ليش ما فكرت؟ وإذا كان من الجنود الظالمين المجرمين يروح يحاسب الملوك والرؤساء والرتب الأعلى منه، يَا أَنْتُمُ الَّذِينَ أَضْلَلْتُمُونَا وَأَنْتُمُ اللي سويتونا وأنتُم اللي عملتوا وأنتُم اللي، ها، بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا. لكن إيش يسووا بعد كذا؟ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، طب أنتوا اللي أنتوا اللي عملتوا، أضل ما في براءة، هذا يتبرأ من هذا وهذا يتبرأ، هذا يلعن هذا وهذا يلعن هذا، أنتم السبب وأنتم السبب، لولا أنتم لكنا مؤمنين.

تخيل إيش مقدار الندم اللي ممكن يندم الإنسان يوم القيامة، ما أتكلم عن الخوف الآن يعني هي أحوال، في حال الخوف الرعب الرهبة كذا، الطيش العقل، الإنسان يطيش عقله، لا، حال الندم، الندم الندم، وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ، هو ندم لا ما يعبر عنه، خلاص تخيل الإنسان يكتشف أنه انتهى، انتهى خلاص. طيب، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ، طيب يا ربي، ذاك الذي كان في قرية بعيدة على رأس جبل كل اللي فيها 67 شخص، ذاك الذي لم يكن يعبأ به في تلك القرية على رأس جبل في مكان لا يعرفه أكثر البشرية في الأرض، داخل في قوله كُلُّ نَفْسٍ ولا مو داخل؟ داخل كُلُّ نَفْسٍ.

طيب يا ربي كيف كل البشر على مر التاريخ؟ نعم، كل البشر على مر التاريخ، كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ، هؤلاء ملائكة، هذا يسوقه وهذا شاهد على أعماله، لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ، اليوم تبصر كل شيء، وَقَالَ قَرِينُهُ، وقال قرينه هذا الآن قرين اللي هو من الملائكة، هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ، حضرت، كيف المتهم يحضر في المحكمة؟ ها هذا أحضر أنا يا ربي أحضرته، هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ، هذا قد حاضر الآن هنا، ثم تكون النتيجة أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ، اسمع لكل واحدة منها وانتبه منها: كفار، عنيد، مناع للخير، معتد، مريب، الذي جعل مع الله إلهاً آخر، ست صفات ذكرت هنا وهناك غيرها ذكرت في سور أخرى، فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ.

طبعاً هذه السورة في هذه الآيات ذكرت مشهداً من المشاهد، بقيت مشاهد كثيرة في ذلك اليوم لم تذكر في هذه السورة وإن كانت ذكرت في سور أخرى، مثلاً مشهد إيش؟ موضع الكتاب، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ، ما توقعنا لهالدرجة، يعني ما هو يعني معقول لهالدرجة، لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.

في مشهد الحشر نفسه شوف الله سبحانه وتعالى وصفها كلها، حتى هذا الباب، يعني كثير من الأبواب تكون الأحاديث أكثر فيها من الآيات، أحاديث صحيحة، بس هذا الباب أنا أظن الآيات فيه أكثر من الأحاديث، حديث الصحيح آيات فيه كثيرة كثيرة جداً جداً اللي هي تتكلم عن يوم القيامة، لكن العمدة في هذا الأكثر مشاهد يوم القيامة، العمدة فيها على الآيات وإن كان الأحاديث أيضاً في هناك أحاديث مهمة يعني، لكن في الكثرة الكثرة الكاثرة آيات عجيبة.

مشهد الحشر طبعاً، النفخ في الصور، الخروج من القبور، هيئة الخروج، هيئة الانتشار، ها وفيها أطوار، مرة متفرقين وخارجين كأنهم جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ، ومرة يتبعون الداعي، والعرق، دنو الشمس، الأحوال، الانتظار، المشهد الكوني الذي يخرجون فيه يجدون كل شيء متغير، وصف دقيق للسماء وقت المشهد ذاك، السماء كيف السماء حالها وصفها الله سبحانه وتعالى في آيات ربما يعني الإنسان يحتاج يستقر حتى عدد الآيات التي فقط وصفت السماء، السماء وحدها، لونها شكلها، ها، فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ، ها، وتروح تقرأ في سورة إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ، وإذا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وإلى آخره، ها، نعم، فهي يومئذ واهية، وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وإلى آخره.

هذه ليس السماء الجبال، الجبال حالها وصفت في آيات متعددة، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، وعندك وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ، وإلى آخره. الأرض، تكون الأرض يوم القيامة بيضاء عفراء كقرصة نقي، مثل الخبزة، كيف تكون؟ ها، ليس فيها معلم لأحد، ساحة كبيرة، الأرض تكون يحشر فيها الكل، يعني يوم في كل شيء كل شيء كل شيء في ذاك اليوم موجود.

لابد أن نقف مع هذه الآيات ونقرأ الأحاديث ونفهم كيف، وبعدين مشهد المؤمنين مع المنافقين ومشهد الأمر بالسجود ها، واللي كان واللي يقدر يسجد واللي ما يقدر يسجد واللي يسقط وقت السجود، وبعدين يا الله، مشهد أخذ الكتب، كل واحد ياخذ زي ما تاخذ الشهادة حق المدرسة، ها، بعد مسيرة أربع سنوات ولا مادري الجامعة ولا شيء خمس سنوات، هنا تاخذ هذه الورقة التي تحدد لك الكتاب الذي يحدد لك المصير النهائي، شوف تلك اللحظة، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، ها في سورة الحاقة، فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، ما يهم الفرحة وين الفرحة ما هي حقة واحد منه الآن الحالي، تعالوا أنتم كل شوفوا اقرأوا كتابي أنت، ها تخيل والله أنا تعبت شوفوا كتاب والله الحمد لله أخذته باليمين يا جماعة أنا من أهل الجنة، شوفوا كتاب خذ شوف شوف الله أعطاني أني أنا من أهل الجنة، شوف والله مكتوب عندي شوف الحمد لله شوف ها هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، تعالوا شوفوا اقرأوا كتابي، ويبدأ يتكلم إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ، والله أنا كنت والله إني كنت عارف والله كنت عارف أنه في هذا اليوم والله إني استعديت له، الحمد لله يا رب إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ.

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ، طيب ما تكفي وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ، ما تكفي يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، ما هو خارج من موت، يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، ذيك هي اللي رحنا فيها يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ، يبدأ يتذكر ها مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ.

ثم يأتي طبعاً احنا لسه ما دخلنا بوصف النار، مقدار حرارتها، الملائكة الذين يجرونها، في في مشاهد لدخول النار يعني وصفها الله سبحانه وتعالى في الكتاب في مشا قبل قبل إيش؟ قبل الاستقرار في النار، نفس الدخول، هذا في مشاهد في آيات وأحاديث، يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا، طبعاً هذا مشهد الحال تتأمل فيه أشياء، لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ، نسأل الله العافية، اللهم إنا نعوذ بوجهك من النار، آمين، اللهم أعتق رقابنا من النار، اللهم إنه لا طاقة لنا بعذابك فاغفر لنا وارحمنا ولا تعذبنا، اللهم إن لم تغفر لنا يا ربنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

أما النار نفسها وإيش فيها من أنواع العذاب، توصيف دقيق لأصناف من العذاب الذي في النار، توصيف للماء الذي يشربون في النار، وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ، وبعدين الجلود تنضج وترجع ويعد، ترجع الحوارات التي في النار، في حوارات كثيرة، بين أهل النار، بين النار والخزنة، بين أهل النار وخزنة النار، ها، وبين أهل النار ومالك خازن النار، لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، بعدين بينه وبين الله سبحانه وتعالى، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ، إلى آخره، وبينه وبين المؤمنين وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ، طيب يعني خلاص، احنا في النار طب أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ، يعني ما بيدكم تخرجونا ولا شيء، طب على الأقل أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ، مشهد مشهد، تروح للجنة يا الله، عندك كان قصص أخرى عجيبة، فلذلك يا جماعة الكلام عن يوم القيامة وعن الآخرة ترى كلام طويل، لا نظن أنه الله أنزل كل هالآيات وهو شيء عادي يعني، هكذا شيء عجيب وعظيم وكبير وواسع.

لسه في مشهد حوار الرسل مع الأقوام، حوار الله سبحانه وتعالى مع الأنبياء، فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ، ها، والله سبحانه وتعالى يكلم المشركين ويكلم الأمم والناس، يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ، وأيضاً في سورة مريم وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا، لسه هذا مشهد تمام، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا، الطغاة المجرمين، اللي ظنوا أنه فاتهم الحساب في الدنيا، ها أول، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا، وَإِن مِّنكُمُ إِلَّا وَارِدُهَا، هذا المرور على الصراط، ومشهد المرور على الصراط هذا الحالة ومشهد ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم، مشهد الصراط هذا الحالة عجيب، ها، النار من تحته، كلاليب وخطاطيف من حوله، والناس يمرون خلاص يمرون على الصراط، وعلى جنبتي الصراط الأمانة والرحم ترسلان، اللي كان مؤدي الأمانة وواصل الرحم موحد لله متبع للنبي صلى الله عليه وسلم بإذن الله بيعدي، وبعدين بالعمل، فمنهم من يمر كالبرق، صراط طويل على نار جهنم على حال الأمم، مصطفى الرسل موجودة البشرية وهذا مر ما حد شافه برق، على الجنة سريع سابق راح، ومنهم كالريح، ومنهم كأجاويد الخيل والركاب أو كأجاويد الخيل، كيف الفرس الجاي تعدو سريعاً ها هذا مثله، وما دون ذلك ناج مسلم وناج مخدوش كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، فناج مسلم وناج مخدوش، هذول الناجين في ناس ينجوا وهم سالمين ما لحقهم شيء، وفي ناس ينجون ولكن يخدشوا أثناء العبور، ومنهم مكدوس على وجهه في جهنم أو في نار جهنم أو على نار جهنم أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا مشهد، مَا مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، وهذا المشهد الذي فيه كلام الله مع عباده فرداً فرداً، هذا فيه أحاديث وأخبار، في حوار مع المؤمن اللي عنده ذنوب مستحي منها فيدني عليه الله سبحانه وتعالى كنفه فيستره، ألم تفعل كذا؟ ألم تفعل كذا؟ يستحيي بس هو مستور، الله سبحانه وتعالى ستره، هذه الذنوب ما يسمعوها الناس، يعني استحق أن يستر في الآخرة بس هو بينه وبين الله سبحانه وتعالى، وهذا مفضوح يرفع لكل غادر لواء، هذا في البخاري، كل غادر في الدنيا يرفع له لواء، شوف هو الغدر تعرف الغدر فيه إخفاء، يوم القيامة كل غادر غصباً عنه يرفع له لواء يوم القيامة يعرف به، يقال هذه غدرة فلان بن فلان، تخيل نسأل الله العفو، طبعاً الناس.

بتستر نفسها يعني واحد واحد ستر، أنا ما هذا جاي ماشي معه لواء عشان من بين البشر، مبين حقين الإعلام هذول إيش الألوية هذه؟ ألوية الغادرين هذه غدرة فلان بن فلان هذا الغدار، هذا الغادر، هذا الغادر، هذا الفلان. والمتكبرون لهم مشهد وحوارات بين الرسل وأقوامهم، والله سبحانه وتعالى يسأل نوحاً، يسأل قوم نوح: هَلْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ، قَالُوا: مَا جَاءَنَا مِن رَّسُولٍ. يا قوة الوجه حقتهم أعوذ بالله، 950 سنة مو يقولوا ما صدقنا ولا صدقنا، لا، ما جاءنا من رسول أصلاً. من يشهد لكم؟ قالوا: محمد وأمته، وفي ذلك قوله سبحانه: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.

ولسه ما تكلمنا عن مشهد الحشر، في ذلك اليوم اللي تدنو فيه الشمس والعرق والعطش. يا جماعة يوم 50 ألف سنة في كل شيء، كل شيء فيه، كل شيء كل شيء فيه، كل المشاهد فيه. في مشهد كبير الله أعلم كم سنة، هل هو 500 سنة أو 1000 سنة أو 2000 سنة، الله أعلم. تعرف إيش هو من الـ 50 ألف سنة؟ الله أعلم كم، 2000، 3000، 5000 سنة، ما أعرف كم الله، مشهد الانتظار، انتظار كله محشور، يعني حشر وكله عاري وكله في مشهد واحد وكل والمشهد عصيب، والكل ينتظر بس واقفين، آخر شيء يقولوا يعني لازم نشوف حل، يبدأ نفس البشر يبدأوا يفكروا يقولوا يعني احنا ما واقفين، الرسل مبينين من بين الناس، والناس آتية بذاكرة الدنيا يعرفوا الرسول فلان، هذا نوح، هذا موسى، هذا عيسى، هذا إبراهيم، عارفين، مو إنه يعني يبدأوا يعرفوا شيء، لا هم عارفين بما كان في الدنيا. بعدين يطلبون من هؤلاء الرسل أن يشفعوا، ليس لدخول الجنة ولا للخروج من النار وإنما للبدء بالقضاء والفصل. يعني مشهد نسأل الله العافية، نسأل الله العافية.

طيب، نرجع إلى السورة. قال قرينه، هذا الثاني الآن مين؟ شيطان، الأول الملك، وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ. الآن هذا قال قرينه: رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، هذا الشيطان، مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ، مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. شفت هذه "وما أنا بظلام للعبيد"؟ ادفع بها في وجه الشيطان كلما ثارت لديك وساوس وخواطر الشيطان؛ لأنه متخصص في هالوساوس الخواطر المرتبطة بالقدر والهداية والإضلال وما أدري إيش، قل له ما لك دخل ولا لك علم واسكت يا كافر، ولو كان فيك خير كان أطعت الله لما قالك اسجد لآدم، يسكت، سيبنا من خواطرك ووساوسك. إيش الرد عليه؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، إيش الرد عليه؟ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ، خلاص اسكت ما لك دخل وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. إيش بعدها؟ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ. هل من مزيد، هذا معناه أنه جهنم لها خصائص فيها حركة، فيها شعور، فيها إدراك يخلقه الله سبحانه وتعالى فيها، تعرف امتلأت ما امتلأت، تتحدث جهنم، شيء هون يعني أي حال.

في ظل هذا المشهد المخيف، تأتي هذه الآية الجميلة المطمئنة، قال الله سبحانه وتعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. أين الأوابون؟ الذين كانوا يعودون ويتوبون ويرجعون، لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، هذا الحفيظ الذي حفظ حدود الله وعهوده ومواثيقه. مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ، بالغيب في أساس تصديقه بالله؛ لأنه إيمان بالغيب، بالغيب حين لا يراه أحد، ها، لكن في الأساس مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ في إيش؟ في إيمانه بالغيب، في إيمانه أنه الله سبحانه وتعالى الذي لم يره هذا العبد ولكنه آمن به بما جعل سبحانه وتعالى في هذا العالم من الدلائل، وفيما أرسل به الرسل من الآيات والبينات، فذاك العبد خشي ربه بالغيب وجاء بقلب منيب نتيجة: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ. كلمة سلام هذه لا تحسب أنها تكررت في القرآن أن هي عادية، سلام هذه محتاج إليها في يوم القيامة حاجة كبيرة، ها، لذلك ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ هذه مكافأة عجيبة جداً، السلام هذا يتكرر، ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ، لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ. طيب إيش اللي يشاؤون فيها؟ وإيش فيها أصلاً هي جنة؟ هنا تجيك النصوص الكثيرة التي وصف الله فيها بالتفصيل نعيم الجنة، والأحاديث الكثيرة التي وصف فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل نعيم الجنة. بعد ما تسمع كل هذه الآيات والأحاديث وتقول يا الله يا العجب، يقول الله لك: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ. لدينا مزيد، لدينا هنا مزيد هذه فوق إيش؟ فوق ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، هذه طبعاً عجيبة، الأعجب منها إيش؟ ولا خطر على قلب بشر؛ لأنه ممكن أنت إيش؟ يعني ممكن حتى في الدنيا طبعاً ليس مثل الجنة بس أنه ممكن ترى شيء جديد يعني، بس هناك ما لا عين رأت ولا عين، ها يعني مو إنه أنت لحالك لا، ما في كل العيون البشر ما رأت هذا، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، والأعجب منها أنه النعيم الذي في الجنة ما في أحد خطر على قلبه هذا النعيم ولا خطر على قلب بشر، ما في، ما خطر، ها.

طيب شفت هذا بقصوره، بأنهاره، بجناته، بما فيه، هذا كله الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ، زيد في زيادة على هذا اللي ما ينوصف الآن، يعني مو إنه ما يخطر على قلب، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ. العين تقر وتلذ وتلذ الأعين، في سورة الزخرف مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ، في سورة السجدة، ها. هذا الآن جنة عندك أنت إيش؟ تخيل الله سبحانه، النبي صلى الله عليه وسلم يقول في البخاري: إن في الجنة مئة درجة أعدها الله لمن يجاهد في سبيله، ما بين كل درجة وأخرى ما بين السماء والأرض، هذه بس للمجاهدين، كيف بقيت الجنة؟ ها، وأهل الغرف وال يعني نعيم الجنة هذا أمره عجيب وعظيم، ها إذا أنت الناس تدخر أموال عشان تسافر في الإجازات عشان تستمتع ببعض المناظر الدنيا دنيوية بنقصها وحالها، فحري بنا أن ندخر جهدنا وأموالنا وأعمالنا لذلك اليوم العظيم الذي فيه ما لا عين رأت، لتلك الجنة العظيمة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. موسى عليه السلام لما سأل ربه سبحانه عن أدنى أهل الجنة منزلة، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أدنى أهل الجنة منزلة، ها، وقارنه بأن له مثل ملوك الدنيا وما إلى ذلك مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، قال فربي فأعلاهم منزلة، موسى يقول لربه يا ربي أعلاهم منزلة كما في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم ترَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر. وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، أنت تسمع هذه الآيات وعينك على المشرك اللي في مكة اللي كان يكذب بالنبي صلى الله عليه وسلم والله يقول له في تلك اللحظة ترى في جنة ونار ها، وترى الجبار والكفار العنيد، ترى سيساق وكذا وهذه ستكون للمتقين، هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ.

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ. وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ. طيب بعد هذه الجولة العجيبة من بداية السورة في ذكر المكذبين، وبعدين قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، بعدين السماوات وَبَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا، والمطر والإنبات والنخل والباسقات والماء المبارك والأمم وقوم وأصحاب الرس وثمود وأصحاب الأيكة، وبعدين الإنسان وما توسوس به نفسه، والملائكة والرقيب والعتيد والسائق والشهيد ها، وكل هذا ها بعد كل هذه الجولة العجيبة تأتي الوصية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعاني ويكابد، فيقول الله: فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ، ها، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ. وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ، هنا عودة مرة أخرى إلى يوم القيامة، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ. إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ، خطاب العظمة هذا عجيب، بعد كل ذكر كل هذه الأحوال والأهوال يقول الله سبحانه وتعالى بجلالته وعظمته وعزته: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ. يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ، ها، يسير. نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ، ماذا يقولون؟ شوف أنت بعد كل هذه الرحلة هم ماذا يقولون: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ، شوف سخافة قولهم، سخافة قولهم بعد هذه الرحلة الطويلة العجيبة المهولة الواسعة ها، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ. من الذي يستفيد من القرآن ويذكر به ويعظ؟ من يخاف وعيد، من يخاف وعيد الله سبحانه وتعالى، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ. سبحان الله هي هذه السورة أصلاً ذكرى وتزلزل القلوب ها ها تزلزل القلوب، وختامها عجيب، كانك وأنت تتعظ بالقرآن بهذه السورة تسمع آخر كلمة فيها: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ، فالذي يخاف الوعيد، وعيد الله، هو الذي يتذكر وهو الذي يتعظ ها، وهو الذي ينزجر.

فالحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، والحمد لله على آلائه ونستغفر الله ونتوب إليه. ونسأل الله العافية ونسأل الله الجنة ونعوذ بالله من النار، ثم نعوذ بالله من النار، ثم نعوذ بالله من النار. ولنتذكر ولنعتبر ولنراجع أنفسنا ولنجدد التوبة ولنستغفر الله؛ فإن الله غفور رحيم. ونسأل الله الهداية والتوفيق والسداد، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. ق. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ. قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ. بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ. أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ. وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ. رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ.

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ. أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ. وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ. ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ. وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ. أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ. الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ. قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ. قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ.

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ. مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ. لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ.

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ. وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ. فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ. وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ. يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ. إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ. يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ. ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ. نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس مقاصد السور