تسجيل الدخول

مقاصد السور | سورة يوسف

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم لك الحمد، لا نحسن ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم لك الحمد يا سميع، يا قريب، يا حميد، يا مجيد، سبحانك وبحمدك.

اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله، نستفتح مجلسا جديدا من مجالس مقاصد السور. واليوم معنا سورة يوسف، والحديث عنها حديث لا تكفيه جلسة حقيقة، ولا أدري ما الذي يمكن أن يلملم في جلسة واحدة مختصرة صغيرة قصيرة عن سورة يوسف، ولكن لا يمنع أن الإنسان يعني يذكر بعض الأمور مرتبطة بالسورة، وقد يكون في بعض الإشارة ما يغني عن التفصيل.

بداية، هذه السورة من السور التي تنتظم تحت عنوان قصص القرآن، وقصص القرآن قد ذكر الله سبحانه وتعالى بصريح العبارة قبل صفحة واحدة من سورة يوسف، في الصفحة يعني قبل آيات من سورة يوسف، قال سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ.

لم تنتهي السورة حتى بدأت أَحْسَنَ الْقَصَصِ. نحن نقص عليك أحسن القصص. والله سبحانه وتعالى أبرز في هذه السورة أهمية القصص، فقال في بدايتها: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ. وقال في نهايتها: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ. ولفت انتباهي حقيقة في آخر صفحة في سورة يوسف، أنه الله سبحانه وتعالى ذكر قوما لا يعتبرون بالآيات الحسية، وكان في ذلك إشارة إلى أنهم، إلى أن أولئك لن يعتبروا لا بالحسية ولا بالمعنوية، معنوية اللي هي مثل القصص، لانه في آخر صفحة قال الله سبحانه وتعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ.

وهم عنها معرضون، ثم قال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. فمن المفترض أن مثل هذه القصص تكون هدى ورحمة، وتكون تثبيتا، وتكون للمؤمنين. أما وجود المصدر الصحيح أو وجود العبرة الصحيحة وجود ما يمكن أن يعتبر به، فلا يساوي أن من وقف على هذا الموقف سيعتبر، واضح؟

لان الله قال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لمين؟ لأولي الألباب. وليس عبرة لكل الناس، عبرة لأولي الألباب. لكن هناك من يسمع العظات والقصص والمواقف ويشاهد الآيات ولا يعتبر، فالله سبحانه وتعالى قبل هذه السورة بايات نوه على أهمية القصص. وفي بداية السورة نوه على أهمية قصة يوسف، ووصفها باحسن القصص، وان كان حتى ولو كانت شاملة لكل قصص القرآن. ثم ختم سبحانه وتعالى السورة ايش بالتأكيد مرة ثالثة على أهمية القصص، وقال: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ.

لفت انتباهي حقيقة يعني تعليق للإمام الطبري على آية في سورة يوسف توقفك على شيء من معنى تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم بسورة يوسف. تعرف في بعض القصص القرآنية أو بعض السور يكون فيها خطاب مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم؟ سورة يوسف ليست كذلك، اليس كذلك؟ هي سورة يوسف ليست من السور التي مثلا تكرر فيها الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، هي في قصة يوسف. ولكن الطبري علق تعليقا يعطيك حبل الربط.

ها، حبل الربط بين قصة يوسف وبين شعور النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتلقى، وذلك في تعليقه على بعد أن ذكر قول الله سبحانه وتعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، وهذا يعني قمة الابتلاء.

وقال الذي اشتراه من مصر، بعدين: وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. انظر ماذا علق إمام المفسرين الطبري، قال: وقوله وكذلك نجزي المحسنين. يقول تعالى ذكره، وهذي بالمناسبة يعني في لفتة ترى تفسير الطبري في مثل هذه اللفتات البعض يظن تفسير الطبري تفسير جاف ناشف ما فيه الا حدثنا حدثنا حدثنا حدثنا قال وعبارات مركزة، نعم هو مليء بالآثار.

لكن ترى الكلام الذي ينشئه الطبري من عنده ويبسط فيه معنى الآية جميل جدا، انظروا إلى هذه الوقفة. يقول: وقوله وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، يقول تعالى ذكره: وكما جازيت يوسف أو جزيت يوسف فاتيته بطاعته اياي الحكم والعلم، ومكنته في الأرض واستنقذته من أيدي اخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من احسن في عمله فاطاعني في أمري وانتهى عما نهيته من معاصي. وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، يعني وكذلك نجزي المحسنين، وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، فان المراد به محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم. يقول له عز وجل: كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من اخوته ما لقي، وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكنته الأرض ووطأت له في البلاد، فكذلك أفعل بك، فانجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة، وأمكن لك في الأرض، وأوتيك الحكم والعلم، لأن ذلك جزائي أهل الاحسان في أمري ونهي.

الجمال كيف؟ شو الجمال والربط والاستنباط والاستخراج والغوص! بعدين هذا مو تفسير كذا، هذا الطبري إمام المفسرين! شف شف كيف، شوف كيف الاستشفاف للربط بين قصة يوسف وبين تلقي النبي صلى الله عليه وسلم لهذه القصة.

أنه وحتى يعني ذكر الله هنا في هذا الموضع بعد شدة الابتلاءات: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، ليست ليس هذا خاصا بفعل الله مع يوسف، وكذلك نجزي المحسنين. وإذا كان وإذا قيل المحسنين، فأول من يدخل فيهم هو النبي صلى الله عليه وسلم. فيا محمد، وأنت تقرأ هذه القصة، وترى ابتلاء قومك لك، وهم القريبون منك، وهم أبناء عمومتك، هم الذين طردوك، وهم الذين أخرجوك، وهم حتى وقتها ما أخرج آذوك وعذبوك قومك.

انظر ماذا فعلت بيوسف حين كان في جوف البئر، ثم بيع وعرض، عرض العبيد، وشروه بثمن بخس تمام؟ باعوه بثمن بخس، انظر وكذلك الآية اللي بعدها: وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ، وبعدها: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. فلا تحزن يا محمد، فأنت من المحسنين، والله الذي أنجى يوسف أو نجى يوسف وفعل به ما فعل، سيفعل بك ما فعل ما فعل. فهذا هذي اللفتة، هذي اللفتة من من والوقفة من كلام الإمام الطبري رحمه الله تعالى في توصيل بين قصة يوسف وبين تلقي النبي صلى الله عليه وسلم لهذه القصة.

سورة يوسف سورة تنفذ باريحيتها إلى الباطن وإلى الوجدان وإلى الفؤاد، فتخاطب فيه أصول مشاعره وأصول عواطفه، وفيها آيات تهز الإنسان. ولذلك فيما أذكر في البخاري معلقا، أنه أنه عمر بن الخطاب كان يقرأ سورة يوسف، فلما بلغ: إِنَّمَا أَشْكُبَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، قال: سمعت نشيجه من آخر الصفوف. طلعت نشيج اهو من آخر الصفوف، كان يبكي وهو يتلو هذه الآية، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

سورة يوسف إن نظرت إلى أولها، تأتي في نفسك معاني الابتلاء والشدة والخيانة والحسد والغدر والى آخره. وإن نظرت إلى آخرها، تأتي معاني التمكين والفرج النصر والعزة والكرامة. وإن نظرت في أواسطها، فإن معاني الصبر والشكوى لله وتفويض أمره إلى الله تظهر أمامك. فهي يعني سورة بالنسبة للإنسان الذي يعيش يعيش كربة معينة أو ابتلاء معينا، يمكن أن يرجع إليها في هذه المعاني كلها. وأنتم تعلمون أن رؤية من ابتلي والسماع قصص من ابتلي أشد من ابتلائك يكون فيه تعزية لك، خاصة إذا كان أشرف منك وأعلى قدرا منك عند الله وعند الناس.

وحين سئل النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: من أكرم الناس؟ من أكرم الناس؟ قال: يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن ابن نبي الله ابن خليل الله. تخيل، نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله من خليل الله ها.

من أكرم الناس؟ ومع ذلك ها؟ يباع ويشترى كالعبيد تمام، وكان قد ألقي في البئر وفعل به ما فعل، وسجن والى آخره. فمن هذا المنزع، أنت وأنت تقرأ سورة يوسف، تجد المواساة. ومن أنت؟ ومن أنت حتى لا يحصل لك مثل هذه الابتلاءات؟ من أنت، ايش ما الذي يعني لماذا لا تنتظر، لماذا تنتظر أن لا يأتيك ابتلاء؟ طيب مو هذا نبي الله يوسف عليه السلام أصله ما حصل.

وهذا أول أنس، ثاني أنس، نشد تكرار كلمة فصبر جميل، فصبر جميل، وَأَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وحسن الظن، أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وهذا فيه تعزية لك، أنك ترى أدى ما وجد يعقوب عليه السلام حتى فقد بصره، وفي نفس الوقت وفي نفس الوقت يقول لهم: وقد تآمرتم كل هذا التآمر وقد قطعت كل الأسباب، ترى أنا أعلم من الله ما لا تعلمون. أنا أعلم أن الفرج سيأتي، نعم بدني تأثر، نعم بصري تأثر، لكن لم تسمعوا إلا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَأَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ.

وهذه صفحة أخرى في السورة مؤنسة، الصفحة الثالثة والأكثر إناسا هي العاقبة. بالله، ما الذي يتذكره يوسف عليه السلام من شدائد الابتلاء حين وصل إلى التمكين؟ هل تتوقعون وأنه على كرسي مصر كان متألما من لحظة إلقائه في البئر ولا ذهب؟ انقضت مرحلة وانقضت انتهت ها. طيب في مرحلة كان يوسف عليه السلام، كانت السمعة التي تتردد عن يوسف عليه السلام في المجالس، مجالس المدينة، هي الكلام في عرضي، ترفيهي، اتهامه. جيد، هذا يوسف هذا لسى الحين توه خارج من ابتلاء، هذا الكلام هو الذي كان يتردد عنه. وكان الكلام ليس مجرد إشاعات، يعني أقصد ليس الهدف منها أنه فقط إشاعات، وإنما الهدف منها إشاعات زائد أغواء، لأنه كان التعليق من يوسف بعد هذا كله أنه: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ، وَالسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ. فانظر بعد هذا كله يوسف عليه السلام وقد انتهت صفحة الابتلاء وجاءت صفحة التمكين، ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ها؟ وقال: يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا.

فأنت تتقلب مع أن السورة مليئة بالاحزان والابتلاءات والشدائد، لكن في الحقيقة أنت تتقلب فيها من أنس وتصبير إلى أنس وتصبير، من أنس وتصبير إلى أنس وتصبير. أنس بمشاركة الابتلاء وأن من خيرا منك ابتلي بهذا، أنس بتسجيل مواقف الصبر والشكوى لله والتفاؤل وحسن الظن فيه رغم رغم الابتلاء، وأنس وتصبير بالعاقبة وبقسم الختام، حتى أن يوسف عليه السلام يعني وصل إلى الغاية، خلاص. لما وصل إلى تلك الغاية، لم يبق إلا الآخرة، لم يبق إلا يعني ما في أعلى من كذا إلا في الآخرة.

بتعرفوا الآية اللي بعده رفعه ويزخر له سجد، قال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا. خلاص، يعني ما في الآن تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، ما ما ما في شي، انتهى، خلاص، انتهى، يعني انتهى كل شيء تمام.

الئانس فيها ليس أنه حسن العاقبة ليس حسن العاقبة الخاص بيوسف فقط، يعني مو أنه هو كان في ابتلاء ثم وصل للتمكين، لا. وحسن العاقبة حتى في انتصاره على من ظلمه وآذاه بانتصار يعني ليس انتصارا عاديا، ليش انتصار عادي؟ يعني انتصار في أعلى درجات الشرف، في غير خلص أول شي شسمه يعني في ترتيبها في الصورة اللي هي النساء. تخيل الملك، الملك بنفسه يدعوه ليخرج من السجن، يقول لا أخرج، ايش ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، ما أخرج إلا لما تظهر القضية أمام الجميع، برؤية الملك وكل شي. إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ، فجاء النداء الواضح الملعلع في الاجواء: الآن قصحص الحق، أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِي. انتهت القضية ها. بعدها اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. طب هذا بعد كم سنوات من السجن، لكن الآن أحسحس اصحصح، ونفس الشي في مع اخوته بعد كم قيل بعد أربعين سنة، قيل بعد أربعين سنة لأنه من من الروايات المشهورة يعني أنه كان بين الرؤية وبين تحقيقها أربعين سنة.

قد ما يكون شيء ثابت يقينا، لكن بتعرف هي هي بدأت بأني رأيت أحد عشر كوكبا وما تبعها من ابتلاء، وانتهت كله كل شيء بالراحة. في رواية أربعين سنة، معقولة يعني. مم، كانت كانت تصحيحها ايش، لا انت لاحظ، انت لاحظ يعني بس تخيل الموقف وهم مصطفون أمام يوسف عليه السلام ها وهم يقولون: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا. تخيل يعني تتبس كذا عيش الموقف، بعد كل ما حصل يقفون أمامه وهو على كرسي الملك ويقولون: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ها. في ذلك الوقت العفو، عز العفو عز، قال: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

فالشاهد من هذي الفقرة هي أن سورة يوسف مؤنسة مؤنسة، هي هي ليست مثيرة للأحزان، وإن كانت يعني لتعرج الأحزان وتستخرجها، لكنها هي أقصد ليست ليست مثيرة للأحزان إثارة استحكام واستقرار، هي تثير الأحزان ثم تسكنها، تثير الأحزان لتقول أن هناك ولذلك هي مؤنسة، مؤنسة جدا سورة يوسف وقصة يوسف عليه السلام. والعجيب أنه لا يمل، أنت تعرف القصة، أنت ما تقدر تكرر رواية خمسين مرة تمام، خلاص يعني القصة وعارفها أنت، لكن ما قصة يوسف تقرأها مرة ومرتين لا، وبتتأثر فيها مرة ومرتين وثلاثة وأربعة وخمسة، تعيش معانيها وتعيش شيء عجيب يعني. طيب مما يلفت الانتباه في

بقصة يوسف عليه السلام أنها من في سورة يوسف أنها من السور التي تتعرف فيها على طبائع الناس وأصنافهم. في أصناف ناس هنا عجيبة في سورة يوسف، وهي من السور التي يمكن أن تعرفك عنها. أنتم تلاحظوا قصة يوسف، الأطراف اللي فيها كثير، صح؟ يعني كل مرحلة، كل فصل في قصة يوسف، فيه أطراف، يعني إيه؟ يعني مو فرعون وقومه وموسى وقومه، لا، كل مرة أطراف. صح أنهم مو أعداد كبيرة، بس أطراف.

يعني في البداية، يوسف ويعقوب عليهما السلام وإخوانه، وبعدين تجي البائع والمشتري والعزيز، لا، قبل امرأة العزيز واللي مرت والقافلة والكذا، بعدين تروح امرأة العزيز هذي طرف، وبعدين نسوة المدينة طرف.

وبعدين لما دخل السجن، ما هو بس سجن، ودخل معه السجن فتيات، فتيات وفتيان لهم قصة، وبعدين الملك قرأ، وفي مجلس الملك اللي قالوا أضغاث أحلام تمام، وبعدين الإرسال والتراسل بين الملك وهذا، بعدين صفحة إيه، مجيء الإخوان إلى آخره.

فهي سورة فيها أطراف كثيرة، وكل مرة أنت تتعرف على طبائع الناس. يعني تعرف على، وهذه القضية ليست خاصة بزمن يوسف عليه السلام، يعني ما في شيء يقول أو يدعو إلى أنه هذا خاص بظروف زمنية معينة. الأدوات مختلفة، لكن النفوس من الداخل هي النفوس التي خلقها الله سبحانه وتعالى، غير أنه يمكن أعجب هذه المواقف في موقف إخوتي.

طيب، الصورة كالتالي: يوسف عليه السلام يرى رؤية، هذه الرؤيا يقصها على أبيه، أبوه يدرك خطر هذه الرؤيا وعظمها وما تدل عليه من العاقبة الكبيرة: لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا. هذا معناه أنه في معرفة سابقة بنفوس هؤلاء الإخوة وتوقع الشر منهم، وإن كان ربما لم يحدثوا شرا قبل ذلك، لكن عندك أمران: الأمر الأول هو أن النعمة تثير الحسد، والأمر الثاني هو أن النفوس تلك ربما أصلا كان فيها يعني في طبق.

طيب، الآن دعونا نأخذ القضية بمنطقية، مع أن النفوس البشرية أكثر ما تتعامل بالمنطق،تعامل بالشعور والعاطفة. الشعور والعاطفة، إيه. الآن منطقيا، أنتم الآن إخوان يوسف، الله سبحانه وتعالى أكرم هذا الولد من بينكم، أنه ستكون له عاقبة عظيمة، تمام؟ وهذا فيه دلالة على فضله ومكانته، وفيه دلالة أيضا على شرف يمكن أن يكون لكم جميعا لأنه أخوك تمام؟

إذا النتيجة هي أن من المفترض أن تحافظوا عليه وترعوه أكثر وتحبوه أكثر وكذا. هذا التفكير الآن، التفكير اللي تفكر إذا حسبته أحد يعطل تمام؟ التفكير الشعوري: ليش هو أحب إلى أبينا منا؟ طيب ايش المطلوب؟ المطلوب أننا أحسن منه، تمام، هي مو المشكلة أننا بس نصير مثله، يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ يعني هو لا يشاركني في أبيه. يعني هو احنا بس، تمام؟ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ والمشكلة أنه يعني ايش؟ يذكرني أنا سبحان الله هذا المنطق يذكرني قول الله سبحانه وتعالى لقريش: لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ. شرفكم، شرفكم أنتم يعني ترى هذا ترى شرف محمد، شرفكم أنتم مين؟ يعني أنتم ترى ناس من جملة العرب، ترى هذا العز والعلو ترى شرف لكم. وكذلك أنتم يا إخوة يوسف، شرف يوسف شرف لكم، فتكون المقابلة أنه لَا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ احنا ما نبغى أحد يشاركنا في أبينا، احنا الاحسن، احنا الأحب، لازم يحبني أنا بس، تمام؟

وأطيب ايش تبي تصير تعمل؟ هنا تأتي المفاجأة: اقْتُلُوا يُوسُفَ كيف أقتل يوسف؟ كيف أقتل يوسف؟ أخوك! لا، اقْتُلُوا يُوسُفَ. طب ايش المبرر؟ ليش تقتلوا يوسف؟ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ، ليش يكون احسن مني؟ ليش يكون احسن مني؟ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ. وترى احنا نشوف، احنا ما احنا سيئين جدا تمام؟ احنا يعني عندنا قضية وبس، وبعدين بنكون صالحين، وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ.

مرعبة طبعا: وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ. أنه أنا متأول لنفسي، يعني ترى ما فيها حاجة، لا، مو ما في حاجة، ماشي احنا مسوينها غلط، بس إنه ترى غلط محدود، وبعدين نكون من بعد قوما صالحين.

سخر الله له أحد إخوانه: لا تفعلوا هذي، وأخف الاضرار، خف الاضرار ترى أنه يباع ويشترى ها ويغرب وهو صغير. قال قائل منهم: لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إن كنتم.

العجيب أنهم في هذا السياق، والقرآن -انا كنت أكلم الشباب قبل قليل أقول لهم- القرآن سبحان الله يؤسس في الإنسان معنى اليقظة وإلا يصير غبيا ساذجا. ترى القرآن لا يريد منك فقط أنك أنت تكون انسان صالح في مسجدك تصلي والحمد لله وتعبد الله وما تؤذي أحد بس، تمام؟ هذا صعب، لكن أيضا القرآن يريد منك أن لا تكون غرا ساذجا، تغتر بالكلام المعسول.

يعني مثلا في كتاب الله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وايش يعمل؟ وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ. يأتيك يقول لك: أنا أشهد الله أنني كذا، طيب وهو ايش؟ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وسبحان الله كأن اللدد في الخصومة هو سم منافي للصدق، وهو ألد الخصال. وهذي آية، الآية الأخرى في سورة النساء ذكر الله عن المنافقين أن أردنا أنهم يقولون ايش؟ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا، يأتون ولا يحلفون ايش ايش؟ لا، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا، فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا. هل نريد الاحسان والتوفيق فقط؟ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا.

وأيضا في قول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى. والله العظيم إنما نريد الاحسان، والله نريد الاحسان، والله يشهد إنهم لكاذبون.

وهنا في سورة يوسف شوف شوف الطيبة، شوف شوف اللسان الذي يقطر حلاوة: يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ. يعني شف مو إذن غير في الاسلوب هذا اللي أنت ليش ما أنت موافق ها، أنه مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ، وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ. أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ. أنت ما تبغاه ينبسط ويرتع وينام؟ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. قال: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ. احنا محنا وين؟ لأن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون.

طيب أبوكم الرجل الصالح، نبي الله يعقوب، اتركوا يوسف أنتوا حاسدين يوسف، طب راعوا أبوكم، راعوا آباءكم. فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلونه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم.

مشهد لم يكتمل بعد في قضية الاستعطاف: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ.

ام طيب، ايش الفائدة من هذي؟ فوائد كثيرة، من ضمنها أن ما تغتر بمجرد أن يكون شعار الإنسان والشعارات البراقة العامة هذي، ولا أنه يكون القضية ألفاظ معسولة، أو نفس التظلم هذا أنه والله يعني ليه ليش ما ترضى يعني ما ما لك لا تأمن؟ نفس هذا الاستعمال استعملته امرأة العزيز، نفس المنطق وهو معنى تؤكده السورة: وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا. طب في مين اللي مغلق الأبواب؟ ومين اللي مسوي الدنيا هذي كلها؟ ومين اللي عامل العملة؟ فمين اللي عامل كذا؟ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

هذي السورة توقظ هذا المعنى، توقظ هذا المعنى وتوقظ معنى أن الإنسان ليس، مو القصد أن سوء الظن بس الفكرة أن لابد أن يدرك أن هناك صنفاً من الناس عندهم هذه المشكلة، عندهم هذه المشكلة، فهذه من المعاني التي تستبين في السورة.

ومن أصناف الناس اللي تستبين في هذه السورة: صنف الناس المتهاونين، يعني اللي ما يحسبوا حساب للأمور الكبيرة وأمور مهمة تقع على عاتقهم فيهمونها، ويترتب على هذا الإهمال تعثر إصلاحي كبير جدا، اللي هو ايش زعلان؟ لا. فَأَنسَاهُ الشَّطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ. طب هي هذي ايش ضريبتها؟ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. هي مو قضية أن روح جيب أغراض من السوق، هي قضية أن اذكرني عند ربك لأني أنا مسجون ظلما، فَأَسْيَاهُ الشَّطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. طبعا هذي مساهمة من كيد الشيطان بلا شك، ولكن في نفس الوقت فيها خمول نفس وبرود طبع، وإلا لو كان أدرك أن هذه القضية كبيرة وجوهرية وقد أحسن إليك فقابل هذا بالحياة والحيوية والحركة، ولكنه قابل ذلك بماذا؟ النسيان لا مبالاة، وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أنا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ، وكمان ضامن أنه يعني طب ما تتكلم من أول؟ ما تشوف شي من أول؟

فهي هذه الصورة، الصورة تكشف عن أصناف الناس شي عجيب، تكشف عن أصناف الناس جدا، فهذا وتكشف لك عن المتعالمين لا، لأنه المشكلة أن جامعينها بآية وحدة، يعني جامعين بجملة وحدة أن أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ. إذا أنتم ما أنتم بتأويل الأحلام بعالمين، كيف تقولوا أضغاث أحلام؟ كيف تكون أضغاث أحلام؟

وفي نفس الوقت تكشف لك عن معدن آخر من الناس عجيب، وهو يوسف عليه السلام، أي لا يصدق كي لا يصدق فعلا. لا تتعجب أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل: من أكرم الناس؟ فقال: يوسف. لا تتعجب، لا، شيء غريب وهو في السجن وهو مظلوم وهو يعطيهم الوصايا التفصيلية لتجاوز المشكلة الاقتصادية، هو مو بس عبر لهم الرؤية، عطاهم تاع الحل: فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ كَذَا كَذَا، تمام.

بس كل هذا يتضامن ويضمر أمام تصويره للخلاف الذي حصل بينه وبين إخوته، هذاك مشهد آخر: مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي. كأنه هي قضية صار اختلاف فيها سوء وجهات نظر. صور هذا كله أن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ. طيب إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّما يَشَاءُ. هذي بتفتح لنا صفحة أخرى في السور: الألطاف الإلهية، صفحة الألطاف الإلهية.

اقرؤوها في: قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ، تقرأها في: يَا بُشْرَى. هذا يتخيل هو الآن في جو في البئر ها، أول كلمة يسمعها: يَا بُشْرَى. على الأقل، على الأقل أني أنا أشعر بالأمان، أنه أنا هنا تجاه هذا الذي جاء يأخذني أنه هو مستبشر بوجودي، على الأقل حتى لو ايش عمل بس أنا في مكان بخوف وبيذبحني هو ايش بيسوي فيه؟ يا بشري.

مم، اقرؤوها في: وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وتقرأها في: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا، كذلك وتقرأها في زوجة العزيز ما كانت القتل، وتقرأها في رؤيا الملك، والحين كيف نجا من السجن وبسبب رؤيا الملك ها يعني هو كان في السجن ونجا بسبب رؤيا رآها الملك ورأى الملك رآه وصارت القصة لين ما خرج امسك أيديك وهكذا.

طيب، هذا أنا بس أقصده الآن الأشياء الغامضة كذا والألطاف الواضحة هذي هذي واضحة في الصورة كلها.

سورة يوسف عليه السلام من السور التي تقرأ فيها أن وراء ما قد يقرأ أنه شر ويفهم أنه شر، اقرأ في بواطنها خيرا كثيرا، وأنا هنا لا أتحدث عن مشهد، أنا أتحدث عن قصة كاملة. فانت تقرأ في إلقائه في الجب وفيما حصل وفي النسوة وتقرأ إلى الشر، ولكن في باطن ذلك كله كان الخير الكبير والخير العميم.

سورة يوسف فيها إرشاد إلى الإحسان وأنه من الأسباب التي يمكن أن يستجلب الإنسان بها اللطف الالهي في الابتلاءات: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. هذا في البداية، ويعني ربما الإحسان والله أعلم يشمل المعنيين، ليس فقط إحسان الخلق لأنه إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قد تكون هذي أظهر فيها، خاصة أن بعض المفسرين يقول إن نراك من المحسنين قال كان يعني يعود مريضهم أو شيء في السجن.

لكن فوق ذلك نجد المحسنين، وفي دليل آخر يدل على أن الإحسان المقصود فيه ليس فقط الإحسان المتعدي، وإنما الإحسان الذاتي لا أنه مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، حين صارت المحسنين مفسرة بايش؟ الصبر والتقوى، الصبر والتقوى أمر باكي بالاساس واضح؟

في الإحسان المذكور والمكرر في سورة يوسف، والذي يعني من المفترض أن الإنسان يستصحبه في حال الابتلاءات، خاصة الابتلاءات الطويلة اللي يرجو به اللطف الإلهي. والإحسان المنقسم إلى القسمين هذا: ذاتي متمثل في التقوى والصبر وتحقيق العبودية أن تعبد الله كأنك تراه، وإحسان إلى الناس والخلق وللنفس.

طيب، هذه من المعاني المكررة في السورة وكما قلت تربط قضية اللطف الإلهي وتربط بقضية الفرج وتربط بقضية حسن العاقبة. حسن العاقبة من المعاني المكررة في السورة، اسم العليم الحكيم لله سبحانه وتعالى، يعني مذكورة في مواطن متفرقة من السورة، تفهم مركزية هذين الاسمين.

في قصة يوسف، ففي البداية: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. تجدها في منتصف القصة تقريبا، أو في أواخرها عند قول الله: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، وتجدها في آخرها: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

هذا التكرار ثلاث مرات في آيات مركزية في السورة يدعو إلى الانتباه، ويلفت الانتباه كثيرا، وأنه هذان الاسمان ممكن يدعى بهما في مواطن مثل هذه، وفي سياقات مثل هذه، ولعل هذا من الاستهداء خلنا نقول استهداء بهدي الأنبياء، أو الاستدعاء بالهدي القرآني فيه آآ التعبد.

طيب، إذا كانت هذه السورة فيها ذكر لطبائع الناس وتفصيلاتهم، ففيها: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بالمؤمنين. طيب، آآ هذي السورة فيها في آياتها متفرقة، وفيها عبر، يعني كل كل آية منها تستخرج منها مجموعة من العبر، حتى تستخرج منها مسائل، وتستخرج منها، يعني مثلاً: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، هذي استخرجوا منها جواز سؤال الإمارة، جواز تصدير النفس في حالات معينة، في حالات معينة.

وعندنا الأصل المنع في شريعتنا، ويستخرج منها مسائل في الكفالة في قول الله سبحانه وتعالى: آه، قَالَ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ، أنا بيه زعيم، وهذا المعنى أصلاً. طيب، آه كذلك، آه الآية السورة فيها فيها تكرار معنى التوكل، فيها ما فيها مم، طيب خلينا نشوف، آه في في آه لا، فيها: عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ، في كلام يعقوب عليه السلام.

لكن هل هو مكرر في كلام يوسف عليه السلام؟ طيب، هي هي اللي نقدر نقول إن هو مكرر بشكل واضح، قضية تحقيق تعلق بالله، وتحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، إن هو يوسف عليه السلام لما كان آه يكلم صاحبي السجن، كان يقول لهم: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وذكر لهم: مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وذكر لهم وهو هنا الشاهد، آه: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.

ونجد هذا أيضا في خطاب يعقوب عليه السلام، آه: وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ، وأيضا نجدها في قول الله سبحانه وتعالى: مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ آه مِنْ شَيْءٍ، آه هذه السورة، آه فيها معنى العفو، تفهم على العفو متكرر تراهم في عفو يعقوب عليه السلام عن أبنائه، أو في عفو يوسف عليه السلام عن إخوته.

هذه السورة فيها معنى حسن الظن بالله في وقت الشدائد، ومن العجيب أن تجد يعقوب أن يعقوب عليه السلام وهو في شدة الكربة، وفي شدة البلاء، وفي الموضع الذي في الصورة الذي فيه أشد ما تعرض له يعقوب، هو الذي يقول لابنائه: لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، واضح؟ يعني يعني مو أنه هو صابر، هو اللي يقول لهم لا تيأسوا من روح الله، يا بني يعني قال: إِنَّمَا أَشْكُبَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ.

تعرف هذه الآية هي ذروة ما وصل إليه يعقوب الحزن، الآية التالية مباشرة: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. لذلك بلا شك أن من أعظم دروس هذه السورة أن اليأس إذا استحكم، والبلاء إذا اشتد، والظلمات إذا أطبقت، أن الفرج يعقبها مباشرة، وهذا أختم به، وآآ يعني نستلهم من السورة أن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نأخذ هذا الدرس تحديدا.

يعني تعرف أنت تستخرج دروسا كثيرة ومذكورة في ثنايا الآيات، هناك دروس تجد أن الله سبحانه وتعالى ينبه إلى هذا الدرس بعينه، يعني كأنه يقول لك من هذه القصة خذ هذا الدرس خذ هذا الدرس تحديدا، أين نقرأ تنبيه الله سبحانه وتعالى لهذا الدرس تحديدا؟ تنبيه إلهي واضح إلى أن نأخذ هذا الدرس تحديدا، النوراش نروح آخر آية ما لي دخل، حتى إذا استيأس الرسل هذه قبل الأخيرة.

فيعني يعني يعقب الله على هذه القصة بقوله: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ، هنا انتقل الخطاب من قصة يوسف إلى الدرس العام، الدرس العام وكأنها سنة إلهية: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا، ولا مبدل لكلمات الله، ويا محمد ولقد جاءك من نبأ المرسلين، صح آه عفوا عفوا ولا يرد باسنا عن القوم المجرمين، لقد كان في قصصهم عبرة هذه ايش اسمه الآية اللي فيها ولقد جاء هذا في سورة الأنعام في سورة الأنعام، لا طبعا مو من الشاهد.

أن الله سبحانه وتعالى انتقل في الخطاب من قصة يوسف إلى قصة إلى إلى عبرة ايش؟ سنة إلهية عامة مع الرسل مع عباده الصالحين، أنه إذا استيأسوا وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصره قمة إلهية تمام، لا مبدل لكلمات الله لا أبدل لكلمات الله.

لذلك لذلك إذا أردنا أن نخرج بخطابات من هذه الصورة واضحة فلنقل: لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ، ونقول: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ، ونقول: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، ونقول: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، ولكن الأهم أن نقول: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ، وكأن هذه الآية هي الدرس الأكبر من كل السورة.

ونتذكر كلام الطبري اللي ذكره في البداية كيف ربطت بين يوسف عليه السلام به محمد عليه الصلاة والسلام، وأنه هنا العبرة هنا العبرة، هذا عرض في غاية الاختصار اهاه في في أكثر من هم موجود سلسلة وقد أحسن بي، وموجود كذلك بس ما نشرناها حقت قصة حقت عبر من سورة يوسف، إيه كان في أظن أربع حلقات يمكن سابقاً.

طيب آه أسأل الله سبحانه وتعالى أن آآ يجمعنا بانبيائه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يغفر لنا ويرحمنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.