بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا سبحانه وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من المجالس القرآنية المعنونة بمقاصد السور. اليوم مع سورة الملك.
وسورة الملك، كما ذكر بعض المفسرين، أنها في معانيها ومقاصدها تشعر أنها أكبر من حجم آياتها أو عدد آياتها، يعني سورة الملك قصيرة 30 آية، ولكنها من حيث المعاني والمتعلقات واسعة جدا وممتدة. فسورة الملك وأنت تقرأ في هذه السورة تشعر أنك تتنقل وتتقلب في الملكوت، ابتداء من الحديث عن أولا يعني الحديث عن الله سبحانه وتعالى، ثم الحديث عن ملك الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض، وفي العذاب والنعيم وما إلى ذلك.
سورة الملك من السور العظيمة، وردت فيها أحاديث في فضلها وعظمتها ومكانتها، بعض المحدثين لا يصحح شيئا منها، وإن كان يعني وارد حتى عن بعض الصحابة آثار صحيحة أو جيدة في فضلها، وذكروا أن هذا له حكم الرفع. هذه السورة فيها مقاصد متعددة يمكن أن يعني تتبين للإنسان من خلال التدبر والتأمل والنظر ومطالعة كلام أهل العلم.
وفي نفس الوقت هناك بعض الآيات التي لها ارتباط بسور أخرى، ولها ارتباط بآيات واردة في أماكن أخرى من القرآن، فيمكن للإنسان أن يربط بين بعض المعاني في هذه السورة وبين معاني في سور أخرى؛ مثلا قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. هذه تذكر بأي آيات في سور أخرى؟ سورة الكهف إيش؟ لا، نفس الألفاظ: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً. في سورة الكهف إيش في؟ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. وأظهر في التطابق ما جاء في سورة هود، في بداية سورة هود قال الله سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. وهنا: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
من أعظم الطرق التي تبين المقاصد القرآنية بشكل عام وليس مقاصد السورة الواحدة أن تفسر القرآن بالقرآن وتربط بين آيات كتاب الله سبحانه وتعالى، فهذا يكشف لك عن المواضع المكررة، يكشف لك عن المحكمات، يكشف لك عن المركزيات في كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب، من اللافت في هذه السورة تكرار لفظ الرحمن، وتكرار الحديث عن السماء. وحين تتحدث عن -أو حين يأتي الحديث عن الملك- وتبارك: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، فالحديث عن السماء أكثر دلالة، أكثر دلالة واتصالا بمثل هذه الألفاظ من الحديث عن بقية المخلوقات. الحديث عن السماء أكثر اتصالا بمعاني الملكوت ومعاني يعني ملك الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ. السماء دائما يعني أكثر ما تأتي في القرآن ذكرها، يأتي ذكرها قبل الأرض.
وهنا الملاحظ، بعد أن قال الله سبحانه وتعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ. أيضا الحديث مرة أخرى عن السماء ولم يأتي الحديث عن الأرض في هذا السياق، يعني أتى بعد ذكر الكفار والمؤمنين، ثم جاء الحديث عن الأرض. وهذا يلفت الانتباه إلى أن السماء لها شأن خاص، ولها شأن عالي، ولها شأن كبير في الدلالة على الخالق سبحانه وتعالى، وفي يعني في تأمل ملكوت الله سبحانه وتعالى.
ولذلك لما أسري من النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس عرج به إلى السماء، فلما عرج به إلى السماء ثم نزل عليه الصلاة والسلام قال الله سبحانه وتعالى واصفا هذا المعنى وما رأى، قال: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، وإن كان هذا أيضا له ارتباط بجبريل عليه السلام. وهكذا نجد أن السماء لها شأن في كتاب الله، وحتى في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الحديث الصحيح كان كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء، وقال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي موسى في صحيح مسلم، قال: السماء والنجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد. وكما قال عليه الصلاة والسلام.
فالحديث عن السماء والتامل في السماء والاتصال بالسماء له علاقة وثيقة في قضية الملكوت وعظمه الله سبحانه وتعالى، على أن الأرض كذلك مما يلفت، لكن أو مما له اتصال بهذا المعنى، لكن التأمل في السماء من جهة العظمه هذا له اتصال وثيق بقضية الملك، ملك الله سبحانه وتعالى وعظمته. ولذلك يعني لعل هذا الحديث عن السماء هنا مفردة بدون الحديث عن الأرض، لعله لوثاقه اتصالها بهذا المعنى، والله تعالى أعلم.
طيب، السماء طبعا تكررت في هذه السورة أربع مرات، ذكرت في: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثم: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ، ثم: أَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ، ثم: أَمِنتُم مَّن في السَّمَاءِ. والرحمن اسم الرحمن سبحانه وتعالى تكرر في هذه السورة أيضا أربع مرات، في قوله سبحانه وتعالى: مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ، وفي قوله سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ، وفي قوله سبحانه: قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا.
طيب، الحديث عن الله سبحانه وتعالى وعن عظمته وعن ملكه وعن أسمائه وصفاته، حديث استغرق كتاب الله سبحانه وتعالى، يعني يكاد يكون القران يعني يكاد يكاد يذهب هذا الموضوع بموضوعات القرآن، حتى في الموضوعات الأخرى التي هي مثلا قصص الأمم السابقة وقصص الأنبياء والحديث عن الجنة والنار وما إلى ذلك من الموضوعات القرآنية، تجد فيها ربطا بالأسماء والصفات. فتجد الختام، ختام الآيات: بالغفور الرحيم، العزيز الحكيم، العليم الحكيم وما إلى ذلك.
فمثلا، مثلا بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى الآيات المتعلقة بإبراهيم عليه السلام في سورة الأنعام قال: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. وكذلك في سورة يوسف، أول ما بدأت السورة تجد قول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. ثم تجد في أيضا في ثنايا القصة قول الله سبحانه وتعالى على لسان يعقوب: إِنَّمَا أَشْكُوَ بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وقبلها: عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. ثم تجد في نهاية القصة: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وهكذا تجد القرآن كله متصل في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، سواء كان الموضوع متمحضا في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، أو كان الموضوع متصلا بقضايا أخرى، تجد أنها تربط بالحديث عن الله سبحانه وتعالى.
ولذلك، من لا يعطي الموضوع أهمية أو لا يدرك مركزيته في كتاب الله سبحانه وتعالى، فقد فاته أهم العلم وأولاه وأعظمه. ولذلك، وكما سمعتم مرارا، أعظم سورة في كتاب الله ابتدأت بالحمد لله سبحانه، وفيها خلاصة العبودية له، وأعظم آية في كتاب الله كلها حديث عن الله: آية الكرسي، اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ... ثم: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. وكل حديث عن الله سبحانه وتعالى، والسورة التي عدلت ثلث القرآن هي سورة الإخلاص وهي كلها حديث عن الله سبحانه وتعالى وصفاته.
طيب، إذا كانت اعظم، أعظم آية كلها عن الله، وثلث القرآن كسورة الإخلاص كلها حديث عن الله، وسورة الفاتحة حديث عن الله وعن خلاصة العبودية له، طيب، لماذا لا ينتبه الإنسان المسلم أن هذا هو أهم الموضوعات على الإطلاق، وأن هذا هو العلم، العلم بالله والحديث عن الله؟ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعني كان يغرس في أصحابه هذا المعنى، ولذلك ولذلك نجدهم بداهه يجيبون عن الأسئلة المتعلقة باعظم الموضوعات بالحديث عن الله.
وتعرفون أبي بن كعب لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: أي آية من كتاب الله معك أعظم أعظم؟ فاستنبط من خلال ما عرفه من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خلال ما فقهه من كتاب الله، أن الحديث عن الله هو اعظم شيء، وأن آية الكرسي يعني فيها خلاصات الحديث عن الله سبحانه وتعالى، فقال: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. فأيده النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذا هو العلم وهذا هو الفقه، أن علمت أن الحديث عن الله سبحانه هو اعظم الحديث، ثم استنبطت تلك الآية التي تدل على هذا المعنى، ثم استنبطت تلك الآية التي تدل على هذا المعنى في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، ف يعني لا يعني يغيب عن الإنسان أو لا يفت الإنسان المسلم المتامل المتدبر أن هذا هو خلاصة خلاصة العلم، العلم بالله سبحانه وتعالى.
ومن خلال كتاب الله والنظر فيه والتأمل وما يفتح للإنسان، تتكشف للإنسان معالم في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وفي العلم به، وفي التعبد له سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته. هذه السورة سورة الملك هي من جملة السور التي فيها الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وهي في هذه السورة هي في في خلينا نقول في المقامات أو في السور أو في الآيات، آيات أو ما فيها من الآيات من من خلينا نقول النمط الأعلى أو المقام الأعلى في الحديث عن الله سبحانه وتعالى وما يتعلق به.
ولذلك ولذلك، من يحب هذه السورة وأمثال هذه السورة لما فيها من الحديث عن الله، فقد تأسى بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلمون ذاك الرجل الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان يؤم أصحابه وكان يقرأ في كل ركعة بسورة الإخلاص. ولما جاء طبعا اشتكى الصحابه أنه شيء غريب ما كان، فجاء الصحابه فاشتكوا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال فقال ساله النبي صلى الله عليه وسلم لماذا فعلت ذلك؟ قال: لأنها صفة الرحمن فأحب أن أقرأ بها. أنها صفة الرحمن فأحب أن أقرأ بها. فأثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الفضل فيه.
وهذا طبعا يورثنا فائده أخرى وهي متصله متصله بأصل المعنى، وهي فائده مهمة جدا، وهي في أن الحديث عن الله وما يتعلق بأسماء الله وصفاته قد صارت فيه نقله هائلة وكبيره من حيث مركز الاهتمام من الأعلى إلى الأدنى في سياق التاريخ الإسلامي. وذلك أنه في وقت النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ربط بين هذه النصوص وبين التعرف على الله ومحبته والعمل بمقتضاها، فكان الصحابي الذي يسمع نصوص الأسماء والصفات لا يسمعها سماع المستشكل، أو سماع الذي لا يفقه معانيها، أو سماع الذي يعدها كلها من المتشابهات، أو سماع الذي يتعامل مع هذه النصوص على أنها -استغفر الله، استغفر الله- ما يعني ما أريد أن أفكر فيه، وإنما كان يتعامل مع هذه النصوص تعامل المتعبد ال الواعي الفاهم الذي يتعرف على ربه من حديث ربه عن نفسه.
ثم مع كثير من الأسباب والعوامل التي ليس هذا مجال ذكر مجال ذكرها، صار الحديث عن الأسماء والصفات عند بعض أو كثير من المسلمين المشتغلين ببعض العلوم في العقائد، صار الحديث حديثا جدليا يعني متعلقا بقضية أنه ماذا نقول في هذه الآية وكيف نؤولها وكيف نصرفها -ومعاذ الله أن نتعامل معها إلى آخره- وصارت هذه النصوص كأنها ابتلاء من الله لعباده حتى يعلم من الذي يتعامل معها بذاك المبدأ ال ال خلينا نقول الفطري الأول، ومن الذي فيكون طبعا ضالا منحرفاها على قولهم، ومن الذي يتعامل معها التعامل ضمن منظومة تأويلية متكاملة وإلا يعني فإن تعامل معها كذلك فيكون مصيبا وإلا يكون ضالا مضلا وقد يكون كافرا، وصar كثير من الناس لا يتعامل مع نصوص الأسماء والصفات إلا بهذا الاعتبار.
ولذلك من أشهر الاقوال عند هذا عند بعض هذه الاتجاهات في أنه: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ. ها، أن الحديث أن الحديث عن الله من المتشابه، الأسماء والصفات من المتشابه، تمام، ليش؟ لأنه يعني يوهم ظاهره التشبيه ويوهم ظاهره كذا، فهو من المتشابه الذي يعني إلى آخره.
فهذا يعني خلينا نقول حياد أو ميل كبير جدا جدا عن مقاصد الأسماء والصفات أو إيراد الأسماء والصفات في كتاب الله سبحانه وتعالى. وفي المقابل أيضا قد ينتصر بعض من أي يعني من هو على موقف صحيح في نصوص الأسماء والصفات، فينحى بها المنحى الجدلي من الجهة الأخرى، وهي في الرد على من خالف في هذا، طبعا الرد ليس مشكلا، لكن أنه تنق تنتقل النصوص إلى يعني العقل الذي ينظر في هذه.
النصوص هو عقل استدلالي جدلي فقط، إنه اه. شوف، هذه فيها رد على هذاك القول، وهذه فيها رد على الفرقة كذا، وهذه فيها رد على كذا، وبين خلينا نقول المبالغة هنا والمبالغة هناك تضيع بوصلة مقاصد إيراد نصوص الأسماء والصفات في كتاب الله سبحانه وتعالى. فما مقاصد نصوص الأسماء والصفات؟ هي في ذلك الرجل الذي كان يؤم الناس ويقرأ بسورة الإخلاص في كل ركعة لماذا؟ قال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها. هذه مقاصد نصوص الأسماء والصفات. من فين أخذ هذه المقاصد؟ من مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم.
فنرجع نقول إن من يحب آيات معينة من كتاب الله لما فيها من الحديث عن الله سبحانه وتعالى، فقد تأسى بمن يتأسى به بتأييد النبي صلى الله عليه وسلم، وسورة الملك هي من السور التي لها هذا المعنى. وأنا أُعلق تعليقاً أخيراً على قصة الصحابي ذاك وهي أنه ما أجمل أن يعني يكون للمؤمن إحساس خاص وهو يقرأ القرآن، لأن ذاك الصحابي اجتهد في يعني خلينا نقول في تفعيل محبته الخاصة لسورة الإخلاص، جيد. يعني فما أجمل أن يكون للإنسان علاقته على أن تكون له علاقته الخاصة بكتاب الله سبحانه وتعالى؛ فيتعلق بآيات معينة، يزيد في آيات معينة، يكرر آيات معينة مع التزامه العام بأي القراءة القرآنية العامة.
طيب، من أعظم المعاني في هذه السورة المتعلقة بالله سبحانه وتعالى، وهو من المعاني اللافِتة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وإن كانت يعني قد لا تكون متكررة بشكل صريح كثيراً ولكنه معنى مركزي ومهم، وهو من المعاني على المستوى خلينا نقول الشخصي من المعاني التي أحبها كثيراً، لذلك يمكن تلاحظوا أن أنا أصلي يعني لما أصلي الإمام أصلي ببعض الآيات في سورة الملك ابتداءً من قوله: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ. هذه الآيات، وسأسألكم بعد قليل: إيش في آيات مشابهة؟ لكن ركزوا معي الآن في أصل أصل فكرة المعنى.
الكافرون والمنافقون يذمون المؤمنين بانهم قد استعجلوا في خيار الإيمان، استعجلوا في خيار الإيمان وأنهم قد غُرر بهم واغتروا في هذا الخيار. فما معنى أن تؤمن بالغيب كل هذا الإيمان وأن تسخر حياتك لِـ خاصه يعني إذا تتكلم الآن هذا وارد في كتاب الله وسآتي إليه بعد قليل، لكن خاصة الآن في ظل يعني خلينا نقول في ظل الحياة المادية و الـ خلينا نقول الـ كثرة المخرجات أو التي تجعل الإنسان بعيداً وتشتته عن أن يتوجه توجهاً يكون الاستمداد فيه استمداداً غيبياً. فالكافرون والمنافقون والذين في قلوبهم مرض كانوا يقولون المؤمنين إنهم قد غُرر بهم أو قد يعني عاشوا في حالة من الخداع والوهم.
ونجد هذا في مثلاً في سورة الأنفال إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض: غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ. يعني طبعا غر هؤلاء دينهم هذا في يعني قد يكون هذا في سياق الـ بدر إيه، أنه شو مصدقين أنهم على الحق وخارجين يقاتلونه. وتعرف أخذنا قريبا في أنوار الأنبياء لما قال قوم إبراهيم لإبراهيم هددوه بالهتهم فقال لهم قبلها: قال لهم ولا أخاف ما تشركون به، ثم قال: وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ. طيب، هذه: فاي الفريقين أحق بالأمن؟ تساوي بعض الآيات التي ستاتي بعد قليل، لكن الآن هذا المعنى، معنى الاستقرار، معنى أن المؤمنين قد غرر بهم أو أنهم على خطر أو أنهم في إشكال وأن الكفار هم على حالة الاستقرار والطمأنينة.
لذلك نجد في قصة نوح عليه السلام لما خاطبه قومه قالوا: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا إِشْ بَادِيَ الرَّأْيِ بَادِيَ الرَّأْيِ تمام، وفي هود قال قوم قومه له: إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ. يعني أنت فيك فيك شيء، كانه مسك شيء أو شيء، وهذا بسبب آلتنا، شوف الثقة وين واصلة، إلى إكس إلى إكس، ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك.
القرآن يثبت المعنى بالعكس، يثبت المعنى بالعكس، وهذا الإثبات العكسي ونفي أن يكون لك أمان أو مستقر أو استقرار قدم أو صلاح إلا بالتعلق بالله سبحانه وتعالى هو هذا المعنى العكسي، وهو من أعظم المعاني التي تخترق النفوس وتهيمن عليها وتسيطر. لذلك في هذه الآيات في سورة الملك نجد هذا المعنى حاضراً واضحاً، فيقول سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ. مَنْ اللي في غرور؟ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ. من المغرر به؟ من المخدوع؟ من المخادع؟ من المخادع؟ من المسكين؟ من اللي فيه غرور ها؟ الكافرون.
ولاحظوا كيف قلب الكفة وانه القرآن ياتي لتصحيح المعايير. واحدة من اعظم المعايير التي يصححها هي أنه المقاييس الظاهرة التي تقيسون بها من هو على صواب ومن هو على خطا بالكثره والقله والعلو والمرتبه الاجتماعيه أو انخفاض هذا معايير خاطئه. لذلك لاحظوا: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ، هذا هذه الآية أتت بعد تأسيس إيش في نفس السورة؟ لا هذه اللي بعدها. بعد تأسيس إيش؟ عظمه الله سبحانه وتعالى، يعني لماذا كان الكافرون في غرور وكان المؤمنون على الصراط المستقيم؟ لأن المؤمنين تعلقوا واعتصموا بالله سبحانه وتعالى الذي سبق الحديث عن عظمته وكماله وعزته و و و إلى آخره.
فهذه السورة: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا إلى آخر الآيات. فالذي يتعلق بهذا الإله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون في غرور، بينما الذي يشرك به ويخالف أمره وتعلق بأسماء سماها هو وقومه وآباؤهم هو الذي في غرور، هو الذي في غرور.
وقس على هذا اليوم، نعم اليوم الفتنة ليست في أصنام منحوتة من حجارة وخشب تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، ولكن هناك أصنام أخرى وهناك خلينا نقول أشياء لها أضواء وخلينا نقول جواذب للعقل البشري في هذا الزمن يتعلق بها الناس ويظنونها كل شيء ويسمون من خالفها ومن لا يسير في فلكها بأنه المغرور المسكين غره دينه ما يفهم إلى آخره. والقضية تحتاج إلى إعادة معيرة وتأسيس: إنه من الذي في غرور؟ هل الذي غرته الحياة الدنيا؟ هل الذي تعلق بالحياة الدنيا صار في أعلى مناصبها وأهمل كل شيء آخر متعلق باخرته هذا هو المغرور طبعا حقا، أو هو الذي تمسك بكتاب الله وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعاش في هذا الفلك ولو خالف شيئا من النمط السائد؟ ما بين هذا وهذا يجب أن تعاد المقاييس.
وإذا تعلق الانسان بالله سبحانه وتعالى وبسار على الطريق الصحيح وهو واثق وعنده برهان، فيكون أسعد الناس وأقواهم وأوثقهم بالله سبحانه وتعالى. تستمر المقارنة في هذه السورة: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّو فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. هذه الآية من أعظم الآيات التي تكشف هذا المعنى، وهي من أعظم الآيات التي ينبغي ينبغي تفعيلها اليوم. هذه الآيات في المقارنة بين منهج الله والطريق الحق وبين المناهج الباطلة وطرق الباطل: أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ايتي لي بالطرق اليوم! ايتي بمناهج الناس! ايتي باتجاهاتهم! ايتي بما أفنوا أعمارهم في تحصيله وفي السير عليه، أين وصل بهم؟ إلى أين هم ذاهبون؟ خذ هذه المناهج وانظر فيها وانظر إلى مآلاتها ومقاصدها، ثم انظر إلى منهج الله سبحانه وتعالى ومآله ومعالمه، تدرك المسافة الهائله بين الطريقين.
وإذا كان في السابق يمكنك التمييز بين الحق والباطل عن طريق المقارنة بين هذه الطرق، فاليوم التمييز أسهل، اليوم التمييز أسهل لا لأنه لا توجد فتن ولا لانه لا توجد أضواء جاذبة ومشتتة، وإنما لان ما وصل إليه الإنسان بعيداً عن الله سبحانه وتعالى وعن وحيه وعن النور الذي أنزله في هذا الزمن هي أظهر في الانحطاط وفي السفالة وفي الخسة وفي الوصول إلى أدنى الدركات من أي وقت مضى، أظهر من أي وقت مضى.
وإيه يعني إذا كان سابقا يحتاج الإنسان إلى أن يكون باحثاً حتى يصل إلى هذه النتائج، فاليوم النتائج منثورة في كل مكان. نسأل الله سبحانه وتعالى العافية: أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
ثم يأتي معنى آخر، يأتي تأتي آية أخرى في نفس هذا المعنى وهي في قوله سبحانه وتعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. وهذا هو المعنى نفسه الذي يخترق حجب النفس ويعني يجعل الإنسان المؤمن في حالة من العلو والاستعلاء على الباطل مهما كان ظاهراً ومهما كان قوياً: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. نحن سنصبر على ما أرانَا الله من الحق ونثبت عليه، وأنتم ستلمزون وتقولون هناك يوم سنجتمع فيه عند الله سبحانه وتعالى، ستعلمون في ذلك اليوم أينا كان محقاً وأينا كان ضالاً ومبطلاً.
بل وفي القرآن وفي سياق النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الحديث أنه حتى في الدنيا ستعلمون، وهذه الآيات التي فيها هذا المعنى هي من أعجب الآيات في دلائل النبوة، من أعجب الآيات في دلائل النبوة هي آيات عجيبة جداً أن تنزل آيات في مكة في وقت الاستضعاف وتقول للكافرين بغاية القوة والوضوح وبدون أي استثناءات أو بدون أي يعني خلينا نقول الألفاظ يمكن لا، بغاية الوضوح أنه سترون سترون.
هذه الآيات التي فيها سترون معناه يعني سترون، من أعجب الآيات القرآنية ومن أظهرها في دلائل النبوة وفي ربانية هذا القرآن. لذلك مثلاً في سورة الطور: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ. أنتم تقولون إن محمد شاعر ليس إلا شاعراً، نتربص به ريب المنون تربص به أن يهلك كما هلك غيره من الشعراء، أن تاتيه واحد من قواصم وقوارع وريب الأحداث والدهر. انظروا القوة في الخطاب: تربصوا فإني معكم من المتربصين. وفي أوائل ما نزل من كتاب الله سبحانه وتعالى في سورة القلم: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ. وهذه: بأيكم المفتون، تذكرك بايش؟ أيوه تذكرك أن إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ. فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ.
وتاتي الآية بالنسبة لي رقم واحد في هذا المعنى كله، آية سورة الحج: مَّن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ لن ينصر ينصر الله. ينصره الهاء تعود على من؟ على النبي صلى الله عليه وسلم. شوف الاسلوب ها، شوف الأسلوب! مو ينصر من كان يظن ولو ظنا أن ينصره الله متى؟ في الدنيا ها قبل الآخرة ها. من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، ايش يسوي؟ فليمدد بسبب إلى السماء. وقالوا هنا السماء سقف بيت هو من السماء، كل ما عليك أولها السقف ليمدد بسبب أي بحبل إلى السماء هذه واحد من الاقوال في التفسير مشهورة، ثم ليقطع ليقطع نفسه وليشنق نفسه، فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ.
يعني إذا كان يخطر في بالك أيها الكافر أن محمداً عليه الصلاة والسلام لن ينتصر في الدنيا قبل الآخرة، فخير لك أن تعلق حبلا وتشنق نفسك وتموت قبل أن يتحقق هذا الوعد! إيش في شيء أقوى وأعلى وأعز من هذا الخطاب؟ إيش في شيء أقوى وأعز في وقت إيش كان الوقت؟ ما في معطيات، ما في معطيات، ولذلك تجد عائشة رضي الله عنها تقول لما ذكرت أنه قول الله سبحانه وتعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أو آيات في آخر سورة قمر نزلت وهي صغيرة يعني في مكة، فقال بعض الصحابه: أي جمع؟ يعني سيهزم الجمع ويولون الدبر، إي جمع؟ فين الجمع هذا الذي سياتي ويهزم؟ يعني حالة المسلمين، المسلمين ليش هاجروا المدينة؟ ما في شيء يقدروا يسووه في مكة، ليش هاجروا الحبشة؟ كما قالت أسماء بنت عميس: ونحن كنا في أرض البعداء البغضاء ونحن كنا نؤذى ونخاف، تمام، وأنتم عند رسول يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم.
فهذا كله يعني من أعظم المعاني القرآنية التي تثبت معنى الاستعلاء والثقة والثبات إلى آخر من هذه المعاني الكبرى. طيب، إذا من المعاني المركزية في سورة الملك وهو معنى متكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، معنى أن المتعلق بالله المعتصم به، الله سبحانه وتعالى هذه حطها بين قوسين اكتب: يساوي إيش؟ الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياه ليبلوكم أيكم احسن عملا وهو العزيز الغفور، الذي خلق سبع سماوات طباقا، ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، فرج وامنتم من في السماء إلى آخر الآيات. هذه الله بين قوسين اكتب: يساوي واكتب كل الحديث عن الله الوارد في سورة الملك. بعد ما انتهى هذا الحديث عن الله وعرفت من هو الله سبحانه وتعالى، يأتي الآن: إيه أَمَّنْ هَذَا الْذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ؟ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ؟ بعدين: هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا. إيش في شيء أقدر أعمله أوثق وأكثر طمانينة وأقوى وارسخ من أن أتعلق بهذا الرحمن سبحانه وتعالى الذي خلق وخلق وخلق وخلق؟ إيش في شيء ثاني أوثق؟ أعطني شيئاً ثانياً أو.
أوثق عرى تعلق به واستمسك، فستعلمون من هو في ضلال مبين. فهذا من المعاني المركزية. من المعاني المركزية أيضا في سورة الملك المتصلة بالحديث عن الله سبحانه وتعالى والمتعلقة به، وهو معنى متكرر في القرآن تكراراً هائلاً كثيراً جداً؛ وهو الربط بين عظمة الله وأسمائه وصفاته بشكل عام وبين المخلوقات، وأن المخلوقات والنظر فيها هو طريق للتعرف على عظمة الخالق سبحانه وتعالى. أول أمر في القرآن ما هو؟ في سورة أقصد في ترتيب المصحف أول أمر ما هو؟ ترتيب المصحف أول أمر ايش؟ الصفحة الثانية من البقرة، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الآية التي بعدها طريق الموصل إلى هذا المعنى، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً إلى آخره. متكرر هذا المعنى في سورة البقرة، ومتكرر في سورة آل عمران وفي سور القرآن بشكل عام. هذا المعنى دائماً يرد دائماً. طيب، لما يكون هذا المعنى دائم الورود وكثير التكرار ويعاد بصور أخرى بالحديث عن مخلوقات متعددة، وهنا في سورة الملك الله يقول سبحانه وتعالى: فارجع البصر، ايش؟ أيوه. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ، فارجع البصر ثم ارجع البصر. ويقول سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ، أَوَلَمْ يَرَوْا شوف الأسلوب استنكار ها، وَقُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا. هناك فارجع البصر ثم ارجع البصر تمام. وفي سورة الأنبياء ايش أيضاً في مثل هذا الأسلوب؟ ايش الآيات؟ قال سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا، وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ. ثم قال سبحانه وتعالى بعد آيتين: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ. طيب، وفي سورة يوسف: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ.
هذا الآن الأسلوب الذي يؤكد معنى التدبر من جهة أخرى؛ من أنه هناك من هو معرض ومن هو غافل ومن هو إلى آخره. طيب يا جماعة، هذا المعنى مركزي ومهم ومكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهو ضرورة النظر في المخلوقات والتأمل فيها لمعرفة عظمة الخالق سبحانه وتعالى تمام. وهنا المعنى يا جماعة لا يخاطب به الإنسان الذي عنده شك، أو يخاطب الإنسان الذي لا يعرف الله فيقول له: لا، لن تستطيع أن تعرف الله إلا. لا، هذا خطاب لكل الناس، المؤمن، الصالح، الموقن، المنافق الذي في قلبه شك، الذي في قلبه مرض، الكافر، الكل مخاطب بهذا الخطاب، وهذا النظر والتفكر دواء الكل، دواء الكل، للموقن يزيده يقيناً، للمؤمن يزيده إيماناً، لمن في نفسه شيء أو قلبه شيء يمكن أن يزول عنه هذا المعنى. انظر في سورة آل عمران: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلَقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وهذا استدلال ليس على مطلق وجود الله سبحانه وتعالى، وإنما استدلال على الغاية والحكمة التي خلق الله الناس أو السماوات والأرض لأجلها: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ. هذا حديث عن الغاية وليس حديثاً عن أصل الوجود.
لذلك، لذلك لا نحرم أنفسنا اليوم من سنة التفكر والتدبر والنظر في المخلوقات وفي عظمة الله سبحانه وتعالى. وهذا هذا المعنى كما قلت معنى يعني من الخطورة بمكان أن يفوتنا، ومن الخطورة بمكان أن نحرم منه بسبب يعني صعوبة الحياة المدنية التي نعيشها من جهة إشغال الإنسان، يمكن أن يستعيض الإنسان أحياناً ببعض البرامج الوثائقية تتحدث عن المخلوقات ويتعبد لله سبحانه وتعالى بالتعرف على دقائق المخلوقات. بس طبعاً طبعاً انتبه ما تكون من الملحدة التي تقول لك: وانظر إلى عظمة نظرية التطور التي أوصلت الناس إلى مثل هذا المعنى، إيه، لكن مثلاً التعرف على قضية الجينات والخلية وما في الإنسان من هذا المعنى، أمور أمور يعني هي لعلها من رحمة الله سبحانه وتعالى أن يعني تكون مسهلة الوصول إليها في هذا الزمن الذي كثرت فيه الشبهات والاشكالات والماديات وما إلى ذلك. لم تتكشف مثل هذه المعاني سابقاً وما كان في الشروط الخارجية التي تتكشف يعني من حيث الأدوات المادية، فهذه من أيضاً من رحمة الله سبحانه وتعالى. لذلك، لذلك لزيادة اليقين الشخصي هذا طبعاً هذا الأسلوب الذي يعني خلينا نقول أو هذا الأمر الذي قدره الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام ليزيد يقينه، أليس كذلك؟ أي، لا بس أنا أقصد أنه في قضية المخلوقات لأنه قال: أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فصاهد فصاهد الآن أيضاً كذلك مشاهدة آثار العظمة، عظمة الله سبحانه وتعالى.
وهذا باب طويل وكبير جداً، وهو باب من أقل الأبواب التي فيها العناية اليوم من حيث الحرص على التدبر والتفكر والتأمل في الملكوت، وخاصة السماء، خاصة السماء. لذلك الخروج عن المدن في الليل، والله الخروج عن المدن في الليل والنظر في السماء وفي عظمتها وفي النجوم وما يتعلق بها، ثم التفكر في عظمة هذا الخالق سبحانه وتعالى من خلال النظر في المخلوقات هو أمر من أهم الأمور، كما قلت، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان كثيراً ما يرفع بصره إلى السماء، كان كثيراً ما يرفع بصره إلى السماء، فلا يحرم الإنسان نفسه من هذا المعنى.
كم صار لنا الوقت؟ تسعون. طيب، مم، ممكن اختم بمعنى وهو أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة الملك: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. بس دقيقة، بس خلنا يعني أختم في الفقرة قبل السابقة حق الغرور في الكافرين. واحدة من أهم صور، أو من، أو خلينا نقول الصورة الكبرى التي سينكشف للكافر فيها غروره هي في الآخرة تمام، ولذلك جاء في هذه السورة نفسها التي فيها أن الكافرون إلا في غرور، جاءت صورة سورة الغرور. سورة الغرور هذه ما هي هذه الصورة؟ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ. ايش الآية اللي قبلها؟ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ، وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا. أيوه، هنا يأتي انكشاف الغرور. عاينوا العذاب، وجاء التقريع الآن والاشهاد: كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ. اعترفوا بذنبهم يوم لا ينفع الاعتراف بالذنب، وتشاركوا في العذاب يوم أن لا ينفع الاشتراك في العذاب ولا يخفف عنهم ذلك شيئاً. ايش الآية؟ ها؟ لا. نعم. أم. لا، لا. فين؟ في سورة الزخرف. سورة الزخرف أظن. آه، وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ. ما ينفع يعني الموت مع الجماعة رحمة، ما ينفع، ما ينفع: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ.
ولذلك، وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ، شوف في تشعر أنت في إظهار الندامة، إظهار الندامة بحسب مستوى العذاب تمام، بحسب مستوى العذاب بحسب مستوى الندامة. فإذا كان العذاب يسير والندامة قليلة فتكون قليلة تمام. إذا كانت أكبر شوية فممكن الإنسان يظهر الندام، لما تصل إلى الحد المتجاوز لما يمكن أن يتصور، تيأس من إظهار الندامة، يعني إظهار الندامة ما هو على حجم المصيبة. وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ، ما ما في طبعاً سيقولون، يقول: يَا حَسْرَتَنَا، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، لذلك: فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ. وكذلك في سورة المؤمنون: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ. ذاك الوقت هو من، ذاك الوقت هو من أكثر الأوقات الذي التي سينكشف فيها، أو هو الوقت الأساسي الذي سينكشف فيها فيه به فيه غرور الكافر: إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ. ايش صورة هذا الغرور؟ صورة هذا الغرور أنهم كانوا يتعلقون في الدنيا بما لا يغني عنهم شيئاً، وهذا اللي تقرر في سورة العنكبوت كما في اللقاء السابق. وصورة هذا الغرور أو نتيجة هذا الغرور أنهم سيدخلون النار، وحينها سيقال لهم ها، سيقال لهم ايش في سورة الأنعام في هذا المعنى تحديدا؟ سيقال لهم: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ، ايش معنى باسطو أيديهم؟ باسطو أيديهم بالضرب والعذاب لهم: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوْلَنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ. هذا النص الآن الذي فيه كشف حالة الغرور: وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ، ما نراهم، وينهم؟ ما في، وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ، وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.
لذلك، هذا وأيضاً في سورة النور كشف حالة الوهم الشديد جداً. فين سورة النور؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ. هذا كله في معنى ايش؟ الغرور، غرور الكافر. هذا حين ينكشف له غروره، أما في الدنيا فما صورة هذا الغرور؟ صورة طبعاً هنا إيه لا، الغرور هنا مو من اللي هو معنى الكبر، لا، معنى الخداع الوهم، غُرَّ به أو غُرِّر به ها، هو في في حالة من الخداع والوهم والزيف أن هو على حق. فين الصورة هذه في الدنيا؟ الصورة في الدنيا هي في التعلق بما لا يغني شيئاً، والمتقرر هذا في سورة العنكبوت: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ. يا جماعة، ترى هذا المعنى متكرر في كتاب الله بشكل واضح. أنا كل ما أذكر شوية أبغى أختم لأنه بروح المعنى الأخير. الآن تذكرت كمان آية في سورة الرعد. فين في سورة الرعد؟ ها؟ يلا يا جماعة. سورة الرعد أيضاً هذا المعنى. هذه في سورة إbrahim، طيب، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ.
طيب، مرة ثانية، أرجع لأول فائدة يمكن أو ثاني فائدة ذكرتها في درس اليوم وهي أن ربط الايات ببعضها في مختلف السور والاتيان بالموضوع بايات الموضوع الواحد في كتاب الله يكشف عن، يكشف عن المقاصد، يكشف عن المقاصد، يكشف عن المعاني المركزية في كتاب الله سبحانه وتعالى. طيب، نروح للمعنى الأخير. هذا بس استدراك على معنى التعليق على أن الكافر لا في قر. المعنى الأخير هو في قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ.
طيب، في كتاب الله سبحانه وتعالى بيان للقضايا الكبرى التي يتساءل الإنسان عنها أو يمكن أن تشغل بال الإنسان، والله سبحانه سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان وخلق قلبه وعقله وفطرته وهمومه وما إلى ذلك يعلم بتساؤلاته. والقران أتى ليبصر الإنسان بلماذا هو هنا وإلى أين المصير وبسبب ماذا هو هنا. هذه يعني خلينا نقول إجابات القرآن عن الأسئلة الكبرى بالنسبة للإنسان. بالنسبة للإنسان، هذه الاجابات لا تجدها في السياقات المادية والالحادية وما إلى ذلك. طيب في سياق لماذا أنت هنا ها؟ لماذا أنت هنا؟ تاتي مثل هذه الآية: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا. فعندك معنى أحسن عملاً وعندك معنى الابتلاء، عندك معنى الابتلاء. فوجودك في هذه الحياة هو ضمن دائرة الابتلاء والاختبار والامتحان، وليس ولم يكن وجودك في هذه الحياة وجود رغد ولا وجود نعيم ولا وجود سعة. أولاً، أنت لم تختر وجودك. لم تختر وجودك، وهذا بحد ذاته من اعظم الأدلة المرسخة لمعنى العبودية عند الإنسان. أنت عبد مقهور، مقهور يعني هناك قوة أعظم منك جعلت وجودك خارجاً عن إرادتك أصلاً، وستغادر هذه الدنيا رغماً عنك، رغماً عنك، ولو بلغت في هذه الدنيا ما بلغت. وهذه الحقيقة واضحة وقطعية لا شك فيها، وهي بحد ذاتها دليل على المتكبرين والمتجبرين والمغترين على أنه لا لا لا تغتر، لا تتجبر، لا تتكبر، أنت مخلوق، أنت مخلوق، أنت مربوب، أنت عبد لمن هو أقوى منك وأعز وو.
ثم يأتي القرآن ليقول لك من هو هذا الخالق، وليؤكد لك حقائق أنت تعرفها ولكنها تغيب مع الزمن: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟ من الذي خلقك؟ هل هو من الأشياء التي تراها أنت؟ هل أنت خلقت نفسك؟ هل لم يكن هناك سبب؟ أبوك، أمك، الطبيب، من؟ ثم تاتي الأشياء اللي تربط لك بين أنه لست أنت الموجد الوحيد. هناك سماوات خلقت وهناك مخلوقات وكائنات في كل مكان. والقضية ليست مجرد خلق وإنما خلق متقن، وليست القضية مجرد خلق متقن وإنما خلق متقن فيه قانون التدبير والتسخير والهداية الذي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، هداه إلى ما خلقه له. فتجد أنه خلاص، أنظمة تسير على الكائنات الحية في في الأكل وفي الرزق وفي أنظمة وو، ويهدي الكائن إلى رزقه، إلى مكان ما يصلح له إلى تمام؟ فأنت استيقظت على هذا العالم وعلى هذه الدنيا بهذه الطريقة. والقران يسلط لك الضوء يقول لك: انظر هنا، ثم يسلط لك الضوء هنا، ثم يسلط لك الضوء هنا، ثم يسلط لك الضوء هنا، ويكشف لك الجوانب هذه كلها، ثم يقول لك: وبعد هذا كله، إياك أن تظن.
ان هذا خلق عبثا. واياك ان تظن ان القضيه مجرد لهو ولعب، لو اردنا ان نتخذ لهوا لاتخذناه من لدننا ان كنا فاعلين، وانما القضيه ابتلاء، وان الامر عظيم، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا، ان الامر عظيم.
وفيه ابتلاء، وفيه حق وباطل، واراد الله ان يكون هناك حق وباطل وصراع بينهما، ولذلك تجد في سوره هود ايش، سوره هود ها، وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ. وتجد في سوره الانبياء، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ.
وذكر الحق والباطل هنا بعد ذكر خلق السماء والارض هناك ارتباط، هناك ارتباط بهذا المعنى، فالقران يكشف لك عن هذه الزوايا، ثم يقول لك القضيه حق وباطل، ثم يقول لك القضيه فيها ابتلاء، وهذا الابتلاء ليس هو ابتلاء شده فقط، إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، جعلنا مع الارض زينه لها لنبلوهم ايهم احسن عملا، وهنا الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
ثم يقول لك انك ايها الانسان لا تستطيع ان تهتدي بعقلك ولا بفكرك الى الطريق الذي يريده من خلق كل هذه الاشياء، وانما هناك وحي انزله الله، وهذه معالمه، وهذه اياته، وهذه عبره، ثم انك ومع هذا الوحي ومع انه هاد لا تستطيع ان تهتدي الا اذا هداك خالق السماوات والارض، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ.
ويذكر لك الثواب والعقاب ونهايه الطريق، ثم اذا التزمت بهذا سيخلق الله في نفسك وفي قلبك من المعاني، ها من المعاني ومن السعاده ومن الطمانينه ما ستدرك به ان هذا هو الحق، ليس هذا الان هو الدليل، الدليل سابق جيد، لكن هذا مؤكد وما تستطيع ان تستدل بشيء منه على النعيم الاخروي، وان في الدنيا جنه من لم يدخلها لم يدخل جنه الاخره، وهذه يعني عباره من بعض العلماء تستطيع ان تاخذ عمومها ولا تاخذ لفظها، والى اخره من مثل هذه النصوص والمعاني.
فهذه السوره سوره الملك من السور المؤسسه لاصل هذا المعنى في قوله سبحانه وتعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. تبون كمان نجيب فائده ولا نختم خلاص صح؟ طيب.
خلاص حزنا عليهم خلاص. طيب وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
الشيخ أحمد السيد