الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا ومرحبا. اليوم لقاؤنا الثالث من لقاءات مقاصد السور. أخذنا سابقا سورة غافر ولم ترفع على الشبكة مع الأسف، ومقاصد سورة هود ورفعت وموجودة.
اليوم مقاصد سورة الإسراء. سألني الشباب: لماذا سورة الإسراء تحديدا؟ وهي تعتبر السورة الثالثة الآن في السلسلة. وفي الحقيقة سورة الإسراء بالنسبة لي لها اعتبار كبير ولها معنى خاص، والسبب في ذلك أنه سورة الإسراء مرتبطة بشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا بالنسبة لي أستعذب الآيات التي تكون مرتبطة بشخص النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة التي يكون فيها خطاب مباشر من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بما يدور في فلك "أنت" أو "اعمل" أو "ألم نعمل لك" من هذه المعاني. يعني مثلا سورة الضحى من السور المحببة إلى نفسي جدا جدا: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى.
سورة الإسراء فيها مركزية لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك سورة الأحزاب شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا تستغربوا أن أتت سورة الأحزاب في القائمة قريبا. هذا الشيء الثاني أنه سورة الإسراء من المركزيات الكبرى الموجودة فيها القرآن الكريم، وليس بعيدا أن يكون هذا الارتباط بين أن تكون المركزية في شخص النبي صلى الله عليه وسلم وبين أن يأتي ذكر القرآن كثيرا؛ فهل مبلغ القرآن إلا محمد؟ وهل القائم بالقرآن إلا محمد؟ وهل إلى آخره إلا محمد عليه الصلاة والسلام؟ حقيقة فيها معان عظيمة في هذه السورة، كما تعودنا في مقاصد السور؛ الدرس ليس تفسيرا وإنما مرور لمقاصد السورة، مجامع السورة، المعاني المتكررة في السورة، وسيفاجأ الإنسان بمقدار الترابط، بمقدار التوائم، بمقدار الاتصال بين أول السورة وآخرها، بين المعاني المركزية الموجودة في السورة، حتى إنك تتعجب كثيرا.
ودعوني قبل أن أبدأ بذكر المركزيات في السورة والارتباط من أول السورة وآخرها، واحد من الارتباطات الجميلة واللطيفة جدا جدا أنه هذه السورة مرتبطة بحدث، اللي هو الإسراء، والإسراء كان في نفس الليلة التي حصل فيها المعراج، صح؟ المعراج كان حدثا هائلا وصارت فيه أحداث كثيرة، أكبر حدث صار للنبي صلى الله عليه وسلم مع نبي آخر في المعراج كان مع من؟ رهان؟ لا، مع موسى عليه السلام، لمن جاء وأن أمتك لا تطيق ذلك وراح وصعد، صح؟ كان الموقف المركزي في قصة المعراج هو مع من؟ طيب، من النبي الآخر المذكور في سورة الإسراء مع محمد صلى الله عليه وسلم؟ موسى عليه السلام في أول صفحة وفي الصفحة قبل الأخيرة، جيد، ولك أن تستشف الارتباط بين الحدث الحقيقي الذي صار وبين ذكر موسى عليه السلام في السورة نفسها التي جاء فيها ذكر خبر الإسراء. وكما قلت هناك معاني كثيرة في بداية السورة ونهايتها، الترابط بينها التوائم بشكل عجيب جدا.
دعونا نأخذ الآن مجموعة من التواءمات بين أو التوافقات بين أول السورة وآخرها. سورة الإسراء طويلة، وكما قلنا سابقا أحيانا الإنسان يقرأ سور القرآن ولا يستحضر الارتباط الكبير بين أجزاء السورة، فيقرأها آيات آيات مفرقة مجزأة، بينما السورة تكون على معان معينة، فرق هائل بين أن تقرأها بالطريقة التفكيكية وبين أن تقرأها بالطريقة المقاصدية المجموعة. طيب، خذوا هذا الارتباط: في بداية السورة تمجيد وتعظيم وتنزيه لله سبحانه وتعالى، أول آية بدأت بـ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى. سبحان تمجيد، تنزيه، تعظيم، وآخر آية في السورة، آخر كلمة في السورة: وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، والعلاقة بين التسبيح والتكبير علاقة ظاهرة كلها تعظيم وتنزيه لله سبحانه وتعالى. سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، هذه آخر آية في السورة.
كذلك في بداية السورة: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وفي آخر السورة: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. هذه في أول السورة وتلك في آخر السورة. في أول السورة يعني بعد عدة آيات: إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وفي آخر السورة: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ. في أول السورة: وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا، في آخر السورة: مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا. في أول السورة: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ، في آخر السورة: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا. فهذا يدل على أنه الإنسان ما يقرأ السورة باعتبار غير ملاحظ للتوائم بين الآيات.
كما قلت لكم إن من أهم أسباب اختياري لهذي السورة هي أنها متمحورة حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم. دعونا نستعرض سريعا أين أتت الآيات التي تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم. اليوم أنا أحضر للمادة، قمت بإعداد الآيات التي تبدأ بـ "قل"، قل يا محمد، خذ خطاب مباشر، قل، تمام؟ فوجدت بالعد السريع أنها ذكرت ست عشرة مرة. ست عشرة مرة ذكرت "قل". هذا غير الخطاب المباشر اللي هو "أريناك"، اللي هي بالكاف، "ثبتناك"، "يستفزونك"، إلى آخره، فهذه السورة فيها خطاب مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم في أشياء كثيرة، واسمها أصلا سورة الإسراء وهي بادئة بالإسراء، والإسراء كله أصلا مرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم.
بل إن هناك إشارة لطيفة أشار لها بعض العلماء في ارتباط سورة الإسراء بما قبلها من السور، وهي سورة النحل، إيش خاتمة سورة النحل؟ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ. ها، لا تحزن، لا تك في ضيق، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. واضح الفكرة؟ إنه لا تحزن، لا تك في ضيق، يمكرون، وانظر المعية وانظر الفرج وانظر العون وانظر التيسير وانظر التوفيق، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، ونريه من آياتنا هذه فيها معنى التثبيت، اليقين، الانشراح، السعادة إلى آخره. واضح الفكرة؟ فهذا واضح تماما أن السورة فيها هذه المركزية.
طيب دعونا أيضا نستعرض بقية الآيات التي فيها أشياء متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم تحديدا. لما ذكر الله سبحانه وتعالى الوصايا المركزية في سورة الإسراء ختمها بـ: ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ. يعني كأنه يقول له: افرح بهذا، انتبه لهذا، استغن بهذا الذي أغناك الله به من الحكمة. أيضا ذكر ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من جهة إخبار الله له بأنه سبحانه يرى ويسمع ويعلم ما الذي يحاك ضدك يا محمد، ما الذي يمكر به أعداؤك أنت يا محمد؟ اللي هم أعداء الحق.
وهنا لعل من اللطيف والتماسك في السورة أنه أول صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ذكرت في السورة في أول آية هي أنها: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، السميع البصير. وتجد في ثنايا السورة إخبار من الله سبحانه وتعالى بأنه: نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا * ... وَقَالُوا كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ. ثم يقول: "قل"، قل إيش؟ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ. أيضا إيش في آيات؟ وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ. نحن نرى، نحن نبصر، نحن نعلم ما الذي يحيكون، نحن نعلم ما الذي يمكرون، ولذلك: وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ يا محمد لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا.
أيضا: وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا. واضح مركزية أنه نحن نعلم ما الذي يحيكونه بك، نحن نعلم ما الذي يقولونه، بل ونعلم يا محمد ما الذي يحدث فيهم من أثر إذا تلوت عليهم القرآن الذي هو هدى وشفاء. وبعد قليل إن شاء الله سيأتينا مركزية القرآن في سورة الإسراء، وبماذا وصفه الله سبحانه وتعالى. نحن نعلم يا محمد ما الذي يحدث فيهم من أثر عكسي، أثر قراءتك للقرآن، وهذا الأثر العكسي تراه مقدر ومعلوم والله سبحانه وتعالى قدره ويعلمه، فلا تحزن. وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا. نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ. وأيضا: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا.
إيش فيه آيات أيضا في هذا المعنى في هذا السياق؟ لا، على النفور، يمكن الآية اللي بعدها: وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، لكن هذا فيما يحتويه القرآن. أنا أقصد في ردة فعل المشركين، ممكن طلبهم للآيات وتعنتهم فيها وإعراضهم عن آية القرآن: وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. واضح أن السورة فيها تركيز شديد على ما الذي يقولون، ما الذي يجادلون به، ما الذي يقابلونك به يا محمد في دعوتك وفي تلاوتك للقرآن، ونحن أعلم بما يستمعون به، ولولا أن ثبتناك، وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا، إلى آخره. واضح، وكان من المناسب في ذلك كله أن تكون أول صفة يذكرها الله عن نفسه في مطلع السورة أنه هو السميع البصير. سميع لأقوالهم، بصير بأعمالهم. سميع لأقوالهم، بصير بأعمالهم. وكأنك تنتظر وأنت تسمع قول الله سبحانه وتعالى أنه هو السميع البصير، كأنك تنتظر ما الذي يقولونه، فسمعه الله فنقله إلينا، وما الذي فعلوه؟ فرآه الله فنقله إلينا. واضح.
الآن لا زلنا فيما يتعلق بموضوع شخص النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان من أعظم ما اصطفى الله به نبيه، من أعظم ما أكرم الله به نبيه أن أسرى به ليريه من آياته، فإن ما اختص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، هناك شيء اختصه به لا يقل عن حادثة الإسراء بل ربما يزيد عليها، وهو في هذه السورة، ولأجل ذلك أقول لكم السورة مرتبطة بشخص النبي صلى الله عليه وسلم. لا، هم أنا أقول أعظم من حادثة الإسراء والمعراج، وخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا، من يتذكر؟ لا، للشجرة لا، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا.
مقام محمود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحمدني أو يرغب إلي فيه الخلائق كلهم حتى إبراهيم، حتى إبراهيم عليه السلام. وهو المقام المحمود للفصل بين العباد، للشفاعة للعباد في أن يبدأ الله الحساب. أنه في الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني نهيت عن الأكل من الشجرة فأكلت منها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحا ويقولون: يا نوح إنك أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا. وين سماه عبدا شكورا؟ وين؟ بأي سورة؟ آه، في الإسراء: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا. اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا... ويأتون الأنبياء نبيا نبيا، كل نبي ما يريدون، الآن الجنة، الآن باء فقط، يريدون أن الله يبدأ الحساب فقط؛ لأنه المقام مقام يوم القيامة المهول الشديد العظيم الذي يحدث فيه كل ما أخبر الله عنه فيه في كتابه: إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ، إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، إِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ، وإذا وإذا مما تعلمون من وصف يوم القيامة.
فيأتون الأنبياء نبيا نبيا حتى كل الأنبياء يقولون، الذين يأتون إليهم كلهم يقولون: نفسي نفسي، إلى أن يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فيذهب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأنطلق فأسجد تحت العرش، فيفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي، لا إبراهيم عليه السلام ولا موسى ولا أي أحد. فيفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد من قبلي، ويكون هو الشافع للبشرية كلها بأن يقضى بين العباد، وهذا هو المقام المحمود. وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. شف: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. واضح مقدار تركز الخطاب المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم: لَكَ، أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ، مقاما محمودا. فإذا كانت السورة قد بدأت بـ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى.
ففي مركزها المقام المحمود، والمقام المحمود كما قلت هو أعظم من مقام الإسراء ومن مقام المعراج، أعظم من مقام الإسراء وأعظم من مقام المعراج. لم ينتهِ كل شيء متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، في السورة هناك: وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا. ثم لا تجد لك به علينا وكيلا، إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا، إن فضله كان عليك يا محمد كبيرا.
قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ إلى آخر الآيات، وقرآنا فرقناه لتقرأه يا محمد على الناس، لتقرأه للناس، والقرآن فرقناه لتقرأه على الناس على مكث علامك أنت تقرأه. فالصورة لذلك الصورة يعني إذا قرأتها مجزأة تشعر أنه ما راح ما تستوعب أو ما تعيش جمال ولذة هذه المعاني، أما إذا قرأتها كاملة، إذا قرأتها كاملة وأنت تستحضر مركزية شخص النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، بس تعيش جمالا وشعورا وإحساسا متعلقا بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتأتى بهذه بالقراءة المجزأة.
وكان بعض الصحابة يأنس أنسا كبيرا بهذه السورة وبغيرها، يعني بغيرها بمجموعة من السور، في البخاري ابن مسعود يقول: قال سورة بني إسرائيل -هاي سورة الإسراء- والكهف ومريم أظن قال وطه، قال إنهن من العتاق الأول، وإنهن من تلادي، كأنه من أنفس مالي، وخاصة معلش إنهن من العتاق الأول وإنهن من قلادتي.
وعلى أية حال، هذا بس موضوع واحد فقط من الموضوعات المركزية في السورة التي هي مرتبطة بشخص النبي صلى الله عليه وسلم. نفس الشيء سورة الأحزاب إن شاء الله إذا تأتينا بدأت بأي شيء أول آية؟ يا أيها النبي يا أيها النبي، وفيها يا أيها النبي وفيها النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وفيها زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها التكريم العظيم: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، وفيها أن ذلكم كان يؤذي النبي، تلاحظ شخص النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب، وفيها: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وفيها: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، وفيها: لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ، يا أيها النبي في يدك، فيها ذكر، ففيها: لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا. فالشاهد أنه لما تقرأ هذه السور وأنت ترى حضور شخصية النبي صلى الله عليه وسلم فيها، تخرج بإحسان ومعان عظيمة جدا في إدراك ترابط السورة.
طيب هذه نقطة من النقاط الأساسية في سورة الإسراء، قبل أن نبدأ في نقطة أساسية كبيرة يعني نبغى نخفف شوية، لفت انتباهي في سورة الإسراء الليل، الآية الأولى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا، واقرأوا في كتب التفسير ستجدون أن المفسرين يقفون عند كلمة ليلا؛ أنه لماذا ذكرت؟ لأن الإسراء لا يكون إلا بالليل، الإسراء لا يكون إلا في الليل، فإذا قال الله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا، انتهى، فلماذا قال ليلا؟ واضح؟
أنا اللي لفت انتباهي مو هذه الآية وحدها، لأ أنه لماذا قال ليلا؟ اقرأ في السورة ستجد أن الليل حاضر في السورة، الليل حاضر في السورة، وكأن هذه الإضافة والذكر ستجعلك تستصحب يعني من بداية السورة: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا، كذا تشعر أنه معنى الليل صار في القاموس عندك حتى تنتبه له، حتى تنتبه له. فاسمعوا معي الصفحة التالية: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ، طيب، أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. واضح الفكرة؟ الارتباط بين الليل والقيام والمقام المحمود، يعني تشعر أنه الليل، زيادة الليل في أول السورة غير المعنى المباشر المرتبط بها، تشعر أنه كأنها أدخلتك في جو الليل لأنها فتحت لك نافذة إلى السماء والنجوم، إلى الليل إذا سجى، فكأن الجو المخيم على السورة هو جو السكون الليلي.
ولذلك تجد في السورة تكرار معنى التسبيح والتعظيم والخشوع والسجود، وهذه معاني مرتبطة كثيرا بالليل خاصة الخشوع والسجود، لذلك ختام السورة: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا. وهذي المعاني كما قلت يعني أول ما يخطر ببالك لمن يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا وين النهار ولا الليل؟ ها يخطر ببالك الليل مباشرة صح. فأنت تشعر أنه أنت ماشي بالصورة في جو الليل موجود، جو الليل الخاشع، جو الليل المليء بالآيات وليس جو الليل المخيف، واضح؟ وليس جو الليل المخيف، وإنما جو الليل الخاشع الساكن: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا. طبعا أما هذه الآية بعينها فاختلف المفسرون في الحكمة أو في المعنى من ذكر ليلا هنا، وبعضهم قال من باب التأكيد، وبعضهم قال من باب التعظيم؛ لأنه النكرة تفيد التعظيم فكأنه يقول: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا، وأي ليل هو؟ واضح الفكرة؟ يعني وأي ليل كان؟ وأيضا ليلا هنا تفيد أنه لم يستغرق كامل الليل يعني جزء من الليل، فهذا كله حدث في جزء من الليل، وكان ليلا عظيما، وكان أي ليل هو.
طيب هذا بس ارتباط سريع قلنا نخفف فيه حتى ننتقل إلى مركزية أخرى في السورة. طيب، في من المركزيات الأساسية وهي أيضا لها علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأشرت إليها في البداية؛ مركزية القرآن في السورة. لذلك من استوحشت نفسه وجفت روحه وأراد أن يروي عروقه بالقرآن فليقرأ سورة الإسراء، فليقرأ سورة الإسراء، لأن سورة الإسراء تدور حول القرآن وشخص النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أولها إلى آخرها عن القرآن. ولم يذكر القرآن فيه على صفة واحدة، سترون أن القرآن يذكر فيه سنذكر الآن صفات متعددة، وفي السورة يذكر القرآن ويذكر مواقف الناس تجاه هذا القرآن؛ فما بين من هو معرض عنه لا يزيده القرآن إلا نفورا، وما بين من إذا سمع القرآن خر ساجدا لذقنه يبكي، واضح؟
فدعونا نرحل أو نبحر قليلا في قضية القرآن في السورة. عندنا أولا أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. هنا الصفة القرآنية هي ايش؟ بداية الهداية إلى التي هي أقوم، في أيش؟ هي التي هي أقوم في ايش؟ طيب طلال يقول في عبادة الله، طيب للتي هي أقوم هل الله سبحانه وتعالى حدد؟ خلاص يهدي للتي هي أقوم في الأخلاق والأقوال والأعمال والعبادات، يهدي للتي هي أقوم لا تقيدها، دعها مرسلة مطلقة هكذا، القرآن يهدي للتي هي أقوم. طيب هذه الآن صفة لهذا الكتاب أو وظيفة قرآنية أو خلنا نقول أثر قرآني أدق من أثر قرآني، أو أثر لكتاب الله سبحانه وتعالى أنه يهدي للتي هي أقوم، هذه واحد تمام نعدها سوا، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات، هذه الصفة الثانية أنه القرآن مبشر، وقضية التبشير قضية التبشير برأيي أنها من أكثر القضايا التي ظلمت في كثير من الخطابات الوعظية. التبشير قضية مقصودة أساسية في كتاب الله سبحانه وتعالى، التبشير مقصود أساسي مو فرعي، مركزي مركزي أساسي ومرتبط بصفة النبي صلى الله عليه وسلم كنبي، ومرتبط بصفة القرآن ككتاب هداية وكتاب منزل من عند الله سبحانه وتعالى: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا. وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا، واضح، إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وهنا وفي سورة البقرة: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. لذلك التبشير مقصد قرآني أساسي، ليس مقصدا فرعيا البتة.
فإذا كان المخاطب مؤمنا متمسكا ثابتا مقبلا وقت إدبار الناس، مستمسكا وقت انفلات الناس، مستعصما وقت ارتكاس الناس، فهو من أولى من يجب أن يبشر، ومن أولى من يجب أن يكون خطاب التبشير حاضرا فيما يوجه إليه. لذلك إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، هذا واحد يهدي، اثنين ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما، هذا منذر، منذر. إذا القرآن يهدي ويبشر وينذر، الصورة اللي بعد سورة الإسراء إيش هي؟ الكهف، يلا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا. فهذه قضية مركزية في كتاب الله سبحانه وتعالى. هذه الآن الآية الأولى عن القرآن في سورة الإسراء فيها ثلاث صفات: يهدي، يبشر، وينذر.
طيب، الموضع الثاني طبعا هذا ليس استقصاء، لأنه استعرضتها سريعا من خلال المصحف وقد يكون فاتني شيء من الآيات عن القرآن، ولهذا كان استعراض مثل ما ذكرت سريع جدا، لم يكن الوقت حقيقة كافيا. الآية الثانية عن القرآن: ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يهدي يبشر ينذر وفيه الحكمة، ها؟ إذا فمن يتطلب الحكمة فليتطلبها في القرآن.
اللي بعدها: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا. صرفنا يعني من الوعيد ذكر الوعيد ليتذكروا يتعظوا، يعني القرآن موعظة: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ. إذا هذه كم؟ خامسة، خامسا اللي هو ايش، أنه موعظة، يذكر، يعني قريب من ينذر، قريب من كونه منذر منذرا لكن هنا في تركيز على قضية الزجر، التنبيه، الموصل إلى التذكر.
طيب ثم: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا. هذه الآية مع الآية اللي قبلها اللي هي ذكرناها قبل قليل: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا، نفس الأثر صح؟ نفس الأثر صح. الآن ليس من صفات القرآن وإنما هذا من صفات من يتلقى القرآن. هذه القضية المكررة في كتاب الله: وجود الحق وتبليغ الحق لا يستلزم الاستجابة للحق، ما في حق أعظم من القرآن، ولا يوجد مبلغ لهذا الحق أعظم من النبي صلى الله عليه وسلم من الناس، جيد، ومع ذلك ليس فقط لم يستجيبوا، يزيدهم نفورا، واضح العلاقة العكسية؟ يعني أعظم حق، لأنه في نفس السورة: وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ، هذا أعظم شيء، ثم المبلغ هو محمد عليه الصلاة والسلام، النتيجة يزيدهم نفورا، إيش تبغى أكثر من كذا؟ النتيجة يزيدهم نفورا، انتهى. لذلك في نفس السورة: وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ. واضح؟ إذا هاتان الآيتان أو هذان الموضعان في سورة الإسراء فيما يتعلق بالقرآن فيهما الإشارة إلى أن وجود القرآن، وجود الحق، ووجود المبلغ حسن التبليغ به، لا يستلزم وجود النتيجة الحسنة، أقصد وجود الاستجابة الحسنة.
طيب بعدين: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ، هنا تجي وظيفة أخرى للمعرضين عن القرآن، وهي بدل أن يعرضوا بدل أن ينفروا، يحاولون أن يقوموا بعملية تشويه للقرآن الكريم، واضح الفكرة؟ الأولى: وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا، الثانية: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ، أنه يعني دعنا نصطلح يا محمد على بعض القضايا التي يمكن أن يكون فيها مشتركات بيننا فنحذف من القرآن ما يعني لا يناسب الواقع الثقافي، ألا تراعي نفسيات الملأ من قريش الذين لهم ولهم من الشرف والمكانة والاعتبار بين العرب كلهم؟ ألا يمكن أن يؤدي هذا إلى استجابته من الحق لاحقا؟ يعني تحذف بعض الأشياء، وهذا يعني نقارب القضية بحيث إنه يكون فيها مواءمة بين الحق والباطل والخير والشر.
وفي سورة يونس ايش؟ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ، أَوْ أئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ، قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ. طيب إذا هذه السورة تبين لك مواقف المعرضين عن القرآن، فمنهم من يستدبره استدبارا وينفر منه تماما، ومنهم من يستوعب قضية النفور فيلتف عليها بمحاولة تسوية وإيجاد أنصاف الحلول مع الحق بمزجه بين الحق والباطل، وهذا ما فعله بنو إسرائيل قبل ذلك وهذا ما فعله النصارى قبل ذلك. لذلك دائما تجدون يا شباب دائما تجدون أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر بني إسرائيل وذكر أهل الكتاب يكرر عليهم: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ؟ ما هذه القضية؟ واضح، ولذلك كررت هذه.
ذكرت ومن أكثر من في أكثر من موضع في سورة آل عمران صح؟ ولا في موضع واحد تلبسون الحق بالباطل؟ أمبارح في آل عمران أكثر من موضع صح؟ طيب عموما هذا الآن موضع آخر.
طيب الآن تأتي مهمة أخرى أو أثر آخر للقرآن أيضاً، قلنا هداية، تبشير، نذارة، حكمة، موعظة، الآن يأتي القرآن، يأتي قرآن الليل، يأتي قرآن دواء الروح، يأتي قرآن الإسراء الروحي والمعراج الروحي، يأتي قرآن المناجاة مع الله سبحانه وتعالى، يأتي القرآن الذي حين تقرأ هذه الآيات المتعلقة به تفتصحب جو الليل مرة أخرى بسكونه بنجومه بعظمته بفساحته إلى آخره. ومن الليل أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر. لاحظوا هذه السورة مركزية القرآن فيها مركزي، لما جاء ذكر صلاة الفجر سميت بقرآن الفجر، سميت بقرآن الفجر: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر. معنى عجيب جداً في ربط صلاة الفجر بمركزية القرآن في هذه السورة، مركزية القرآن في هذه السورة. وما يخفاكم أن صلاة الفجر فيها معنى الليل، فيها نفس الليل، فيها سكونه، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبكر بها قبل انفلاج الصبح وقبل إشراقة النور، ولذلك تعلمون في الحديث الصحيح في البخاري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة. وقالت عائشة: وكان النساء المسلمات مؤمنات يشهدن صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس، ما يعرفهن أحد من الغلس يعني ما حد يقدر يميزهم لشدة الظلام.
جيد في حديث اللي كان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة وهذا امتثال من النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله: وقرآن الفجر وقرآن الفجر، أنه أطول صلاة كان يطيل فيها النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة الفجر بدون منازع، كان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر ما بين الستين إلى المئة آية، قال: وكان أبو برزة يقول وكان ينصرف منها حين يعرف أحدنا جليسه. يعني لا ما تقدر تعرف جليسك اللي جنبك مو أنه لما تعرف البقية تمام، ينصرف بعد أن كان قرأ منها ما بين الستين إلى المئة لما ينصرف منها تعرف جليسك. يعني توها.
واضح وقرآن الفجر، وجاءت وقرآن الفجر في ظرف الآيات التي تتحدث أيضاً عن قيام في الليل لأنه وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً، ومن الليل فتهجد به نافلة لك، يتهجد بماذا؟ قرآن، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً. فيأتي القرآن هنا القرآن المؤنس، القرآن المبحِر بالمؤمن إلى الأنوار إلى سماءات الرحمة والمعرفة والمناجاة وو إلى آخره.
طيب ثم تأتي صفة أخرى للقرآن، الآن ستة صفات صح؟ الصفة السابعة للقرآن في سورة الإسراء: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا. يعني كم الآن ثمانية صفات ها، فالقرآن شفاء، والله شفاء للأبدان ولا شفاء للأرواح؟ شفاء وننزل من القرآن ما هو شفاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستشفي بسور من القرآن للأمراض الحسية جيد غير قضية الرقية إذا لدغ الإنسان أو من العين أو من السحر وما إلى ذلك.
واضح وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة، كيف يكون القرآن رحمة للمؤمنين؟ هم تسلية، بشرى، وعد، إيش كمان؟ تخفيف هذه التسلية لتخفيف الشدة وإلى آخره. صور كثير من الرحمة التي يتمثل أو تتمثل في القرآن.
طيب بعد ذلك تأتي صفة أخرى للقرآن: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا. هنا القرآن الإيش؟ المعجزة، البرهان، التحدي، القوة، اليقين. ها لاحظوا تنوع الصفات، مرة هدى، هذا انقطع طيب، رتب الموضوع عشان فمرة يأتي القرآن على أنه هدى، ومرة يأتي على أنه إيش؟ بشارة، ومرة يأتي على أنه حكمة، مرة يأتي على أنه موعظة، مرة يأتي على أنه شفاء، وهنا يأتي على أنه معجزة، برهان، يقين، قوة، تحدي، واضح الفكرة طيب.
قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. طيب ثم: وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ، اللي هو إيش؟ قرآن، فهذا يوافق الوصف الأول أن هذا القرآن يهدي، ولكن هناك جاء بالفعل وهنا جاء بالاسم قال يعني الناس يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً. أيضاً من صفات القرآن الواردة في سورة الإسراء: وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ. إيش الفرق بين بالحق أنزلناه وبين بالحق نزل؟ هاه إيش الفرق بين الثنتين بين الوصفين وبالحق أنزلناه وبالحق نزل. إيش الفرق بينهم؟ وبالحق أنزلناه هو حق ثابت لا شك ولا ريب فيه نزل. وبالحق أنزلناه يعني أنزلناه إليك يا محمد وهو حق في ذاته هو حق نزوله حق وهو حق، وبالحق نزل أي جاء متضمناً لمعاني الحق المعارض للباطل يعني ضد الحق الأول ايش اللي هو إيش؟ كلمة غير الحق الباطن. الثانية وبالحق أنزلناه إيش ضد وبالحق أنزلناه؟ إيش ضد بالحق هنا؟ الشك والريب. الحق هنا صدق، ثبوت نزوله ثبوته هو في ذاته أنه حق خلافه عكسه هو الشك والريب. الحق الثانية وبالحق نزل عكسها إيش؟ الباطل، واضح الحق الباطل، وفي هذا المعنى في سورة الإسراء أيضاً: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، ولذلك تجد هذه الآية وقل جاء الحق وزهق الباطل فيها يعني إيش؟ كأن فيها إشارة إلى ما تتضمنه سورة الإسراء من اتجاه الحق واتجاه الباطل، تجدها واضحة.
جيد، وأيضاً القرآن: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ. هنا القرآن الإيش؟ إيش الصفة؟ إحنا كم وصلنا ثمانية صفات؟ تسعة، طيب ماشي، هنا القرآن المثبت. احنا قلنا أول شيء للناس ليش كنا للناس قلنا للناس صح، كلكم بتهزوا رؤوسكم، طيب، وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث، هنا القرآن الإيش؟ ايش الصفة؟ احنا كم وصلنا ثمانية صفات تسعة طيب ماشي هنا إيش السكين؟ يجب أن تكون، طيب دقيقة دقيقة دعونا نفسر القرآن بالقرآن. دعونا نفسر القرآن بالقرآن صح، وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة هذه تساوي فرقناه يعني هو لم ينزل جملة واحدة أي أنه نزل مفرقاً أي فرقناه. طيب لماذا؟ هناك رد الله عليهم في سورة الفرقان: كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ، فيثبتهم، واضح إذاً القرآن المثبت هذي صفة جديدة للقرآن القرآن المثبت وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً القرآن المثبت.
طيب باقي قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إيش معنى من قبله من قبل نزول القرآن إذا يتلى عليهم إيش هو اللي يتلى عليهم القرآن يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً. القرآن المذكر، جيد، ايش كمان القرآن الإيش؟ فتوة القرآن، جميل يعني نسميها القرآن ذو السطوة، لا المهيمن هناك الواردة في الصورة فيها معنى الهيمنة المنهجية، الهيمنة لا هنا هنا السطوة على القلب، هي اللي سطوته على القلب يعني لاحظ تلاحظوا أنه كيف يخرون ها يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً، خلني شغال عندك إذا احتجنا متى ما احتجت خلي عندك.
طيب واضح الفكرة أن القرآن ماشي مو يعني لو كتبت المؤدي إلى الخشوع، القرآن المؤدي إلى الإخبات، القرآن ذو السطوة، القرآن المهيمن بالمعنى الروحي وليس المعنى المنهجي. يا جماعة الخير تخيل أنك أنت تقرأ سورة الإسراء ومنت مستصحب أبداً معنى مركزية القرآن فيه، وتقرأ سورة الإسراء وأنت تبصر من أول السورة إلى آخرها القرآن الهادي، القرآن الشفاء، القرآن الرحمة، القرآن المبشر، القرآن المبرهن، القرآن من اليقين، يا القرآن الحق، القرآن المعجز، القرآن كبر منا، القرآن قرآن الليل ها، قرآن الحكمة، يعني اقرأ سورة الإسراء بهذه العين وأضف إليها العين الأولى التي ذكرناها التي تلاحظ فيها من النبي صلى الله عليه وسلم ثم اجمع بينهما القرآن الذي بلغه الرسول والرسول المبلغ للقرآن، واقرأ سورة الإسراء بهاتين العينين، عين على محمد صلى الله عليه وسلم وعين على القرآن الذي جاء به. وطبق هذه بيتهجد به في الليل في سكونه، وانظر كيف يمكن أن تكون أن يكون لهذه السورة أثر غير الأثر اللي يقرأ الإنسان بقرأ الربع الأول من الإسراء بعدين اقرأ الربع الثاني وأقرأ، كبير جداً بين هذا وذاك.
طيب نختم خلال دقيقتين ثلاثة إن شاء الله خمسة بالكثير مقاصد السور حلقة واحدة يعني كل كل صورة مقطع واحد، طيب من المعاني المكررة في القرآن في سورة الإسراء معنى التسبيح، معنى التسبيح بدأت سبحان ولفت ابن عاشور لفتة جميلة ولطيفة في سبحان هنا فقال إنه سبحان إذا جاءت كاستفتاح لم يذكر قبلها شيء ينزه الله منه فيمكن أن تدل على إيش؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تدل على إيش ها التنزيه المطلق أو التمجيد، جيد غيره الرفعة والعلو غيره ها سبحان الذي أسرى سبحان ما ذكر قبلها شيء ينزه الله عنه وعادة التسبيح يأتي مع عظمة. آه جيد هذا هو المتبادر، لكن ابن عاشور لفت إلى معنى جميل جداً فقال إيوه يا سلام عليك أنه سبحان سيأتي ما يتعجب منه لم يذكر قبلها شيء ينزه الله عنه بدأت بسبحان فأنتظر شيئاً يتعجب منه، وعند التعجب يقال سبحان الله، فسبحان الذي أسرى بعبده ليلاً في جزء من الليل جزء عظيم من حيث المكانة قصير من حيث في الزمن، وهذي دلالة النكرة على جزئية الليل، سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله. آه هالتسبيح إحنا قلنا صح، إيش في تسبيح في سورة الإسراء؟ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وأيضاً تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. وفي آخر السورة أيضاً إيش آخر السورة أول السورة سبحان الذي أسرى. وآخر السورة لا مو آخر آية يعني في آخر ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً. واضح وجود معنى التسبيح فإذا أدخلت معه معنى التعظيم والتمجيد بشكل عام فستقول أول كلمة سبحان الذي وآخر كلمة كبره تكبيراً ومن في ضمنها وإن من شيء لا يسبح بحمده وو إلى آخره.
من الموضوعات المركزية لكن هذا ما يحتمل أني أفصل فيه لأنه موضوع مركزي جداً وكبير، مركزية التوحيد في هذا السورة يا الله شيء عجيب عجيب يعني تطويع وجذب القلب لله بحيث لا ينظر إلى سواه ولا يلتفت إلى غيره ولو كان غيره صالحاً، هذي مركزية في الصورة أعظم من أعظم الوصايا في السورة، سلسلة الوصايا: وَقَضَىٰ رَبُّكَ، صح أول أول آية فيها إيش؟ قبلها الآية اللي قبلها هي بداية الوصايا: لَّا تَجْعَل مَّعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ، وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه. طيب انتهت هذه الوصايا: ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، إيوه ولا تجعل مع الله إلهاً آخر، قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً، وما يخفاكم أن هذه من أعظم الآيات أو من أكثر الآيات التي يستدل بها على توحيد الربوبية، تذكروا الثلاث آيات اللي بين التمانع وكذا صح؟ وأيضاً قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً أولئك الذين يدعون من الصالحين والأنبياء وو يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إنا إلى آخره فهذه مركزية.
من المعاني المتكررة في سورة الإسراء وما يحتمل الحديث عنها قضية تعذيب الأمم في الصفحة الثانية إيش آخر شيء وكم أهلكنا تمام، وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا، طبعاً وإن من قرية مكذبة كافرة هذي مثل يأخذ كل سفينة غصباً سفينة إيش؟ سفينة صالحة، سفينة صالحة لذلك اللي كان راكب فيها وما أخذها هي سفينة ولا مو سفينة؟ سفينة لكنها معيبة، وهنا وإن من قرية أي قرية مكذبة ظالمة وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون، ومن المعاني المركزية في سورة الإسراء والتي تحتاج تنبيه لكن ما يحتمل المقام اللي هي قضية الآيات وما نرسل آيات الله وهي جزء من تعنت أهل الباطل الذين كررت أقوالهم في هذه السورة. وعليكم السلام أهلاً وسهلاً حياك الله، وأختم كل اللقاء بمعنى لطيف ذكره بعض المفسرين.
في قلب سورة الإسراء، وهو آيش الآية اللي بدايتها؟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا. لماذا ذكر داود هنا؟ ولماذا ذكر الزبور هنا؟ طبعا هو واضح إنه إشارة لفضل داود، صح؟ لأنه الآية تتكلم عن وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا. صراحة اللي ما يقرأ كتب التفسير ويعرف يستخلص منها لهذا يعني محروم فعلا، طبعا هي أكيد إنه فيها الصواب والخطأ وكذا، لكن فيها فيها شيء من العلم رهيب.
قال غير واحد من المفسرين هذه الآية فيها إشارة إلى فضل النبي صلى الله عليه وسلم، فين؟ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وين ذكر الزبور في القرآن؟ سورة الأنبياء: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ من أمة محمد، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا الذي فيه أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ الذين هم هذه الأمة، واضح الفكرة؟ فإشارة إلى فضل داود وإشارة إلى فضل هذه الأمة وإلى شرف نبيها التي سترث سترث الأرض من بعدهم، سترث الأرض من بعدهم، هذا متسع له المقام.
والا آآ فما ترك ربما يكون أكثر مما مما قيل، ولكن آآ أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بأن نكمل سلسلة مقاصد السور، إنه حقيقة آآ تجعل الإنسان يقرأ السورة بعين تختلف تماما عن آآ قراءته إياها مفرقة مجزأة إلى أخيه، وأيضا لا يحتمل المقام للأسئلة، آآ بس أول شي خلنا نقول وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد