الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، لا زلنا في مقاصد السور، مأملين أن يمن الله سبحانه وتعالى علينا بتتميم سور كتاب الله كاملةً إن شاء الله. اليوم معنا سورة الطور. سورة الطور. وهي سورة شديدة الوقع، عظيمة الأثر، متسارعة الجمل، شديدة الألفاظ، وكأن بعض آياتها مطارق. ولذلك ما نتعجب في صحيح البخاري جبير بن مطعم لما قال: أتيت المدينة -كان مشركاً وقتها- قال: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بالطُّورِ، فلما بلغ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، كاد قلبي أن يطير، كاد قلبي أن يطير. هذا في صحيح البخاري. والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قرأ في الصلاة بسورة الطور غير في غير الموضع الذي ذكره جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه، وذلك بما ذكرته أم سلمة في طواف النبي صلى الله عليه وسلم أو في طواف الناس وقالت: فسمعته يقرأ يصلي بالناس ويقرأ سورة الطور.
سورة الطور سورة لها نظام جامع، هذا النظام الجامع يمكن أن تلتمسه في أكثر من صورة. الصورة الأولى: صورة التهديد والوعيد والتغليظ على المشركين الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وليس عندهم من الحجج ولا من البينات ما يكون لهم وسيلة إلى هذا التكذيب. جيد، فالسورة تتناول تكذيب المشركين من جهة التغليظ عليهم والتشديد عليهم، وذكر الوعيد الذي ينتظرهم، وأن القضية ليست هزلاً ولا لعباً ولا مساحة واسعة للاختيار، ولا مساحة يمكن لك أن يعني تبدي فيها بأي رأي مجرد عن الدليل والبرهان، وإنما هي قضية حق، وقضية مصير، وقضية حياة أو موت، وقضية جنة أو نار، وقضية عذاب شديد، ليس الإنسان في مساحة مترفة ليتخذ فيها خيار التصديق أو التكذيب بناءً على الميل الشخصي، وإنما هي مساحة خطرة، مساحة الذي يقرر فيها هو رب العالمين، هو رب الكون سبحانه وتعالى. فإما أن يكون لديك سلطان وبرهان فيما كذبت به من الحق المبرهن، وإلا فتحمل نتائج تكذيبك، وتحمل نتائج تكبرك، وتحمل نتائج استعلاءك. هذه سمة واضحة في السورة كلها، نظام واحد. جيد.
صورة أخرى داخل هذه السورة وهي أن السورة محكومة بطبيعة معينة في الألفاظ والجمل والتراكيب تناسب هذا المقصد، تناسب هذا المقصد؛ قصر الآيات وتتابعها، وحتى الأحرف والألفاظ. تتذكرون في القوة البيانية لما قلنا بحسب مقصد المتكلم يبدأ باختيار من اللفظ نفسه، أنه اللفظ ايش نوع الخطاب؟ هل هو خطاب تشديد ووعيد؟ فيختار له من الألفاظ ما يناسبه. لذلك تجدون مثلاً من أقوى آيات القرآن في وزنها والألفاظها، تشعر أنها تمسك بتلابيب المرء فتهزّه هزاً، هي آية في سورة الطور اللي هي ايش؟ قال الله سبحانه وتعالى: يَوْمَ يُدْعَوْنَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا. هذه الحالة تشعر أنها تهز الكيان كذا: يدعون دعاً. يَوْمَ يُدْعَوْنَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا، هذه النار التي كنتم بها تكذبون. طيب، سآتي إن شاء الله إلى الآيات، لكن فقط اردت أن أذكر أن السمة العامة للسورة هي سمة تهديد ووعيد وتشديد.
والصورة الأخرى من هذه السمة هي قوالب الألفاظ والأوزان للآيات هي مناسبة لهذا المقصد تماماً، ولذلك حتى ذكر البراهين والحجج والرد عليهم بالحجة والبرهان داخل هذه السورة أتَى بطريقة متتابعة متتالية وكأنها ضربات، اللي هي أم وأم وأم: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ؟ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ؟ واضح يعني حتى الحجة والبرهان التي في السورة آتية على شكل سياط وعلى شكل متتالي متتابع.
ومع ذلك، ومع ذلك نجد بين ثنايا هذه السياط وهذه المطارق وهذه الشدة نجد فيها لمسات رحمة وعطف، أو يعني خلنا نقول ايش؟ لمسات رحمة وأمان وطمأنينة. من اعظم ما يمكن أن يحدث في النفس الطمأنينة أن تبشر بهذه الطمأنينة في سياق التهديد والوعيد، اليس كذلك؟ يعني انت مثلاً الآن ولله المثل الأعلى مع الفارق طبعا، لكن في الدنيا اذا مثلاً خل نقول أبوك غضب عليك، مو غاضب عليك عفواً، أبوك كان مغضباً وكان يهدد مثلاً إخوانك ولا شيء الذين أخطأوا، ثم التفت إليك وقال: أما أنت فقد بيضت وجهي وسعدت قلبي. في هذه اللحظات اللي هي لحظات الشدة واللي ممكن يكون يضرب إخوانك ولا شيء، هذا المستوى من الأمان هو أعلى درجات الأمان؛ لأنك أنت تخاف أنه يبطش بك، حتى لا يعني حتى ممكن مثلاً للخطأ الذي عملته قبل يومين ولم يلتفت إليه، فتجي فرصة أنه غضب واحد. جيد، وهكذا في الناس بشكل عام هي طبعا الله سبحانه وتعالى لا يتعامل في غضبه بهذه الطريقة، لكن أن يكون في آيات الوعيد والشدة مساحة الأمان والطمأنينة، فاعلم أن هذه تحدث في النفس حالاً ومستوى من الأمان والطمأنينة لا تحدث أو يعني توصل إلى درجة من الأمان والطمأنينة قل أن يصل الإنسان إليها في مثل هذا السياق.
ولذلك في هذه السورة تحديدا، هذه السورة اللي فيها اللي هي من اشد سور القرآن تهديداً وتغليظاً للمشركين، هذه السورة تحديدا فيها آيات هي من ألطف الآيات القرآنية بالمؤمنين ومن أجملها، ومن أكثرها رحمة، ومن أكثرها مسحاً لمخاوفهم، ومن أكثرها فتحاً لآفاق الأمل لديهم، وهذا العجيب والجميل. ولذلك هذه السورة فيها وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ. الآن هذا ليس فقط أنه ترى هذا الوعيد والشدة والشدة، ترى هناك نعيم للمؤمنين. لا، النعيم للمؤمنين ترى نعيم واسع ومتجاوز، ترى ممكن حتى اللي ما عمل كثيراً عمل كثيراً، لكن بمجرد أنه آمن وكذا وأبوه ولا أهله في مكان في الجنة، ترى ممكن يلحق بهم؛ ليجمع بينهم يلتم الشمل. وهذه السورة هي اللي فيها اللقاء بين المؤمنين في الجنة لما يقولوا: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، ويتساءلون وهم جالسون في الجنة المشهد اللي قبله أنه وَيَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا، كأس خمر من خمر الجنة، لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ، وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ. في هذا المشهد المجلس الجميل اللطيف أخذوا يتساءلون، يتكلمون عن امور الدنيا، أنه يعني تتذكروا ايش اللي صار؟ كيف صار؟ ايش اللي أوصلنا إلى هذا النعيم والجنة؟ إيه، قالوا: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، اول زمان كنا في الدنيا كنا خائفين، كنا خائفين من عذاب الله، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ. البر وردت في القرآن في غير هذا الموضع؟ قلنا نمتلئ صح، البر اظنه لم ترد في القرآن في غير هذا الموضع، أليس كذلك؟ البر الرحيم. يعني حتى حتى هذا الاسم من اسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى، يعني اسم ما يحدثه من الأمان وما يحدثه من إضفاء مشهد الاحسان والرحمة عظيم جداً.
طيب، وفي هذه السورة أيضا وأنا يعني اظن انها أكثر آية أو من أعظم آيات القرآن إيناساً وتطميناً وحماية للنبي صلى الله عليه وسلم، آية في هذه السورة هي من اجمل واعظم ما يؤنس النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظوا كما قلت هي من ميزات هذي أنها آتية في وسط العذاب والشدة، وسط التهديد والتغليظ، اللي هي آخر آية في السورة أو آية عجيبة يعني عجيبة جداً في إضفاء مشهد الطمأنينة والأمان والثقة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله سبحانه وتعالى، الآية اللي قبل الأخيرة: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا، فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا تمام. أمان لا يعبر عنه، أمان، دفء، سكون، سكينة، طمأنينة. وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ.
طيب، إذا هذه هذه إطلالة سريعة على السورة، إطلالة سريعة على الصورة. أما من حيث بعض التفصيل فهذه السورة تبدأ بالقسم بالطور، والطور أشهَر ما يطلق طبعا الطور ليس خاصاً باسم الجبل الذي الذي في سياق قصة موسى عليه السلام، والذي ليس فقط في قصة موسى في بشكل خاص، وإنما تكرر في قصته مع بني إسرائيل: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ، فهو ليس خاصاً وإنما كما قال المفسرون أو بعض المفسرين هو كل جبل فيه يسمى طوراً. لكن هنا هل المراد العام أو الخاص؟ من المفسرين من يميل إلى تحديد السياق بموسى عليه السلام وأنه يكون فيه مناسبة لآيات السورة، بل حتى بعضهم زي ابن عاشور يرى أنه في رَقٍّ مَنْشُورٍ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ نهى التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام، والبيت المعمور يرى في هذا السياق أنهما الكعبة، بحيث يكون ذكر الأمرين، ذكر ما يتعلق بموسى عليه السلام وذكر ما يتعلق النبي صلى الله عليه وسلم. والمناسبة، الطور، الطور له ارتباط في القرآن بالعذاب أليس كذلك؟ هم وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ، أو بشدة التهديد والوعيد، أو يكون الكلام عاماً. فيكون الطور حتى لو كان يعني الطور هو أكثر المفسرين يرون أنه الطور الوارد في موسى عليه السلام، لكن يكون الكتاب المسطور والرق المنشور عاماً، والبيت المعمور الأشهر من أقوال المفسرين أنه البيت المعمور الذي في السماء والذي هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث عنه وأن إراهيم عليه السلام مستند إليه. وهنا قالوا: إن هذا الجزاء من جنس العمل، أنه كما بنى بيت الله في الأرض كان مستنداً على البيت المعمور في السماء. عموماً، هذا حديث ثابت أن البيت المعمور في السماء السابع وانه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك.
الله سبحانه وتعالى أقسم بالبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور، وكان جواب القسم أو المقسم عليه هو: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ. وهذه لفتة مهمة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهي ربما من الأمور التي لفتت انتباه المشركين كثيراً حين يستمعون للقرآن؛ وهي القطع واليقين الموجود في ألفاظ ومعاني القرآن الكريم، حتى أنك إذا قرأت الآيات المتعلقة بيوم القيامة تظن أنها مشاهد وقعت، تظن أنها مشاهد وقعت وليست من قبيل ما يتخيل أو يتحدث عنه عن بُعد. بل إن الله سبحانه وتعالى حين تكلم عن العذاب في بعض الآيات تكلم عنها بلفظ الماضي؛ أنه من شدة تحققه كأنه وقع: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، فلا تستعجلوا للمستقبل واللفظ أتى للماضي تمام، وأنت تستعمل هذا فيما هو يقيني، نستعمله إلى الآن، نقول مثلاً: جايْك الخير ابشر تمام، أنه جاك جاك لا أنه جاك، جاء فلان خلاص وصل، تمام، هو لم يأت بعد. طيب، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، هذه التأكيدات والتشديد في التأكيد على أن عذاب الله سبحانه وتعالى سيقع هو من جملة ما يلفت الانتباه في القرآن الكريم، اليقينيات في كتاب الله سبحانه وتعالى الحقائق أو المعلومات محاطة بالمؤكدات بأنواع المؤكدات، حتى أنك تقول إنه لا يمكن لبشر أن يكون لديه كل هذا اليقين بتحقق مثل هذه الأشياء بمجرد التصورات، وإنما هي حقائق لمن يعلم هذا الأمر، فمن يعلم لمن خلق هذه النار، لمن خلق ذلك العذاب، لمن قدر، لمن يعلم أن الناس أن هناك من الناس من سيقعون في هذه النار تأتي ألفاظ القرآن المعبرة عن الآخرة بهذه بهذه الصيغة. جيد، وهذا لمن تأمله ولمن فطن له في غاية الخطورة، في غاية الخطورة، وفي غاية خل نقول إزالة الحواجب والحواجز بينك وبين ما سيأتي سواء من النعيم أو العذاب.
ثمة يعني الآيات فيها من أشد آيات القرآن ذكرا للعذاب: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ، يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا، وَتَسِيرُ جِبَالُ سَيْرًا، فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ. وهذا الوصف مناسب جداً لتغليظ العذاب، هم لم يكونوا على استقامة في الحال، هم لم يكونوا في سياق الحجة والبرهان، هم مستهترون، هم في خوض يلعبون، هم يستهزئون واضح؟ فكان من المناسب لهذا الخوض واللعب أن يأتي العذاب بصيغة الشدة والتهديد لأنهم يستحقون، فقد قابلوا تلك الحقائق العظمى بالخوض واللعب، ولذلك هم أنفسهم سيشهدون على أنفسهم حين يدخلون النار بذلك، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ.
طيب، يَوْمَ يُدْعَوْنَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا. هذا المشهد أنا أعجبني من كتب في مشاهد يوم القيامة في القرآن، يعني في مشاهد تصور لك بدقة وهذه راجعة للمعنى الذي ذكرته قبل قليل أن هذا التصوير الدقيق والتأكيد والتشديد في أن هذا سيقع، وكأنك تشاهد لحظات من الماضي وهي لحظات لم تحدث بعد وإنما ستأتي: يَوْمَ يُدْعَوْنَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا. هذه واحد من المشاهد، أولئك الكفار الذين وجبت عليهم النار فكأنهم يمتنعون عن الدخول فيها أو لا يريدون أو يبتعدون فيدعون دفعاً عنيفاً، هذا يدع يدفع دفعاً عنيفاً، وواضح أن هذا الدفع العنيف يقابل محاولة محاولة الامتناع عن الانكباب في نار جهنم، فيدعون إلى نار جهنم دعاً، هذه النار التي كنتم بها
تكذبون هذه النار التي كنتم بها تكذبون وهذي أسوأ نتيجة يمكن أن تحدث للإنسان أن تفاجأ وتدهش بما أفنيت عمرك للتكذيب به ها وللصد عنه ثم تفاجأ بأنه حق ثم تفاجأ بأنه حق.
وهذا سيكون قطعا ويقينا، سيكون لأولئك المكذبين، سيكون للطغاة والمجرمين، سيكون لمن حارب الإسلام والمسلمين، سيكون لمن كذب، سيكون لمن ها للملحدين الذين يقولون لا يوجد خالق ولا يوجد إله ولا يوجد عذاب، هذه مفاجأة ستكون مفاجأة قاسية جدا جدا.
وستكون مفاجأة أخرى للمغرورين المغرورين اللي هو وبدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ، لكن هنا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أنتم كنتم تنكرون البعث ها كانت لديكم فرصة للإيمان، كانت لديكم فرصة للمراجعة، كانت لديكم فرصة لاتباع الحقائق.
الآن لم يبق إلا النار هذه النار التي كنتم بها تكذبون، أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ، اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّما تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
آيات قليلة وقصيرة ربع صفحة ولكنها شديدة جدا جدا جدا وهي وهي آآ من من المواضع التي أو عموما ذكر العذاب في القرآن من المواضع التي ينبغي أن يفهم الإنسان المصلح بها آآ أن النفوس البشرية تحتاج إلى الترهيب وتحتاج إلى أن التخويف جيد، خاصة وأن هذا الترهيب والتخويف حق وليس خلقا لصور متخيلة تمام، فأحيانا أنت تريد الخير تمام أنت تريد الخير ولكنك تعرف أن هذا خير وأن هذا حق وتريده رغبة ومحبة ولكنك لا تفعل، اليس كذلك صح؟ كثير جدا من الناس يفعل ذلك، كثير من الناس جدا لا يلتزم بكثير من أمور الحق والخير ليس لأنه لا يعتقد أنه حق وليس لأنه لا يحب أنه حق، وإنما لأنه يبغى يلعب قاليه بغا يلعب إيه، قد يحرك مثل هذا هو الخوف، أنه ترى القضية هي ليست مجرد ثواب ليست مجرد ثواب القضية ترى في عقاب وفي عذاب ما هو يعني لا تحسب أنه في مساحة آه تلعب فيها كما تشاء وتسرح فيها كما تشاء، لا ترى في زي ما في ثواب ترى في عقاب، والله أعلم بالنفوس، الله أعلم بنفوس عباده.
فكما أن الله سبحانه وتعالى استعمل هذا الأسلوب فمعنى ذلك أنه أسلوب من الأساليب التي يمكن أن توجه الناس إلى الخير، وهو وإن كان موجها للناس إلى الخير فهو أيضا أسلوب تهديد ووعيد يقض مضاجع المتكبرين الذين يستبطنون أن ما كذبوا به حق، أليس كثير من المكذبين يعلمون أن ما كذبوا به حق وإنما يكذبون استكبارا أو لهوى؟ هذا الوعيد والزواجر هذه تقض مضاجعهم تقض مضاجعهم حتى لو كذبوا لكنها تقض مضاجعهم في الدنيا قبل الآخرة.
ولذلك تعرفون مثلا في البخاري أمية بن خلف أم أمية بن خلف لما قال آآ لما جاء سعد بن معاذ تعرفون القصة جسمه ابن معاذ يطوف في آآ في آآ الكعبة يطوف في مكة جاء من المدينة آآ كأنه حصل في إشكال بينه وبين آآ بين مشركي قريش الكبار يعني، أظن أبو جهل قال هذا كان قبل بدر طبعا أنه أنه هذا يطوف يقول يقول تطوف أمنا بالبيت وقد آويتم محمدا أو نحو هذا الكلام؟ أبو جهل تعرف أبو جهل كذا يعني آه هو كان صديقه مين أمية بن خلف تمام، فسعد بن معاذ سعد بن معاذ إذا قلت يعني المسلمين المعتزين بأيمانهم هو في الذروة رقم واحد اثنين كذا في أعلى شيء هو الحين في مكة لحاله تمام.
فتكلم كلام على أبي جهل كذا كلام إهانة يعني ما نسيت ما هو بالنص ثم قال أمية بن خلف قال أتقول هذا لسيد هذا الوادي تقول هذا لسيد هذا الوادي تمام؟ خلاص خلاص ما يحتاج، فهنا سعد بن معاذ غضب على مين عمر بن خلف فقال له سمعت إيش سمعت النبي صلى الله عليه وسلم آآ يقول أن أنه قاتلك أو أنك مقتول أو شي زي كذا تمام الآن أمية بن خلف من رؤوس المشركين والمكذبين آه لما جاءت معركة بدر في القصة نفسها في البخاري أراد أن يخرج أمية قالت له زوجته أنسيت ما قال لك صديقك صاحبك أنك ستقتل؟ طب أنت مكذب؟ ليش ليش يقض مضجعك هذا الكلام؟ عادي مو أنتو قريش المتفوقة المنتصرة ماديا إيه بس هذي الكلمة أثرت في نفسه وما خلته يرتاح فأراد أن يجلس فعلا.
إيه فجاء له أبو جهل قال له يعني عيب وكيف وكذا وما يصير وأنت أمية بن خلف والشباب شيقولوا عننا وكذا إيه فخلاص كان ع أساس أنه يروح وبعد مسيرة يومين أو كذا يرجع كيف أكمل وكمل وقتل قتل في بدر واللي قتلوا مين بلال اللي كان يعذب مم لأن هو آآ هو آآ كان كان إيه لا بس في نفس بدر كان أراد أن يحتمي بعبد الرحمن بن عوف كان بينهم إيه بلال رآه فقال أمية لا نجوت إن نجا أمية لا نجوت إن نجا أمية على أي حال هذا الوعيد والتهديد من فوائده وثمراته أنه يسوق النفس المتكاسلة بسوق النفس المثبطة يسوق النفس التي لديها الرغبة في الهوى اتباع الهوى يسوقها بسياط لا تسوقها إياها سياط أو خلنا نقول آه مبشرات النعيم واضح الفكرة.
فمن وأنتم ترون في الواقع بالواقع في أناس في أمور دنيوية تبشره فيتحمس لكنه ما يكمل ولكن لأجل الخوف يكمل اليس كذلك؟ ثم يعلم أن إكماله كان خيرا له وأنه لو لم يحصل له ذلك من التخويف لكان شرا له أنه أنه لم يكمل، ثم يأتي التنفيس الأول إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم.
ولاحظوا السورة هي كما قلنا سورة في العذاب والتهديد حتى حين يذكر النعيم يكون من صور النعيم هو الوقاية من العذاب واضح يعني حتى ذكر النعيم يذكر النعيم في سياق الوقاية من العذاب لأنه هو الظرف المحيط ظرف عذاب، فهنا ووقاهم ربهم عذاب الجحيم هذا من النعيم ها لأهل النعيم أن الله وقاهم عذاب الجحيم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُّتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ.
طيب آآ اه في آآ في لو تلاحظوا أوزان الآيات ونهاياتها تختلف مع اختلاف الموضوع، أولا الأقسام السبعة أو الستة في بداية السورة هي على وزن واحد تقريبا يعني أقصد على نمط واحد وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، الجواب إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ تمام؟ ثم بعدين لما جاء النعيم إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ها وفاكهين بما آتاهم ربهم حتى الآيات صار فيها مساحة وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ، راح التسارع ها والشدة التي كانت في الجمل والتتالي السريع جدا اليس كذلك؟ لذلك أطول آية في السورة هي هذي أطول آية في السورة هي هذي وَأَمْدَدْنَاهُم بَفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ.
الآن انتهى المقطع الثاني في السورة المقطع الثاني في الصورة ثم يأتي المقطع الثالث، انتبهوا للمايكات يا جماعة المايكات يا جماعة، طيب ثم يأتي المقطع الثالث في السورة وهو آآ الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ظرف وجوده عند هؤلاء الذين يخوضون في خوض يلعبون المكذبين المجرمين الذين استحقوا ها استحقوا أن يهددوا هذا التهديد، وهذي الآيات بالنسبة لي من أكثر الآيات التي أحب أن أن أعيش معها وأرددها من قول الله سبحانه وتعالى فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ، آيات فيها ثقة وفيها يقين وفيها قوة تضفي على الإنسان بالثقة وتضفي على الإنسان باليقين تضفي على الإنسان بالقوة بشكل عجيب جدا عجيب جدا جدا.
أنتم تعرفوا هذي السورة من السور التي نزلت مبكرا يعني نزلت في السور في في مكة هي مكية قطعا وفي البدايات ليست ليست من آخر ما نزل في مكة وفيها آية في هذا المقطع فيها آية يعني أيضا هي مذكورة في بعض آيات القرآن لكن هذه الآية بالنسبة لي حقيقة هي من أعظم الآيات لمن يعرف السياق سياق السيرة وسياق ما حدث فعلا بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المكذبين هذا من أعظم ما يكون من أعظم ما يكون في اليقين اللي هي إيش أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ، هذا المعنى عظيم إلى أبعد مدى أنه بس ما تقدر تتخيل عظمة المعنى إلا لما ترجع إلى تلك الحال حين كان النبي صلى الله عليه وسلم مستضعفا والصحابة يعذبون ومكة المشرك بملئها هم المسيطرون والمهيمنون ها حين كانوا هم المهيمنين والمسيطرين تمام.
وآآ في ذلك الحال في ذلك الحال كانوا يقدمون تقييما هم من جهتهم الاستعلائية للمشهد إيش التقييم إيش التقييم اللي هم قدموه؟ التقييم اللي هم قدموه كالتالي أنت يا محمد يقولون أنت يا محمد رجل آآ لا تعدو أن تكون مثل غيرك ممن كذب وادعى شاعر ساحر كذاب مجنون ننتظر ماذا تفعل بك الأيام نتربص بك ريب المنون حوادث الدهر آه ستجن ستسقط ستمرض ستموت ستسلط سيسلط عليك شيء نقتلك سيحدث شيء فسترى يا محمد ها وسيرى من معك عاقبة مخالفتك قولنا وعاقبة إتيانك بهذه الرسالة وعاقبة تكذيبك لما كنا عليه نحن وآباؤنا سترى تمام؟ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ هنا يأتي الخطاب الذي يعني الرد الذي آآ لا يمكن أن يزيد عليه من يعاين الحقائق على تمامها قال الله له قل تربصوا تمام؟ أنتم تقولون أنك أنت يا محمد شاعر ننتظر ما الذي سيحدث بك؟ ممتاز تربصوا أنا سأتربص معكم وسأنتظر وسترون العاقبة، وهذا الكلام يأتي في بداية الدعوة يأتي في بداية الدعوة يوم الألا يوجد مبشرات يوم أن تقول الأسباب المادية أنه لا انتصار ولا تمام جيد فيكون الخطاب بهذه القوة، وهذا العجيب في القرآن القرآن من أول أيامه من أول أيام نزوله نزل قويا آه ممتلئة الألفاظ وهو ممتلئة بالثقة واليقين والقطع بالعاقبة والنهاية إلى درجة هم ما كانوا يستوعبونها أبدا.
لذلك من كان يظن ليس فقط أنه سنتربص تربصوا نحن لا إذا كنتم تظنون أن النصر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم لن يتحقق ها إذا كنتم تظنون أنه لن يتحقق فخير لكم أن تشنقوا أنفسكم وتقتلوا أنفسكم وتعجل بزهاق أرواحكم قبل أن تعاينوا ذلك النصر لأنه متحقق لا محالة، من كان يظن مَّن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ لأنه سيحصل سيحصل، هنا قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ.
ثم الالتفات إليهم الآن بمطارق الحجج والتأنيب سويا أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَٰذَا أحلامهم عقولهم سادت قريش الكبار المعروفين عند العرب، هذا غاية ما أنتجته عقولكم وأحلامكم أن تقولون وساحر وكذاب ومجنون هذا غاية ما لديكم؟ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَٰذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ بَل هُم قوم طاغون.
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ لم يطلب منكم شيئا صعبا ها ولا يحتاج تقتله ولا تسفك الدماء شيء فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ها أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟ هنا هذه الآيات فيها برهان مع وعيد مع تشديد مع مع تغليظ مع آه زجر مع سياط داخلي أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟ لذلك عند هذه الآية وليست هذه الآية وحدها هو جبير كان يستمع من بداية السورة لما وصل إلى هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم قال كاد قلبي أن يطير كاد قلبي أن يطير أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
إغلاق بهذا المقطع شي يعني المفترض المفترض أنه لا يبقي لصاحب إنصاف فيهم أو منهم مجالا للتكذيب، ثم يؤكد القرآن صورة استحقاقهم للعذاب أنهم مكذبون مكذبون وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، يعني استنفذت هذه السورة أنواع التغليظ والتهديد والتبشير بالعذاب ها يعني ترى لسه كمان ترى في عذاب قبل هذا العذاب المغلظ الذي تبشرون به عذابا دون ذلك، لذلك بعضهم جعله حمله على بدر ما سيصيبكم يوم بدر ها آه تعرفوا العذاب يطلق على عذاب الدنيا والآخرة أن تعرفوا في سورة القلم كذلك العذاب والعذاب الآخرة أكبر ها عذابا دون ذلك بعضهم جعلوه في عذاب القبر وبعضهم جعلوه في آآ ما يصيبهم في الدنيا من آآ من أن.
أنواع العقوبات، طيب وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وأنت يا محمد الذي قالوا لك كاهن وقالوا عنك مجنون ها؟ كم كم تهمة مذكورة في هذه السورة؟
إيش؟ كاهن ومجنون وشاعر، ممكن أفا سحر هذا أيضاً سحر يعني فيها مرتبطة بما قالهم وأنهم قالوا عنه سحر ها؟ إيش أيضاً يعني هذي يمكن التهم المذكورة تمام؟ أنه فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ لست شاعراً ولست كاهناً ولا مجنوناً تمام، واضح من قول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ. وَهَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ؟ أَهَذِهِ سِحْرٌ أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ. أم تأمرهم أحلامهم بهذا؟ أنهم كانوا على حالة من التكذيب الشديد.
ها والطغيان والقوة بل هم قوم طاغون، ففي ظل هذا المشهد كله تأتي هذه يعني المساحات الآمنة الجميلة اللطيفة المفضية عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة والأمان والطمأنينة إلى أبعد مدى.
أنه فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ، ثم يأتي تأتي الختام اللي فيها الذروة في هذا المعنى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا. فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا الله يكلؤك والله يحميك والله يراك والله يرى ما يقوله لك أولئك المشركون، والله يعلم ما الذي يختلج في نفسك وما الذي حدث في صدرك من هم أو غم نتيجة تكذيب أولئك.
فكل هذا تحت عين الله ورؤيته، فلا تشعر بالخوف ولا تشعر بالوحشة ولا تشعر بالوحدة فإنك بأعيننا، فإنك ولكن مطلوب منك إيش؟ الصبر، مطلوب منك الصبر، وكونك بأعيننا لا يعني هذا أنه لن يستمر البلاء، وكونك بأعيننا لا يعني هذا أنه لن يستمر التكذيب، وكونك بأعيننا لا يعني هذا أن النصر سيأتي الآن؛ لأنه ابتدأها بقوله سبحانه وتعالى: وَاصْبِرْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا.
ثم أوصاه بزاد يكون معه يستعين به على هذه الشدة والتكذيب، وهي ما أوصاه الله بقوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى.
وإذا قرأت السورة التي قبل الطور ستجد أيضاً المناسبة؛ لأنه آخر آيتين في سورة الذاريات اللي قبل الطور: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ، وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ.
ثم ختام السورة: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا انك يا محمد بأعيننا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ها وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى.
ذلك السور المكية وترابطها وقوتها يعني حتى ألفاظ أنت تعرف يعني لما ميز العلماء بين السور المكية والمدنية جعلوا من الفوارق بعض الألفاظ حتى بعض الألفاظ نفس الألفاظ ها كلا إلى آخره يعني في السورة المكية لها لها طابع معين ولها ميزة معينة.
هذا ما أردت الحديث عنه في مقاصد سورة الطور، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يرزقنا شكر نعمته، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وللحديث بقية إن شاء الله مع سور أخرى، وصلّ اللهم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد السيد