الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مقاصد السور، هذه المرة مع سورة القلم. سورة القلم من أوائل السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال بعض العلماء إنها ثاني سورة نزلت.
أوائل السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم لها في نفسي شأن كبير وخاص جدا، لماذا؟ معنى التماس الأول مع الوحي، ومع أنك نبي، عارف أنه النبي صلى الله عليه وسلم، أنت الآن نبي.
ما الذي كان ينزل عليه في تلك اللحظات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني يعالج فيها شدة؟ النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى خديجة: زملوني ودثروني يعني.
فسبحان الله لاحظت أنه في السور التي نزلت في أوائل القرآن تجد فيها الخطاب المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم، وتجد فيها الخطاب المثبت للنبي صلى الله عليه وسلم بشكل واضح.
عندك مثلا اقرأ إيش فيها؟ من تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم ونصرة له: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّ لَئِنْ لَمْ يَنتَهِ -أي عدوك يا محمد- لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ. والمزمل والمدثر خطاب واضح.
هنا في سورة القلم: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ، وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ. ها يعني لكم أن تتخيلوا وقع هذه الآيات التي يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها نزلت من عند الله، وليست من آرائه ولا أفكاره ولا خواطره. يعني برأيكم كيف كان وقع هذه الآيات والنبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بها خطابا مباشرا: لست بمجنون، لك اجر غير ممنون، أنت على خلق عظيم.
ثم يأتي فيها ما سأذكره بعد قليل إن شاء الله في سورة القلم. فمن هذه الجهة، السور التي نزلت في بداية القرآن لها معنى جميل في تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اللطف به، وفي تهديد أعدائه. هذه السورة وسورة المدثر، هذي أول شي سورة العلق وسورة المزمل وسورة المدثر، وهذي من أكثر وأشد السور اللي فيها تهديد لأعداء النبي صلى الله عليه وسلم.
صح ولا لا؟ سورة العلق قلناها قبل قليل. سورة المزمل: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا، يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا، إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا، فَكَيفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا؟ شايف، وسرعة الآيات! وبعدين لما جات الآيات المتعلقة بالمؤمنين: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ، تغير الخطاب وتغير تركيب وتغير طريقة وزن الآيات. المدثر نفس الشيء خطاب مباشر لعدو النبي صلى الله عليه وسلم: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا، وهو شخص بعينه من أعداء المصطفى عليه الصلاة والسلام، وَبَنِينَ شُهُودًا، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا، سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا، ثُمَّ بعد ذلك سأصليه سقر، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ، لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ. وفي سورة القلم هنا نفس التهديد والوعيد بعد ذكر الصفات السيئة لأعداء النبي صلى الله عليه وسلم، صفات متتابعة: فَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ، أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ، إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، التهديد: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ.
سنسمه على الخرطوم. مرة أخرى، الخرطوم هنا طبعا الأنف، جيد؟ والأنف هو مكان الشرف عند العرب تعرف، ويقول لك سمح بانفه، صحيح، شمخ بانفه. بعكس ذلك بعكس ذلك يقولون في الإهانة إيه؟ مرغم أو رغم أنفه، رغم أنفه ها؟ رغم أنفه. فهنا: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ، والوسم عادة يكون لايش؟ للدواب صح؟ رحت ميعاد تاني كل الدواب للبهيمة، فهنا سنسمه على الخرطوم تهديد وإهانة ووعيد وكلها كلها مع بعض يعني. فسبحان الله هذي سمة مشتركة في السور الأولى التي نزلت على المصطفى عليه الصلاة والسلام.
طيب، نون وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ. إيش في رابط بين هذي الآية والقلَم وَمَا يَسْطُرُونَ وبين سورة العلق؟ أهلا يا مرحبا حياك الله، إيش إيش الرابط؟ إيش الرابط بين وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ وبين سورة العلق؟ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. ألا يلفت الانتباه ذكر القلم في أوائل ما نزل من القرآن، أو أول ما نزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم على الإطلاق فيه القلم؟ أول خمس آيات في اقرأ: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. وهنا في سورة نون القسم بالقلم. وأول ما خلق الله هو القلم. هل هناك علاقة بين أول ما خلق الله وبين أول ما انزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ربما.
واضحة الفكرة؟ حديث صحيح: أول ما خلق الله القلم، صححه الترمذي، قال قال له اكتب إلى آخره الحديث المعروف. وهنا أول ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه القلم في موضعين: وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. وهذا فيه شرف العلم. سبحان الله لو تلاحظ الفئتين اللتين ذكرهما النبي ذكرهما الله سبحانه وتعالى في سورة القلم ستجد الفرق بين القلم وبين الجهل.
الفئة التي يمثلها النبي صلى الله عليه وسلم، وراح يكون واضح في السورة، طبعا السورة واضحة لا تتكلم عن فئتين تماما: فئة فيها الكذاب المهين، الحلاف، المشاء بنميم، المناع للخير، المعتدل، الأثِيم، وفئة اللي هي إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ إلى آخره. يوضح هذا: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، وكمان أحسنت: أَمْ نَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ؟ صح؟ واضح إنه السورة فيها تكرار لمعنى الفريقين. طيب مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ، إيش آخر السورة وردت فيها؟ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وهنا مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. وهذا الربط دائما بين أول السورة وآخرها، أنا بالنسبة لي أي سورة أقرأ بدايتها على طول أذهب أبحث في نهايتها إيش إيش كيف ختمت السورة؟ تجد هناك علاقة وارتباط بين أول السورة وبين آخرها. وأحيانا يكون أحيانا يكون في علاقة بالسورة اللي بعدها يعني مثلا سورة النجم آه اقرأ سورة ص، إيش بدايتها آه ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. آخر آية: وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ، عفوا، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. هذي قبل الأخيرة. ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ وهنا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ قبل الأخيرة. آه سورة النجم طبعا سورة النجم بس مرتبطة في الطور، آخر الطور إيش؟ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ. وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. على أي حال هنا نون والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون. القول الذي قالوه في آخر السورة ذكره الله في آخر السورة: وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ غير مقطوع، آه هذا المعنى مكرر في تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى. طيب وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، ثم يأتي الأمر الذي أيضا يلفت الانتباه في القرآن الكريم بشكل عجيب جدا جدا جدا، هذا المعنى يستوقفني كثيرا إلى أبعد مدى حقيقة وهو مقدار القوة والثقة في الآيات التي تهدد المشركين عجيب! في وقت مكة، في وقت الهزيمة، في وقت عدم وجود القوة، ليس أي تهديد، ليس أي تهديد وليس يعني ما الذي كان ما الذي كان يوجد الإمكانات؟ ما الذي كان يوجد؟ ما في شي، ما في ولا شي، ما في ولا شي! لمح في الأفق من ناحية الاسباب لا يوجد ولا شي من ناحية الأسباب يبشر بأن النبي صلى الله عليه وسلم سيظل حيا على الأقل يعني تمام! ما في ما في شي، ما في مبشرات من ناحية لما تتأمل في في التهديدات وفي الوعود الواردة في بدايات نزول القرآن أو في المرحلة المكية تتعجب، ما عندك تفسير إلا أن تقول إن هذا من عند الله ما في ما يعني ما في مو كذا. مقدار شف أنا فرقت بين أمرين الوعود والتهديد، في فرق طبعا التهديد ممكن ندخل فيه أو في جملته أو حتى ممكن نضيف شي ثالث اللي هو الوعود والتهديد ووضوح العقيدة والمفاصلة، وضوح العقيدة والمفاصلة. لذلك من أوائل ما نزل من القرآن: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ، ما هي في هذه السورة؟ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ.
طيب احنا لسانا في البداية طيب ما في ما في، الرسالة يجب أن تكون واضحة، إذا ما كان في رسالة واضحة على ايش تصبر؟ على ايش تصبر؟ ليش الصبر على العذاب والأذى؟ ليش؟ إذا كانت القضية هي عبارة عن إنه والله آآ الإسلام هو نفس رسالة المشركين اللهم الفرق الوحيد بس إنه هذولي يعبدوا الله واحد وهذولي يشركوا بس يعني إيش المشكلة يعني؟ زي ما الان يعني ترى كلها أديان إبراهيمية بس الفرق إنه هذول يقولوا عيسى وهذا الحمد لله رب العالمين يعني وهذول اليهود مشكلتهم أنهم ما يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بس بس يعني بس في مشكلة ثاني مدري إيش صراعات تاريخية خلينا بس إنه يعني ما يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ترى هم يعترفوا إنه نبي بس ما يؤمنوا فيه ممكن بعضهم تمام؟
لا ما في ولذلك آآ حتى في الوسط الإسلامي أحيانا تجد بعض بعض الرسالات التي تقدم إنه يعني آه تقدم رسالة أنت ما تعرف ليش توصف بأنها إسلامية، ما في فيها كل شي إلا أنها إسلامية، فيها تعايش مع كل شي، فيها أنها تكون هلامية تتشكل كما يكون القالب الموجود إلا صميم الرسالة الحقيقية غير موجود فيها. اقرأ هذه السورة التي هي من بداية ما نزل وضوح العقيدة فيها، وأنك أنت صاحب رسالة تختلف تماما عن الرسالة الأخرى وينبني على ذلك التهديد بالعاقبة والوعيد، وأيضا فيها الوعد، وكما قلت لكم يلفت انتباهي في سور مكة ذكر العاقبة في الدنيا وليس فقط في الآخرة يتفقد في الآخرة. وإذا نظرت في هذا عندي الآية التي تعتبر هي في الرأس والقمة من هذه الآيات التي نزلت في القوة والثقة واليقين هي آية سورة الحج: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ -الذي ينصر الله نبيه يعني مو في الآخرة- فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ -اللي يعلق حبلا إلى سقف بيته وكل ما علاك سماعنا كتير من المفسرين يعبروها في السقف- ثُمَّ لِيَقْطَعْ -أي ليشنق نفسه- فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ شي لا يوصف والله لا يوصف! متصورين المعنى؟ تخيلوا تنزل ينزل يعني إيش معنى الآية خلاصتها؟ ترى منتصر منتصر! هذا النبي اللي أنتم تحاربونه بالليل والنهار تراه منتصر منتصر! فنصيحة يعني عارف بمنطقنا يعني نصيحة إنه من كان يؤذيه أو يزعجه أو يغيظه انتصار النبي فليبادر وليمد حبلا وليشنق نفسه لأنه منتصر ترى! يعني كيف ممكن يكون هذا؟ كيف ممكن يكون: سَيَهْزُمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُبُرَ. آية جمع، منطق القياسات الدنيوية يقول إنه لا يمكن أن يجتمع ما في جمع يعني ما حيكون في جمع أصلا. هنا أين أين الآية التي تدور في فلك هذا المعنى في سورة القلم؟
لا لا في هذا المعنى قريب من المعنى السابق لأ ها خامس آية: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ. فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ، واضح كيف؟ يعني لترون ستنعم في أوائل ما نزل: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ. واضح الجملة وواضح العبارة وفي غاية القوة، آآ أكثر وقعا منها في نفسي ما جاء في سورة الطور، الطور فيها هذا المعنى بصيغة عجيبة: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ، قُلْ تَرَبَّصُوا -انتوا تبغوا ممتاز- تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ. ستنتظرون وسننتظر وسترون العاقبة! وكانت العاقبة أن دخل مكة عزيزا فاتحا منتصرا وهم كلهم بفنائه يطلبون العفو وهو يقول من دخل داره أبي سفيان فهو آمن هو الذي يفرض الأمان عليهم ثم قمة النصر أن يعفو عنهم أعلى من درجة لو قتلهم لأنه تعرف العفو يكون من درجة خلاص يعني إنه تمام التمكن تمام التمكن وتمام الخلق: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ. سترون هم يقولون عنك مجنون مفتون، فتبصر ويبصرون بأيكم المفتون، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. هنا تأتي وضوح العقيدة: يا محمد لا تطع المكذبين، فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ.
آه عفوا آه نعم لا تطع جاي مرتين: فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ. ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين، لا تطع لا تطع في بداية الرسالة لا تطع لا تطع!
ها وفي أول سورة سورة العلق لا تطعه، عجيب! يعني هذا المعنى يحتاج تجد أن الإنسان يفقه ويتشرب بشكل جيد. طيب فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وهنا تأتي بشكل أوضح: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. طيب هما الآن إيش قالوا عنه؟ ماذا قالوا عنه؟ مجنون وساحر شاعر كذاب تمام، طيب لو داهنهم إيش حيصير؟ حيقولوا مجنون؟ لا يعني يقولوا كذاب حيحيطوه رئيس صح صح ولا لا.
طيب، يعني هو مجنون ولا مو مجنون؟ إذا ما في نقد موضوعي، يعني لم تكن القضية قضية موضوعية أنه والله لأنه كذا سيكون كذا، ما ما في نقد موضوعي. القضية هي أنك أنت تخالف أهواءنا، وأنت عدو لنا، لذلك سنكيل لك التهم كيلا.
فإذا زال عنك الوصف الذي عاديناه لأجلك، ها فكل شيء سيرتفع، كل المذمة التي ذممت بها، وسبحان الله يعني تسمية النبي صلى الله عليه وسلم محمدا هذي تسمية عجيبة في في قضية.
إيه مم يعني يعني النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قال: يشتمون مذمما ايش؟ وكذا ويكذبون مذمما وأظن وأنا محمد. يعني في قيل أنت لما تسب محمد صلى الله عليه وسلم، أنت جالس لمن تنطق باسمه؟ أنت جالس تنطق باسم هو فيه حمد لله.
طيب اه ثم يذكر الله سبحانه وتعالى صفات هؤلاء المشركين أو بعضهم: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ اه. الألفاظ القرآنية أحيانا اه تعبر لك عن المعنى حتى لو ما تعرفه من لفظها صح؟ يعني عتول كده اللفظ يفيد أنه في في وكده غلظة وفي صح صح؟ أبدًا.
العتل هو الغليظ، الغليظ الجاف، الجاف المتوحش، هذا العتل. قريب منها جعظري، أيوة واردة في الحديث وجواب لذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. هذا حديث صحيح.
أهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. الجواب هو الجماّع المناع. الجماّع المناع، يجمع يجمع يجمع ثم يمنع. والعتل الغليظ الضلع الشديد، وإن كان الضلع فيها معنى الجدال، تعرفوا أن أبغض الرجال إلى الله الألد الخَصِم.
طيب، مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ، ملحق. زنيم طبعا فسروه عدة تفسيرات من أشهرها أنه ملحق في قومه، يعني فوق هذه الصفات كلها هو أساسا دعي في قومه، وليس أصيلا فيهم. أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ، إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ. هذا التهديد اللي ذكرناه، الخُرطوم الأنف، اشرف ما في الإنسان.
شمخ بأنفه، رغم أنفه، ناس نسمه على الخرطوم. ثم آآ تأتي العادة القرآنية التي يعني دائما ما تذكر، وهي ضرب الأمثال. ذكر القصص، وهذا حقيقة يعني تعالى التكرار ووصف القرآن بأنه مبين، مبين، مبين. المفترض لمن يريد أن يكون مبينا أن يعني يسير على على أو يستفيد من أسلوب القرآن، وبالتالي لابد من قص القصص وضرب الأمثال والعبر.
أول من فعل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم في أسلوب الخاص. لذلك كم الأحاديث اللي فيها ضرب الأمثال؟ مثل: مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير، وحديث اللي هي مثل اللي أوَقَدَ نَارًا فَجَعَلَتِ الهَوَامُ والحَشَرَاتُ تأتي وهو يصرفها ها، ويأبين إلا أن يقعن فيه في النار فيها. قال: فإنا آخذ بحجُزِكم عن النار ها، مثل اللي يصرف الحشرات عن النار وهي إلا تجي وتقع فيه، يقول: فإنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقعون فيها، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ومثل قال: أنا مثلي في في الأنبياء كمثل من رأى دارا، طبعا معنى الحديث نرى دارا كاملة جميلة فيها موضع لبنة متروك، قال: فانا اللبنة وأنا خاتم النبيين. هذه كلها ضرب الأمثال أو من أوائل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لقومه في مكة، قالوا: أنا النذير العريان.
إني أنا نذير العريان. هذا النذير العريان، هذا التشويه الآن تشبيه بشيء هم يعرفونه سابقا آآ عند العرب. إذا جاءت الداهمة الدهية أو الداهية الدهياء، جيش مثلا أقبل فجأة فأبصره أحد، فيحاول يروح يييل حق قومه بس يحذرهم، فينزع ملابسه ويأشر، تمام؟ أنه أو أنه خلاص يعني أنه نزل ملابسه هذه دليل على أن الموت، هذا يسمى النذير العريان.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لقومه: أنا النذير العريان، يعني أنا لكم في تنبيهي لكم وتحذيري لكم كما النذير العريان يحذر قومه من الجيش أو من الغدر. أنا أحذركم من النار، أحذركم من النار ومن عذاب الله بهذه الطريقة.
فإذا يأتي الأسلوب القرآني في اه القصص: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ. سبحان الله تجد في صفات أهل الجنة هؤلاء قريب من الصفات التي ذمها الله قبل قليل، صح؟ مناع للخير معتد أثيم مهين. حتى هؤلاء واضح فيهم صفات من الصفات التي ذكرها الله قبل قليل.
إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون. ولا يستثنون يعني حتى حتى ما القسم ما هو مخفف، ما هو مخفف يعني والله، القسم المغلظ والأيمان الشديدة كله على فكرة ايش؟ على فكرة أنه لا لن يأخذ أحد من مزرعتنا شيئا، لن يستفيد منها أحد، وسنمنعها عن كل من يسأل أو كل من يحتاج.
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ، فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ، أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُم صَارِمِينَ، فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ. الصفة ها: أَلَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مَّسْكِينٌ. طب أنتم قدكم مقسمين مقسمين أمس، فاهم الفكرة أنت أنت جالس ملاحظ مم إملائه في قضية أنه مم إِذْ أَقْسَمُوا، ولا تطع كل حلاف صاحبنا علاقة ها أقسموا هناك، لا لا تطع كل حلاف. وهذي: فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَلَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مَّسْكِينٌ، تذكرك بمهين ومناع للخير وغدوا على حَرْدِ قادرين على منع حَرْد منع وغدوا على حَرْدٍ على منع قادرين قادرين مزرعتهم.
فهم قادرون على أن يمنعوا من يشاء. فلما رأوها ما صدقوا، قالوا: إِنَّا لَضَالُّونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، قال أوسطهم: ألم أقل لكم لولا تسبحون؟ قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين، فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، قالوا: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ، عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ، كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.
الان بعد مطلع السورة والتهديد والذكر وأنك لست بمجنون وأنه هذا من ناع للخير. انظروا هذا المثل، ترى يا قريش لا يكن مصيركم مصير أصحاب الجنة، أنتم الآن على منع قادرين. قريش على حَرْدِ قادرين صح؟ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ. هذا مو حَرْد الآن، هذا منع الآن صح؟ منع للصلاة. هنا كانوا يمنعون الثمار وأنتم تمنعون هذا الخير، لا تكونوا كاه أصحاب الجنة.
ثم يأتي ذكر الفريقين: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. أَفَفَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ هنا يأتي قضية القلم والحجة والبيان: أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ، أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ، سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ، أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ.
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ. في ذلك اليوم المهول أو من الشدة والاهوال والكربات والشدائد، سيفوتكم الفوضى، سيفوتكم ستفوت الفرصة، أتدعون إلى السجود في ذلك المقام؟ لا تستطيعون، وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ.
آآ في التصوير الفني للقرآن آآ أظن في ذلك الكتاب ذكر قضية كيف القرآن يصور مشاهد يوم القيامة، عجيب عجيب، تصوير القرآن لمشاهد يوم القيامة عجيب. هو عجيب من النواحي من نواحي من ضمنها من ناحية الغيب وعلم الغيب والوحي، الوصف كأنك كأنك تشاهده لشيء، وصف مبني على علم ودرجة يعني حتى مستوى الخطاب فيه من اليقينية.
يعني حتى لما ذكر الله في سورة النحل بدايتها ايش؟ أول شي: أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ. لاحظ الإشكال اللفظي بين أتى وبين لا تستعجلوا. واضح السياق الطبيعي في الألفاظ أنه أنه ايش؟ سيأتي فلا تستعجلوا، صح؟ طب أتى فلا تستعجلوا هذا ايش ايش الدلالة؟
طبعا قطعا أتى لنا كأنه أتى وفي القطعية كأنه وقع، وهكذا تجد ألفاظ القرآن وجمل القرآن في ذكر العذاب، في ذكر الوعيد، في ذكر المشاهد يوم القيامة. القضية لا تعرض على أنه يعني لا لا يعني تفاصيل التفاصيل، فاحذروا فاتقوا انتبهوا ترى ما في يعني موضوع ما فيه غير قابل لأنه للمراهنة والخطأ، لا لا الموضوع قطعي يقيني، لا شك ولا ريب فيه.
هذا مشهد الخشوع: خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. ومن مشاهد يوم القيامة الشديدة جدا وهو مكرر في القرآن ولعل يعني أكثر موضعين وصفاه آآ موضع سورة السجدة وموضع سورة الشورى. اه أما في سورة اه الشورى فتجد قول الله سبحانه وتعالى: وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ.
يا الله دعوة المشهد عارف اللي اللي مصفوف في مكان عذاب وخايف وعارف أنه حيجي وما يبغى يشوف بس يبغى يشوف؟ عارف اللي يبغى يشوف ايش المصير اللي حيجيه وما يبغى يشوف لأنه ما يبغى هذا المصير؟ فهمتوا المشهد؟ فهمتوا الفكرة؟
يعني مثلا نفترض أن واحد في سجن وفي تعذيب أمامه وهو عارف أنه راح يتعذب وراح يجيه الدور، فهو يبغى يشوف ايش التعذيب وما يبغى يشوف عشان ما يبي يروح. فاهم الفكرة؟ هذا اللي ينظر من طرف خفي الدقة: وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ. وفي سورة السجدة: وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ.
هنا أتى ذكرها مجملا في سورة القلم: خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، وهذا أيضا تهديد آخر في السورة واضح: وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ. هذا اللي احنا الان عايشين، كانوا يدعون إلى السجود، كان لديهم فرصة للسجود.
فذرني ايش يذكركم هذا بأوائل ما نزل؟ ذَرْني وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. ذرني هنا: فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ قرآن سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. ها كل الناس بس أنه يعني تهديد وتهديد، ولكن هذا أسلوب يعني نوع من الأخذ آخر. هذا اللي هو الاستدراج والإمهال المكر بهم: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ.
أعجبني أعجبني أحد العلماء شبه مبدأ أو قضية الاستدراج أو سنة الاستدراج ومن ثم أخذ الظالم أنه مثل اه كأنه يرفع يرفع يرفع يرفع حتى يراه الجميع. فإذا سقط اعتبر به الجميع، تَبْرَ به الجميع بعد أن يرفع يرفع يرفع يرفع إلى آخره، ما أعرف ليش.
اه احنا في زمن ما أدري هو طغيان المادة ولا ايش؟ ترى مقدار العبرة التي صارت في العشر سنوات الأخيرة أو الـ 15 سنة الأخيرة في قضية في كثير من المبادئ القرآنية في الأخذ، يعني سواء في سنن العقاب والنكس الظالم وما إلى ذلك، ترى صارت أشياء كثير، لكن احنا في زمن التفسيرات فيه مادية، أي كارثة تجيء لا تدخل المعنى الغيبي، أي ظالم يهلك أو يهلك لا تدخل أي كذا، طب الإنسان يعتبر: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ، أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ، أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.
هذا مناسب الآن لذكر قمة الاستدراج، صح؟ من سنة الاستدراج معناها أنه ايش حياخذ وقت، معناها أنه سيأخذ الوقت، يعني كأن الله سبحانه وتعالى يقول لمحمد عليه الصلاة والسلام: لا تنتظر يا محمد أن ندابرهم سيقطع الآن، لا تنتظر أنك ستنصر الآن اللي هو نصر الدنيا، ليس لذلك: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُمْ مَكْظُومٌ، لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُم مَّذْمُومٌ، فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.
ثم عادت السورة فختمت بما بدأت به من ذكر مهانة المشركين وأذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشرف النبي وما جاء به: وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ. وهنا فسرها كثير من العلماء بمعنى العين، أنه من شدة حقدهم عليك وإرادتهم الأذى لك أنهم يحاولوا أن آآ يصيبوك بالعين ها ليزلقونك بأبصارهم.
فلما وبعضهم طبعا فسرها بالمعنى المحسوس، أنه طريقة نظرتهم لك، تعرف نظرة استحقار مع الحقد مع مع اه أحيانا العين تنطق بما لا ينطقه اللسان، تعرفوا يعني نظرة تهديد أحيانا ما تجعلك تنام إذا كانت من شخص لديه القوة والقدرة، نظرة تهديد نظرة اه: وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ.
وذِكر العالمين في بداية الاسلام أمر عجيب عظيم. على أي حال هذه الصورة آآ صورة آآ يعني تشعر انك تنتقل فيها انتقالات حياته قصيرة، تشعر انك تنتقل فيها من معنى الى معنى الى معنى يجمعه يجمعه أن هناك نذير على أشرف ما يكون من الصفات ومعه الحق الواضح البين وأن قومه ومن يحيط به قد كذبوا به وليس معهم علم: سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ، أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ؟ اه ايش قبل الكتاب؟ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. وإنما هم وصفاتهم مهينة بينما هو لاحظت أنه: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ. ولما وصفهم عكس هنا: خلق عظيم.
وهنا بالمناسبة ترى هذا المعنى من المثبتات المثبتات لنا الآن في هذا الزمن بالله بالله قلبوا أبصاركم في اه في في خل نقول من يتبنى الباطل ويحمي الباطل في في هذا الزمن، غالبا ستجدونهم آآ فسقة.
أقصد يعني أنه هو في حتة هنا ترى في إشارة للمعنى أنه لا لا لأ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أثيم مثل فاسق أن هو أصلا أصلا هذا الفسق اللي هو أصلا هو ممارس للرذيلة هو ممارس للفسق.
فانظر، انظر حولك، يعني انظر، انظر الآن من يعتقد بالباطل ويحمي الباطل، ستجد أن السلوك العملي في أكثر أحوالهم هو سلوك عملي مشين، مهين، لا تأمن جانبه. هل تستطيع أن تأمنه على نسائك، على أهلك، على مالك؟ ألا تستطيع؟ صح ولا لا؟
صح ولا لا؟ آه، انظر إلى أحوال آآ كثير من المتجبرين اللي مثلاً يتماسون مع قهر الضعفاء، مع تعذيب المقهورين والضعفاء، انظر إلى أحوالهم وسلوكهم، ستجد الفجور، الفحش، صح؟ الألفاظ المنحطة، السفالة، المهانة، التلون، إنسان رخيص يباع ويشترى، صح ولا لا؟ بينما انظر، كلما رأيت من يقترب من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، من علم، أن يقترب من العلم الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم، ميراث النبوة، فتجد الصدق، الأمانة، أليس كذلك؟ آآ استقامة في الظاهر والباطن، طيب هذا بحد ذاته، هذا بحد ذاته، أليس مما يزيد المرء يقيناً بالحق، وكرهاً ونفوراً من الباطل، أليس كذلك؟
هنا في نفس الشيء في السورة، وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ إلى آخره ها، ويكفي، ويكفي، ويكفي أنه كذب بالحق الذي جئت به بالبرهان، حق مبرهن، كذب به بلا برهان، هذا يكفي أنه غير متبع للحق.
وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد