تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ١٦ | سورة الأنفال ٤

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يا أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم. الله يا رب، آه، يبارك فيكم، ويبارك لنا في هذه المجالس القرآنية، اليوم لنا لقاء معاه أو يستمر اللقاء في مجالس معالجة القرآن لنفوس المصلحين.

وللتذكير؛ فإن هذه السلسلة هي سلسلة معتمدة على مبدأ وفكرة أن القرآن ركز في معالجته للقضية الإصلاحية على نفوس المصلحين أكثر من تركيزه على الوسائل آه الإصلاحية، وأن هناك إشكالية في الواقع آآ في آآ عكس أو قلب هذه المعادلة، آه فكثير ممن يهتم بأمر الإصلاح يعتني بالوسائل أكثر من عنايته بالنفوس، والقرآن أشار إلى قضية الوسائل، فليست القضية أنها تبعد أو يعني تهمل، ولكن يعطى كل آآ ثقل ما يستحقه بحسب القيمة آه القرآنية.

آآ كنا في سورة الأنفال آه أخذنا آآ ربما ثلاثة أو أربعة مجالس في سورة الأنفال، وصلنا عند قول الله سبحانه وتعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً.

اليوم عند قوله سبحانه وتعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

هذه الآية ربما تستغرق منا كامل الجلسة لهذا اليوم، وهي آه في سياق معالجة القرآن لنفوس المصلحين، أهل بدر الذين نزلت فيهم هذه السورة، وابتدأت هذه السورة بقول الله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ، ثم فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأن هناك بعد معركة بدر وبعد الفتح العظيم الذي حصل فيها، حصل هناك نقاش وتجاذب في قضية الغنائم.

وجاء القرآن مصححاً وذاكرا للمعركة وما يتعلق بها من أمور، سلط الضوء عليها حتى ينتبه الإنسان المؤمن والمصلح أن هذه الأمور هي التي تستحق أن يسلط عليها الضوء ويعطيها الاهتمام.

آه هذه الآية: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

فيها فوائد كثيرة هذه الآية في السياق الإصلاحي.

الفائدة الأولى: أن من أهم اللحظات والمواطن التي ينبغي على الإنسان العامل في سياق آه في السياق الإسلامي أو المصلح ينبغي عليه أن يتذكر فيها نعمة الله سبحانه وتعالى عليه، هي لحظات ومواطن النصر والإنجاز.

آه دائماً الإنسان المؤمن الصالح المصلح المتصل متصل القلب دائماً بالله سبحانه وتعالى آه في مواطن الإنجازات يخضع ويتواضع ويتذكر حجم النعمة التي أعطيها، بينما قد يغفل البعض وقد يغفل حتى بعض المؤمنين.

فعند ملاحظات النصر أو الإنجاز أو تحقيق الثمرات الذي يحصل أنه بدل ما ينخفض لله يعني يشعر بثقل وعظم النعمة يبدأ يرتفع من جهة النفس، فيعني آه يحدث شيء من الغرور أو من العجب.

أو ليس بالضرورة غرور وعجب، أحياناً يحصل شيء من خل نقول التشبث بالإنجازات بحيث أنه يحصل الولاء والبراء عليها أو الحرب والسلم عليها، ولذلك تجد أن القرآن والسنة ينبهان للمؤمنين ينبهان المصلحين إلى أن لحظات الإنجاز وتلك المواطن التي يصلون فيها إلى الذروة ليست آه لا ينبغي أن تكون سبباً لأن آه تغفلوا عن أدواء القلوب وأدواء النفوس التي يمكن أن تتولد وتنشأ في تلك المرحلة.

فتجدون في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا فتحت عليكم فارس الروم أي قوم أنتم؟ لاحظوا هذه لحظة إنجاز عظيمة إسقاط آآ كسري وقيصر.

آه ففي ذلك الموضع قال النبي صلى الله عليه وسلم يعني نبههم في المستقبل سيكون نبههم لخطورة الحسد والتنافس أو التدابر البغضاء.

جيد، هنا في معركة بدر بعد النصر المبين العظيم العجيب الذي حصل، ينبئهم الله فيقول لهم: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لا تغتروا أو تعجبوا أو تنسوا آآ ما كنتم فيه وما سرتم إليه.

فالفائدة ما هي؟ الفائدة هي أن من من المرتكزات المنهجية الإيمانية التزكوية في سياق الطريق الإصلاحي بالنسبة للإنسان المؤمن أن يستحضر دائماً في لحظات الصعود يستحضر أو يتذكر نعمة هذا الصعود بعد الانخفاض الذي كان آه موجوداً سابقاً.

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ، اذكروا من التذكر يعني تذكروا: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

إذاً هذه هي الفائدة الأولى، وكما قلت القرآن والسنة يركزان على هذا المعنى آه وله شواهد متعددة.

الفائدة الثانية: آه الإنسان المؤمن الإنسان المؤمن لا ينسى آآ تاريخه ولا ينسى تجربتهم ولا ينسى الواقع الذي كان فيه ولا ينسى التحولات التي مر بها، بينما تجد أن الإنسان الجاحد ينسى التاريخ وينسى المعطيات وينسى الأسباب وآآ يعني يغير من اتصال الحقائق ببعضها، فينسب الأمور لغير ما ينبغي أن تنسب إليه.

وهذي قريبة من الفائدة الأولى ولكن فيها معنى زائد لذلك، وهذا معنى أيضاً مكرر في القرآن تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا، وكذلك قال: من يحيي العظام وهي وهي رميم.

إيش كان الجواب الإالهي؟ الجواب الإالهي هو أنه لا تنسى، لا تنسى، تذكر، لا تصور القضية وكأن التاريخ والدنيا لم تبدأ إلا الآن. أصبر قليلاً، تذكر، ارجع.

أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا؟ ترى القضية هي تحتاج بس بالرجوع الرجوع بالذاكرة إلى الوراء حتى تفهم وحتى يعني تدرك ما ما الذي أنت فيه.

أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا تمام؟ طيب، وأيضاً إيش؟ وأيضاً آه قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة. أنت أنت عظامك نشأت أول مرة بدون شيء بدون بدون يعني خلنا نقول مواد أولية.

ثم أنت الآن تستنكر من إعادة آآ آآ إعادة تشكيل هذه العظام وإعادة إخراجها، فمشكلة نسيان التاريخ، نسيان الماضي، نسيان آه لذلك آآ حتى في في سياق آآ حوار الأنبياء في مع أقوامهم تجد أنهم يذكرون أقوامهم بمثل هذا المعنى.

فعندك مثلاً: أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، أيضاً: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.

الشاهد هنا: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ، لا تنسوا، لا تمحوا، لا تمحوا من ذاكرتكم تلك المراحل التي مررتم بها حين كنتم ضعفاء، حين كنتم قلة وتخافون، كنتم خائفين والآن أنتم في أمان وفي عزة وفي منعة.

كنتم في آآ بعضكم كان يسحب ويجر في رمضاء مكة، وبعضهم كان محبوساً في بعض دورها، وكثير منكم كان لا يستطيع أن يمشي في أزقتها كمشي الملأ من من آآ القوم.

وكلكم أو أكثركم كان لا يستطيع أن يسجد عند البيت تخافون أن يتخطفكم الناس، الآن أنتم كسرتم شوكة قريش وآآ جاءوا إليكم بفلذات أو جاءت إليكم مكة بفلذات أكبادها وطرحتم رؤوس سادتها.

كما قال حسان: فغادرنا أبا جهل صريعاً وعتبة قد تركنا في الجبوب وشيبة قد تركنا في رجال ذوي حسب إذا نسبوا حسيبي آه يخاطبهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القليب: ألم تجدوا كلامي كان حقاً؟ وأمر الله يأخذ بالقلوب، فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا صدقت وكنت ذا رأي مصيب آه.

أنتم الآن في هذه الحال لكن قريبا في ذاكرتكم كان المحتوى مختلفا تماما، إيش الفائدة؟ الفائدة هي أنه آآ لتكن التجربة أو المراحل التي تمر بها حاضر عندك دائما، وهذا أدعى لإدراك نعمة الله وأدعى للشكر، بينما الذي إذا دخل في مرحلة ينسى ما سبق ويقطع وكأنه لم يمر بأي مراحل سابقة هذا من أفعال الجاحدين من أفعال الجاحدين.

ولذلك آه وإن كان في باب آخر لكن تجدون أن من الأسباب التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تدخل المرأة النار أنه كفران العشير أنه إذا أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط ما رأيت منك خيرا قط. هذا هذا في نفس المعنى، نفس الفكرة هي نسيان نسيان الماضي نسيان الذاكرة آه ما رأيت منك خيرا قط، انتهى يعني.

آه هنا نفس الشيء اذكروا اذ كنتم اذا أنتم قليل مستضعفون، أنتم أنتم لا لا نتحدث أو ليس الحديث في هذه الآية عن أناس آخرين، تم أنتم تجربتكم مراحلكم خطواتكم التي مررتم بها.

فليكن الإنسان المؤمن المصلح دائما مستحضرا ما هو فيه، وإذا انتقل إلى مرحلة أخرى فليستحضر المرحلة السابقة حتى لا يأتي في زمن ما ينظر من العلو من السماء وينسى آآ كل آآ السابق، وهذا أدعى للجحود إذا إذا نسي وذاك أدعى للشكر إذا كان آآ متذكرا.

آآ ثم آآ يمكن أن نأخذ أيضا فائدة ثالثة من هذا المعنى، ما بين: أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ إلى: وَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.

الفائدة الثالثة هي أن آآ السياقات الإصلاحية تمر عادة بمراحل الضعف ثم قد تصل إلى مراحل القوة والتمكين وقد لا تصل، لكن التي وصلت كثيرا كثير منها مر بمثل هذه الحالة.

وهذا آآ حتى في الأنبياء وهم رأس المصلحين آآ تجدهم آآ قد مروا مروا بمثل هذا، فتجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد مر الثلاثة عشر عاما في مكة وهو آآ في حال يعني في حال تسلط الكافرين سواء عليه في شخصه أو على دعوته في تأثيرهم على الناس المتلقين أو في اصحابه.

وهذه المحاور الثلاثة هي أهم هي هي محاور اللي خلنا نقول التسلط الكفار التي كانت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قد كتب الله سبحانه وتعالى لنبيه ولمن معه أنهم سيكونون في حال أنهم سيكونوا في حال آخر وهو حال العز والتمكين.

ولذلك عائشة رضي الله تعالى عنها تقول آآ لقد نزل قول الله سبحانه وتعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أو بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر، وأنا جارية آآ صغيرة السن في مكة وانه عن بعضهم انه انه يعني كيف مين الجمع اللي يعني متى سيكون هذا؟

سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ الصورة التي كانت موجودة في وقت مكة هي صورة آآ فئة متسلطة وفئة مستضعفة، فمتى سيكون هناك ساحة تجمعهم ويكون هناك قتال ونصر ويهزموا ويولون الدبر؟ فهذي المراحل آآ هي إدراكها أيضا هو من إدراك سنن الله سبحانه وتعالى.

والإنسان حين يدرك سنن الله سبحانه وتعالى يطمئن ويرتاح ويصبر، لأنه يعلم أن هناك خطوات وأن هناك مراحل وأن هناك يعني خل نقول أسباب أن هناك أسباباً يصل منها وبها الإنسان إلى آآ آآ مراحل ودرجات أعدى منها.

فهذه مرحلة مر بها الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فما بال كثير من من يدعي أنه يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ما باله إذا بدأ آآ في آآ اصلاح أو دعوة أو أو ما إلى ذلك ما باله لا يريد أن يبتلى ولا يريد أن أن يخاف ويخوف ولا يريد أن يكون مستضعفا ولا يريد ولا يريد ولا يريد، وأنما يريد أن يصل إلى الثمرة مباشرة.

قد تكون في واقع يكون من جملة الأسباب التي فيه أن تكون في مثل هذه هذا الحال، وإدراكك لهذا المعنى هو معين على الوصول إلى الحق ومعين على الصبر آآ والثبات.

ولذلك لا تستغرب كما في البخاري لما سأل هرقل أبا سفيان آآ أنه آآ أنه كيف كيف الحرب بينكم؟ كيف كيف الحرب بينكم بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم، كان مشركا وقتها أبو سفيان، فقال قال الحرب بيننا سجال آآ يعني نغلبه ويغلبنا نغلبه ويغلبنا.

فقال هرقل وكان كلامه ذاك في ذلك الحديث كان هرقل كان كلامه آآ عليه آآ أنوار عجيبة وكان آآ كلاما من آآ مشكاة الحقيقة ولكنه لم يتبع، فقال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة، كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة.

الآن مجرد إدراك هذا المعنى هذا معين على الثبات ومعين على الصبر ومعين على على إلى آخره، وبحسب الحال وبحسب الأسباب وبحسب البيئة المحيطة وبحسب المعطيات الواقعية وبحسب وبحسب، ولكن بشكل عام ينبغي على الإنسان المؤمن والمصلح أن يهيئ نفسه على مثل هذا المعنى.

والله يقول هنا مذكرا صحابته بعد ذلك النصر والعز والعلو أنهم كانوا في مرحلة سابقة في استضعاف وخوف، وهذا يمكن كما قلت أن يفهم منه يمكن أن يفهم منه معنى خلنا نقول سياق السنني في آآ دعوات الإصلاحية.

تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ آآ تَشْكُرُونَ.

فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، آواكم، أيدكم، رزقكم، الآن هذي هذا تعداد للنعم، تعداد للنعم، وتحت كل واحد من هذه الجمل الثلاث يوجد تفاصيل، تفاصيل يعني آواكم هذي فيها تفاصيل أيدكم بنصره فيها تفاصيل رزقكم من الطيبات.

طيب، بداية الآية ايش؟ اذكروا، اذكروا، ونهايتها: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وفي سياقها ذكر تعداد النعم، هذا يفهم منه من مجموع الآية أن الله سبحانه وتعالى يحب منا ولنا أن نتذاكر نتذكر ونتذكر، نتذكر هذا شيء يعني ذاتي، ونتذاكر فيما بيننا مفاعلة آآ النعم بتفصيل.

يعني أن خاصة النعم التي تأتي بعد الشدائد النعم التي تأتي تأتي بعد الشدائد، وهذا منهج قرآني وقاعدة قرآنية يستفيد الإنسان منها أن الله سبحانه وتعالى يحب الشاكرين الذين يذكرون يتذكرون النعمة ويذكرونها آه.

فهنا الله سبحانه وتعالى يعدد النعم بالتفصيل يعني يقول: فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. فالفائدة ما أدري هي يمكن الفائدة الرابعة هي أن انه يستحسن

ومما يحب الله سبحانه وتعالى للإنسان المؤمن أن يكون متذكراً للنعم بالتفاصيل، بالتفاصيل. ليس ليس فقط بالأمر المجمل المحض؛ أنه أنا كنت مثلاً، مثلاً كنت في ضعف فصرت عزيزاً.

لا، عدد نعم الله عليك، عدد نعم الله عليك. ومن جملة تعداد النعم هو ذكر الحال السابق، ذكر الحال السابق. وهذا كان يعني كان عند الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهذا ثابت كما في صحيح مسلم أنه كانوا كانوا جالسين مرة يتذاكرون ما أنعم الله بهم به عليهم من الإسلام وقال أنهم النبي صلى الله عليه وسلم ما أجلسكم إلا ذاك، إلى آخره الحديث.

طيب، فَآوَاكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لعلكم تشكرون. الفائدة الخامسة هي بمركزية الشكر في مركزية الشكر في الخطاب القرآني وفي مقامات التعبد من من المؤمنين لله سبحانه وتعالى.

وهذه القضية سأوقف عندها لدقائق ثم أختم اللقاء بإذن الله تعالى؛ لأنها قضية في غاية الأهمية، وأرجو التركيز فيها والاهتمام بها. اللي هي إيش القضية؟ قضية مركزية الشكر بمقامات التعبد.

مركزية الشكر في مقامات التعبد ربما يعني تلاحظون في كثير من الدروس والمحاضرات يعني أركز على قضية المقامات والدرجات؛ أنه التعبد هناك إدراك التفاوت بين مقامات التعبد ودرجات الأمر والنهي والتقرب هي من أعظم ما من أعظم أسباب التفاوت وتبين السالكين إلى الله سبحانه وتعالى. طيب، كيف نعرف هذا التفاوت؟ بدرس التزكية للمصلحين الدرس الأول ذكرت بعض الأسباب التي يدرك بها تفاوت المقامات.

هنا أيضاً سأذكر شيئاً، إذا امتدح الله نبياً من أنبيائه بعمل من الأعمال فمعنى ذلك أن أن هذا العمل هو من الأعمال التي لها شأن ولها يعني درجة عالية أو لها تعتبر من المقامات العالية التي يمكن أن يتقرب بها الإنسان عند إلى الله سبحانه وتعالى. لماذا؟ لأن الأنبياء هم خلاصة الخلق، خلاصة الخلق. فحين يثني الله على أعمالهم وأعمال من أعمالهم فهذه الأعمال يجب أن تسلط عليها الضوء؛ لأنها تعد من جملة الدرجات العليا التي أثنى الله فيها على سادات الخلق.

حسناً، الشكر في القرآن مركزي، هو واحد من المقامات التعبدية الأساسية، ومن جملة ما يعرف به مركزية الشكر هو فعل ما امتدح الله به الأنبياء. فأنت تجد أن الله سبحانه وتعالى قال عن إبراهيم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ الشِّكْرُ لِأَنْعُمِهِ. شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ.

هذي شاكراً لأنعمه، الآن أنت يمكن أن تنظر إليها في السياق التالي: والله كان إبراهيم شاكراً، جميل. يعني فائدة أنه إبراهيم كان شاكراً يمكن أن تأخذ منها أعلى فتقول: كان إبراهيم عليه السلام شاكراً، وأنا ساقتدي بإبراهيم فأكون شاكراً. هذا مقام أعلى. في مقام أعلى تزيد أمراً ثالثاً وهو أن أدرك أن الشكر عند الله سبحانه وتعالى له شأن، فأثنى به على خليله أنه كان شاكراً. فالقضية هنا لا يأتي اعتبار أكثر اختصاصاً.

طيب، في نوح عليه السلام: أنه كان عبداً شكوراً، أنه كان عبداً شكوراً. لما تذهب إلى البخاري، صحيح البخاري، وتذهب إلى حديث الشفاعة حين اجتمع الناس يوم القيامة، حين يجتمع الناس عند الأنبياء يأتون إلى نوح، يذكرون أبرز الصفات حتى يشفع لهم إلى الله سبحانه وتعالى، فيأتون إلى نوح فيذكرون صفة؛ فيقولون: إنك أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبداً شكوراً.

لاحظوا الآن البشرية لما يعني يتنقلون بين الأنبياء يوم القيامة حتى يفصل بين الناس، هذا ليس بدخول الجنة فقط، حتى يبدأ الفصل بين الناس؛ لأن الناس يبلغون من الكرب ما لا يطيقون، ما لا ينطقون ولا يحتملون، فكل نبي يقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعضهم بعده مثله، إلى آخر الحديث.

لكن الشاهد أنهم يأتون إلى كل نبي فيذكرون شيئاً من أبرز صفاته، فما يذكرونه في ذلك المقام لنوح صفتان، واحد منها: وقد سماك الله عبداً شكوراً، سماك الله عبداً شكوراً. هذا إيش معناه؟ هذا معناه أن الشكر ودوام الشكر بالنسبة يعني في أو في في خارطة التعبد ومقامات التعبد تأتي في درجة عالية، تأتي في درجة عالية، والانسان يجب أن ينتبه، المؤمن يجب أن ينتبه إلى مثل هذا المقام.

مما يدل على أهمية الشكر ومركزيته في القرآن أن الله سبحانه وتعالى لأن الله سبحانه وتعالى يعني علق عليه الإيمان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. علق عليه العبودية: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.

تفهم هنا أن الشكر بمنزلة عالية ومقام شريف جداً، وكذلك تفهم مقام الشكر ومنزلة الشكر عند الله سبحانه وتعالى من أنه أمر يعني في البداية قلنا وصف أندياء الله بالشكر، في مقام آخر وهو أمر الله لأوليائه وأنبيائه بالشكر، لأنبيائه وأوليائه بالشكر. فتجد أن الله سبحانه وتعالى قال لموسى عليه السلام: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ. فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين. الله يأمر موسى عليه السلام بأن يكون من الشاكرين.

طيب وتجد أيضاً: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا. وتجد التذكير للمؤمنين بالشكر، التذكير للمؤمنين بالشكر. فهذا كله يدل على هذا المعنى، على هذا المعنى. ومما تظهر مركزية الشكر في كتاب الله كذلك هو أن الله سبحانه وتعالى ذكر خلنا نقول ذكر مساحة واسعة لمقام الشكر، فتارة يأمر به، وتارة يذكر وسائله أو بعض وسائله، وتارة حين يأتي الحديث عن مقام من مقامات التعبد من زوايا مختلفة ومن ومن خلنا نقول جهات متعددة، فهذا يدل على أهمية هذا الأمر.

فتجد مثلاً أن الله سبحانه وتعالى يذكر الوسائل فيقول مثلاً: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. فاتقوا الله لعلكم تشكرون. ويقول: اعملوا آل داوود شكراً. ويقول: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ. وهذا يفهم منه أن الثبات والتمسك هو من وسائل الشكر.

وهكذا، هذه الآن من الزوايا التي التي يفهم منها مركزية الشكر. ومن جملة ما يفهم منه مركزية الشكر هو هذه الآية التي معنا في سورة الأنفال، أنه فَآوَاكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وأن من جملة ما يقدره الله سبحانه وتعالى من أحوال متعلقة بعباده في في تغيير أحوالهم من الضعف والذلة والقلة إلى النصر والمكانة العالية، أن من جملة تقدير الله سبحانه وتعالى لهذه الأمور هو أن أن يوجب لديهم هذا المعنى، أن يوجب لديهم الشكر، أن يوجب لديهم الشكر.

فهذه هذه المعاني تدل على مركزية الشكر في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا ينبغي للإنسان المؤمن أن يتعامل مع الشكر تعاملاً عادياً، وإنما يتعامل معه تعاملاً عظيماً، وأن يجعل له قيمته التي جعلها الله سبحانه وتعالى له، وأن يفهم تعدد وتنوع وسائل الشكر التي يمكن أن يشكر الإنسان ربه بها، وأن القضية ليست مجرد شكر باللسان، وإنما الثبات والاستمساك وادراك النعمة أولاً، إدراك النعمة بالقلب على أليس الله بأعلم بالشاكرين؟ أليس الله بأنعم بالشاكرين؟ الذين يدركون قيمة النعمة هذه فيشكرونه عليها، ثم بعد ذلك الشكر باللسان والشكر بالعمل، ومن جملته الثبات والصبر والاستمساك، وما إلى ذلك.

مما يدل عليه القرآن وآيات الشكر كثيرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين وأن يعيذنا من أن نكون من الجاحدين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أسمعين.