الحمد لله رب العالمين أمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، هذا هو المجلس الثامن من مجالس معالجة القرآن لنفوس المصلحين وهو الثاني في سورة الممتحنة.
اه كانت المجالس الست الأولى في سورة آل عمران، وتحديداً من قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ. ثم في اللقاء السابق أخذنا اه أول ثلاث آيات في سورة الممتحنة. والحلقات هذي كلها، الدروس هذي والمجالس هذي كلها قائمة على مبدأ أن القرآن اعتنى بمعالجة النفوس الإصلاحية وبناء نفوس المصلحين أكثر من عنايته بي الوسائل، الوسائل الإصلاحية. والآيات اليوم لها ارتباط بالمقدمة التي ذكرتها قبل قليل والتي قلت فيها: اللهم صل على محمد على آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
إذ تبدأ الآيات بقول الله سبحانه وتعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ. أول درس نستفيده من مقطع اليوم لمعالجة القرآن لنفوس المصلحين أن المصلح يحتاج دائماً إلى استجلاب مواقف المصلحين السابقة، يحتاج إلى استجلاب مواقف المصلحين السابقة، فإن فيها آآ تثبيتاً له وعونا على مواجهة الشدائد. الله سبحانه وتعالى ذكر الحقائق في بداية السورة التي هي آآ: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بالمودَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ، إلى آخره.
أو ودوا آآ ودوا إيه وودوا لو تكفرون، ودنا لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم. وقبلها: يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً. بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الحقائق، ذكر المثل والنموذج القديم السابق الذي طبق الحالة الصحيحة أو المسار الصحيح في هذه الحقائق نفسها التي يذكرها الله سبحانه وتعالى، ويقول للمؤمنين: لستم وحدكم في هذا الطريق، لستم وحدكم في هذا الطريق، لستم أول من تعرض لإشكال التعارض بين مصالح الأرحام والأقارب وبين مصلحة الدين والعقيدة، لستم أول من تعرض لهذه المشكلة.
ألم يكن سبب نزول الآيات هو هذا التعارض عند حاطب بن أبي بلتعة؟ أليس كذلك؟ التعارض بين مصلحة آآ أهله الذين في مكة وبين مصلحة العقيدة وحماية المصطفى صلى الله عليه وسلم والاسلام، فهو غلب عنده جانب السلامة مع تأوله بأن ما فعله لا يضر بالمسلمين. جيد، ولا شك أن المعادلة صعبة، المعادلة صعبة. وهل طريق الاسلام أصلاً إلا موازنة بين الحق وبين الرغبات وتقديم الحق على الهوى؟ أليس هذا هو، أليس هذا هو طريق الجنة؟ يعني هل طريق الجنة إلا مخالفة الهوى والتزام الأمر؟ أليس كذلك؟ طيب، الهواء، ما يهوى الإنسان، ما يرغب، أصناف، أصناف كثيرة، واحدة من هذي الأصناف اللي هو إيش يعني مو أمان الاهل هذا فار، أيوه، واحدة من، واحد من هذه الأصناف الأهل والأقارب والأولاد، يعني هذا، هذا شيء داخل في مكتسبات الإنسان الشخصية، صحيح.
وسمى الله سبحانه وتعالى الأهل أو الأولاد سماهم فتنة، سماهم فتنة: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. فقد تكون عاقبة هذه الفتنة خير، ها؟ فيكون نتيجة، ستكون نتيجتها ما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الطور: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، أي في الجنة، أو ما عرفناهم نعملو بشي. واما أن تكون فتنة فترضي الإنسان إلى إلى النار. هنا في هذه الآيات ذكر لواحدة من الرغبات التي يمكن أن تعترض طريق المصلح وهي رغبة آآ مصلحة الاهل والأولاد والأقرباء بمقابل تعارضها مع مصلحة الاسلام، هذه واحدة من العقبات والتحديات التي تواجه الإنسان المصلح.
لما زل بعض المسلمين في هذه القضية وذكر الله سبحانه وتعالى التصحيح والحقائق وقال: وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. هنا يؤنس الله المؤمنين ويقول لهم: لستم أول من يحدث عنده حالة التعارض بين مصلحة الاهل والاقرباء وبين مصلحة العقيدة، فلستم وحدكم ولستم اول من حصل له ذلك، لكن انظروا كيف، كيف تجاوز إمام الحنفاء إامامكم كيف تجاوز تلك الإشكالية؟
فهنا يقول الله سبحانه وتعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ. وهنا تأتي، تأتي المشابهة: إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ، ليس للناس عموماً وإنما لقومهم، كما أن الإشكال المعالج في هذه السورة هو إشكال في علاقة أحد الصحابة بقومه: إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
إذاً الدرس الأول الذي يحتاجه المصلح والذي عالجه القرآن في نفوس المصلحين بهذه السورة، عفواً في هذا المقطع من السورة، هو ضرورة استجلاب سير الثابتين والسير النماذج التي يقتدى بها بحسب السياق. وهذا الدرس الثاني، الدرس الثاني هو أن ينتقى من سير المصلحين ومن سير الأئمة ومن سير الثابتين ما يوافق ويطابق الحال الذي يعترض المصلح.
فقد يقول قائل مثلاً يعني لكي نطبق درس معالجة نفوس المصلحين في استجلاب السير خلاص نقرأ السير، تمام جيد. لأ، لكن الدرس الثاني هو أن يكون ما يستجلب من سير المصلحين مطابقاً للحال، فهذا يكون أكثر معالجة، أكثر معالجة. ولذلك تجدون أن الله سبحانه وتعالى في سور القرآن يذكر بعض قصص الانبياء بإشارات لطيفة للتوافق بينها وبين عين ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم.
فتجدون في سورة الأحزاب التي قال الله فيها: إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ، وقال فيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ، إلى آخره. في نفس السورة يؤذي النبي هذي، واصلاً السورة تتذكر ولا هي مقاصد سورة الأحزاب، قلنا مركزية الموضوع في السورة هو كف الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم. بنفس السورة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى، نوع، نوع الإسكان، نوع البلاء نفسه، موسى عليه السلام تعرض لإشكالات كثيرة.
في هذه السورة ذكر الإشكال الموافق للداء الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم وهو الإيذاء، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا. وبالمناسبة إيذاء موسى كان من قومه، لم يكن من الأقصد، كان من بني إسرائيل لم يكن من آه فرعون وجنوده. المقصود هنا بهذه الآية جيد اللي فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً.
طيب، إذاً الدرس الثاني: يستحسن للمصلح أن يستجلب من سير المصلحين السابقين ما يوافق محل التحدي الذي يمر به، وقد امتلأت صفحات التاريخ بالقصص والمواقف التي يمكن استجلاب ما يوافق الداء منها في آآ مختلف التحديات التي تمر على المصلحين، تمام؟ واضح؟
طيب، إذاً هذا هو الدرس الثاني من هذا المقطع. طيب، ماذا قالوا لقومهم؟ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.
من معالجة القرآن لنفوس المصلحين أنه يبين دائماً ضرورة، ضرورة أن يكون هناك تمايز، تمايز وتميز واه خلنا نقول آآ انفصال معالم منهجية بين أهل الحق وبين أهل الباطل. ومتى ما آآ أذاب المصلح الحواجز بينه وبين أهل الباطل حتى لم يعد الناظر من بعيد يميز كثيراً بين معالم هذا الفريق وهذا الفريق، هنا يحصل الفساد في الأرض.
من يأتي بآية من كتاب الله تدل على هذا المعنى؟ لن يأتي بآية من كتاب الله تدل على هذا المعنى هو لفظها ليس صريحاً، وان كان فيه، فيه لا آية موافقة أو يعني مطابقة تماماً لهذا المعنى، مطابقة. حتى آه أعجبني تفسير ابن كثير لها، ما أباب اقول لكم أي صورة عشان ما، كأن الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب. جميل. هذا، هذا صحيح، يعني آية صحيحة مناسبة، لكن أنا قلت آآ يحصل الفساد، الله يجازي الخير والفتنة مم، لا، مو الأنبياء، اعطني تفسير ابن كثير للأنفال، ها يلا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ. هذا ما فيه الأنفال، اللي بعده: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ لِتَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.
أنا أتذكر أن ابن كثير كان له تعليق آه جميل على الآية آآ يقول، يا سلام، يا سلام، يعني بالضبط يقول ابن كثير: ومعنى قوله تعالى: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ، أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت الفتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض. ولذلك من عجائب التوجيه الرباني في القرآن، وقد مر معنا هذا في مقاصد سورة القلم، من عجائب التوجيه الرباني أن يكون في بداية الدعوة، أن يكون في بداية الدعوة الأمر الإلهي الواضح الصريح بضرورة عدم التنازل عن شيء من الحق ولا عدم، ولا إرضاء المشركين.
خل نقول تغيير بعض، بعض الأمور الشرعية التي إنما تغير لو أراد من يغير أن يغيرها إنما يفعل ذلك لماذا؟ مصلحتنا، لمصلحة الدعوة، صح؟ مصلحة الدعوة. الآن، الآن آآ: وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كَدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً. إيش، إيش؟ لقد كدت تركنوا، تركنوا لماذا؟ لمصلحتهم، لمصلحتهم حتى يسلموا، جيد آآ النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم لو، لو أراد وقد عصمه الله سبحانه وتعالى أن ينزل عن بعض القضايا فهو إنما ينزل حتى يزول عنهم الإشكال الذي هو غصة في حلوقهم من الحق، في بعض الحق يكون غصة في حلق متبع الهوى، جيد. فالنبي صلى الله عليه وسلم لو فعل وقد عصمه الله فإن ما يفعل لأجل هذا، ومع ذلك جاء الأمر الصريح بأن لا يفعل لذلك في البداية، في البداية ها؟
في بداية نزول القرآن: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ، ودوا لو تدهن فيدهنون، إيش بعدها؟ وَلَا تُطِعْ، وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ، ما هيك آه؟ وهذا، هذا كما قلت في كتاب الله سبحانه وتعالى واضح بين: وَأَحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ، بَعْضِ شوية، وَأَحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ. طيب، هذا التقدير الإلهي، تمام؟ شوف التقدير البشري لمن يدخل ويظن أنه أحسن من التقدير الإلهي، لما يجي بعض الناس على أساس أنه يا جماعة يعني شوفوا الناس الآن يعني كثير من الكفار الآن مثلاً ما يقبلوا الحق، فاحنا يعني تخيلوا لو نقول لهم مثلاً في شيء معين الإسلامي يقول كذا، لازم احنا، يعني نضبط الأمور بطريقة أنها تناسب الكذا، إلى آخره.
طيب، شوفوا الإسلام فيه حكمة في الدعوة، تمام، فيه حكمة في الخطاب، تمام، فيه حكمة في ما الذي تبدأ به، تمام، وأحياناً يفقد، يفقد الإنسان هذه الحكمة فيكون فتنة للذين كفروا، لكن ليس هذا هو المقصود، والمقصود الآن أن يكون هناك تمايز واضح بين الحق من حيث هو حق وبين الباطل من حيث هو باطل. ومتى قيل ومتى قيل إنه آآ الذي يجب أن يقدم في النظر الاعتباري للبشرية هو الاعتبار الإنساني كونهم يشتركون في أنهم بشر، أي تمام؟ هذا من أي جهة؟ من جهة أنه إذا صار في شي يدخله المحكمة بنفس كذا الإسلام يحكم بينهم، أنه يتساوى ولو كان مسلم وكافر ويعطوا الحقوق، تمام، تمام.
أما من حيث أنه لأ أنه آه أنه باعتبار التقييم والتصنيف والمعيرة للحقائق وللحسن والقبيح هو بناءً على أنه الاختيارات الشخصية، هنا في إشكال كبير جداً، لذلك القرآن دائماً يؤكد على هذا المعنى وفي هذه السورة، من هذه السورة من أوضح السور، يعني الله سبحانه وتعالى ينزل هذا الخطاب الشديد في واحد من أهل بدر، من أهل بدر ممن ضحى وصبر وثبت وممن أَبْلَى بلاءً حسناً يوم أحد، ثم تأتي الآيات فتقول: وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. والآيات كان فيها، يعني يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي، إيه، وبعدين يأتي النموذج الرباني، النموذج الذي ذكره الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بإبراهيم عليه السلام: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ.
وهنا صورة الانفصال التام بين الحق والباطل: إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.
أختم هذا الدرس الثالث بالتالي: نحن اليوم في زمن من أقل الأزمان اتضاحاً، أو يعني من أقل الأزمان الذي تتضح فيه المعالم بين الحق والباطل، من أقل الأزمان الذي تتضح فيه المعالم بين الحق والباطل، ونحن بحاجة تامة إلى إيضاح هذه المعالم في أنفسنا لانفسنا، على الأقل آآ الباطل اليوم كثير وله صور كثيرة، وكثير من صوره صور فكرية، وأحياناً الصور الفكرية هذي حتى تدخل في قضايا اجتماعية وقضايا يعني حياتية كثيرة، فالإنسان يحتاج أن يميز الحق بمعالمه ويميز الباطل بمعالمه، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الكبرى التي خلق الإنسان آآ لأجلها.
طيب، إذاً الدرس الثالث المستفاد من هذا المقطع هو أن، أن هناك حاجة أو هناك مقصداً شرعياً أساسياً واضحاً مكرراً في كتاب الله، وهو ضرورة التمايز بين الحق والباطل، وإنما، وإنما يستمد أهل الحق قوتهم في الثبات من تمايزهم على أهل الباطل أو عن أهل الباطل، إذا قلت، إذا تكلمت عن معنى الثبات الثبات على إيش؟ إذا كان كله سوا.
تثبت على إيش، واضح الفكرة؟ تثبت على ماذا؟ طيب. آه، ثم قال الله سبحانه وتعالى: إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
إلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ. أي أن هذا القول هو مستثنى من الأسوة، قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، فليس لكم فيه أسوة.
والدرس المستفاد هنا في معالجة القرآن من نفوس المصلحين هو هو أن المصلح أن المصلح يجب أن يكون فقيها في مقامات الاقتداء، يجب أن يكون فقيها في مقامات الاقتداء وأن يعلم أنه إذا كان الإنسان قدوة -آه، إذا كان الإنسان قدوة- فلا يعني ذلك أنه قدوة في كل شيء. طبعا هذا في غير حق الأنبياء، في مقام الأنبياء لأنه مقام الأنبياء القדוة التامة، وهنا هذا استثناء إلهي، الله استثناه بنفسه، وإلا فمقام الأنبياء هو مقام القدوة، خاصة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه في الأنبياء السابقين تأتي قضية أنه شرع من قبلنا شرع لنا أو لا؟ لكن في النبي صلى الله عليه وسلم قدوة مطلقة.
لكن بشكل عام، نحن نتكلم عن الدرس الأول في مقطع اليوم، إنه هو استجلاب سير المصلحين اللي هو سواء من الأنبياء وغيرهم، لكن المصلح الواعي هو الذي يكون لديه قدرة على على التمييز بين مقامات الاقتداء، وبين الاقتداء مقام الاقتداء المطلق وبين الاقتداء الجزئي، دعم مطلق والاقتداء الجزئية. فهنا الله سبحانه وتعالى يستثني مقاما أو عملا من الأعمال، فيقول: لَيْسَ لَكُمْ فِيهِ أُسْوَةٌ جيد. وهذا ذكره الله سبحانه وتعالى في أكثر من موضع هذا الموقف تحديدا، آه قال: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا. أول شي أذكر المعنى فيها وبعدين نأخذ الدرس. إحنا كم درس ذكرنا الآن؟ أربعة؟ أربعة. طيب.
رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بتسليطك إياهم علينا فيكون تسليطهم علينا فتنة لهم بأن يقولوا: لو كان حقا لانتصروا. واضح؟ لا تجعلنا فتنة للذين كفروا بأن لا نكون محلا، آه، محل لأن يعني يتسلطوا علينا تسلطا كاملا، ويكون هذا التسلط فتنة لهم أنهم على الحق لأنهم انتصروا هذا الانتصار الشمولي. جيد. وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. الحالة وخليني أذكر الآيتين اللي بعده، لأنه الدرس متعلق بالآية خاصة التي بعدها، عفوا الآية رقم سبعة، الآية التالية: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. الآية التي بعدها: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
من هذه الآية الأخيرة عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ومن قوله لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ومن قوله حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، هاي الثلاث، هاي الثلاث يستفاد منها درس خامس من معالجة القرآن لنفوس المصلحين، وهو أن معاداة المصلح لأهل الباطل هي معاداة واعية، معاداة مفهومة، معاداة آه لها غاية، لها غاية، هي ليست معاداة لازمة على كل حال لا تتغير مهما تغير الحال، هي ليست مثل من يعادي إنسانا معاداة فيما يعرف اليوم بالعنصرية مثلا. فمثلا تجد مثلا بيض يعادون السود أو يحتقرونه، هذا الأسود صار كويس، ما صار كويس، آه، صار على دينه، ما صار على دينه وهو في الأخير محل الاستنقاص والمعاداة، خاصة في مراحل سابقة تعرفوا الصراع اللي كان في أمريكا وغيرها.
أما معاداة المؤمن للكافر والممايزة بينهما فهي معاداة واعية ومفهومة ولها غاية، ليست مطلقة، ليست آه لازمة دائمة، يفهم هذا من هذا المقطع من ثلاث مواضع. من ثلاثة مواضع في هذا المقطع: الموضع الأول في قوله حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، حتى تؤمنوا بالله وحده فإذا امنتم بالله وحده زال ما بيننا وبينكم، ولو ولو كان ما بيننا وبينكم قد أدى إلى أن راقت أريقت دماؤنا خسرنا خسائر مادية كثيرة جدا، لا، هذا إذا امنتم بالله وحده فسنعود أحبتنا يا إخوة. ولذلك آه ضحك ربنا من رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة تمام، ويكون هذا قتل مسلما ثم أسلم ودخل الجنة أو استشهد ودخل الجنة، وهنا تجد هذا نموذجا واضحا، أو تجد فيه نموذجا واضحا في السيرة النبوية: خالد ابن الوليد، كل الجراحات اللي صارت يوم أحد هي بسبب خالد بن الوليد، مو بسبب المباشر بس هو السبب الأساسي يعني، الذين ضربوا النبي صلى الله عليه وسلم والذين فعلوا إلى آخره هو نتيجة يعني لولا أن خالدا التف وقلب الكفة لما حصل ما حصل، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟
طيب، ما في أربع خمس سنوات يعلن النبي صلى الله عليه وسلم على منبر المدينة أن خالدا سيف من سيوف الله؟ يعلن أن خالدا سيفه من سيوف الله وهذا في البخاري قال: أخذ الراية آه زيد فاصيب، ثم أخذها جعفر فاصيب، ثم أخذها عبدالله بن رواحة فاصيب، قال: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله عليه، هذا خالد بن الوليد. طيب خالد بن الوليد الآن ليس فقط أنه كان كافرا، هي الفكرة أنه أنه كان في خسائر مادية، كان في خسائر مادية، كان في استنزاف للمؤمنين كبير، ولكن هذه هذه عداوة مغيئة يعني لها غاية مؤقتة محدودة، لذلك هذا الموضع الأول حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.
الموضع الثاني إيش؟ لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، أنه ومع أنهم أعداء ترى نحن لا نريد لهم أن يفتنوا، نحن لا نريد لهم أن يفتنوا، هناك وعي في القضية أنه ترى أنه ترى يعني ترى نحن في دنيا محدودة ودار ابتلاء وهم وإن كانوا أعداء ترى نحن نتمنى لهم أن لا يزيدوا في الكفر وأن يتاح لهم فرصة أن يدخلوا في الحق. ثم تأتي الآية الثالثة واضحة تماما في هذا المعنى، وهي عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً، تمام، بعدين وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
في الدرس الخامس هو أن المصلح أن علاقة المصلح أهل الباطل وإن كانت يجب أن يكون فيها آه مفاصلة واضحة ومعالم الحق يجب أن تكون متميزة عن معالم الباطل، وألا يكون فتنة أو تكون فتنة في الأرض وفساد كبير، إلا أنها ليست عداوة مجنونة، ليست عداوة طائشة، ليست مفاصلة آه عصبية، وإنما هي واعية تستحضر فيها المقاصد، لم يقل وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء وأبدا حتى ترضون، حتى تستسمحوا، حتى تعتذروا عن أخطائكم، حتى آه آه لا حتى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ. فنحن وإياكم بظل سلطان الله سبحانه وتعالى آه تحت أمرة حكمه وحكمته سبحانه وتعالى. رابعة اللي هي لا، أنا أتكلم عن ثلاث آيات في هذا الموضع تحديدا وليس في القرآن كاملا، لا لا مو في هذا الموضوع. طيب، آه هذا هذا الدرس الخامس المستفاد آه من آه من هذه من هذا المقطع.
الدرس السادس والأخير ولا خلينا ناخذ كمان سابع. الدرس السادس وآه بضرورة ملازمة ومصاحبة المصلح في سياق المصاولة مع أهل الباطل ومحاولة الثبات ومغالبة الهواء والصبر والتصبر ضرورة الاستصحاب الدائم للعبودية والدعاء. العبودية والدعاء وأحيانا يا جماعة أن ترى أحيانا كما أنه مثلا في بعض الأعمال الدعوية أو الخيرية تتحول في نفوس بعض العاملين من عمل يرجى به وجه الله إلى عمل دنيوي محض، تمام، يعني ينسى الإنسان فيه المقاصد، فكذلك حتى في الصراع بين الحق والباطل الذي هو من المفترض أن يكون الإنسان دائم الاستحضار فيه، لكن أحيانا بل وكثيرا ما تضمر النوايا من أن تكون مستحضرة آه العبودية لله سبحانه وتعالى.
وآه طبعا لما تقول استحضار العبودية إيش صورتها الظاهرة الصراع بين الحق والباطل مش الصورة المعبرة عن استحضار العبودية باطنا، واحدة من أظهر الصور، واحدة من أظهر الصور، لا، واحدة من أظهر الصور الدعاء بمثل هذي المقامات الصعبة والضيقة، الدعاء، لأنه سبحان الله الدعاء دائما يعني الدعاء آه خاصة الدعاء اللي هو يوافق مجموع الحال الذي فيه الإنسان يعني يكون معبرا عن افتقار الإنسان عن استحضاره أنه عبد عن استحضاره للمعية أنه يا رب أنه هذا لأجلنا ونحن نريد منك أن تعيننا يا رب.
فهنا الدعاء هو بعد أن ذكر إبراهيم وقومه ذكروا ما ذكروا من أنه بدأ بينا وبينكم العداوة والبغضاء وأبدا حتى تؤمنوا بالله وحده، قالوا: رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. رَبَّنَا رَبَّنَا رَبَّنَا ثلاث مرات صح، إيش يلتمس فيها؟ إيه آه تتذكروا كلام ابن تيمية في التفريق بين اللهم وبين ربي. مم تذكروا أنه إيش اللهم آه أكثر ما بتستعمل فين؟ أي اللهم أكثر ما تستعمل، تستعمل في معنى العبودية المحضة يعني فيما يتعلق بعبوديتك لله، مثلا من طلب مثلا من طلب المغفرة ومن مثلا تعظيم الله سبحانه وتعالى الذي يرافقه طلب المغفرة، يعني مثلا سيد الاستغفار: اللهم تمام، آه مثلا اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، الأدعية الأخروية المحضة، فهذا مو معناه أنه ما تستعمل ربي بس هو يعني في ربي أصلا الرب من إيش؟
إيه زيادة يعني الله الله في اللفظ الإله يعني واضح الاشتقاق أنه قضية أنه لما تقول اللهم فهذا اللفظ آه فيه معنى مختلف وفي ذاته عن معنى ربي يعني نعم هي كلها تدل على الله سبحانه وتعالى، ولكن مثل ما أن الرحمن يدل على الرحمة والرحيم يدل على الرحمة العليم يدل على العلم، فالله هو الجامع للأسماء والصفات الدال على الألوهية دعاء جيد، بينما الرب فيه معنى أنه يا ربي أنا عبدك يعني أنت ربي الذي تدبر أمري، أنت رب الناس وأنا واحد من الناس الذين آه آه تدبر أمورهم وتحيطهم وو إلى آخره. لذلك حال آه لما تستحضر قضية العون وانه أعني آه أحمني احفظني آه كذا، تجد ربي ربي ربي ولو كان فيها جانب أو الدعاء بشيء أخروي.
هنا السياق سياق السياق أنه يا رب نحن في حالة عداء معهم ونحن ضعفاء ونحن نحتاج عونك ومددك وو ولذلك تكرار ربنا ربنا ربنا ثلاث مرات أنه رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني خاصة الثالثة هذي ربنا الثالثة ها يمكن هي من المواضع القليلة في القرآن اللي فيها إضافة ربنا في مثل هذا صح صح يعني في وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ في سورة التحريم أظن اليس كذلك ها في سورة التحريم وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ آه الصفحة الثانية بسورة تأتمم لنا نورنا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أتمم لنا نورنا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ آه قَدِيرٌ.
آه أما في هذه السورة أتمم عفوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. طيب الدرس الكم السابع؟ الدرس السابع هو أن المصلح وهذا درس في غاية الأهمية والخطورة أن المصلح آه في سياق قيامه بالحق وثباته عليه وفي سياق آه تضحياته وفي سياق جهاده وفي سياق بذله يجب ألا آه يمن على الله سبحانه وتعالى بهذا العمل ويجب ألا ينسى جوانب تقصيره وجوانب أخطائه. ولذلك وهذا من أعجب مقامات المصلحين ومن أعجب مقامات الصالحين ومن أعجب مقامات الثابتين والمحسنين أنهم في أعلى ساعات البذل والثبات والعطاء والصمود يستغفرون الله.
في أعلى مقامات الصبر والصمود والعطاء والتضحية التي التي تقول آه إنه يعني آه يعني في حالتنا كذا في قياسنا إنه خلاص أنا مفروض الآن المفروض يطلب الفردوس الأعلى ومع النبي صلى الله عليه وسلم ومع بقية أولي العزم والأنبياء لأنه ما شاء الله يعني آه لا القرآن القرآن يذكر لنا نماذج من المصلحين نماذج من المصلحين أنهم في قمة الثبات والصبر والمصاولة وتحمل الأعباء وتحمل الهموم يستغفرون الله، يستغفرون الله. وهذا غريب جدا وعجيب وهو من آه يعني من أعظم الدروس القرآنية التي يمكن أن تستفاد بمعالجته لنفوس آه المصلحين أعظمها في رأيي هو ما جاء في سورة آل عمران في قول الله سبحانه وتعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعَفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ أي في ذلك المقام ما كان وما كان قولهم إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا.
وقولهم إسرافنا في أمرنا أعجب من قولهم اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا يعني في ذلك المقام الذي يدبر فيه الخلق ويثبت فيه القلة بعد أن قتل نبيهم كان مِنْ نَبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ كما أظن القراءة الأخرى ورجحها ابن جرير من ناحية المعنى بما أذكر آه قال اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وهنا في سورة الممتحنة رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا هذا فيه استصحاب لأيش بمعنى قوة الكافرين صح؟ وقلة المؤمنين اليس كذلك؟ لأنه لا تجعلنا فتنة لهم بان تسلطهم علينا فيظن أنهم على الحق. طيب، لا تجعلنا فتنة الذين كفروا وكانوا قبل قليل قالوا كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده.
مقام فيه قوة ومفاصلة مع أنهم ضعفاء، ثم يقولون: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا. واغفر لنا، طب السياق هنا سياق ذنوب؟ ليس سياق ذنوب ها، ليس سياق ذنوب، ومع ذلك واغفر لنا.
فالفائدة والدرس المستفاد المهم جداً، طبعا بس عفوا ذروني أذكر مثالاً ثالثاً ليس بأقل عجباً من هذين المثالين، وهو مثال أبي بكر الصديق إذ قصد النبي صلى الله عليه وسلم قصداً خاصاً فيما بينه وبينهم، فقال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي. وهذا السؤال وحده هذا الحديث عموماً بإذن الله بإذن الله سيكون له مجلس مطول جداً بإذن الله تعالى.
هذا الحديث عظيم إلى أبعد درجة، مجرد أن يأتي أبو بكر الصديق فيقول للنبي صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، هذا بحاله درس طويل وكبير جداً جداً جداً. أبو بكر الصديق يعرف ايش يقول في الصلاة، صح ولا لا؟ صح، ويمكن أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسائل دقيقة، وعنوان يأتي ويقصده قصداً خاصاً يقول: يا رسول الله علمني دعاء أنا، علمني أنا، أنا أبغى كذا وصية خاصة يا رسول الله لي أنا أبو بكر الصديق، الذي هو ثاني إثنين إذ هما في الغار، الذي هو وهو وهو وهو، أنا يا رسول الله أريد دعاء تعلمني إياه.
لو تركنا المجال للتخمين، تخميننا نحن إنه إيش ممكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أبا بكر الصديق دعاء يدعو به في صلاتي، ممكن واحد يقول: إنه أسأل الله الثبات مثلاً، آه مثلاً أسأل الله أن يعينه على أن يعينك على شكره، ها على النعم التي أعطاك إياها، على على، لكن وهذا في البخاري ومسلم يقول له: قل اللهم إني ظلمتم نفسي ظلماً كثيراً، وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. يعني هذا الحديث لحاله مو درس في التزكية، هذا مجلدات في التزكية، مجلدات كبيرة جداً جداً.
فهو هذا المقام شف أنه أنت أبو بكر الصديق هي هذي الآن نموذج على الثابتين والكبار، طيب أنا أريد دعاء أدعو به أنا، أيوه ايش؟ قل: إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي. وهؤلاء إبراهيم والذين معه بموقف ثبات وصبر وعزة وكرامة مع أنهم ضعفاء ويقولون: ربنا اغفر لنا. وأولئك الذين قتل معهم نبيهم أو قتل نبيهم وبقوا هم فما ضعفوا، ها فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا وفي نفس المقام يقولون: اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.
لذلك الدرس العظيم الذي يستفيده المصلح من هذا هو لا تنسى، لا تنسى احتياجك افتقارك لله سبحانه وتعالى وأنك تحت رحمته وأنك محتاج إلى مغفرته. وإذا آآ التفت فرأيت الأرقام الكبيرة لانجازاتك، عدد المؤلفات وعدد المحاضرات والدروس والمدري إيش والناس اللي وكذا والمواقف التي ثبت فيها وصبرت وما أدري إيش وكذا، هذا لو هذا لو كان إنسان عنده هذا المواقف اللي ما عنده هذا من باب أولى، لكن الإنسان لو عنده أي تعال، لا تنسى أيضاً لا تنسى أيضاً المواطن التي قصرت فيها إلى آخره، ولا تنسى أنك محتاج احتياجاً شديداً إلى أن يمن الله عليك بالثبات ها، وأن لا يخذل لك بذنب أذنَبته، بتقصير قَصَّرته، بخاطرة أو نية لم تقصد بها وجه الله بي وبا إلى آخره.
أما من لا يمتلك هذا أصلاً فهذا ينطبق عليه آيات الحجرات في آخر صفحة: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ. ثم بعد آيات: يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وفي وقبلها: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ؟ أو بعدها: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
طيب آه، هذه آآ دروس سبعة، ناخذ ثامن سريعا طيب، نختم بالثامن، وهو في قول الله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، إيش؟ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. آه الدرس المستفاد هو يعتبر الدرس لكم الثامن ها؟ ثامن من هذي الآيات هو أن القرآن يقول للمصلحين للمؤمنين، يقول لهم: وإن كنت وإن كان القرآن يحثكم على أن تستجلبوا سير الأولين من الثابتين ها، وأن تأتصوا بهم وتقتدوا، إلا أنه من المهم أن تعلموا أنه ليس كل من قرأ سير السابقين استفاد منها، وليس كل من عرف مواقف الثابتين كان ثابتاً، وإنما يجب أن يكون لديك استعداد داخلي يوافق به أو توافق به محل العبرة من سير السابقين فتلتزم: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ. إيش؟ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
طيب مين اللماح اللي يجيب لي بسرعة الآية المشابهة لها؟ سهلة ترى، بس بسرعة كذا، أوكي يلا، نفس الدرس، نفس المعنى، نفس الموضوع، لا ما راح أعيدها، مطابقة مطابقة هيا. صح ياسر، أحسنت: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وهنا: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. فوجود القدوة ووجود النموذج الصحيح لا يعني أن الإنسان سيستفيد من هذا النموذج ما لم يكن لديه استعداد داخلي من أهم صوره خشية الله ورجاءه وتذكر الآخرة ووو إلى آخره: لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. من يرجو ويخاف الله سبحانه وتعالى، وهذا موضوع واسع في القرآن الكريم، وفيه قول الله سبحانه وتعالى: طَهَ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى، وفيه: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، وفيه: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى، وفيه: إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ، وهذا أكثر من آية فيه، وفيه: وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ.
وما يتذكره إلا من ينيب. طيب يوجد عبر، ويوجد دلالات، ويوجد آيات، لكن ما يتذكر، ما يتذكر إلا من ينيب، وما ما يتذكر إلا من يخشى، سواء في الآيات الكونية أو في الآيات الشرعية، وهنا إضافة آيات كونية وآيات شرعية ولنقل وآيات تاريخية، لا يستفيد من الآيات الكونية ولا من الآيات الشرعية ولا من الآيات التاريخية إلا من يرجو الله واليوم الآخر، إلا من يخشى.
بذلك، وإن كان الله قد ذكر للمؤمنين إبراهيم والذين معه إذ قالوا وقالوا وفعلوا وثبتوا ووو، إلا أن الأسوة بهم إنما تكون لمن يرجو الله واليوم الآخر، فمن لا يمتلك داخل قلبه خشية الله ومخافته ورجاءه فإنه لن يستفيد من هذه الآيات التي كانت في التاريخ. وكما قلنا في سورة الأحزاب: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. وذكر الله كثيرة، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد