تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ١٥ | سورة الأنفال ٣

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نستعين بالله ونستفتح المجلس الرابع عشر من مجالس معالجة القرآن لنفوس المصلحين. هذا المجلس الثالث في سورة الأنفال.

وسورة الأنفال الحديث فيها مهم جداً من ناحية معالجة نفوس المصلحين، لأن سورة الأنفال هي التعليق على أول لقاء وقتال بين المسلمين والمشركين، فالمعالجات الآتية هنا مع أول لقاء والتعقيب على أول قتال، يعني آتية على صميم المعالجة المباشرة لنفوس المصلحين على أثر تلك المواجهة. ولذلك التركيز على سورة الأنفال والاهتمام بسورة الأنفال وما جاء في سورة الأنفال من معالجة هو من أعظم ما يمكن أن يصب في هذا المعنى أو هذا المبدأ، اللي هو معالجة النفوس.

طيب، اليوم مقطع جديد، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُوهُمُ الْأَدْبَارَ ۝ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، إلى آخر الآيات.

لكن هاتين الآيتين فيهما عدد من الدروس؛ الدرس الأول: أن الثبات في مواطن القتال بين المسلمين والكفار هو من أعظم العبادات وأوجبها، بدليل أن العقوبة التي أتت بالفرار هي من أشد العقوبات التي وردت: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، ختامها إيش؟ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. لاحظ الآن المقام مقام جهاد، ومع ذلك إذا فر فعليه غضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير.

الدرس الأول هو أن الثبات في مواطن القتال بين المسلمين والكفار هو من أعظم الواجبات ومن أعظم العبادات، وقد جاء الإسلام بأوضح الصيغ وأوضح الجمل ليؤكد هذا المعنى في نفوس المؤمنين، لأنه الآن جاء الأسلوب مكرراً؛ أول شيء جاء الأمر المباشر، الأمر بعدم تولية، ثم جاء التغليظ بالتولي، ثم جاءت السنة فغلظت المغلظ، وذلك أنه قد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: وما هن يا رسول الله؟ فذكر: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. تخيل من السبع الموبقات! وهذا الدرس درس مباشر ودرس مهم ودرس خلنا نقول مركزي في أحوال مواجهتهم القتالية للكفار.

الدرس الثاني هو: وإن كان هذا النص نازلاً أو آتياً في قضية الجهاد في سبيل الله الذي فيه الزحف والاصطفاف، إلا أننا يمكن أن نفهم منه المعنى العام، وهو أن الشريعة لا تحب من الإنسان في ظل الصراع بين الحق والباطل أن يكون منسحباً، ولذلك يخشى الإنسان -لا اقول إنه قطعا يقينا مثل ما جاء في الآية- لكن يخشى الإنسان المسلم أنه إذا كان في زمن من الأزمنة تكالب فيه أعداء المسلمين على الإسلام، سواء من الناحية الفكرية أو من الناحية الأخلاقية والسلوكية، وهيمنوا وسيطروا وصاروا يضلون شباب المسلمين ويغيرون عقائدهم... ولا يخفى عليكم أن تغيير العقيدة والأصول الإسلامية اشد من قتل النفس، اليس كذلك؟ لو تعرفون في علم المقاصد الضرورات الخمس المتفق عليها يقدمون منها الدين، يقدمونه على النفس، حفظ الدين.

فأنا اقول: إذا كانت الشريعة قد جاءت بهذا التغليظ الشديد في القتال بين المسلمين والكفار إذا ولى الانسان الكفار دبره، فإن الانسان يخشى ان يمتد هذا الحكم ليشمل من يعرض ويتأخر ويتلكأ ويبتعد ويفر عن أن ينصر الإسلام في زمن لو تخيلت المعنويات فيه على صور حسية لكان هناك صف بين المسلمين وبين الكفار، ولا كانت الأسلحة التي فيه بدل السيوف والرماح هي الأفكار والهيمنة فيها. أنا لا أكلم الآن هنا عن مجرد شبهات متناثرة، لا، أنا أتكلم عن من يدرك الواقع وما فيه من إرادة الهيمنة الفكرية على المسلمين، نقول: يخشى الانسان ان يكون هذا مثل هذا.

ولذلك يحرص الانسان المسلم الذي من الله عليه بشيء من العلم وبشيء من الوعي والصلاح، يحرص على ان يكون ناصراً للحق، ثابتاً في نصرته للحق، غير متذبذب أو متلكئ في نصرته للحق، غير منسحب أمام إشكالات الباطل. هذا هو الدرس الثالث.

الدرس الثالث هو أن وجود التحذير من بعض الإشكالات التي يمكن أن تكون عند المصلحين ليس بالضرورة أن يكون قد حصل من المصلحين هذا النقص. هل حصل فرار يوم بدر؟ ما حصل فرار يوم بدر، أليس كذلك؟ وهذي الآيات جاءت تعليقا على بدر، لم يحصل فرار يوم بدر، وجاءت هذه الآيات تقول: إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُوهُمُ الْأَدْبَارَ، ولكن لم يمر عام أو عامان حتى صار الاشتباك في أحد وصار الفرار من الزحف.

ولذلك الدرس الثالث المستفاد هو أنه ليس بالضرورة أن يكون يعني -أو خلينا نقول بالعكس- من الحسن أن يتم تنبيه المسلمين، تنبيه المصلحين على المخاطر التي يمكن أن تحصل في المستقبل بالنسبة لهم، والتأكيد على قضية الثبات وعدم الفرار وما إلى ذلك. هذا هو الدرس الثالث.

الدرس الرابع هو أن الشريعة شريعة راعت الأحوال الاستثنائية، وهذا ما يحسن للإنسان المصلح في خطابه للمصلحين أيضاً أو الداعية في خطاب المصلحين -أقصد يعني من يقتدي بالخطاب القرآني في خطابه للمصلحين- يحسن به أن يبين مواطن الاستثناء والمرونة عند الأوامر أو عند التبيين الاصلاحي.

المركزي هنا وين؟ التبيين الاصلاحي المركزي في هذه الآية: لَا تُوَلُوهُمُ الْأَدْبَارَ ۝ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ، طيب، وين الاستثناء والمرونة؟ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ، حتى ما يقع الناس في الحرج، كما يقع الناس، لأنه مع شدة التغليظ، مع شدة التغليظ قد يفهم الإنسان، قد يفهم الصحابة أنه لا يجوز بحال أن تحصل حالة من الانسحاب أو حالة من التكتيك الذي يمكن أن يكون فيه تولية الكفار الدبر.

فهذا من الاقتداء البياني، من الاقتداء البياني في قضية ما ينبغي أن يكون عليه الخطاب، فالله سبحانه وتعالى قد استثنى هنا استثنى فقال: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ.

الدرس الخامس من هاتين الآيتين هو أن الشريعة تراعي أو تحث على قضية اليقظة والتخطيط، خلنا نقول التحرف والاحتراف، خلنا نقول الخطط الإصلاحية في مواجهة الباطل، وذلك أن الله سبحانه وتعالى هنا قد أقر قضية التحرف للقتال، اللي هي أنه قد يحصل يعني إيهام للفرار والتفاف أو شيء أو حاجة من الأمور التي تحدث أثناء التكتيك العسكري في الجهاد في سبيل الله. فهنا الله سبحانه وتعالى استثنى هذه الصورة فقال: هذه ليست من الفرار، وقد ينسحب الإنسان ويوهم ولكن يجر الأعداء إلى مكان ليكر عليهم مرة أخرى. فهذا من المعاني التي يمكن أن تؤخذ من هاتين الآيتين.

كم اخذنا؟ خمس دروس. طيب، الدرس السادس هو أن غلا الأعمال أو الذنوب إنما تؤخذ من الشريعة، فانت لو تركت لاستحسانك أو تقديرك الشخصي فقلت: ايش تقدر الانسحاب أو الفرار من المعركة؟ إيش تقدر يعني هذا الذنب ايش عظمه؟ سيختلف الناس وقد لا يطرأ في بالك أنه بهذا التغليظ، لكن الإسلام جاء واضحاً في أن هذا من اعظم الذنوب التي يمكن أن تحصل، وأجل ذلك هذا التغليظ، هذا مبدأ التغليظ والتخفيف هو من المبادئ التي اعتنت الشريعة ببيانها. أتينا بتشريع بياني، لم تأتي الشريعة فقط بالأوامر والنواهي، وإنما أتت بدرجات الأوامر وبدرجات النواهي وبينت ذلك.

طيب، الدرس السابع والأخير من هاتين الآيتين هو أنه بناء على هذا، بناء على ما ورد من التشديد في الثبات والتغليظ في الفرار، بناء على ذلك ينبغي أن يكون هذا من معايير التفضيل بين العاملين، أنه الثبات في هذه المواطن في نصرة الإسلام والمسلمين، في القتال بين الحق والباطل، في الصراع بين الحق والباطل، هي من الأعمال العظيمة جداً.

وعلى العكس من ذلك أن مما يمكن أن ينقص من رصيد الداعية أو من رصيد المصلح هو فراره وتنكبه وابتعاده عن الصراع بين الحق والباطل أو نصرة الإسلام وعدم ثباته أمام الإشكالات. ولذلك إذا أردنا أن نأخذ الفائدة الثانية التي تكلمنا عنها -الدرس الثاني- اللي هو تعميم القضية على خارج إطار القتال، فلذلك نحن نقول اليوم من المعايير التي يمكن أن تفاضل بين الدعاة وبين المصلحين وما إلى ذلك -يعني يمكن أن تنزل من أرصدة البعض- هي أن ترى من لديه العلم ولديه القدرة على البيان ولديه القدرة على التأثير وهو يرى في نفس الوقت وفي نفس الحال كل ما يحدث بالإسلام والمسلمين وفي الشباب المسلمين وفي وفي إلى آخره، ثم لا يندفع إلى معالجة شيء من ذلك ولا حتى متر واحد، وإنما غاية ما يطلبه هو ما يوصله إلى دائرة السلامة، حتى السلامة حتى من كلام الناس -يعني اقصد السلامة خارج دائرة الإكراه، ولا دائرة، لا، حتى السلامة في دوائرها المخففة المرتبطة بكلام الناس وأذاهم وما إلى ذلك- فهذا مما قد يعنيه الإنسان.

هذا طبعا يختلف عن قضية الثغور، لأنه ليس معنى ذلك أن الكل يشتغل في مجال واحد حتى يكون هو الأفضل، ولكن يجب على الكل ممن لديه القدرة والإمكان في مثل هذا الظرف وهذا الزمان، يجب على الكل أن يعمل، كل في مجاله، بس يعمل يعمل، ولا يكون عمله من باب الترف، يعني يجب أن يكون عمله منصباً في بالطريق المباشر أو بالطريق غير المباشر في نهر الإسلام العظيم.

طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ۝ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ...

قبل ما أبدأ بالدروس المستفادة من هذه الآيتين، نظير فائدة كذا فائدة سريعة، وهي أن هذه الآية يمكن أن يستفاد منها معنى اعتبار القرآن بالسنة، وذلك أنك حين تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، ينشأ في ذهنك سؤال، وهو: ما هي هذه الرمية؟ ما هي هذه الرمية؟ الله يثبتها في الوحي يقول: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، ما هي هذه الرمية؟ وأين؟ وكيف؟ ومتى؟ وكان في ذلك إشارة إلى البحث عن الرواية أو الروايات التي تدل على هذا المعنى.

فإذا بحثت في السنة ستجد الرواية التي تبين رمية النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه أخذ حفنة من تراب ورماها على المشركين في بدر فما منهم من أحد إلا اصابه منها شيء، لا، أصابه منها شيء، وصدق المسلمون كما يقول ابن كثير بعدها الحملة على المشركين وكان فيها كسرهم. فهذه فائدة يعني يمكن أن تضاف إلى قضية السنة، ما بقول هي فائدة على تفيد حجية السنة بذاتها، ولكنها تفيد في قيمة السنة.

طيب، الدرس الأول المستفاد من هاتين الآيتين هو أن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده المؤمنين أن يدركوا ويعتقدوا أن النصر منه سبحانه وتعالى، وأن المواطن التي تتحقق فيها الفتوحات والفتح والتوفيق والعلو، وعلو الكلمة، أن هذا إنما هو من الله سبحانه وتعالى.

ولذلك تجدون بسورة الأنفال وفي سورة آل عمران في التعليق على غزوة بدر وعلى أحد، تجدون آية قد تكررت، وهي قول الله سبحانه وتعالى، إيش الآية تكررت بعينها؟ فقط اختلاف يصير. نعم، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ. هذه وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ تكررت في الأنفال وجاءت في الأنفال وتكررت في آل عمران في بدر وفي أحد.

لذلك هذه قضية عقدية، يعني من العقائد أو مما يحب الله منا أن نعتقده وأن نتصوره على أثر مواطن النصر ومواطن العلو، علو الكلمة، أن نعتقد أنه لولا نصر الله سبحانه وتعالى لما كان ما كان، ولولا نصر الله سبحانه وتعالى لما كان ما كان.

ولأجل ذلك، الدرس الثاني المستفاد من هاتين الآيتين هو ضرورة وأهمية أن يبتعد المصلح عن الغرور والعجب بعد مواطن النصر، بعضهم بعد مواطن الإنجازات تحقيق الإنجازات: أنا صاحب الخبرة الكبيرة، سنوات وانا اعمل ومن الطبيعي أن أنجح، وهكذا. هذه مشكلة، هذه مشكلة. لكن تجد أن القرآن يقول: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ، ليس فقط أنكم نصرتم، فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا. هذا الآن الأمر، الدرس الثاني.

الدرس الثالث هو أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يري عباده المؤمنين نعمه، ومن جملة ما يحب سبحانه وتعالى أن يري عباده فيها أو فيه نعمه، ما يتعلق بالصراع بين الحق والباطل، ولذلك يجب عليك أنت كإنسان مسلم إذا أديت ما عليك وبذلت الأسباب وسرت على الطريق الذي ترجو أنه يحبه الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بنصرة الإسلام تحديدا.

أن تحسن الظن بالله، وأن تعلم أنه سبحانه وتعالى يحب أن ينصر عباده المصلحين، ويحب أن يعلي كلمته، ويحب أن يبلي المؤمنين منه بلاء حسنا، ها يحب أن يبلي المؤمنين منه بلاء حسنا.

وهذا حصل في أول اشتباك أو قتال بين المسلمين والمشركين في بدر، ولأجل ذلك الإنسان المصلح المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم إذا سار في طريقه على هذا المبدأ وعلى هذا المنهج وعلى تلك المعالم، بل ينتظر أو ليحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ثم لينتظر منه البلاء الحسن النصر أو التأييد، وليس بالضرورة النصر اللي هو النصر التام، ولكن على الأقل أن يريه الله سبحانه وتعالى من عونه وتأييده ما تقر به عينه.

طيب، ان الله سميع عليم، الدرس الرابع هو أهمية أن يستحضر المصلح دائما الأسماء والصفات في طريقه، وأثر هذه الأسماء والصفات على أيوا، أثر أثر هذه الأسماء والصفات، سواء في استعمالها بالدعاء، أو في استعمالها بمجرد أي وقت، بمجرد اليقين ها والتصور أن أن يرى أثر هذه الأسماء والصفات فيما يؤيد الله به عباده ويعينهم ويفتح عليهم، وهذا خلينا نقول معقد من معاقد مركزيات القرآن، ومعقد من معاقد نقول أسرار المعرفة بالله سبحانه وتعالى، أن الله يحب منك أن تربط بين أسمائه وصفاته وبين ما آه يريك، وبينما يريك من آثار معيته وآثار عونه في أرض الواقع.

إن الله سبحانه وتعالى هنا بعد أن قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، سمع دعائكم واستجاب له، ها وهو عليم بأحوالكم وو إلى آخره، وبما يحدثه هذا من الخير أو من المعاني، فهذه إن الله سميع عليم كربط بهذا الحدث في هذه الآية هو من الأمور التي يمكن أن نستفيد منها هذا المعنى.

وبالتالي الإنسان يستلهم من الأسماء والصفات آه معاني كثيرة، كم درس في هاتين الآيتين؟ أربعة، جيد، نكمل ولا خلاص؟ ها يا جماعة الخير أهل الزوم، نكمل ولا خلاص؟ طيب، ما دام أنت تكلمت يا مالك فهذا يعني ما نقدر نقول لك لا.

طيب آه قال الله سبحانه وتعالى: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنْتَهُو فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَاتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ. وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، حنختم عند هذه الآيات بإذن الله.

طيب إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح، الخطاب لمن؟ المشركين، ايش الفتح اللي جعل المشركين طيب نزيف؟ أيوه هو لو قرأت الصفحة اللي بعدها ستجد آية ويمكن أن تربطها بهذه الآية، وهي قول المشركين: وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، ما أقول هي نفسها لكن يمكن أن تفهم هذا المعنى، اللي هو آه يعني ايش آه معنى معنى الاستفتاح؟ أنه أنه يا رب انصر الأعز منا أو الأقرب منا، الأقرب هذه الفئة التي هي مثلا قريش وتلك الفئة التي هي الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم الأقرب منا إليك ها فانصره الغداة، هذا قد ورد أصلا مم آي.

فأن تستفتحوا ها قد جاءكم الفتح، جاءكم الفتح. طيب آه هذه هذه الآيات فيها عدة دروس، الدرس الأول هي أو هو الدرس الأول هو أهمية أن يكون هناك خطاب آه استعلائي تلاقي ليس من باب التكبر، استعلائي مستعلم بما فيه من الحق، عزيز، قوي، واضح، صريح، يواجه به أهل الباطل، سواء قبل مواطن الصراع أو بعدها.

وذلك أن هذه الآية إذا تأملت فيها من أجمع الآيات وأبلغها وأقواها وأنفذها القلوب خاصة بعد الحدث: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنْتَهُو فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَاتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، يعني أنا لو مكان قريش أروح أسلم على طول لأ، لو جاتني هذه الآية بعد المعركة أنسحب من أعلن انسحابي من معسكر المشركين وأروح أدخل في الإسلام على طول، يعني المعركة كوم والآية هذه كوم، الآية هذه خاصة بعد المعركة يعني ومثل هذه الخطابات يمكن للانسان أن يستلهم منها ها يستلهم منها ويستفيد من المظلة القرآنية في توجيه مثل هذه الخطابات في المواطن التي تصلح فيها وتتفق آه مع ذلك الذي حصل.

آه الدرس الثاني هو الدرس الثاني هو بالتأكيد على أن الفلاح والعز والخير والبركة بالنسبة لكم أيها المؤمنون يا من نصرتم في هذا الموطن ويا من اختلفتم في الغنائم ونزلت الآيات في ذلك، ويا من ستفتحون صفحات أخرى لا تزال لم تفتح بعد في الصراع بين الحق والباطل، المركزية في ذلك التوفيق الذي حصل لكم وفيما يمكن أن يحصل لكم من التوفيق، هي فيما جاء في هذه الآيات من ايش؟ ايش الأمر؟ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، هذه الطاعة هذه الطاعة وهذا الانقياد هو معقد معقد آآ أو زمام النصر والتمكين والخير والمعية الإلهية، أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

لذلك تجد ان القرآن في القصص وفي ذكر مثل هذه السياقات لازم تجد فيه أو غالبا ما تجد فيه اشارة إلى هذا المعنى، المعنى الأساس، عدم ترك أو عدم الاكتفاء بالتعليق على الأحداث وإنما ضرورة الدخول إلى مركز التوفيق في هذا كله، وهو الانقياد لله وللرسول، ولذلك مثلا في قصة يوسف تأتيك القصة قصة النبي وكل ما فيها، ثم تجد فيها فين تجد فيه الإشارة؟ أنه مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ، أنه مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ، وكأنك وكأنك من خلال تلك الجملة أنه من يتق ويصبر قد تكررت في سورة يوسف، كأنه كأنك تفهم أنه لولا التقوى والصبر لما حصل ليوسف ولا شيء من هذا من الخير، تمام؟

وفي هذه الآيات: أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وكأن الآيات تقول إنه إنما يكون عزكم وفلاحكم وخيركم ورشدكم وما نزل لكم من النصر وما أيدكم الله به وما يمكن أن يعيدكم الله به في المستقبل وما وما إنما هو معلق على هذه الجملة التي هي جملة أساسية ولكن منها مبتدأ الخير وفيها منتهى أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ويعني ما ذكرت أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ حتى كررت أو كرر المعنى بي اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، خمس آيات اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ.

ولما ذكر المشركون ها وعقوبة المشركين في الصفحة التي قبلها ذكروا بما يضاد معنى الطاعة، فقال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

طيب وفي هذه السورة أيضا في سورة الأنفال تجد ان الله سبحانه وتعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَإِشْ فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وايش وايش؟ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ آه الصَّابِرِينَ.

فهذه القضية يعني ليست قضية ثانوية أو قضية تكميلية أو قضية، وإنما هي قضية من القضايا الأساسية، آه لذلك تجد أول آية في سورة الأنفال، أول آية في سورة الأنفال: يَسْأَلُونَكَ هَاي الأنفال قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ذكر الله وجه قلوبهم إلى آخره.

إذا قضية ذكر الطاعة لله وللرسول في مثل هذه السياقات ليست قضية تكميلية ولا قضية ثانوية ولا قضية فرعية، وإنما هي قضية مركزية وأساسية، منها مبتدأ الخير وفيها منتهاه، ولذلك نحن نحن كاناس نرجو ان نتبع النبي صلى الله عليه وسلم أو أن نسير على طريقه أو أن نقتدي به أو أن نهتدي بهديه في سياقات دعوية أو إصلاحية أو أو إلى آخره، هذه القضية يجب أن تكون مركزية، وأي خطاب إصلاحي أو إسلامي يزعم انه يريد ان يصنع للإسلام شيئا نهضة حضارة آآ تاريخا أيا كان، ولا تكون أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مركزية فيه، فاعلم انه سياق بعيد عن المدد الإلهي، سياق بعيد عن المدد الإلهي هذا أقل ما يقال، سياق كأنه استغنى بالأسباب فيعني اللي ينظر هذه الأسباب إلى أي مدى ستعطيه تلاقيه مداس ستراتب.

طيب، هذا الدرس الكم تاني؟ الدرس الثالث ها الدرس الثالث وأن الله سبحانه وتعالى قد وصف ما أمر به بأنه حياة، أنه حياة.

لفت انتباه المؤمنين إلى هذا المعنى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، وكل انسان يعلم ان الحياة هنا حياة حسية ولا معنوية؟ معنوية، اختلف طبعا المفسرون ايش المقصود بما يحييكم؟ والاختلاف هذا قد لا يكون اختلاف تضاد بينما اختلاف تنوع، بعضهم قال: استجيبوا لله والرسول وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم أي القتال في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله حياة، يدعاكم لما يحييكم، خاصة ان الآيات في سياق الجهاد، ولذلك تجد البعض حتى يعني يمد في في هذه الآية يمد في خلنا نقول في أفقها، ليس في أفقها يعني ليس في تفسيرها المباشر وإنما في آفاقها، مر علي بعض الباحثين آآ استقرأ آآ هو بحث لطيف حقيقة استقرأ أعداد القتلى في حال الأمة آه اتخذت طريق الجهاد أو تنكبت عنه، وكيف انه مع مع الجهاد في سبيل الله يكون دائما أعداد القتلى في المسلمين قليل جدا مع انه هو قتال مم، وكيف انه بالعكس من ذلك كيف يحصل تحصل جاهزة المجازر والمذابح الكبرى التي تفنى بها مئات يفنى بها مئات الآلاف أو الملايين من المسلمين حال عدم القيام بهذا بهذا الأمر.

طبعا هذا لا نقول تفسير للآية ولكن هو مما يمكن أن يستلهم من آفاقها، ما يمكن يستلهم منه آفاقها، وآآ ومنهم من المفسرين من قال لما يحييكم: العلم، العلم، العلم اللي هو ما جاء في الكتاب والسنة، فما جاء في الكتاب والسنة من العلم حياة، وهذا لا اختلاف بينه، يعني لا نقول انه هناك أقوال متضادة في هذه، وتعرفوا من أصول التفسير النظر في طبيعة الاقوال التي تفسر بها الآيات؟ هل الاختلاف بينها هو اختلاف تضاد أم اختلاف تنوع ها؟ وهذا يحدث حتى في الواقع، فلو قلت لإنسان مثلا وذكر حتى في بعض كتب أصول التفسير أنه مثلا ما الخبز معه رغيف أو أراك إياه خلاص أنت الان طيب ممكن يقول لك شيء ثاني، ممكن واحد يجيب لك نوع ثاني من الخبز، ممكن يقول لك تمام.

نفس الشيء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، ايش الصراط المستقيم؟ ممكن واحد يقول لك هو القرآن، والثاني يقول الإسلام، فيعني لما نجي نقول اختلف المفسرون في هذه الآية، القول الأول هو الإسلام، القول الثاني هو القرآن، القول الثالث هو أنه الآية التي بعدها تفسيرها في الآية: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، والذين أنعم الله عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، هل هذا القول الثالث؟ هي في الحقيقة كل منهم نظر إلى ايوة يعني عبر عبر بمعنى هذا الاختلاف تنوع ليس اختلاف تضاد، وكذلك اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، لو قال قائل انه الجهاد لكان صادقا، فهو أصلا من جملة ما جاء به الإسلام، ولو قال قائل انه القرآن والسنة وما جاء فيهما من العلم والخير فيهما حياة فهذا أيضا صحيح.

طيب آه لكن الدرس الثالث هو أن ان الله سبحانه وتعالى ينبه عباده الصالحين، وينبه عباده المصلحين، ينبه عباده المؤمنين، ينبه عباده المسلمين، بأن هذا القرآن، بأن هذا الدين، بأن هذا الخير، بأن هذا العلم، بأن هذه الشرائع التي جاءت فيها حياة، هيا وهي ما ينبغي أن يسعى للتنفس على ضوئه وعلى أثره وللعيش في سبيله، وأنت تعلم انه لما يقال لك هذا حياة فانت تفهم أن ما يضاده هو والموت، إنما يضاد هو الموت، وبالتالي وهذا وهذه مقارنة موجودة في القرآن وفي السنة، موجودة في القرآن والسنة والدرس المستفاد منها عظيم يعني، وهو ضرورة يعني يمكن يمكن أن نجعله آآ الثالث أو الرابع لكن هو هو نفسه حقيقة لكن فقط من باب بس الصياغة والتنبه، اللي هو ضرورة ضرورة إشعار آه المسلم المؤمن المصلح، ضرورة إشعاره بخير ما هو فيه، وضرورة إشعاره ببركة ما هو فيه، وهذا مقصد قرآني هم ومن ما يعين على ذلك أن تبين له حال الضد من ذلك، وقد قال الله سبحانه وتعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثْلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا، وكذلك قال سبحانه وتعالى: أَفَمَن يَمْشِي عَلَى أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم: مثل الذي يذكر ربه، أو حتى في البخاري: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت، مثل الحي والميت.

وهنا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، إذا دعاكم لما يحييكم أين في هذه الآيات إثبات الضد الآن هذا وصف الخير انه دعاكم لما يحييكم، أين في هل ذكرت في هذه الآيات حال الضد أو فقط يفهم من يحييكم مذكور؟ نعم أحسنت، طبعا الآية التي قبلها أو آيتين التي قبلها: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، من شر الدواب عند الله.

صم البكم الذين لا يعقلون، ولو علم الله فيهم خيراً لأسماعهم، والقرآن يؤكد على هذا المعنى كما ذكرت بل القرآن فيه أكثر من ذلك، فيه الإشارة إلى إلى نقول إن الإنسان بجنسه في منطقة اه خلينا نقول سفلية، وأنه إنما يعلو من يقصد إلى العلو، وإلا فلو ترك الإنسان وحاله لكان في آآ في في خسار، ولذلك وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، ها الإنسان مخترع أو منظم طوله سبعة متر، طوله مترين، طار، نزل، غاز، سبح طيب إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

طيب وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِينَ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ، وهنا إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأَسْمَعَهُمْ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا الدرس الخامس، وهو أيضاً متعلق بهذا المعنى، وهو أن الإسلام يعيد تأسيس المعايير بالنسبة آآ اتباعه، للمؤمنين، للمسلمين، بحيث إنهم يقيمون من يشترك معهم في العيش في هذه الحياة بناءً على معايير متعددة، من أهمها وأعظمها معيار الإيمان والكفر، معيار الإيمان والكفر.

ثم تبقى هناك اعتبارات أخرى اه تشمل الجميع، سواءً كان مسلما أو كافرا، وهذي أيضاً القرآن أتى بها، مثلاً وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ، طيب هم كفار وشر الدواب وصم وبكم وكذا، نعم، ولكن أيضاً تعدل معهم، تعدل معهم تمام آآ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا، تمام، ولاحظ ايش هم ايش سوي؟ صدوهم عن المسجد الحرام وهم كفار وكمان تفضلوا مع مسجد الحرام، تمام، فيعني يصير في توازن.

لكن الفكرة هي ايش؟ انه البعض يأخذ بالمعايير رقم اثنين، ثلاثة، أربعة، ويترك المعيار رقم واحد، معيار رقم واحد هو معيار الإيمان والكفر، معيار الاستجابة لله، وخاصة نحن في هذا الزمن يمكن يمكن يكون اعظم زمن صار فيه إسقاط للمعيار الأول، أو محاولة لإسقاط المعيار الأول، اللي هي إنه يعني ترى يعني بالإيمان خيار شخصي، خيار شخصي خلينا نجعلها آخرا جل آخرا، ونتمكن يعني في المشتركات، اه نتكلم في المشتركات هذه في الأمور الإجرائية في كذا، تمام هذا رقم خمسة، ستة، سبعة في رقم واحد.

لذلك القرآن لم يأتي فقط ليقول آآ ليجعل هذا هو المعيار المعتبر كأنه مثلاً الإيمان هو الأفضل أو لا، بل القرآن أتى ليستنكر، يستنكر على من يسقط هذا المعيار، يستنكر على من يسقط هذا المعيار، ولذلك وهذه من الآيات اللي يعني صراحة مهمة جداً جداً آآ في سورة الجاثية، قال الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ، هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ، أَمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ.

فمن يريد أن يسوي بين المؤمن والكافر وبين الصالح والفاسد بناءً على اعتبارات ومعايير دنيوية محضة، فساء ما حكم، أَمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ.

طيب كم كم درس أخذنا الآن في الآيات هذي؟ ستة. طيب الدرس السابع هو أن يتنبه المصلح المؤمن حتى وهو في سياق عمله للإسلام، وفي سياق بذله، وفي سياق أن ينتبه إلى أنه قد يزل، وقد يضل، وقد يحال بينه وبين الاستقامة، قد يحال بينه وبين الاستقامة، وتكون هذه هذا المنع ها ويكون هذا المنع ومن جملة الفتن التي يعاقب الله بها عباده، ومن جملة ما يعني يمكن أن آآ يعني خلينا نقول يصاب به الإنسان ولا يستطيع دفعه.

ولذلك اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يحول بين المرء وقلبه، تعرفون القلب في الإسلام هو محل الإيمان والكفر والإرادة وو والى آخره، تمام، فيحول الله بين المرء وقلبه، طبعا بلا شك إذا فعل شيئا ها وكونها موجودة أو يعني خلنا نقول معطوفة كجملة على جملة اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ قد يفهم من هذا أن من أسباب أو من أهم أسباب أن يحال بين المرء وقلبه هو النقص في الاستجابة.

اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، ولذلك يمكن أن تقول كالتالي: بقدر استجابتك لله وللرسول وانقيادك بقدر ما إن شاء الله تمسك بالضمانات ضمانات التوفيق الإلهي والعون الإلهي بأن يثبتك وألا يحول بينك وبين آآ قلبك وآآ يصب في هذا المعنى الآية التالية: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً، ها اتقوا فتنة لا تأتي فقط للظالمين، إنما قد تصيبكم أنتم أيضاً، وهنا يذكر العلماء المعاني الواردة في السنة من ناحية أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، وقضية المنكر وفسوء المنكرات وعدم إنكارها فضلاً عاد عن الرضا بها وتشريعها ونشرها والى آخره، هذه مصيبة أكبر، لكن احنا نتكلم عن عدم التفاعل معها، عدم التفاعل معها بالإنكار مم حتى بالإنكار لحتى لو بالإنكار غير المباشر، بس على الأقل تضع شيئاً من الحواجز والسدد والسدود بجه آآ أو في وجه تلك المنكرات، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً، الذين ظلموا تصيبهم فتنة هذا مفهوم، لكن الآية هذي تقول: حتى الذين لم يظلموا قد تصيبهم فتنة مم آآ.

ولذلك مثلاً في مسند الإامم أحمد ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه بإسناد صحيح أنه قال: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وأن الناس أو في رواية: واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، لكن اختلف هل هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أبي بكر، لكنه صحيح قطعاً إلى أبي بكر، وأن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب، وهذا من فقه أبي بكر في الجمع بين المواضع والايات والصور.

لذلك من صور اتقاء الفتنة من صور اتقاء الفتنة أو من أسباب اتقاء الفتنة المشاركة في إنكار المنكر، شارك في إنكار المنكر، طبعا آآ ولذلك ثبت في البخاري ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، ها القائم على حدود الله ايش اللي هو القائم على حدود الله؟ هو الآن معروف النهي عن المنكر، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا الماء ها يعني ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يصعدون للأعلى ويأخذون الماء من باب حسن النية والتعاون والإخاء والتسامح والجمال الأخلاقي والمنطق بيروزي اللون إلى آخره، إنه قالوا: لا يعني حرام احنا نطلع ونزعجهم وما أدري ايش فلو أنا حفرنا في نصيبنا ها فاستقينا الماء مباشرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فان يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن يأخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً، ياخدو على أيديهم، وهذا الحديث هو فلسفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام.

هذا الحديث يعني فيه كنقول واحدة من المعالم الكبرى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث المعنى في الإسلام، من حيث المآل، وإن كان له مناعة معالم أخرى يعني مثلاً معلم الغضب لله والغيرة لدينه والرحمة بالمخطئ أن تنقذه من أجل كل معالمه وتؤكد فلسفة، لكن هذا جانب جانب خاص، من ناحية الشمولية والناحية الاجتماعية، من ناحية اجتماعية وهو حديث عظيم من الأحاديث اللي يعني خلنا نقول المركزية في آآ بالمعاني الإسلامية المرتبطة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والظلم إلى آخره، اه فَاتَّقُوا وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وهذي مثل الذين في أعلى السفينة الذين يرون من هم بالأسفل يظلمون مم ويخرقون السفينة ولا يفعلون وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

ينبني على هذا كله، وهذا ختام المجلس، ينبني على هذا كله أنه الإنسان ينظر في زمانه، أين المواطن التي فيها خلنا نقول آآ ما يمكن أن تنزل عليه هذه الآيات، وقضية الباطل ومكره وكيده، وقضية المنكر والظلم وما إلى ذلك، ثم لينظر ما الذي يمكن أن يهيئ به نفسه ليحدث أثراً وليصلح حالاً وليقول صالحاً، ولو كان ولو كان وحده، ولو ولو يقول شيئاً، يعني أين أين يكمن هذا؟

ثم يعني ليعلم جيدا أن هذا الزمن ومن أهم الأزمنة التي تتطلب خل نقول تتطلب العمل اللي تتطلب البناء القوي المتقن عند الإنسان، لأن من جملة المنكرات اليوم ومن أعظمها المنكرات الفكرية والمنكرات خلنا نقول التي تلبس بلباس من الحق يلبس بلباس من الحق، ولا يتفطن لها ولا يعني يتبين لها ولا ينتبه لها إلا الإنسان الذي له قدم راسخة.

وبالتالي وبالتالي من أعظم ثمرات العلم لمن يعمل به أنه تتاح له مساحة واسعة لنصرة الإسلام، خاصة في هذا الزمن، المساحات التي يمكن أن ينصر الإنسان بها الإسلام في هذا الزمن تتسع بقدر اتساع وعيه وبقدر اتساع علمه وبقدر اتساع إمكان عمله، واضح الفكرة؟ هذي هذي قضية مهمة جداً حتى تصب في هذا المعنى، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.