تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ١٠ | سورة النور ٠١

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم لك الحمد ما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة وإليك المصير. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أما بعد: معالجة القرآن لنفوس المصلحين، هذه السلسلة التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا فيها، وأن يتمها لنا على خير. انتهينا من ثمانية مجالس في هذه السلسلة، وست منها كان في سورة آل عمران، ومجلسان في سورة الممتحنة، واليوم نستفتح سورة النور. وسورة النور من السور التي فيها معالجة للنفوس وللأخلاق وللسلوك، نفوس المصلحين، معالجة عميقة جدا، وفي أكثر من موضع من السورة، ليس فقط حادثة الإفك، وإنما يوجد في السورة أيضا معالجة أخرى في آخر السورة، بل يوجد أكثر من معالجة. فسورة النور من السور التي فيها تهذيب للنفوس وتأسيس أو تذكير للمصلحين بالقضايا الأساسية، وسيأتي الحديث إن شاء الله عنها. سورة النور لا أدري كم ستأخذ مني، لكن لا أتوقع أن تكون أقل من ثلاثة مجالس إلى خمسة مجالس إن شاء الله. البداية ستكون بما أن هذه تختلف عن مقاصد السور، قصد السور نمر على مقاصد السور كاملة، أما هذه فهي الآيات المتعلقة بمعالجة نفوس المصلحين، فسنبدأ من قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ.

ونظرا لكون هذه الآيات مرتبطة بحادثة الإفك، ونظرا لكون حادثة الإفك فيها من العبر والتفاصيل الشيء الكثير، ونظرا لكون الإنسان لا يستطيع أن يستقي أو أن يعيش جو الآيات جوا شموليا تفصيليا ما لم يكن على استحضار للقصة وما حصل فيها، فساستفتح هذه المجالس المتعلقة بسورة النور بذكر قصة حادثة الإفك. إن كانت لا تخفى، إلا أنها قصة عظيمة، وسياقها من صاحبة الشأن عائشة رضي الله تعالى عنها سياق عجيب، سياق عظيم، سياق معبر مؤثر، هو بذاته فيه من الدروس والعبر الشيء الكثير. ثم بعد ذلك، إذا انطلقنا إلى معالجة القرآن للحدث وللنفوس داخل هذا الحدث، ستتصل عندك الأحداث ببعضها وتظهر الصورة بشكل جيد.

هذه القصة أخرجها الإمام البخاري، أخرجها أصحاب كتب السنة، أخرجوها في كتبهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها من طريق الزهري، والزهري روى هذه القصة عن جماعة من شيوخه، رواه عن عروة وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. حتى إن البخاري لما ذكر الحديث من طريق الزهري، ذكره بسياق جميع شيوخه، يعني عن الزهري عن عروة وسعيد وعلقمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة. فقال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم أوعى له من بعض، أو أوعى من بعض وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا.

إذن، نسمي الله ونبدأ بذكر الحديث والقصة كما روتها صاحبة الشأن بنفسها. القصة فصيحة وواضحة وسهلة، لا تحتاج إلى فك ألفاظ أو شيء، ولن أتعلق بتفاصيل القصة اللهم بعض المواضع السريعة جدا، ثم نرجع إلى الآيات بإذن الله تعالى. قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب. فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة، أذن ليلة بالرحيل، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش.

فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع. التمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أن في وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه. وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد.

فأممت منزلي الذي كنت فيه، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فاصبح عند منزله فرأى سواد انسان نائم، أتاني وكان يراني قبل الحجاب. فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ يدها الراحلة وضع يد الراحلة فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك. يعني فهلك من هلك أم هلك من هلك، أي تكلم من تكلم وافترى من افترى وقال من قال في شأني ما قال، فاختصرت هذا بقولها فهلك من هلك فيمن هلك.

وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا، مرضت يفيضون اشتكيت بها شهرا يفيضون من قول أصحاب الإفك. ويريبني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت. حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع، منطقة قريبة من المسجد النبوي الآن، متبرزنا لا نخرج إلا ليلا إلى الليل يقضون بها حاجتهم، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا الحمامات.

وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرضها عثرت في مرضها، فقالت: بائسا مسطح بعثرة تعثرت في المشي كأنها عباءة لابسته أو اللباس يعني كأنه كان طويل أو شيء في دعسة الأليفة تعثرت، تعرف الواحد لمن يتعثر يقول كلمة مثلا يسب الله يلعن الشيطان مدري إيه تمام، فهي قالت: تعس مسطح، مسطح ولدها مصدح ابنها فقالت تعس مسطح.

طبعا مسطح كان من الذين تكلموا في عائشة في الإفك، ولم يكن من المنافقين، وإنما كان من من زل من المؤمنين في هذه الحادثة، فقالت تعس مسطح فقلت لها قلت لها: بئس ما قلت، اتسبين رجلا شهد بدرا؟ غير أنه ابنها، تسبين رجلا شهيدا بالبدر. فقالت يا نتاه، الم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، الآن عرفت فازددت مرضا إلى مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: أئذن لي إلى أبوي؟ قالت: وانا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت أبوي فقلت فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟ قالت: يا بني، هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر أكثرن عليها.

فقلت: سبحان الله! ولقد يتحدث الناس بهذا من جد يعني في أحد يتكلم كذا؟ قالت: فبت تلك الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع ولا أكتعمل بنوم، ثم أصبحت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي لم ينزل الوحي في هذا الشأن يستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك.

الجارية بريرة إن هي جارية عائشة رضي الله عنها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة، هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها أمرا أغمسه عليها قط، يعني أعيبه أكثر من أنها جارية حديثة سن تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله، يعني عموما هو أنا كل ما كل ما ألف من البيوت من حيوان أو طير فتأكله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني إذاه في أهلي؟ مم، يعني من يزيل عني العتب واللوم إذا أوقعت بهذا الرجل عقوبة، طبعا لأنه هو سيد وسيد أولئك القوم. قال: من يعذرني في رجل بلغني إذاه في أهلي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي.

طبعا الآن هذا السياق حتى نستوعب الموضوع قد إيش كانت أابعه كبيرة تجد إنه قضية ما كانت هي شائعة كذا أطلقت وانتهت ولم، لا هلك فيها بعض المؤمنين ومسطح وحسان بن ثابت يعني دخلوا في هذه الشائعة، والنبي صلى الله عليه وسلم اخذ يسأل حدث عند الصحابة، النبي صلى الله عليه وسلم تكلم مع الصحابة إلى أن عرف الجميع أن عائشة رضي الله تعالى عنها لا يوجد شيء لا يوجد شيء ينبغي أن يثار في حقها رضوان الله تعالى عليه.

طبعا هذا هو معلوم، لكن مثل هذه الأسئلة تزيل أو تضيق مداخل الشيطان، لأنه تعرف لما النبي صلى الله عليه وسلم كان مع صفية فمر رجلان فأسرع في المشي كان في الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما إنها صفية. فقال: سبحان الله يا رسول الله يعني أي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا.

طيب، من يعذرني من رجل بلغني إذاه في أهلي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي. فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس قوم، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك.

فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية وهذا الحال ودرس كبير جدا جدا جدا، إنه سعد بن عبادة بيدافع عن عبد الله بن أبي بن سلول الذي يتكلم في عائشة كلاما يريد منه الإساءة إليها، ليس مثل من زل من الصحابة، وعائشة تصور المشهد مشهد دفاعه عن هذا الذي اتهمه، فتقول يعني إنه عبادة الإنسان كويس بس إنه يعني اخذته حمية الجاهلية، قال: اخذته الحمية حمية القبيلة وما إلى ذلك، قال: رجلا صالحا اخذته الحمية.

فقال سعد بن عبادة: كذبت، يقول لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. هذا أيضا حتى نفهم ايش ايش الجو اللي كان موجود وقد إيش النفوس كانت متأزمة متوترة متأثرة حدث حدث كان حدثا كبيرا جدا وعظيما.

قال: فثار الحييان الأوس والخزرج حتى أهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت نقطة. وهذه من اعظم منهجيات التعامل مع الخلاف، الخلاف هنا لم يكن خلافا عميقا، لما يكون خلافنا عميقا هذا الخلاف لم يكن مبني على مواقف متباعدة، الكل يحب النبي صلى الله عليه وسلم والكل يكره أن يؤذى في أهله وأن يؤذى هو صلى الله عليه وسلم تمام، هي الشيطان دخل والحمية ثارت في النفوس.

فلو كانت القضية قضية إنه من الذي قال وأنت الذي بدأت ومن الذي كذا؟ ربما استحكم الخلاف أكثر، هم لم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على أن سكتهم إلى أن سكتوا. قالت عائشة وسكت نقطة، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. فأصبح عندي أبواي قد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، حتى أظن أن البكاء فارق كبدي.

قالت: فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي. فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني. وهذه من الأدلة التي يستدل بها العلماء، كان لا يسد دليلا مستقلا، ولكن ومن الشواهد العظيمة على النبوة أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن ينهي القضية لأناها حاشاه عليه الصلاة والسلام بنسبه شيء. ولكن الكل ينتظر وحي الله سبحانه وتعالى.

قالت عائشة: وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأنه شيء. قالت: فتشهد ثم قال: يا عائشة، إنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنْب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة.

وقلت لأبي: اجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، اجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن.

فقلت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم إني لبريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم إني بريئة لتصدقوني.

والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ. فيقولون إنها نسيت اسم يعقوب فقالت أبو يوسف، ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله.

ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني، أن ينزل في شأني وحياً، ولا أنا أحقر في نفسي من أن يتكلم أو من أن يتكلم بالقرآن في أمره، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله.

فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات. فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهو يضحك، فكان أول ما تكلم به أن قال لي: يا عائشة، احمد الله فقد برأك الله. فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله.

فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَّكُمْ الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءته قال أبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعدما قال لعائشة.

فأنزل الله تعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ إلى آخر الآية، إلى قوله: غَفُورٌ رَّحِيمٌ، وفيها: أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمره، زوجته ضرت عائشة، قال: يا زينب، ما علمت ما عملت ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت لا عليها إلا خيراً. قالت عائشة وهي التي كانت تساميني.

هي اللي كانت تنافسني بالمنزلة عند الرسول صلى الله عليه وسلم. قالت: فعصمها الله بالورع، أعصمها الله بالورع. هذي إحدى روايات هذا الحديث العظيم، يوجد بعض التفاصيل أو بعض الألفاظ الأخرى، ولكن هذه رواية من الروايات الجامعة.

طبعا أنت في تحليلك الشخصي لمن ترى مثل هذا الحدث وتتوقع أن ينزل قرآن في هذا، آخر شيء يمكن أن تتوقعه هو أن ينزل القرآن بالصيغة التي نزل فيها.

يعني أول أول شيء كنت تتوقعه أن يأتي اسم عائشة، أليس كذلك؟ تبرئتها، ولكن القرآن نقل القضية إلى مشهد المعالجة والتوجيه والتصحيح والتعليق على هذا الحدث ليكون واحدا من الأحداث التي يربى المؤمنون بسببها.

والمفاجئ في الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون في أول ما نزل فيها قول الله سبحانه وتعالى: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ، وأنت لا تزال تعيش حرارة الحدث.

بكاء عائشة والسحابة السوداء التي أظلت المدينة والكلام والقيل والقال والخلاف الذي حصل بين المهاجرين، بين الأنصار، وبين الأوس والخزرج، زلل بعض الصحابة. أنت تعيش هذا الحدث بكل ما فيه من آآ صمت مخيف وحديث مؤذي وآآ أذى وشك وريبة إلى آخره.

ثم يكون التعليق القرآني: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ. لماذا؟ لان الذي يعلق على هذا الحدث ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هو عائشة ولا حسان ولا أبو بكر ولا مسطح، وإنما هو الله سبحانه وتعالى الذي يرى هذا المشهد ويعلم ما الذي يجري وما الذي يحصل.

ثم يوجه المؤمنين حتى يستفيدوا ويخرجوا بأعظم فائدة من مثل هذا الحدث. وهذا لمن يتأمله يجد أنه من أعظم آآ دلائل ربانية القرآن، من أعظم لمن يفطن ويفهم ويعرف السياقات ويعرف الأحداث التي حصلت.

ويعرف أنها حصلت فعلا ثم يأخذ المشهد من جميع جوانبه، يعرف ربانية القرآن وأن القرآن هذا هو من الله سبحانه وتعالى. حسنا، الدروس المستفادة من هذه الآيات: بداية، الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَّكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

هذي الآية فيها دروس للمصلحين. الدرس الأول: من المهم للمصلحين كحالة يعني مجموع سياق المصلحين، أن يكون لديهم تصنيفات لفظية تلقب بها وتصنف بها أو توسم بها بعض القضايا أو الأحداث أو الاتجاهات السيئة بحيث تعبر عنها تعبيرا.

آآ آآ لا يذكر هذا الحدث أو أو الاتجاه أو الشخص إلا ووصمة الإشكال تلحق به بمجرد ذكر الاسم. فمن ذلك اليوم الذي نزلت فيه الآيات إلى هذا اليوم وذلك الحدث يسمى حدث.

الإفك. وقفت ها هو كذب وافتراء: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ. فهذه هذه التوصيف الإلهي توصيف صار آآ ميسما أو وسما الصق بهذه القصة فلا يعبر عن هذا الحدث إلا بهذا الوصف.

وهذا منهج آآ أو فيه فائدة كبيرة جدا ولذلك أنتم تعلمون أن أعداء أعداء النبي صلى الله عليه وسلم من كان من كان أحد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم.

في قريش من؟ شخص أبو جهل. طب أبو جهل ايش اسمه؟ اسمه أبو جهل؟ أبو جهل ما اسمه أبو ذهب والحكم هو، ولكنه سمي من المؤمنين بأبي جهل. استمر هذا الاسم إلى قيام الساعة أبو جهل، واضح؟

آآ وهذه الحادثة أيضا الإفك. ولذلك أنت أنت تصنع الألفاظ والمصطلحات التي عبر معاييرك تقيم بها الأحداث، واضح؟ ومن أكثر الأشياء تأثيرا وصناعة الألفاظ أو الأوصاف أو المصطلحات أو الوسوم التي.

آآ تعبر عن قضية ما أو آآ شيء ما، فإن تأثير الاسم والوصف يؤثر كما تؤثر التفاصيل. فهذه حادثة الإفك: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَّكُمْ. ومنكم هذه يستفيد منها المصلح.

الدرس الثاني في هذه الآيات وهي وهو أنه.

مهما كان المجتمع فيه من التوجيه والإرشاد والنور وفيه من الإصلاح وفيه من القدوة الحسنة وفيه إلا أنه لا يخلو من وجود من يمكن أن يتكلم بمثل هذا، هم عصبة منكم.

فوجود المجتمع الصالح والحالة المصلحة الإصلاحية لا ينفي ولا يتناقض مع وجود أفراد يأتون بمثل هذه الإشكالات: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ. الدرس الثالث هو أن المصلح.

ينبغي أن تكون لديه معايير لتقييم الأشياء ولتقييم الأحداث بحيث أنه لا يقيم الحدث بمجرد وقوعه وإنما بأبعاده وما يترتب عليه من دروس. فهذا الحدث بمجموعه هو خير لكم، بل وصار من أعظم فضائل عائشة رضي الله تعالى عنها المتضرر الأول من هذا الحدث.

أن الله أنزل في شأنها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، فهو خير لكم، خير لعائشة وخير لكم أنتم كمجتمع، خير لكم أنه مر بكم هذا الدرس فتعلمتم منه الكثير، خير لكم ما سيأتي من الآيات التي.

فيها التوجيهات الإلهية، خير لكم وخير لكم وإن كان في ظاهره شرا. في الدرس المستفاد هنا بالنسبة للمصلحين هو أن المصلح لا يتعامل مع الأحداث فيقيم آآ فيعطي الأحكام المطلقة على الأحداث وهي لم تنتهي بعد ولم تظهر مآلاتها.

ولا أبعادها. قد تحدث مثل ما حدث في السنوات الماضية، حرب على مجتمع من المجتمعات المسلمة، فيشرد الناس ويهجرون ويقتلون وو. ليس دائما الحكم يكون على بداية الحدث فتقول هو شر، لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، انظر إلى ما ترتب عليه، قد يكون فيه أبواب من الخير فتحت لم تكن لتفتح لولا مثل هذا الحدث: لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

الدرس الكم الدرس الرابع المستفاد من هذه من هذه الآية هو أن أنه يجب أن لا يحكم على من فعل فعلا واحدا وكانت هناك قابلية.

لأن يكون هناك تفاوت بينهم في موجب هذا الفعل، ينبغي ألا يحكم عليهم بحكم واحد. لا لا، هناك من خاض في هذا الحادث وهو بغرض بغرض أذى المؤمنين وأذى النبي صلى الله عليه وسلم وأذى عائشة.

وهناك من خاض آآ جهلا تأثرا بالحدث، وقع في نفسه في قلبه إلى آخره، فالقرآن لم يسوي بين هؤلاء وهؤلاء وإن كانوا كلهم قد فعلوا نفس الفعل. وهذي تربية للمسلمين، تربية للمصلحين.

أنه وإن كان الأذى الذي حصل واحدا، وإن كان الفعل المؤذي واحدا إلا أن الفاعلين لن يكونوا ذوي دوافع متفقة وبالتالي يجب أن يميز بين آآ يجب أن يميز بين.

منهم حسب بينهم في الحكم، أعطني كتاب الله هذا بس. آآ يجب أن يميز بينهم في الحكم ما يكون كل كل المحكوم عليهم وكل من خاض في هذه القضية يحكم عليه بنفس.

الحكم. طيب، إذا الدرس الرابع المستفاد من هذه الآية هو أنه إذا وجد حدث من الأحداث السيئة آآ قضية من القضايا التي يخوض فيها الناس فلا ينبغي أن يحكم المصلح على كل من تكلم في هذه القضية أو خاض فيها بنفس الحكم.

وإنما من المهم أبصار الدوافع والفرق بين بين محركات القائلين بهذا القول. الدرس الخامس وهو متصل بهذا ومتصل بهذا الدرس، وهو أنه لا يعفى الإنسان المؤمن إذا وقع في خطأ كهذا.

من أن يتكلم عنه عليه ويوصف فعله بالشر ويوصف بأنه آثم ها وإن لم يكن دافعه شرا، واضح؟ فهما درسان متتاليان من زاويتين مختلفتين، الدرس الأول: ما تسوي بينهم لأنه دوا لأنه قالوا: وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ.

بواحد، ولا الكبر هذا الأمر وفيه واحد في ناس: لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ، كل واحد منهم بقدر ما خاض فيه ها وبدوافعه. الدرس التالي هو من زاوية أخرى تماما.

وهو أن أن الإنسان إذا خاض في باب شر يوجب الإثم وكان مقصرا بأنه لم يتثبت لم يتحرى لم لم، فإنه يستوجب الذم وقد يوصف بأن فعله وأنه هو آثم ها، ويعامل ولذلك ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلدهم تمام.

إيه، ويعامل بالعقوبة ولو لم يكن دافعه هو الرغبة في إسقاط الجانب الخير. واضح واضح الفرق بين الأمرين؟ وبهذا تكتمل الصورة تكتمل الصورة من آآ آآ جهتيها: لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

لولا هنا تبدأ الآن الدروس، الآية الأولى كانت تعليق على الحدث بوصف له ذكر للأحكام المرتبطة بمن خاض فيه، ثم هنا تبدأ سلسلة التوجيهات: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ.

وهنا دائما يذكر موقف أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه حين قال لزوجته، قد قال الناس ما قالوا، قال: أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا. قال: فعائشة خير منك.

لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا. شوف، بأنفسهم يعني الذي تظنه بنفسك ظنه بأخيك ها. فالدرس السادس المستفاد من هذه الآيات هو مركزية إحسان الظن بين المؤمنين، وأن يظن الإنسان بأخيه ما يظنه.

بنفسه إذا كان يعلم من أخيه الاستقامة والتقوى والخير والإيمان. وهذا هذه الآية نزلت بعتاب: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا. وقد يقول قائل: جيد هذا واضح وهذا سهل.

في الحقيقة هذا الأمر ليس سهلا، أن تجاهد خواطر الخواطر الباطنة التي ترد على قلبك تجاه أخيك، والتي تارة يقدحها الشيطان ويثيرها، كما في حديث صفية أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا.

وأما من شياطين الإنس أو من جهالهم، كما في حالة الإفك، في حادثة الإفك ليست من الشيطان توليد القضية هذه وإنما من المنافقين، توليد القضية.

لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ.

وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ. لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ. الدرس الكم المستفاد من هذه الآيات: ضرورة تحكيم البينات ها واعتبارها عند تداول الشائعات وعدم الرضا والقبول.

بأمور تثار ضد المؤمنين لا بينة عليها. هذه غير حسن الظن، الآن حسن الظن هذي وسيلة من وسائل تعامل مع الإشاعات والخواطر، وسيلة أخرى وهي ايش؟ وجود البينة، وجود البينة الشهود.

هنا في مثل هذا الحدث لا يقبل إلا أربعة شهداء: فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفْضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ.

عَظِيمٌ. إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ. الدرس الثامن المستفاد من هذه الآيات هو أن الشائعة والكلام المفتري والتشويه الذي يمكن أن يحصل على الإنسان المؤمن.

من طبيعته طبيعة الشائعات أنها تنتشر انتشارا سريعا، حتى إن الله سبحانه وتعالى وصف تناقل الأخبار بقوله: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ها؟ حتى كأنه ما صار في سمع ولا قلب ولا عقل يفلتر.

أو يحاكم هذه المسموعات: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، واضح تصوير القضية أنه صار يتلقى من لسان إلى لسان هكذا يمشي سريعا: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ. وهل تظنون.

أن من قال ما قال من المؤمنين كان يريد أن أن يقول في عائشة رضي الله تعالى عنها، هم يعني يريد هو هكذا أن يسقط عائشة رضي الله تعالى عنها؟ أبدا.

أبدا، إيش إيش العداوة بين بين عائشة ومسطح ولا بين عائشة وحسان ولا بين عائشة؟ لم تكن القضية هي قضية، لكن هذي الآيات والقصة تثبت أن الشائعات أمر خطير جدا، خطير جدا، ويمكن أن يلج النفوس ويحدث فيها، وأحدث فيها اختلالا وكدرا قد لا تغسله الأيام، قد لا تغسله الأيام، جيد.

ولذلك هذا هذا التعليق، هذا التوجيه الإلهي وتوجيه عميق جدا جدا جدا؛ لأنه قد يبدد جمع المصلحين والصالحين والمؤمنين بشائعة ما بينهم يثيرها الأعداء، كما أثاروها هنا. ما الذي أثارها هنا؟ المنافقون الأعداء، أثاروها الأعداء، يثيرها الأعداء فيتلقفها الأصدقاء، أيها الأعداء فيتلقفها الأصدقاء.

وقد يقول قائل: لا، يعني أكيد أنه ما راح ما راح نصدق، الأذان للأصدقاء. آي لا، هي الفكرة أنت أنت لا تدرك خطورة الشائعة إذا جاءت معها أحداث معينة؛ الحدث هنا هو كل الجيش تقدم ها، وفي وفي لحظة من اللحظات تأتي عائشة وصفوان وحدهما من آخر الجيش بدون ما يعرف الناس أن هناك عقداً قد ضاع، وأن عائشة قد تخلفت تبحث عنه وأنها نامت.

واضح واضحة الفكرة هنا؟ هذا يوجد حدث، يعني يوجد شيء، هذا الشيء هو الذي دخل منه المنافقون، دخل منه المنافقون، وهكذا قد يوجد قد يوجد من الأحداث ما يمكن أن يستغله الأعداء فيثيرون بسببه الشائعات، تدخل في النفوس وتدنسها، تشوهها.

ولذلك لذلك من من الأمور الجيدة والمهمة جدا، وهذي نصيحة خاصة لأنني لم أعمل بها مرة فندمت كثيرا، آآ أحيانا يثير الأعداء آآ إشكالا على شخص من الدعاة أو المصلحين متعلق بنزاهته الشخصية، علاقته بالنساء، بأي شيء، تمام آآ أحيانا ينشر مقطع صوتي، ينشر شيء، تقام لأجله قضية في شبكات التواصل ها.

نصيحة، لا تفتح الهاشتاق، ولا تسمع التسجيل، ولا تبحث وتقلب وراء الحدث، فقد يمس أو فقد يمس قلبك شيء من أثر ولوثة هذا الحدث، فتظن الظن السيء، يعني أنا أذكر بعض الأمور التي الواحد يغسل من نفسه ويبعد ها حتى، ويحاول أن يعمل بهذه الآيات لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً، لكن لا تتلقاه بلسانك، لا لا تقول، لا تسمع، لا تلتفت أصلا، ما تلتفت.

هذي نصيحة، أنه من الوسائل المعاصرة المعتمدة لدى أعداء الدين هي تشويه سمعة الصالحين، وأسهل شي يمكن أن يشوه تشوه به السمعة اليوم هي الفبركة والإنتاج المكذوب، التدخل في الخصوصيات وما إلى ذلك، فلا تقل أنا أسمع حتى أتاكد أنه غير صحيح، أنا أشاهِد حتى لا، نصيحة، أغلق الباب، ولا تجعل للشيطان على قلبك مدخلا أو سبيلا إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.

الدرس التاسع هو: إياك أيها المؤمن، إياك أيها المصلح، أن تتهاون في إيذاء عباد الله الصالحين ممن لهم شأن في الإسلام أو قدر في الإصلاح أو مكانة في الملة؛ فهذه المرأة العظيمة وهي عائشة لم تكن في ذلك الحدث إلا جارية صغيرة السن، حديثة السن ها، ومع ذلك ينزل الله في شأنها هذا القرآن، ويقول في شأن الكلام عنها وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.

عظيم عند الله ترى هذا الكلام، عند الله عظيم، لا تظنوا أنه يعني هي شائعات تداولتموها وكلام، هذا عند الله عظيم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَتداولتمونه، سمعتوا ايش قال، سمعتوا اليوم ايش صار، سمعتوا ايش صار بالله يقولوا صار، وانتوا ايش هذي يقولوا صار مدري ايش، وسمعتوا صار مدري ايش، إذا كانت متعلقة بانسان من عباد الله أو من أولياء الله أو من هذا هذي آآ خطيرة، خطير، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.

فالإنسان لذلك هنا الله سبحانه وتعالى يقول: ترى كاد أن يأخذكم العذاب لولا فضل الله عليكم ورحمته ها في الدنيا والآخرة، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ مو أي عذاب، عذاب عظيم، عذاب عظيم.

عن عقيدتهم أو فممكن، لكن هذا يبغى له كمان حديث آخر إن شاء الله، آآ طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّهَ بِهَذَا.

يعني آآ أنت الآن سمعت المفترض أنك ما تسمع، سمعت، طيب شوف لاحظ الآيات لو لقيت سمعتموه نمرض لها والان، وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ، طيب أمتا سمعت؟ الآن.

الدرس العاشر هو مستفاد من هذه الآية: يجب أن يكون المصلح حاجزا ومانعا من تمام دورة الفساد والإفساد أو الشائعات، أنت سمعت خلاص، سمعت لكن ما تتكلم، وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ، مو بس ما نتكلم، ايش؟ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّهَ بِهَذَا، مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّهَ بِهَذَا، يعني ما ينبغي أصلا أصلا أن يكون هناك كلام بشيء كهذا، مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّهَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ.

ثم يقول الله سبحانه وتعالى مؤكدا غلظة الموضوع وخطورة الكلام، حرمة أوليائه وخطورة تداول الشائعات دون بينات، بعد أن قال وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ، يؤكد الله هذا فيقول سبحانه وتعالى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ أكيد، وَيُبَيِّنُ اللَّهُ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

تحتمل الآيات أكثر من هذه الدروس العشرة بلا شك، ولكن اكتفي بها، ولنا لقاء قادم إن شاء الله مع بقية الآيات المتعلقة بسورة آآ النور والمرتبطة بحادثة الإفك، ثم بعد ذلك إن شاء الله ننتقل إلى الآيات في آخر سورة النور تحتاج أيضاً هي إلى مجلس آآ أو مجلسين بإذن الله تعالى.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، أن يعصم قلوبنا من الظنون الفاسدة من الشك والريب والنفاق، وأن يعصم ألسنتنا من قول الباطل، ونسأله أن يغفر لنا ويرحمنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.