تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ١٤ | سورة الأنفال ٢

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله.

استعينوا بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس معالجة القرآن لنفوس المصلحين. ابتدأنا في المجلس السابق بسورة الأنفال، وصلنا عند قول الله سبحانه وتعالى: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَضَوُّدُونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لَيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.

آه، هذه الآيات العظيمة في سورة الأنفال فيها دروس مباشرة في معالجة نفوس المصلحين. الدرس الأول: أن المؤمن والمصلح في سياقه الإصلاحي قد يستحسن بعض الخيارات الإصلاحية السهلة التي يكون معيار تفضيلها هو السلامة، ويكره الخيارات الأخرى التي قد يكون فيها ابتلاء أو ضرر أو أذى، ويكون كراهيته لهذا هو بسبب ما يتوقعه من أضرار وما يتوقعه من مآلات مخوفة.

في الدرس هو أن المؤمن وإن كان مؤمنا، وأن المصلح وإن كان مصلحا، وأن من يعمل في سبيل الله وإن كان في سبيل الله، إلا أن نفسه قد تتوجه إلى مثل هذه الخيارات. ولا يكون المعيار فيها هو أيها أنفع، وأيها ألصق أو أقرب إلى تحقيق الحق وابطال الباطل، وإنما الخيار الذي ترجحه النفس هو بسبب الخوف من المعاناة. وإلا فإن طلب الحكمة والسلامة بشكل عام أمر مطلوب.

وما المطلوب لأنه ترى أيضا يوجد في المقابل أناس أحيانا يزعلون معيار الحق هو التهور. جيد؟ وين الخطر؟ هذا الحق. لا! إذا الدرس الأول: أن ينتبه المؤمن إلى نفسه والمصلح إلى نفسه في طريقه هذا، ألا يكون المعيار الترجيح عنده للعمل هو مقدار السلامة في الطريق الذي يختاره، وألا يكون نفوره عن خيار دون الآخر هو بسبب ما يتوقع فيه من الخطر والضرر: كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ.

الدرس الثاني: أن الذي يقدره الله سبحانه وتعالى أو الذي يريده الله سبحانه وتعالى من نفوس المؤمنين واختياراتهم يختلف عن المعيار السابق. إذا كان هذا المعيار السابق موجودا، ولاحظوا احنا نتكلم عن المعيار السابق ترى ليس في الاختيار بين الحق والباطل، ليس في اختيار بين الحق والباطل، وإنما في الاختيار ضمن مظلة ايش؟ ضمن مظلة الحق. يعني ضمن مظلة الحق الآن في خيارات، طب أنت تختار هذا ولا هذا؟ الله سبحانه وتعالى ينبه إلى أن بعض النفوس المؤمنة قد تختار خيارا دون آخر ضمن مظلة الحق لمعيار السلامة، مع أن الآخر يكون اقرب لتحقيق الحق منه. ممتاز. طيب ايش الدرس الثاني؟

الدرس الثاني هو أن هذا المعيار ليس هو الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى له حكم، ويريد أن يحقق أمورا بعباده المؤمنين قد تختلف عن اختياراتهم التي يكون منزعها السلامة. أين الدليل؟ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ. إذا كان بعضكم كأنما يساق إلى الموت بسبب هذا الخيار، فإن الله يريد هذا الخيار؛ لأنه يريد أن يحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين. فلان الله يريد هذا، قدر عليكم هذا، وهو يريد منكم كمصلحين وكمؤمنين أن تنتبهوا إلى هذا المقصد وإلى هذه الغاية، وليس أن يكون المعيار هو مجرد وجود حق، ولكن المرجح فيه هو السلامة. تارك، يعني الذي يجعلك تترك ما هو أحسن منه، ثم يقول الله سبحانه وتعالى: لَيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.

الدرس الثالث هو أن إحقاق الحق يكون قبل إبطال الباطل، أو على الأقل على الأقل أنه لا يكتفى بإبطال الباطل دون إحقاق الحق، ولا بد من وجود الحق ليحق، لا بد أولا من وجود الحق يحق، ولا بد من معرفة الباطل لي يبطل.

لذلك الدرس الرابع: ضرورة رسم معالم الحق ومعالم الباطل حتى يميز بين الحق وبين الباطل، ولا يكون المعيار المحرك أو الدافع المحرك للإنسان هو مجرد إبطال الباطل. لا بد من إحقاق الحق، لا بد من إحقاق الحق. إذا خلاصة الدرس الثالث والدرس الرابع من هذه الآيات هو أن هناك حقا ينبغي الانشغال فيه والاشتغال به والعمل عليه وإحقاقه وتثبيته هذا من جهة، وأن هناك باطلا يجب العمل على إبطاله وتفنيده وإعلاء الحق عليه.

طيب، بالنسبة للواقع اليوم؟ بالنسبة للواقع اليوم هناك أناس ينحازون إلى أحد هذين المقصدين دون الآخر، فإما أن ينشغلون بإحقاق الحق فقط ولا يعتبرون إبطال الباطل مهما، وإما أن ينشغلوا بإبطال الباطل فقط ولا يعتبرون إحقاق الحق مهما. طيب، الأساس فيهما ما هو؟ إحقاق الحق. هذا الأساس تمام؟ ومن تمام إحقاق الحق إبطال الباطل.

الدرس الخامس هو أن يستصحب المصلح في طريق إحقاقه الحق وإبطاله الباطل أن يستصحب معه كشعور عقيدة، يستصحب معه أنه يحقق ما يحب الله سبحانه وتعالى؛ لأن مجرد إحقاق الحق ومجرد إبطال الباطل هو مما يريد الله ويحبه، والدليل أنه قال: أنتم (يعني معنى الآيات) إن كنتم تريدون كذا، ولكن الله يريد أن يرجعكم إلى ما يحب، يريد أن يرجعكم إلى ما يريد، وهو أن يحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين، ويبطل الباطل.

الدرس السادس هو في الآية الثانية من هذه، اللي هي: يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ. الدرس السادس هو ينبغي للإنسان المؤمن إذا استبان له، استبانت له معالم الطريق ولو كانت صعبة ولو كانت عسرة، ألا يتعنت في قبول وتطويع نفسه لهذا الطريق؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعني هنا يذكر على سبيل الذم موقف من جادل في الحق بعدما تبين تمام. كأنما طب ايش هو السبب؟ مو أن قضية شبهات ولا شيء، لا لا. السبب هو المعيار اللي ذكرناه في البداية، هو التخوف الخوف. لذلك قال: كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ.

ما الدرس المستفاد؟ الدرس المستفاد هو أنه إذا استبان للانسان المؤمن والانسان الصالح أن متطلبات طريقه إلى الله سبحانه وتعالى فيها بعض المخاطر، فلا يجادل في الحق بعدما تبين، وإنما ليتحمل وليستعد وليتأهب ويستمر في هذا الطريق الذي يحبه الله سبحانه وتعالى.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمِنَ النَّصْرِ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، هذه لمن يرجع للحديث الصحيح في قصة بدر، إيش صورة هذي الاستغاثة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي انسان آخر في ذلك المقام؟ يعني فيه من الدرس أو فيه من الدروس ما لا يحاط به حقيقة. استغاثة النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر كانت استغاثة مشهودة، رهيبة، مهيبة، مزلزلة للقلوب، مهتزة لكيان النفس من داخله، وأنت تستلهم منها أشياء كثيرة، أنه إذا كان هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم ويستغيث هذه الاستغاثة، فما أحوجك أنت أن تستغيث هذه الاستغاثة أيضا، وقضية احتداد الصراع بين الحق والباطل، وما فيه حديث في صحيح مسلم حديث ابن عباس... ايش الكلمة اللي ممكن نبحث فيها؟

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (صحيح مسلم زي ما قلنا) قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلا (وفي رواية طبعا أربعة عشر)، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك؛ فانه سينجز لك ما وعدك. فانزل الله عز وجل: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. فأمده الله بالملائكة، ثم ذكر صورة من صور قتال الملائكة المشركين وبعد ذلك الموقف من الأسرى. طبعا وورد أيضا حديث آخر في مسند الإامم أحمد فيما أذكره وأسناده صحيح أنه ليلة بدر... خلينا نشوف أيضا أو خلينا نشوف دوحة... عموما الحديث فيه أنه كان الكل نائما ليلة بدر إلا النبي صلى الله عليه وسلم، كان قائما يصلي ويدعو، أو كما جاء في الحديث.

الدرس المستفاد أو الدروس المستفادة: الدرس الأول أن وجود الوعد الإلهي بالنصر، والذي هو هنا في أعلى صوره؛ لأنه لنبي ولأنه بوحي ولانه محدد، وأنت الآن ما عندك هذا الشيء، ما في أحد المفروض الآن يجي يقول: أيوه، أنه أنا عندي وعد إلهي أنه سينتصر الإسلام في هذه الجولة. ما في، انتهى هذا. انتهى بالوحي تمام. أنت عندك عمومات أنه مثلا أنه لن يأتي عدو يستبيح بيضة الإسلام عن آخرها، فيك تقول إذا لم يبق في الإسلام إلا شيء قليل، فيك تقول إنه قطعا لن يستباح الإسلام هنا. هذا عندك. لكن هنا الآن في عندك وعد مباشر. طيب ايش الدرس؟

الدرس وهو وإن كان كذلك، إلا أن الله سبحانه وتعالى يحب منك أن تدعو وأن تستغيث وأن تطلب منه سبحانه وتعالى، وأن لا تتكل إلى الخبر فقط. وهذا له شواهد في الشريعة، ليس هذا الموقف فقط، ومن جملة ذلك أن النبي... أن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه في سورة الإسراء: عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. وأنت ماذا تقول بعد الأذان؟ بعثوا مقام محمودا. أمة محمد صلى الله عليه وسلم تدعو لنبيها منذ النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم بأن يبعثه الله مقاما محمودا، وقد قال الله له: عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. واضح.

وكذلك هنا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان يدعو؟ كان يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، ولم يقل إنه خلاص وعدني الله انتهى، أنا أنتظر الآن، أنتظر النصر الآن يأتي. لا، الدعاء مقصود، والاستغاثة مقصودة، والافتقار والذل بين يدي الله سبحانه وتعالى مقصود. تمام، إذا الدرس هو أنه وإن كان هناك وعد من الله سبحانه وتعالى، فإن الله يحب منك أن تستغيث وتدعو وتبتهل.

الدرس الثاني: أنه إذا كان قد جاء الوعد للنبي صلى الله عليه وسلم بالنصر في هذا المقام، ومع ذلك دعا بكل ذلك، فكيف لو لم يكن معك من أسباب النصر إلا الأسباب الدنيوية؟ واضحة الفكرة؟ الآن أنت عندك وعد إلهي وعندك أسباب دنيوية، أيهما أقوى؟ ما في مقارنة، صح؟ طيب ومع ذلك حصلت كل هذه الاستغاثة وكل هذا الدعاء، فكيف لو لم يكن معك إلا مجرد أسباب دنيوية؟ واضح، إذا لا ينبغي للإنسان أنه إذا وجدت معه أسباب دنيوية لنجاح مشروع دعوي، لنجاح شيء كذا، أنه يتكل على هذه الأسباب، إنما يردفها ويتبعها ويغلفها بالدعاء والابتهال لله سبحانه وتعالى.

الدرس الثالث: أن الله سبحانه وتعالى له جنود يمد بها عباده المؤمنين، وهؤلاء أو هذه الجنود لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. ومرة يسخر الرياح، ومرة يرسل الملائكة، والملائكة هؤلاء لا يعلم عدتهم إلا الله، وطبيعتهم، وإلى آخره. هذه الآيات في سورة الأنفال هي من أكثر الآيات توضيحا لتأييد الله للمؤمنين بجنوده بملائكته تحديدا؛ لأنه الآيات التالية فيها: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا. سيأتي الدروس بعد قليل. عموما الدرس الثالث هو أن الله له جنودا يؤيد بها بهم عباده لا يعلمها أو لا يعلمهم إلا هو سبحانه وتعالى.

الدرس الرابع: وهو ما سبق ذكره في سورة آل عمران، وذكره بتفصيل عند قول الله: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ (هناك) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ. أما هنا: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُم. وكان ربما أخذنا أكثر من درس في هذه الآية، فما لن نعيدها يرجع إلى سورة آل عمران، نفس الآية كان فيها يعني ربما لو أردنا أن نعد نقول: درس رابع وخامس وسادس ربما.

وكذلك علقت في سورة آل عمران على الآية اللي بعدها: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ. هناك ايش كانت في سورة آل عمران؟ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا. وتكلمت هناك عن النعاس علاقته بهذه الطمأنينة. وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ.

الدرس الأول في هذا المقطع الجديد هو أن الإنسان إذا كان قد اجتمع عنده من أسباب القوة والعز والمناعة والأداة والأسباب، وكان في سبيل الله، وكان موقنا من النصر، فلا ينبغي له أيضا أن يستغني بنفسه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال للملائكة الذين كانوا في موضع القوة وفي موضع الإمداد

قال لهم ايش أني معكم. أول شيء أني معكم قبل أي شيء آخر، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، وهذي المركز الآن أني معكم طيب، فثبتوا الذين أعمله هنا.

تأتي مركزية الثبات القلبي في ميادين الصراع بين الحق والباطل، وهذا الثبات القلبي ليس أمرا سهلا أبدا، ليس أمرا سهلا، الله سبحانه وتعالى أوصى به، طبعا تعرفون الثبات البدني هو فرع عن الثبات القلبي، وكم من ثابت ببدنه غير ثابت بقلبه فانكشف أن ثباته أن ثباته إنما كان زائفا. جيد، ممكن ترى جندي يثبت في المعركة لأنه خايف إنه مسؤول عنه يقتله إذا إذا فر، بيض، فإذا مات المسؤول عنه حط رجله تمام، الثبات القلبي هو العمدة، الثبات القلبي هو العمدة.

لذلك الله سبحانه وتعالى جعل وظيفة الملائكة هنا من أهم صورها هي ايش: فثبتوا الذين آمنوا، والآية التي قبلها قال: وَلِيُرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ. فإذا ربط على القلب وثبت الفؤاد فما بعد ذلك من ثبات البدن وعدم فراره يأتي تبعا، يأتي تبعا، ولذلك ولذلك لا تستغرب أن إنسانا أو أن آه طائفة من المؤمنين قد يكونون في مواطن لا يتوقع منهم ولا يظن أنهم يثبتون فيها بسبب شدة البأس والحال والضيق والكربات، ثم تجدهم ثابتين، والشأن لم يكن في ثبات أجسادهم وإنما كان في ثبات قلوبهم، وثبات القلوب متجاوز لكل التوقعات المادية، بكل التوقعات المادية.

لذلك لما جاء خباب يشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحال قاله: لقد كان يؤتى بالرجل ممن كان قبلكم فيوضع المنشار على مفرق رأسه ثم يشق باثنتين لا يرد لا يرده ذلك عن دينه. وأنت إذا حسبت هذا بتصورك المادي بتقول كيف كيف كيف يمكن؟ والأصعب منها الآخر: ويؤتى ايش يمُشط أو يُمشط بأمشاط الحديد ما بين عظمه وجلده من لحم وعظم أو عصب أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. سلخ سلخ، سلخ المنشار أهون دقيقتين وتلات دقايق ويموت هذا يسلخ سلخ، فلا يرده ذلك عن دينه. طب كيف؟ كيف كان يتمرن عنده عضلات قوي تعود على الشدائد آآ ما عنده مشكلة؟ هي القضية ثبات القلب.

ثبات القلب بالمناسبة حتى قصص الشجعان من غير المؤمنين بعيد ترى هي السر فيها ثبات القلب، أنه هو من الداخل مقتنع مثلا أنه هو مثلا مثلا يدافع عن قبيلته عن شرفه، وهو بالنسبة له هذا أعلى شيء هو عايش عشانه، آآ والموت في سبيله هو أعلى أمانيه، بمعنى أنك لو قارنت بين الثبات بسبب هذا والثبات بسبب الغنيمة ما في مقارنة، ثبات قلبي داخلي نفسي، فإذا كان الداخل والمحرك هو أشرف شيء اللي هو في سبيل الله فسيتحقق بأعلى آه صوره، لذلك إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

وللحديث بقية إن شاء الله وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.