تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ٠٤ | آل عمران ٠٤

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

استعينوا بالله ونستفتح المجلس الرابع من مجالس معالجة القرآن لنفوس المصلحين، بالتأكيد على المبدأ القرآني، أو الذي يفهم فيه أن القرآن اهتم بمعالجة وبناء النفوس، نفوس المصلحين، أكثر من اهتمامه بالوسيلة الإصلاحية. اه، لا زلنا في آيات سورة آل عمران، وآآ لعل الله سبحانه وتعالى يسهل الانتقال إلى أخرى بعد ذلك إن شاء الله. طيب، كنا بالامس قد وصلنا إلى قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ، تنظرون.

استفتاح هذه الآيات جديدة لقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. لا يزال، لا تزال المعالجة القرآنية المباشرة لنفوس الصحابة، لنفوس المسلمين، لنفوس المصلحين في ذلك الحدث العظيم الذي كاد يستأصل فيه، تستأصل فيه شوكة الإسلام. لا تزال المعالجة متوجهة وواضحة بأسلوب المعالجة، يعني بأسلوب أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ وقبل، وأمس أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا، وغدا إن شاء الله قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا؟ واضح الأسلوب أنه هو في أسلوب تصحيح، أسلوب معالج أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ هذه الآية هي من الآيات المركزية في معالجة القرآن لنفوس المصلحين.

الآيات المركزية جدا وهي اه مناسبة للحدث، لأنه في معركة أحد حين اختل الصف وشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، وشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، ولما أُشيع هذا الخبر كان هذا أسوأ شيء يمكن أن يسمعه الصحابة في حالة السلم، فما بالك أن يسمعوه في حالة الحرب، في حالة اشتدادها، يرحمك الله، بحالة اشتدادها وفي حال اختلال الصف والاضطراب وأطباق المشركين عليهم! تاني أسوأ وقت يمكن أن يسمعوا فيه هذا الخبر من حيث الأثر على النفوس هو ذلك الوقت. أسوأ وقت، أشد وقت، فسمعوه في ذلك الوقت.

في ذلك الوقت، طبعا الوقت ليس وقت أنك تروح تتأكد هل هو قتل ولا ما قتل، وخلينا نتأكد ونشوف، لا، الوقت جيش المشركين يجتاح ويحرق ويستأصل والخبر أنه قتل وما عاد أحد قادر يميز شيئا من شيء. هناك، هناك تأتي الآية، آية سورة الأحزاب وإن كانت نزلت بعد ذلك بحدث آخر، لكنها في نفس المعنى: هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا. ولذلك فسر العلماء قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا. قالوا: زلزلوا، الزلزلة مرتبطة بالأعداء تماما، وزلزلوا، وهناك في سورة الأحزاب: هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا، متصورين إيش يفيد لفظ زلزل؟ نقول: خاف، ما يعني تمام، اشتد به الخوف تماما، زلزله الخوف أو الرعب أو المشهد أو الحدث، ما تقدروا تتخيلوا طبعا، صعب تخيل يعني إيش؟ صعب، صعب أن الإنسان يتخيل شعور الزلزلة ها، أن يزلزل كيانه زلزلة بسبب الأعداء.

اه طيب في تلك اللحظة وفي ذلك الحال الصعب العسر وقع آخر شيء كان يمكن أن يخطر في بال المسلمين أو يتمنوه وهو أن يشاع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل. في تلك اللحظات صعب جدا جدا أن الإنسان يعني يستجمع نفسه، ويستجلب من بواطن من باطن قلبه معاني الإيمان لتفيض عليه بالثبات، صعب، صعب جدا، لذلك قام أنس بن النضر في ذلك الموقف كما في البخاري فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه إذا اختل صفهم وبدأوا بالانصراف والفرار، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء. وهذا المكان الذي قال فيه هذه العبارة كان هو آخر مكان وصل إليه سعد بن معاذ، سعد بن معاذ سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن بموته. قال ابن معاذ كان من الثابتين في ذلك المشهد وكان متقدما قريبا من المشركين.

لما كان سالما نادما متقدما جاء أنس بن النضر رايح، يعني رايح هناك جهة المشركين، جهة المطحنة يعني، تمام، طب قف عند سعد بن معاذ حتى على الأقل تسند ظهرك. أنس بن النضر رايح، فقال سعد بن معاذ لأنس بن النضر: قال قف، واحذر أن يقتطعوك، لأنك إذا تقدمت، خلاص، عارف أنه يقتطعوك يعني ستفرد، ستفرد عنا، ما عاد لك ظهر، ولا عاد لك أحد معاك حتى يعني.

فقال لسعد، قال: واها لريح الجنة! إني لأجد ريحها دون أحد، واها لريح الجنة، إني أجد ريحها دون أحد! ثم تقدم فقاتل حتى ما ما حيقتل يعني، بس قتل، هو دخل في المطحنة فهو الذي لم تعرفه إلا أخته ببنانه، نوجده فيه ما بين، أظن، سبعين وما بين ضربة وطعنة إلى آخره. اه لكن هذا، هذا الموقف فيه، فيه وفي أمثله نزل قول الله سبحانه وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.

لماذا؟ الآية كما في الصحيح متعلقة بهذا الموقف، نزلت على هذا الموقف أو نزلت فيه أصلا، ليش؟ لأنه أنس بن النضر كان قد غاب عن بدر، تعرفوا بدر؟ من كان ظهره حاضرا فليأت، وفي صحابة ما كان ظهرهم حاضرا وكانوا اندمجوا ما لحقوا. فأنزل النضر، طبعا تعرفوا حسرة أنك تفقد أنك ما تروح بدر، فقال، وهذا أيضا في البخاري، قال أنس بن النضر: والله لئن الله أهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. هذا العهد: لئن الله أهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما جد الجد واختلت الصفوف قال ما قال. ولذلك نزل قول الله سبحانه وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ، أي نذره، وكان قضاء النحب هنا بالاستشهاد، وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. لذلك هنا وما بدلوا تبديلا، هناك وما بدلوا تبديلا، ألا تذكرك هنا بالآية: أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟

ها فذلك المشهد كان مشهدا، كان مشهدا هازا للكيان ومزلزلا للإيمان، وآآ يعني أقصى ما يمكن أن تقول فيه الآن أنك بعبارات بيانية معينة، لكن لا يمكن أن تكون قد عشت مثل هذا المشهد. طيب ولان القرآن يعالج نفوس المصلحين ويصحح من أخطائهم ويبني، أتى بهذه القاعدة العظيمة: أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. هذا الأسلوب، أسلوب العتاب، هذا يستصحب في داخله معنى، إيش هو؟ برضه موجود، هو موجود في نفس آآ يعني أنا من أعاتبك على شيء معناه أنه من المفترض أن يكون لديك علم بخلافه فلم تعمل بهذا العلم.

فما هو هذا العلم الذي بخلاف هذا فلم يعملوا به؟ أيوه، ليش يا محمد هو دعوة للإسلام ما كانت الانتباه لشخص، ما كانت الانتباه. هذا العلم هو الذي عبر عنه أبو بكر الصديق حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بنفس هذه الآية، وهو هي التي حين سمعها عمر في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله فكأني أسمع هذه الآية أول مرة، وعلمت أنه قد مات. العبارة هي: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

هذي الجملة أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ أي وأنتم تعلمون أنكم إنما تعبدون الله وحده، وأن محمدا عليه الصلاة والسلام إنما هو مبلغ ومرسل وهادٍ والى آخره، ولكنه ليس، ولكن ليس قتله أو موته هو انتهاء الحق وانتهاء الإسلام. وهنا يمكن أن تقتبس من هذي، من هذي المعالجة معالجة مهمة متعلقة بواقع المصلحين اليوم، والواقع الإصلاحي، وواقع المهتمين، إلى آخره، وهو أنه دائما يجب تقديم المبادئ على الأشخاص. طبعا هذا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء آخر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم هو بشخصه هو، هو مبدأ وشخصه هو مبدأ، يعني أنت يعني ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم هو حق أصلا، هذا هذا تأسيس. لكن، ومع ذلك قال الله لهم أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ، فمن باب أولى ها أن لا تعلق المبادئ ماشي، خلاص، أن نستلهم من هذه الآية معنى عاما فننزله على واقع، وهناك إشكال كبير يقع في تخلف مثل هذا المعنى.

طيب، ثم يقول الله لهم: وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا. فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا هذا يذكرنا بي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّوهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. ويذكرنا بقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة، من الصور اللي راح نمر عليها بإذن الله في هذا السياق: الميسر الله ها لا ها إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُمْ، ولا تضره شيئا وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ولا تضره شيئا. فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا تجمعها تستطيع أن تستلهم معنى الاستبدال، لأنه في آية التوبة جاء النص على إيش؟ أيوه: وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا. وفي سورة آل عمران: وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا. يمكن أن تستلهم منها أنه أنت تطلع له يستبدل قَوْمًا غَيْرَكُمْ. وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.

أمس فين مر معاني الشكر؟ أيوه: فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وهناك قلنا الشكر إيش؟ نعم، وأن الشكر يكون بأيش؟ أكثر من طريقة وأكثر من نفسيها، يكون بالعمل، ها؟ طيب أنت حين تقرأ هذه الآية تعيش معها أنه آآ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا. هذا قسم وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. إيش تفهم وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ؟ أنه إيش اللي، اللي إيش اللي ثبتوا؟ صح، واضح، ومن هنا العمل يكون من أعظم وسائل، لذلك ليس الشكر، كيف الإنسان يكون شاكرا؟ الثبات على الإسلام شكر، أن تقدر النعمة التي تأتيك شكر. ولذلك من أعظم، من أعظم ما جاء في وصف تقدير النعمة والعمل بها بالشكر، نعمل، ما أتكلم عن النعمة الآن الحسية الأكل والشرب، إنما نعمة العلم والخير والوحي والى آخره. ما جاء في سورة الأنعام، مم في أول الصفحات، يعني أول، ممكن في الصفحة السابعة الثامنة، هذي الحدود. أعطيني، خلني أوسع لك مع التوفيق: وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا بهذا العلم والوحي أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الذين سيقدرون هذه النعمة ويقومون بها ويحملونها إلى آخره.

عظيم هذا، وبنذكر ابن تيمية حتى يمكن الكلام ده في السريع، طيب وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. ثم ينتقل القرآن إلى تعميم هذه القضية، تعميم القضية بدل ما تكون خاصة بأحد وبالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني ينتقل إلى امتدادها فيقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مَّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ. هذا يذكرك بالآية التي في الصفحة التالية، اللي هي إيش؟ مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ. ترى مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا، البعض يظن أنه منكم يريد الدنيا يعني أنه لا يريد، ثم يريد الدنيا، يعني مثلا يريد الدنيا يعني يعبد الله عشان يعني رياء، أنا وصلت. لا، ترهون، مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا، هذه نزلت لأنه غنائم، تمام، اللي هي أصلا مشروعة، بس في ذلك المقام كانت الهزيمة وسببا للفتنة: فَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ. طيب وَمَن يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِيدُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.

ولأنه قبل آيات قليلة وفي سياق معالجة نفوس المؤمنين ذكر الله لهم: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ، الآن يذكر الله لهم مثالا من هذه السنن التي خلت من قبل والتي كانت، كان من المفترض أن تكون هذه السنن سببا ليش؟

وقبل أن نذكر هذا المثال يجب أن نستوعب جيدا ونفهم جيدا أن من أعظم أسباب الثبات، من أعظم أسباب الثبات استلهام قصص المؤمنين الثابتين ومعرفة ما الذي ابتلوا به وما الذي أُوذوا به وكيف صبروا. وهذا قد طبقه النبي صلى الله عليه وسلم عمليا في مكة حين جاءه خباب كما في الصحيح مشتكيا قال: يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ وأنت تعلم أن استعمال هذا الأسلوب، هذا الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه أنه خلاص، أنه مثلا أنه يا رسول الله أنه هل سيأتي النصر هذا الشيء؟ يا رسول الله نحن نعذب، هل هل هناك هذا شيء؟ يا رسول الله ألا تستنصر لنا؟ هذا يذكرك بالآية اللي في سورة البقرة: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ. تقريبا نفس الأسلوب، تقريبا يعني. ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا يا رسول الله؟

إيش كانت وسيلة التثبيت التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم؟ والسيرة الأولى قصص تتسابق بها. السيرة الثانية تبشير بالمستقبل، سير بالمستقبل، لأنه قال: لقد كان يؤتى بالرجل ممن قبلكم فيوضع المنشار على رأسه إلى آخره، ثم قال: والله، أو الذي نفسي بيده، ليسيرن الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، أو الذئب على غلا، التبشير بالمستقبل، أو يعلم أنه بصادق.

طيب، إذا قراءة السير قصص الأنبياء، خاصة قصص الأنبياء وما أصيبوا به وما ابتلوا به، مع أن لهم هذه المكانة عند الله سبحانه وتعالى، ومعرفة ما الذي، كيف واجهوا تلك الشدائد.

ومن باب أولى قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة ما الذي تعرض له وأصحابه وإخوانه، كيف صبروا وكيف ثبتوا، هذا من أعظم وسائل الثبات. والمثال هنا كالتالي، قال الله سبحانه وتعالى: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُون كَثِيرٌ. لازم نفهم إن هذه الآية، هذه الآيات جاءت آية كمثال ليحتذى وتوجيه في سياق التصحيح: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ، لسه، وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ، إيش؟ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ. كأين من نبي، أي ممن خلا من قبل محمد صلى الله عليه وسلم، قاتل، وأنتم إيش كنتم تسووا؟ قاتلوا وفي أحد معه ربيون كثير. وأنتم إيش؟ صحابة.

بالصحة ذاك، الربيون اختلفوا، بعضهم قالوا الربيون هم ألوف يعني أعداد كبيرة، الرعية يعني. من الربان القائد يعني، ومنه الرباني. رباني، كثير من العلماء يفسروه ليس من جهة الرب وإنما من جهة، لسه، من جهة الرب، وأنه من جهة القيادة والتكوين، قيادة مثل ربان السفينة يعني. والربيون هنا بعضهم فسرها بعلماء، بعضهم فسرها برعية، بعضهم فسرها ألوف. المقصود أنهم هنا يكون حالهم مثل حال من أنهم في موقع الصحابة هنا، أن هناك معه نبي، معه ربيون، وهنا محمد ومعه هؤلاء الصحابة، أنا مطارق تمام. طيب، قاتل معه ربيون كثير. طبعا هناك قراءة تأييد: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ. قتل! فإن من نبي قتل معه ربيون كثير، قتل معه ربيون كثير. تحتمل أنه قتل النبي، وتحتمل أن المقتولين هم الذين معه، يعني قتل معه في سياق صحبته. وتحتمل، كما فسر بعضهم أيضا: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ لوحده، قتل، لا لا، في وقفة، يعني، لا، قتل معه ربيون كثير فما وهنوا بسبب ها، نتيجة قتل نبيهم، وأنتم قد وهنتم بسبب إشاعة قتل نبيكم! واضح؟ لذلك ابن جرير الطبري إمام المفسرين يرجح، مو أنه هذه الوقفة أو شي، بس هو يرجح هذا المعنى، يعني يرجح أن الآية جاية في سياق قتل، خلاص؟ أيوا، وأنه ما وهنوا، طبعا بعضهم إيش اللي في السر؟ نفسه هي نفسها معنى في الأخير، وَقُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُون كَثِيرٌ، أو قُتِلَ وقُتِلَ معه كثير بس باقي ربيون ما قتلوا، فهذول اللي ما قتلوا ما وهنوا، واضحة الفكرة؟ يعني هي بخيل بمعنى، لا، ليس في جوهره شيء يختلف في الأخير، لكن الأنسب للسياق كما قال ابن جرير، أو أنسب سياق ما أرجحه ابن جرير وهو أن يكون المعنى في قتل النبي هم، وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُون كَثِيرٌ، أو قاتل معه ربيون كثير، كلها نفس، نفس الحكمة أو نفس المعنى المستفاد، وهو: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. توب عادي، المتعب يروح يريح ما في أي مشكلة، ما تشدوا نفسكم فعلا، فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا.

إيش هذا التكرار لمعاني مترادفة أو قريبة من بعضها؟ إيش يفيد؟ وضوح ثبات الموقف ها، أنه ما صار ولا شيء من أدنى أي حاجة، من أيضا أن البلاء كان لذيذ جدا جدا جدا، دائما أقول إنه هو ما وهن ولا ضعف ولا استكان، بعدين يكون البلاء يصير، ما هي راكبة صح، ممكن أقول ما انهزم مثلا، حتى في معركة، معركة. لكن لما أقول، أو مثلا أبغى أصف ثبات إنسان في موقف مهيب فقلت: ما فر ولا جبن ولا خار ولا انهارت قواه، وإنما تمام. هذا يكون، أما إذا كان هو هم خمسين ألف والعدو خمسة آلاف تمام، وانتصر، وبعدين أروح أتكلم عن واحد من خمسين ألف وأقول ما وهن ولا فر ولا جبن ولا خاف، طب طبيعي، مو خمسين ألف؟ لكن: وَمَا وَهَنُوا، كما وهنوا؟ لما أصابهم في سبيل الله، بما أصابهم في سبيل الله. قررت هذه عشان أنه هنا مذكور السبب اللي خلاهم ما يهنوا، من هو؟ في سبيل الله. لذلك من أعظم الأشياء التي تعين على الصبر، تصور الطريق والغاية، أنت إيش اللي يخليك تصبر إذا ما كان في سبيل الله؟ إيش اللي يصبرك؟ واضح؟ لذلك قد يتعرض الإنسان للابتلاء ثم لا يكون لديه المستند الكافي ليدفع الشيطان إذا جاءه يشككه. الشيطان ممكن يشكك، لماذا؟ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، وَاللَّهُ يُحِبُّ، مرت معانا تو، وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ، يعني لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين.

شايفين الترابط؟ يعني الله يقول للمؤمنين: لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين، ثم يأتي لهم بمثال ممن قبلهم، يقول ترى صبروا، ما ضعفوا، ما وهنوا، ما ضعفوا، ما استكانوا، والله يحب صبرهم هذا، فكونوا مثلهم، واضح؟ ولسه كمان، قبل كم آية؟ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا كمان قبلها، فَلَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا. وهنا يأتي العجب، وإن كان عجبا وأي عجب، إلا أن شيئا من العجب يزول إن عرفت أنهم تربية نبي. ولذلك الصحابة أيضا بعد ذلك أظهروا هذا العجب، وذلك مثلا في غزوة الأحزاب، لسا التالي، القديمة السنة اللي بعدها. غزوة الأحزاب، عادي عادي، طيب، غزوة الأحزاب اللي بعدها أيضا الصحابة إيش أظهروا؟ موقفا عجيبا في الثبات، مو لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، هذا مين يقولها هذي؟ ها؟ مين يقولها إلا أناس رباهم الأنبياء؟ طيب، فالعجب وأي عجب هو في قول هؤلاء، وما كان قولهم إلا أن قالوا، يعني أنت الآن يجي في بالك إنه إيش ممكن يقولوا وقت هذا البلاء والشدة؟ يعني ربنا أفرغ علينا صبرا وثبتنا، هذا أقصى شيء، أعلى صورة من صور الثبات. لا، وهنا التربية القرآنية والإرجاع المعالجة للنفوس ودواخلها شيء عجيب، في ذلك المقام الشديد المهول، ما كان قول أولئك الربيون الذين مع النبي وقد أصيبوا بما أصيبوا به وقد قتل نبيهم، ما كان قولهم إلا أن قالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، كذا تجي تقول طيب إيش يعني، كيف يعني؟ هل هذا مقام إنه أنا مذنب؟ إنه أنا أعترف؟ يعني إيش؟

هي هي هذه نفوس المؤمنين، الإدراك الدائم الدائم الدائم إلى أن أصابع الاتهام لا توجه للخالق، ما توجهت للخالق والعتب لا يوجه للخالق سبحانه وتعالى أنه في مقروا يا ربنا، يعني قالوا: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، ها؟ وايش؟ مو بس ذنوبنا، إفراط في الذنوب، جاوز الحد، ها، اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. إيش تبغى تقول؟ تقول يعني هل يمكن لأناس مثل هذا في اعظم المواقف هذه ينظرون إلى أنفسهم بهذه النظرة، ألا يترتب على موقفهم هذا ما ذكره الله في الآية التالية التي هي إيش؟ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا، إيش ثواب الدنيا؟ النصر وما يتبعه، وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، والله يحب المحسنين. واضح سياق الآيات من بداية تعليق على غزوة أحد، كيف إنه كل الخطاب متوجه إلى نفس المصلحة؟ ها، معالجة وتصحيح، معالجة وتصحيح، معالجة وتصحيح، معالجة وتصحيح.

لاحظ هم لم يكونوا ترى يعني جالسين في دكة الاحتياط، هم عاملون، أصحابهم قتلوا في أحد سفكت دماؤهم وكذا، سياق سياق تصحيح للعاملين المصلحين وليس للقاعدين في دكة الاحتياط المتفرجين فضلا عن المنافقين. ثُمَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنَقَلِبُوا خَاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ. أيضا تأكيد بمعاني أساسية في هذا السياق. ثم الدخول إلى نقطة الإشكال الذي حصل: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم، أي تقتلونهم بإذنه، والإذن هنا الإذن الشرعي المتضمن للأذن الكوني بطبيعة الحال، إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ. إيش الوعد؟ بعضهم قال هو الوارد في: أَلَا يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ، وهذا من الأسباب اللي خلت بعضهم يرجح أنها في أحد. وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ، الآية اللي هناك: أَلَا يَكْفِيكُمْ، إيش اللي بعدها؟ بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ، ما تحققوا، فتصبروا وتتقوا تحسونهم بإذنه تمام، يعني وتحقق الوعد، حصلت جولات، جولة من النصر والتقدم.

حتى إذا فشلتم، لاحظوا القرآن أين يضع اليد؟ يد الناظر، يد المتأمل، أين يضع يده حين يحلل المشكلات، حين يصحح الطريق، أن يرجع بأسباب الفشل؟ ها؟ فشل هنا الجبن. حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ. تجتمع هذه الثلاثة في مكان في ميدان العمل الإسلامي. حاول تنام وتشوف حلم إنه فيه خير أو نصر، حاول، إذا قدرت، ما في، لأنه لو كان لأحد أن ينال نتيجة وثمرة وقد عمل هذا لكان حصله وناله أهل أحد. اليس كذلك؟ ولاحظوا قد يعم البلاء الصف بسبب إشكال بعض أفراده، لأن الذين فشلوا وتنازعوا وعصوا لم يكن كل الجيش. أليس كذلك؟ لم يكن كل الجيش. طب ماشي، ربما يكون التنازع هو ما حصل أنه ننزل، ما ننزل، نذهب، ما نذهب، نأخذ الغنايم، ما نأخذ، هو نفس النقطة، يعني أقصد، هل إذا كان التنازع هو اللي على الغنائم فربما يعني هذا اللي ببالي أنه هو هذا التنازل؟ بقي أحدهم ما أعرف، لكن هو الثابت أنهم عصوا، ونقد الأهم أنهم عصوا، عصوا في ذلك الموقف. هل بعد ذلك، اه، جزاك الله خير. هل بعد ذلك ثبت منهم من ثبت فكفر المعصية؟ ما أعرف، الله أعلم، الحديث الذي في البخاري ليس فيه تفصيل مثلا، ما أعرف، ايه. ثبت، ما نزل أصلا، ما عصى. لا، هو يقول لي نزله، اللي نزلوا من جبلنا عبد الله بن جبير، ما نزل عبد الله بن جبير، ثبت فوق أصلا، هو أصلا جالس يقول لهم لا تنزلوا، هذا التنازع. أقول ربما يكون هذا التنازع، ربما تبدأ لما تقول تنازع، قد يكون أحد الطرفين محقا واضح؟ فيقال تنازع باعتبار من نازع الحق، قد قد يكون هذا والله أعلم. مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ.

أما موقف ثبات عبد الله بن جبير فهو عجيب عجيب عجيب، يعني أنه هو هم خمسين، كان نزل أكثرهم، خلاص انتهى، وأجلوا، أجلي أصلا كفار، أجلوا عن ساحة المعركة، المسلمون قتلوا فيهم، وقتلوا حملة اللواء هذا في البداية، بعدين قتلوا فيه، انقتلوا فيهم، صار الكفار يتراجعون وصاروا الكفار يتراجعون. أمس شو احنا قلنا إنه كان المسلمين في الشرق، من الجهة الشرقية، والكفار في الجهة الغربية، جبل الرماة وين ساير طاير؟ الجنوب في الصف الإسلامي، جنوب الشرق يعني على اليسار، وهم واقفين يكون على يسارهم جبل الرماة. طيب، إيش في وراهم؟ جهة الشرق، لا وراهم جهة الشرق، في فراغ بعدين جبل أحد، هذا الفراغ هو الظهر المكشوف، مين اللي يقدر يغطي الظهر المكشوف؟ هم الرماة، فصاير الصف الإسلامي هنا والصف الكفار هنا، وهنا جبل الرماة تمام وجبل أحد ورا، بس إنه في مسافة، فلو جاء أحد من الخلف يلتف المفترض جبل الرماة يغطي هذه المساحة حق الالتفاف فيبقى ظهر المسلمين محميا، فهذه مساحة الالتفاف هي اللي تغطى، لأنه بعد مساحة ممكن واحد يقول طب ليش ما يروح من بعيد؟ لا، في مزارع ما يقدروا يلفوا، في مساحة الالتفاف الممكنة، حتى أصلا ترى ما هي كبيرة، هي مساحة الالتفاف حتى يمكن من عند الجبل أو حتى أحيانا ممكن لازم تطلع، أو من جنبه مباشرة في الوادي، فلذلك كان ظهر المسلمين آمنا أنه هذولا الرماة خلاص، أي أحد يلتف يرموه.

اللي صار إنه جيش المسلمين اللي كان واقف جنب جبل الرماة تقدم تقدم تقدم تقدم، وجيش المشركين اللي هنا صار منقشع ويتراجع ويتراجع، وهذا اللي تقدم وتقدم وتقدم وصار جبل الرماة الآن في الخلف على اليسار. طيب، اللي فوق الجبل ممتاز، ما حد التفت، المشركين أمامكم، شوفوا احنا فوق الجبل، شايفين، جالسين يتراجعوا تمام، ولما يتراجعوا تركت غنائم كثير، حتى الطمع الآن في معسكر المشركين، معسكر، أنت تتكلم عن خيامهم وأغراضهم وكل شيء، الفرار صار مبعثر يعني، فلأن المشركين، ففي هذه اللحظة نزلوا، أنه خلاص انتهى، نزل. فبقي قائدُهم عبد الله بن جبير ومعه عدد قليل، وأظن عشرة، قال لكم الرسول صلى الله عليه وسلم ما تنزلوا، قال لكم لا تنزلوا، قالوا تمام؟ قال لنا بس انتهى، يعني خلاص احنا الحين نبي نلحق الغنائم، لا، قال لكم لا تنزلوا. نزلوا، خالد وليد هو قائد كتيبة الخيول، فرسان يراقب الوضع، هو عارف من بدري أصلا إنه هذول اللي فوق الجبل هم المشكلة، لما شاف العدد اللي فيه مختل، أربعة أخماسهم نزلوا، باقي الخمس قضاء عليهم سهل، عشرة بيرموا سهام، ما راح يقدروا يغطوا، راح صعدناهم، وهم كان معهم مئتين فارس صغير قتلوهم، قتلوا العشرات، قتل عبد الله بن جبير رضي الله تعالى عنه، ونزلوا كده المسلمين متقدمين، فنزلوا أو التفتوا من ورا وكبسوا على المسلمين من الخلف. طبعا تقول المئتين عدد قليل، لا، بس لما تكون بخيول عدد مو قليل، تمام، لما صار ال هذا والصوت والجلبة والغبار والغابة، عرف المشركون المنسحبون من هناك إنه في معركة صايرة في الخلف، وعرفوا إنه خالد التف من الخلف، طبعا رأوا الجبل ليس عليه أحد، واضح، فصاروا يتنادون ويرجعوا، هم عددهم أكبر من عدد المسلمين، فرجعوا. وفي هذه المنطقة اللي الخيالة جايتهم من هنا والمشركين رجعوا من هناك حصل حصل اختلال، حصل اختلاف، حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ. مم سبحان الله كذا.

طبعا النصر في القرآن يأتي كذا بصيغة أحيانا فيها تقليل شوية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ.

اه؟ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِشْ خَالِدِينَ فِيهَا أَيْهَ؟ وَمَسَاكِنَ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، أخرى تحبونها ها، وأخرى تحبونها شوف تحبونها وهنا تحبون بعد ما أراكم ما تحبون.

منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ثم صرفكم عنهم بعد أن سلطكم عليهم بعد أن كنتم تحسونهم بإذنه صرفكم الآن عنهم ليبتليكم ثم صرفكم عنه ليبتليكم، قاعدة من أعظم القواعد التي يفهم الإنسان بها سنن الله في التعامل مع المؤمنين: ليبتليكم وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، إذ تسعدون ولا تلوون على أحد، ما أحد يلتفت والرسول يدعوكم.

في أُخراكم، طبعا في ناس في الفرار مكناس اتجهوا إلى المدينة وفي ناس اتجهوا صعدوا الجبال، غير ثبات يعني فيراري، إذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ.

فأثابكم، معنى أثابكم هذي زي فبشرهم بعذاب بعذاب أليم بشره بعذاب، العذاب لا يبشر به يعني، فأثابكم هنا ليس ثواب جزاكم يعني، فأثابكم غماً بغم، قالوا غما على غم، عم غما بعد غم، غما زيادة على غم.

لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، اه اختلفوا فيها، من العلماء من قال: أثابكم غماً بغم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم.

هذا رجحه ابن عاشور أنه يقول اه جاءتكم هموم كثيرة تمام اللي هي عدم حيازة الغنيمة وما أصابكم من القتل وآآ خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كذا كذا.

وهذا التعداد في الغموم فالذي واحد منه خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تلك الغموم بناء على شيء صحيح إلا خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم ها.

فكان هذا هذا الغم غير الصحيح، فهمت الفكرة؟ النبي صلى الله عليه وسلم أيوا أنه أنه هو الذي أدى إلى عدم حزنكم لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَمَا أَصَابَكُمْ، يعني.

لذلك هو قال: وكم في منح البلايا من عطايا، أنه أنه كان نعمة أن جاءهم خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم فلما تبين لهم خلافه زالت أيه لم يحزنوا على ما أصابهم على ما فاتهم.

ولا على ما أصابهم لم يحزنوا على وفاتهم من غنيمة ولا على ما أصابهم من جراح بالضبط، هذا مما قيم يعني، وبعضهم قال بعضهم قال لا هنا صلة لكي تحزنوا يعني مثلا.

اه في في مثلها نسيت الآن في القرآن في في مثلها اه لا لكن موجود أنه لا صلة يعني تصير على أنه فأثابكم غماً بغم ها لكي تحزنوا على ما لكي تحزنوا لتصابوا بهذا الحزن.

وعلى ما أصابهم، وغماً بغم الأغلب فسرها غماً على أثر غمه وبعضهم فسرها غماً مقابل غم، مقابل ما أدخلتم الغم على النبي صلى الله عليه وسلم بفراركم عدم ثباتكم فاصابكم غماً.

يلاً طيب، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.