الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي على عبدك ورسولك محمد.
أما بعد، فنستمر في هذه المجالس القرآنية، وهذا هو المجلس الثامن عشر من سلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين، وهي سلسلة قائمة على مبدأ أن الإسلام اعتنى في سياق الإصلاح، اعتنى في سياق الإصلاح آآ بناء المصلح من الداخل.
وبناء نفسه ومعالجة الإشكالات الداخلية التي يقع فيها، أكثر من اهتمامه بالوسائل الإصلاحية الخارجية التي يتفاعل معها المصلح. اليوم عندنا من قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إحنا بدأنا في سورة الأنفال، أخدنا عدة مجالس، وصلنا إلى هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ. هذه الآيات مركزية في سياق توجيه المصلحين في سياقهم الإصلاحي، وهي من الآيات التي فيها الوصايا الجامعة التي يحتاجها المصلح في بعض سياقاته الإصلاحية، وفيها بعض القواعد الكلية التي تنطبق على مختلف السياقات الإصلاحية. أولًا، أول فائدة نريد أن، أريد أن أذكرها قبل أن أذكر في الأفراد الجمل وأفراد الوصايا، هي أن يستشعر الإنسان المسلم، وأن يستشعر المصلح في آيات النداء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، أن يستشعر أن هذه توجيهات ربانية. حين يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا افْعَلُوا أَوْ لَا تَفْعَلُوا، فهذه توجيهات ربانية يجب أن تؤخذ تحت هذا المعنى وتحت هذا العنوان، تحت هذا الشعار. وكما قال من قال من أهل العلم: إذا سمعت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فارعها سمعك، فهي أمر خير تدعى إليه، أو شر تنهى عنه، إلى آخره.
آآ ثم قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً، إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا. الآية فيها فائدة في هذه الجملة، وهي أنه الإنسان يهمه أكثر ما يهمه، ما الذي يكون عليه عند مواطن الصراع بين الحق والباطل، أكثر من اهتمامه بطبيعة وتفاصيل مشهد المعركة أو الطرف الآخر. وإن كان مطلوبا منه أن يكون على وعي، لكن ليس، ليست يعني في موطن القتال، أو في موطن النزاع، أو في موطن المدافعة بين الحق والباطل، التركيز والاهتمام الأكبر عند المؤمن يجب أن ينصب إلى تماسكه الداخلي، ومنطلقاته، وما الذي ينبغي أن يكون عليه. إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً، لم يأتي تحديد هذه الفئة، كثيرة ولا قليلة، متقدمة ولا متأخرة، إيش تعريف هذه الفئة، إيش محتوياتها، إيش مكوناتها، إيش خلفياتها من حيث قدرتها واستعداداتها؟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فالمطلوب أن تلتزموا بهذه الوصايا المرتبطة بي، بدواخلكم. وإن كان هناك أحكام متعلقة بالفئات، لكن إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً، لا يهم الآن الكثرة والقلة، لا يهم الآن أنهم أقوى منا أو أضعف، الآن المهم عند اللقاء هو الالتزام بمثل هذه الوصايا.
الفائدة الثالثة في قول الله سبحانه وتعالى: فَاثْبُتُوا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا. حين يوصل الله المؤمن بالثبات، هذا معناه أن الثبات أمر تحت التكليف، أو هو امر خارج عن التكليف؟ يعني هل مما يكلف به المؤمن أن يثبت عند الأزمات، أو هو أمر خارج عن نطاق التكليف، وإنما هو يعني إذا قدر الله أن تثبت تثبت، وإذا لم يقدر أنك تثبت، تثبت؟ لا، تثبت يعني أقصد، هل المؤمن، هل المؤمن مأمور بالتزام الفرائض واجتناب المحرمات بشكل عام، لكن ليس مأمورا عند الأزمات بأن يظل ثابتا متمسكا، وإنما يكون الثبات مجرد نتيجة مثلا، خلينا نقول بالتزامه، أو هو امر مستقل مكلف به الإنسان تكليفا مستقلا أن يثبت عند الفتن وعند الشدائد وعند الأزمات؟ الجواب أنه مكلف، مكلف. الثبات ليس تبرعا تقدمه ولا صورة حسنة تتمسك بها فقط، وإنما هو تكليف، تكليف وأمر. إحنا نقول: الله المستعان، فلان ما ثبت. نقول: ما ثبت، هو مو قضية أنه هو لم يحقق شيئا من الكمال، والفكرة أنه فرط في تكليف. فالله سبحانه وتعالى يأمر المؤمنين بأن يثبتوا إذا لقوا فئة، بل بل قد يكون عدم الثبات في بعض مقامات الصراع بين الحق والباطل كبيرة من كبائر الذنوب. وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوُلُوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لَّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. هذا، إيش هذي الصيغة؟ ما تأتي إلا مع الككبائر، ليس ذنبا عاديا. ويؤكد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها الفرار يوم الزحف. ولم يهجر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من أصحابه كما هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن موطن من مواطن نصرة الحق ومدافعة الباطل، فهجرهم هجرانا طويلا استمر خمسين يوما. فالامر بالثبات، أو في الثبات هو أمر وتكليف أكثر من أن يظنه الإنسان هو مجرد آه يعني عمل صالح زائد يعمله يعني يتطوع به، وإنما هو أمر وتكليف. ونظرتنا للثبات يجب أن تكون تحت إطار التكليف، وأن أنت مطالب ومأمور بالصبر وأن تثبت في مواطن مختلفة، ثبات أمام الشهوات، ثبات أمام الفتن، كما في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدجال قال عنه: فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا، يا عباد الله فاثبتوا. وهنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا. واليوم يمكن أن تأخذ هذا المعنى وتنزله على صور من صور الفتن وصور من صور الصراع بين الحق والباطل، فتقول: يا عباد الله فاثبتوا، ويا أيها الذين آمنوا اثبتوا. ولا يكون هذا الثبات هو تطوع يتطوع به البعض كما ذكرت، وإنما هذا الثبات في كثير من مواطنه يكون أمرا وتكليفا وواجبا.
الفائدة الرابعة، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا. واذكروا الله كثيرا هذه الجملة: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا في مثل هذا السياق فيها فوائد متعددة. كم ذكرنا فايدة؟ ثلاثة. الفائدة الرابعة هي أن ذكر الله سبحانه وتعالى من أشرف الأعمال وأزكاها وأعلاها عند الله سبحانه وتعالى، وهي من أحب الأعمال إليه، وأن من أدلة ذلك أنه أمر بها بأشد المواطن وأصعبها وأعسرها وأقلها استحضارا. هذه العبادة، الذكر هنا هو ذكر لله سبحانه وتعالى في موطن، ومن أعسر ما يمكن أن يستحضر الانسان فيه آآ شيئا غير القتال والجهاد. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا، هم لقوا الفئة الآن، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول لك: أثناء هذا اللقاء، أثناء هذا اللقاء اذكر الله سبحانه وتعالى. فهذا دليل على شرف هذه العبادة ومنزلتها ومكانتها وشأنها عند الله سبحانه وتعالى.
الفائدة الخامسة هي أن ذكر الله سبحانه وتعالى يمكن أن ننظر إليه باعتبارات متعددة، فيمكن أن ننظر إليه باعتبار أنه من أحب الأعمال إلى الله، ويمكن أن ننظر إليه باعتبار أنه من أكثر الأعمال التي يكتسب بها الأجر، صح ثقيلتان في الميزان والى آخره، ويمكن أن ننظر اليها فوق ذلك باعتبار أنها من أسباب الثبات. وكلما كثرت الاعتبارات في العبادة المعينة دل هذا على شرفها، كلما كثرت الاعتبارات وتنوعت في العبادة الواحدة دل هذا على شرفها وعلى مزيد اختصاص لها. فإن تنظر إلى، إلى الذكر على أنه من أحب الأعمال إلى الله، وأن تنظر إليه على أنه من أكثر وسائل اكتساب الحسنات، وأن تنظر إليه على أنه من اعظم وسائل التخلص من الشيطان والوقاية منه، وأن تنظر إليه على اعتبار أنه من أعظم أسباب الثبات، وأن تنظر إليه على اعتبار أنه من أسباب الاستفادة من الآيات والعبر. ها هذي خمس اعتبارات الان للذكر، كل واحد منها غير الآخر. فإن تنظر إلى الذكر بمجموع هذه الاعتبارات، وهذا يشبه الإطار الذي تكلمت عنه في قضية المربي، أن تنظر إلى الذكر تحت إطار خماسي بهذه المكونات، فهذا يجعل للذكر حين تذكر الله شأنا يختلف عما لو كان الذي تنظر إليه هو مجرد أنه وسيلة لكسب الحسنات. واضحة الفكرة؟ واضح. يعني الآن السؤال مرة أخرى: في أي سياق ذكر الذكر من هذه السياقات الخمسة في هذه الآية؟ على أنه من، من وسائل الثبات، جيد.
طيب ما طبيعة الذكر الذي يذكر هنا؟ يعني ايش لما نقول سبحانه وتعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، إيش ايش يتضمن هذا الذكر؟ إيش أول شيء؟ الدعاء، وأيضا، تكبير، لا لا مكونات الذكر، الدعاء، تكبير، التهليل، وعموما كثرة الاستغفار، يا سلام، هذي، هذي مكونات والذكر المطلق، جيد.
طيب الآن الفائدة السادسة. الفايدة السادسة نريد أن نذكر نظائر أو شواهد لهذه الآية من القرآن، فيها ذكر الله عند مواطن القتال أو عند مواطن الشدة، المواجهة بين الحق والباطل. لانه كما تعلمون أن من، من اعظم، من أهم وسائل تدبر القرآن وفهمه، أن تنظر في نظائر المعنى، وفي شواهد المعنى الذي تتدبر فيه في هذه الآية. فهل لهذا المعنى من شواهد في القرآن؟
بعد صلاة الخوف، يا سلام، إجابة هنا، أنه بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى صلاة الخوف قال: فإيش؟ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ.
ها، طيب جميل، ممتاز. هذي الآن آية في نفس السياق، صلاة الخوف نفسها هي من ذكر الله، هذا مثال صلاة الخوف، تعرفوا وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ هذا في الصلاة. وأيضا قصة طالوت: فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوامَعَهُ قالوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا. هذا مثال الآن وشاهد على آية الأنفال: إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا. أي هذا وهذا شاهد في ذكر الله عند أناس في ذلك الموطن، أناس من المؤمنين.
أحسنت، محمد: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وهنا تضيف ذكر: حسبنا الله ونعم الوكيل، من الأذكار المنصوص عليها في مثل هذه المواطن.
طيب آآ يعني بس مو نصف الذكر ها ولا إيش سويت في صمان؟ طيب، يا سلام: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرًا فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فهذا شاهد مؤكد للمعنى في سورة الأنفال بكثرة ذكر الله، أو بذكر الله عند مواطن القتال، أو عند مواطن المدافعة بين الحق والباطل. ويش صور هذا الذكر؟ قلنا منه الدعاء، ومنه الاستغفار، ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل. ممتاز.
طيب الفائدة السابعة في قول الله سبحانه وتعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا. أن الإنسان المؤمن، الإنسان المؤمن يفزع إلى الله سبحانه وتعالى ولا يغفل عن ذكره، ولا يبحث عن موطن اللجوء في مثل هذه المقامات دون أن يكون متذكرا لله سبحانه وتعالى. بمعنى أنه إذا كان المؤمن مطلوبا منه أن يتذكر الله ويذكره في مثل هذه المواطن شديدة الأزمات، فمن المفترض أن يذكر الله في مواطن الرخاء وألا ينساه. ونفس الشيء يقال في الصلاة إذا أمر بصلاة الخوف، وألا يضيع وقتها آآ في وقت القتال والخوف من الأعداء، فمن باب أولى أن يعتني المؤمن بصلاته وبوقتها وادائها في اوقات الرخاء. نفس الشيء هنا: إذا كان الله قد أمر المؤمنين بأن يذكروا الله كثيرا وهذا في وقت قتال وأعداء وخوف وفزع، فمن باب أولى أن ألا يغفل الإنسان عن ذكر الله سبحانه وتعالى في مواطن الرخاء.
طيب، هل يوجد شاهد أيضا لمعنى الذكر آآ ولكن من جهة أخرى؟ هو طبعا يوجد، بس أنا أسألكم: إيش هو شاهد في القرآن يدل على أن الذاكر ذاكر لله كثيرا يستفيد من مواقف الثابتين، ويستطيع أن يستدعي هذي المواقف ليثبت، ومن أسباب استفادته من هذه المواقف واستحضارها أنه ذاكر لله، يقظ القلب بهذا الذكر فيستجلب مثل هذه المعاني ويتأسى؟ السؤال أصعب من الجواب. طب أنا هو لو سألت الصورة أصلا حتعرفوه على طول، معاني سألت هذا السؤال قبل كذا في وحدة من المحاضرات وما أحد جاوبني. بس بس يعني إيش بصيغة أسهل لمسألة هناك؟ هي الفكرة أن، أن التأسي بالثابتين، أنا ذكرت الثابتين هنا الآن، لا، هو الآية ليست في الثابتين بشكل عام، هي في نموذج معين، أو في يعني المهم، حالة.
هي الفكرة إنه إنه الذي يستفيد من هذه النماذج ويستدعيها للثبات هم أناس من سماتهم ذكر الله سبحانه وتعالى، فذكر الله سبب للاستفادة أصلا من هذي النماذج الثابتة، والاستفادة من العبر ومن القصص، الاتعاظ الاعتبار القدرة على الاستذكار التذكر.
ها؟ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لا، نعم أحسنت يا عبد الرحمن، أحسنت يا عبد الرحمن! لما ذكر الله سبحانه وتعالى المتخاذلين والمنافقين وغير الثابتين في سورة الأحزاب وحججهم وتلبيساتهم، قال بعد ذلك: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ، الذي ثبت هناك، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ و... وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا.
وذكر الله كثيرا. فذكر الله ذكرا كثيرا هو من أعظم الوسائل التي تجعل الإنسان يستفيد من العبر، يستفيد من الأحداث، يستفيد من النماذج، يستفيد من القدوات، والذين على رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا ذكرت هذا المثال بعينه لأنه في موقف الثبات أثناء الفتن والأزمات والشدائد والقتال.
طيب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. الفائدة التاسعة هي في أن مما يستفاد من الخطاب، من خطاب الله سبحانه وتعالى في مثل هذه المقامات التثبيتية، ذكر الثمرات بعد الوصايا والاوامر. أنه الإنسان حين، حتى في التربية، الإنسان إذا أمر بشيء أن يحسن أن يذكر الثمرة التي تترتب على هذا الامر.
الله سبحانه وتعالى قال هنا لعلكم تففلحون، يعني إذا ثبتم وذكرتم الله كثيرا فهذا سبب في على حكم. طيب، هذي الفائدة كم اللي ذكرتها الان؟ التاسعة. طيب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
ثم وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، إيش ممكن نستفيد من هذي الجملة في سياق الامر للمؤمنين في حالة القتال والثبات والذكر؟ أطيعوا الله ورسوله، إيش ايش ممكن نستفيد منها فائدة؟ طبعا أطيعوا الله ورسوله امر قرآني معروف مكرر كثيرا، بس انا اتكلم هنا في هذا السياق، في هذا السياق تحديدا، ايش ممكن يفيد كفائدة زائدة على مطلق الامر بطاعة الله والرسول؟ عدم التفرق، جميل. التزام بالشرائع، طيب، ايضا التسليم حتى في اشد المواضع، جميل جدا.
عدم مخالفة الرسول كما في احد. زيادة التأكيد على الثبات. طيب، جميل.
طيب، من الاشياء اللي ممكن نقولها هنا هو انه الانسان في طريقه الاصلاحي يحتاج الى معالم استمد منها، استمد منها صحة الطريق، ثم يتمسك بهذه المعالم. إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وهذا الامر والنهي، التوجيهات، المعالم المرجعية التي يستمد منها الانسان، وبالتالي أن يثبت الانسان ويذكر الله كثيرا، هذا وحده لا يكفي، يجب ان يكون هذا الثبات والتمسك على نور، وعلى بصيرة، وعلى استمساك بمصدر صحيح يتلقى منه الاوامر فيستمسك بها، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
ومنه يعلم كذلك ان التمسك بما امر الله ورسوله به في مواطن الازمات والشدائد هو الخير وهو الفلاح وهو المأمور به. طيب، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. اولا، هناك فائدة قد تكون يعني هي مستنبطة، يعني اجتهادية، وهي طبعا لها مقدمة، هذي المقدمة هي انه هذي الايات نزلت في اي غزوة؟ بدر.
زيد، وهل حصلت صورة من صور التنازع في غزوة بدر؟ حصلت في قضية الغنائم. ولكن آآ الصورة الكبرى التي حصلت في سياق، في السياق السيرة النبوية في هذا، هذا المعنى، حصلت فين؟ فين؟ بأحد. حصلت في أحد، اليس كذلك؟ وكانت فيها مخالفة واضحة لهذي الوصية. انا اقول، قد يكون هذه الآية اصلا تمهيد لما يعلمه الله في الغيب من وقوع المخالفة بعد ذلك من الصحابة، من بعض الصحابة الذين كانوا خاصة على رأس الجبل، وأن هذا تمهيد، قد يكون من التمهيد لما سيحدث في المستقبل، وآآ يعرف الانسان الفلاح في بين حالتين، بين حالة المخالفة وبين حالة الاستجابة والاستقامة، وبين حالة.
قال، فنقول قد نستفيد من هذا فائدة عامة وهي آآ أهمية الوصايا المبكرة، توصية المؤمنين فيما يتوقع من سياقاتهم، طبعا بالنسبة لله سبحانه وتعالى هي قضاء وقدر، يعني الله يعلم الغيب، لكن بالنسبة لك تأخذ المعنى العام هذا، فتوجه هذا بناء على فيما لو كان آآ أصلا الآية مساقة في سياق التمهيد آآ للغزوات القادمة التي على رأسها أحد والتي حصلت فيها مخالفة. هذه والله تعالى أعلم. طيب، الفائدة الحادية عشرة هي في أن الوصية، أو من الوصايا المركزية التي يأمر الله بها المؤمنين في سياق المدافعة بين الحق والباطل هي عدم التنازع، وهذه وصية وامر يتضمن خبرا، يتضمن خبرا أو يتضمن إشارة إلى المآل، وهو أن الفشل أو أن التنازع يقود إلى الفشل ويقود إلى ذهاب الريح، أي ذهاب القوة.
تَذْهَبَ رِيحُكُمْ، يذهب بأسكم وتذهب حدتكم ويذهب قوتكم وشأنكم. فهذه وصية إلهية للمؤمنين بالا يتنازعوا وفيها خبر بانهم ان تنازعوا فسيفشلوا. ومنه نأخذ الفائدة الثانية عشرة، وهي انه كما يستحسن في الخطاب في الوصايا بالالتزام، في الالتزام بالاوامر، أن تكون متبوعة بذكر العاقبة الحسنة بهذا الالتزام، كما في قوله لعلكم تفلحون، فمن الحسن أن يذكر مع النواهي العاقبة السيئة التي تترتب على عدم الابتعاد عن هذا النهي، أو العاقبة التي تترتب على ارتكاب هذا النهي، لأن الله سبحانه وتعالى قال هنا وَلَا تَنَازَعُوا، هذا النهي، والعاقبة التي ستترتب على هذا النهي، على ارتكاب هذا النهي، الفشل.
ولذلك يحسن في الخطاب وفي التوجيه وفي السياق الاصلاحي أن يبين الانسان محاسن الالتزام بالوصايا ومساوئ ارتكاب النواهي المحظورات. آآ هذه القاعدة ينبغي ألا تذكر فقط في سياق، يعني خلينا نقول، التدبر والتأمل، هذي قاعدة منهجية مركزية في سياق الاصلاح. إذا تنازع المصلحون واختلفوا فشلوا. إذا تنازع المصلحون واختلفوا فشلوا وذهبت ريحهم وذهبت قوتهم وزالت الهيبة من صدور أعدائهم تجاههم.
ومن أراد أن يلتف على هذا النص القرآني فلن يستطيع الالتفاف، يعني لو كانت عندك أسباب وكان عندك ما عندك، ثم لم تطبق حالة عدم التنازع ولم تستطع تجاوز الاختلافات التي ينبغي أن يتعامل معها بوعي، إلى أنك تعاملت معها بتنازع، فاعلم أنك لن تستطيع تجنب النتيجة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وهي الفشل. والواقع والتاريخ يثبت هذا المعنى، وهذا وإن كانت الآية قد نزلت في سياق القتال في سبيل الله، فانه يمكن أن يكون سياقها عاما أو نستفيد منها فائدة عامة، وهي أنه لا ينبغي أن يتنازع المؤمنون فيما بينهم، وإذا تنازعوا فان تنازعهم ينبغي أن يعالج وألا يستمر، وأنه لو استمر، وخاصة في السياق الاصلاحي، فان مآله إلى الفشل، مآله إلى فشل هؤلاء.
يعني الان الآية هل فيها النهي العام عن التنازع أم هي في سياق النهي الخاص عن التنازع في سياق القتال والجهاد؟ هي في الأساس السياق الخاص، صح؟ لأنه قال إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا. طيب، هل الثبات في الشريعة مأمور به بشكل عام أو ليس مأمورا به بشكل عام؟ مأمور، ولكنه هنا يتأكد ومخصوص. طب الذكر مأمور به بشكل عام، اليس كذلك؟ ولكنه هنا مؤكد ومخصوص.
أطيعوا الله ورسوله، الأوامر القرآنية بإطاعة الله والرسول كثيرة، ولكن هنا مؤكد ومخصوص. وَلَا تَنَازَعُوا، النهي عن التنازع موجود في الشريعة كثيرا، ولكنه في السياق هنا مؤكد ومخصوص، وبالتالي ليرتفع لديك مستوى الحساسية من اشكالية التنازع في السياق الاصلاحي. يعني إذا كان التنازع في السياق، السياق الشخصي العادي ما هو مذموما، فالتنازع في السياق الاصلاحي أكثر ذما وأكثر حساسية، فلينتبه الانسان اليه، لأن النتائج السيئة التي تترتب عليه هي نتائج آآ في هذا السياق أكثر آآ توقعا انها تتحقق.
وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، ثم قال سبحانه وتعالى: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. الصبر نفس الشيء، هو وصية قرآنية، وصية إلهية، مأمور بها في مختلف المقامات، ولكنها في مقامات القتال أو مقامات المدافعة بين الحق والباطل مؤكدة وموصا بها وصية بخصوصها وبعينها. وهذه الجملة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ستجدها قد وردت في أكثر من موضع في كتاب الله في هذا السياق، ومن ذلك ما ذكرته قبل قليل من قوله سبحانه وتعالى: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مِعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرًا فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.
هنا هناك وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وهنا وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وفي سورة البقرة: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. جيد، طيب وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وقوله سبحانه وتعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ، ما الفرق بين الايتين؟ هنا معية عامة ومعية خاصة.
المعية العامة إيش مقتضاها؟ المراقبة والاحاطة والعلم، ها. والمعية الخاصة مقتضاها النصرة والتأييد والتوفيق والتسديد إلى اخره، جيد؟ طيب أكثر ما تتأكد أو أكثر المواطن التي يتطلب المؤمن فيها معية الله الخاصة هي مواطن المدافعة بين الحق والباطل. المدافعة بين الحق والباطل هي من اعظم المقامات التي تستجلب فيها معية الله الخاصة.
طيب، هذه المعية الخاصة قد وردت في القرآن بصيغ عامة، مثل هذه، مثل إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. الصابرين. تمام. ووردت في حق أناس بأعيانهم من مثل قوله سبحانه وتعالى: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. ومعنا هنا معية خاصة.
من من العلماء من قال، وهو ابن تيمية أو ابن القيم نسيت أحدهما، أظن هو الذي قال، قال وللمؤمنين من هذه المعية التي ذكرها الله في شأن نبيه صلى الله عليه وسلم في الغار حين كان في الغار بقدر اتباعهم له وقيامهم الحق الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم، فهي خاصة نعم في سياق الآية، ولكنها عامة من حيث المعنى. وهنا أوضح في هذه الآية إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
طيب، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. ثم الآية الأخيرة: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.
الفائدة الثالثة عشرة هي أن من من ما يثبت المؤمن، مما يثبت المؤمن ويقوي عوده ويجعل موقفه أكثر تماسكا، أن يدرك محركات الاعداء وتفاهة وفساد منطلقاتهم بحيث انه إذا أراد أن يوازن بين منطلقاته ومنطلقاتهم سيدرك أن منطلقاته أشرف وأعز وأثمن وأصدق وهي الحق، وأن الاخر إنما يدافع عن باطل، وإنما يدافع عمن لا، عما لا يستحق الدفاع، وبالتالي هذا يقوي من موقفه ويقوي من تمسكه واستمساكه بما هو ما هو عليه من الحق.
وهذا مكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى. الآن الله سبحانه وتعالى يقول للمؤمنين: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. المعنى المباشر في هذه الآية إيش؟ النهي عن التشبه بهم في هذه الصفات، صح؟ وأيضا نأخذ منها معنى عام وهو ضرورة أن تدرك، أن تدرك محركات الاعداء وفساد منطلقاتهم، فحين تدرك هذا المعنى تعلم أن ما أنت عليه يستحق البذل والتضحية، بل بل وقد تفكر كالتالي فتقول: إذا كان هؤلاء على الباطل وهذه منطلقاتهم ومحركاتهم ثم هم يصبرون على هذا الباطل، فمن باب أولى أن تصبر على هذا الحق الذي هو نصرة دين الله سبحانه وتعالى وابتغاء ما عنده.
واضح؟ هذا مذكور بسورة الفتح أيضا بهذا المعنى العام. والله سبحانه وتعالى قال عن المؤمنين: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِمْ. طيب، إذا كان سبحانه وتعالى قال فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، هذا الذي في قلوبهم هو أمر موجود في قلوبهم هم يدركونه، اليس كذلك؟ ايش اللي في قلوبهم؟ ايش اللي كان في قلوبهم؟ الصدق مع الله سبحانه وتعالى واجتماع القلب على هذا الحق والفداء له. هذه المحركات الشريفة، تمام؟ والله سبحانه وتعالى يؤكد على المؤمنين يقول لهم ترى انا أعلم ما في قلوبكم، ولان هذا الذي في قلوبهم هو هذا، فقد رضيت عنكم.
وفي نفس الوقت تقرأ بعد عدة آيات الطرف الاخر، فيزداد قلبك عقدا على تلك المعاني حين تعلم فساد منطلقات الطرف الاخر، والتي قال الله فيها: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، ثم قال: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ. طيب، إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا إيش في قلوبهم؟ هذي في قلوبهم هي نفس فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ.
فِي قُلُوبِهِمْ. فِي قُلُوبِهِمْ. في قلوبهم الأولى تحتوي الصدق والاخلاص لله والانتصار له ولدينه، هذي في قلوبهم. وفي قلوبهم الثانية إيش؟ حمية الجاهلية.
فحين تعلم وأنت تدافع عن الحق أنك تدافع عن الحق الذي هو الحق، وحين تعلم في نفس الوقت أن الطرف الاخر إنما حركته الجاهلية، أو إنما حركه الرياء وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ، فهذا بحد ذاته موجب آخر للثبات، موجب آخر للثبات. والله سبحانه وتعالى قد ذكر عن أهل الباطل تواصيهم على الصبر على الباطل، وهذا بحد ذاته، ولو لم يكن هناك أمر أو وصية بالصبر على الحق، فهذا بحد ذاته كاف في أن تصبر على الحق حين تعلم صبر أصحاب الباطل على الباطل مع كونه باطلا. وذلك في مثل قوله سبحانه وتعالى: إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا. لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا. وكما في سورة ص: وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ.
لما يعلم موسى عليه السلام وأصحابه والناس بشكل عام، لما يعلمون في وقت المناظرة العظمى التي حصلت، أن غاية ما كان لدى السحرة هو طلب التقرب من فرعون، أَبِنَّ لَنَا أَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. صح؟ أو لمن المقربين؟ طيب، لما تعلم أن هذه غايتهم، وفرعون هذا ها، يدخل الحمام، تمام؟ يعني اقصد أنه هو كائن ضعيف، لو حبس ما في بطنه لفر على نفسه عشرين فرة حتى يبحث عن مخرج، لكن غاية ما عند الطرف الاخر الاغترار بهذه المظاهر وابهة الملك، وتطلب رضاه أول شي، اجر، فلوس، راتب، وظيفة، أيا كان، وتطلب رضاه والقرب منه، تمام، هذا مطلب دنيء.
هم أنفسهم السحرة لما ادركوا دناءة هذا المطلب، أو لما ادركوا أن هذا باطل في مقابل الحق، لم يهِن عليهم فقط القضية المالية التي كانوا يرجونها من فرعون.
وإنما هانت عليهم أطرافهم أياديهم وأرجلهم، وهانت عليهم أنفسهم، بل ولم يشعروا بالخسارة في فقدانها، وإنما شعروا بأنه هذا يعني هذا أصلاً شيء متأخر كان المفروض أن نبذله سابقاً حين قالوا: إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا. ها، وحين وحين قالوا باستعلاء: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ. هم كانوا يعلمون، هم أكثر ناس في الأرض يعلمون منطلقاتهم الباطلة التي كانوا عليها.
هم يعلمون أن الذي كان يحركهم هو ابتغاء الأجر من فرعون وابتغاء القرب منه، هذه محركاته محركاتهم. ثم لما اكتشفوا أن هذا باطل وأن ذاك هو الحق عرفوا أنه لا يستحق التضحية، نقلوا هذه التضحية إلى الحق وارتفع مستواها بكثير. وتفاوت المجال والصورة والى آخره. طيب إيش الفايدة العملية اللي نستفيدها احنا اليوم في واقعنا؟ فايد الأمين نستفيده اليوم هي أن من المهم من المهم أن نبين وبشكل دائم المنطلقات الفاسدة والمآلات الفاسدة للسياقات الباطلة الموجودة اليوم المستعلية بباطلها. جيد، يعني مثلاً مثلاً آآ على مستوى الأفكار على مستوى الأفكار مآلات ما وصل إليه الفكر الغربي آه والإنسان والسياق الثقافي الغربي في في مستوى مثلاً الانحطاط في ناحية الشذوذ والعلاقات إلى آخره، أن تبين مثلاً تناقضات هذه هذه الثقافات والقوى المرتبطة بها المعبرة عنها في طبيعة تعاملهم مع الإنسان، في تناقضهم الهائل بين الشعارات التي يرفعونها في حقوق الإنسان وبينما يطبقونه على أرض الواقع من الانتهاك الصارخ بهذه الحقوق التي يدعونها، هذا الآن هو من جملة ما يثبت المؤمنين أصلاً أن تدرك قيمة الفساد الذي كثرة الفساد الذي هم فيه والذي هم عليه، وما هي محركاتهم؟ وما هي منطلقاتهم؟ يعني حين يكون الإنسان الآلة لا مبادئ له، من يدفع له أكثر سيستجيب له، هذا سيجعلك آآ سيجعل الباطل الذي هو عليه أهون في عينيك وفي نظرك آه وأنت تعلم الذي يحركك من الحق وهو ابتغاء وجه الله وابتغاء مرضاته وليس المصلحة الدنيوية.
فالمقارنة بين الحق والباطل وبين أهله وحق الباطل هو من اعظم صور الثبات، وهو منهج قرآني. فالله سبحانه وتعالى هنا بعد أن ذكر الوصايا بالأمر بالثبات والذكر والصبر و و قال: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. والفائدة الرابعة عشرة هنا هي في أمر مهم جداً، وهي أن سورة الصورة الخارجية للفعل تشترك قد تشترك بين الناس، ولكن فريق في الجنة وفريق في السعير بحسب الدوافع والمنطلقات وما يترتب على ذلك من ضوابط ومنهجيات. الآن الذي حصل في بدر أن المسلمين قاتلوا والمشركين قاتلوا، صورة الفعل واحدة صورة الفعل واحدة هؤلاء قاتلوا وهؤلاء قاتلوا، هؤلاء جرح منهم وهؤلاء جرح منهم، هؤلاء قتل منهم وهؤلاء قتل منهم جيد. ولكن أولئك كانوا يذكرون الله كثيراً ويبتغون ما عنده ويطيعون الله ورسوله، وأولئك كانوا قد خرجوا بطراً رداً للحق واستعلاءً عليه وكبراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله. فصورة الفعل واحدة من حيث الأصل، والنوايا والدوافع والبواعث والمحركات مختلفة، ولذلك كانت النتيجة مختلفة تماماً وهي فريق في الجنة وفريق في السعير. وهذا الاختلاف في النتيجة ليس اختلافاً عادياً وإنما هو اختلاف مرتبط بمصير الإنسان الدائم الخلود طيب. ولذلك ولذلك ولذلك هذي الدوافع والمحركات والبواعث والمنطلقات هي معيار أساسي في تقييم الصور الظاهرة بالنسبة للإسلام تمام؟
فلما يجي واحد يقول: ما الفرق بين فتح الشام والعراق في وقت الصحابة وبين الاستعمار وكل إتيان ناس من من خارج هذا البلد واستيلائهم على هذا البلد؟ بغض النظر عن التفاصيل والمجازر وبغض النظر سوء في الأخيرة صورتها الظاهرة أنه في ناس من بلد أتوا إلى بلد آخر وصاروا هم الذين سيطروا عليه صح، بشكل عام يعني مختزل في ناس من الملاحدة ومن يطرحوا نفس هذي الإشكالية أنه فتوحات المسلمين زي الاستعمار يعني شو الفرق يعني؟ شو الفرق يعني؟ طيب هو هذا لأنك غبي تمام؟ ولأنك مخك محدود تمام؟ ولأن الإطار اللي تنظر منه إطار ضيق فانت جالس تشوف الصورة الظاهرة بس، تقول: هذا جاء وصار مسيطر هنا وهذا جاء صار يسيطر هنا يساوي واحد، يساوي واحد تمام. الإسلام يقول لك لا، في شيء اسمه إعلاء كلمة الله، وإعلاء كلمة الله هذه مبنية على براهين وآيات وقرآن ومنهج وعقيدة وشريعة وأدلة وآيات وبينات تمام. ثم هذا الانطلاق حتى لو كان الذي يقاتل كان مسلما ولكنه باعثه في هذا القتال هو ليس إعلاء كلمة الله، فترى فعله مثل فعل الاستعمار واضح. بس هو نفسه المسلم هذا لما يكون هذي الحركة هي إعلاء كلمة الله فحكمها آخر وتقييمها آخر ونتيجتها أخرى. المسلم قد يكون مسلماً من حيث عقيدته من حيث عقيدته، ثم يكون مفسداً في عمله وفي قتاله، أما لتطلب مزيد من الجاه أو الملك أو أياً كان. وقد يكون مسلماً ولكنه يكون مصلحاً حتى في مسيرته، وبالتالي يلتزم بالضوابط، مو بس الضوابط بالمحرك الكبرى والمعاني الكبرى التي هي من مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإنهم قبلوا أو فاقبل منهم أو فانهم استجابوا فاقبل منهم أو كف عنهم وكف عنهم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. طيب ماذا لو كان ماذا لو كان هذه ماذا لو كانت هذه الأرض التي حاصرها المسلمون مليئة بالخيرات التي يمكن أن تعود على خزانة المسلمين بأنواع من الثروات التي ستغنيهم وتقويهم وتسد حاجات الفقراء والمساكين؟ ولكن قال أولئك لا إله إلا الله ودخلوا في الإسلام وبالتالي ستفوت عليهم فرصة كل هذه الخيرات سواء أكانت نفطاً أو كانت مزارع وإلى آخره، ماذا لو حصل ذلك؟ لو حصل ذلك فالله يجزيك الخير ويعطيك العافية تنسحب أنت وجيشك ولا لكم أي علاقة في هذا المكان، لأن الفكرة ليست هي الاستيلاء ولا شفط الخيرات ولا الإفساد، هي القضية إعلاء كلمة الله وأن يدخل الناس في دين الله سبحانه وتعالى أو على الأقل أن تكون كلمة الله هي العليا ولو بدخولهم تحت هذه الكلمة بشكل مجمل عبر دفع الجزية والانقياد العام وليس الانقياد الخاص، هذا هذي هذي الغلاف الإسلامي الآخر ما يعنيه هذه النتائج هو أحياناً يكون الدافع والمحرك له هو أن هو يبغى خيرات هذا البلد، فانت إيش تكون؟ فهو راح يبغى هذي الخيرات وبالتالي وهناك أشياء أخرى ودوافع أخرى حتى لو كانت دافعاً دينياً فبمجرد كون الدين فاسداً ها هذا بحد ذاته يجعل السياق خاطئاً، والفرق ليس هو الدعاوى وإنما البراهين والبينات: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. والله ما يعملون المحيط قائد الخامسة عشرة هي أن القرآن يثبت لك أن الكبر والرياء قد يوردان الإنسان المهالك ويريدانه الموارد العظيمة في الفساد، وأن الإنسان قد يعمى تحت مظلة الكبر والرياء ويعرض نفسه للقتل والخروج في سياق آآ فيه قتال ومدافعة وهو لا يحركه إلا الرياء والكبر والاستعراض وتعرفون اللي حصل في قصة بدر لمن قالوا له: ارجع يا أبو جهل، ارجع خلينا نرجع يا ابن الحلال يا ابن المدري إيش، خلنا نرجع كذا، فهو قال: والله دنذهب إلى بدر منصب الخيار نعزف بالقيام وتسمع بنا العرب وبعدين نرجع. قال حسان بن ثابت: فغادرنا أبا جهل صريعاً، وعتبة قد تركنا في الجبوب، وشيبة قد تركنا في رجال ذوي حسب إذا نسبوا حسيب. يخاطبهم رسول الله لما قذفنهم كباكب في القليب، الم تجدوا كلامي كان حقاً؟ وأمر الله يأخذ بالقلوب. فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا صدقت وكنت ذا رأي مصيب.
وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، جزاكم الله خيراً على الحضور، التقيكم مرة أخرى إن شاء الله.
الشيخ أحمد السيد