تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ١٩ | تأملات في قصة طالوت

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نحمد الله سبحانه وتعالى على أن من علينا آه تدارس كتابه سبحانه وتعالى، وهذا الكتاب العزيز هو من أعظم ما يمكن أن يستغني الإنسان به في هذه الحياة عن كثير من المكتسبات التي يسعى الناس فيها ويتقاتلون عليها، وهذا الاستغناء هو استغناء حقيقي لا يشعر به إلا من فتح الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحجر: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ۝ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ. وقال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ، أي إن في هذا القرآن لبلاغا أي لكفاية لقوم عابدين لبلاغا لقوم عابدين.

فهو كاف لهم، وآآ تدارس القرآن والتحلق حوله والنظر في معانيه والتدبر في آياته هو من أعظم ما يصدق عليه قول القائلين من أهل العبادة والعلم آآ جنة الدنيا، حين يتحدثون عن جنة الدنيا، فجنة الدنيا إنما تكون بانفتاح المعاني الصالحة المتعلقة بآيات الله وكتابه، والمتعلقة بعبادته وحده لا شريك له. وفي هذا المجلس آآ سنتدارس آآ مجموعة من الآيات ضمن سياق معالجة القرآن لنفوس المصلحين، وهذه المرة مع آه سورة البقرة ومع الآيات المتعلقة بقصة طالوت وجالوت وما إلى ذلك من الآيات التي تمثل وجهين في سورة البقرة، ابتداء من قول الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ، انتهاء بتلك: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. وهذه الآيات حقيقة آه في غاية الأهمية في سياق العنوان العام الذي هو معالجة القرآن لنفوس المصلحين، بمعنى أن هذه الآيات فيها من الدروس والعبر لكل من يريد أن يكون من المصلحين المتبعين لطريق الأنبياء الأمر العظيم والشيء الكبير.

وآآ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مجلسنا هذا مجلسا صالحا مباركا، وأن آآ يفتح لنا فيه من فضله ورحمته وبركاته. قال الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الآن بنو إسرائيل عندهم نبي وهم في حال ما بين الرخاء والشدة، في الرخاء هي الحال التي يعيشون فيها من حيث الحياة اليومية، أعني بالرخاء هنا الأمن آه تدفق امور العيش الأساسية، وما بين شدة وهي أنهم في السياق العام في سياق فيه مدافعة وفيه آآ تسلط من الأعداء ببعض الطرق، لأنه لما قال لهم: هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا؟ قالوا: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا. وكذلك لما قال لهم: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ، قالوا إن التابوت كان قد أُخذ من جهة الأعداء.

فهم في هذه الحال أرادوا أن آآ يخطوا خطوة في عزهم أو عزتهم وكرامتهم بأن يعلوا على أعدائهم، وكان سبيل ذلك أن طلبوا القائد القائد الذي يقودهم ويوحد جهودهم لكي يستطيعوا مواجهة أولئك الأعداء، فقالوا: ابْعثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الآن هل كان القتال في هذه الحال مفروضا عليهم؟ لم يكن مفروضا عليهم. هم تطلبوا هذا المعنى، هم تطلبوا هذا المعنى. طيب، قالوا: ابْعثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. لاحظ ما قالوا آه يعني نريد ملكا لا لا نقاتل في سبيل اللَّه، فالآن الغاية شريفة والحق مشروع، وأصلا نحن قد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، فكل المعطيات تقول إن هذا المطلب مطلب سيكون مآله الامتثال وتحقيق النتيجة والثمرة. قال لهم نبيهم والأنبياء ذوو بصائر لا تغرهم الكلمات والشعارات والحماس العابر الذي يمر به بعض الناس، فالنبي نظر إلى ما وراء هذا الكلام وإلى ما يعرفه عن هذه الفئة عن هؤلاء عن تلك الأمة من نكث العهد وتغير الأحوال، فقال لهم مستحضرا كل هذا: هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا؟ وهذا المعنى مهم جدا، أن يكون المصلح المتبع لطريق الأنبياء ألا يغتر بمجرد استعداد الناس الظاهري اللفظي لمناصرة الحق وللقيام بالحق، لا لا لا يجب أن يكون له تقييمه ورؤيته، أو على الأقل أن يكون له تنبيهه لأولئك الناس، لأن هذه الحماسة قد يعقبها انخذال وتوقف.

وآآ مما ينبغي أن يكون في مثل هذه المقامات يعني في المعنى العام من الوسائل التي تعين أن آه يكون هناك توثق وتأكيد من أولئك الناس الذين يتطلب منهم أن يقدموا شيئا، أنه إيش الضمانات؟ أو هل هناك مؤكدات وموثقات لمثل هذه الأماني؟ ولذلك لما جاءت ليلة العقبة وأبدى الأنصار استعدادهم لإيواء النبي صلى الله عليه وسلم ونصرتهم له، قال لهم بعض الأنصار: هل تعلمون على ماذا أقدمتم وإلى أين أنتم؟ الكلام طبعا، يعني عارفين أنتم إيش عاقبة هذا الأمر اللي أنتم بتسووه؟ هل تعرفون أن هو فيه القطيعة مع العرب وفيه إلى آخره وفيه وفيه وفيه إلى آخره؟ أنتم الآن متحمسون تبغوا تؤووا النبي صلى الله عليه وسلم، بس هل تعرفوا إيش عاقبة هذا المعنى؟ أو هو حماس هكذا؟ فمثل هذا التنبيه يذكر بتنبيه النبي آه نبي بني إسرائيل لهم لبني إسرائيل حين قال لهم: هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا؟ ومرة أخرى ينبغي على المربي على من يسوس الناس من الناحية الإيمانية والتربوية أن ينبههم إلى مثل هذه المعاني، وألا يأخذ الناس بمجرد أمانيهم وحماساتهم. أنا ساقرأ خمسين كتابا في هذه المرحلة، اصبر شوية، أنت عارف إيش المعنى؟ أنت كذا إلى آخره. هذا التنبيه مهم جدا.

هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا؟ قالوا: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا. لاحظ أنهم ذكروا الموجب الخارجي وهو حق للقتال والاستعدادهم وللوفاء، ولم يذكروا الموجب الداخلي لقضية الاستمرار وعدم النكوص وهو قضية إيش التوكل على الله والاعتصام به وما إلى ذلك، فهم قالوا إذا هو قال لهم هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا يتكلم الآن عن التوقف، فهم قالوا كيف نتوقف ونحن في أزمة معنى الكلام يعني تمام؟ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ولم يقولوا آآ قد عقدنا أملنا بالله وتوكلنا عليه ونرجو منه إلى آخره، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ. يعني مثلا لما تنظر لموقف الصحابة الذين قال لهم الناس: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. هم لم يقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، قالوا: وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا. لذلك مما يستفاد من هذا المقطع هو أنه لا يكفي في مثل سياقاتنا اليوم للإصلاح أن تكون هناك أزمات خارجية فقط، وأن يكون من يريد أن يقدموا شيئا يدركون أن هناك أزمات ولو أدركتم أن هناك أزمات ولو أدركتم أن هناك مشكلات ولو أدركتم أن هناك اضطهاد وظلم وأن هناك تهجير لكثير من المسلمين ولاجئين وو إلى آخره، لو أدركتم كل هذا هذا لا يعني أنكم ستلتزمون وتصبرون إلى النهاية حتى تقوموا الواجب، فلا يكفي أن يققال وما لنا إلا نصبر وقد هجرنا وأخرجنا وتسلطوا علينا وأخذوا أموالنا وبيوتنا ولم يبق فينا ما أدري إيش هذا وقد هذا ممتاز صح موجب بس هذا لا يكفي في قضية الاستمرار والثبات وما إلى ذلك، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ والله عليم بالظالمين.

إِذا صدق ما قال لهم نبيهم حين قال: هل هل عسيتم إن كتب عليكم القتال والا تقاتلوا؟ وقال لهم نبيهم ولا قال لهم نبيهم قالوا وقال لهم نبيهم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا. الآن استجاب النبي لدعوة قومه ودعا ربه واستجاب الله لدعاء نبيه، واختار الله سبحانه وتعالى بنفسه القائد الذي يقود هذه الحالة خلنا نسميها مجازا الحالة الإصلاحية جيد. لاحظ الأمر، هم كانوا كانوا قد طلبوا من النبي أن ايش أن يبعث لهم ملكا، القضية صارت أعلى، الله بنفسه اختار الملك تمام، لأن هو ابعث لنا ملكا ممكن يكون من جملة اجتهاد النبي أن يختار القائد ويعينه لمثل هذه المقامات، ليس بالضرورة أن تكون مقامات وحي اليس كذلك اختيار القائد الأنسب وكذا ليس بالضرورة أن يكون مقام وحي ومع ذلك هنا جاء الوحي والاختيار الإلهي لرجل من تلك الأمة ليقود عملية الإصلاح هذه فهذا لا تسكره، فقال لهم نبيهم: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ. طيب الآن انتم كنتم في عافية وجئتم وتطلبتم صلاح أحوالكم وذهبتم إلى النبي ليختار لكم ملكا، وزادت القضية بأن قال لكم النبي إن الله سبحانه قد بعث لكم طالوت ملكا، وجئتم الآن تحاكمون هذي هذا القدر وهذا الأمر والاختيار، جئتم تحاكمونه إلى معطيات دنيوية وقياسات بالنسبة إليكم، فقلتم كان ينبغي أن يكون من هذا السبط لا من هذا السبط، وقلتم كان ينبغي أن يكون لديه سعة من المال، هذه النفسية المعترضة ذات الشقاق، هذه النفسية التي يمكن أن يعبر عن صاحبها بأنه الألد الصعب الذي لا يقبل الحقائق بسهولة.

وأنتم تعلمون أنه في نفس السورة لما قال لهم موسى عليه السلام إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا؟ بعدين ما هي؟ ما لونها؟ ما هي؟ وهذه عادة قد تعودتموها وتوارثها منكم أو توارثها الأحفاد من الآباء والأجداد، فما بالكم تقابلون هذا الأمر الإلهي بمثل هذه الاعتراضات؟ وهنا في السياق الإصلاحي آآ نستطيع أن نقول إن الصورة المشابهة لهذه التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هي سورة عدم القبول بالممعايير خلنا نقول عدم اعتبار وعدم الرضا بي من آه كانوا على الصفات الإصلاحية المناسبة أو المتفقة مع معايير الوحي، والاعتراض على هذي على هذه المعاني وتطلب الموافقة في البلد ولا الموافقة في الجماعة ولا الموافقة في أيا كان. يعني هنا الله قد اختار هذا الرجل وأيضا أعطاكم بعض المعايير التي ذكر لكم أنه أولى بسببها منكم فقال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، فهي ثلاثة أمرين أولا هي اصطفاء، ثانيا هو لديه من العلم ما ليس لديكم، ولديه من القوة البدنية والجسمانية ما ليس لديكم، إذا نفهم من هذا أنه لا ينبغي أن تكون عقلية المصلحين أو عقلية المتطلبين للإصلاح هي ألا يقبلوا إلا من كان من نفس مثلا جماعتهم ولا من نفس آآ التوجه المحدود ولا من نفس لا، الذي ينبغي أن يكون هو معايير أعلى من هذا أعلى من هذا، لا تكون معايير منحصرة بما يشابه معايير نحن أحق ولم يؤت سعة من المال.

قال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. وقال لهم نبيهم: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله، أنا ما ودي أغير الدرس أخليه من جرير الطبري، لأنه الإمام الجليل الطبري آه إمام عظيم في التفسير حقيقة ماشي، هو كلنا يعرف أنه إمام عظيم وانه إمام المفسرين، لكن هذا الرجل قدره في التفسير وفي إدراك معاني كتاب الله وفي قياسها على الأحوال النبوية، إدراكه عجيب وعظيم. ومن أجمل ما يميز الطبري رحمه الله -وقد يغفل عن هذا المعنى يعني أناس من قراء الطبري- من أجمل ما يميز الطبري رحمه الله أن هو إذا تعامل مع الآيات المتعلقة بالأنبياء وبالأمم السابقة، يقرأ يقرأ ما يربط بين هذه الآيات وبين حال النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه يقول: إن هذه الآية تتحدث عن طالوت وعن ذلك الملأ من بني إسرائيل، ولكن ما الصورة المشابهة لها في حال النبي صلى الله عليه وسلم؟ حين نزلت هذه الآيات تعرفون وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، وهذه هذا التنزل القرآني على النبي صلى الله عليه وسلم، هذي الآيات أين تأتي في ذلك الموقع؟ في موقع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وفي السياق النبوي أين تأتي الآيات المتعلقة بطالوت؟ هذه المعاني يلاحظها الطبري دائما فيقول لك مثلا: وإن كانت هذه الآيات مثلا تتحدث عن نبي الله يوسف عليه السلام إلا أن الله يخاطب بها نبيه محمدا فيقول له: ما فعلت بيوسف وكم ونجيته من إخوته وفعلت كذا وكذا، فإني فاعل بك كذلك ومنجيك من قومك ومحسن لك عاقبتك وو والى آخره. الطبري دائما يلاحظ هذا المعنى، وأنا يعني إلى الآن لم ألاحظه في أي مفسر بنفس المستوى عند الذي عند الإمام الطبري رحمه الله.

لما جاء لهذه الآيات آآ التقط التقط هذا المعنى أيضا ونزل هذه الآيات على آه حال النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة. انظروا ماذا استمعوا ماذا قال: يقول وهذه القصة وهذه القصة وإن كانت خبرا من الله تعالى ذكره عن الملأ من بني إسرائيل ونبيهم وما كان من ابتدائهم نبيهم بما ابتدأوا به من مسألته أن يسأل الله لهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيله

ونبأ عما كان منهم من تكذيبهم نبيهم بعد علمهم بنبوته، ثم إخلافهم الموعد الذي وعدوا الله ووعدوا رسوله من الجهاد في سبيله بالتخلف عنه حين استنهضوا لحرب من استنهض لحربه، أو استنهض من حربه، وفتح الله على القليل من الفئة مع تخذيل الكثير منهم عن ملكهم وقعودهم عن الجهاد معه. هذا كله الآن مقدمة صح يعني؟ وإن كانت هكذا.

ها قال: فإنه يعني مع أنها كذلك، فإنه تأديب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذراريهم وأبنائهم يهود قريظة والنضير، وأنهم لن يعدوا في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم فيما أمرهم به ونهاهم عنه مع علمهم بصدقه بحقيقة نبوته. شوفوا الالتقاط المخيفة صراحة، بعدما كانوا يستنصرون الله به على أعدائهم قبل رسالته -لاحظت المعنى المشترك؟- بعدما كانوا يستنصرون الله به على أعدائهم قبل رسالته وقبل بعثة الله إياه إليهم وإلى غيرهم، أن يكونوا كأسلافهم. يعني هذا غاية أمر بني قريظة والنضير: أن يكونوا مثل هؤلاء من بني إسرائيل. لاحظتم الربط كيف قال: أن يكونوا كأسلافهم وأوائلهم الذين كذبوا نبيهم ذكر قالوا مع علمهم بصدقه ومعرفتهم بحقيقة نبوته، وامتناعهم من الجهاد مع طالوت لما ابتعثه الله ملكا عليهم بعد مسألتهم نبيهم ابتعاث ملك يقاتلون معه عدوهم ويجاهدون معه في سبيل ربهم ابتداء منهم بذلك نبيهم، وبعد مراجعة نبيهم شموئيل آياهم في ذلك، وحض لاهل الإيمان بالله وبرسوله من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيله وتحذير منه لهم.

أن يكونوا -الآن انتقل يقول: ليست فقط هي تأديب لليهود الذين كانوا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم لن يعدوا في قدرهم قدر الملأ من بني إسرائيل الذين كذبوا نبيهم بعد علمهم بصدقه، وإنما أيضا في الآية خطاب للصحابة تمام، تعرفوا بنهاية القصة: وَكَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ - قال: وحض لأهل الإيمان بالله وبرسوله من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيله، وتحذير منه لهم أن يكونوا في التخلف عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم عند لقائه العدو ومناهضته أهل الكفر بالله وبه على مثل الذي كان عليه الملأ من بني إسرائيل في تخلفه عن ملكهم طالوت إذ زحف لحرب عدو الله جالوت، وإيثارهم الدعة والخفض على مباشرة حر الجهاد والقتال في سبيل الله، وشحذ منه لهم على الإقدام على مناجزة أهل الكفر به، وترك تهيب قتالهم إن قل عددهم وكثر عدوهم واشتدت شوكتهم إلى آخره‌. هذا الربط الآن بين الآيات وبين الواقع الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

وكما قلت: فإن هذا عند ابن جرير الطبري رحمه الله كثير، وهو يدل على إمامته، ويدل على أنه لم يكن يتعامل مع الآيات بمجرد تفسير الكلمات؛ لأنه تعرف أن ابن جرير يكاد يفسر القرآن كلمة كلمة وبعض الكلمات يأتي فيها بالآثار والخلاف في تفسيرها وما إلى ذلك، إلا أنه لم يغفل مع كثرة الأسانيد وكثرة النقل عن المتقدمين وكثرة تحليل الكلمات لم يغفل عن ملاحظة الارتباط بين الآيات المتعلقة بالأمم السابقة وبين ما يشبهها من الحالة النبوية، وهذا لمن أراد أن -يعني خلنا نقول- يتطلب الفقه في كتاب الله، ينبغي أن يكون هذا المعنى مستصحبا ملاحظا، فلا يقف الإنسان عند مجرد الألفاظ.

وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّ_مَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. الآن زيادة على أنكم أنتم الذين طلبتم ابتداء وكان هذا التعيين إجابة لطلبكم، وزيادة على أن نبيكم قد قال لكم إن الله بعث لكم طالوت ملكا، زيادة على ذلك كله قد أنزل الله أو آتاكم الله بآيات تثبت هذا الحكم وتعطيكم السكينة بسببها، حتى لا يبقى أي التباس في صدق هذا المعنى، وفي صدق أن يكون طالوت الملك الذي يجب أن تتبعوه.

ويذكر بعض المفسرين أنهم هم الذين سألوا نبيهم أن يأتيهم باية على صدقه، وهذا من تعنتهم، وهذا يذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، لكن قد يؤخذ من المعنى العام في قضية فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ إلى آخره وَإِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً، قد يؤخذ من المعنى العام أهمية البرهان والدلائل والعلم قبل الانطلاق العملي في الإصلاح، لأن هذا كان قبل أن -آه- قبل أن خرج طالوت بالجنود وفصل بهم، أليس كذلك؟ فكان هذا البرهان والسكينة والآية مما يزيد المؤمن إيمانا ويثبته، فتكون القضية واضحة.

ثُم قال الله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَن اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ. الآن الشرب من النهر في أساسه حلال لا إشكال فيه، أليس كذلك؟ وفي هذا السياق صار الشرب من النهر محرما إلا بالقدر الذي أخبر به النبي، وهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد يبتلي عباده بما فيه موافقة أو بما فيه مخالفة أهوائهم، وإن لم يكن الأمر في ذاته -لو عزل عن هذا الأمر والنهي- وإن لم يكن الأمر في ذاته معقول المعنى، وإن لم يكن وإن لم يكن معقول المعنى.

على أن هذا فيما يتعلق بالنهر يمكن أن يفهم منه معنى سأذكره بعد قليل، لكن معنى الابتلاء لذاته فيما يخالف الهوى هو معنى من أصول ما ابتعثت به الأنبياء والرسل، ولأجل ذلك ومن التفاهة الفكرية الموجودة اليوم تجد أنك حين تتحدث عن بعض الأمور فتقول هذه محرمة، فيقول لك: كيف محرمة وأنا لدي ميول فطرية إلى مثل هذه المعاني؟ طيب هو ماشي، في ميول فطرية تمام، في ميول فطرية، ولكن حتى لو كانت هناك ميول فطرية لأي معنى من المعاني، فالله سبحانه وتعالى يحرم الأشياء، وإنما تظهر حقيقة الصدق فيما كان هناك داع من النفس للانقياد له والاستجابة له.

ومثال النهر مثال مباشر، فالنهر جاء في حالة مسير، وهذه حالة المسير والسفر والخروج بالجند تصحبها حالة العطش والمشقة والتعب والنصب، وإلا لما كان الابتلاء بالنهر -لو لو لم يكونوا في حاجة الماء- لما كان الابتلاء بالنهر عسيرا، أليس كذلك؟ وأما اضطرار أولئك أن يشربوا منه -يعني قضية الشرب ممن شرب- لم تكن مجرد عناد، يعني هو مو أنه هو ماشي مع النبي ولان النبي قال أو لان طالوت أو أو الملك قال أن قال لهم لا تشربوا فعنادا شربوا، القضية ليست هكذا، هي قضية أنهم يحتاجون للشرب، هم يريدون أن يشربوا لأنهم يريدون أن يرووا عطشهم، وقال لهم النبي: إن الله مبتليكم، فهو ابتلاء بنهر، وهذا يذكر بما في سورة المائدة إيش؟ آية إيش؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ، تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. شف قدر الله أن يكون الحال بهذا المستوى، لا لشيء إلا ليعلم الله من يخافه بالغيب! وهنا إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ كان يمكن لأولئك الجيش أن يسير ويمر على النهر ويشرب منه دون أن يحصل هذا الابتلاء.

طيب، هذا ما معناه؟ وقد تكرر هنا وتكرر هناك وتكرر في آيات كثيرة، ما معنى هذا؟ معنى هذا أن المؤمن لن ينفك عن قضية الابتلاء، وأن التمييز بين الخبيث والطيب والصادق والكاذب سنة إلهية ماضية لا تتخلف، وأنها في سياق الإصلاح لها ارتباط وثيق كما في قصة طالوت أنهم بعد ما فصلوا -يعني الآن خرجوا في السياق في سياق المدافعة بين الحق والباطل- إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ. إذا أرادنا أن نجعل النهر رمزا للابتلاءات المحبوبة وليست الشدائد، الابتلاءات المحبوبة يعني فيما يقابل شيء من الشدة، فانظروا فيما حولنا اليوم وتستطيعون أو تستطيعوا أن تأخذ اسم النهر فتضعوه على كثير من المشاهد المحيطة وعلى المشاهد التي يمكن أن تأتي بعد ذلك، إذ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ.

طيب، هل هناك معنى يمكن أن يعقل في هذا الابتلاء ليس في أساس المنع من الشرب؟ أي ليس في أساس حل الماء وحرمته، وإنما في أساس الابتلاء بهذا الماء -يعني هل هل هناك معنى يمكن غير قضية مثلا التسليم؟- فالجواب: نعم، يمكن أن يفهم من هذا معنى غير قضية التسليم، وهي قضية الصبر واختبار الصبر، بمعنى أنكم مقبلون على قتال أعدائكم، فإذا كان كثير منكم عاجزين عن أن يصبروا على هذا الماء فلا يشرب -آه- فلا يشربون منه، فهم عن الصبر على قتال عدوهم أعجز، وهم عن الصبر على قتال عدوهم أعجز، بمعنى أن الذي نجح في اختبار النهر فهو مهيأ للاختبار الأكبر منه، ومن سقط في اختبار النهر فمن باب أولى ألا ينجح في الاختبار التالي الذي هو أصعب.

لو قارنت الصبر المؤقت على عدم الشرب من الماء -لأنه هو ليس إلى نهاية الطريق وإنما هو مؤقت جيد- فلو قارنت هذا بين اختبار الوقوف أمام الأعداء البالغ الكثرة، والبالغ الكثرة أمام الأعداء البالغ الكثرة والصبر أمامهم في القتال -يعني ما في مقارنة بين الاثنين- ولذلك قد يؤخذ منها هنا أيضا وهو أهمية أن -آه- يتعود المصلح على محطات الصبر الصغرى قبل محطات الصبر الكبرى، أهمية أن يتعود المصلح على محطات الصبر الصغرى قبل محطات الصبر الكبرى، وقد يكون هذا دون اختيار أصلا، بمعنى قد يقدر الله عليك وأنت تستصحب نية العمل لدينه وإحياء دينه، قد يقدر الله عليك قدرا محضا ببعض الابتلاءات التي يختبر فيها صبرك، ويكون هذا ضمن دائرة صبر أصغر أو صغير في مقابل ما ينتظرك مما قدر الله عليك من المراحل القادمة التي الصبر أو التي تتطلب صبرا أكبر.

ولذلك لا تجزع ولا تيأس إن مررت بابتلاء في الطريق تطلب منك صبرا ومخالفة هوى و-آه- شدة في تجاوزه، وليكن من تعريفك لمثل هذه الابتلاءات أنها لعلها مقدمة وتهيئة وتدريب لك على ما يتطلب الصبر الأكبر مما قد يكون الله قدره لك أو عليك في المستقبل، فلتُحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ولتعتبر أن من هذا -وهذا يذكر بتهيئة الله لموسى عليه السلام، وذلك أن الله قال له أو عنه: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا-.

وقد مر موسى عليه السلام بأنواع من الشدائد والابتلاءات قبل النبوة، وكانت نبوة موسى عليه السلام وارساله كانت متعلقة بحالة تتطلب أعظم أنواع الصبر، لأنها متعلقة بأعلى أنواع الطغاة الذين لا يمكن لأي أحد أن يواجههم إلا بمقدار كبير من الإيمان والصبر والثبات. وليس هذا فقط، وإنما موسى عليه السلام تعرض لانواع من المشكلات فيما بعد انتصاره على فرعون، وذلك مع بني إسرائيل في معالجته إياهم وفي صبره على أذاهم الشديد جدا عليه، الذي ربما كان عليه أشد من أذى فرعون، ولذلك موسى عليه السلام إذا ذكر يذكر الصبر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين سمع كلاما سيئا من بعض من اتهمه عليه الصلاة والسلام في القسمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر.

فالنهر الآن -نرجع إلى القصة- النهر الآن هو محطة صغرى في اختبار الصبر سابقة لما سيأتي من كبرى في اختبار الصبر، كما قلت: الدرس الأهم من هذا هو أن لا تجزع عند الاختبارات الصغرى، واعتبر أنها مقدمة، واعتبر أنها تهيئة، واعتبر أنها تدريب لك، فإذا كنت ممن يسقط في الاختبارات الصغرى المحيطة بك التي تعترضك وأنت في طريق العمل لدين الله سبحانه وتعالى، فاعلم أنك تحتاج إلى مراجعة وإحياء، ولابد أن تنجح في هذه الاختبارات الصغيرة المحيطة بك، وإلا فإن هذا قد يكون مؤشرا للفشل في الاختبارات الكبرى القادمة، الإنسان يحرص على أن يتجاوز الاختبارات المحيطة به قدر المستطاع، وهذا طبعا بحسبها وحسب تنوعها وكثرتها وقلتها إلى آخره.

فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ. من الذين قالوا؟ هناك اختلاف بين المفسرين الآن -آه- الذين شربوا من النهر، ما الذي حصل فيهم؟ أيضا هناك قولان في قولان في في عند المفسرين أنه هل تجاوزوا أيضا؟ -يعني أقصد أنهم أكملوا المسير ولكنهم يصدق عليهم الإبعاد اللي هو إيش؟ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي، أه فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، واضحة الفكرة؟ يعني مثلا الطبري يرجح هذا المعنى، وأنهم كلهم، وأن الذين قالوا: لا طاقة لنا بجالوت وجنوده، هم الذين أصلا شربوا من النهر، جيد؟ وانه هذا أصلا نتيجة تكذيبهم بالله، والدليل على هذا أنه أن الله سبحانه وتعالى وصف الذين قالوا -أه- كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ أنهم يظنون أنهم ملاقوا الله، وهذا يدل على أن الآخرين لا يظنون أنهم ملاقوا الله، لا يوقنون بأنهم ملاقوا الله، وهذا يدل على أنهم أصلا لم يكونوا على الإيمان إلى آخره، هذا تفسير.

والتفسير الآخر على المشهور -جيد- وهو أنه ما تجاوز معه النهر إلا إلا من لم يشرب منه إلا من أغترف غرفة بيده، وعلى هذا القول يمكن أن يجاب عن المعنى أو المنزع الذي ذكره أبو جعفر رحمه الله تعالى، وهو أن إثبات اليقين لأولئك الذين قالوا: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، إنما هو إثبات لدرجة عالية من اليقين لا إثبات لأصله، وبالتالي ما ينفى عن البقية ليس أصل اليقين، وإنما

درجاته العليا وهذا المعنى موجود في الوحي، وذلك أن الله سبحانه وتعالى، أو مثلا في الحديث في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكبة الدرية الغابرة في السماء أو في الأفق، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. ومن المعلوم أن الذين في منزلة الدنيا ممن رأوا تلك المنازل كانوا قد آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.

والنبي صلى الله عليه وسلم عرف أصحاب الغرف بأنهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، فإثباته للذين في المنازل العليا أنهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين لا يعني نفي الإيمان بالله وتصديق المرسلين بالنسبة للدرجة الأدنى، ولكن أولئك كان لهم الدرجة العليا من الإيمان والتصديق، والله تعالى أعلم.

فهنا قال: الذين يظنون أنهم ملاقو الله، يكون وجهها على هذا: قال الذين قد حققوا من اليقين أعلى درجاته، وكانوا كأنهم يرون لقاء الله سبحانه وتعالى، وكأنهم يرون الآخرة، وكأنهم يرون الحقائق التي يؤمنون بها، وهذا وهذا الاستحضار وهذا اليقين هو الذي أوجب لهم أن يثبت فيقول: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.

ومن هنا نأخذ درسا مهم جدا في السياق الإصلاحي؛ ألا وهو أن اليقين وتنميته وتثبيته هو من أهم وأعظم الزاد الذي يتزود به المصلح عند الشدائد والأزمات، وأن الإقبال وقت الأدبار والإقدام وقت الإحجام، تجميع الأمل والتفاؤل واليقين المعنى الصالح في مقابل اليأس والاحباط والنكوس، أن ذلك كله إنما يكون بسبب اليقين، إنما يكون بسبب اليقين.

ولذلك إذا كنت في حالة رخاء وأنت تتعلم وتبنى وتأمل أن تنصر دين الله سبحانه وتعالى وأن تحمله وأن تقوم بأعبائه، فتزود من دلائل الإيمان وبراهينه، ولا يعني هنا الدلائل النظرية فقط، وإنما أصدق ما ينمى به اليقين حتى على الجهة العملية التعبدية، وهو قد يكون أصلا أكثر تثبيتا لليقين من الجانب النظري، فاعتني بقضية اليقين وادخرها لغد، ادخرها لأوقات الشدائد والنكبات والأزمات.

ولذلك لا نذهب بعيدا لنلتفت إلى السنوات القريبة السابقة، السنوات القريبة السابقة، ولنظر مقدار التذبذب والاضطراب الذي حصل فيها بين كثير من أهل الخير وأهل الفضل، وذلك بسبب شدة الأزمات والنكبات والشدائد التي مر بها العاملون للإسلام في المرحلة السابقة، وأن أعظم ما يستجلب به الثبات اليوم هو اليقين بالله سبحانه وتعالى، اليقين بالله سبحانه وتعالى.

إذا قال: الذين يظنون أنهم ملاقو الله، كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ. القرآن من أوله إلى آخره إذا تكلم إذا تكلم الله سبحانه وتعالى فيه عن المدافعة بين الحق والباطل وعن أهل الإيمان وأهل الكفر وعن المدافعة بينهما، فإنك لا تجد خلنا نقول حصر القضية في دائرة الأسباب المادية والاسباب التي تقاس من ناحية العدد والعدة وما إلى ذلك، على أن الله يأمر بها وعلى أنها معتبرة في سياق الشرع، إلا أنك تجد التأكيد الدائم على أن القضية لا تقاس هكذا فقط، وإنما الله سبحانه وتعالى يتولى أمر دينه وأمر حملة دينه، فإذا شاء أن ينصرهم على أعدائهم ولو كانوا أكثر منهم لنصرهم، وهذا كثير في كتاب الله، ما يحتاج نذكر الشواهد.

وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. هذه والله مع الصابرين هذه الجملة إنما يقولها الموقنون، هم يوقنون أنهم إذا صبروا فإن الله سيكون معهم، وهذا واحد من ثمرات اليقين، أنت اليقين إيش إيش الذي يثمره بالضبط؟ يعني بماذا يتمثل اليقين؟ اليقين بماذا؟

اليقين من أهم صوره اليقين الخاص، اليقين بمعية الله الخاصة، فهم يقولون: إذا ثبتنا وصبرنا فإننا نوقن يقينا أن الله معنا. ونحن اليوم أيها الكرام في حاجة ماسة لهذا اليقين ولهذا المعنى، وهو أننا إذا قمنا بشأن الدين وتتبعنا هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الأنبياء والمرسلين في القيام بشأن الدين وتتبعنا الصفات التي يحب الله أن يكون عليها من يحمل أمر دينه ويكون من المصلحين، واجتهدنا في ذلك وسعينا فيه وتتبعنا معالم ومواطن ومواقع السنن الإلهية التي يذكرها الله في كتابه وتحرينا في ذلك الصدق والإخلاص وكان ذلك على بصيرة وعلم، فإن من سوء الظن بالله أن تظن أن الله لن يكون معك، بل الموجب موجب اليقين هنا يوجب أن تؤمن أن الله معك، وإذا آمنت أن الله معك، ليس لأنك فلان ابن فلان، وإنما لأنك تسير على طريق أنبيائه والطريق الذي يحب.

فإذا آمنت أن الله معك في سياق حملك لهذا الدين ونصرتك له والقيام بحقه، فإن ما ينبغي عليك بعد ذلك هو أن تسلم لله سبحانه وتعالى حيث كانت النتيجة، سواء أقطفت الثمرة ولمستها وجنيتها، أو أو حيل بينك وبينها، كما قال خباب رضي الله تعالى عنه الذي جاء في أول الاسلام يشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم ويقول: ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا؟ في الصحيح.

جاء في آخر الأمر بعد أن استقر الحال وفتحت الفتوح ولحق ولحق خباب من خيرها، قال آآ أيوه قال: خرجنا مع رسول الله نبتغي مقدمات ثم قال: فمنا من أينعت له ثمرته، ومنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، هكذا قال، منهم منهم مصعب، نعم مصعب نمير استشهد في أحد، لا كان في تمرات ولا ولا حتى شبعوا من التمر كما قالت عائشة في الصحيح: ما شبعنا من التمر إلا بعد أن فتحت خيبر تمام. قال: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، فهو يهدبها.

والشاهد هو أن أن قول المؤمنين: أؤلئك وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، هذه المعية الإيمان بالمعية هو نتيجة إيش؟ اليقين وهو المطلوب اليوم. لاحظوا هذا بعد المواجهة ولا قبل المواجهة؟ يعني بعد أن اشتبكوا مع جالوت ولا قبل؟ قبل، بعد إدراكهم للتحديات وصعوبة الحال. إذا قولهم هذا كان صعبا أن يقال في تلك المرحلة، لأنه سهل أن تقوله بعد النصر وصعب أن تقوله في مثل تلك الحال، ولكن هذا هو اليقين، هذا هو اليقين.

فعلى أي حال نحن اليوم بحاجة إلى هذا اليقين، وهو أن يؤمن المؤمن الحامل لرسالة لرسالة الإسلام ولدين الله سبحانه وتعالى والمتبع لرسوله صلى الله عليه وسلم على بصيرة، أن يؤمن بأن الله سبحانه وتعالى معه. هذا في غاية ومن مركزيات أصلا آآ أي سياق إصلاحي في مثل هذه المرحلة.

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ نصل الآن استوت يعني خلاص صاروا في في المكان البراز هذا وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا. هنا الآن يعني تجد أن أن الدعاء ينم عن أيوه شدوا احتياج عميق جدا جدا، وكأنهم رأوا الأعداء ورأوا أن أن القضية صعبة جدا، ولكن هم نفسهم أو أنفسهم الموقنون الذين قالوا: والله مع الصابرين، قالوا: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا.

طيب دعوني اقول لكم شيئا يا كرام، الذي يقع في مثل هذه الأزمات ثم لا يتذكر دعاء رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا أو أمثاله من الأدعية، فهذا يرحمك الله هذا عنده إشكال يجب أن يعالجه، يعني أهم مواطن أو أهم المواطن التي تتذكر فيها مثل هذا الدعاء هي مواطن الأزمات. لم يكن المؤمنون الصادقون فلوا عن الدعاء بسبب شدة خفقان القلوب واضطرابها آآ أمام التحديات الخارجية، بالعكس كان هذا الموطن هو موطن الدعاء والذكر. ولذلك ليس فقط يحكيه الله عن المؤمنين الصادقين، بل يأمر به فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. الذكر هنا جيد.

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا. لاحظ هم كانوا قالوا: والله مع الصابرين، بمعنى أنهم إيش؟ هم مستصحبين الصبر، تمام؟ هم هم الآن يستصحبون أنهم سيصبرون، ودائما المؤمن الصادق مع الله سبحانه وتعالى وإن عزم على الخير، فانه دائما يدرك أنه إنما يتم له هذا الخير بهبة الله إياه أو بمعية الله له، ولا يتأتى بمجرد العزم، وإن كان العزم لهذه الهبة الإلهية. فهم قالوا: والله مع الصابرين، ولكنهم لم يكتفوا بهذا، وإنما لما جد الجد قالوا: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا.

فجمعوا بين عزمهم على الصبر وبين استمدادهم من الله الصبر، وإذا جمع للإنسان المؤمن هذان الامران فقد تم له تمت له أركان الصبر. وهذا المعنى مذكور في موضع آخر في كتاب الله، وذلك أن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ. نعم اصبر هذا الأمر، أنت اصبر أنت، ثم اعلم أنه ما صب انما وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ.

طيب قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ. قالوا هنا النبوة وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ.

يا جماعة لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ هنا لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ في مثل هذا الموضع في سورة البقرة تحديدا موضع مهيب، القرآن عجيب وكلما تأملت في الروابط الجامعة في السور تدرك أن هذه أن هذا القرآن ليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة على أنه أصلا على أن حياته العملية كانت مليئة يعني أنت إذا نظرت إلى السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم تقول: متى فعل هذا أصلا؟

فإذا نظرت إلى القرآن وما فيه تقول: متى علم هذا جيد؟ فأنت تدرك أن هذا من عند الله سبحانه وتعالى. هناك بعض الأمور الدقيقة لا تستبين إلا بالنظر الكلي التدقيقي الاستقراء الشمولي فتكتشف بعض المعاني في قل: سبحان من أنزل هذا الكتاب.

هذا لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ هذا معنى مركزي في سورة البقرة أصلا وتجد أن هذا المعنى يلقي بظلاله في أكثر من مشهد في سورة البقرة، ولكن هو معنى معنى مركزي متكرر، فيأتي في قصة طالوت، ويأتي في قصة أول الخلق: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا؟ الهاء تعود إلى إيش؟ في الأرض: أتجعل فيها من يفسد فيها؟ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ. إذا من وسائل دفع الفساد في الأرض هو قضية المدافعة جيد.

ارجع إلى ما قبل الآيات التي فيها وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ستجد أن فيها أيضا ذكر، وهو إيش؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا وين؟ فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. هذه في سورة البقرة. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.

وتجد في سورة البقرة أيضا وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى إيش؟ اشفع منه؟ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. لاحظتوا كيف المعنى متكرر في سورة البقرة وهنا يأتي: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ.

حسنا الآن هذا التعقيب على القصة هو تعقيب ينقلها لفظيا حتى من الأيش يا سلام، من الخصوص إلى العموم، ينقلها من تلك الحادثة إلى قانون وسنة إلهية ها؟ لأنه قال: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ.

ثم أنت اربط بين هذا العنوان من السنة الإلهية وبين تلك الحادثة أو ذلك المشهد المرتبط بطالوت وآآ جالوت، وذلك المشهد الذي ذكر قبل قليل. طيب ما معنى دفع الله الناس بعضهم ببعض؟ هنا واضح من الربط بين الخاص والعام أن صورة من صور هذا الدفع إيش هي؟ أيوه التدافع الحق مع الباطل، تدافع الحق مع الباطل، والذي من أبرز صوره إيش القتال في سبيل الله جيد.

وهذا هذا الدفع لمن تقرأ وتتأمل حتى لمن تجمع كلام المفسرين ستجد أنهم يوسعون من صورة من صور الدفع هذا، ومن يتأمل منهم في السنن والقوانين ستجده يعني يرسم لك الدوائر المحيطة بقضية الدفع وبقضية الفساد في الأرض وما نوع الفساد الذي.

ومن أجمل ما وقفت عليه في هذا كلام البقاعي رحمه الله تعالى، مثل ما ذكرت قبل قليل في الطبري، آه أنا برأيي حقيقة تفسير البقاعي تفسير ما بقول مظلوم بس اللي اللي ما هو مهتم فيه هو اللي مظلوم، هو هو اللي ظالم نفسه. حقيقة تفسير من أجل ما كتب في التفسير، من أجمل ما كتب في التفسير وتتبعت كثيرا من مواطن هذا التفسير، ووجدت أنه أن أن صاحبه على درجة من اليقظة والوعي بكتاب الله سبحانه وتعالى بحيث أنه يفهم يعني يفهم سياق الآيات، هو طبعا هو أصلا حريص على قضية التناسب، وهو أصلا أسس تفسيره على فكرة التناسب بين الآيات وبين السور، ولكن هو هو أعلى حقيقة التفسير، هو أعلى وأجل من أن يكون تفسير مناسبات فقط.

وأعلى وأجل من أن يكون تفسير مناسبات، اللي هو ربط الآية بالآية، يعني ليش جاءت هذه الآية بعد هذه الآية ولماذا أتت بعدها ولماذا هذه السورة بعد السورة، يعني في ربط أحيانا قد يكون أنه هذا التفسير مختص بهذا المال تمام هو مهتم بهذا المعنى، لكن حقيقة في تحليل الآيات وتتبع المعاني المرتبطة بالآيات هو يعني من من المقدمين في هذا المعنى. آه دعوني أقرأ لكم ماذا قال في وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ آآ قال قال في قوله بعضهم ببعض.

قال فتارة لاحظوا الآن أوسع من معنى المدافعة، تمام، وبعضهم ببعض. قال فتارة ينصر قويهم على ضعيفهم كما هو مقتضى القياس، وتارة ينصر ضعيفهم كما فعل في قصة طالوت على قويهم، حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائماً، حتى لا يزال قائماً. إيش هو اللي لا يزال قائماً؟ حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائماً، جيد، لفسدت الأرض. قال بأكل القوي الضعيف حتى لا يبقى أحد.

ولكن الله قال تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض، ويولي بعض الظالمين بعضاً، وقد يؤيد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل، يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف، إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده، ثم يزيل الشحناء على زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ليتم العلم بكمال قدرته واختيار، وذلك من فضله على عباده، وهو ذو فضل عظيم جداً على العالمين.

أي كلهم أولاً ثم آه أو كلهم أولاً بالإيجاد وثانياَ بالدفاع، فهو يكف من ظلم أو يكف من ظلم الظلمة أما بعضهم ببعض أو بالصالحين وقليل ما هم، ويصبغ عليهم غير ذلك من أثواب نعمه ظاهرة وباطنة، وإلى آخره، ثم ذكر قصته آه يا أسامة إيش رأيك؟ شكراً للي يقدر مثل هذه المعاني. والله هذه معاني يعني كبيرة.

فلما يقال دفع الله الناس بعضهم بعض واضح أن هنا إيش وضع المدافعة وتجعلها إيش أوسع من أن تكون مجرد المدافعة بين الحق والباطل، ها هو يعني يقول لك هو هي الفكرة إنه إنه حفظ آه هذا الحفظ للوجود البشري وللنظام البشري بشكل عام يكون بقضية تدافع. تارة قوي على ضعيف، تارة ضعيف على قوي، تارة قوي على قوي، تارة ظالم على ظالم، تارة محق على مبطل، ها، ثم يقول يقول لك وسيأتي يوم ها يزيل الله فيه هذا المعنى حتى يعلم الناس أن الله على غيره قدير ها، وذلك في آخر الدنيا إذ ترفع العداوات والشحناء والبغضاء في زمن عيسى عليه السلام.

لاحظ المعنى والربط: وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ. هذي الآن كم آية متأكد ها الم تر إلى الملأ وقال لهم نبيهم وقاله نبيهم فلما فصل طالوت ولما برزوا ولما برزوا فهزموهم ست آيات بس التايم تمام ست آيات. أنت تشعر أنك أنت ذهبت وصعدت وأنت ما يعني أنت في هذه الآيات ما استمعت لقصة فقط، فهذه الآيات اخذت بعض القوانين الإلهية، وأخذت معاني الصبر واليقين، وأخذت الابتلاء، وأخذت النفوس البشرية وتعنتها، وأخذت الآيات والبراهين، وأخذت معلومات أنه بني إسرائيل من بعد موسى، وأخذت أسماء طالوت وجالوت، وأخذت وأخذت وأخذت وأخذت وهي صفحتان في سورة البقرة.

ها بعد ما ينتهي تنتهي هذه الآيات الست يقول الله لك تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. ليس هذا من عندك هذا خارج عن طوقك يا محمد عليه الصلاة والسلام، ليس من عندك وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.

لاحظ وأنت لما تقرأ هذه الآيات وتقرأ سورة البقرة كاملة ستفهم حتى سياق الآيات وأهميتها وعلاقتها بمعاني المركزية في سورة البقرة. يعني الآن واحدة من المعاني المركزية احنا ذكرنا قضية الفساد صح؟ الفساد في الأرض. في معنى مركزي آخر في القصة مكرر في سورة معنى في القصة مركزي في سورة البقرة إيش هو؟ التسليم ومعارضة الأمر بالاعتراضات والآراء والقياسات أياً كان يعني تقديرات، اعتراضات، تعنت، جدل، تمام.

أصلاً سورة السورة إيش اسمها؟ البقرة، مرتبطة بقصة البقرة اللي هي المعنى المركزي فيها إيش؟ التسليم ومعارضة النص الواضح بالتعنت والتشديد إلى آخره، صح. طيب، وأعظم شيء في سورة البقرة، أعظم آية أو آيات في سورة البقرة بعد آية الكرسي إيش؟ آخر آيتين صح اللي فيها إيش هي كلها قائمة على التسليم سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا صح.

طيب، ولما تنظر في عكسها ستجد أن هذه السورة كما أن فيها سمعنا وأطعنا ففيها يا سمعنا وعصينا أليس كذلك، وأشرب في قلوبهم كفرهم أليس كذلك، فلاحظ أنه كما ذكر فيها الاعتراض على أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً جاء فيها الاعتراض على أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً صح ولا لا؟ هناك قالوا مَ لَوْنُهَا مَا هِيَ وهنا قالوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ولذلك تجد أن في بداية السورة امتداح المتقين، أول صفة من صفاتهم الذين إيش يعملوا؟ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، والإيمان بالغيب فيه معنى تسليم.

لاحظ ارتباط هذه القصة ليس بأنها فقط مليئة بالعبر والدروس، لاحظ أنها هي ضمن سياق السورة أصلاً، ضمن سياق سورة البقرة، فتجد أن ظلال سورة البقرة عليها عليها سواء في هذا المعنى أو في هذا المعنى، ثم تجد تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ اللَّهَ أَوْ أَنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ وآآ يعني لعل هذه لعل هذا المجلس يحفز النية السابقة التي تكلمنا عنها سابقاً قضية مجالس سورة البقرة، لأن سورة البقرة بس سورة البقرة يحتاج زي ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه أنه أخذها في ثماني سنين يعني تحتاج سنوات حقيقة. سورة البقرة شيء عظيم جداً.

تظنون أن تركيز النبي صلى الله عليه وسلم على سورة البقرة تظن أن هو يعني عشان أطول سورة يعني بس كذا يعني ترى معنى سورة البقرة عجيبة عجيبة جداً. وفي صحيح مسلم النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأخذ سورة البقرة وقال فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ أي السحرة، وقال ثبت في في صحيح مسلم أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يَأْتِي أَهْلُ الْقُرْآنِ أَوْ يَأْتِي الْقُرْآنُ وَأَهْلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يقدمهم أو تقدمهم سورة البقرة وآآ في نفس الحديث أو في آخر هو سورة آل عمران، وتعرفون أحياناً كانوا يتنادوا يتنادون يا أصحاب سورة البقرة، وكانوا يعني خلنا نقول من أخذ سورة البقرة عظم في أعينهم وهكذا.

فلحظة يعني هاتان الصفحتان كم فيها من الخير والعبر والدروس والمعاني، ولاحظوا احنا ترى تركزنا على جانب يعني معين وهو الجانب الإصلاحي وجانب معالجة المصلحين، وإن كان هو أصلاً العنوان الابرز في هذه القصة، لكن يمكن لك أن أن تأخذ جوانب أخرى، يعني آآ بحسب اشتغال المفسر، يعني مثلاً مثلاً وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. افتحوا بعض كتب أحكام القرآن تلقوا أحكام الخلافة كلها هناك والإمامة إيه طبعا جيد بحسب الاهتمام.

فهنا ممكن في هذه الآيات لو تقرأ بعض كتب أحكام القرآن ممكن تجد كتب في تجد أحكام متعلقة بأحكام فقهية.

على أي حال نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ويفهمنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن آآ لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.