تسجيل الدخول

معالجة القرآن لنفوس المصلحين ٢٠ | الثلاثة الذين خلفوا

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا. استعينوا بالله ونستفتح مجلسا جديدا من هذه المجالس القرآنية التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا بركتها، وأن يرزقنا حسن الفهم لكتابه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن تلاوة وقياما وتدبرا وعملا.

هذا المجلس متعلق بسلسلة معالجة القرآن لنفوس المصلحين، وهذه السلسلة يعني ابتدأت منذ أكثر من عام والحمد لله تم تناول يعني عدد من السور المتعلقة، أو عدد من المواضع القرآنية المتعلقة بخطاب الله للصحابة رضوان الله تعالى عليهم أو للمؤمنين في سياق ما يمكن أن يسمى العمل الإصلاحي أو العمل لهذا الدين، الأخطاء التي تقع تصحيح ما يمكن أن يعني خلنا نقول يكون فيه حيدة عن الكمال.

فالله سبحانه وتعالى اعتنى ببيان الطريق الأمثل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عموما، وكان من جملة المواضع التي يبين الله سبحانه وتعالى فيها الطريق الأمثل هي المواضع التي يقع فيها الخطأ ويقع فيها الانحراف؛ وذلك لأن هذا الدين كلفت به النفوس البشرية التي من شأنها النقص والضعف، ولو كانت تلك النفوس من أكمل النفوس من جهة الاعتبار البشري، ولأن هذا القرآن يعني خوطبت به هذه النفوس البشرية ونحن من جملة هذه النفوس، فنحن نقتدي بكتاب الله سبحانه وتعالى في هذا التصحيح المتعلق بالأنفس البشرية وسيرها، وخاصة فيما يتعلق بالعمل لله سبحانه وتعالى وخدمة هذا الدين.

اليوم الموضع موضع مهم جدا، وموضع يعني من المواضع الواضحة في كتاب الله التي عالج الله سبحانه وتعالى فيها نفوس المصلحين، وهذا الموضع هو من سورة التوبة في الآيات التي في شأن الثلاثة الذين خلدوا، وهي ثلاثة أو ثلاث آيات ابتداها الله سبحانه وتعالى بقوله: لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.

هذه الآيات الثلاث هي محل التدارس والتذاكر والتدبر والتأمل في هذا المجلس. بداية، قبل أن أبدأ بالآية مباشرة، سأتحدث عن شيء من سياق السورة، يعني هناك معنى من المعاني المهمة في سورة التوبة والتي يعني يحسن الوقوف عندها. سورة التوبة من أكثر السور القرآنية التي امتدح فيها الصحابة، بل ربما تكون أكثر سورة امتدح فيها الصحابة، وفي نفس الوقت هي أكثر سورة قرآنية ذكر فيها من؟ المنافقون!

في نفس السورة ذكر الصحابة على سبيل الامتداح وذكر المنافقون على سبيل الذم والكشف لصفاتهم وأفعالهم، وهذا الجمع في سورة واحدة الصحابة امتداحا وللمنافقين ذما يبين لنا أن جمهور من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه كان هناك تمييز واضح بين المؤمنين المتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المنافقين، كان هناك تمييز، كان هناك وضوح في هذا التمايز.

ومما يؤكد هذا الحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم في قصة الثلاثة الذين خلفوا؛ كعب بن مالك الذي روى القصة وهو أحد الثلاثة يقول: فلما ذهب الجيش وبقيت في المدينة كنت أنظر في الناس فلم أرى إلا منافقا مغموس النفاق أو مغموصا في النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء. يعني كان يستطيع أن يميز المنافقين، واضح كان يعني لما بقي في المدينة كان ينظر، ما بقي في المدينة إلا رجلا معروف النفاق أو رجلا معذورا من الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما لمرض أو لكبر في السن.

وهذا فيه رد على إشكال متكرر يطرحه، إما يطرح من جهة الرافضة أو حتى يطرح اليوم من جهة المشككين في السنة النبوية، سواء من المنكرين أو حتى من المشككين في عموم السنة النبوية، يتكرر يتكرر من جهتهم طرح قضية أنه نحن لا نستطيع أن نثق بالصحابة الذين نقلوا السنة، ما نعرف مين المؤمن من المنافق! طيب يعني في كان في منافقين، طيب كان في كذا! هذه الشبهة مركزية مركزية في سياق التشكيك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، تتكرر لا يكاد أحد من المنكرين، من منكر السنة، إلا ويطرح هذا الإشكال.

فنحن نقول لهم: هذه السورة القرآنية التي هي أكثر سورة كشفت المنافقين هي أكثر سورة امتدحت الصحابة، وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لنا إن هؤلاء ليسوا هم المنافقين، المنافقون ليسوا من هؤلاء الصحابة، لذلك يتكرر في هذه السورة ذكر المهاجرين والأنصار، وفي هذه الآية: لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار، وفي نفس السورة ايش أيضا؟ ايش في آية أخرى في السورة فيها المعنى هذا؟ ها يا جماعة سورة التوبة؟ السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. اليس كذلك؟

طيب وذكر الله سبحانه وتعالى في هذه السورة المؤمنين والمقصود بهم الصحابة، مثلا: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَم تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا ايش؟ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّم تَرَوْهَا على رسوله وعلى المؤمنين أي الذين معه، وحتى في هذه الآيات الثلاثة: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

قال كثير من العلماء والمفسرين إن الصادقين هنا المقصود بهم من؟ الصحابة، المقصود بهم الصحابة، أما الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم وهذا الاعتبار الأساسي، أو حتى في الإشارة إلى صدق الثلاثة أيضا الذين خلفوا حين صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالشاهد بهذا المدخل اردت التنبيه إلى هذا المعنى المهم جدا، وهذا المعنى وهذا خلنا نقول هذه الفائدة تكشف عن أهمية إدراك سياق السور العام وليس فقط الآيات الجزئية، يعني أقصد الآيات مفردة، يعني أنك لو فسرت السورة آية آية ربما لا يصل الإنسان لهذا الاستنتاج أو هذه الملاحظة، أن يذكر أن تكون الصورة التي ذكرت المنافقين أكثر من غيرها من السور هي السور التي امتدحت الصحابة أكثر من غيرها. طيب، هذا المدخل الأول لهذه الآيات.

المدخل الثاني لهذه الآيات هو القصة التي حصلت، وهذا بالمناسبة أيضا فيه إشارة لأهمية السنة، هذه الآيات فيها إشارة لأهمية السنة؛ لأن هذه الآيات ما فيها تفصيلات، ما نعرف ايش اللي صار، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، من هم الثلاثة الذين خلفوا؟ وخلفوا عن ماذا؟ وايش الموضوع؟ ايش القصة؟ حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، لماذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت؟ ليش؟ مو مبين في الآية. اليس كذلك؟ ليس مبينا في الآية. تخيل لو قرأت هذه الآية دون أن يكون عندنا حديث صحيح يكشف لنا عن قصة كعب بن مالك كيف يكون فهمك وإدراكك للآية بدون هذا الحديث؟ ناقص صح؟ يكون ناقصا، وهكذا في كثير من الآيات القرآنية، كثير من الآيات القرآنية لن تستطيع أن تفهمها وتفقهها فقها تاما إلا إذا نظرت إلى ما جاء في السنة من بيان متعلق بها.

جيد؟ سورة الأنفال سورة الأنفال وما جاء فيها من الحديث عن بدر، اقرأ السورة كاملة وألغي كل الروايات التي جاءت في تفاصيل غزوة بدر سيكون هناك نقص في فهم معاني القرآن. جيد، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ. ايش العلاقة بين الأنفال وبين أصلحوا ذات بينكم؟ ايش العلاقة؟ ما تستطيع أن تعرف العلاقة إلا إذا قرأت السنة النبوية ورأيت ما الذي حصل من اختلاف عند توزيع الغنائم.

جيد؟ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ جيد هذه مفهومة، لكن ما هي هذه الاستغاثة التي حصلت؟ لما تقرأ فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما حصل سواء في ليلة الغزوة أو تدرك تماما أن السنة تسير وبجوار القرآن تفسر تفصل تبين، وهذه قضية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة.

الحدث العظيم الذي حدث أو الذي حصل في تلك الساعة أو في تلك الغزوة والتي ذكر الله سبحانه وتعالى أو أشار سبحانه وتعالى إلى شدتها، فسماها ايش؟ ساعة العسرة، هي ساعة عسرة، ساعة خروج النبي صلى الله عليه وسلم، أو كل يعني خاصة سياق الخروج من المدينة كان سياقا صعبا جدا على النفوس، وهذا السياق والصعوبة كشفه أيضا كعب أو كشفها كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه في قصته.

ممكن نمر سريعا على القصة بعد ذلك نقف مع الآيات وقفات تفصيلية بإذن الله تعالى، لن أقرأ كامل الحديث، حديث طويل كما تعلمون، وهو بالمناسبة أطول حديث في الصحيحين، حديث كعب بن مالك هو أطول حديث في الصحيحين، يأتي بعده مباشرة في الطول حادثة الإفك قصة الإفك، ثم بعد هذا الحديث في الطول آظن قصة مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي من مفردات البخاري، لكن قصة كعب بن مالك وقصة الإفك من المتفق عليه، فهذا أطول حديث في الصحيحين فيه القصة كاملة وفيه فوائد كثيرة جدا جدا، يعني هذا لو الإنسان يريد أن يقف مع فوائده يفرده بحديث خاص.

ابتدأ كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا الشأن بقوله: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

وعلقت على هذه الجملة في السيرة النبوية للمصلحين في درس الأنصار وكيف أنه ليلة العقبة بالنسبة للصحابة ها هي كانت ليلة استثنائية في تاريخ في في كل السيرة النبوية، حتى أن كعب بن مالك يفضلها على غزوة بدر.

قال: وكان من خبره حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك -انظروا الصراحة الآن والاعتراف بالخطأ- يقول: وكان من شأن أو كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ما في ما في أي مبرر لي ولا مدخل ولا عذر، ولا أفضل حال كنت فيها كنت في حين جاء الخروج إلى تلك الغزوة.

قال: فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل عدوًّا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم، تجلى للمسلمين أمرهم حتى ليَتأهَّبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد.

هذا يعني معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يخبر الناس قبل الغزو أين سيذهب، من باب يعني كما يقال باصطلاح اليوم حرب المعلومات، أو تعرف أن المعلومة لها أهمية جدا في السياق العسكري. النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفصح عن المعلومة في أين سيذهب؟ إلى أين سيتوجه؟ حتى تبقى يبقى هذا الأمر سري وبحيث أنه يستطيع أن يفاجئ العدو، ومفاجأة العدو لها قيمة في الميزان العسكري كبيرة جدا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ الأسباب في هذا المعنى.

لكن في غزوة تبوك تحديدا كان الأمر ما يحتمل إلا الإفصاح العام؛ لأن الساعة ساعة عسرة واستثناء ولابد أن يتجهز الناس بمستوى يليق بصعوبة الخروج، لأنه قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يخْبِرْهُم بتلك الوجهة أعدوا استعدادا لما هو معهود من الغزوات اللي هي بحدود مكة في طريق الساحل كذا قريبة، أما تبوك وفي يعني وما يتطلبه ذلك جيش المواجهة فالقضية مختلفة.

قال: فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم، عفوا قال: وغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. طبعا هي متى تطيب الثمار والظلال؟ لما يشتد الحر، جيد! ولما تقول المدينة وهم خارجين من المدينة الرطب، رطب النخل في المدينة ما يستوي ولا يثمر ولا ينضج يجهز إلا في عز الصيف، والذي لا يعرف النخل ولا يعرف المدينة ولا يعرف الرطب ولا يعرف لا يدرك ايش معنى يعني هذا الموعد من كل سنة. يعني هذا الموعد لكل سنة هذا موعد يعني استثنائي، بالمناسبة ترى إلى اليوم يعني مع أنه اليوم تغير وصارت الفواكه تباع في المحلات ومبردة وكذا وتجلب من مختلف المناطق ومن كذا، لكن إلى اليوم للتمر لموعد الرطب الذي يخرج من النخل في أول ما يخرج هذا له قيمة استثنائية تماما عند كثير من الناس.

إذا اجتمعت العسرة شدة من جهة، اجتمع طيب الثمار من جهة أخرى. طيب كما قلت لا اريد أن أقرأ كل الحديث، لكن ذكر كعب بن مالك قضية خلنا نقول التهاون النفسي في العزيمة الذي كان عنده في الخروج.

يقول: فتجهز الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا.

ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارق الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم ويا ليتني فعلت. ثم لم يقدر لي ذلك، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء.

هذا الآن مشهد الخروج وملابسات التخلف من جهة الوصف الداخلي لكعب بن مالك، اللي هو أحد من تخلف. طبعا القصة طويلة جداً، خلينا ننتقل إلى وقت الرجوع حتى ننتقل الآيات.

قال أبو مالك: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك، حضرني بثي، إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بما أخرج من سخطه غدا؟ واستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي. فلما قيل لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطل قادماً، زاح عني الباطل حين عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبداً.

فأجمعت صدقه، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس. فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً.

وهذا النص مهم بتصور يعني عدد تقريبي للمنافقين في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم، جيد، طبعا يوجد غيرهم، وحصلت قصة أيضاً في غزوة تبوك تدل على هذا المعنى، لكن هذا الآن نص مهم جداً.

فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله. وبالمناسبة هذا فيه إجابة أيضاً على شبهة معينة، وهي: لماذا لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة على المنافقين؟

الفكرة أنه كانوا يظهرون الإيمان، كانوا يظهرون، ما كانوا يجي يقولوا يعني نحن لا نؤمن بك أصلاً، وإنما كانوا يقولون: والله، والله العظيم. يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ إلى آخره. فبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله.

حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال: تعال. فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قال قلت: يا رسول الله، والله أني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلاً، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولا إن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله.

والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك.

طيب، أيضاً أتجاوز جزءاً من المشهد، وذكر الاثنين الذين قال مثل ما قال وهما: مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية. وقال كعب: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة، نهى عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنهم.

قال: فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، تنكرت الأرض فما هي بالارض التي أعرف، حتى الأرض اللي أمشي عليها كل يوم، اللي عشت فيها، ما هي الأرض، يعني تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يهجر هؤلاء ويأمر الجميع بهجرانهم، ترك الكلام معهم، فما هي بالأرض التي أعرف؟

فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني.

حتى إذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين، مشيت حتى تصورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله، هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟

يعني الآن هذا السؤال ما يصدر إلا من حالة وصل الإنسان فيها لأنه تمام، خلاص، يعني أنا فعلت وأنتوا بس، طيب، بس باقي هذه، طيب أنت تعرف، هل تعرف أنني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت فناشدته، فسكت، فعدته فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم.

ففاضت عيناي وتوليت حتى تصورت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق من سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟

قال: فطفق الناس يشيرون إليه حتى جاءني، فدفع إلي كتاباً من ملك غسان وكنت كاتباً، فقرأت فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك.

طبعا هذا كما قلت لكم لو لو نريد أن نقف مع الحديث هذا بتفاصيله ما يكفي ثلاث ساعات، أربع ساعات. أول شيء من الناحية العامة، هذا فيه دليل على أن نرجع مرة ثانية، حرب المعلومات كانت ساخنة جداً، بدليل أن أولئك الأعداء قد عرفوا هذه الحادثة التي حدثت ومباشرة استثمروا مثل هذه الحوادث.

وهذا فيه فائدة في بيان سبيل المجرمين، السلسلة إن شاء الله نكملها، وهي أن المجرمين يتربصون تربصاً لاستغلال الثغرات التي يمكن أن تحدث بين أو في سياق المصلحين، ومن أهمها ما يحدث من خلافات.

بطبيعة الحال هنا الذي حدث في كعب بن مالك ليس خلافا بصورة الخلاف، ولكن إذا قرأته قراءة بشرية من جهتهم فسينظرون إلى أنه اختلاف بين شخصين أو كذا، جيد. فلاحظوا هذه ثغرة كبيرة.

طبعا نحن واقعنا اليوم يوجد فيه مثل هذا، يعني يوجد من أعداء الدين من يستغل الخلافات التي تحدث بين المصلحين، بين الدعاة، بين كذا، ويزيد الهوة بين هذه الخلافات، وأحياناً أصلاً تكون هذه الخلافات ابتداءها وإنشاؤها هو من جهة أعداء الله أصلاً بطرق كثيرة جداً لا تكاد تخطر على العقل أصلاً في مثل واقعنا وزماننا. ويا حسرتا على الغافلمين الذين لا يدركون كثيراً من إشكالات الواقع، ولا من سبل الأعداء وكيدهم ومكرهم ومقدار الأدوات التي لديهم في هذا الزمن، ومقدار ما يستطيعون من التغلغل داخل كثير من السياقات وإثارة الخلافات من داخلها.

وهذا كله يجب أن يقابل بوعي من جهة المصلحين وأن يفهموا ويفقهوا ما الذي ينبغي عليهم أن يكونوا تجاهه من اليقظة في مثل هذه المشكلات.

الآن الذي حصل في هذه الحادثة أنه ذلك الملك، ملك غسان، مباشرة استغل الحدث وأرسل رسالة إلى كعب بن مالك، كعب بن مالك ترى كان مشهور من الشعراء الكبار، وراسل بمثل هذا. طبعا هو ذاك لا يعرف ولا يدرك أنه كعب بن مالك أحد الطلاب النجباء في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفهم تأثير بيعة العقبة على النفوس، ولا يعرف أنه الحسابات والموازين ليست متعلقة بمقدار المكتسبات والجاه الشخصي.

أما اليوم الذي لا ينتبه لمثل هذه المعاني ويجعل معياره هو مقدار الحظوة التي يحظى بها وينالها في الأوساط العامة، فإذا كانت هذا هو المعيار فممكن الإنسان ينحرف، وهذا موجود اليوم يا جماعة.

وأشار إليه ترى معاذ بن جبل، عنده هذا، هذا يبغى له وقفة، حديث معاذ بن جبل من كلامه، يعني حديث موقوف في سنن أبي داود حديث عجيب جداً يحتاج إلى وقفة حقيقة، يحتاج إلى درس. عموماً مما قال فيه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه يوشك الرجل أن يقرأ فلا يجتمع الناس إليه، فيقول: ما شأنهم لم يجتمعوا علي وأنا أقرأ القرآن؟ فيبتدع لهم غيره، أو نحو هذا الكلام.

اليوم احنا في زمن واحدة من المشكلات الكبرى التي فيه أنه فكرة النجومية وفكرة الأضواء وفكرة الجمهور فكرة مركزية جداً فيه، وشبكات التواصل أصلاً قائمة على هذه الفكرة، شبكات التواصل مهيأة لتكون أكثر متابعين، لتتصدر هي هذه الفكرة بغض النظر ايش تطرح.

ولذلك طبعا مع اعتماد الناس، يعني تخيلوا واحد كذا قبل خمسة وثلاثين سنة، واحد عادي من المسلمين العاديين المحافظين الكويسين، الناس بيجي يشوف ايش الأشياء اللي تعرض في شبكات التواصل من الناس اللي ما يصنفون بانهم ناس، خلينا نقول يعني الملحدين والخارجين عن لا لا ناس من عموم المسلمين، فينظر الإنسان في بعض خاصة شباب بنات انستغرام مدري ايش كذا، ايش الأشياء التي تعرض بس لأجل تحصيل مثل هذا؟

طبعا فضلاً عن وجود بعض المنحرفين فكرياً من الذين وجدوا أن انحرافهم الفكري، خاصة إذا تبني من بعض الجهات، يحصل لهم قدر من الرواج وقدر من التصدير في القنوات الفضائية.

تخيل واحد شاب عادي ناشئ في حارة عادية، مدرسة عادية، مدري ايش، بكره ممكن يشتغل بأطروحة سنتين ثلاث سنوات فيها تشكيك في بعض الأشياء، يستضاف بعض القنوات العربية أو حتى العالمية الكبرى ليناقش في فكره العجيب والعظيم هذا، ما تدري فجأة إلا بدأ يأخذ مساحة فقط لأجل هذه الفكرة.

هنا كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه لو أراد مثل هذا لحصل له، وتخيلوا لو ظفر ملك غسان بصحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا بيعة العقبة، تخيلوا ايش ممكن يكون وتخيلوا ايش ممكن يكون في تأثير، ولو ذهب كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه وحاشاه لربما تبعه من بقي من في المدينة في المتخلفين من المنافقين، وشكلوا مركز احتواء صحابي ولا مسلم، وإثارة الشبهات إلى آخره.

ماذا فعل كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه؟ قال: فقلت حين قرأتها، وهذه أيضاً من البلاء، لما قرأ الرسالة قال: هذه أيضاً من البلاء! أين هذا من واحد أو مجموعة؟

وهذه مع الأسف تكرر في واقع السياقات الإسلامية المعاصرة: يكون في محضن تربوي، في مركز، يشعر بشيء من الجفاء من المربي، من المعلم، من الشيخ، من الداعية، من إخوانه، من كذا، فترة، يسحب، يخرج من المركز، يخرج من التحفيظ، يخرج من المعهد، فجأة يتغير أصلاً حتى في التزامه وتمسكه بالدين، وكأنه الدين عبارة عن إرضاء أطراف معينة، وبعد ذلك قد يصل إلى درجات في الانقلاب على المحافظة والالتزام والتدين.

إيش السبب؟ والله ما قدروني، والله جفوني، والله حصل موقف بين كذا وظلمت كذا إلى آخره. شف الإنسان كيف ممكن يقارن هذا بذلك الحال؟

قال: فتيممت بها التنور فسجرتها بها! أمسك الرسالة التي تعب فيها ملك غسان وأرسل واحد من شمال الجزيرة العربية إلى المدينة حتى يوصل هذه الرسالة، القضية ما أخذت معه دقائق، قرأ الرسالة قال: هذه من البلاء، راح للتنور، ألقى الرسالة وأحرقها، انتهى هذا المشهد الذي كان يراد منه التضليل، ويراد منه فك العضد، ويراد منه تفتيت كما يقال الجبهة الداخلية.

قال: فزجرتها بها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، -معنى استلبث الوحي: تأخر-، جاءني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك.

قلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها. قال: فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك.

لاحظ الآن الضيق يشتد، وزي ما قلت لكم في البداية الذي يقرأ السنة مع الآيات يفهم سياق الآيات، حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ، يفهم الإنسان لما يقرأ هذا الحديث المعطيات التي أدت لمثل هذه النتيجة.

ثم بعد ذلك ذكر تفاصيل في هذه القضية في اعتزال الأهل والبقية، قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامه.

قال: ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا، قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع.

سلع جبل، أشهر جبل في المدينة، طبعا هي الجبل اللي في المدينة أحد، وسلعة، في جبال في المدينة، إحنا نقول قريبة لكن أشهرها هذه سبع وأحد، في جبل عير في جنوب المدينة، في الجموَات أيضاً ثلاث جبال داخل المدينة تعتبر لكنها بعيدة عن المسجد النبوي نوعاً ما.

جبل سلع أقرب الجبال إلى المسجد النبوي، إذا ذهبتم المدينة عند المسجد النبوي، أقرب جبل إلى المسجد النبوي هو جبل سلع، مشهور جبل معروف من الجهة الغربية، وهو الجبل الذي كان في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في غزوة الخندق، يعني هو قريب من المسجد النبوي، قريب جداً، الجبل الآن يعتبر جهة تقريباً قريب جداً من الفنادق اللي قريبة من الحرم، جيد؟

لكن في غزوة الخندق كانوا خلفه، والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يعني المدينة خلفهم وبينهم وبين المسجد النبوي جبل سلع، هذا جبل سلع.

يعني اه مهم جدا اه سواء في السيرة النبوية بل وحتى في بعض الكتب السابقة التي بشرت بالنبي صلى الله عليه وسلم، في هناك ذكر يسلم، هناك ذكر لسلا، يعني في بعض أقوال الباحثين إنه المقصود به في ذلك السياق اه هو جبل سلع الذي في المدينة، مم هذا المبشر ذهب صعد على سلع، أو أوفى على سلع ثم قال بأعلى صوته طبعاً الليوفي اللي يصعد على سلع خلاص بس يقدر يسمع المدينة كلها لأنه هي المدينة صغيرة أصلاً، الدور طبعاً القريبة من المسلمين.

هو قال بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر، قال فخرجت ساجداً وعرفت أن قد جاء فرج، قال فأذن أو فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إلي رجل فرساً وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس.

طيب الآن المشهد البسيط هو أنه في واحد صعد على الجبل يريد أن يبشر كعب مالك، وواحد من يوم ما سمع الخبر ركب الفرس أو مو رايح مدينة ثانية، وسط المدينة بس بسرعة يبي يلحق ركب الفرس وبيروح يبشر كعب بن مالك، فالصوت كان أسرع من الفرس.

هذا الآن المشهد البسيط هذا ظاهره، لكن في داخله معاني عميقة جداً جداً جداً، معاني في غاية العمق والجلال، وأجلها هو خلني اقول ما ما يمكن أن يسمى الثقافة المعيارية التي كانت في مجتمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

يعني قضية إنه إنه التوبة توبة الله على العبد وقبول الله سبحانه وتعالى للإنسان وتطهره من ذنبه، هذه القضية لها قيمة كبيرة جداً بحيث الجميع احتفوا وكان الحفاوة هذه تعبر عن أصلاً الشعور التوتر الذي كان عليه الصحابة أصلاً يعني تجاه إخوانهم.

يعني هو الفكرة أنهم هجروا هؤلاء ليس كرهاً فيهم، وإنما هجروا أولئك استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا الهجران الذي حصل هو استجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه من حيث الناحية النفسية هؤلاء إخوانهم شهدوا معهم الغزوات وخرجوا معهم ما هم هم ناس سوهم أسلموا، مرارة بن الربيع وهلال بن أمية من أهل بدر، من أهل بدر يعني كل أهل بدر ثلاثمائة وأربعة عشر جيد؟

فهم من رجال الإسلام، كعب بن مالك يقول لك كل المشاهد شهدتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر فقط تخلف عن أهلي، ما ذكر وهو من أهل بيعة العقبة، أنت تتكلم عن ناس من الأساسيين في في الصحابة مع مع النبي صلى الله عليه وسلم، فما هو سهل قضية الهجران هذه.

وهذا المشهد يدلك من جهة أخرى على مقدار أنه كيف تمرنت نفوس الصحابة وامتلأت قلوبهم بالإيمان حتى صار امتثالهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالاً داخلاً حتى في الأمور الاجتماعية والامور العلاقات والامور ومباشرة يعني تخيل بكلمة واحدة من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا تكلموهم، صار كعب بن مالك ما في أحد يكلمه في المدينة كلها إلى درجة أن أحب الناس إليه أو هو اللي هو ابن عمي أبي قتادة يدخل عنده يا أبو قتادة السلام عليكم السلام عليكم مع السلامة ما في رد ما في شي، يأمره يعتزل امرأته مباشرة ينفذ الأمر.

طب هذي يعني يعني على في في في علاقة اجتماعية لا يأتي مثل هذا مثل هذه الأوامر على قلوب قد ربيت على حقائق الإيمان وصار عندها مركزية الامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان حصل لهم قبل ذلك قول الله سبحانه وتعالى موقف نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

وليت شعري السفهاء الموجودين اليوم من المهولين من قيمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لك لا نقبل من السنة إلا ما وافق القرآن إلا ما مدري ايش إلا ما كذا إلا هذه أوامر في امور اجتماعية لا تكلم كذا لا تكلم هو عقوبة نعم تعزيرية ولكنها في الاخير راجعة في امور علاقات امور اجتماعية، لكن هذه ما تحصل إلا لنفوس تربت بالايمان وتهذبت الايمان.

في نفس الوقت ذلك المشهد من الفرح والمسارعة لتبشير الصحابة لتبشير كعب مالك على أنه أصلاً الموضوع بالنسبة لهم كان صعباً، يدلك على أن الموضوع بالنسبة لهم كان صعباً لم يكن سهلاً عليهم أن يعني يقاطعوا تلك المقاطعة ولكنهم استجابوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ايش هذا المعايير الموجودة عندهم اللي تجعلهم يسارعون هذه المسارعة ويستبشرون هذا الاستبشار ويتسابقون في التبشير بتوبة الله على العبد على كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه؟

فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يحتاج نعلق على حالة الصحابة وكذا، يتلقاني الناس شف وهنا نفس الشيء يتلقان الناس فوجاً فوجاً يهنئونني بالتوبة.

يتخيلوا مجتمع ما تربى على على هذي المعاني الإيمانية الكبيرة يعني ايش اللي راح يعنيه إنه قضية إنه تاب الله عليه ثم ان تاب الله عليه يعني فكان ماذا، لكن الفكرة إنه شوف المحركات الكبرى التي كانت تحكم ذلك المجتمع.

وهذه الآن في نهاية عمر النبوة مما يدلك على تحقق الآثار والثمرات أمام عيني النبي صلى الله عليه وسلم فيما سعى النبي صلى الله عليه وسلم لتحقيقه، لأنه الثمرات لو كان النبي صلى الله عليه وسلم لو كان سعي النبي صلى الله عليه وسلم الذي يريد أن يحققه هو رفع المستوى المعيشي كذا هذا الهدف يعني هذي المعنى المركزي رفع المستوى الاقتصادي للمدينة المنورة الإصلاح من باب الاقتصاد مدري ايش كذا إلى آخره رفع مستوى العمران كذا، لو كان هذا هو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم العمران والتقنية التقدم بما يتيح ذلك لو حكمنا بهذا المنظور لقلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل شيئاً.

مات النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد تراب شسمه طين وسقفه جريد النخل لما ينزل مطر يطين أرض المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم استدل على ليلة القدر قال رأيته لم يسجد صبيحتها في ماء نطيل إذا نزل مطراً مسجد الطين يصلوا في الطين.

تمام خر الموية السقف يخر منه الموية وهذا مو أنه يعني هم يعني يريد أن يخلع هذي الإمكانات الموجودة، بس ما كان مشروع النبي صلى الله عليه وسلم الأساسي هنا في أولويات، لو جاء واحد ما يفهم حقائق الدين وأولوياته فيقول ايش يعني يعني العمران المادي يعني مرفوض في الشريعة؟

مو مرفوض في الشريعة بس في أولويات هذا تأسيس المجتمع المسلم أول ما يؤسس هو المبادئ الكبرى الحقائق الدينية الإيمانية، أو باللغة التي يفهمها البعض الأفكار يعني أول ما تؤسس الأفكار المعاني الروحية إلى آخره، لكن هي العقيدة الصحيحة التي نزلت من عند الله سبحانه وتعالى هذا الذي يؤسس، لذلك من يبحث عن نهضة للمسلمين اليوم ويعيش حياة الوهم ويظن أن النهضة التي تحصل اليوم إنه يكون هناك تقدم تقني وإنتاج هذا وتسهيل للمعاملات اللي بتحث كلها هذه ليست هي ما يحرك إلى النهضة ولا ما هي يبعث إليه، هذي يمكن الإنسان يحتسب فيها أنها خدمة للناس خدمة للمسلمين تسهيل عليهم أمورهم وهو من وهي من الأعمال الصالحة جيد، لكن ليست هي ما يمكن أن تحدث به ناظهة حتى بالمناسبة الذي حصل عند الغرب ترى كان انعكاس لمقدمات فكرية طويلة مشوا عليها.

لا تظنوا أنه هي كانوا ماشيين وفجأة فتحت صخرة فيها يعني كنوز أنا ما في، كانوا قرنين أو ثلاثة قرون كانت إنتاج فكري وفلسفي معين بما يناسب ثقافتهم وهويتهم، على أية حال يتلقان الناس فوجاً فوجاً يهنئونني بالتوبة ويقولون لتهنك لتهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس.

فققام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال فكان كعب لا ينساها لطلحة، هذي طبعاً فيها فائدة كذلك في العلاقات يعني الإنسان في مثل هذه الأوقات لا ينسى المواقف، ممكن إنسان ينسى موقف من مواقف الخير موقف من مواقف حتى الأذى، لكن في هذي اللحظات الحرجة من عمر الإنسان ما ينسى الإنسان المواقف.

لذلك أحْرِص على أن يعني طبعاً هذا ايش دلالتها؟ دلالتها إنه النفس في تلك المرحلة نفس تكون شفافة تماماً تحتاج إلى أي يعني احنا نقول دعم تأييد كذا فرح مؤازرة إلى آخره، ولعل هذا لعل هذا من الحكم في تأكيد الشريعة على عيادة المريض، أن المريض اه المرض هو ليس شيئاً جسدياً فقط هو يؤثر على النفس فالمريض إذا كان طريح الفراش يوم يومين خمسة عشرة بعد ذلك نفسه تأثر، نفسها تأثر انقطعت اعتياداته خروجه أمام الناس كذا إلى آخره، فعيادة المريض لها قيمة مركزية في العلاقات الاجتماعية في الإسلام، واقرأوا اقرأوا الأحاديث الواردة في فضل عيادة المريض عجيب عجيبة جداً يعني يعني إذا قرأت من الأحاديث في فضل عيادة المريض تتعجبون تقول لماذا؟ لماذا كل هذا الفضل عجيب يعني.

على أية حال لتهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر قصة طلحة، قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور يبرق وجهه من السرور اه قدمت سابقاً مقطع موجود في قناتي بعنوان تأثير المشاعر على وجه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني وجه النبي صلى الله عليه وسلم كان آآ إذا استقرأت الأحاديث الأحاديث النبوية وتتبعت ما يلحق وجه النبي صلى الله عليه وسلم ستجد أن وجه النبي صلى الله عليه وسلم كان معبراً عن مشاعره، وهذا لا يعني هذا دليل على يعني خلونا نقول ما في نفس النبي صلى الله عليه وسلم من صدق وصفاء حيث يظهر ذلك عليه.

وقال أبو سعيد الخدري كما في الحديث الصحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره الشيء عرفناه في وجهه، كان إذا كره شيء عرفناه في وجهه، وكان إذا اغتم النبي صلى الله عليه وسلم يظهر عليه إذا اهتم يظهر عليه على وجهه عليه الصلاة والسلام، وفي نفس الوقت إذا فرح وسر وجهه واستنار كان يظهر ذلك عليه عليه صلاة الله وسلامه.

فقال أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، هذا الكلام يقال لمن إن شاء الله الذي الذي شهد المشاهد وحضر وله في الإسلام قدم صدق وله وله يقول له النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا اليوم الذي تاب الله عليه فيه أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك إلى آخر الكلام.

ثم قال كعب بن مالك وهذا نختم به قال فانزل الله عز وجل: لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.

قال كعب والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد هذا كلام كعب.

وقال الله تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.

قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله عز وجل: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا.

والآن يفسر معنى خلفوا في النص الأخير، يعني مو خلفوا يعني تخلفوا عن غزوة تبوك، وعلى الثلاثة الذين خلفوا ليس المقصود بخلفوا اي تخلفوا عن غزوة تبوك، وإن كان قولاً لبعض المفسرين، لكن هنا كعب يبين ايش معنى خلف خلفوا ايش قال؟

بقي بقي النصيحة يعني نص هذا التركيب بهذا السياق في في يعني علو في التعبير يقول ليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وارجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه، فكرة أن الذين اعتذروا وحلفوا لم يخلفوا مباشرة قبل منهم ظاهر أمرهم، أما أولئك الثلاثة أرجئ أمرهم وخلفوا عن الذين قبل منهم ظاهر كلامهم حتى قضى الله فيهم ما قضى.

بعد ذلك أو بعد تلك الخمسين، هذا الآن سياق سياق ما ذكره كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق الحادثة كما قلت لكم تخيلوا أن تقرأوا الثلاث آيات بدون أن يكون هناك هذا الحديث الكاشف عن هذه التفاصيل سيكون.

ثياب الإنسان لإبعاد الآيات فيه نقص، وهذا كما قلت يؤكد مكانة السنة ومنزلة السنة النبوية في فهم كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي إراك الأمور المرتبطة بهذا الكتاب العزيز.

هذه الآيات الثلاث من أعظم المركزيات فيها مركزية التوبة، وإذا قرأت قصتك عن مالك ستزداد مركزية التوبة عندك وضوحا، لاحظوا كم مرة ذكر فيها التوبة؟ لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

خمسة أو ست مرات في آيتين فقط ذكر فيها التوبة توبة، وهذا طبعا إيش اسم السورة آه، هذا يدل على أن آه طبعا إذا ضممت إليها كمان الحديث يدل على أن التوبة أمر يعني أمره أمر له قيمة استثنائية في حتى فيما خلق الله الخلق لأجله أصلا.

مما يؤكد هذا المعنى، مما يؤكد هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر خلق خلق الإنسان أو خلنا نقول تكليف الإنسان أشار إلى معنى التوبة، فقال: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ها والمشركين والمشركات ويتوب الله عليه شف ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات.

وهذا الذكر للتوبة مع سياق التكليف البشر بأمانة هذه التكاليف الشرعية يدل على مركزية التوبة أصلا من في سياق إيجاد الخليقة، والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم لآتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم.

آآ ختام حياة النبي صلى الله عليه وسلم، تأملوا يا جماعة لأنه هذا المعنى معنى من أهم من أهم المعاني أرجو ما تاخذونه فائدة يعني والله فائدة استنباطية جميلة، لا لا هذا معنى مركزي في الإسلام كله، معنى مركزي في الإسلام.

في ختام حياة النبي صلى الله عليه وسلم آخر ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم، آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم إيش؟ آخر كلمة في آخر سورة نزلت عن النبي صلى الله عليه وسلم إيش إيش آخر كلمة؟ إنه الكاذب إنه كان توابا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.

لاحظ قضية إنه الإنسان يستغفر ويعود ويؤوب وأن يتوب الله على الإنسان وأن يتوب المرء، وأصلا هذه الآيات تكشف معنى عظيم وهو أنه أصلا التوبة الذي التي تقيمها أنت قد تدل أو قد يستفاد من هذه الآيات معنى أنه لها مقدمات من توبة الله على العبد ليتوب ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا.

ولذلك بعض العلماء يذكر أن التوبة مكتنفة بتوبتين، التوبة الأولى توبة إلهام وإرشاد ثم توبة العبد ثم التوبة الأخرى توبة قبول من الله سبحانه وتعالى، فالإنسان إذا وفق لتوبة صادقة فليستبشر خيرا فليستبشر خيرا أنه تكون هذه التوبة هي نتيجة توفيق من الله سبحانه وتعالى لتوبة منه سبحانه وتعالى على العبد ليتوب ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا.

فنسأل الله سبحانه وتعالى الذي له الحمد والذي له المنة والذي له الفضل والذي له العزة والكمال لا إله إلا هو، نسأله سبحانه وتعالى أن يتوب علينا، اللهم تب علينا واغفر لنا وارحمنا، اللهم تب علينا واغفر لنا وارحمنا، اللهم تب علينا واغفر لنا وارحمنا يا رب العالمين.

طيب لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ، من اللي كان ممكن يزيغ قلبه؟ ولماذا؟ هل من المنافقين ولا من المؤمنين؟ المؤمنين، لماذا لماذا مم لشدة الابتلاء، شدة الابتلاء شدة صعوبة الحال يعني كان يمكن أو خلنا نقول كاد كادت أن تزيغ قلوب بعض المؤمنين في ذلك الحال أو في تلك الحال بسبب صعوبة الطريق.

صصعوبة الطريق الذي امر الله بسلوكه معنويا الطريق المعنوي، وهذا يدل على أن المؤمن ولو كان له سابقة في الإسلام تنبهوا يا جماعة، ولو كانت له سابقة في الإسلام، ولو كان له طلب علم، ولو كان له تنشئة إيمانية، ولو كان ولو كان ولو كان فإن أمانه من زيغ القلب غير صحيح، لا يأمن الإنسان من أن يزيغ قلبه.

وإذا زاغ قلبه ذهبت المكتسبات التي بناها خلال عشر سنوات خمس طعشر سنة عشرين سنة، فهو يحتاج دائما إلى تثبيت الله له، ما في هكذا هي سنة الله، ما في أحد لأن له سابقة في الإسلام وله عمر في الاستقامة فمعه صك ضمان انه سيظل ثابتا حتى يموت ما في لا يوجد.

ولذلك كان من دعاء المؤمنين بل من دعاء سادات المؤمنين سادات المؤمنين ها من دعائهم رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وهذا تدل عليها سورة آل عمران لأن الآيات في الدعاء وفي دعاء رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا مذكور بعد قضية في بعض ذكر مرتبة عالية في الإيمان اللي هي إيش؟ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.

هذا في مقابل الذين في قلوبهم زيغ ممن يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِند لَدُنكَ رَحْمَةً.

وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.

يا جماعة هذا الكلام ليس لأناس تركوا طريق الاستقامة وبدأوا يتهاونون ودخلوا في الفسق والفجور ويتهاونوا في العلاقات حرموا ودخلوا، لا لا هذا الكلام لأناس يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كان مقتضى الطريق في تلك الحال أن يخرجوا في ساعة العسرة وكانت ساعة صعبة.

فكان من ما يمكن أن ينتج عن ذلك البلاء وعن ساعة العسر أن تزيغ قلوب البعض، ولذلك لينتبه المستقيمون الملتزمون طلاب العلم الذين يحملون هم الدين كذا لينتبهوا لينتبهوا عند ساعات الشدائد والابتلاءات العامة الكبيرة التي يمتحن فيها المؤمنون، ويتطلب فيها التضحية والبذل والصدق ومجاوزة المصاعب والشدائد.

لينتبهوا تلك اللحظات لحظات زيغ قلوب البعض، تلك اللحظات لحظات زيغ قلوب البعض الذين معيار الصواب عندهم في لحظات الأمن والرخاء هو ما قال الله وقال رسوله، ومعيار الصواب عند لحظات الشدائد ليس ما قال هو ما قال الله وقال رسوله وإنما أين أين هي السلامة؟ وأين هو الرغد؟ وأين هو الارتياح؟ وأين هو الابتعاد عن المخاطر؟ هذا هو الصواب في هذا المنطق.

ينتبه الإنسان هذا الدين من يحمله ومن يسير عليه ومن يبلغه ومن يصلح به هذا الدين يتطلب تضحيات يتطلب تضحيات، وهذه التضحية قد يكون جزء منها تضحية بالوقت أمور سهلة يعني الإنسان يضحي بوقته يضحي بأولوياته يضحي ببعض متطلبات يعني الرخاء هاي أسهل معاني التضحية.

الذي لا يستطيع أن يقدم التضحية في هذه الأمور السهلة فمن باب أولى أنه لن يستطيع أن يقدم التضحية فيما هو أصعب من ذلك، ولذلك انتبهوا ولننتبه جميعا هذه الأمور ليست باليد ليست بيدي ولا بيدك هذا الذي يحصل من الزيغ وهذا الذي يحصل بعكسه من الثبات هو بيد الله سبحانه وتعالى.

وهذا وضح في الآيات وكذلك مر معنا في سلسلة معالجة نفوس المصلحين في سورة الأنفال قول الله سبحانه وتعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ.

ولذلك نحن اليوم يا شباب في مرحلة من عمر الأمة من لا يجعل العمل للإسلام أولوية واضحة من أولوياته، من لا يحركه كل هذا الموجود في الواقع فليراجع فليراجع معاني الإيمان الكبرى في نفسه وليفتش قد يكون مخذولا.

قد يكون مخذولا إيش معنى مخذول؟ أن لا يريد أن لا أن لا يكون ممن أراد الله لهم أن يعملوا لهذا الدين وأن ينالوا شرف العمل للدين في مثل هذه الأوقات والمقامات، طبعا هذا ليس معناه أن الإنسان يكون طائشا، وإنما معناه أن يعمل بمقتضى ما يعلم مما أمر الله به ومما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد لا يكون بيد الإنسان شيء يفعله أكثر من أن يغمس نفسه في التعلم البناء وفهم ما يريد الله سبحانه وتعالى حتى يتهيأ ليكون مصلحا عاملا باذلا باذن الله تعالى.

مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَبَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ.

وهذه الآية فيها معنى مهم جدا، وإن كان سبق الإشارة إلى شيء منه فيما يتعلق بالقصة وأحداثها، إلا وهو أنه بمقدار بمقدار علو درجة الإيمان وقيمة الإيمان في النفس يحصل السرور به وبآثاره، ويحصل الحزن بفقده أو بفقد بعضه.

هناك أناس لا يعنيهم أن يزيد إيمانهم أو ينقص إيمانهم أو لا ماشيين في حياتهم، الذي يحرك وزاد الرصيد المالي ما زاد الرصيد المالي، اتيحت فرصة وظيفية ما اتيحت فرصة وظيفية، اتيحت جامعة كويسة ما اتيحت جامعة كويسة، هذه المعاني الكبرى المحركة للإنسان في حياته كل إنسان له معاني أساسية كبرى تحركه كل واحد بحسبه.

الإنسان بطبيعته لما تكون له معاني كبرى تكون أمام عينيه ويكون مستوى الحساسية القلبية تجاه هذه المعاني الكبرى عالي، عاليا، فتجده حساسا تجاه هذه القضايا من جهة الفرح بأي شيء يعتبر مكتسبا فيها، وحساس جدا من ناحية الحزن على ما فاته منها، إذا كانت القضية الكبرى لدى الإنسان هي الإيمان الإيمان بالله وصلاح القلب والنجاة في الآخرة والعيش على مراد الله سبحانه وتعالى، هذه القضية الكبرى ثم بعد ذلك له اهتمامات أخرى متعلقة بالحياة والدنيا وهذا مطلوب جدا، لكن هذه القضية الكبرى سيؤثر معه كثيرا مستوى سيره ومستوى ما يعني يهديه الله سبحانه وتعالى إليه.

ولذلك يا شباب الذي يقدر نعمة الهداية هو الذي تكون لديه الإيمان قضية مركزية كبرى، يعني الله سبحانه وتعالى قد يهدي الإنسان يفتح له فرص الهداية، أمور عظيمة تتيسر له، قد لا يقابلها بحقيقة الفرح والاهتمام، لماذا؟ ليس الإيمان هو القضية الكبرى لديه فيقابلها بقدر من البرود هؤلاء ليسوا من الشاكرين.

وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ أَو أليس اليس الله بأعلم بالشاكرين؟ قال بعض العلماء أليس الله بأعلم الشاكرين؟ أي الذين يعرفون قدر نعمة الإيمان فيشكرونه عليها جيد.

الذي تكون عنده الإيمان هي القضية الكبرى تكون حساسيته تجاه الذنوب عالية، حساسيته تجاه تغير القلب عالية، حساسيته تجاه عنده محاسبة للنفس، وهذه الحساسية هذه المحاسبة هذا الانتباه هذه اليقظة هي من أعظم الهبات التي يهبها يهبها الله للإنسان في الحياة.

في سورة التوبة التي نتحدث عنها ذكر الله سبحانه وتعالى عكس هذا المعنى في أناس لا يعنيهم ما تعليم هذه القضية، فذكر الله سبحانه وتعالى أنه طبع على قلوبك طبع على قلوبهم، إذا طبع على قلوبهم طبع على قلبه طبع على قلبه يعني يعني تخيلوا يا جماعة تخيلوا يجلس في مسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم خير البشر خاتم الأنبياء والمرسلين، ويرى النبي صلى الله عليه وسلم يصعد على المنبر ويكلمهم ويحرك قلوبهم ويهز ضمائرهم ونفوسهم بخطبه وهو في داخله يضمر أنه كذاب هذا المنافقين اللي كانوا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم طبع الله على قلوبهم ما فيه يعني إن كان سيهتدي سيهتدي مثل هذا المجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم ما ما مستحيل خلاص انتهينا.

لماذا طبع الله على قلوبهم؟ ذكر الله أسباباً، ذكر الله أسباباً للطبع على القلب من جملتها أمور متعلقة بمثل هذه القصة ومثل هذا المشهد التخلف التخلف عن مواطن العمل الذي يوجبه الله سبحانه وتعالى تجاه الإسلام.

إيش الدليل؟ في سورة التوبة في صفحة واحدة عندنا ما يلي رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ. وفي نفس الصفحة آخر الآية رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ مرة أخرى وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

وهنا لما تخلف أولئك الثلاثة انظر ماذا قوبلوا به من العقوبة والهجران حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولكن لأنهم مؤمنون ولأن أساسية الإماء الحساس عندهم والمعيار عالي والإيمان هي القضية الكبرى، لما قوبلوا بمثل هذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم.

فقدوا طعم الحياة، فقدوا جمال الحياة، كما قال كعب مالك في صحيح البخاري ومسلم قال: حتى تنكرت لي الأرض فلم تعد هي الأرض التي اعرف، حتى حتى الأرض اللي يمشي عليها كل يوم ما عاد هي الأرض، ليش؟ ما عاد فيه شيء في الحياة يمكن أن يسعده إذا كانت القضية الكبرى اللي هي قضية الإيمان فيها مشكلة، ما عاد في شيء ممكن يسعده.

هل هذا الآن متكرر في النماذج البشرية في من لديهم قضايا كبرى أخرى؟ نعم متكرر، أحيانا تكون القضية الكبرى لدى الإنسان شيء آخر من امور الدنيا، ما عاد يستمتع بشيء إذا ما توفر له هذا الأمر، صح ولا لا؟ نفس الشيء هي طبيعة النفس البشرية تجاه ما تؤمن به تجاه ما تعظمه تجاه ما فتجده في غاية السرور والحبور يكاد يتناول السماء بيديه إذا تحققت له شيء من الأمور الدنيوية المتعلقة بقضيته الكبرى، وتجده مهتما وقد ينتحر ويقتل نفسه وهذا كثير جدا إذا تأثرت القضية الكبرى.

التي يعيش لأجلها المؤمن بمثل هذا، ولكن بطريقته وبأسلوبه بتعبيره. ثم ختمت هذه الآيات بقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.

الصدق هنا في هذه الآية قد يحمل على وجهين معاً وسياقين معاً أو حالين معاً؛ الأول هو الصدق العملي الذي فعله الصحابة بخروجهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وعدم تخلفهم عنه.

والذي يؤيد أن مثل هذا المعنى يطلق عليه صدق هو ما تكرر في كتاب الله من ربط الصدق بالتضحية والبذل في سبيل الله. ومما يدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّه وَرِضْوَانًا. وماذا يفعلون؟ وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وأيضاً قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ. إلى آخره، يوجد أكثر من آية في هذا المعنى. فهذا السياق الأول، ويكون هذا المعنى المتعلق بالصدق. ولكن من هم الأشخاص الذين ينزل عليهم هذا المعنى في هذه الآية؟

لا، ليست ثلاثة، الصحابة الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم. إذا كان الصدق هنا معناه هو مقتضى التصديق العملي للقول ها؟ وذكرنا أنه هو مرتبط بمثل هذه المعاني الآيات التي ذكرتها، فيكون الصادقون هنا هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يؤيد المعنى الذي ابتدأت به هذا اللقاء من امتداح

الله للصحابة، وأنه في السورة التي تكرر فيها ذكر المنافقين، تكرر فيها امتداح الصحابة. ليقول الله لنا أو نستنبط من ذلك أن الصحابة الذين حملوا هذا الدين وبلغوا الرسالة وبلغوا القرآن وبلغوا الأحاديث ليسوا هم المنافقين،

كما يثير بعض أصحاب الشبهات. اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. من هم الصادقون هنا؟ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه، ولقبهم الله بالصادقين. ويحمل أيضاً على وجه ثان والله أعلم، وهو الصدق المقصود به ايش يكون؟

صدقوا الحديث باعتبار أن مما يدخل في هذه الآية من الثلاثة أيضاً الذين خُلفوا، باعتبار كونهم صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكذبوا. فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

طيب آه بهذا يعني أكون قد مررت على هذه الآيات الثلاث مروراً سريعاً مع شيء من القصة التي حصلت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها أو أخرجها البخاري ومسلم رحمه الله تعالى من حديث كعب بن مالك. وكنت أفكر قبل الدرس أن يكون الدرس ممتداً إلى

الآيات التالية، الثلاث آيات التالية اللي هي: مَّا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ لارتباطها بالمعنى، وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. إلى آخر الآية. والآية التي بعدها، والآية الثالثة اللي هي:

وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ. ولكن المقام لا... فالعلة فيما ذكر إن شاء الله كفاية. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يهدينا وإياكم، وأن

أن يسددنا وإياكم. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن آه يعفو عنا وعافينا، وأن يجعلنا من الصادقين. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يقبل التوبة ويجددها. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.