آه، الرسول صلى الله عليه وسلم شبه الأمة أو المؤمنين بالجسد، مثل المؤمنين في توادهم تراحمهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو دعا له سائر الجسد بالحمى والسهر. إذا اشتكى منه إيش؟ عضو. عضو. اليوم كم عضو يشتكي؟
اليوم هل في خلية من الجسد بتشتكي؟ ايش اللي وقع؟ كله يشتكي. تمام؟ كله يشتكي. طيب، بناءً على هذا التشبيه النبوي وبناءً على الواقع الموجود؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أصلاً شبه بالواقع لأنه قال إذا اشتكى منه عضو سائر الجسد، هذا الواقع اللي يصير. تمام، آآ لما يكون الإنسان كل أعضاؤه تشتكي، كل جسده تعبان، ومن الطبيعي جداً أنه هو يحتاج إلى وسائل مختلفة وأشخاص متعددين وتخصصات متنوعة للعلاج.
أحياناً غرفة عمليات عشان إجراء عملية طبية واحدة يكون فيها أربع عشر واحد، خمسة دكاترة وستة ممرضين، واحد متخصص مدري ايش، واحد. فإذا كان هو من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه كل إصابات، جروح، وكسور، وأمراض إلى آخره، هو يحتاج إلى تخصصات كثيرة لعلاجه، ولو جاء واحد يريد أن يكون هو المعالج الوحيد لكل شيء، نجهز كفنه، جنازته، سيموت قريباً.
لكن إذا كان كل واحد اشتغل في تخصصه المتعلق بهذا الجسد، سيكون العلاج مناسبة. هذي نقطة أولى، أو خل نقول مثال أول. مثال ثان يخدم نفس الفكرة وإن كان في جهة أخرى، إذا شبهنا الأمة بالنهر الكبير، النهر الممتد لألف وأربع مئة كيلو، النهر الطويل جداً، واعتبرنا أنه حياة الأمة وفاعليتها وعزها وكرامتها وحريتها وما إلى ذلك هي الماء الذي يجري في هذا المجرى.
سؤال اليوم، بناءً على هذا التشبيه، ما المتوقع من كمية المياه الموجودة في هذا المجرى؟ المتوقع أنه اليوم ماء النهر يا دوب يمشي بشيء خفيف يعني، كثرة الحواجز الموجودة داخل النهر والمعيقة للماء، وقلة المنابع المولدة للماء، أدت إلى أن هذا الماء إما هو منقطع أصلاً في بعض أوصاله، أو هو يجري حركة خفيفة جداً.
طيب، الآن إذا قلنا أن هذا النهر كبير وواسع وطويل جداً، فمن الذي يمكنه أن يملأ هذا النهر ويعيد جريانه أو إجراؤه الماء فيه؟ في مثل هذه الحالة لا يمكن لشخص أو مجموعة أنها تعيد الماء في نهر مثل هذا النهر الضخم الكبير، ولكن لو تم الاشتغال على مبدأ الروافد المتعددة للنهر ويمكن أن يغذى هذا النهر. الروافد المتعددة يعني على طول النهر يوجد قرى، يوجد قرى، فلو تم الاصطلاح بين هذه القرى على أن الهدف الأسمى لنا جميعاً، والذي سيعود علينا جميعاً بالنفع هو إجراء هذا النهر بحيث أنه يكون يمر علينا جميعاً، والطريق المصطلح عليها هي أن كل قرية تحف الرافد يمد هذا النهر بالماء. تمام.
إذا كان كل أحد اشتغل في هذا الرافد ليمد هذا المجرى، وكل الروافد تصب في هذا المجرى، سيعود هذا النهر إلى الجريان؛ لأن كل أحد اشتغل في مجاله الخاص وتأكد من أن هذا المجال يوصل إلى. إذا اعتبرنا أن النهر هذا هو الأمة، وأن الماء هو عزها وكرامتها وحياتها وما إلى ذلك، فإن أمر إعادة هذه المياه إلى هذا المجرى أكبر وأصعب من أن يقوم به شخص، أو أن يتحمل أعباءه فرد، أو حتى جماعة، وإنما يجب على كل أن يشتغل بغاية واحدة، نتيجة واحدة، وهي أن يجري الماء في النهر، وكل يعمل بالرافد الذي يستطيع أن يمد به هذا المجرى.
آه، من هذين المثالين نستطيع أن نقول أنه طبيعة ما ينبغي أن يفكر به أو فيه اليوم فيما يتعلق بالمشاريع التي يبذل الإنسان فيها وقته وجهده وطاقته ونفسه هو ما يمكن أن نسميه المشاريع التخصصية، التخصصية، بشرط، بشرط أن يكون منتهى هذه المشاريع إلى النهر، أن يكون منتهى هذه المشاريع واضحاً ويصب في مكان واحد، ليس مكان واحد يعني مربع ضيق، وإنما يصب في غاية، في غاية واحدة.
الشيخ أحمد السيد