طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا سبحانه وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعين بالله ونستفتح لقاءً جديدًا من ضمن لقاءات مركزيات الإصلاح.
وللتذكير، حديث مركزيات الإصلاح هو حديث عما ينبغي أن يوجه إليه المصلحون العاملون في هذا الزمن اهتماماتهم؛ وإن اختلفت وسائلهم، وإن اختلفت انتماءاتهم، وإن اختلفت طرقهم والجزئيات التفصيلية، إلا أن هناك موضوعات كبرى ينبغي أن تكون محل اهتمام من الجميع. وبطبيعة الحال، حين نقول من الجميع فليس معنى ذلك أن الجميع بالفعل سيهتم بها، وإنما القصد هو أن يسعى لأن تكون ثقافة معيارية ناظمة جامعة للمصلحين، كل من مكانه ومن جهته ينظر إليها.
وهذه المركزيات، نحن اليوم في الحديث عن المركزية الثالثة عشرة تقريبًا، والحديث فيها وحديث عن -يعني- عنوان حقيقة ليس جديدًا تمامًا، ولكنه عنوان من العناوين المهمة جدًا. عنوان مركزية اليوم هو: الشمولية في البناء والتكامل في العطاء. الشمولية في البناء والتكامل في العطاء. المقصود بهذا العنوان هو أهمية أن يكون المصلحون اليوم أن يبنوا بناءً شموليًا. أن يُعَدَّ المصلح بأن يُبنى بناءً شموليًا، هذا البناء الشمولي يتناول العلوم الإسلامية والعلوم الشرعية، ليس علمًا واحدًا منها فقط، وإنما يتناول مجموع هذه العلوم. وفي نفس الوقت يتناول من علوم الواقع والمدافعة المتعلقة بالباطل ما يعين عليها من العلوم، ما يؤهل المصلح لأن يكون مؤثرًا في واقعه وقادرًا على مدافعة الباطل. شمولية بين العلوم الإسلامية وبين العلوم المحتاج إليها في مدافعة الباطل. جيد، هذه معنى الشمولية، طبعًا سأفصل فيها بعد قليل، هذا فقط شرح العنوان بشكل مختصر: أهمية الشمولية في البناء والتكامل في العطاء.
التكامل في العطاء بالنسبة للمصلح يدل على الشمولية أم على التخصصية؟ بالنسبة للمصلح الواحد يدل على التخصصية، صح؛ لأنه التكامل في العطاء بين المصلحين المختلفين. الشمولية في البناء للواحد، والتكامل في العطاء بين المصلحين المختلفين. فالعطاء يكون أضيق من البناء، مجالات العطاء تكون محددة ويركز فيها وتقام فيها المشاريع، بينما مجالات البناء تكون شمولية بحيث أن المصلح يُبنى بناءً شموليًا واسعًا. سأتحدث عن بعض تفاصيله في اللقاء إن شاء الله، الآن فقط هذه إضاءة على العنوان. واضح العنوان بهذه الطريقة؟
طيب، إحنا الآن ما نتكلم عن أهمية الباب فقط، إحنا نتكلم عن أنه من مركزيات الإصلاح اليوم؛ يعني من مركزيات الإصلاح اليوم مركزية شمولية البناء للمصلح والتكامل في العطاء بين المصلحين العاملين. جيد، طيب. من المركزيات السابقة، ما هو أو ما هي أهم مركزية مرتبطة بمركزية اليوم؟ إحنا أخذنا ١٢ مركزية لمركزيات الإصلاح، صح؟ من المركزيات السابقة، برأيكم أهم مركزية متصلة بمركزية اليوم ما هي؟ ما أخذنا التكامل الإصلاحي. أحسنت، صناعة الحَمَلة والمصلحين.
طيب الحين يا جماعة نبغى نركز شوية. طيب، إحنا قلنا إنه نحن في زمن من أهم واجباته الإصلاحية صناعة المصلحين، صح؟ لماذا؟ هذا تناولناه في اللقاء المتعلق بصناعة المصلحين؛ لماذا هو من أهم الواجبات؟ وما المستندات الشرعية التي تبين أهمية صناعة المصلحين؟ ومن المستندات من الواقع التي تبين أهمية صناعة المصلحين؟ هذا كله سبق الحديث عنه، فلن أكرره الآن. جيد، لكن اليوم نقول: بما أن صناعة المصلحين هي من أهم واجبات الإصلاح اليوم ومن أهم الثغور المحتاج إليها، فإن المقصود بهذه الصناعة ليس أي صناعة عاطفية يبنى عليها المصلحون بشعارات براقة ثم لا يكون فيها محتوى حقيقي قوي يصنع عليه المصلح، وإنما المقصود بناءً على أن من أهم واجبات الوقت صناعة المصلحين، فإن هذه الصناعة يجب أن تكون شمولية بالنسبة للمصلح الواحد ومن ثم التفعيل يجب أن يكون تكامليًا. جيد، هاتان نقطتان.
حين نقول الشمولية في بناء المصلح، بمعنى أن يتعلم المصلح علوم الإسلام، فيتعلم علوم القرآن وعلوم السنة وما يتعلق بالعلوم الإسلامية واكتفى، ويتعلم المجالات الفكرية وما يحتاج إليه في مدافعة الباطل، بل وليس فقط يتعلم من ناحية التلقي والقراءة والاستماع، وإنما يتعلم حتى من الناحية العملية بأن يتعلم عن طريق العمل. حين نقول ذلك، فإننا نتحدث عن مدى زمني طويل في صناعة المصلحين، أليس كذلك يا محمد؟ يعني حين تقول شمولية في البناء، وهذا البناء يشمل كذا ويشمل كذا، ويشمل الجانب العلمي والجانب العملي وما إلى ذلك، فنحن نتكلم عن احتياج لأمد وزمن طويل لصناعة المصلحين. أليس كذلك؟
هنا مباشرة أتذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ونريد أن نقف وقفة؛ لأنه مركزيات الإصلاح نحاول دائمًا نستند فيها على قضية مرجعية الوحي من الكتاب ومن السنة. حين نتحدث عن تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وصناعة الحَمَلة كما يمكن أن يقال، نحن نتحدث عن ظرف تقريبًا عشرين سنة اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم فيها في صناعة المصلحين والحَمَلة. وهذه العشرون عامًا، إذا قارنت المكتسبات من حيث عدد المسلمين الذين دخلوا في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بين العشرين سنة وبين الثلاث سنوات الأخيرة، فالفرق هائل جدًا من حيث العدد، صح ولا لا؟ متى تضخمت الأعداد في المسلمين؟ بعد فتح مكة، صح؟ بعد الصلح ثم بعد فتح مكة، أليس كذلك؟ هؤلاء الذين -يعني- خلينا نقول من حيث الأعداد، تكاثرت الأعداد بحيث إنه صار حين يتحرك النبي صلى الله عليه وسلم فيما قبل فتح مكة فهو يتحرك بأعداد محدودة، وحين يتحرك بجيش أو بمسير بعد فتح مكة فهو يتحرك بأعداد مهولة جدًا.
من بين هذه الأعداد المهولة يوجد القلة مقارنة ببقية العدد الذين استمروا معه ٢٠ سنة، يعني اللي من المهاجرين عشرين سنة، واللي من الأنصار استمروا معه ثمان سنوات تقريبًا. أنت تعرف صلح الحديبية، يعني صلح الحديبية كم كان عدد الصحابة؟ كانوا ١٤٠٠ تقريبًا، بضع عشرة مئة كما قال جابر، أظن كانوا بضعة عشرة مئة. لاحظ أنت تتكلم عن صلح الحديبية، أنت تتكلم عن عام ٦ للهجرة، مسبوقة بـ ١٣ سنة في مكة، ثم ست سنوات في المدينة، قرابة ٢٠ سنة، ثم يكون بعد هذه المسيرة الكاملة التي بذل فيها النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء لم يكن معه إلا بضع عشرة مئة. هؤلاء بضع عشرة مئة لما صار موقف بعد فتح مكة في غزوة حنين، تفرقت الجيوش. بماذا تنادى الصحابة الثابتون؟ يا أصحاب السمرة، لأصحاب الشجرة الذين بايعتهم عندها قبل يوم الحديبية، يوم قيل عثمان قُتِل أو كذا أو إلى آخره، واضح الفكرة؟ لاحظ الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم في كل تلك السنوات لم يكونوا هم العدد الأكبر.
ما الذي حصل في أغلب الأعداد التي دخلت في الإسلام بعد فتح مكة؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا عن الإسلام، أليس كذلك؟ أغلب الذين أسلموا بعد فتح مكة من الجزيرة العربية ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟ من الذي صمد؟ الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، صح؟ من الذي حمل الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ من الذي قام بشؤون الدين؟ من الذي حارب أولئك المرتدين الذين كانوا منتسبين إلى الإسلام في يوم ما ثم رجعوا؟ هم أولئك الألف والـ١٥٠٠ الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على طول الطريق.
طيب، الآن من حيث المعيار الزماني، بالإضافة إلى العددي، ممكن لقاء بنظرة سطحية أن يقول ما يلي: والله إيش الفائدة من عشرين سنة ما يخرج منها إلا ١٤٠٠ أو نحو ذلك، وثلاث سنوات بالمعيار الزماني قصير ولكن خرج منها عشرات الآلاف؟ يعني قد يأتي قائل في بادئ الرأي فيقول: والله تلك المرحلة اللي دخل فيها عشرات الآلاف من الناس في الدين هي المرحلة الأكثر -يعني- أهمية بالنسبة للإسلام. هي لا شك فيها أهمية وفيها جانب -يعني- دخول الناس في دين الله أفواجًا، ولكن من حيث حمل رسالة الإسلام والدفاع عن الدين والقيام بشأن الملة والإصلاح والاستمرار على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، ترى من تربى تربية شمولية طويلة الأمد هم الذين بالفعل حملوا تلك الراية بعد ذلك.
أنا برأيي نفس الحال اليوم في الأمة الإسلامية. إذا ما كان هناك حَمَلة حقيقيون للدين يربون تربية شمولية طويلة الأمد، يغدون فيها بالإيمان وتكون التزكية مصدرًا أساسيًا يغذي قلوبهم ونفوسهم، ويتعلمون علوم الدين ويعرفون من الواقع وإشكالاته، مثل ما كان الصحابة يعرفون عن الواقع وإشكالاته -ومن أدلة ذلك مقدار الحديث عن المنافقين في القرآن، تفاصيل يفعلون كذا ويفعلون كذا ويفعلون كذا، هذا كله وعي بالواقع، وكذلك لِنَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ- فأنا أقول يا جماعة: المراهنة ليست على الأعداد الكبيرة، ليست على الأعداد الكبيرة، وإن كان أهمية أن يكون هناك حديث مع عامة الناس، لكن الذين يحملون الدين حقًا ويثبتون عند الشدائد، ويعون الفقه في الدين حقًا هم قلة تتربى تربية استثنائية. طيب، هذه الآن فقط إشارة إلى قضية الموضوع الزمني، هذه الملاحظة الأولى، أنه هذه التربية الشمولية تتطلب إيش؟
الملاحظة الثانية، حين نقول الشمولية فإننا نتحدث عن شمولية باعتبار، ونتحدث عن وحدة باعتبار آخر. فهذه الشمولية التي ندعو أو نتحدث عنها لبناء المصلحين هي شمولية تنبثق من مشكاة واحدة، بمعنى هي شمولية في تفاصيلها من حيث البناء، ولكنها موحدة من حيث المرجعية التي تنتمي إليها وتستقي منها. فنحن لسنا بحاجة إلى بناء شمولي ثم لا تكون المرجعية فيه واضحة، وإنما نحن بحاجة إلى بناء شمولي تكون مرجعية الوحي فيه مرجعية حاكمة حقًا، فينطلق الإنسان في علومه في العلوم التي يتلقاها وهو قد حاكم هذه العلوم إلى مرجعية الوحي ومعيار الوحي. واضحة هذه النقطة؟ لأن هذه مهمة جدًا، أنه هذه الشمولية لا تعني أنه علوم متوازية بدون أن تلتقي في خط واحد، هي كلها يجب أن تلتقي في خط مرجعي واحد، وهو إيش؟ مرجعية الوحي. طيب.
الآن سؤال: حين نقول الشمولية في البناء، أين برأيكم نجد من المستندات الشرعية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو في نصوص القرآن، أو في الأحاديث، أو -يعني- أيًا كان مما هو متصل بمرجعية الوحي، أين نجد الأدلة على أهمية الشمولية أو على وجود الشمولية نفسها أصلاً؟ فين برأيكم وين يمكن أن نلتقط الأدلة التي تأسس لفكرة الشمولية؟ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أي ناحية؟ كيف؟ جيد أيضًا. يا سلام عليك، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً، جميل، غيره.
طيب فين الشمولية في الأعداد الشمولية في المحتوى؟ لأنه هذه الفكرة، فكرة الشمولية أي بناء المصلح على شمولية المحتوى المنبثق من مرجعية واحدة، فين الشمولية؟ جيد وأوضحها معروف، جميل، هذا دليل جميل. وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ. جيد، وإن كانت هذه أقرب لإيش؟ أقرب للشق الثاني من الموضوع، صح؟ إحنا قلنا الشمولية في البناء والتنوع في العطاء، صح؟ هذا الدليل مباشر في التنوع في العطاء، أنه ما كان المؤمنون لينفروا كافّة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة، يعني في طائفة. في خلاف بين المفسرين ما هي، من هي الطائفة أصلاً المتفقة؟ هل هي النافرة أم القاعدة؟ طيب مين أيضًا عنده؟ جميل، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. طيب، هذا نص عام، نبغى خاص، لا نبغى أخص.
طيب ممكن من الأدلة شباب على الشمولية هو أن الله سبحانه وتعالى كرر ذكر وظائف النبي صلى الله عليه وسلم فجعلها متعددة، فقال: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. وهذه -يعني- ثلاثة أمور، ولاحظوا هي كلها منبثقة من مرجعية واحدة. ويزكيهم، هذه واسعة فيما يدخل فيها، نفس القضية إنه يتلو عليهم آياته، يزكيهم، يعلمهم الكتاب والحكمة. طيب.
أنا برأيي إنه من الأشياء التي -يعني- خلنا نقول تكشف عن معنى الشمولية في المحتوى في محتوى مرجعية الوحي هو -يعني- خلنا نقول أولًا تنوع موضوعات الكتاب العزيز. يعني شوفوا إحنا الآن نرجع للسيرة النبوية، وهذه فائدة مهمة يا شباب، ترى المفتاح الأساسي، المفتاح الأساسي لفهم مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أنا برأيي هو القرآن الكريم. أن تدرك طبيعة علاقتهم بالقرآن الكريم ستدرك، ستنفتق عندك كثير من الإشكالات في فهم حقيقة التنشئة التي نشأ عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن نزل منجمًا على الأحداث، أليس كذلك؟ ٢٣ سنة نزل مفرقًا. هذا النزول للقرآن انظر إلى موضوعات القرآن وكيف كان ينشأ الصحابة عليها ستجد الشمولية. فالقرآن فيه المواعظ، ولذلك أصلًا الله سبحانه وتعالى سمى القرآن بتسميات مختلفة، كل تسمية منها ترى تدل على جهة، أليس كذلك؟ فقال: قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ. الموعظة ما هي؟ هي القرآن، وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ. القرآن شفاء، ومعنى كونه موعظة يختلف عن معنى كونه شفاء، معنى كونه موعظة يختلف عن معنى كونه شفاء. طيب، وسماه الله هدى، أليس كذلك؟ وسماه الله روحًا، وسماه الله نورًا، أليس كذلك؟ موضوعات القرآن هي بحد ذاتها من أهم الأدلة الكاشفة عن أهمية الشمولية؛ فيه المواعظ، فيه القصص والأخبار، فيه ذكر الجنة والنار، فيه الأحكام، فيه العقائد، فيه الحديث عن الله، فيه الحديث عن الأمم السابقة، فيه الحديث عن الأخلاق والسلوك، فيه الحديث عنه إلى آخره. وبالتالي أهمية كما ربي الصحابة على هذه الشمولية في القرآن، وكانت الآية تنزل في موضعها بالنسبة لقلوبهم.
فكذلك الاحتياج اليوم لأن يربى الإنسان المسلم المصلح على شمولية القرآن. وهنا نرجع للمركزية السابقة، التي هي مركزية تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتحدثت في تلك المركزية عن كيف أن القرآن نزل، والصحابة تهيأت عقولهم لأن ينزلوا هذا القرآن على الواقع؛ لأنه أصلاً نزل متعلقاً به الأحداث، مما يدل على الشمولية.
كذلك إذا فتحت صحيح البخاري باعتباره أهم جامع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أولاً اسمه ايش؟ الجامع. ثم إذا فتحت الأبواب التي في صحيح البخاري ستجد أبواباً مختلفة من الدين، وتجد فيها الشمولية؛ فتجد الأبواب المتعلقة بالإيمان، وبالطهارة، والصلاة، والزكاة، والجنائز، والحج، والجهاد، والنكاح، والطلاق إلى آخره. وتجد الرقاق، والأدب، والتعبير، ومناقب الأنبياء، ومناقب الصحابة، وفضائل النبي صلى الله عليه وسلم، وتجد الحديث عن التوحيد، والحديث عن الاعتصام بالكتاب والسنة، والحديث عن وعن وعن إلى آخره. فإذا تصورت أن صحيح البخاري أنموذج على أبواب الدين، تستطيع أن تستوعب مقدار الشمولية، وفي نفس الوقت تستطيع أن تستوعب مقدار الغبن والخسار عند من يتناول الدين بأخذ بعض أبوابه وترك بقية هذه الأبواب.
طيب، أين نجد سؤالاً ثانياً: أين نجد في مرجعية الوحي، في كتاب الله، في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في السيرة النبوية، أين نجد الأدلة على الشق الثاني من الموضوع الذي هو التكامل في العطاء، التكامل الإصلاحي؟ أحسنت، ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم وظائف الصحابة الذي هو ايش؟ أقرؤهم أبي إلى آخره. طيب ايش أيضاً؟ جميل، لا هذه على الوحدة، بس أنا لا أتكلم عنها الوحدة، أنا أتكلم على التكامل بمعنى أنه كل واحد في مجال، والكل تحت المظلة الإصلاحية، تحت معنى الإصلاح. جيد، هي هذه من جهة معينة، بس أنا أبغى ما يدل على الاختلاف في المجال.
أحسنت، أوصى أبا ذر أنه لا يتولى على اثنين، لا تأمرنا على اثنين، صح ولا لا؟ بينما كان يؤمر غيره ويحرص على تأمير غيره. فكان يعني مين أكثر من أمّر؟ زيد بن حارثة أكثر من أمر من الصحابة على السرايا، زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وحبه. طبعاً هو تعرف أسامة هو يحب رسول الله وابن حبه، فزيد هو الحب أيضاً. ويروى عن عمر أنه زاد لأسامة بن زيد في العطاء، فقيل أظن قال له ابنه عمر عبد الله أو شيء، فقال: لقد كان أحب إلى رسول الله منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله مني. طبعاً هذا من جهة معينة لكن هو طيب.
لاحظ، زيد بن حارثة من أكثر من يؤمّر، طيب لما جاء التولية على القضاء والتعليم من اختار؟ اختار علياً من جهة، واختار أبا موسى، واختاره. لم يختر خالد بن الوليد، أليس كذلك؟ لم يختر خالد بن الوليد، وإنما اختار أبا موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب، كلهم معروف بماذا؟ بالفقه في الدين. معروفون بالفقه في الدين، شوف لاحظ هؤلاء أرسلهم للتعليم، لما تأتي السرايا يرسل زيد بن حارثة، وبعدين طبعاً خالد لأنه أسلم متأخراً مع أنه أسلم متأخراً أرسله أيضاً أميراً، أرسله أميراً على أكثر من ليس على سرية واحدة، في السرية حقت اللي أخطأ فيها وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وفي بعد ذلك مؤتة وإن كان لم يؤمره، ولكنه قال عليه صلاة الله وسلامه: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه. من أول من أمّره على غزوة مؤتة؟ زيد نفسه، زيد بن حارثة، وكانت هذه آخر سرية لأنه استشهد فيها، ثم قال: إن أصيب زيد فجعفر، ثم إن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة. لاحظوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والبدء بمرحلة العطاء في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للأصحاب. لا مو تدل على الشمولية الآن، تدل على التنوع والتكامل في العطاء، بمعنى أنه كل واحد له مجاله.
طيب سؤال يا شباب، هل المواد التي درسها هؤلاء الصحابة مختلفة؟ المواد درسوها مختلفة ولا موحدة؟ موحدة. أقصد بمعنى ما كان في تخصصات مختلفة، في الأخير كلهم كان المصدر هو كتاب الله الذي يتعلمونه عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه العملي، فالكل تعلم نفس التعليم ونفس المرجعية. ولكن نظراً لبعض السمات الشخصية، ولتفاوت القلوب والنفوس، وللتفاوت القدرات، لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم كل هؤلاء يتوجهون إلى نفس المجال الذي يمكن أن يعملوا فيه، وهنا يأتي دور القائد في اختبار القدرات وبيانها والكشف عنها وحسن توظيفها، وهذا ما يكون بمجرد الدروس العابرة، وإنما يكون بالصحبة.
لذلك تعرفون أصحاب رسول الله، هذا هذه التسمية الأساسية، أصحاب رسول الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اللهم صل وسلم على رسول الله. طيب، إذا هذا دليل، هذا دليل يا شباب أعتقد أنه دليل واضح يعني، أليس كذلك؟ يعني دليل واضح على ايش؟ على التنوع في العطاء والتكامل فيه، أليس كذلك؟ طيب، في شيء آخر يخطر في بالكم؟ بلال، طبعاً النص الكاشف عن هذا، أيوه لأنه اللي رأى الرؤية مين؟ الرؤية الأذان، عبد الله بن زيد بن عبد ربه، جيد هو يختلف طبعاً عند عبد الله بن زيد بن عاصم، صحابي عن عبد الله بن زيد بن عاصم. وعبد الله بن زيد بن عاصم وعبد الله بن زيد بن عبد ربه كل واحد منهما عرف بحديث، عبد الله بن زيد بن عاصم عرف بحديث ايش؟ حديث الوضوء، مشهور يعني من أصح وأشهر أحاديث صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه ربما كثير ممن يتحدث في الفقه أو شيء يشير إليه إشارة قد ما يحتاج أن يذكر الحديث، يقول كما في حديث عبد الله بن زيد، خلاص مشهور الحمد لله بن زيد بن عاصم في الوضوء، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه في أي شيء؟ في الأذان لأنه هو الذي رأى الرؤيا في الأذان. طيب هو الذي رأى الرؤيا في الأذان، لماذا لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يؤذن هو؟ علمه بلال أو أقرأه على بلال، فإنه أندى صوتاً منك، أندى، شوفوا إدراك النبي صلى الله عليه وسلم حتى للقدرات وكيف أنه، وهذا باب عظيم جداً.
طيب، نحن نحتاج يا جماعة إلى يعني هذا السمت العام وهو الشمولية في البناء، أن يتعلم الإنسان علوم الدين وعلوم الشريعة، وكانوا يتعلمون فيما يتعلق بالواقع بمسيرهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم يرون بأعينهم الفقه العملي في نصرة الدين وفي العمل له، وفي التعامل مع الأعداء، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغزو غزوة إلا بغيرها. هذا الآن يتعلمون قضية الحذر ومبدأ الحذر وكيف يورّع على الأعداء وما إلى ذلك. طيب يخطر في بالكم شيء آخر غير أسماء الصحابة؟ الآن خلاص هذا كله عنوان واحد ترى، كل أسماء الصحابة الذي ذكرناهم هو عنوان واحد، وهو في يعني تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بتوزيع الأدوار. في شيء؟ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، جميل جداً، تفضل. يا سلام، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، جميل جداً. يعني وإن كان هذا باب آخر غير الباب الإصلاحي تحديداً. أهم شيء الآن مع الأمثلة اتضحت الفكرة، ليس كذلك؟ اتضحت الفكرة.
الآن نجي، خلنا نقول التفصيل في محتويات هذه الشمولية أيضاً بشكل سريع. الآن حين نقول الشمولية في البناء، نحن عندنا بابان أساسيان في هذه الشمولية: باب علمي وباب عملي. يعني إذا أردنا صناعة المصلحين على سمت عال، فيجب ألا يكون بناؤهم علمياً فقط، وإنما يجب أن يكون جزء من هذا البناء عملياً. ايش معنى عملياً ومعتصم؟ كيف يعني كيف يبنى عملياً؟ طيب، كيف بناء عملي؟ بناء عملي وليس عطاء؟ تجربة. جميل، هذا عطاء نفسه. طيب يا جماعة نرجع للدليل الذي دائماً يعني دائماً الواحد يذكره ويرجع الكلام الطبري دائماً في تفسير هذه الآية: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ.
سؤال يا شباب: التفقه في الدين، التفقه في الدين هل هو بناء أم عطاء؟ بناء، صح ولا لا؟ التفقه في الدين هو بناء. طيب من هي الطائفة التي تتفقه في الدين في هذه الآية؟ على ترجيح الإمام الطبري رحمه الله هي الطائفة النافرة. سؤال: ما الصيغة الأشهر للتفقه في الدين؟ الدرس والقراءة. سؤال: إذا قيل إن الطائفة النافرة هي التي تتفقه في الدين، والذي يخطر في الذهن في التفقه في الدين أنه القراءة والدرس، فما وجه كون الطائفة النافرة هي التي تتفقه في الدين؟ أيوه، هنا هنا يأتي الطبري يقول لك وجه تفقهها في الدين هو بما تعاين، ترى بما تعاين من نصر الله أهل دينه، ومن قمع الله أهل المخالفين لدينه، وإلى آخره. يعني ما يرى من الحقائق العملية والآثار القدرية للحقائق النظرية التي آمن بها، والتي هي كانت مشاهدة، جيد ومقروءة ومسموعة، وكان يؤمن بها المسلم. فلما يدخل في ميدان في تدافع بين الحق والباطل، أو في ميدان عملي يرى تحقق هذه المعاني النظرية على أرض الواقع، فرؤيته لتحققها تزيده فقهاً في الدين. واضح الفكرة؟ هذا الآن خلاصة كلام الطبري في تفسير الآية أنه التفقه في الدين يكون بما تعاين من نصر الله أهل دينه، وهذا معنى كبير.
نحن الآن ليش اخترنا هذه الآية؟ لأنه هذه الآية فيها إشارة إلى البناء، التفقه في الدين. وسيلته هنا علمية أم عملية شباب؟ عملية، وسيلته عملية. طيب هل هي هي عطاء أصلاً؟ صح، يعني هنا النفير هو نفير في الحقيقة، هو من باب فيما يسميه اليوم عطاء، يعني هو نفير في سبيل الله لخدمة الدين، لنصرة الإسلام، أليس كذلك؟ فهو عطاء ولكنه عطاء في قلبه بناء. ولذلك من كان يظن أننا حين نقول صناعة المصلحين، صناعة المصلحين أنه هي عبارة عن تركيز في القراءة والكتابة والدروس والفهم الجيد والاستيعاب الجيد، يظن أن هذا هو فقط، فهو واهم. هذا جزء من البناء، هناك جزء آخر من البناء يجب أن يكون عملياً. حين مثلاً مثلاً الآن أنت تأخذ نظرياً أن الصبر ركن أساسي من الأركان التي يحتاجها المصلح في مسيرته، صح؟ وتأخذ أحاديث الصبر والآيات في الصبر وفضائل الصبر، وممكن تحضر موضوع عن الصبر من أجمل ما يكون، ثم قد تأتي لأول اختبار يتطلب الصبر فترسب فيه، بينما لو قدمت نفس الاختبار نظرياً على الأوراق أخذت فيه مئة من مئة، ولو قدمته عملياً لرسبت فيه. طيب إذا قيل صناعة المصلحين، ما لم يفهم المصلح الذي يصنع المصلحين أو المصلح الذي يُصنَع، بأن هناك مساحة عملية يجب أن يمر بها لتترسخ في قلبه حقائق الدين التي تعلمها نظرياً، فليعلم أن بناءه ناقص. ما لم يدرك أهمية أن تترسخ فيه حقائق الدين التي تعلمها نظرياً، أن تترسخ فيه عبر البوابة العملية، إذا لم يدرك ذلك فليعلم أن بناءه ناقص. واضح الفكرة؟
طيب اليوم هذا، هل كيف يمكن تطبيق عبد الرحمن برأيك؟ يعني الآن، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أهلاً وسهلاً. الآن هل هو كلام يمكن، يمكن يكون كلام حلو، إن شاء الله يكون حلو، بس أنه يعني كيف يمكن تطبيق؟ هل يمكن تطبيق وهذا على أرض الواقع؟ يمكن تطبيقه بالضبط، هي حديث مع العاملين ليركزوا على مركزيات معينة. مؤدى هذه الرسالة في هذه المحاضرة اليوم هي أنه أيها القائمون على تربية الشباب وتعليمهم وتهيئتهم وأن يكونوا مصلحين ودعاة، لا تظنوا أنكم إذا عملتم منهجاً نظرياً أن هذا سيكفي. لا بد أن يخوض الشباب التجارب العملية الدعوية الإصلاحية، وأن تلاحظ أنت وأنت تُخيّضهم هذه المساحات، تلاحظ أنت كقائم عليهم أنهم يتعلمون، وأن هذه الميادين كاشفة، كاشفة لجوانب النقص، كاشفة لجوانب القوة، كاشفة لجوانب التميز، وهي ميادين يختبر الإنسان فيها نفسه على الصبر، ثبات اليقين، تحدي الكذا إلى آخره من المعاني التي يحتاجها الإنسان. وهذا يعني خلنا نقول حديث فقط عن الشق العملي، يعني نحن نقول الشمولية، واحدة من صور الشمولية أن تكون شمولية بين ايش وأيش؟ بين النظر والعملي، بين العلم والعمل، أن يبنى المصلح بشمولية جامعة بين العلم والعمل. جيد، ومن باب أولى حين نقول العمل نحن نتكلم عن العمل التزكوي الإيماني الذي يربى فيه المصلح على قيام الليل والصيام، وعلى الذكر، وعلى كف اللسان، وعلى إحسان الظن بالمؤمنين، وعلى وعلى الحذر وإلى آخره.
طيب على الجانب العلمي وحده ايش أنواع الشمولية التي ممكن تكون؟ قبل ما نسأل دعونا نأخذ لمحة كذا إشارة محزنة قليلاً؛ لما تنظر إلى التاريخ القريب، ستجد أن كثيراً من الداخلين في الوسط الإسلامي عموماً، تجد كثيراً منهم من حيث بنائه وتكوينه أحد أمرين: إما أن يكون معتنياً بالعلوم الشرعية الخالصة، وإما أن يكون معتنياً، وكأنه يعني كذا هو ليس كذلك بس وكأنك حين ترى تقرأ هذا التاريخ وكأنك تجد أنه كالحرام أن يجمع إنسان بين الأمرين، جيد ليجمع إنسان بين الأمرين على درجة عالية طبعاً، لا أقول إنه غير موجود، موجود ولكن بقلة، جيد. والتفت اليوم في خلنا نقول في كثير من المحاضر والمراكز تجد المفارقة؛ يعني إذا دخلت إلى معاهد شرعية تدرس العلوم الشرعية الخالصة، تتعجب إذا رأيت في هذه المعاهد تدريساً للعلوم الفكرية مثلاً، أو صح ولا لا؟ إنه والله غريب الناس يدرسوا عدد الحديث والرجال ودقائق الأسانيد ويدرسوا يعني أصول الفقه بدرجات عالية جداً، وفي نفس الوقت يدرسوا مواد متقدمة جداً في...
نقض النسوية والإلحاد والعلمانية وفهم سياقات الفكر الغربي والتعريف، أنه يعني إيش فيه يا جماعة؟ هذا خلاص هذا علم شرعي وهذول إيش؟ جيد صح ولا لا؟ في المقابل تعال للناس المثقفة اللي يعني إيش؟ يعني حب الثقافة أو العلم والفكر والناحية هذه، مدري إيش؟ تجي تقول له ترى والله مو غلط إنك تدرس العلوم الشرعية يعني بدرجة قوية ومتينة، يعني فهو كأنه أصلاً في استصحاب إنه مالي دخل. يعني العلوم الشرعية لها أهلها، وهذه لها أهلها.
تمام، إحنا ما نقول إنه أنت راح تدرس العلوم الشرعية إلى درجة المفتي أو المجتهد، ما هو مطلوب منك هذا. لكن يا جماعة الخير إذا إحنا فعلاً نتكلم عن صناعة المصلحين، فالمصلحون يجب أن تكون عندهم هذه الشمولية. طيب ليش إحنا نقول ما تكتفي بالعلوم الشرعية فقط؟ لأنك في واقع مليء بالاشتباكات الفكرية وبالاشتباكات من أصحاب الباطل، مليء بالاشتباكات، وهذه الاشتباكات لا تستطيع بالعلوم الشرعية المحضة وحدها أن تواجهها، ما تقدر.
وفي نفس الوقت أنت إذا تعلمت كثيراً من القضايا التي تفهم بها هذا الواقع وتدافع بها هذا الواقع فهذا وإن كان حسناً شريفاً، إلا أنه لا يكفي بدون مستند شرعي جيد عشان ما تجيب العيد. تمام، عشان ما تجيب العيد، يعني لأن أحياناً تجي تدخل من هذا الباب فتجي تقول والله بما إنه في مشكلات فكرية إلى هذه الدرجة فإحنا يحتاج قدر من المواءمة بين العلوم الإسلامية وبين هذه المدخلات الفكرية عشان ما ينفتل الناس عن الدين. إيش المواءمة؟ والله مثلاً نظرية التطور، مين قال إنك تتعارض مع القرآن بشكل واضح؟ إحنا ممكن نوجد صيغة نقرب فيها بين القلوب والنفوس، جماعة تطور وكذا يعني يطرح مثل هذا الطرح المشكل، أليس كذلك؟ طيب أنت عشان ما تجيب العيد لازم يكون عندك مستند شرعي واضح، الفكرة هذا الآن صورة من صور الشمولية في البناء المتحدث عنها.
طيب بالنسبة للتكامل في العطاء، التكامل في العطاء بين إيش وإيش؟ أول شيء المستند للتكامل في العطاء ليش إحنا نتكلم عن التكامل في العطاء؟ أهم مستند للتكامل في العطاء هو أمران، أو هناك مستندات: المستند الأول هو كثرة الثغور، كثرة أبواب المشكلات الموجودة في الواقع، والتي تحتم على المصلحين أن يشتغل كل منهم في مجال من مجالات هذه الثغور؛ لأنه لا يمكن للمصلحين أن يشتغلوا في مجال واحد فقط. المجالات واسعة والثغور كثيرة وأبواب المشكلات كبيرة ومعقدة، فتتطلب هذا التوزع على خارطة الثغور، هذا المستند الأول.
المستند الثاني: تفاوت القدرات. تفاوت القدرات يا جماعة، أنا ما أصلح مثلاً، أنا ما أصلح المناظرة مثال يعني، أنا لا أصلح إني أنا أخرج زي أحمد ديدات ولا زي ذاك اللايك وأقعد، خلاص يا أخي الناس قدرات. طيب أنت ما تعلمت؟ إلا تعلمت، لكن مثل ما الصحابة تعلموا في نفس المدرسة النبوية وبعدين خرج منها قائد مجاهد في سبيل الله، وخرج منها معلم وقاضي، فكذلك الواقع اليوم، تدرس في شمولية بنائية لكن بعدين القدرات تختلف. وهذا من الإشكال اللي أحياناً يوجد في بعض السياقات في بعض المعاهد والحلقات والمحاضن، إنه تبغى المخرجات من المركز ولا من البرنامج لازم يكون نفس الدرجة، كلهم يعرفوا كذا، كلهم يسووا نفس الشيء، لا يا جماعة؛ قدرات متفاوته.
هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، كل الصحابة مرجعية الوحي عندهم واضحة، كل الصحابة حقائق الإسلام الكبرى بالنسبة لديهم واضحة، كل الصحابة ينطلقون من اليقين والثبات والتزكية، ولكن لما يأتي مجال العطاء المحدد، لا، ترى تتفاوت القدرات، تتفاوت القدرات، وهذا ما ينبغي أن يفهمه العاملون اليوم القائمون على تربية المصلحين والعاملين. فهذا حقيقة من التنوع أو المهم في العطاء والتكامل، المهم في العطاء، هذه يعني إلماحة على أبعاد هذا الموضوع فيها نتائج عملية؛ لأنه أصلاً سلسلة مركزيات الإصلاح هي سلسلة ليست سلسلة يعني خلينا نقول تنظيرية فقط، وإنما هي سلسلة يراد منها أن يكون فيها قدر من التطبيق العملي.
ومن جملة هذا التطبيق العملي بما أنها سلسلة للمصلحين وللعاملين أو للناس في تطبيق هذه المفاهيم هم القائمون على السياقات العلمية والتربوية والإصلاحية التي يخاطبون بها الناس. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد