تسجيل الدخول

مركزيات الإصلاح ١٣ | الوعي بالسنن الإلهية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والبركة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شرور أنفسنا. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعينوا بالله، ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مركزيات الإصلاح، وهذه المرة عن الوعي، أهمية الوعي بالسنن الإلهية.

للتذكير مرة رابعة أم أو سابعة؛ مركزيات الإصلاح فكرتها هي الحديث عن مجموعة من القضايا التي ينبغي أن تكون محلا للاهتمام المشترك بين المصلحين والعاملين بغض النظر عن ثغورهم وتوجهاتهم ومسالكهم. جيد، لأنه أصلاً احنا دائما نتبنى فكرة أهمية تعدد الثغور وأهمية التكامل الإصلاحي، فلما أتكلم عن مركزيات الإصلاح لا نتكلم عن دمج المصلحين في طريقة واحدة، وإنما نتحدث عن كليات مشتركة، مركزيات مشتركة ينبغي أن تكون محلا للاهتمام المشترك بين المصلحين، وإن كان كل واحد منهم في ثغره وفي مجاله وفي طريقته. واضح؟ طيب، هذا المجلس كم؟ ربما الثالث عشر في المركزيات. احنا إذا تكلمنا عن اثنتي عشرة مركزية سابق، ولا يزال الحديث مستمرا بإذن الله، لن ينتهي عند هذه المركزية. هذه المركزية هي من القضايا التي ينبغي على عامة المصلحين أن يعتنوا بها، وهي أهم، وهي الوعي بالسنن الإلهية.

الوعي بالسنن الإلهية. أهمية الوعي بالسنن الإلهية؛ أولا: السنة الإلهية ما هي؟ السنة الإلهية هي عادة الله سبحانه وتعالى التي يقدرها في كونه في مخلوقاته، وتتسم بالثبات. وكما قال بعض العلماء: والتي تقتضي أن يفعل سبحانه وتعالى في الثاني نظير ما فعله في الأول. واضح؟ واضح. صحيحة هي العادة الجارية المطردة التي يقدر الله سبحانه وتعالى بها الأقدار المتعلقة بكونه أو بمخلوقاته، والتي تقتضي أن يفعل سبحانه وتعالى في الثاني نظير ما فعله بالأول. فهي سنن جارية وثابته وهي على أنواع، منها سنن متعلقة بالكون، وأنها سنن متعلقة بعامة البشر، ومنها سنن متعلقة بالمؤمنين، أليس كذلك؟ يعني في سنن متعلقة بعامة البشر، متعلقة بالمؤمنين. ونجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر كثيرا في كتابه هذه القضية السنن وما يتعلق بها.

طيب، إذا حديثنا اليوم عن أهمية أن يكون هناك وعي مشترك بين المصلحين تجاه السنن الإلهية، وحين نقول الوعي تجاه السنة الإلهية فليس المقصود مجرد الوعي اللي هو الإدراك، وإنما المقصود إجراء السياق الإصلاحي والعمل الإصلاحي على وفق هذا الوعي بالسنن الإلهية. خلاصة الكلام: حين نتحدث اليوم عن مركزيات يجب أن تكون مشتركة بين المصلحين، فواحدة من هذه المركزيات هي الوعي بالسنن الإلهية، والثمرة منها هي أن يقوم العمل الإصلاح على ضوء هذا الوعي بهذه السنة.

السنن الإلهية حقيقة الحديث عنها مهم جدا جدا، والاحتياج إليها اليوم مهم جدا جدا. وإذا كنا نتكلم عن مركزيات الإصلاح فنحن نتكلم عن مركزية من أهم مركزيات الإصلاح في كل زمن وفي هذا الزمن بشكل خاص. والكلام عن يعني أهمية هذه المركزية من وجوه؛ الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى أكثر من ذكر السنن الإلهية في كتابه. احنا نتكلم عن وجوه أهمية السنن الإلهية؛ الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى قد أكثر من ذكر السنن الإلهية في كتابه، والكثرة والتكرار تدل على الأهمية. وهذه الكثرة والتكرار شيء منها أتى بلفظ السنن أو السنة وهذا في بضعة عشر موضعا في كتاب الله، وكثير منها أتى بغير لفظ السنة، وإنما إما بألفاظ مثل الاعتبار: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وإما ليس بلفظ مخصص وإنما بألفاظ تدل على يعني إمكان أن يفعل بالثاني ما فعل في الأول.

وبالتالي كل قصص القرآن، أو خلينا نقول كثير من قصص القرآن تتضمن في ثناياها إشارة إلى بعض السنن الإلهية، خاصة تلك القصص التي فيها مثلا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، يعني أن القضية ليست متعلقه بهذه الاسماء، وإنما وكذلك. ومثل قوله سبحانه وتعالى في قوم لوط: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ، ومثل قوله سبحانه وتعالى في بني إسرائيل لما اتخذوا العجل: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ، هذه وكذلك وكذلك هي واحدة من الآيات أو من الألفاظ التي تدل على معنى التكرار والاعتبار. وكذلك يعني الآيات عموما، كل ما يفهم من القرآن أنه أمر متكرر في أقدار الله في الأمم، يعني مثلا لما الله سبحانه وتعالى يقول: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ايش؟ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، هذا يشوفهم منهم سنة، لأنه هي ليست مجرد أنكم إذا آمنتم وعملتم الصالحات ستستخلفون، لا، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، هذا معناه أنها.

وكذلك مثلا مثل قوله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ، هذا المعنى غير مرتبط بقصه طالوت فقط، يعني أتت بعد قصة طالوت صح ولا لا؟ فهي لا يعني هي هي صح أنها مرتبطه بهذه القصة من حيث السياق، لكنها من حيث المعنى هي عامة. إذا الوجه الأول الكاشف عن أهمية السنة هي ما هو؟ كثره ورودها وتكرارها، وهذا الورود والتكرار ليس خاصا بلفظ السنة أو السنن، وإنما هو عام في كل ما يففيد الاعتبار فيما هو متكرر وفيما هو خلينا نقول قابل لأن يفعل في الثاني نظير ما فعل في الأول، كما تقدم.

طيب، إذا هذا الوجه الأول الكاشف عن أهمية السنة الإلهية. طبعا هذا في كتاب الله. تتمه للحديث: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وفي السيرة العملية العامة للنبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكد هذه الأهمية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قام في عمله الدعوي والاصلاحي وفي تبليغ الرساله على وفق هذه السنة. الوجه الثاني الكاشف عن أهمية سنة الإلهية هي أنها من أهم اسباب العلم بالله سبحانه وتعالى. انها من أهم اسباب العلم بالله سبحانه وتعالى؛ العلم بالله له أسباب وله طرق يوصل من خلالها إلى اليه، فمن جمله اسباب العلم لله سبحانه وتعالى التفكر في آياته الكونية، ليس كذلك؟ ومن اسباب العلم لله سبحانه وتعالى التدبر في آياته الشرعية وفي اسمائه وصفاته. واحدة من أهم اسباب العلم بالله معرفة سننه، معرفة سننه، لأنك تتحدث عن عاده جاريه مضطرده يفعلها الله سبحانه وتعالى، فكلما ازددت علما بهذه العادات والسنن ازددت علما بالله سبحانه وتعالى، زدت علما بالله سبحانه وتعالى، وهذا يزيد من شأن السنن أنها مرتبطه بالعلم بالله وبأفعاله وبأقْداره.

الوجه الثالث الكاشف عن أهمية السنة الإلهية أنها من أهم أسباب الفقه في الدين، من أهم أسباب الفقه في الدين، وذلك أن الفقه في الدين على نوعين: فقه نظري وفقه عملي، يعني فقه لا فقه وسيلته الأساسية بالتحصيل هي النظر والدراسة والتعلم، وفقه وسيلته الأساسية في التحصيل هي العمل. واضح؟ واضح. في فقه في الدين وسيلة التحصيل الأساسية له هي العمل. الآن عشان الأجر هذا شيء ثاني، تكلم عن العمل عشان الفقه. جيد. أما الفقه الأول فهو المعروف، يعني تحصيل العلم عبر الكتب والدراسة وحضور الدروس وتلقي العلم وإلى آخره، وأما الفقه الثاني فلا يتأتى إلا بالعمل، لا يتأتى إلا بالعمل مثل، مثل ما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ.

ومر معنا مرارا ربما كلام الطبري رحمه الله تعالى لما قال إن الطائفة المتفقهة هي النافرة وليست القاعدة، وأن وجه كونها متفقها مع كونها نافرة، والنفير يتعارض مع قضية تحصيل العلم الذي من شانه الاستقرار وحضور الدرس وقراءة الكتاب، فما وجه كون الطائفة النافرة هي المتفقهة؟ الوجه ذلك أنها تعاين في سياق عملها وبذلها في سبيل الله أنها تعاين نصر الله سبحانه وتعالى أولياءه وإهلاك أعدائه، ومن خلال هذه المعاينة والمكابده تترسخ معاني عظمى في الدين، وهذا جمله وهذا من أهم جمل الفقه. واضح؟

لما نتحدث عن السنن الإلهية فنحن نتحدث عن موضوع له علاقه بالامرين، ولكن من أهم ما يثبت سنن الإلهية هو الجانب العملي، ولذلك بالمناسبة لما نتكلم عن التراث الإسلامي من من العلماء الذين يعتنون بالسنة الإلهية؟ ستجد أن من بعض السمات التي تبين هو كون العالم مكابدا للعمل للدين ولنصره الإسلام وللجهاد في سبيل الله ولِمقاومة أهل الباطل، فمثل هؤلاء القائمين بمثل هذه المعاني تجد أن استحضارهم للسنن الإلهية أكبر من غيره، وهذا يؤكد قضية الفقه في الدين عن طريق السنن الإلهية عن باعتبارها سببا عمليا لتحصيل هذا الفقه.

إذا من يراعي السنن الإلهية أولا من جهة التصور وهذا القسم النظري، ثم يقيم عمله الإصلاح على وفقها، ثم يرى بعينيه أقدار الله الموافقة لما تحدث به سبحانه في كتابه عن سننه، فإن هذا يزداد فقههم في الدين ويزداد علما بكتاب الله ازديادا من الصعب أن يتحصل لغير من سلك هذا المسلك وسلك هذا الطريق. واضح يا جماعه الخير؟ هذه ثلاثة أمور أو ثلاثة جهات كاشفه عن اهميه السنن الإلهية.

الأمر الرابع الكاشف عن أهمية سنن الإلهية؛ هذه الامور الثلاثة التي ذكرتها قبل قليل هي أمور ليست مختصة بزماننا، صح؟ أقصد حتى هي أمور تعتبر يعني هي مرتبطه بالسنن دائما من حيث المعنى النظري. الآن ساذكر بعض الامور الكاشفه عن أهميه السنن والتي يعني قد تتصل بالسياق العملي ولها ارتباط بزماننا بقدر من الأقدار. السبب الرابع هو أن الوعي بالسنن الإلهية من أهم أسباب الوقاية من اليأس والاحباط، ومن أهم أسباب الصبر والثبات وعدم استعجال الثمرات وعدم القعود عن العمل بسبب المصائب والابتلاءات، وهذه من أهم ما نحتاجه في زماننا.

فإن من لديه العلم التام أو لنقل العلم الواسع بسنن الله سبحانه وتعالى يكون من أصبر الناس وأثبتهم وأكثرهم تفاؤلا وأكثرهم أملا وأقدرهم على تجاوز الأزمات والمصاعب، لانه لا ينظر بعين الحدث المحدود القريب، وإنما ينظر بعين السنن الإلهية الواسعة الجاريه التي من شانها انها لا تحدث في شيء في زمن يسير وفي حدث يعني محدود، وإنما هي متصله وواسعة بحركة الأمم والمجتمعات والتاريخ. وهذا سبب الرابع مهم جدا جدا، ويحتاج إليه كثيرا في زماننا، فكان العالم بالسنة الإلهية لا يتفاجأ بكوارث الواقع، لا يتفاجأ كثيرا، بينما من يكون قاصر العلم عن السنة الإلهية تجده أحيانا يتفاجأ بكثرة المصائب والكوارث، فيقول: لماذا يفعل الله ذلك؟ مثلا كما حدث في السنوات الأخيرة، في العشر سنوات الأخيرة، لما حصلت كوارث ومصائب وجدنا من يشك ووجِدنا من يعني يقع في حالة من التذبذب والاضطراب. العلم بالسنن الإلهية من الأسواق الواقية من إشكالية اليأس والإحباط والباعثة للتفاؤل والأمل.

الجهة الخامسة هي أن موافقة السنن الإلهية أو شيء الوعي بها ثم موافقتها في العمل من أهم ما تتحقق به الثمرات الإصلاحية، من أهم ما تتحقق به الثمرات الإصلاحية، يعني نحن اليوم في ظل هذا الاختلاف الكبير وظل هذه غياب البوصلة عن الكثير، كيف نحدد البوصلة الصحيحة؟ كيف نعمل العمل الذي نرجو ثمرته في الأمة؟ واحدة من أهم أسباب تحديد هذه الوجهه الصحيحة هي أن تكون ايش موافقة للسنة الإلهية، واضح يا جماعة ولا مو واضح؟ صارات خمسة صح؟

طيب، كافي كذا صح؟ ممتاز. يعني اقتنعت باهميتها، خمسة كافيه صح ولا بلال؟ تمام.

طيب، احنا نتكلم عن السنة الإلهية وأهميتها والكاشف وأنها سبب للتفاؤل وسبب لتحقيق ثمرات العمل الإصلاحي ومن أسباب الفقه في الدين والعلم بالله وما إلى ذلك، ولكن باب السنة الإلهية باب صعب، باب السنن الإلهية باب صعب وليس بابا سهلا، وبالتالي هل نحن يا محمد نتكلم عن مجرد العناية بالسنن الإلهية، أم نتكلم عن أهمية أصابة الحق والفقه في موافقة السنة الإلهية؟ بمعنى أن الثمرات المذكورة لا تتحقق بمجرد العناية بالسنن، وإنما تتحقق بموافقة السنة، صح ولا لا؟ يعني هذا فيه الافتراض التالي: ليس كل من اعتنى بالسنن الإلهية يكون قد وافق هذه السنة، أليس كذلك؟ وبالتالي نحن بحاجة إلى ليس فقط الاهتمام بالسنة الإلهية ولا إلى مجرد العناية بها، وإنما نحن بحاجة إلى موافقتها فعلا وإصابة الحق فيها. وهذا لا يتأتى إلا بشروط وبأسباب، ولذلك ليست العناية هذه طبعا كما اسلفت نقطة مهمة جدا حتى ما تكون لأنه يوجد انحراف في فهم السنن الإلهية، يوجد انحراف في فهم السنة الإلهية، فنحن نحتاج إلى أصابة الحق فيها.

طيب، كيف؟ العنوان الجديد ايش ممكن نسميه بناء على الكلام السابق؟ كيف نتعرف على السنن؟ طيب، كيف نوافق بأعمالنا السنن؟ أختر واحد من العناوين من الكلام هذا، اكتبوها. المهم، نعم، نحن نتحدث عن الشروط التي بها يتحقق حسن النظر أو الصواب بإذن الله تعالى في قضية فهم السنن لله.

أولا: أهمية أهمية العلم أو أن يكون العلم بالسنن الإلهية متصلا بمواردها في الوحي، يعني أهمية أن تكون مرجعيه الوحي هي المصدر الأساسي في فهم السنن الإلهية. ففهم السنن الإلهية لا يأتي من مثلا واحد يكون تصوره الأساسي عن علم الاجتماع أو من جانب فكري متصل بععلم الاجتماع مثلا. هذا حاصل في الواقع، صح؟ لا، مو هذا مو طريق صحيح.

طيب، ألا يستفاد في سياقه كتطبيق، كأداة للفهم، كمعرفة للواقع؟ لكن المصدر الأساسي لفهم السنن، احنا نتكلم عن السنن الإيش؟ الإلهية. فمصدرها هو حديث الإله سبحانه وتعالى عن نفسه وعن أقْداره وعن أفعاله، وبالتالي كلما ازداد الإنسان علما بالوحي وبموارد ذكر السنن في الوحي وبمتعلقاتها وارتباطاتها ازداد تأهلا لموافقة الصواب في السنن الإلهية. وهنا تنبيهات أو إشارات؛ الأول: أهمية أن يجمع بين النصوص النظرية في الوحي وبين تطبيق الأنبياء لها، وخاصة النبي صلى الله عليه وسلم من جهه تتبع سيرته. فمتى يزداد الإنسان إصابة للسنة الإلهية؟ حين يكون نظره في الوحي لمعرفة السنن متعلقا.

بالأمرين؛ بأمر النصوص الإلهية التي تذكر السنن، وبأمر التطبيق النبوي للحالة، أو خلِ نول لكل الدعوة النبوية التي قام بها صلى الله عليه وسلم موافقة للسنة الإلهية. وبالتالي، هنا يمكننا القول: إنه كلما ازددنا علماً بالسيرة النبوية، ازددنا علماً بالسنن الإلهية؛ باعتبار السيرة النبوية -إيش يا علاء؟- تطبيقا لما قرره الله سبحانه وتعالى في سننه. واضح هذا التنبيه الأول؟

التنبيه الثاني: فيما يتعلق بمرجعية الوحي الإلهية، أهمية النظر الشمولي لما يتعلق بالسنن، وعدم التركيز على سنة مع إهمال الأخرى، وهذا مبني على قاعدة أو قضية تقول: إن السنن الإلهية كثيرة وقد تتداخل، ولذلك ليس صحيحاً أن ننظر إلى الواقع الآن مثلاً عبر سنة الابتلاء والتمحيص فقط -نعم، هي سنة الابتلاء والتمحيص سنة- ولكن يوجد سنن إلهية أخرى؛ في سنة إملاء الظالم، في سنة اهلاك الظالمين، في سنة تمييز الصفوف، في سنة النصر لأولياء الله وحملة دينه، هذه السنن متداخله. الفقيه حقاً هو الذي يستطيع أن يدرك هذه السنن بمجموعها، ثم يحسن تنزيلها على الواقع. لكن إحنا لسه ما تكلمنا، إحنا فقط نتكلم عن أنه من خلال النظر في الوحي: أهمية الإدراك الشمولي للسنن وليس الاكتفاء بسنة دون أخرى؛ وذلك لأن السنن متعددة وليست شيئاً واحداً، جيد.

الامر الثالث: هذه الآن هذه الأمور الثلاثة تعتبر ضوابط، صح؟ ضوابط للنظر الصحيح في السنن الإلهية في الوحي.

الامر الثالث: أهمية مراعاه الشروط والموانع التي يذكرها الله في كتابه متصلة بقضية السنن. يعني السنة أحياناً لما تذكر، أحياناً يذكر معها شرط لها، شرط هذا ليس بالضرورة أن يكون بأدوات الشرط في اللغة العربية، أحياناً يكون بإبراز صفة معينة، يفهم من إبراز هذه الصفة أن هذه السنة متعلقه بمن تتحقق في هذه الصفات، وهكذا. فلا ينبغي أن تؤخذ السنة باعتبارها عنوانا عاما، وإنما ينبغي أن تؤخذ السنة باعتبارها سننا مشروطة؛ باعتبارها سننا مشروط معها شروطها ومعها موانعها. فكلما ازداد الإنسان علماً بشهادة الشروط وبهذه الموانع، ازداد تأهلا لموافقة الصواب في السنن الإلهية، تمام.

هذه الآن تعتبر ثلاثة ضوابط متعلقة بالشرط الأول أو بالسبب الأول اللي هو النظر إليها في الوحي: هنا أول شيء الجمع بين التأصيل النظري وبين الجانب التطبيقي للأنبياء وخاصة النبي صلى الله عليه وسلم، الثاني النظر الشمولي الإلهية، الثالثة إيش؟ مراعاه الشروط واعتبار الموانع التي قد يشار إليها في سياق السنن. طيب.

الشرط الثاني -والله أنا محتار أضع شرط ثاني ولا أضع ضابط رابع، خليني أضع ضابط رابع معلش أن هو متصل بقضية فقه السنن الإلهية في الوحي- اللي هو أهمية امتلاك أدوات الاستنباط والاستدلال والفهم المعتبرة عند علماء المسلمين في تفسير الكتاب، يعني بين قوسين: أصول الفقه، قواعد الاستنباط، قواعد الفهم. هذه طبعا ليست خاصة بالسنن، ليس كذلك؟ هذه عامة، يعني أي نص في الكتاب يجب أن يكون هناك قدر من امتلاك أدوات للاستنباط والتفسير. طبعا هنا يستعان كذلك بأقوال المفسرين واستعان بهذه القواعد، لكن هذا تنبيه خلينا نضع ضابط رابع احسن.

طيب، الشرط الثاني أو الباب الثاني لفهم السنن ولموافقتها: العلم التاريخ، العلم والوعي بالتاريخ. الوعي بالتاريخ، كأنك تقول -كأنك وأنت تقرا فيه- تقول ما يلي: أنا الآن فهمت السنة الإلهية في الوحي، فهمت تطبيقها النبوي وكذا، طيب أنا أريد أن أقرأ هذا التاريخ الطويل لأمة الإسلام وأرى أين تحققت هذه السنن؟ ما الذي مميزه هذه القراءة للتاريخ، القراءة الواعية؟ أنها تكثر عندك النماذج، وكلما كثرت عندك النماذج سهل عليك القياس، وكلما كثرت النماذج سهل القياس، واضح؟

ولكن هذا الباب الثاني صعب جداً، ليس من الصعب قراءة التاريخ، ولكن من الصعب استنباط الإلهية من خلال التاريخ. صعب، يحتاج إلى فقه حقيقة ويحتاج إلى بصيرة، ليش؟ لأنه أكثر كتب التاريخ لم تعتني بهذا أصلاً، لم تعتني بهذا. فيعني الحديث عن سرد تاريخي كثير، لكن الإنسان ممكن بقراءته الواعية والفحص أو الناقدة يستطيع أن يستخرج بعض الأمور المتعلقة بسياق التاريخ. تجد بعض العلماء المؤرخين يعتنون بشيء من ذلك، ابن كثير مثلاً.

نذكر ترى في البرنامج، برنامج الدفعة الأولى كان عندنا المستوى الخامس: البصير التاريخي، فكان المقرر البداية والنهاية، وشفت إحنا مخفين عليكم؟ السلام عليكم. فكان المقرر البداية والنهاية، وكان هناك مشاريع بحثية مكلف بها الطلاب أثناء قراءة البداية والنهاية، كانت -وخمسه، خمسه ولا سبعة؟ سبعة- مشاريع مثلاً: الأحاديث التي حكم عليها ابن كثير من خلال البداية والنهاية، الشخصيات التي قيمها ابن كثير، ذكر اصول نشاه الجماعات والفرق والتيارات والمذاهب، واحدة من هذه العناوين كان: السنن الإلهية التي ذكرها ابن كثير في سياق التاريخ، صح ولا لا؟

هذا الآن اللي احنا سويناه كواجب بحثي هو نموذج تطبيقي للكلام اللي جالسه أقوله الآن في قضية أهمية قراءة التاريخ لمعرفة السماء، واضح؟

طيب، الشرط الثالث: هو أهمية العلم الواسع بالواقع. أهمية العلم الواسع بالواقع؛ يعني لو جاءنا فقيه وعالم وعارف بسنن الله سبحانه وتعالى في كتابه، ثم هو غير عارف وغير عالم بالواقع الذي نعيش فيه، فمن الصعب عليه أن ينزل السنن الإلهية على واقعنا اليوم. ولو حاول ذلك ولو ادعى ذلك، لما نتكلم عن السنن الإلهية -خاصة يا جماعة، قلنا الأنواع، خاصة السنن المتعلقة بسياق الأمة وحركتها وعزها ونصرها وإهلاك أعدائها وكذا- هذه تحتاج إلى علم بالواقع؛ لأنك تتحدث عن قدر يقدره الله في واقع معين، أخبرنا الله أنه سيفعل في هذا الواقع مثل ما فعل بما يشابهه فيما ذكره عن الأمم السابقة. فانت تحتاج أن تعرف ما الذي فعله الله سبحانه وتعالى في الأمم السابقة ومصدر ذلك ما هو؟ القرآن. ثم تحتاج أن تعرف هذا الواقع حتى تستطيع أن تقول: إن واقعنا اليوم يشبه مثلاً -مثلاً- ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن فرعون وأنه علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم، آخر ذلك مثلاً، أو ليقول وهكذا إلى إخره من الأمثله. شاهد أنه ما يكتمل، ما تكتمل موافقة السنن الإلهية إلا باكتمال فهم الواقع.

فصارت عندنا الآن ثلاثة شروط، ونستطيع ثلاثة أشهر: الشرط الأول: الفقه بهذه السنن في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلنا هذه فيها أربعة ضوابط، صح؟ لاول شيء ايش كانت؟ أيوه، أو الجمع بين النصوص النظرية في السنة الإلهية وبين تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لها، اثنين: أهمية نظر الشمولية للسنة الإلهية في الوحي، ثلاثة: أهمية اعتبار الشروط والموانع التي أشير إليها أو ذكرت نصاً في الوحي عن السنن الإلهية، أربعة: أهمية امتلاك أدوات الاستنباط التي هي شرط لمختلف أبواب استدلال واستنباط. هذه الآن كل الشرط الأول. الشرط الثاني: العلم بالتاريخ، وكلما اتسعت قاعدة التاريخ ومعرفة التاريخ بالنسبة للإنسان، اتسعت قواعد القياس، إمكان القياس. شرط الثالث: أهمية العلم الواسع بالواقع حتى تستطيع أن تنزل عليه السنن التي فقدتها من كتاب الله، لأنه هي ليست أحكام نظرية، وهذا بالمناسبة حتى في الفتوى العادية يعني: أن تعلم الحكم الشرعي، وأن تعلم الحال الواقعي الذي تنزل عليه هذا الحكم الشرعي، والسنة الإلهية من باب أولى، يعني من باب أولى.

طيب، هنا هذه الآن الفقرة مهمة جداً: ثانية ولا ثالثة؟ ثانية، كان أول شيء مقدمة، بعدين اخذنا أهمية الوعي بالسنة الإلهية، ثم اخذنا شروط موافقة السنن الإلهية -طبعا هذه الشروط لا أزعم أنه هي يعني التامة إلى هذه، لكنها اشاره لأهم ما يمكن أن يدخل من الشروط في البحر-.

الامر الثالث: ماذا يمكن أن نسميه؟ نسالكم كما ندردش. الأمر الثالث هو يعني ممكن نسميه موارد ذكر السنن الإلهية في التراث الإسلامي، أو موارد السنن الإلهية في التراث الإسلامي. طيب، معليش، روحوني للفقره السابقة الضوابط الأربعة زيدوها ضابط خامس، نزيدها ضابط خامس: اللي هو أهمية الوقوف على صور تنزيل العلماء والأئمة للسنة الإلهية على واقعهم. هذا يعني جزء مهم في تحديد بعض أطر السنن المذكورة في الوحي، أنه أنه ترى هذا إطارها، هذه هذا مثال على تنزيل السنة الإلهية بالواقع، تزيد الإنسان وعياً وفقهاً في إمكانية، في إمكانية التنزيل. طيب، هذا اختبار، اختبار تحمل.

طيب، العنوان الثالث: الدراسات، أول شيء قبل التراث: الدراسات المعاصرة والعلماء المعاصرين، الكتاب والباحثين اعتنوا كثيراً بهذا الباب. لذلك الكتب والدراسات المتعلقة بالسنة الإلهية في السياق المعاصر كثيرة، كثيرة وفيها، وفيها وفيها حتى تعثر على الجيد المحكم العميق تحتاج تتعب، أما إذا تبي تجمع يعني عن السريعة الإلهية من الدراسات المعاصرة راح تجد الشيء الكثير، واذا تبغى تحقق كذا وتستخرج العميق جداً فراح تتعب شوي. جيد، هل هي تحت المحكمات أم إيه جزاك الله خير؟ هي السنة الإلهية هل تدخل تحت المحكم أم المتشابه؟ لا، هي في الأساس تحت المحكم، في الأساس هي تحت المحكم، لكن تنزيل هذه السنن عن الواقع وتحديد السنة المتفقه مع الواقع الآن هذه تحتاج إلى فقه متقدم جداً، وإلا من حيث أساسها في الوحي من المحكم؛ لأن أصلاً هي من شأنها الثبات والاضطراد: وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا، وهكذا. طيب، متفاعل، الله ما دريت عن السنة.

طيب، لكن بما أنها كثيرة، في أحياناً الإنسان ما يعرف من الكلام في السنة الإلهي إلا ما ذكره المعاصرون، فلما يجي يسال عن التراث الإسلامي أنه طب هل يوجد كلام حقيقي في التراث الإسلامي عن قضية السنن؟ الجواب من حيث الدراسات المستقله والكتب المؤلفه استقلالاً لا شك أنها أقل بكثير من الدراسات المعاصره، لكن نحن نحتاج، نحن نحتاج للتفقه في السنة الإلهية إلى كلام الأئمة والمتقدمين، محتاج. هل تكلموا؟ نعم، تكلموا. أين تكلموا؟ موارد، إحنا تكلمنا عن الموارد: موارد حديث عن السنن الإلهية في التراث الإسلامي واحد، ومن أهم المصادر كتب التفسير. أن تدرك أولاً ما الآيات المتعلقة بالسنة الإلهية ثم تقرا كلاماً في السنين فيها، فكتب التفسير من أهم أسباب أو موارد الحديث عن السنة الإلهية في التراث الإسلامي. جيد، واحد بيسوي بحث عن الإلهية يريد أن يرجع إلى كلام المتقدمين، واحدة من أهم المصادر: تفسير آيات السنن، تقف على كلام المفسرين. ولا شك أن المفسرين يتفاوتون في عنايتهم في درجة عنايتهم بالتوسع أو عدم التوسع في قضية السنة الهائله. أحياناً يكون المفسر مشغولا بقضية السنن فتجده يستنبط استنباطاً حتى لو ما كانت الآية فيها نص على قضية سنة إلهي. أمس كنت أقرأ في تفسير السعدي في سورة القصص، فكان يتحدث عن في بداية سورة القصص، اللي هو: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، ثم: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ.

العمر الثاني: كتب شروح الحديث، فقه السنة في الأحاديث المتعلقة بالسنة الإلهية، في حديث ترى، يعني مثلاً، مثلاً حديث في البخاري: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلت، ومثلا: الله أكبر أنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، ولا تتبعن السنن من كان قبلكم، أو سنن من كان قبلكم، وهكذا. فهذه أحاديث التفقه في شرحها من الأئمة والحفاظ والعلماء هو سبب من أسباب معرفة أو موارد السنن في التراث.

كتب التاريخ، وقد أشرت إلى هذا، ما في داعي للععادة كتب التاريخ بس يعني تحتاج إلى تعب حتى تستخرج أما استنباطاً واما لا، نصاً أحياناً تجد نصاً.

الامر الرابع: وهو من أهمها وأجملها، لكنه أيضا صعب يحتاج تتبع، وهو في تطبيق العلماء للسنة الإلهية وتنزيلها على واقعهم. تطبيق العلماء لقضية السنة الإلهية وتنزيلها على واقعهم من المتقدمين، أين نجدها؟ ما أعرف أحد جمعها، لكن تحتاج إلى قاعدة واسعة من الاطلاع. أنا أتيت اليوم بنموذج تطبيقي لابن تيمية رحمه الله تعالى في أحداث المغول وقتال المغول وجهادهم، وكيف أن هو كان يتفاعل مع قضية السنة الإلهية ويحاول ينزلها على الواقع. عموماً من الشخصيات المعتبرين بالسنة الإلهية وحياتهم التفاعلية العملية المليئة بالمدافعة والجهاد والقتال هي -كما ذكرت في بداية المحاضرة- من الأسباب التي تجعل العالم، العالم أكثر وعياً بالسنة الإلهية؛ أنه أنه يكابد على المستوى العملي في قضية تثبيت الحق ونصرته ومدافعة الباطل، خاصة في هذه الحاجة اللي هي جهاد المغول. فهذه المكابده تفتح للانسان أبواباً للتفقه في الدين لا تحصل في الدرس النظري.

طيب، إذا هذا كم يعتبر المورد؟ الكم الرابع.

الان سادخل في ذكر بعض الأمثله، طبعا هذا الكتاب: ابن تيمية والمغول، ابن تيمية والمغول كتاب جميل جداً، يعني مثلاً شفتوا هذا الكتاب مثلاً نموذج لأنه أنت تقرا التاريخ وتستخرج أشياء وتعرّضها بطريقة معينة وترتّبها بطريقة معينة، وإلا لو تقرا عما يتعلق بالمغول والقتال الذي حصل في زمن ابن تيمية المغول، ما تخرج بمثل هذا الكتاب، بس هذا في تعب حدي عشان كذا إحنا بنتكلم عن التاريخ مثلاً في السنة الإلهية يحتاج قدر من التعّب للبحث والنظر فيه، يعني النظر في مثلاً مراحل تاريخية معينة. لما أتكلم عن التاريخ كمورد من موارد السنة الإلهية في تطبيق، فأنت حاول من معرفتك التاريخية العامة تنظر وين المحطات التاريخية اللي ممكن تكون يعني محطة من المحطات التي يمكن أن تستنبط من خلالها السنن أو تنزيل السنن، يعني مثلاً، مثلاً: مرحلة الحروب الصليبيه، أنت عموماً شوف مراحل التدافع، جيد. مرحلة الحروب الصليبية من جهة، وسيطرة الباطنيين والرافضة على الأمة في نفس المرحلة، ثم بداية التدافع الذي حصل في القرن السادس ابتداءً من خلينا نقول محاولات الزنكيين، وبعدين انتهاء بقضية حطين وصل صلاح الدين الأيوبي -يعني محاولة قراءة هذه الحقبة، إيش اللي صار؟ كيف تحررت فلسطين؟ كيف كذا؟ إيش يعني؟ كيف العالم الإسلامي ارتفع قليلاً؟

هو ترى اللي صار مو إنه انتهت المشكلة، بس كيف ارتفع ارتفاعه؟ واضحة بالنسبة لما قبل ذلك. إيش اللي حصل؟ طب لماذا ما حصل هذا كله مع أن المسلمين عندهم جيوش وكذا، ليش ما حصل في عشر سنوات ولا خمس سنوات؟ ولا ليش ما حصل إلا حصل؟ تعرف أنت مثلاً ترى تحرير الرها اللي هي أورفا، اللي حررها عماد الدين زنكي كان 500 عام 539 للهجرة 539. استمرت الحروب إلى 583 اللي هي تاريخ من 539 إلى 583 مع 539 مو البداية، السنة هذه التحرير. 583 مو النهاية، لكن حاطين كمحطة. طب هذه العقود الطويلة من المدافع والحركة هذه، محل الفهم؟ حل الفهم إنه ترى ما كانت القضية سنتين، ولا في خمس سنوات، ولا في سبع سنوات مع إنه القدس منتهكة ومحتلة، ترفع فيها الصلبان وإلى آخره، ومع إنه يعني الرافضة والباطنية كانوا مسيطرين على العالم الإسلامي، وكان يعني أنواع البدع والزندقة كانت منتشرة، والحال بقيس، والوضع صعب. طب كيف حصل التغير؟ إيش المعطيات؟ إيش كذا؟ هذا مثلاً باب. طب إحنا الآن مو هذا نموذج من التطبيق؟ هذا نموذج من النماذج اللي هي محل البحث، وفعلاً ترى يعني اللي منكم بالمناسبه ترى في كتب متعدده عن هذه المرحلة، يعني هي حتى الوصول إلى المصادر التاريخية التفصيلية عن تلك المرحلة متوفر، متوفر. يعني أنا برأيي إنه من المراحل التاريخية القليلة في التاريخ اللي فيها مصادر كثيرة ومتنوعة من مختلف الزوايا. وطبعا بالمناسبه حتى تعرفوا الغربيين كاتبين فيها كثير باعتبار الحروب الصليبية وما يتعلق بها، لكن أتكلم عن التراث الإسلامي الواقع في بعض العلماء كتبوا تاريخ في هذه المرحلة، مثلاً كتاب الروضتين في أخبار الدولتين، ويعني عدة كتب في في الكتب التي كتبت عن صلاح الدين نفسه. أنا ما أتكلم عن دراسات المعاصرة، هذه الروضتين قديم، وتاريخ ابن شداد قديم، وشداد كان مع صلاح الدين الأيوبي نفسه. المهم، ناخذ مثال، أمثلة من واقع تطبيقي لتنزيل السنن الإلهية، اللي هو يتفق مع الضابط الخامس اللي ضفناه، صح؟ الضابط الخامس من ضوابط فهم السنن الإلهية، ويتفق معه إيش كمان؟ الشرط الثاني، اللي هو يا أخي علاء يعجبني الناس المركزة كذا ورافعة مستوى التنبه إلى يتفق مع الشرط الثاني اللي هو التأريخ بأن العلم بالتاريخ سبب لموافقة، ويتفق مع إيش؟ ويتفق مع ثلاثة أشياء. المورد الرابع، يا سلام! يعني يتفق مع الضابط الخامس والشرط الثاني والمورد الرابع، صح ولا لا؟ صح ولا لا في أحضان، ها أبو عز، الأمور تمام؟ يتفق مع الضابط الخامس والشرط الثاني والمورد الرابع. طب، حقيقة الكلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما يتعلق بحالة التدافع مع المغول، هي حصل عدة حالات من التدافع والصراع، أول وحدة كان فيها هزيمة للمسلمين، فهو كان يتكلم عن حتى هذه الهزيمة بالنسبة له مفسرة وواضحة ويقرا فيها شيئاً من المعاني التي، ترى ليس بالضرورة النصوص التي أقرأها منتمين إنه يذكر فيها السنة الإلهية، بس أنت تفهم ارتباطها بهذا المعنى. طب، طب مثلاً يقول: فإن هذه الفتنة التي جرت، هذا الحين الهزيمة، وإن كانت مؤلمه للقلوب، فما هي إن شاء الله إلا كالدواء الذي يسقاه المريض ليحصل له الشفاء والقوة، وقد كان في النفوس من الكبر والجهل والظلم ما لو حصل معه ما تشتهيه من العز لأعقبها ذلك بلاء عظيماً، فرحم الله عباده برحمته التي هي التي هو أرحم بها من الوالد بوالديه حين الرحمة. إيش هي عند بنت الهزيمة للحسرات؟ جيد، قال: وانكشف لعامه المسلمين شرقاً وغرباً حقيقة هؤلاء المفسدين الخارجين عن شريعة الإسلام، وإن تكلموا بالشهادتين، هم المغول الذين انتسبوا للإسلام، ولكن ابن تيمية كان يراهم خارجين عن شريعة الإسلام، وعلم من لم يكن يعلم ما هم عليه من الجهل والظلم والنفاق والتلبيس والبعد عن شرائع الإسلام ومناهجه، وحنت إلى العساكر الإسلامية نفوس كانت معرضة عنهم، ولانت لهم قلوب كانت قاسية عليهم، وأنزل الله عليهم من ملائكته وسكينته ما لم يكن في تلك الفتنة معهم، وطابت نفوس أهل الإيمان ببذل النفوس والأموال للجهاد في سبيل الله، وأعدوا العدة لجهاد عدو الله وعدوهم، وانتبهوا من سنتهم، واستيقظوا من رقدتهم، وحمدوا الله على ما أنعم به من استعداد السلطان والعسكري للجهاد معه، من الأموال للانفاق في سبيل الله. جيد. ثم يقول أيضاً: وكانت هزيمة المسلمين في العام الماضي بذنوب وخطايا ظاهرة من فساد النيات والفخر والخيلاء والظلم والفواحش والاعراض عن حكم الكتاب والسنة وعن المحافظة على فرائض الله والبغي على كثير من المسلمين الذين بأرض الجزيرة والروم، إلى آخر الكلام. ثم قال: فكان من حكمه الله ورحمته بالمؤمنين أن ابتلاهم -شوف هذه من حكمه الله ورحمته، هذه شيء مرتبط بالسنن- أن ابتلاهم بما ابتلاهم به ليمحص الله الذين آمنوا وينيبوا إلى ربهم، وليظهر من عدوهم ما ظهر منه من البغي والمكر والمنكر والخروج عن شرائع الإسلام، فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر، وبعدوهم ما يستوجب به الانتقام. هذه الآن إيش أيضاً؟ هذه مرتبطة بالسنة الآن، أليس كذلك؟ فيقوم بهم ما يستوجب النصر، ويقوم بعدوهم ما يستوجب الانتقام. يعني هو يريد أن يقول: ترى النصر هي سنة من الله سبحانه وتعالى يأتي، والانتقام من أعدائه سنة أيضاً تأتي، ولكن أراد الله بتلك الهزيمة أن يقوم بأوليائه أو بالمسلمين ما يستوجب النصر، وأراد أن يقيم بأعدائه ما يستوجب الانتقام. شوف القراءة للواقع! قال: فقد كان في نفوس كثير من مقاتلي المسلمين ورعيتهم من الشر الكبير ما لو يقترن به ظفر بعدوهم الذي هو على الحال المذكورة لأوجب لهم ذلك من فساد الدين والدنيا ما لا يوصَف. يعني يقول لك: كان لازم يكون، كان لازم يكون هزيمة! يعني هو من قراءته يقول لك: ما يصلحكم في النصر، لو حصل النصر لحصل من فساد الدين والدنيا ما لا يوصَف. قال: كما أن، شوف الآن الاستدلال والاستدلال بالسنن والاستدلال بالتاريخ، يقول: كما أن نصر الله للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كان باطنها رحمة ونعمة للمؤمنين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقضي الله، لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً، إلى آخره. واضح يا جماعة؟

هذا الآن مثال من الأمثله التطبيقية، أو الأمثلة التطبيقية. طيب، مثال آخر. طيب، ابن تيمية في مرحلة من المراحل طعن، بعد حصل بعد ما حصلت حالة الهزيمة هذه، ثم حصل استعداد آخر للقتال، ابن تيمية توجه إلى مصر لأن السلطان كان في مصر والشام كانت تعتبر ولاية تابعة لمصر، فراح ذهب إلى مصر يستنهض السلطان وعساكر المسلمين للقتال والجهاد ونصره الشعب. ساذكر نصين، ثم النص الثالث هو موضع الشاهد في السنة الإلهية. قال: ثبت للشامي وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء، وهي أحد ما اعتمدته في تحضيض المسلمين على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر، واستدعاء العسكر المصري إلى الشام وتثبيت الشامي فيه. تمام. ثم يقول مخاطباً الأمراء في مصر، يقول لهم: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطاناً يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن. ثم قال: قال: وهنا تاتي قضية السنن. قال: إن تخليتم عن الشام ونصرة أهله والذب عنهم، فإن الله تعالى يقيم لهم من ينصركم غيركم ويستبدل بكم سواكم. قال ابن رجب وهنا أنقل النص وتلا قوله تعالى: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ، وقوله تعالى: إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً. قال ابن رجب: وبلغ ذلك الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وكان هو القاضي حينئذ، فاستحسن ذلك وأعجبه هذا الاستنباط، وتعجب من مواجهة الشيخ للسلطان بمثل هذا الكلام. واضح يا جماعة؟ هذا الآن مثال أيضاً تطبيقي على القضية.

أذكر أمثلة ولا خلاص؟ كمان قبل يا أبو خالد شكله تعبكم. طيب، ابن كثير يقول -هذا الآن قبل القتال الثاني الذي حصل فيه النصر الكبير-: وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس أنكم في هذه الكرة منصورون على التتار. فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله. فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً. وكان يتاول في ذلك أشياء من كتاب الله، وهنا تجي قضية تنزيل السنن. منها قوله تعالى -وما أوقع يخطر بالبال صراحة-: منها قوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ. يتاولوا أشياء بكتاب الله، يعني يفسرها وينزلها على واقع، وهذا واحد منها. وبناءً عليه كان يحلف بالله سبحانه وتعالى أن النصر قادم قبل النصر، وكان يوزع حلاوة النصر كذلك قبلها. وابن القيم أخبر في مدارج السالكين قال: وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يميناً، فيقال له: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً. جيد. طيب، آخر نص. هذا النص الآن شوف لاحظوا بالكلام الذي ذكرته في البداية كيف أنه قال الهزيمة كانت رحمة وكذا، ثم ماذا يقول الآن؟ قال: فلما، نفسه بن تيمية يقول: فلما كان بعد ذلك، بعد قدوم التتار إلى دمشق سنة 699 للهجرة، جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله والاستغاثة به، وأنهم لا يستغيثون إلا إياه، لا يستغيثون بملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى يوم بدر: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم بدر يقول: يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث. قال: فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثه بربهم، نصرهم على عدوهم نصراً عزيزاً لم يتقدم نظيره، ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك، الهزيمة قبل ذلك أصلاً، لما صح من تحقيق توحيده وطاعه رسوله ما لم يكن قبل ذلك، فإن الله ينصر رسله -هذه السنة-: فَإِنَّ اللَّهَ يَنصُرُ رُسُلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، إلى آخر الكلام. هذا الآن الضابط الخامس والشرط الثاني والمورد الرابع، اللي هو معرفة تنزيل العلماء للسنن الإلهية على واقعهم، وهو حقيقة من أنفع الأشياء أنك ترى نموذجاً عملياً متكاملاً للفقه في كتاب الله ثم لتنزيله على واقع، فتتحاول أن تقراه وهو طبعا صعب. طبعا، قبل ما نختم، ما يتعلق ابن تيمية له رسالة في المجلد الثامن والعشرين في الفتاوى، كلها عن، كلها عن إجراء مشابهة عجيب، بكذب مشابهة، إيه إيه، بقصة الأحزاب المذكورة في سورة الأحزاب وبواقعهم الذي كان فيه، حتى إلى درجة: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً. قال: وهؤلاء أارسل الله عليهم الثلج والمدري إيش والكذا، وانقسموا ومنهم طائفة تقول: إن بيوتنا عورة، وهكذا في زماننا قالوا إن كذا وكذا وكذا، وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، وهكذا في زماننا ظنوا بالله كذا وكذا وكذا وكذا، أمسكها إيه إيه ونزلها وحدة وحدة على نفس الأحداث التي وقعت في، وهذا حقيقة من أصعب الأشياء، يحتاج إلى فقه في الدين كبير، يحتاج إلى جرأة ويحتاج إلى معرفة بالواقع، ويحتاج إلى تأييد إلهي، ويحتاج إلى فتح وتوفيق وتسديد وبصيرة.

ختاما، وبعد ذلك كله، وبما أنكم كمان يعني بدأتم تتعبون أو تعبتم، نختم كذا ختاماً بما أنه وراي موعد سريع كمان، فختاماً أبدأ أو أختم بما بدأت به، وهو أن من أهم ما نحتاجه اليوم في السياقات الإصلاحية الإسلامية الوعي بالسنن الإلهية، وأن المصلحين كلما كانوا أكثر وعياً بالسنن، وكلما أجروا عملهم الإصلاحي موافقاً للسنن، كانوا أكثر تفائلاً وأكثر يقيناً وثباتاً، وكانوا أكثر تعرضاً لنصر الله سبحانه وتعالى وتوفيقه وتأييده. ونحن اليوم بحاجة إلى بث هذا الوعي إخراجاً للناس من اليأس ومن الإحباط، وتوجيهاً لهم إلى ما يحبه الله سبحانه وتعالى من العمل الإصلاحي. طبعا، بقي كلام كثير فيما يتعلق بالسنة الإلهية، أرجئه لما أرجوه من سلسلة لست متأكداً من أنني سأعملها، ولكنني أرجو أن أعملها، وقد أخبرت الشباب عنها كثيراً، وهي سلسلة خاصة عن السنن الإلهية؛ لأننا كل كلامنا الآن ليس في السنن وإنما عن السنة، نحن ما تكلمنا في السنة الإلهية، نحن تكلمنا عن السنن الإلهية، إحنا جلسنا نتكلم عن إيش هي السنن؟ وكيف نفهمها؟ وكيف تكون الشروط صحيحة؟ وين موجودة في التراث الإسلامي؟ والسلام عليكم.

طيب، نتكلم عن السنن نفسها، ما تكلمنا الآن مركزيات الإصلاح هي دائماً مركزيات الإصلاح، كل محاضرة هي الحديث عن الشيء، ما تكلمنا عن مركزية التزكية في مركزيات الإصلاح، ما تكلمنا عن عوائق التزكية وأسباب تحقيق التزكية، هم لا لا، إحنا نتكلم عن أهمية مركزية التزكية، فنتكلم عن هذا الموضوع. نفس الشيء فيما يتعلق بالسنة الإلهية، إحنا ما تكلمنا في السنة الإلهية من حيث محتوياتها أو تفصيلاتها أو سنة الابتلاء والتمحيص والكذا، وإنما تكلمنا عن يعني عن تصور لقضية أهمية السنة الإلهية في السياق الإصلاحي، أليس كذلك يا جماعة الخير؟ فنسال الله سبحانه وتعالى أن يعز دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يهلك أعداءه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفرج هم المهمومين، وننفس كرب المكروبين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرفع راية الدين، وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين، ونسأله أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا ويعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في دينه، وأن يهدينا للتي هي أقوم. اللهم إنا نستهديك لأرشد أمرنا، ونعوذ بك من شر أنفسنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.