السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه المصير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
حياكم الله جميعا، نستعين بالله ونستهدي به ويتوكل عليه، وأن نستفتح هذا اللقاء الذي هو بعنوان مركزية الأخلاق في الشريعة الإسلامية. يعني هذا العنوان المجمل، لكن إذا فصلت في المفهوم مركزية الأخلاق ويدخل فيها طبعا البر والصلاة وما يدخل بالإحسان هذا كله الآن بشكل مجمل يدخل تحت كلمة واحدة وهي الأخلاق، وسيأتي إن شاء الله التفصيل في ذلك.
طيب، هذا اللقاء ياتي ضمن لقاءات متعلقة بمركزيات الإصلاح، يعني نحن في هذا الزمن تكثر أسئلة المهتمين بشأن الإسلام عن قضية الإصلاح؛ من أين نبدأ الإصلاح؟ ما المفاهيم التي تحتاج إلى اصلاح في هذه الأمة؟ من المعاني التي تحتاج إلى بناء؟ ما مظاهر الفساد التي تحتاج إلى إزالة ومن ثم استبدال؟
طبعا الكلام في هذه القضية كثير، وتحدثت عنه كثيرا في سلسلة وصلت المصلح، بدأت في سلسلة مركزيات الإصلاح، أي أن هناك قضايا مجموعة من الموضوعات، هذه الموضوعات من المفترض أن كل من له اهتمام بشأن الإصلاح الأمة الإسلامية أن يكون له عناية بهذه الموضوعات، وليس بالضرورة أن يشغل فيها وحدها، ولكن من المهم أن تكون من ضمن اهتماماته ومن ضمن يعني خلينا نقول نقاط تركيزه.
اللقاء السابق كان عن مركزية تلقي القرآن على منهاج النبوة، أي أن من مركزيات الإصلاح اليوم هو أن نعيد تعريف العلاقة مع القرآن الكريم، وأنه إذا لم تتطور وتحسن معاهدنا وحلقاتنا، حلقة معاهد وحلقات تحفيظ القرآن في طبيعة العلاقة مع القرآن، فنكون قد أخللنا بمركزية أساسية مركزيات الإصلاح، وبالتالي واحد من المركزيات الإصلاح باعتبار اللقاء السابق أنه نعيد تلقي القرآن على منهاج النبوة.
اليوم حديث عن مركزية أخرى، وهي مركزية الأخلاق والبناء الأخلاقي، بمعنى أن أي مصلح اليوم يجب أن يولي قضية الأخلاق أن يعطيها اهتماما بالغاً، وخاصة وسأبین إن شاء الله من خلال هذا اللقاء اليوم كيف أن قضية الأخلاق هي من مركزيات الشريعة وليست أمرا تكميليا، يعني ليس صحيحا أنه الإنسان المسلم أنه جيد أن يكون عنده أخلاق، لكن إذا وجدنا إنسان مسلم بدون أخلاق فيعني يكون نقص شيئا يسيرا، لا، قضية الأخلاق هي قضية مركزية في شريعة الإسلام وفي بناء الإنسان المسلم، وهي جزء أساسي من الإيمان، وبالتالي لا يمكن للبناء الإصلاحي يستهدف تربية الشباب، تربية الأبناء، تربية الجيل، أن يكون ناجحا إذا أعطى الأخلاق اهتماما هامشيا، بل لا يمكن أن يتم إلا إذا أعطى الأخلاق ايش اهتماما بالغاً خاصا بان تكون مركزية، واضح الفكرة؟
طيب، هذه الفكرة الآن الفقرة الأولى في اللقاء هي في ذكر الدليل أو الأدلة على أن الأخلاق مركزية في الشريعة ومركزية في الإسلام، مجرد أمر تكميلي. طيب، من الأمور اللافتة للانتباه حقيقة في هذا المعنى هو حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، تعرفوا قصة إسلام أبي ذر؟ أبو ذر من أوائل من أسلم ليس كذلك؟ وله قصة في إسلامه يعني هو ذهب إلى مكة أول شيء لم يذهب لم يذهب هو بنفسه، وإنما ارسل أخاه أنيسا، قال له: اذهب إلى مكة فانظر إلى هذا الرجل الذي يعني وصلنا عنه أخبار أنه يتحدث عن الدين وما إلى ذلك، طيب هذا بيصلحه، طيب، فقال: اذهب إلى مكة فاعلم لنا علم هذا الرجل.
جيد، لافت للانتباه أنه حين أرسل أنيسا إلى مكة ورجع أنيس ليخبر أخاه أباب ذر أنه ما الذي راى وما الذي يامر به هذا الرجل، اللافت للانتباه أنه قال لأبي ذر قال: لقد ذهبت إلى مكة وسمعت من هذا الرجل فرأيته يأمر بمكارم الأخلاق، فرأيته يأمر بمكارم الأخلاق.
الآن أنيس يعبر عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ينقلها ينقلها لأخيه، الذي استطاع أن يفهمه من خلال لقائه بالنبي صلى الله عليه وسلم أن هذا النبي الكريم يأمر بامور ومنها ومن أهمها ومن أبرزها ايش مكارم الأخلاق.
طيب، حديث آخر يبين مركزية مكارم الأخلاق وما يتعلق بها في الشريعة وأيضا في بداية الإسلام، لأنه بداية الإسلام أهميتها أن هي كاشفة عن الأصول. عمرو بن عبسة رضي الله تعالى عنه كان من أوائل من أسلم أيضا، وقال: أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو مستخف بها وهو مستخف (يعني في بداية الإسلام)، قال: أتيت وهو مستخف بمكة جراء عليه قومه، فاتيت إليه فقلت: ما أنت؟ قال: أنا النبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. قلت: بما أرسلك؟ بما أرسلك؟
لاحظ الآن النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الإسلام يعرف برِسالة الإسلام، قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. لاحظوا أين أتت خانة صلة الأرحام مع كسر الأوثان ومع التوحيد، بحيث أنها في تعريف النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة لم تكن يعني أنه في هناك اصول عقدية، وأما الامور الأخلاقية والهادة فهي تاتي يعني في في ملفات أخرى في لا هي من بدايه الدين مما يؤمر به المسلم في بداية الإسلام، صلة الأرحام هنا كانموذج على المقتضى الأخلاقي.
ممم مما أيضا يدل على أن أخلاق مركزية في الإسلام لاحظ أنا ترى في هذه الاحاديث التي ركز على معنى اللي هو ايش معنى أن الناس فهموا من النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الإسلام أن موضوع الأخلاق من الامور الأساسية.
الحديث الثالث في هذا هو قصة هرقل المعروفة في حواره مع أبي سفيان رضي الله تعالى قبل الإسلام، الحوار عظيم وهو مسجل في صحيح البخاري، وفيه كثير من الفوائد والدروس، واحدة منها فيما يتعلق من موضوع اليوم، قال هرقل لأبي سفيان: بما يأمركم؟ الآن هذا رجل غير مسلم، ما الذي خلق إليه من أمر الاسلام، مما تعرف به من طريق النبي صلى الله عليه وسلم؟ بما يأمركم؟ فذكر أمورا وقال منها: ويامرنا بالصلة والعفاف والصدقة، ويامرنا بالصلة والعفاف والصدقة. لاحظوا الآن هذه خلاصة رسالة الإسلام التي وصلت طبعا هذه منها ولم يذكر هذه فقط، وإنما ذكر امور متعددة، لكن هذه منها هذه الآن.
الدليل الثالث من الأمور النافذة للانتباه في قضية مركزية الأخلاق في الشريعة الإسلامية هي أن أن الأخلاق علقت باسماء عظيمة في الدين، في اسماء عظيمة في الدين، اسماء شرعية هذه الاسماء علق بها حسن الخلق مثلا.
عن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه قال: سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن البر والأثم، جيد. في رواية قال النبي صلى الله عليه وسلم: البر ايش؟ لا، البر حسن الخلق. طيب البر من الأسماء الشرعية الكبرى المركزية أم من الأسماء الشرعية يعني خلينا نقول التي هي تاتي في المقامات الأخرى الثانية أو الثالثة؟ البر من الأسماء الشرعية الكبرى. ايش الدليل أنه البر من الأسماء الشرعية الكبرى؟ لا، ايش الدليل على أن البر من الأسماء الشرعية الكبرى؟ أحسنتم: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ، انظر ما بعد البر الذي علق به اسم البر ستجد أن هو الدين كله، ولكن البر ايش: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
إذا البر اسمه شريف في الشريعة من الأسماء الكبرى، ياتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: البر حسن الخلق. ثم تاتي في الآية نفسها، هذه الآية التي ذكرت التي قراتها قبل قليل، ستجد أن من الأعمال المنصوصة المتعلقة بالبر امور متعلقة بحسن الخلق والصله، صح؟ التي هي ايش: وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وهذا من الخلق صح، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ.
طيب، إيه من الأمور التي تبين مركزية الأخلاق في الشريعة أن الله امتدح بها بعض الأنبياء، يعنی تخيلوا نبي من الأنبياء ثم يمتدحه الله بخلق معين، هذا معناه أن الخلق من أولى ما يمتدح به المرء، حتى الأنبياء على شرافهم ومكانتهم ياتي الخلق ليشكل خان أساسيا من موجبات مدحهم، ولذلك الله سبحانه وتعالى قال عن إبراهيم عليه السلام قال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ، وهذا الحلم هو من أساس الأخلاق الفاضلة امتدحه الله سبحانه وتعالى بذلك، وقال عن إسماعيل أنه كان الصادق الوعد وهذه قضية اخلاقية، وقال عنه مبشرا أباه به: وَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، اليس كذلك؟
طيب، أيضا من الأمور التي تبين مركزية حسن الخلق في الاسلام هو مقدار الثواب الذي علق على حسن الخلق، مقدار الثواب المعلق على حسن الخلق هو أعظم بكثير مما يتصوره كثير من الناس، يعني من يتأمل في النصوص الشرعية التي ذكر الله فيها، أو النبي أو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيها ما الذي يترتب على حسن الخلق من الأجر، سيدرك الإنسان أنه امام امر من اعظم مركزيات الشريعة، لأنه لا يعلق هذا الثواب العظيم الا بامر عظيم، ولذلك تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما شيء ما شيء أثقل يوم يوم القيامة من حسن الخلق، من حسن الخلق.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن اعظم أو عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: تقوى الله وحسن الخلق، تقوى الله وحسن الخلق، إلى آخره من الأحاديث الواردة في ذلك. بل إنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن ابن ماجه وفي مسند الإمام أحمد عن أسامة بن شريك رضي الله تعالى عنه قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ما افضل ما يعطي الرجل أو المرأة؟ ما افضل ما يعطي المرء؟ فقال: خلق حسن، خلق حسن.
الان نحن فقط في النقطه الأولى في البداية التي تبين أننا نتحدث عن قضية هي من القضايا الكبرى في الاسلام، عن أمر من مركزيات الشريعة، عن مكون اساسيا من تكوين المؤمن، وكل الادله التي ذكرت هي يعني ترى تغطي بعض الجوانب في اثبات ذلك، لا تزال هناك أمثله اخرى وادله اخرى يا جماعة الخير مما يبين عظم وقيمه هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في بعض أحاديث صحيحة نفي الإيمان (يعني نفي الإيمان عن بعض من نقص في بعض المكونات الخلقية التي جاءت بها الشريعة)، ولذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح أنه قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: ومن يا رسول الله؟ لاحظوا كيف أن النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم يؤكد على هذا المعنى الذي فيه نفي الإيمان عن شخص، قال: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره جاره أو جاره بوائقه. لا يأمن بوائقه هذا الجار، لا يأمن بوائقة أي شرور وأذى جاره.
طيب هذا الآن داخل تحت أي باب؟ داخل تحت باب الأخلاق، اليس كذلك؟ (يعني من جهة الذي يأمن جاره بوائقه هو صاحب الخلق الحسن، والذي لا يأمن جاره بوائقه هو صاحب الخلق السيء). لاحظ القضية متعلق بها اسم الإيمان، يعني ينفي النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عما لا يأمن جاره بوائقه. طب هذا الإيمان ينفي لأي شيء؟ الإيمان لا ينفي لأي شيء، ينفي لأمور عظيمة من أمور الدين ومن أمور الشريعة.
حين تم تنظر إلى الامتداد التاريخي لعلماء المسلمين ستجد أنهم قد ادركوا هذا المعنى واعتنوا به كثيرا، ولذلك تجد أن المكون الأخلاقي يعتبر أساسيا في تكوين الإنسان المسلم، طالب العلم، المحدث، الفقيه، إلى آخره في ما تقراه في سير العلماء. وحقيقه يعني تاملت في كثير من ما كتب في سير اعلام النبلاء أو سير اعلام المسلمين، وجدت أن المترجمين والكتاب والمؤلفين في سير العلماء والائمه يحرصون دائما على أن يبرزوا أربعة أمور في الشخصية المترجم لها أو المتحدث عنها: الأمر الأول الحديث عن علمه، الأمر الثاني الحديث عن عبادته، الأمر الثالث الحديث عن أخلاقه وسلوكه، الأمر الرابع الحديث عن آثاره الإصلاحية والنفع وما يتعلق بالطلاب والتلاميذ وما إلى ذلك.
وهذا الأمر من الأمور المهمة جدا التي ينبغي الانتباه لها، يعني أنت الآن تترجم للإمام مالك، الإمام مالك ايش التعريف الأساسي بالنسبة لنا تجاه الإمام مالك أنه ايش؟ أول تعريف وأهم تعريف: أحد الأئمة الأربعة، شايف أحد الأئمة الأربعة. طيب، وبالتالي لما احنا نتكلم عن أحد الأئمة الأربعة، الأئمة الأربعة في الأساس (من ناحية الاختصاصية) هي متعلقه بايش؟ بالفقه، ليس كذلك؟ عندنا مذاهب فقهية أربعة، ليست كذلك؟
انت الآن تذهب إلى سيرهم هؤلاء الأئمة الأربعة، المفترض بناء على هذا التعريف انك ستدخل إلى ترجمة أو إلى سيرة هي كلها متعلقة من ناحية الفقيه، لأنك تحدث عن إمام الأئمة الأربعة، اللي هو له مذهب فقهي من المذاهب المسلوقة المتبعة على مر تاريخ المسلمين. أنت حين تدخل إلى سيرهم، افتح مثلا سير أعلام النبلاء أو غيرها من الكتب التي تترجم للائمة الأربعة.
ستجد أن من أقل ما يتحدثون عنه في هذه السيرة هو النحيفة، وأكثر ما يتحدثون عنه في سيرهم هو الناحية التعبدية والناحية الأخلاق، صح ولا لا؟ هذه سير الإامم مالك مدرسة 60 صفحة أو أكثر، والشافعي مثل ذلك أو أكثر وهكذا البقية.
طيب، حين تفتح أو يذكر اسم الإمام البخاري يذكر عندك باعتباره صاحب الصحيح المحدث الذي ألف أو صنف كتابا هو أهم كتاب في الإسلام بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ حين تقرأ في ترجمة البخاري، نعم، ستجد أمورا عن كتابه، ستجد أمورا عما يتعلق بالحديث والصنعة الحديثية، ولكن ستجد أن الحديث عن أخلاقه وآدابه وسلوكه وعبادته يأخذ الحيز الأكبر، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن علماء المسلمين لم يفصلوا في تكوينهم الذهني في نظرهم وتقييمهم ومعرفتهم بالأعلام بين الجانب العلمي وبين الجانب السلوكي، وأن الفصل بين الجانبين هو خلل كبير جدا جدا.
ومع الأسف، الواقع الذي نعيشه اليوم في بعض مكوناته العلمية يؤدي إلى هذا الفصل، يعني حين يعلق التدريس والتقديم العلمي بمقدار أو بقيمة الشهادة التي حصلتها، الشهادة العلمية هي تتحدث عن أنك اجتزت المتطلبات العلمية المعرفية المتعلقة بما يعني بما تتطلبه هذه الشهادة، هذه تعني أنك درست سنوات كذا في الجامعة ثم بعد ذلك قدمت الرسالة في كذا ثم قدمت الرسالة في كذا، وصلي اللهم على نبينا محمد، هذه الشهادة لا علاقة لها بما القيمة الأخلاقية التي لديك، السلوكيات التي لديك، نفسيتك، إيمانك، زهدك.
جيد، طيب ماشي، هذه تغطي الجانب العلمي، الإشكال حين يحصر التقديم والترميز والاهتمام بقضية الشهادة، الذي يرجع إلى سيرة أو سير أئمة المسلمين سيجد أن الناحية العلمية ليست هي الوحيدة التي يتحدثون عنها في سيرهم وفي قصصهم، وإنما يتحدثون بشكل واضح عن سلوكهم وأخلاقهم وعبادتهم، بل إن الإمام ابن القيم رحمه الله في منزلة الخلق في سير أعلام النبلاء يقول العبارة التالية، يقول: الدين كله خلق، من زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، زاد عليك في الخلق زاد عليك.
طيب، هذا كله أيها الكرام فيما يتعلق بإثبات مركزية الأخلاق في الشريعة وأهميتها وقيمتها، نحن نتكلم عن مركزيات الإصلاح، أي بناء اليوم، تربوي أو خطاب دعوي لا يعطي هذه الأخلاق القيمة التي ينبغي لها بناء على ما سبق ذكره، فهو خطاب فيه نقص وأشكال، طبعا ساتي بعد قليل إلى ما الذي ينبغي أن يراعى في هذا الخطاب.
القضية الثانية، حين نتكلم عن اسم عظيم شريف الذي هو حسن الخلق، ما الذي يدخل في حسن الخلق؟ ما الذي يدخل في الأخلاق؟ مركزية الأخلاق في الشريعة، ما الذي يدخل تحت هذه المركزية؟ وهل الأخلاق متفاوته؟ بمعنى أنه حتى أحقق هذه المنزلة في الشريعة ما الذي ألتزمه؟ ما الذي ينبغي أن يراعى؟ هل مثلا تغليب جانب مثلا اللباقة والابتسامة والمداراة فيكون الإنسان بذلك قد حقق حسن الخلق؟ أو لا، إنه حسن الخلق يتعلق بالجود والكرم والإحسان؟ أو أن مركزيته متوجهة إلى قضية العفو و يعني التسامح وعدم الغضب وما إلى ذلك؟ هذه قضية حقيقة مهمة، وهي هي عموما ليست خاصة بالخلق، أرجو أن نعي هذه النقطه جيدا، أي مفهوم مركزي في الشريعة يجب أن تعي مركزياته المعبرة عنه، واضح؟ أي موضوع أو اسم مركزي في الشريعة يجب أن تفقه مركزياته الداخلية التي تعبر عنه.
لأن البعض، احنا عندنا في مركز المركزيات عندنا نوعان من الخلل، النوع الأول من الخلل أن يمركز ما ليس مركزيا أصلا في الشريعة، النوع الثاني من الخلل إيش؟ لا لا، إيش إيش ممكن وصفها يعني؟ لا لا، هذا هذه تمام، هذا الآخر بس في السياق اللي أنا قدمت إليه أصلا، يعني نقول، أيوه، أن يمركز ما هو مركزي ولكن يفرغ من مضمونه الداخلي، فتصير مركزة المركزيات مركز وهمية، خليني أقول لكم مثال واضح بالنسبة للقران الكريم، القران الكريم ليس فقط من الأمور المركزية، والقران الكريم الأصل الذي فيه الدين، هو الأصل الذي فيه الدين جيد، ولكن طبيعة العلاقة مع القران فيها خلل في المركزيات في كثير من صور الواقع اليوم، ولذلك فإن مركزة القران وأعادة تعريف أولويته في حياتنا يكون بتلقيه على منهاج النبوة، بأن تعاد قيمة التدبر والتفكر والاستهداف والتفكر في علمه وعمله، هذه هي مركزية التعامل مع القران في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي إذا قلنا مركزية القران نكون قد مركزناها وأعطينا القضايا الداخليه حقها الصحيح الذي يعبر عنها.
نفس الشيء الأخلاق، نقول مركزية الأخلاق الشريعة، طيب، ما المضامين الأخلاقية المعبرة عن اصول الأخلاق؟ هل الأخلاق لها اصول، لها أمور كبرى مميزه لها؟ الجواب نعم، وهذا ممن اعتنى به العلماء كثيرا أو بعض العلماء اعطوه اهتماما بالغا وسلط الضوء على عنوان الأخلاق، هذا العنوان الكبير، ومن خلال تسليط الضوء التقطوا من داخل البنيان الأخلاقي مجموعة من المكونات الأخلاقية وجعلوها معبرة عن مركزيات الأخلاق، واضح؟
طيب، ما هي اصول الأخلاق برايكم الكبرى التي تدخل تحت التي تعبر عن مفهوم الخلق في الإسلام؟ تقوى الله، تقوى الله بالاعتبار باعتبار الإطلاق العام للخلق، نعم صحيح، ولكن نحن لا نتحدث عن الاعتبار العام وإنما نتحدث عن الاعتبار الخاص اللي هو الخاص اللي هو الأخلاق، اللي هو ما يتعلق بالسلوك، وإلا فإن تقوى الله يعني لا شك أنه هي هي المولدة لكثير من الأخلاق، لكن احنا نتكلم عن الأخلاق باعتبارها جانبا تخلقيا للنفس، تسعى لان تتخلق به وتعمل به من حيث السلوك.
أعمال القلوب راجع للناحية التعبدية، احنا نتكلم عن الناحية الأخلاقية السلوكية، الصدق، بر الوالدين، حسن المعاملة، الأمانة، كظم الغير، كف الضرر عن الاخرين، إيش؟ لا، اعطيني الخلق إيش هو بالضبط؟ الحلم، صله الرحم، العفو، ترك الهوى، الشجاعة والإقدام.
طيب، هل الشجاعة من الأخلاق؟ طبعا.
طيب صحيح، طيب وأيضا الصبر، المروءة، الأناة، الفتوة، الحياء، الورع.
طيب، نسمع نسمع عبارة الإمام ابن القيم، جيد عبارة مهمة وينبغي أن تحفظ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: حسن الخلق يقوم على أربعة أركان، حسن الخلق يقوم على أربعة أركان، الصبر والعفة والشجاعة والعدل، الصبر والعفة والشجاعة والعدل.
يقول: أما الصبر فهو حامل، شوف الآن كيف ينظم الأخلاق التفصيلية ضمن هذه الأصول الكبرى، قال: إن الصبر فهو يحمل النفس على الاحتمال، الصبر، إعادة اصول هذه الأخلاق إلى ايش؟ صبر.
وأما العفة فهي الحامل على اجتناب الرذائل وعلى الحياء، قال ابن القيم معلق هنا على الحياء، قال: وهو راس كل خير، وهي أي العفة تمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة، عفيف، هذه العفة فقط في الشهوات؟ وإنما عفة النفس، عفة النفس تمنعه الإنسان عن الغيبة وعن النميمة وعن الفحشاء وعن الرذائل وعن قبائح، جيد.
وقال: أما الشجاعة فهي التي تحمل إلى عزة النفس وهي من مكانة من الأخلاق العالية، وهي التي تدفع إلى إيثار معالي الأخلاق، وهي التي تدفع إلى البذل والندى والكرم، لأنه الكرم ترى له ارتباط بالشجاعة، أنه الإنسان يغامر في إخراج ماله كرما وقوة نفس طبعا وابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، وأيضا الشجاعة لها تأثير على كظم الغيظ وعلى الحلم، قال بقوة نفسه يمسكه عنها، هذا الخلق كم يا أحمد؟ ثالث عيد لي إياها أحمد، أول شيء إيش؟ الصبر والعفة والشجاعة، طيب، الرابع شو كان؟ العدل، قالوا: أما العدل فهو الذي يحمل صاحبه على التوسط في الأخلاق بين الإفراط والتفريط، لأنه ما من خلق من هذه الأخلاق إلا وفيها إفراط وفيها تفريط، الشجاعة فيها تهور صح ولا لا؟ وفيها جبن، وهكذا، والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، المعتاد على العدل يستطيع أن يتوازن ويعدل.
ثم قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومنشا جميع الأخلاق السافلة على أربعة أركان، على أربعة أركان، الجهل والظلم والشهوة والغضب، الجهل والظلم والشهوة والغضب، أما الجهل فيريه الحسن في صورة القبيح والقبيح في صورة الحسن، وأما الظلم فيحمله على وضع الشيء في غيره موضعه، وأما الشهوة بالله لاحظوا إيش الأخلاق الرذيلة التي تنشا عن الشهوة؟ الشهوة النفسية الداخلية وعلى الدنائات كلها الشهوة، قالوا: أما الرابع اللي هو إيش؟ الغضب فيحمله على الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه.
لاحظوا كيف كما ذكر اصول في الأخلاق الحسنة ذكر أصولا في الأخلاق السيئة والرذائل، وبالتالي لما نتكلم عن مفهوم عظيم في الإسلام والشريعة الذي هو الخلق، يجب أن يتوجه البصر إلى هذه الأصول.
ابن حزم رحمه الله تعالى قبل الإمام ابن القيم في كتابه مداواة النفوس تناول أيضا الموضوع، ولكنه اختلف معه في بعض المكونات، ابن حزم يرى أن اصول الفضائل أيضا تتكون من أربعة أمور نفس العدد الذي ذكره ابن القيم، وإن كان يختلف في بعض المفردات، اصول الفضائل عند ابن حزم رحمه الله تعالى هي العدل والفهم والنجدة والجود، العدل والفهم والنجدة والجود، كم التقاطع بيني وبين القيم؟ في ثنتين تعتبر اللي هي في العدل وفي إيش؟ النجدة هي أقرب شيء لي قضية الشجاعة، جيد.
قال: واصول الرذائل عند ابن حزم ذكرها الجور وهي الظلم والجهل والجبن والشح، ثم فصل أيضا الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في هذه الأمور كذلك، بين العدل إيش يؤدي، والفهم يؤدي إلى ماذا، والنجدة إلى آخره، جيد.
طيب، ما الذي يفيده الآن هذا الحديث عن قضية اصول الأخلاق واصول الرذائل؟ الذي يفيد هذا، نحن نتكلم عن مركزيات الإصلاح، ونتكلم عن مركزية الخلق في الشريعة، وأنه إذا اردنا أن نكون مصلحين اليوم، فإن من الموضوعات التي ينبغي العناية بها في أنفسنا وفي من نربه ونخاطبه قضية الأخلاق.
فائدة هذا الحديث عن مركزيات الأخلاق أنه هو أن هذه الأخلاق من أهم ما ينبغي أن يوجه لها الاهتمام والتركيز في السياق التربوي وفي السياق التخلقي، يعني تربية الطلاب على الصبر، على العفة، على الشجاعة، وعلى العدل، وكل واحد منها له وسائل عملية في تثبيته، هناك وسائل عملية في تثبيت الصبر وفي تثبيت العفة والى آخره من الأخلاق، هذه يعني خلينا نقول من أهم القضايا المهمة.
طيب، موضوع آخر، الآن كم نقطة تكلمنا عنهم بداية اللقاء؟ النقطتين.
النقطة الأولى كانت إثبات مركزية الأخلاق كثيرة جدا.
النقطة الثانية ما كانت ماذا كانت؟ اصول الأخلاق أو مركزيات الأخلاق المعبرة عن هذا المفهوم العظيم، جيد.
الأمر الثالث وهي وهو ما أهمية ما أهمية العناية بالجانب الخلقي كمكون من مكونات الإصلاح؟ ما الأهمية في السياق الإصلاحي؟ ما أهمية التركيز على الجانب الخلقي وما خطورة إهمال الجانب الخلقي؟
أولا، مشكلاتنا اليوم ومضخات الإفساد اليوم جزء كبير منها متوجه إلى الناحية الأخلاقية، كذلك يعني إذا تكلمنا عن الأخلاق الذي يتحدث عنها قبل قليل ابن القيم وابن حزم رحمه الله تعالى، ثم وجدنا مقدار الإفساد الموجه على هذه الأخلاق في الواقع، سنجد أننا أمام مساحة إفساد هائله متعلقه بهذه الأخلاق، وبالتالي من باب يعني خلينا نقول مما يزيد أهمية التركيز على هذه القضايا، أولا أن هي مركزية في الشريعة في ذاتها وثانيا إيش؟ أنها مستهدفة ومحاربة، واضح فكرة يعني مما يزيد أولوية الاهتمام بهذا الملف في الواقع هو أمران، الأمر الأول أنه مركزي في الشريعة، الأمر الثاني مقدار المعارضة والاشكال الموجود في الواقع تجاه هذا الباب وهذا الملف الأخلاقي، وبالتالي يعني تزداد يزداد ويتاكد الحديث عن أهمية هذه القضايا وهذه الموضوعات.
هذا السبب الأول، السبب الثاني الذي يجعل أهمية الحديث عن قضية الأخلاق من الناحية الإصلاحية هو أن كثيرا من المشكلات الموجودة اليوم في الواقع الاصلاحي هي مشكلات اخلاقية، الواقع الاصلاحي اقصد في الوسط الصالح، في الوسط الإسلامي، في الوسط المشتغل بالدعوة والعلم وإصلاح أحوال المسلمين، كثير من المشكلات الموجودة في هذا الوسط هي مشكلات اخلاقية، يعني نتحدث عن التفرق، عن اختلافات وعن تمزق الصفوف، وفي نفس الوقت نتحدث عن دماء تراب، وعن أعراض تنتهك، وعن حرمات أيضا يعني انتهت ولا زالت وانتهت، ثم في نفس الوقت إذا سلطنا الضوء على الوسط الذي من المفترض أن يعالج هذه القضايا سنجد أن التفرقة والتمزق والتشردم والصراعات الداخلية هي من أهم الصور المعبرة عن هذا الوسط تجاه هذه القضايا مع وجود طبعا كل الخير المعروف.
لماذا يكثر هذا التفرق وهذه النزاعات في الأوساط الصالحة؟ هناك أسباب متعدده تكلمت عنها في المركزية كم مركزيات الاصلاحيات مباشرة؟ لا لا.
صحيح، هي مركزية كم كانت؟ تاسعة.
مركزية التاسعة، تحدثت فيها عن هذه القضية، مين مين منكم يتذكر إيش الأسباب التي ذكرتها في التفرق والاختلاف أو المعالجات في مشكلة التفرق والاختلاف تنبني على اصول معينة؟
طيب، واحدة من هذه الاصول وواحدة من الإشكالات التي تؤدي إلى خلافه إشكالية أخلاقية، إشكالية أخلاقية متعلقة بالصبر والحلم، كظم الغيظ والإيثار، والإيثار وعدم الحسد، ومتعلقه بسخاء النفس والرضا بأن يحوز الغير أكثر مما يمكن أن تحوز، وأن تنال أكثر مما تنال.
لذلك أيها الكرام، الحديث عن مركزية الأخلاق اليوم هو حديث عن حل لواحد من أخطر المشكلات الموجودة في الساحة الإسلامية، لأن كثيرا من صور التفرق والإشكال ليس متصلا بالناحية العلمية فقط، نعم، هناك خلافات تحصل بين الصالحين، بين ذوي الأخلاق، والسبب هي امور متعلقه بنواحي علمية أو بنواحي منهجية، هذه تحل من الناحية العلمية، لكن هناك صور من الاختلاف هي ناشئة عن الناحية الأخلاقية، الحسد، في حسد حسد هذا حذر الله سبحانه وتعالى منه، وبين أن أناسا من من حملوا العلم الذي أوقعهم في المشكلات هو الحسد، والله سبحانه وتعالى بين لنا هذا في أهل الكتاب، أليس كذلك؟ فقال: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، هذا هو الحسد. ثم قال لنا: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ. ولذلك في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى صور تشبه الكفار بالمسلمين، قال: ومن صور التشبه -عفواً- المسلمين بالكفار، قال: من صور التشبه، التشبه بهم في الأعمال القلبية الداخلية، التي من أهمها الحسد. قال: ويكثر هذا في طوائف من المشتغلين بالعلم والدين.
لذلك نحن اليوم أيها الكرام، جزء من حل مشكلاتنا ليس هو في مجرد المكون العلمي أو المكون المتعلق بفقه الاختلاف وما إلى ذلك، وإنما جزء أساسي من حل مشكلاتنا هو في المكون الأخلاقي. أن لا يعني أعارض نعمة الله سبحانه وتعالى على غيره، نحن نعمل في ساحة واحدة، يوجد من منّ الله سبحانه وتعالى عليه وزاده في العلم والفضل، يوجد أناس الناس تقبل عليهم وفتح الله عليهم في الكتاب وفي التدريس وفي التعليم وفي إلى أخره، ويوجد إنسان يحفر ويحاول ويجتهد في الليل والنهار، والله ما فتح عليه إلا في باب ولا بابين. طيب، ما ذنب الذي فتح الله عليه؟ ايش ذنب اللي فتح الله عليه حتى أنت تخلي مشكلتك معه؟
جيد يا أخي، ارضى بمقسم الله سبحانه وتعالى، وسع من صدرك بالك واحتمل، واعلم أن هذه الأمور متعلقة بأقدار الله سبحانه وتعالى، ولا تعارض نعمة الله على عباده. حقيقه يوجد لدينا -أن نقول- هذه هي العامة وهي الأكثر، لكنها موجودة، وبالتالي جزء من حل مشكلاتنا في الأوساط الإسلامية والإصلاحية هو في تعزيز المكون الأخلاقي. تعزيز المكون الأخلاقي، طبعا هذا في دائرة عامة المسلمين أيضا موجود، بين التجار، موجود في مختلف المعاملات، يوجد حتى بين الإخوة والأخوات في البيت الواحد، يوجد بين الطلاب في الصف المدرسي، يوجد بين إلى آخره. المكون الأخلاقي كلام هو من أعظم المكونات التي ينبغي أن يربي الإنسان عليها، وهي لها علاقة بالإصلاح بهذا الاعتبار، صار الآن كموجب من موجبات الحديث عن قضية الأخلاق من ناحية علاقتها بالإصلاح.
الموجب الأول ما هو؟ نعم، وإذا اعتبرنا ما قبلها أنه الموجب الأول هو أنها مركزية في الشريعه. الموجب الثاني أن كثيراً من مضخات الإفساد متوجهة للناحية الأخلاقية. الموجب الثالث أن كثيراً من المشكلات الموجودة في الأوساط الصالحة وفي الأوساط الدعوية والاصلاحية هي مشكلات أخلاقية أو تعالج بتنمية الجانب الأخلاقي المتعلق بأصول الفضائل وما يتعلق بها.
هناك مشكلة أعمق نوعا ما، أو سبب أعمق نوعا، ولكنه اختصاصي. ايش برايكم في موضوع يجعل قيمه الملف الأخلاقي مهماً ولكنه موضوع تخصصي؟ جيد، له علاقة قضية الإلحاد. جيد، الفكرة هو أنه هناك صراع فكري على قضية الأخلاق، أنه هل هناك ضرورة لوجود الأخلاق ولا ليس هناك ضرورة لوجود الأخلاق؟ هل هناك هل يمكن أن يستقل العقل البشري بإنتاج الأخلاق الصحيحة أو أننا نحتاج إلى الدين في قضية تهذيب الأخلاق؟ وهذا الصراع الفكري صراع قديم، وكان موجوداً محتدماً في السياق الغربي في القرن السابع أو الثامن عشر الميلادي، في القرن الثامن عشر فيما يعرف بعصر التنوير، لأنه تعرفوا الجانب الغربي مر في ما يتعلق بالأخلاق يعني فلسفياً بثلاثة مراحل. المرحلة الأولى: أنه الكنيسة هي التي كانت تحكم وتنتج الأخلاق وهي المرجعية في كل ذلك. المرحلة الثانية: هي مرحله الصراع على الصراع في التنازع بين الأخلاق تقديس الأخلاق ولكن الصراع في ايش؟ في المرجعية، أنه هل نحتاج إلى الكنيسة أو إلى الدين لإثبات الأخلاق؟ أم أنه يمكن لنا باعتبارنا بشراً من جهة عقولنا أن ناتي بالأخلاق مع الاتفاق على ايش؟ على أهمية الأخلاق. ثم انتقلوا إلى مرحله ثالثة، وهي المرحلة التي نشاهدها اليوم، وهي من يقول: إنه أصلاً في أهمية لوجود الأخلاق أو أن أصل هناك أخلاقاً يمكن أن تكون متفقاً عليها؟ وبالتالي صارت حاله السيولة التي لا حدود لها، وبالتالي صرنا نرى حاله البهينية التامة التي نشاهدها اليوم في كثير من السياقات الغربية، من سواء من جهه الجنون فيما يتعلق بالمثلية أو بالشذود والترويج لذلك ومحاربة من يدعو بخلاف ذلك، أو حتى في تبني كثير من الخيارات الغريبة.
بتعرفوا من الطرائف الأخيرة هذه المضحكه المبكيه موضوع الكلاب البشرية، وهكذا، يعني أمور كثيرة جداً، خلاص أنه ليس هناك إشكال في عدم وجود الأخلاق أصلاً بعد أن كان الصراع على ايش؟ على مرجعيه الأخلاق من الذي يعني خلينا نقول يعني خلينا نقول ينالها أو ينبغي أن يكون متحكم بها. الإسلام يربط ارتباطاً وثيقاً بين العقيدة وبين الأخلاق، وبالتالي لا تمام للأخلاق على ما يحب الله سبحانه وتعالى بدون مرجعية إسلامية واضحة، بدون مرجعية الوحي.
وبالتالي من موجبات الحديث عن قضيه الأخلاق وموضوع الصراع في هذه الناحيه الفلسفية الفكرية فيما يتعلق بتقرير الأخلاق ومرجعيتها، من الكتب التي ألفت باستصحاب هذه المشكله باستصحاب هذه المشكله كتاب لمحمد عبد الله دراز رحمه الله تعالى اللي هو كتاب العظيم. طيب كتاب دستور الأخلاق في القران. دستور الأخلاق في القرآن، كتب محمد عبد الله الدراز رحمه الله تعالى. هذا الكتاب باستصحاب المشكله الفكريه الأخلاقيه في مرجعية الأخلاق، وهو لم يعتني بها من ناحية الصراع وإنما عرض النظام الأخلاقي الإسلامي باستصحاب وجود المنازع المرجعية في هذا الباب. واضح؟ واضح. ولذلك حقيقة الكتاب عميق جداً وهو مهم للمعتنين من الناحية الفكرية الأخلاقية، وإن كان صعباً حقيقه يعني على طلاب المبتدئين والعاديين. ليس الكتاب في التأسيس الأخلاقي العادي، هو يتكلم عن النظرية الأخلاقية الإسلامية ويتكلم عن كيف تؤسس هذه النظرية في المسلمين. ولذلك يتكلم عن قضيه الالزام والمسؤولية والجزاء والنيه والدوافع وعن الجهد وما إلى ذلك.
لكن الذي يعنينا جميعاً في كتاب دستور الأخلاق في القرآن هو القسم الثاني. القسم الثاني: قسم عملي. ايش عمل دراز رحمه الله تعالى، وهو رجل قرآني عظيم؟ ما الذي عمله في القسم العملي؟ عمل استقراء لنصوص الأخلاق في القرآن، جمع هذه النصوص مثل ما مثلاً كتاب الأدب يجمع الأحاديث في الأدب أو كتاب في السلوك أو كتاب هذا، الدراز جمع الآيات المتعلقة بالأخلاق في باب واحد، يمكن في 40 أو 50 صفحة، وقسمها على الموضوعات. يعني عرضها باعتبار يعني خلينا نقول باعتبار تفصيلي جميل جداً. ولذلك يعني حتى ممكن يكون في هذا القسم الثاني مجالس التفسير يعني واحد ياخذ هذا القسم الثاني ويعني يعمل في مجالس تدبرية من ناحية التقریر الأخلاقي في القرآن. واضح الفكرة؟ لأنه هو القسم الأول من كتاب كان نظرياً في تأسيس النظرية الأخلاقية، والقسم الثاني في تقرير الناحية العملية من من ناحية الكتاب العزيز.
ختاماً أيها الكرام، من أراد أن يكون ثابتاً على دينه في هذا الزمن ومؤثراً ومصلحاً ومؤدياً رسالة الإسلام بشكل صحيح وقادراً على التحرك في الواقع بمفاهيم الإسلام التزاماً وتأثيراً، فلا يمكن له أن يقوم بذلك على وجهه إلا إذا كان المكون الأخلاقي أساسياً في بنائه هو، لأن المصلح يواجه من التحديات والاشكالات ومن خلطة الناس ما لا يمكن معه أن يستمر على طريق الإصلاح إلا بقوة المكون الأخلاقي داخل نفسه. الصبر على أذى الناس، العفو.
واحدة من التوصيات الواضحة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، والتي ينالها بعده كل مصلح أو موجه إلى كل مصلح بعده: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وامتدح الله بها بعض من قبله فقالوا: إِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ثم امتداح عام لعباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. لاحظوا: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ، إِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ.
مثل هذه القضايا أساسية في طريق المصلح، لا يمكن للمصلح أن يسير في رسالة إصلاحية دون أن يتعرض له الجاهلون والمستهزئون والمشككون. ولا يمكن للمصلح أن يلتزم مثل هذه التعليمات أو الوصايا التي أوصى الله بها الأنبياء نبيه دون أن يكون المكون الأخلاقي قوياً داخل نفسه. وإلا فكيف يمكن له أن يصبر، وأن يتحمل، وأن يتغاضى، وأن يعفو، وأن يتجاهل، وأن إذا لم يكن قد ربى نفسه على أنه قادر على ايش قيادتها وتوجيهها؟
الله سبحانه وتعالى يقول: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إلى آخره من النصوص المتعلقة بالسياق الدعوي التي لا يمكن الالتزام بها إلا بالمكون الأخلاقي. في ختام هذا اللقاء ندعو الله سبحانه وتعالى بالدعاء الثابت على النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالأخلاق وهو دعاء عظيم وثابت عنه عليه الصلاة والسلام، وهو يبين أهمية يبين استحضار النبي صلى الله عليه وسلم من باب الأخلاقي فكان يدعو عليه الصلاة والسلام: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها حين سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن. نسال الله أن يصلي ويسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، ثم جزاكم الله خيراً عن الحضور. إذا كان فيه سؤال أو شيء فتفضلوا المجال مفتوح.
على طاري الغضب -ذكرتني الله يذكرك بالشهادة- ترك الغضب ترك الغضب هو من اصول الأخلاق الحسنة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل يستوصيه قال: لا تغضب. ردد مراراً، قال: لا تغضب. الإمام عبد الله بن المبارك فيما أذكر فسر حسن الخلق حسن الخلق -ما حسن الخلق؟- قال حسن الخلق، فسر حسن الخلق بترك الغضب. وهذا فاتنا يعني الذكر في المركزيات في المركزيات الأخلاق، يعني من أهم مركزيات الأخلاق قضية ترك الغضب. وطبعا تعرفون ترك الغضب هو أمر بترك ايش أسبابه، لأنه الغضب كشعور انفعالي ليس باليد أنه يترك أو لا يعني أو لا يترك، وإنما الغضب كمقدمات وأسباب هي التي يتوجه إليها الوصية بأن أن تجنب أسباب الغضب، وإذا حصل الغضب يتبع الإنسان الوسائل التي يعني نستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
الأخير طيب أنت كان سؤالك أنه السفه إيه يعني الطيش صوره من صور السفه. جميل ايش أوجه التشابه بين التزكية والأخلاق؟ طبعا يمكن أن يشترك أو تشترك كثير من المفردات التزكية مع مفردات الخلق، فهما ليس مفهومين منفصلين تماماً، فيه مكون تعبدي قلبي، وفيه مكون سلوك أخلاقي. في التزكية الاسم العام فنحن نقول مثلاً للشخص الذي يحقق التوكل والإنابة والخشية هذا شخص صاحب تزكية، ونقول للشخص الذي عنده كف الغضب والعفو والحلم هذا شخص صاحب تزكية. الذي يجمع بينهما يكون قد جمع بين مكونين أساسيين في التزكية: المكون القلبي التعبدي المحض، والمكون الأخلاقي السلوكي العملي. وبلا شك أنه كلما زاد المكون التعبدي القلبي سهل على الإنسان أن يتحلى سلوكياً بالأخلاق اللي هي داخل ضمن اسم التزكية العامة.
فالذي مثلاً الصبر، الصبر هو يعني خلينا نقول هو نتيجته عملية، سواء أن تشمل في الصبر على الأقدار أو الصبر على الأقدار أنواع متعددة من جملتها الصبر على أقدار الله المتعلقة بأن الناس مثلاً. جيد، هنا الجانب الأخلاقي واضح تماماً، من أعظم ما يعين على هذا الجانب الأخلاقي من جهة أعمال القلوب ايش؟ لا هو التزكية اسم العام، بس من ناحيه أعمال القلوب ايش ايش العلاقة بين الصبر وبين ايش؟ اليقين. اليقين سبب أساسي لتحقيق نتيجة الصبر. ولذلك ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: الصبر نصف الدين، واليقين الدين كله.
الصبر واليقين بينهما علاقة يعني واضحة تماماً، كلما ازداد اليقين ازداد الإنسان تأهلاً لأن يصبر. يعني ايش ايش اللي يصبرك، سواء على أقدار الله سبحانه وتعالى المصائب، أو الذي يصبرك يصبرك عن معصية الله، أو الذي يصبرك على طاعة الله، ايش اللي يصبر؟ من يتعرض لأعداء الإسلام ومواجهتهم ويريد أن ايش، الذي يصبره؟ ايش الذي يصبر السحرة أمام تهديد فرعون؟ اليقين. وبلا شك، نفس الشيء، ما الذي يمكن أن يصبر الإنسان على أذى الناس وما يتعلق به ويجعل ويحمله على كذا؟ اليقين. فهنا العلاقة بين الاعمال بين أعمال القلوب وبين الأخلاق يعني صارت التزكية مظلة تشتمل النوعين، النوع التعبدي القلبي والنوع الأخلاقي السلوكي. واضح الفكرة؟ وبقدر قوة الجانب القلبي التعبدي بقدر ما يفيض على الجانب الأخلاقي السلوكي، فهذه هذه العلاقة بين الأمر.
لماذا جاء التفريق بين الدين والخلق؟ هذا مثل قول الله سبحانه وتعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، في التواصي بالصبر هو داخل ضمن ايش؟ لا خلينا في القريب، التواصي بالصبر داخل ضمن ايش؟ الأقرب، داخل ضمن التواصي بالحق. والتواصي بالحق والتواصي بالصبر داخل ضمن العمل الصالح. جبريل وميكال طب جبريل وميكال من ضمن الملائكة، ولكن أتى ذكرهما مفردين من الاسم العام الملائكة. نفس الشيء، إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه، الخلق من الدين، ولكن إبراز الخلق هنا هو يعني لأنه من المهم أن يبرز في هذه الناحية اللي هو الناحية المتعلقة بالناحية الاجتماعية والناحية الزواج والناحية التعامل، مهم جداً أن ينظر إلى الدين باعتباره ما يتعلق بالتزام الفرائض والكف عن المحرمات، وبالخلق باعتباره ما يتعلق بالتعامل مع الناس.
مركزية في الدين بلا شك. أيه نعم. نعم. صحيح هذا كلام صحيح، ولكنها الطبائع الأخلاقية أو شيء هناك أشياء أخلاقية جبلية يفترق فيها الناس، ليست موحدة. هناك أمور موحدة، يقبل الناس مثلاً على قضية الرحمه مثلاً في الأساس يعني من حيث الأصل، لكن قد بعد ذلك تتغير الرحمة، يقصد حتى ولو تتمثل في الصور.
يعني خلينا نقول مثلاً في رفض تعذيب الأطفال مثلاً شيء، وهناك أمور جبلية يجبل عليها ناس دون ناس.
مثلاً الحديث المشهور أن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة، قال: يا رسول الله، أجبلا أمت جبلت عليهما أم كذا؟ فقال: بل جبلت عليهما.
فنعم الأخلاق، يوجد بعض الناس فيهم طبائع معينة طبعوا، والله سبحانه وتعالى فرق بين الطبائع. وأيضاً الحديث الآخر المشهور السنن أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أن الناس صنفهم أربعة أصناف: منهم سريع الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء، ومنهم بطيء الغضب بطيء الفيء، ومنهم بطيء الغضب سريع الفيء.
الفريق اللي هو الرجوع يعني، بطيء الفيء يعني يرجع، ما يرجع من حالة الغضب إلا وخيرهم إيش؟ بطيء الغضب سريع الفيء، وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء.
الآن هذه مثل ما تفضلت هي طبائع طبع الله الناس عليها، ولكن الحديث هنا لا يتوجه إلى مجرد هذه الطبائع، لأن هذه الطبائع أيضاً يدخل عليها المكون الديني فيرميها ويعززها ويعزز صالحها، ويعني يهذب بالدار بالضبط، وبالتالي كلما كان المكون الديني عند الإنسان أعلى، كانت قدرته على أن يلجم نفسه عن مساوئ الأخلاق، وعلى أن يقود نفسه إلى محاسن الأخلاق أعلى وأكبر. وهكذا تأتي العلاقة بين المكون الطبع البشري وبين الدين.
وقد ينتسب الإنسان إلى الدين ويكون مسلماً فعلاً، ولكنه مقصر تقصيراً شديداً في الجانب الخلقي، كيف يكون هذا نقصاً في دينه وإن كان هذا من طبعه؟
إذا دخل في دائرة يعني خلينا نقول ترك خلق واجب أو الدخول إلى خلق محرم.
طبعا هو الفكرة أصلاً أنا أشرت إليها أنه من فوائد معرفة مركزيات الأخلاق التركيز عليها في التربية والتعليم، وليس معنى التركيز عليها هو أهمال ما سواها، بل إن من جملة التركيز عليها التركيز عليها باستصحاب ما الذي يدخل فيها من أخلاق تفصيلية، ومن الذي يترتب عليها من اللوازم، لأنه لو هممم تتذكر كلام ابن القيم أنه العفة وينشا عنها كذا وكذا وكذا وكذا، فهي أخلاق تفصيلية ناشئة يعني هذا الخلق الأكبر، وبالتالي في التربية والدعوة ينبغي التركيز على هذا الخلق الأكبر مع مراعاة أن هناك أخلاق جزئية، أخلاق جزئية تدخل ضمن هذا الخلق الأكبر، فيراعى جميعاً، لكن ميزة تستحضر نعم وقد تستهدف هي بعينها، لأنه تعرف هذا ليس نصاً توقيفياً من النبي صلى الله عليه وسلم أو من الله سبحانه وتعالى، وإنما هو اجتهاد، فهذا الاجتهاد مثلاً من مبنى ابن القيم رحمه الله تعالى اجتهاد مفيد جداً، بحيث أنك أنت تنتبه أنه هذا رأي أحد الأئمة والعلماء في أصول الأخلاق.
لكن ليه ابن حزم خالفه وفي بعض الأخلاق مثلاً جيد همم عبارة مثل عبارة مثل المبارك حسن الخلق وترك الغضب، هذا يدفع ترك الغضب إلى عنوان أكبر، فهي مسألة اجتهادية في تحديد مثل هذه القضايا، فما تجعل الإنسان يقف فيها عند نص واحد ويتعامل معه كأنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يتعامل معه باعتباره نصاً ارشادياً مفيداً مهمماً يحدد قضية من قضايا الأولويات، ولا بأس همم بجمع أقوال أخرى، وبالتالي قد يخرج الإنسان بسبعة أو ثمانية مثلاً من أصول الفضائل، جيد فيركز عليه، مثلاً الحياء مثلاً.
الحياء همم مثل ما ذكر ابن القيم وهو رأس كل خير، وقبل ذلك في الحديث تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم: الحياء لا يأتي إلا بخير، الحياء من الإيمان، وباكس ذلك: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، وبالتالي هنا واضح أنه الحياء هو من الأصول جيد.
فهل تفرده أو تجعله ضمن العفة؟ الأمر اصطلاحي، لكنه في الأخير هو من الأصول، واضح الفكرة؟ فهي يعني تؤخذ بهذه المساحة الاجتهادية الواسعة يعني.
في عبارة أيضاً لابن القيم جميلة يتحدث فيها عن أصول الأخلاق في القلب، والصول خلينا نقول الأصول التي يمكن أن تدفع إلى أخلاق سيئة وهي موجودة في القلب، كان يتكلم عن سؤال جميل جداً، يقول: كيف نتعامل مع هذه الأصول الأخلاقية القلبية التي يمكن أن تدفع إلى أمور من السوء؟
وشبه هذه الأصول الأخلاقية مثل الغضب جيد وعزة النفس وما إلى ذلك، أن هذه عزة النفس تقود ممكن إلى الكبر وما إلى ذلك، جيد فهو شبهها بنهر متوجه إلى قرية، نهر أو سيل متدفق متوجه إلى قرية، يقول: إحنا عندنا خيارات، أما أن نضع حاجزا على نفس النهر، يقول: ولكن أحياناً لقوة التدفق قد يكسر هذا الحاجز، وأما أن نضع حاجزا على القرية، جيد يعني حاجز على النهر اللي هو أنك تحاول تمنع أساس الخلق أصلاً، بحيث أنه يعني يمنع هذا الخلق من داخل النفس ما يخرج أصلاً ولا يكون له أي صورة، أما على القرية اللي هي النفس والقلب، فإنه لا الخلق هذا موجود، لكن تحمي قلبك منه.
الخيار الثالث اللي هو إيش؟ أيوه، أنه يوجه مجرى الماء هذا والنهر إلى أرض أخرى تقبل هذا الماء، أرض صالحة، يعني أن تصرف أصول هذه المعاني إلى المعاني الصحيحة منها، بأن يبقي الإنسان على الغضب وعلى عزة النفس وعلى كذا، ولكن يصرفها في مقاومة أعداء الله، وفي عزة النفس في الحق والخير، وفي وهنا تيجي لنا فيك أو أن هذه المشية لا يبغضها الله إلا في هذا الموضع، وفهمت الفكرة؟
فيعني خلينا نقول مثل هذه ليست هناك تعارض بين كظم الغيظ وبين الغضب لله، لأن كظم الغيظ ليس معناه الإنسان لا يبالي ولا يحس، ولكن معناه أنه يكظم غيظه في الموضع الذي يحب الله منه أن يكظم فيه غيظه، ويطلق فيه غضبه نقول قوته في الموضع الذي يحب الله فيه منه ذلك، اللي هو الغضب لله ولرسوله، الغضب همم إذا انتهت حرمات الله سبحانه وتعالى.
وذلك تعلم هذا هو المنصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في أخلاقه أنه عايش تقول: ما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده امرأة ولا صبيا ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، شهيد.
فهو نفس الرجل عليه صلاة الله وسلامه، ليست القضية أنه لا، وإنما القضية أنه يملك نفسه في المواطن التي يستحب فيها امتلاك النفس، ويعطي نفسه قوتها ويعني ما تقتضيه في مواطن همم ما تقضيه مواطن الجهاد في سبيل الله وما إلى ذلك، فهي هذه الموازنة، فليس مطلوباً من الإنسان أن يزيل من نفسه أساس معنى الغضب ولا أساس معنى عزة النفس، ولكنه يوجهها بحيث أنه همم تنزل في منزلها الصحيح.
ابن القيم في مدارج السالكين.
هذا سؤال جيد همم من صورة التلبيس الموجودة في الواقع: اختزال المفهوم الإسلام وأصول الإسلام في الجانب الأخلاقي أو في خلق معين من الجانب الأخلاقي. ولا شك أن الإشكال اختزالها إشكال الأكبر، يعني اختزالها في جانب معين من الجانب الأخلاقي، يعني مثلاً التسامح. شخص يقول إن الإسلام أصلاً قائم على فكرة التسامح، وهذا خاصة فيما يفهم في السياق المعاصر يعتبر تلبيس، يعتبر تلبيس للدين أو تلبيساً في عرض الدين.
مهم جداً أن تعرض حقائق الإسلام بالطريقة التي تعبر عن الإسلام نفسه، وأهم ما يعبر عن الإسلام نفسه هو ما يتعلق بكلمة الإسلام، والإسلام أو كلمة الإسلام متألقة بمعنى الاستسلام لله سبحانه وتعالى، العبودية لله، والعبودية لله في عبودية لله بمجتمع ما أمر ونهى، والأمر والنهي الإلهي موجود في الوحي الذي أنزله، وبالتالي الإسلام قائم على قضيتين: على قضية العبودية لله على منهجه وطريقه، أو على صراطه، جيد، هذا هو الإسلام.
وبالتالي توضيح مرجعية الوحي وأن هي الأساس، وما يتعلق بعبودية القلب لله سبحانه وتعالى والاستقامة على أمره.
طب أين تاتي هذه؟ أين تاتي الأخلاق؟ الأخلاق تأتي من ضمن ما جاء به الوحي من الفضائل والأمور حتى وجعلها مركزية أساسية، فهي بحسب السياق، لكن أن يعرض الإسلام عرضاً لا يميزه ولا يبين حقيقته، وإنما يعطي بعض المشتركات الإنسانية التي يشترك فيها مع الثقافات الأخرى، هذا غش وتدليس وعرض همم مشوه للدين، يظن بعض الناس أنه بذلك يحبب الناس في الإسلام.
التحبيب الناس في الإسلام تكون بالحكمة في الخطاب، بقضية يعني الحكمة بخطاب تفصيلي فيها بما يتعلق بها، لكن أن يكون القضية بأنه أفرغ الإسلام من مضمونه، هذا فيه إشكال.
لكن مثلاً أن أبرز بعض الأخلاق الإسلامية التي أعرف أن الطرف المخاطب يحبها وتؤثر فيه، مع عرضه لبقية أصول الإسلام، هذا من الحكمة في الخطاب، واضح الفكرة؟ يعني ليست القضية أنه أنا أعرف أنه هو يحب الكرم مثلاً والجود، أو مثلاً امرأة امرأة أبنائها عاقوم بها ألقوها في دار العجزة في مثلاً أي بلدة من البلدان الغربية ولا في أي مكان، فأنا آتي أعرض لها الإسلام، وأبين له ما هو الإسلام، ثم أبين جانب بر الوالدين في الإسلام وكيف أن الإسلام معتنى بالام، هذا ليس تشويهاً، هذا خطاب في حكمه، جيد، لكني أيضاً أعرض أساس الإسلام وأساس الدين التوحيد، الإيمان بالله، الإيمان بملائكته إلى آخره، واضح الفكرة؟
فمن جملة الحكمة في الخطاب إبراز بعض الأخلاق الإسلامية إذا عرف أن هي ممكن أن تؤثر في المخالف أو يفتقدها المخالف ويسعى لتحصيله، لكن أن ألغي قضية أساس الدين والاسلام وأعرضه، خاصة إذا كانت القضية يعني تحت عناوين أو شعارات التقريب بين الأديان وما إلى ذلك أنه ترى إحنا كل الحبايب، وأنت يعني في خلف القاعة فيما يتعلق بالواقع مدعوس عليك ومؤخودة حقوقك، والناس متكبر عليك فيك في كل مكان، ثم أنت وأنت الضعيف المقهور المستضعف تاتي وتقول: ديننا دين التسامح والمحبة والأخوة والوئام، ولا يرى فرقاً أصلاً بين كذا وبين كذا، إلى آخره. طب على الأقل عزة نفسك وكرامتك يعني يعني وكأنك أمام حالة من التسامح العظيم والمحبة الكبيرة والورود تنثر في كل مكان، وأنت تلتفت إلى واقعك ستجد أنك مستضعفاً، أنك مستضعف مقهور إلى آخره، هذه يعني.
طيب، تفضل.
والله سؤال مهم جداً وهو يعني يعيده فقط حتى إذا كان حد ما سمع السؤال أنه ما أسباب ظهور بعض النقص الأخلاقي والإشكال الأخلاقي في بعض الأوساط الصالحة والدعوية؟
هو الكلام متعلق بالنفس البشرية ومدى إدراك تقلبها ومشكلاتها، ومدى إدراك أهمية التزكية الدائمة على طول الطريق من أول ما يكلف الإنسان إلى أن يموت، لأنه احنا عندنا أسباب متعددة، البعض البعض يكون السبب ليس هو أنه لم يتعلم أصول الأخلاق ولأنه لم يتربى عليها، ولكن يكون السبب أنه لم يستحب أهمية الاستمرار مع هذا المكون الأخلاقي والمكون التزكوي على طول الطريق، بمعنى أنه خلاص، احنا عارفين درسناها زمان، والموضوع التزكية والمجالس الإيمانية والكذا درسناها زمان، همم الآن الآن ممكن الواحد يكون مسؤول عن أعمال دعوية كثيرة ومسؤول إداري كبير وعنده وأشغال وكثير، وهو يعني ناوي الخير، لكن ما عاد في وقت المجلس الإيمانية، ما عاد في وقت للوقفة مع النفس، ما عاد في وقت كذا، عدم إدراك قيمة الاستمرار في المكون التزكاوي الإيماني المتجدد المتعلق بالأمور القلبية والأمور الأخلاقية السلوكية هو جزء من القضية هذه المشكلة.
عدم تجديد الإيمان الدائم مشكلته أنه يراكم الأمراض القلبية، ومراكمة الأمراض القلبية تجعل الإنسان غير منتبه لها بعد مدة، هي تنشا وتراكم تحدث حالة مثل الصدأ أو التكلس أو شيء، بحيث من الإنسان يعني لم تعد العجلة الإيمانية القلبية عنده تدور بثلاثة، تصبح ثقيلة، وهذا الثقل قد لا يبصره الإنسان أو يبصر بعض آثاره.
وبالتالي حين نقول إن من المركزيات الإصلاح التزكية، ومركزية التزكية ومركزية الأخلاق، وأن تكون على طول الطريق، وأن تكون دائماً، وأن لا ينقطع الإنسان عنها، والعلاقة بالقرآن والورد القراني والعلاقة بكذا إلى آخره، هو هذا من أهم ثمراته إزالة هذه التكيسات وإزالة هذه النكت السوداء التي نكتت على طول الطريق، هذا واحد.
آخرون السبب هو أنهم لم يتربوا أصلاً على أهمية التزكية ولا على أهمية الأخلاق، بمعنى أن التكوين هو مثلاً التكوين معلوماتي شرعي محض فقط، فهذا هو المكون الأساسي، بينما يعني المكون الأخلاقي قد يكون في الذهن يعني أثناء التكوين هو الأمر التكميلي حسن، أنه وجد فهو جيد، وإن لم يوجد فهو غير مشكلة، فهذا سبب آخر من الأسباب.
السبب الثالث أحياناً وهو له تعلق بس بين السابقين، لكنه هذا من الجهة الأخرى الخارجة، وهي كثرة الموانع والعوائق، أو خلينا نقول كثرة الأسباب الدافعة إلى الانحراف، في أسباب كثيرة جداً تدعو إلى الانحراف.
الإنسان يبدأ صغيراً ثم يكبر، يبدأ المكتسبات التي تحيط به تكون صغيرة، ثم في مرحلة مراحل اكتشف الإنسان أنه أمام مكتسبات هائلة، مكتسبات في الجمهور، مكتسبات في السمعة، ومكتسبات في الجاه، مكتسبات في المال، مكتسبات في إلى آخره.
وهذه المكتسبات هي سبحان الله يعني الاختلاف التزكية يجعل النظر مختلفاً اختلافاً هائلاً بين نوعين من الناس أمام هذه المكتسبات، مكتسبات الجمهور، المال، الجاه، إلى آخره. هناك نظر يرى أن هذه المكتسبات هي من أهم أو كل واحدة من الطرق أو من الوسائل التي يمكن أن يدخل بسببها الجنة، هو دائماً يفكر في لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم، ودائماً يفكر في من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، غير أنه لا ينقص من أجرهم شيء، وهكذا.
وهذا المكون التزكوي يكون عنده عالياً في الاستحضار، عنده أعلى من المجريات، أعلى من المكتسبات الاستحضار، يعني هو دائماً الاستحضار عنده يكون قادراً به على أن يعني يجمع الأمور والأحداث، فينظر إليها بعين مستحضراً فيها ما الذي ينبغي أن يكون.
واحد ثاني تكون هذه المكتسبات هي السبب أو من أهم الأسباب في دخوله إلى النار، لأن هذا المكتسبات تكون هي الأساس الذي
ينظر من خلاله، بدل أن تكون المفاهيم التي يؤمن بها هي التي ينظر من خلاله. والقضية هي في القلب.
مثل المصائب، الشروط والمصائب والشروق قد تكون سببا لدخول الإنسان الجنة حين يكون استحضاره أعلى منها، فهو قادر على أن يكيفها تحت عنوان قدر الله، وتحت عنوان أنه يجب علي أن أصبِر، تحت عنوان إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وأخر تكون المصيبة أكبر من مفاهيمه، فلا يستطيع أن يكيفها بناء على المفهوم وبناء على العقيدة والإيمان، وإنما يجعلها هي التي تحكم على إيمانه وعقيدته.
فبثقالها تولد عنده أسئلة؛ لماذا؟ وماذا فعلت حتى يصيبني الله بكذا؟ وإلى آخره. في الأخير الإنسان هو الإنسان والحدث هو الحدث، ولكن الفرق بمقدار ما يؤمن به ومقدار ما يستحضره. فهذه معنى، يعني أقصد هو ليس سهلاً أبداً، اللي هو يعني نقول خلاصة التزكية أن تصل إلى القدرة على الاستحضار.
وأخطر أثر سلبي من فقدان التزكية هو عدم القدرة على الاستحضار، هل هي الغفلة؟ بالضبط، هي هذه خلاصة التزكية، يعني خلاصة التزكية القدرة على الاستحضار، وخلاصة فقدان التزكية هي الغفلة.
والله يعتقد أنه في فرق نعم بين بعض المكونات التي كانت لدى المتقدمين وبين بعض المكونات المعاصرة في إنشاء حالة أخلاقية أو فقدان المعنى الأخلاقي. آه، أعتقد أن السبب أو أن ما كان موجود أحب أن نسميه الثقافة المعيارية، مركزيات الإصلاحية، الثقافة المعيارية، يعني المظلات الحاكمه المعنوية التي تحيط بهذا المحيط الدعوي. هناك بعض المفاهيم ليس بالضرورة يتعلمها بعينها، لكن الوسط كله يؤمن بهذه المفاهيم، فإذا وجدت مخالفة لهذا المفهوم تكون مخالفة شاذة ومستنكره.
مثلا أن يوجد شخص صاحب علم كبير ولكن ليس عنده عناية تعبدية، هذا في السابق مستنكر. ولذلك تجد الذهبي رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء أحياناً يقول في بعض التراجم يقول هكذا قال ذكر شخص ذكر شخص قال وهكذا أهل العلم أو أهل الحديث يجمعون بين العلم والعبادة، لما يقول لك وهكذا هم، هو يتكلم عن سياق في ثقافة معيارية سائدة أصلاً، جيد.
ولذلك لم يكن غريباً عندهم أن يكون لطالب العلم ورد ثابت من القرآن، خلاص أساسي يعني جيد، أو أن يكون أحياناً هم بس السؤال اللي عندهم أنه كم يصلي من الليل بس، ما في سؤال أنه هل يصلي من الليل ولا ما يصلي من الليل. طالب علم أو الشيخ هل يصلي قيام الليل ولا ما يصلي قيام الليل؟ هذا السؤال غير مطروح، هو السؤال كم يصلي مثلاً؟ فهمت الفكرة هاي؟ ثقافة تكون فائدة تؤثر على حالة الطلابية، تؤثر على كذا.
تجدها سابقاً تتمثل في أمور كثيرة جداً، ولذلك كما قلت لك يعني افتح أي كتاب من كتب السير ستجد أن ذكرهم للجانب التعبدي والأخلاقي والتزكوي في المترجم له، وإن كان من علماء المسلمين الكبار، يأخذ الحظ الأكبر، ثم يتحدثون عن علمه. في طبعا حتى في التاريخ يوجد حالات فيها نقص، مش حالات فيها خلل فيها إشكال.
في المرحلة الحالية، أعتقد أن الجانب الأكاديمي له جزء من إحداث الخلل، جزء من سبب إحداث الخلل ليس الوحيد. يعني حصر القضية في الجانب المعرفي، حصر القضية في جانب المعرفة وفكرة ترتيب الوظيفة على الشهادة على كذا، ماشي، قد تكون هذه ضرورة أصلاً باعتبار التنظيم العام الترتيب، لكن أنا أتكلم عن الثمرة في الأخيره، أنه فكرة أن أنه السبب الأساسي لدخول طالب العلم للأقسام الشرعية والإسلامية هو أن يجد وظيفة مناسبة عند كثير من الناس، هذا يعني جزء من الخلل والإشكال.
أن يعتني المدرسون أو حتى خارج الإطار الأكاديمي بالجانب العلمي النظري المحض ولا يعتني بالجانب التربوي الإيماني التزكوي، هذا موجود بكثرة في واقعنا اليوم، وبالتالي هو جزء من الخلل وجزء من المشكلة في واقعنا اليوم، له امتدادات تاريخية معينة.
وبالتالي إذا نتكلم عن إصلاح، لابد من الإصلاح في المنابع الأساسية. المنابع الأساسية اللي هي أول أولى الأماكن التي يتصل بها الطالب الذي في المستقبل سيكون عالماً أو داعياً، اللي هي التحفيظ والمحضر التربوي والمدرسة الشرعية والمعهد الإسلامي. فبإمكاني أو برايي أن الإصلاح الحقيقي ينبع من هذه الأمور الأساسية. هذه إذا لم يصلح الوضع فيها، في ما الذي يتلقاه الطالب؟ هل يتلقى القرآن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقي الصحابة أو يكتفي بالحفظ وأداء التلاوة؟ هل في المعاهد الشرعية يكون هناك عناية بالأعمال القلبية والتزكوية أو القضية منحصرة في الجانب العلمي النظري؟ إذا لم تصلح الدوائر الأولى التي يتصل بها الطلاب، فبرأيي أن المشكلة في النهاية ستظل دائماً، والإصلاح الحقيقي يكون بإصلاح هذه الدوائر الأولى، لأنه هي التي تخرج المؤثرين.
يعني ولذلك يعني حتى ترى الثمره في مثل هذا النوع تحتاج إلى سنوات حتى ترى الثمرة، تصلح في المضخة الأساسية التي تضخ العاملين، وبالتالي بقدر إدراك لجوانب النقص الموجودة في المضخة الأساسية بقدر ما تفهم كثيراً من المشكلات التي حصلت في المعالم. واضح الفكرة؟
طيب، الله يعطيكم العافية. بالنسبة لقضية هل الآن وسع مفهوم الأخلاق بحيث يعني نقول هو حسن التعامل مع الله سبحانه وتعالى بدل ما نقول إنه هو الجانب الأخلاقي، المفاهيم السلوكي الأخلاقي السلوكي؟
القضية يعني ليست كذلك، هي القضية فيها اعتبارين أو فيها اعتباراً؛ الاعتبار الأول: الاعتبار العام المتعلق بالعبودية لله سبحانه وتعالى. في الاعتبار العام نقول كل يعني خلينا نقول كل ما يدخل تحت الأخلاق لا يثاب الإنسان عليه ولا يكون محل اللي نقول رضا الله عن العبد إلا إذا كان يبتغى به وجه الله ابتداءً وأساساً، وبالتالي هو داخل تحت اسم العبودية، فنقول العبودية لله بالصلاة والعبودية لله بالحلم والعبودية لله بالعفو عن الناس، هذا صحيح بالاعتبار المفهوم العام.
لكن هذه قضية يمكن أن تُناول باعتبارها الموضوع المحدد. في الاعتبار الموضوع المحدد تتحدث عن مفهوم الأخلاق باعتباره سلوكاً وهيئة للنفس، كما يقول العلماء في تعريف الأخلاق باعتبارها سلوكاً وهيئة للنفس تتطبع بها وتتخلق بها، فلا تعارض بين الاثنين. وإذا ذكر الموضوع بشموليته، فيذكر الإنسان ما يتعلق برضا الله سبحانه وتعالى عن العبد.
طيب، جزاكم الله خيراً على الحضور، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يهدينا ويسددنا، نسأل الله أن يتقبل منا صالح العمل، ونسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا المجلس وأن يجعله من الأعمال الصالحة وأن ينفعنا بما تم تداوله من العلوم والمعارف في هذا المجلس، ونلتقيكم بإذن الله تعالى في لقاء آخر. صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد