الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد، يا أهلا وسهلا ومرحبا بكم. استعينوا بالله ونستفتح هذا اللقاء الذي هو حقيقة من أهم اللقاءات التي يمكن أن نتداولها أو أن نتداول موضوعها خلال السنتين بإذن الله تعالى، من حيث أهمية المحتوى. أهمية المحتوى لا تساوي بالضرورة التشويق أثناء الحديث؛ الاستمتاع هو بحسب إدراك الإنسان لأهمية الموضوع، لكن الموضوع مهم جدا، وهو متعلق بما يعني بالجواب عن سؤال: أين الطريق؟ أين الطريق بالنسبة لواقع اليوم؟ بالنسبة لحال المصلحين اليوم؟ نحن تحدثنا في اللقاء السابق عن أسئلة المرحلة، ما الأسئلة التي تشغل بال المهتمين بشأن دينهم وأمتهم، وتكلمت عن ثلاث دوائر من الأسئلة.
الدائرة الأولى: دائرة اليأس والإحباط وفقدان الأمل وعدم وجود الجدوى أصلا أو عدم إدراك الجدوى من العمل، وقلت إن الحالة المتطرفة من الدائرة الأولى يمكن أن تصل إلى الإلحاد، ممكن تصل إلى الإلحاد التام، وهذا حصل حتى في بعض الدوائر، بعض الشباب الذين كان لهم خلفيات إسلامية، ولكنها حالة متطرفة، وأحيانا أدنى منها يصل أن تصل النتيجة إلى حالة أدنى منها، وهي حالة الشك والتذبذب والاضطراب، وتصل هي الطيف في قضية أين ممكن يصل الإنسان بسبب اليأس والإحباط. هذه الدائرة الأولى وعبرت أو ذكرت الأسئلة المعبر عنها.
الدائرة الثانية: قلنا دائرة من لم يفقد الأمل، ولكن لديه اضطراب وشتات في أين الطريق العام، يعني هل نحتاج إلى الطريق الشرعي العلمي أم إلى الطريق خلنا نقول الأكاديمي، خاصة فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية وما يرتبط بها؟ الشريعة نخليها للبركة وفي العشر الأواخر يعني نختم رمضان ونحب الدين الحمد لله ما طلقنا الدين، بس إنه ما له دخل في قضية النهضة، دخل في قضية الإصلاح، أو أنه لا، القضية يجب أن ترجع مركزية الدين ومركزية الشريعة ومركزية مرجعية الوحي وما إلى ذلك. هذه كلها تساؤلات في الدائرة الثانية وتحدثت عنها.
تساؤلات في الدائرة الثالثة: اللي هو الطريق واضح له بشكل عام وفاهم الخارطة بشكل عام، وعارف إنه مركزية الدين ومركزية الشريعة وما إلى ذلك، لكن لم يعرف أولويات خياراته هو، هو كشخص، أين المشروع الذي أضع فيه نفسي؟ أين المشروع الذي يوافق طاقاتي وقدراتي وإمكاناتي؟ الذي إذا دخلت فيه، فتعرفون الذي يبحر في سفينة وتكون الرياح مواجهة له، فهذا يواجه إشكال الإبحار وإشكال الرياح. تمام؟ فإذا كان في أمواج ورياح ضده فازدادت القضية صعوبة، أما إذا أحسن توجيه السفينة إلى حيث تتفق مع المسير، مسير الرياح وما إلى ذلك. اللي هو إحنا نتكلم هنا عن الرياح ليس عن رياح الواقع من حيث أمزجة الناس، وإنما نتكلم عن الرياح المتعلقة بسنن الله سبحانه وتعالى وما يتعلق بنصر عباده وأوليائه. فهنا يأتي الجواب عن سؤال: أين أضع نفسي؟ وما هو مشروعي؟ وما إلى ذلك. هذه الآن فقط إطلالة سريعة على ما مضى في اللقاء السابق، حتى إذا كان في أحد يستمع في هذا اللقاء الآن وهو لم يستمع اللقاء السابق يكون فهم ايش الفكرة السابقة.
طيب اليوم الآن أنا لن أتحدث اليوم عن الدوائر الثلاث، أنا سأتحدث عن خلنا نقول ما هو جامع الجواب عن المشكلات بشكل عام، لا بالجواب المباشر وإنما بالوجهة وبتفاصيل الطريق الصحيح. لنقل نحن اليوم في واقعنا الإسلامي نحتاج إلى تجديد ونحتاج إلى أفكار تحرك الواقع الراكد وتصحح كثيرا من الإشكالات الموجودة فيه اليوم. كثير من محبي الخير يحتاجون إلى أمرين اثنين: يحتاجون إلى نفثة روح، نفس تروح إحياء، ويحتاجون إلى بوصلة تدلهم على الطريق. هذا خلاصة ما يحتاجه الشباب الذين في الأوساط الإسلامية اليوم، يحتاجون إلى نفثة روح وكأن أجسادا قد لحقها اليأس أو الإحباط أو دخلها تسرب الموت فتحتاج إلى روح إحياء، وتحتاج إلى بوصلة طريق تدلها على أنه بعد هذه الحياة وبعد هذا التنفس إلى أين الوجهة والطريق؟ اليوم سأذكر مجموعة من معالم الأفكار التي تعود إلى أحد هذين الأمرين، إما إلى نفثة الروح وإما إلى بوصلة الطريق. يعني اليوم موضوع اليوم هو مجموعة من الأفكار الإحيائية أو التوجيهية التصحيحية، مجموعة من الأفكار الإحيائية أو التصحيحية التي من شأنها إذا اجتمعت مع بعضها أن تنفث الروح بإذن الله تعالى وأن توجه الطريق، تجمع بين هذين الأمرين.
طيب هذه الأفكار ليست مقسمة الآن، لا، سأذكر أفكارا متفرقة، وهي بينها اتصال كبير، وهي عموما ربما المتابع لكثير من المواد التي قدمتها سابقا سيجد أن هذه الأفكار قد طرحت سابقا في مجموعة مواد، ولكن الآن أود أن أركزها في مقامنا.
أول شيء قبل أن أذكر هذه الأفكار، شباب لازم نعلم أنه حتى في غير الدوائر الإسلامية الصرفة، يتفق البعض إلى أن اليوم نحتاج إلى أفكار جديدة، إلى أن الواقع فيه قدر من التعثر. الواقع ترى يا جماعة أنا ما أتكلم عن الواقع العام، أنا أتكلم عن الواقع الإسلامي، واقع الشباب المهتم بدينه، أن الواقع فيه قدر من التعثر، فيه قدر من العقد، وأنه يحتاج إلى أفكار تحل هذه العقد، ولا نحتاج إلى إحياء فقط، لا نحتاج إلى حماسة فقط، وإنما نحتاج إلى أفكار أيضا تصحيحية. ولكن هناك اختلاف بين من يطرح هذه الأفكار، اختلاف كبير جدا، يعني بعض من يشتغل في ملفات خلنا نقول النهضة والإحياء وما إلى ذلك، يرى ويؤمن بضرورة طرح أفكار تجديدية تحرك الواقع الراكد، ولكن هذه الأفكار التي يتبناها البعض هي في حقيقتها لا تؤدي إلى النهضة، وإنما تؤدي إلى التأخر والتقهقر والرجوع، وإن ادعى بعض أصحابها أنها تؤدي إلى النور. وليس للمجال مجال نقد مثل هذه الأفكار، لكن فقط أشير إلى هذا المعنى.
طيب، ما هي هذه الأفكار التي يمكن أن تكون محل احتياج كبير لتسهم في أحد الأمرين؟ الفكرة الأولى أو القضية الأولى: أهمية تعزيز وتوضيح وتثبيت مرجعية الوحي بالنسبة للشاب المسلم الساعي لخدمة دينه وأمته. أهمية تعزيز وتوضيح مرجعية الوحي، وهذه القضية مرتبطة بأساس كوننا مسلمين. بمعنى أن هذه القضية ينبغي ألا تكون محل اختلاف وتجاذب تيارات واتجاهات ومدارس، هذا مدرسة ينتمي إلى المدرسة لكذا، وهذا ينتمي للمدرسة كذا؛ هذه القضية من المفترض أن تكون قضية مركزية ينطلق منها المسلم أو ينطلق المسلم من خلالها باعتبار كونه مسلما. وقضية مرجعية الوحي الكلام فيها كثير، بمعنى أنه تمام، احنا مرجعية الوحي إيش يعني؟ في أحد يقول إنه مسلم وما يعترف بمرجعية الوحي؟ الجواب عمليا أيوه فيه، عمليا فيه كثير، لكن أن تجد أحدا بطريقة فجة يقول لك أنا لا أؤمن بمرجعية الوحي موجود، لكن قليل، اللي هو يقول لك مثلا منكري السنة، مثلا منكر السنة يقول لك أنا ما أعترف بمرجعية السنة أصلا، والسنة جزء من الوحي. وبطبيعة الحال المقام هنا ليس مقام الاستدلال على حجية السنة، هذا المقام له دروس أخرى وكتب أخرى والحمد لله الكلام فيه مشهور ومعروف وكثير.
طيب إيش علاقة تعزيز مرجعية الوحي بالواقع الذي نحتاجه اليوم في قضية الإصلاح والعمل؟ قبل ذلك، إيش الذي يدخل تحت تعزيز مرجعية الوحي؟ يعني أنا سؤالي للمشاركة، لما احنا نقول تعزيز مرجعية الوحي بالنسبة للشاب المسلم المعتني بدينه، إيش اللي يدخل في هذا العنوان الكبير حتى تكون القضية واضحة؟ فهم الحياة من خلال الوحي. كيف؟ أعطني مثال. هو يقول مثلا السؤال عن حكم الشريعة في سوق البتكوين مثلا، تمام، طيب هذا فهم الحياة من خلال الوحي ولا هذا التثبت من موافقة الأعمال للوحي؟ ليس في ناحية الفهم، هذا من ناحية ممكن خلينا نسميه من ناحية حاكمية الوحي على الإنسان بحيث أنه قبل أن يقدم في شيء فهو يتأكد من الحلال والحرام، لكن الكلام الذي أنت ذكرته صحيح فهم بالعكس أساسي، بس أنا أبغى أسأل عن مثال: كيف يعني؟ تصحيح المعايير من خلال الوحي، تصحيح المعايير اللي هي إعادة تعريفات، تصحيح المعايير. جميل، هذه نقطة مهمة، أنه لما نقول تعزيز مرجعية الوحي، واحدة من صور تعزيز مرجعية الوحي المطلوبة هي أن يعاد تعريف الأشياء وتُمعير بناء على معيار الوحي، وبطبيعة الحال إذا كان للوحي فيها حديث، فإذا لم يكن للوحي فيها حديث وتركها لمجال الناس وبحثهم وعملهم فهي تكون خارج نطاق معيرة الوحي التفصيلية. واضح الفكرة؟ مثل "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، فتدخل في قضية اكتشافات معينة، اختراعات معينة، علوم بشرية معينة إلى آخره، هذه فيها معاييرها وضوابطها ما نجي نحاكم كل شيء فيها إلى معايير تفصيلية في الوحي.
التحاكم إلى مرجعية الوحي عند الاختلاف، جميل جدا، رائع واضح. إعادة ترتيب الأولويات بناء على قيمتها في الوحي، هذه حيكون لها عنوان مستقل من الأفكار، راح أتكلم عنه، اللي هي مركزية التمركزيات. إعطاء القضايا وزنها بحسب وزنها في الوحي، هذا طبعا مثل ما قلت سيأتي الكلام فيه بشكل مستقل في مركزية التمركزيات بعد قليل إن شاء الله.
طيب خلينا نقول شباب أنه مجمل الكلام في تعزيز مرجعية الوحي يعود إلى أمرين اثنين، أو دائرتين اثنتين. الدائرة الأولى: دائرة التثبيت، التثبيت والتعظيم والاعتزاز. والدائرة الثانية: دائرة التفعيل. نحن اليوم نحتاج في واقعنا الشبابي الإسلامي فيما يتعلق بقضية مرجعية الوحي إلى دائرتين اثنتين، الدائرة الأولى دائرة التثبيت لمرجعية الوحي، والدائرة الثانية دائرة التفعيل لمرجعية الوحي. الذي يدخل تحت دائرة التثبيت لمرجعية الوحي، إيمان عقيدة، يعني إيش نحتاج حتى تثبت مرجعية الوحي؟ التزكية من جهة تعزيز اليقين، نحتاج إلى الكلام عن دلائل أصول الإسلام، وعن طبعا شباب إحنا بنتكلم عن هذه خارطة، بعدين حاولوا تشوفوا كل كتاب فين ينزل من الكتب المركزية؟ فين ينزل في كل فكرة من هذه الأفكار؟ أو كل فكرة هذه إيش في مادة تقويها وتثبتها؟ احنا عندنا لما نقول تثبيت نحتاج إلى ذكر البراهين والأدلة. طيب إيش الموضوعات التي تدخل تحت البراهين والأدلة في مثل هذه الفكرة؟ وهذه القضية دلائل أصول الإسلام، تتكلم عن أدلة وجود الله، عن دلائل عظمة القرآن، إعجازه، ويدخل في ذلك كذلك حجية السنة ومرجعيتها وتثبيتها، وبالتالي تتوسع في الرد على الشبهات المتعلقة بها وما إلى ذلك.
هذه كلها ملفات، إخواني الكرام أخواتي الكريمات، هذه الملفات مهم أن لا نعرفها تعريفا مستقلا عن هذا الملف الكبير، يعني لما يجي واحد يتكلم عن حجية السنة لا نعتبر أنه هذا باب مستقل في الرد على الشبهات، لا، هذا باب متعلق بمرجعية الوحي، وإذا لم تثبت مرجعية الوحي لا يوجد نهضة، لا يوجد صلاح، لا يوجد إصلاح. ما في ممكن نهضة مدنية مستقلة عن الدين، ممكن كيف؟ هذه النهضات المدنية بشرية عادي ممكن، أي ناس عباد بقر ولا عباد فيران ولا من الناس الظلمة المجرمين المتكبرين في الأرض الذين يقصفوا الأطفال وما أدري إيش، كلهم ترى ممكن ينهضوا نهضة مدنية عادية، موجود، ممكن، كل الناس لهم مسالك معينة ممكن يسلكوها لينهضوا فيما يتعلق بثقافتهم أو في الاشتراك المدني العام، بس إحنا ما نتكلم عن هذا، إحنا نتكلم باعتبار كوننا مسلمين نريد صلاحا وإصلاحا باعتبار كوننا مسلمين وبانطلاق هويتنا ومرجعيتنا. إذا لم تكن المرجعية ثابتة بالنسبة لنفوس العاملين والمشتغلين في مجال العمل للإسلام، فلا يمكن أن تكون هناك نهضة، ما في، مستحيل.
ولذلك لا نفصل الكلام عن تعزيز اليقين وعن تثبيت المرجعية، لا نفصله عن سياق الإصلاح والنهضة، فهمتم الفكرة؟ يعني أنا لمن أقرأ مثلا كتاب دلائل أصول الإسلام، أنا مثلا أعرفه تعريفات بالنسبة لي، التعريف الأول تعزيز اليقين، حتى مثلا ما يقع الإنسان في شك أو شيء، مثلا التعريف الثاني اللي هو قضية أنه مثلا يكون عند الإنسان قواعد أساسية في دفع شبهات الإشكال، هذا تعريف ثاني، تعريف ثالث اللي هو الرد على الشبهات.
لا، اللي هو نتكلم عنه الآن، أنه كلما ازداد الإنسان يقينا بمرجعيته ازدادت ثقته في طريقه الذي يمكن أن يرفع عليه البناء العالي. ولذلك هنا ندرك إشكال وخطأ من يظن أن النهضة يمكن أن تحصل بتفصيل النوافذ التي في الأعلى واختيار لون البوية التي تصلح للجدران والقاعدة والأساس مضروب. لا يمكن، لا يمكن، مستحيل. ولذلك ارجع إلى كتاب الله ستجد أن تعزيز التسليم لكتاب الله ولما أنزل الله والتعظيم والانقياد والاستسلام أساسيات واضحة وأبجديات واضحة. أنت أول ما تفتح المصحف تقرأ سورة البقرة: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. أول شيء: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. يؤمنون بالغيب هذه تتعارض مع كل الفلسفات المادية الدنيوية إلى آخره. أول شيء يؤمنون بالغيب، أنت تنطلق من مرجعية مختلفة. يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون إلى آخر الآيات. طيب، هذا كله الآن الدائرة الأولى في القضية الأولى. القضية الأولى ايش قلنا؟ تعزيز مرجعية الوحي. الدائرة الأولى فيها ايش؟
تثبيت، قلنا ايش يدخل تحت التثبيت؟ عدة أمور. هذا الآن التثبيت، واحد منكم قال يدخل في التثبيت التزكية، سؤال: هل تتفقون مع من يقول هذه الفكرة؟ وإذا اتفقت، شوف احنا ما نقول أهمية التزكية، احنا نقول أنه التزكية لها علاقة بتثبيت مرجعية الوحي في النفس. هل تتفقون أو لا تتفقون؟ من يتفق يقول لماذا؟ ها، آه طيب يعني لأنه هناك موانع في النفس تمنع ومنها الكبر، فبالتالي التزكية تزيل هذه الموانع وبالتالي يحصل التثبيت بدون موانع.
طيب، ها، التزكية نتيجة عن التثبيت. طب احنا ما نتكلم الآن عن النتيجة، احنا نتكلم عن هل التزكية جيد؟ هذه علاقة الآن بس علاقة فيما بعد التثبيت. احنا نتكلم عن نفس التثبيت، هل التزكية لها علاقة أساسية في تثبيت مرجعية الوحي؟ طيب الجواب نعم بلا شك، بلا شك. لماذا؟ لماذا لأن الدين، من يقرأ في كتاب الله يفهم جيداً أن الدين وطبيعة الإيمان به واليقين لما نقول اليقين يعني تثبيت مرجعية الوحي، من يقرأ في القرآن يجد واضحاً أن القضية ليست قضية معرفية تحسب بالمعادلات المعرفية الرياضية فقط اللي هي: يوجد دليل إذاً يوجد إيمان، يوجد دليل إذاً يوجد إيمان.
أبداً، الدين يقول أن وجود الدليل الصحيح الواضح لا يؤدي إلى الإيمان به عند كل من ينظر فيه. وبالتالي، طب ليش؟ عشان في بعض الناس أغبياء وفي بعض الناس أذكياء؟ لا، ليس لأجل هذا السبب، وإنما لأن بعض الناس لديهم استعدادات نفسية وقلبية لقبول مقتضى الدليل من الحق مهما كان هذا المقتضى، مهما كانت نتيجة الدليل، ولأن بعض الناس ليس لديهم استعداد لقبول نتيجة الدليل إذا خالفت أهواءهم. وبالتالي نحن نحتاج إلى أمرين اثنين، ايش وايش؟ لا التثبيت وهذيك والتفعيل تكلمنا عنها. لا، طب التزكية رقم اثنين. رقم واحد ايش؟ أيوه، هذا الاستعداد النفسي كله رقم اثنين نفسي وما يدخل في التزكية. أيوه، نحتاج إلى وجود الدليل والتعرف عليه ونشره، ونحتاج إلى استصلاح النفوس الناظرة في هذا الدليل لأننا نرى في واقع اليوم وفي التاريخ وفي كتاب الله قبل ذلك أن الناظرين في دليل واحد قد يصلون إلى نتائج متناقضة وليست مختلفة.
متناقضة، يعني احنا آخر آخر حدث صار في هذه الصورة حقت ناسا اللي صارت قبل شهر تقريباً حقت المجرات، في ملحدين جاوا قالوا: ها ما قلنا لكم أصلاً ما في إله وما أدري ايش وكذا وشفتوا الدليل على هذا! وناس يقول لك: لا إله إلا الله، سبحان الخلاق العليم الذي أتقن وأبدع وخلق وسوى وقدر سبحانه. هي نفس الدليل، له صورة، هذا نظر لها من هنا وهذا نظر لها من هنا. بطبيعة الحال إيماننا بالله ليس معلقاً بصورة وجوداً وعدماً، إيماننا بالله مبني على خارطة عظيمة من الأدلة لا يسع المقام لذكره الآن ومذكورة في أماكن كثيرة. يعني لكن الفكرة أنه كما قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا. يقول الله سبحانه: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. زادتهم ايش؟ هي التي زادتهم سورة. سورة فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم. ايش هي التي زادتهم؟ نفس السورة. السورة هذه زادت المؤمنين إيماناً وزادت الذين في قلوبهم مرض رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون. إذاً في تثبيت مرجعية الوحي، هل نحتاج إلى التزكية؟ الجواب نعم من أي جهة؟ أيوه من جهة الاستقبال للدليل والاستعداد للالتزام بمقتضاه مهما كان هذا المقتضى أو هذه النتيجة مخالفة للهوى. واضح ولا مو واضح أبو حميد؟ ينطبق، ينطبق على مثال كل من تعرف على الحق ولم يتبعه، كل من تعرف على الحق ولم يتبعه. طيب، وبالتالي الآن يضاف تعريف للتزكية كما أضفنا تعريفاً لأدلة اليقين، يضاف تعريف أقصد تضاف فائدة وثمرة للتزكية غير صلاح القلب التي هي ايش؟ أيوه من فوائد التزكية الانتفاع بأدلة الحق. احنا ايش الفائدة الأساسية للتزكية الواضحة؟ الأساسية ايش؟ التصفية، صلاح القلب صح؟ تزكية النفس وصلاح القلب. طيب في فائدة أخرى الآن صار للتزكية وهي أنه بتزكية القلوب ينتفع الإنسان من أدلة الحق، بمقدار تزكية القلوب ينتفع الإنسان بأدلة الحق. وهذا المعنى واضح في كتاب الله سبحانه وتعالى ومكرر وكثير، يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا. سيذكر من يخشى. إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ. وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ. وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ. قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ. إلى آخره من الآيات.
طيب الآن هذا كله كله في الدائرة الأولى من القضية الأولى صح؟ صح ولا مو صح؟ صح، هناك ولا مو صح؟ طيب، القضية الأولى كانت تعزيز مرجعية الوحي، القضية الأولى الفكرة الأولى تعزيز مرجعية الوحي، الدائرة الأولى منها ايش؟ تثبيت، يعني ما الذي يدخل تحت تعزيز مرجعية الوحي الدائرة الأولى التثبيت، أن تكون مرجعية الوحي لدينا ثابتة. طيب مما يدخل في التثبيت، دعونا الآن لسه ما انتقلنا للدائرة الثانية، مما يدخل في التثبيت ولكن لنقل هو دخول نتيجة نتيجة للتثبيت، التي هي التعظيم. تعظيم يعني مرجعية الوحي لا ينبغي أن نتعامل معها كأنها قضية معرفية مجردة، أنه هل أنت مسلم؟ نعم مسلم. هل لديك مرجعية وحي؟ نعم لدي مرجعية وحي واضحة. ايش الدليل؟ قال فلان من محدث حادث انتهينا. لا، هذه مرجعية الوحي يجب أن تكون محل تعظيم، والتعظيم هذا المقصود به تعظيم العبد لمرجعية أتت من عند خالق الكون سبحانه وبحمده، فهذه فقط إشارة إلى قضية التعظيم. طيب.
الآن الدائرة الثانية من ضمن القضية الأولى، ايش الدائرة الثانية؟ التفعيل. التفعيل مما نحتاجه اليوم في واقعنا الإصلاحي في واقعنا الإسلامي في واقع الشباب، تفعيل مرجعية الوحي. تفعيل مرجعية الوحي ايش اللي يدخل فيها؟ ها؟ مرحلة البوصلة. طيب كيف يعني؟ ايش ايش في شغلات ايش تدخل في يعني تمام بس هذه وأوضحها بشكل أكبر. ها؟ طيب فكر فيها يا سلام صح، إعادة ترتيب الأولويات، المعايير، الحاكمية كذا، أحسنت أحسنت. طيب هذه كلها تدخل في تفعيل مرجعية الوحي بالنسبة للإنسان المؤمن، خلينا نقول كذا إشارات سريعة ايش اللي يدخل في تفعيل مرجعية الوحي. أول قضية الآن يعني نرتبها من جديد، تمام بس كذا عشان حتى إذا أحد بيكتب أو بيرتبها أو أبو عمر اللي بحط أسئلة الاختبار بعدين يعني تكون مرتبة وواضحة عشان هو لا يحوس كمان في هذا، إيه. طيب مما يدخل في تفعيل مرجعية الوحي أول قضية تدخل في تفعيل مرجعية الوحي أن يكون قصد المسلم وقصد المصلح في نظره إلى مرجعية الوحي الاهتداء بها. هذه أول قضية في التفعيل، الاهتداء، الاستهداء، أن تطلب أو أن يكون نظرك إلى مرجعية الوحي نظر من يريد أن يهتدي. يهتدي إلى ايش؟ لكل شيء، إلى كل شيء جيد. هذه من أهم النقاط التي تدخل في التفعيل كشكل بشكل مجمل يعني وهذه فيها قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. هذه نقطة مركزية في تفعيل مرجعية الوحي، وهذه ترى تؤثر في قراءتك اليومية للقرآن، تؤثر أنه أنت بتتكلم مرجعية الوحي، أنا أتكلم عن القرآن والسنة. طيب، طيب احنا تثبيت تمام الحمد لله الأكثر إن شاء الله اليقين لديه مستقر والأمور تمام الحمد لله. طب الآن جاءت دائرة التفعيل، ايش هو التفعيل؟ أنا كإنسان مسلم عبد لله وكإنسان مسلم أسعى لخدمة دين الله وخدمة هذه الأمة ايش التفعيل؟ أول شيء الاهتداء، أن أقرأ القرآن بنية من يريد الاهتداء. طيب هذه نقطة طبعاً هذه شاملة لكل ما بعدها، هذه الآن مجمل اهتداء اهتداء إلى ايش؟ إلى كل بقية الأمور التي يمكن أن تذكر. هذا واحد تفعيل الاهتداء.
اثنين التفعيل، ضبط الأفهام والتصورات والمعايير، أنه الإنسان يجب أن يكون نظراته الكبرى في ذهنه ومركزيات تفكيره الكبرى عبر مرجعية الوحي. لاحظ أنا أتكلم عن مركزيات التفكير الكبرى، ما أتحدث أنه كل أفراد المعلومات يجب أن تكون آتية من مرجعية الوحي عن الدين، لم يأمرنا بأن لا نكون معلومة إلا من مرجعية الوحي، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ يعني يوجد تجارب بشرية ويوجد علوم بشرية ويوجد مدري ايش، هذه كلها مصادر ممكن الإنسان يستفيد منها. لكن مراكز التفكير الكبرى لدى الإنسان المسلم التي تكون لديه المعايير الكبرى في النظر يجب أن تكون مستمدة من مرجعية الوحي بحيث أنه أي مدخلات أخرى غير آتية من مرجعية الوحي مباشرة تدخل ضمن ميزان التصفية الكبير الذي تكون للإنسان من مرجعية الوحي. واضح، وهذا فيه كلام كثير جداً تكلمت عنه بشيء من التفصيل في شرح المنهاج من ميراث النبوة آخر الدرس الثالث إلى الآن اللي هو ضبط الأفهام على معيار الوحي. تكلمت بتفصيل عن ايش الأفهام التي تضبط المعايير كذا إلى آخره. فما ودي أطيل الكلام الآن فيه. أيضاً مما يدخل تحت تفعيل مرجعية الوحي التي هي قضية الاحتكام إلى مرجعية الوحي. ولما تقول احتكام أنا ما أقصد احتكام بالضرورة محكمة وقاضي لا، ولا بالضرورة الاحتكام الذي يفهم الإنسان أنه في خصومة لا، وإنما الاحتكام إلى مرجعية الوحي أن يرد الإنسان ما أشكل عليه، ما يختلف الناس فيه ولو كان اختلاف نزاع الذي هو نقاش فيما جاء به الوحي إلى مرجعية الوحي، وهذه قضية من أهم ما يدخل في التفعيل.
طيب، أختم الآن نختم الفكرة الأولى بنقطة أخيرة في التفعيل وهي نقطة متصلة بطريق الإصلاح تماماً. من أهم ما يدخل في تفعيل مرجعية الوحي هو أن يبحث الإنسان في الوحي عن طريق الإصلاح ومنهج الإصلاح والمخرج لهذه الأمة من أزماتها، وأن يسعى الإنسان منطلقاً من إيمانه بشمولية هذا الدين وشمولية هذا الوحي أن ينطلق في قراءته لهذا الوحي من أنه وحي يهدي إلى طريق الإصلاح وإلى ما يصلح أحوال المسلمين في مسيرتهم العامة وليس إلى أنه هادٍ في الطريق الخاص للإنسان. يعني يعني الوحي لم يأتِ ليعطيك مثلاً أفضل تجربة روحية يمكن أن تصل إليها واستقرار نفسي معين، لا من أهم ما جاء به الوحي من أهم ما جاء به الوحي غير قضية سلامة النفس والقلب والسكينة والطمأنينة هو ايش؟ الهداية إلى ما يصلح الناس، منهج الإصلاح الذي يمكن أن يصلح به أحوال الخلق. ونحن اليوم شباب نحتاج في تعزيز مرجعية الوحي إلى هذه النقطة.
طيب هذه النقطة مركزية وفي داخلها محتوى مركزي، ايش المحتوى المركزي داخل هذه النقطة وين يعني؟ وين مركزية هذه النقطة في الوحي؟ ها الأنبياء، يا سلام عليك كذا احنا ما دمنا نجاوب زي كذا يعني الأمور بخير، يعني مركزين والأمور تمام إن شاء الله ويعني تسخين هذه البداية يعني إن شاء الله كويس. مرة أخرى، إذا كان من مركزيات تفعيل مرجعية الوحي هو أن نفعلها في معرفة المنهج الإصلاحي، فإن مركزية المنهج الإصلاحي في الوحي أين محتواه؟ فيما ذكره الله عن الأنبياء، فيما ذكره الله عن الأنبياء. لماذا؟ لأنهم سادات المصلحين، قادة المصلحين. ايش قال شعيب عليه السلام: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ. جيد، إذاً الأنبياء هم سادات المصلحين، والله قد ذكر لنا في الوحي طريقتهم ومنهجهم والاحتياجات التي يحتاجونها إلى آخره المعالم وكذا. إذا قلنا أن من أهم أفكار النهضة اليوم والاحتياج هي تعزيز مرجعية الوحي، وقلنا أن ما يدخل تحت تعزيز مرجعية الوحي التثبيت، تفعيل، وقلنا أن من أهم ما يدخل في التفعيل ايش الاهتداء بالمنهج الإصلاحي، فإن مركزية الاهتداء بالمنهج الإصلاحي الإلهي يكمن فيما ذكره الله عن الأنبياء، فيما ذكره الله عن الأنبياء.
وبالتالي إذا أردنا أن نخرج بنتيجة عملية من كل ما مضى، نتيجة عملية من كل ما مضى، أقول ما يلي: أي إنسان ذكراً كان أو أنثى يريد اليوم من المسلمين يريد أن يخدم أمته خدمة إصلاح حقيقي، إصلاح حقيقي ويسهم في ذلك، فلا بد أن يعي منهج الأنبياء في الوحي، لا بد أن يعي منهج الأنبياء الذي ذكره الله في الوحي. وبالتالي تدارس كتاب الله سبحانه وتعالى مدارسة من يتتبع قصة موسى عليه السلام وعبرها وقصة إبراهيم وعبرها وقصة إلى آخره من الأنبياء وعبرهم، ومدارسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم دراسة تفصيلية والتأمل فيها، ترى بالمناسبة أحياناً ترى نزهد في السيرة لأنه كلنا نعرفها تمام؟ خلاص عارفين معركة بدر وأحد ومدري ايش ما في معلومة جديدة يعني، ممكن معلومة جديدة.
تفصيلية، بس السيرة عارفينها يعني فاحيانا نزهد في السيرة لاننا نعرف المعلومات التي فيها، بينما السيرة يجب ان تكرر وتعاد ويقرأها الانسان دائما، لا قراءة من يريد ان يكتشف معلومة جديدة، وانما قراءة من يريد ان يعني يتعرف على معالم المنهج النبوي الاصلاحي التعبدي التربوي الى اخره. جيد، طيب بس تجيب كذا احنا نكون يعني لملمنا الفكرة الاولى. لملمنا الفكرة الاولى، كم احنا اخذنا؟ عشان لسى اعرف الوقت.
طيب، اه ممكن احنا نكتفي بهذا القدر كطرح اولي نفتح المجال للنقاشات وما اليها، آآ ويسير اللقاءات القادمة باذن الله تعالى، كل لقاء ناخذ وحدة من هذي الافكار، كل لقاء نأخذ واحدة من هذه الافكار، هل هي ممكن يعني ممكن تصل الى عشرين فكرة او نحو ذلك او اكثر. جيد، فحنا اليوم اخذنا تعزيز مرجعية الوحي بهذي الخارطة، طبعا ترى اعتبر الكلام الذي ذكرته اليوم يعني في دائرة التوسط، لا في دائرة التوسع ولا في دائرة التفصيل، وانما هو في دائرة التوسط، وليس في دائرة الاجمال التام، وانما دائرة التوسط؛ بحيث انه ممكن يكون من محتوى الحلقات النقاشية النقاش في مثل هذا المحتوى زيادة اثراء، اذا في احد عنده زيادة، اذا في احد عنده كذا يعني، وانا يهمني حقيقة انه مثل هذي الافكار انه نخرج فيها بنتائج عملية.
نخرج فيها بنتائج عملية، ومن اهم النتائج العملية التي يعني خلنا نقول نخرج بها من مادة اليوم هي ما ذكرته مؤخرا، هو ان يركز الانسان في قراءته للوحي على منهج الانبياء الذي ذكره الله سبحانه وتعالى، قراءة من يريد ان يعني يهتدي بمنهجهم وبطريقتهم. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وان يغفر لنا ولكم، وان يهدينا للتي هي اقوم، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
الشيخ أحمد السيد