تسجيل الدخول

مركزيات الإصلاح ٠٤ | مركزية العمل

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا أهلا وسهلا ومرحبا، حياكم الله جميعا، نستعين بالله نستفتح اللقاء الكم بمركزيات الإصلاح اللقاء الرابع، خلاص انسوا أن أنزل اللقاء الأول، اللقاء الرابع من لقاءات مركزيات الإصلاح، وللتذكير أنا ذكرت في بداية اللقاء السابق معنى سلسلة مركزيات الإصلاح، ما المراد منها؟ تتذكرون صح؟ وكيف أنه من المهم أن يكون هناك مشتركات بين العاملين والمصلحين مهما اختلفت توجهاتهم ومهما اختلفت حتى انتماءاتهم، من يزعم أنه مصلح تحت اسم الإسلام وتحت اسم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فهناك بعض المركزيات الكبرى المهمة التي من المهم الاتفاق عليها، وبعد ذلك يعني هناك مساحات اجتهادية، لا أتحدث الآن عن نواحي عقدية أو شيء إنما أتحدث عن نواحي اجتهادية في الوسائل، في تقدير أيها أنفع، في تقدير أيها أفضل، اختلافات فقهية كذا إلى آخره، هذه كلها فيها مساحات واسعة للاختلاف.

لكن هناك بعض المركزيات المهمة جدا في الإصلاح، وهي المعني الحديث عنها بهذه أو في هذه السلسلة، في البداية تحدثت عن المركزية الأولى اللي هي ايش؟ ها يا جماعة شباب مرجعية الوحي، تعزيز مرجعية الوحي، احسنتم، تعزيز مرجعية الوحي، قلنا تحتها قسمان، اللي هي ايش؟ تثبيت وتفعيل، ثم المركزية الثانية كانت ايش؟ مركزة المركزيات، ثم الثالثة مركزية التزكية. جميل، إذا هذه مركزيات كبرى كما تعلمون، الحديث عن كل واحد منها ليس من باب التفصيل في قضية مثلا التزكية وما يتعلق بها، بقدر ما هو يعني ما المطلوب تجاه مركزة التزكية؟ لكي تكون التزكية مركزية بالنسبة للإنسان المصلح، بالنسبة للسياقات الإصلاحية.

اليوم الحديث إن شاء الله عن مركزية جديدة من المركزيات التي ينبغي أن تكون لدى جميع العاملين ولدى جميع المصلحين، مركزية يجب أن يكون متفقا عليها، وهذه المركزية أيضا مأخوذة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاصة من السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم. هذه المركزية هي مركزية العمل، مركزية العمل، وذلك بأن يكون العمل هو غاية يعيش لأجلها الإنسان، العمل الذي يبتغي به وجه الله، غاية من حيث ما ينبغي أن يعمل في هذه الحياة الدنيا.

وما يقابل هذه المركزية، ما يقابل هذه المركزية يعني في في صورة خاطئة، عكس هذه المركزية هي مركزة فخلينا نقول العلم فقط، مركزة المعاني الروحية والأيمانية، الذكر أو التزكية بمفهومها الانعزالي الذي يعني ينكفئ الانسان فيه على نفسه، بينما مركزية العمل المقصود بها هي أن يجعل الإنسان ما يتغذى به من الرافدين العظيمين الكبيرين اللي هم ايش؟ الجيد الكتاب والسنة بس في اعتبار آخر العلم والايمان، علم الايمان أن يجعل هذه المقصود مركزية العمل أن يجعل ما يغذيه من الرافدين الأساسيين العلم والإيمان أو العلم والتزكية، أن يجعل هذه التغذية المقصود منها الدفع إلى العمل.

المقصود منها الدفع إلى العمل، وإذا قلنا الدفع إلى العمل فالمقصود بالعمل العمل بشقيه؛ العمل الذاتي المتعلق بنجاة النفس من النار باعتبار الواجبات المتعلقة بالعين بالشخص، والعمل المتعدي المتعلق بالآخرين، سواء بمسؤوليتنا نحن تجاه الآخرين بمن نسأل عنهم أبناء أولاد إلى آخره أهل وأولاد، أو المسؤولية العامة المتعلقة بالإسلام والمسلمين والأمة الإسلامية وما إلى ذلك. هذا كله المقصود بالعمل، مرة أخرى المركزية العمل، المقصود بها أن ينظر المصلح أو المؤمن إلى الرافدين العظيمين المغذيين له اللذان هما أو اللذين هما العلم والإيمان أو العلم والتزكية، أن ينظر إليهما على أنهما إنما يراد منهما الأثر العملي الذي ينتج على الشخص بشقيه؛ الشق الذاتي والشق المتعدي، الشق المتعلق بالنفس والشق المتعلق بالآخر، واضح؟ القضية ليست كذلك واضحة؟ طيب.

إذا هذا المقصود بمركزية العمل، المفترض الآن إنه الواحد يعني فقط يؤكد على أن هذه المركزية هي لها مستندات كثيرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك بإذن الله ساتحدث عن بعض القضايا المتعلقة بهذه المركزية. إيش المستند في مركزية العمل؟ أنا الآن لن أقف عند نص بعينه، أنا الآن فقط أريد أن أنظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره القدوة الأعظم الذي ينبغي أن يعني خلنا نقول يتغير الإنسان دائما الاقتداء به عليه صلاة الله وسلامه. سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء هي سيرة مباركة، بركة عجيبة، بمعنى أنه الإنسان لا يستطيع لا يستطيع أن يجد في سيرة أحد آخر كل هذه الشمولية، بحيث أنه أنت الآن افتح أي باب من أبواب الأخلاق التي تريد، أي باب من أبواب مكارم الأخلاق، جيد، ستجد للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أمثلة عملية يكون لك فيها قدوة، افتح أي باب من أبواب التعبد ستجد للنبي صلى الله عليه وسلم فيها أمثلة عملية يكون النبي صلى الله عليه وسلم لنا فيها قدوة، وهكذا.

وهناك أمور أعم من ذلك، أعم من أن نقول خلق معين أو عبادة معينة، اللي هي اللي نتكلم عنها اللي هي العمل، يعني إذا نظرت إلى مبدأ العمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تتعجب، تتعجب سواء العمل بشقه التعبدي المتعلق بالنفس أو بالشق العام المتعلق بأحوال المسلمين الأمة، تتعجب يعني كيف كان كل هذا العمل في تلك الحياة النبوية القصيرة اللي هي ثلاثة وعشرين سنة في عمر النبوة. لكن من يتأمل السيرة النبوية تأمل من يريد الاقتداء يدرك أن العمل المركزي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته هو وفي تربية أصحابه على هذا المبدأ، بحيث إنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يلفت انتباه الصحابة دائما إلى أن المقصود هو العمل، وإلى أن العلم في ذاته ليس كافيا، وهذا يؤكد بكتاب الله سبحانه وتعالى. بمعنى أن القرآن الذي نزل إذا تأملت فيه في صفة العلم وما هو مذكور عن العلماء ستجد أن الذكر دائما أو كثيرا ما يكون مقرونا بسياق عملي وليس بسياق علمي مجرد.

بمعنى حين ذكر الله سبحانه وتعالى من يقوم الليل أم هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، الله سبحانه وتعالى لفت انتباه لفت الانتباه إلى أن هذا العمل العظيم وهو ساجدا وقائما وآناء الليل، قال سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. وهذه لفتة عظيمة جدا تبين أن الذي بعث ذلك الرجل وحدا به لأن يقوم ذلك القيام ويعمل ذلك العمل هو العلم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، جيد مع أن تلاحظ السياق ليس علميا، اليس كذلك؟ هو سياق قيام ليل وسياق يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، لكن قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هذا الآن الآية الأولى واضح أن السياق العلمي فيها مرتبط بالعمل. الآية الثانية: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ، والخشية عمل. الآية الثالثة: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وهذا أيضا عمل، هذه الشهادة عمل.

ترجع إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ستجد أنها كلها أنها كلها عمل، أو كلها عمل، لا يوجد فيها لحظات فراغ، لا يوجد فيها مساحات للركود والفتور والتوقف أبدا. إن فتحت المرحلة المدنية فقط أنت ستجد عشرات السرايا والغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو كلف بها أصحابه، حتى انك تنظر تقول متى متى يمكن أن يحصل كل هذا، ثم تجد أنه ربى أصحابه على هذا المبدأ حتى أحيانا الصحابة يسألون بعض الأسئلة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يعني خلنا نقول لا يحبذ لهم الانشغال بهذا النوع من الأسئلة النظرية، وإنما يريد منهم أن يتجهوا إلى تطبيق ما علموا، إلى تطبيق ما علموه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. ولذلك أنس رضي الله تعالى عنه يقول: كنا نحب أن يأتي الأعرابي فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأنهم يعلمون الصحابة الذين حول النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكره كثرة الأسئلة.

وكذلك النواس بن سمعان قال: مكثت في المدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا أجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه كلها أحاديث في الصحيح، وبطبيعة الحال ليس المقصود نفي مطلق السؤال، ليس مقصود نفي مطلق السؤال فإذا استشكل الإنسان شيء يسأل، والأسئلة الصحابة كثيرة، لكن الفكرة كانت في أن هناك محكمات واضحة في الدين وأوامر واضحة، وكان المطلوب من المسلم أن يمتثلها، وهذا المسلم إذا امتثل هذه الأوامر الواضحة فالاصل أنها تشغل عليه يومه وتملأ عليه يومه وتملأ عليه حياته، فهذا هو المطلوب، ثم في سياق العلم إن حصل شيء من الاستشكال يسأل الإنسان. ولذلك الشعبي رحمه الله تعالى كما في الدارمي يقول: لو أن القرآن نزل في هذا الوقت وقت اللي هو كان فيه مع أن الوقت مو متأخر جدا هو تابعي كبير وكان في الكوفة قال: لو أن القرآن نزل في هذا الوقت لكان عامته يسألونك يسألونك، لكان عامة القرآن يسألونك يسألونك، يعني هو بيقول لمن حوله أنه يا جماعة الخير تراكم انشغلتوا عن العمل المقصود بكثرة الأسئلة والمسائل الفقهية ووالى آخره.

جيد المسلم يستطيع أن يتوازن، يفهم أن هذه القضية ليست ليست نهيا عن أصل السؤال ولا نهيا عن أساس التفكر في القرآن، مليء بقضية التفكر وفيه إثبات يسألونك أيضا، لكن الفكرة أو المعنى أو المبدأ الأساسي لنقل أحسن هو أن الإنسان المسلم مطالب بالعمل أكثر من كونه مطالبا تشقيق المسائل وتوليدها وتفريع الاحتمالات والسؤال عن إلى آخره، واضح الفكرة؟ طيب.

في شيء في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم لفت انتباهي، وهو نتيجة نتيجة نتيجة تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل تحققت هذه النتيجة، ما هي؟ اللي إنه الصحابة يعني كما نقول نحن يعني تتربى أول خلنا نقول تبرمجوا يعني أن الصحابة حصلت عندهم هذه الثمرة والنتيجة أنه خلاص الذهن مباشرة مرتبط بقضية العمل. فين لفت انتباهي هذه القضية؟ هي في مواطن كثيرة، بس في معنى رهيب أو خلينا نقول دقيق جدا في هذه الناحية لفت انتباهي، اللي هي أحاديث آخر الزمان، أحاديث آخر الزمان أنه النبي صلى الله عليه وسلم يحدثهم عن آخر الزمان وفي مشكلات ستصل وكذا، الصحابي لأنه متربي عند النبي صلى الله عليه وسلم فتلقاه على طول يقول لك طيب أنا إيش أسوي، إيش اعمل، يعني فهمتوا الفكرة؟ بينما يعني لو قال أحد فين الباب اللي ممكن يكون يشغل الإنسان بحيث يكون نظري مجرد لقلت أحاديث آخر الزمان أنه هو يعني اخبار ما الذي سيحصل وما الذي سيحدث؟

لكن لما النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن الدجال أنه يوم كسنة ثم يوم كشهر ثم يوم كجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم، الصحابة ايش قالوا؟ قالوا: يا رسول الله كيف نصلي في ذلك اليوم اللي كسنة؟ يعني السوء الشاغل أن احنا راح نعمل بس يعني التغير هذا كيف راح نعمل فيه؟ وأيضا في صحيح الإمام مسلم النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، يؤخرون الصلاة عن وقتها وهذا حدث في زمن بني أمية، قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله فماذا تأمرني؟ إيش اعمل إيش اعمل في موضوع الصلاة لمن يجي الأمراء اللي يأخروا الصلاة عن وقتها؟ ماذا تأمرني؟ شف ماذا تأمرني شيء ومتى ومين هم إيش فهمتوا الفكرة يعني في انشغال أحيانا بالصيغة الخبرية المجردة وفي انشغال بالقضية العملية أتأمرني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صل الصلاة لوقتها ثم صلها معهم فإنها لك نافلة، صل الصلاة لوقتها ثم صلها معهم فإنها لك نافلة.

مثل هذه الأسئلة وهذه الجوانب العملية في حياة الصحابة المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم بنتيجة تربية النبي صلى الله عليه وسلم هي من أهم ما يلفت الانتباه في مركزية العمل. طيب، من المصادر المهمة التي تثبت مركزية العمل سير الصالحين، سير الصالحين افتحوا سير أعلام النبلاء، كتاب من أكبر الكتب التي جمعت سير المشهورين من هذه الأمة وأعطوني المشهورين هؤلاء اللي هم مشهورين بالعلم. جيد، انظروا إلى سيرتهم هل هي سيرة علمية فقط أو سيرة عملية؟ ستجد أنك إذا قرأت في سيرة الإام مالك ولا الشافعي ولا سفيان الثوري ولا حسن البصري أيا كان ممن هم مشهورين بالعلم، ستجد أن السيرة التي تقرأها هي سيرة عملية، سيرة عملية. جيد، ستجد جزءا متعلقا بعلمه فيقول لك مثلا والله حفظ مدري كذا واختبروه في الحفظ فأجاب وكان يعني يسرد الحديث سردا ممتازا، هذا اللي متعلق الجانب النظري، لكن هذا الجانب النظري في سير العلماء ليس هو الأكثر الذي يصف العلم وإنما الذي يصف العمل هو الأكثر، وارجعوا فقرأ سير العلماء المشهورين، أنا ما أتكلم عن مثلا سيرة من هو أساس تعريفه عملي زي صلاح الدين الأيوبي.

هذا صلاح الدين الأيوبي، أساس التعريف في سيرته وعمله اللي هو الجهاد والفتوحات وكذا. لا، أنا أتحدث عن واحد أساس ما عرف به اللي هو ايش؟ العلم؛ واحد مثل الإمام الشافعي، واحد مثل الإمام مالك.

الأساس الذي عرف به هو ايش؟ العلم. جيد، اذهبوا فاقرؤوا سيرهم وانظروا الجانب العملي في هذه السيرة العلمية أو في هذه الشخصية العلمية، ستجدون أنه الجانب العملي أساس كبير جدا وسمة أساسية في سير علماء المسلمين.

وهذا يؤكد المعنى المذكور وهو مركزية العمل. طب، احنا لما نجي لواقعنا الآن، احنا نتحدث عن أننا في واقع إذا لم يتربى الطلاب في على مركزية العمل وعلى أن قيمتك ليس بمقدار ما تحفظ ولا بمقدار ما تقرأ وتنجز من الكتب.

وإنما هذه بحد ذاتها قد تكون حجة عليك وقد تكون حجة لك، وسياق كونها حجة لك هو بمقدار ما تدفعك إلى العمل، مقدار ما تدفعك إلى آه العمل. وهذه قضية يعني خلنا نقول في غاية الخطورة وفي غاية آه الأهمية.

كم قرن في القرآن بين أن الذين آمنوا وايش؟ وعملوا الصالحات، حتى صار هو الأصل؛ يعني إذا جاءت: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا، فالاصل يكون معها: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.

حتى ما تكون القضية إنه يظن الإنسان أن هو مجرد إيمان في القلب وانتهينا، وإنما: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. طيب.

عندي نص طويل نوعا ما، وقد يأخذ منا يعني خلنا نقول ما بقي من اللقاء، لكن حقيقة أحببت أنه هو يكون معنا في هذا اليوم؛ لأنه آه نص في غاية الشرف حقيقة.

للإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات، وهذا النص آه يحتاج تركيز؛ لأنه هو مفرع فيه أقسام وكذا يحتاج تركيز، ولكن الشاطبي رحمه الله تكلم عن معنى لطيف وجميل وجليل جدا.

وهو معنى ايش العلاقة بين العلم والعمل؟ ما العلاقة بين العلم والعمل؟ بمعنى أنه هل كل من تعلم العلم الشرعي النتيجة الطبيعية إنه هو سيعمل؟ وهل نوع العلم الذي يتعلمه الإنسان، نوع العلم داخل عنوان العلم الشرعي، نوع ومستوى وطريقة العلم، هل لها تأثير بالبعث على العمل أم لا؟ واضح الفكرة؟ طيب.

يقول رحمه الله تعالى في مقدماته، في بداية الكتاب: يقول العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا، أعني الذي مدح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أهله على الإطلاق، هو العلم الباعث على العمل.

والعلم الباعث على العمل الذي لا يخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له على قوانينه طوعا أو كرها.

ومعنى هذه الجملة أن أهل العلم في طلبه وتحصيله على ثلاث مراتب، على ثلاث مراتب. المرتبة الأولى: الطالبون له ولما يحصل أو يحصلوا على كماله بعد، وإنما هم في طلبه في رتبة التقليد.

فهؤلاء إذا دخلوا في العمل به –شوفوا الابداع دحين في الكلام– هؤلاء الذين حصلوا هذه الرتبة الأولى في العلم، هؤلاء إذا دخلوا في العمل به، فبمقتضى الحمل التكليفي والحث الترغيبي والترهيبي.

يعني يقول إنه الذي يقطع الشوط الأول في العلم، لا يدخل إلى تحقيقه وادلته وبراهينه، فإن العلم الذي تلقاه لا يكفي لأن ينتهض هو العلم نفسه بصاحبه انتهاضة ذاتية ليعمل.

واضح؟ وإنما كان هذا أخذ طبقة معينة في العلم، هذه الطبقة بحد ذاتها لا تبعث، لا تدفع صاحبها إلى العمل. طب، إذا أراد أن يعمل بهذا العلم، ما الذي ما الذي سيحركه؟ ايش قال؟

يعني ايش؟ واحد يشرح لنا اياها، يعني ايش؟ لازم يكون عنده دافع آخر بمقتضى الحمل التكليفي، اللي هو لازم يكلم نفسه أنه أنا مأمور بهذا، فيلا خلينا نعمل هذا العمل.

أو بالمقتضى الترغيبي الترهيبي، جيد. ثم قال: وعلى مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف، فلا يكتفي العلم –شف– فلا يكتفي العلم ها هنا بالحمل، اللي هو بحملة صاحبه على العمل.

لا يكتفي العلم هنا بالحمل دون أمر آخر خارج آه مقولة من زجر أو قصاص أو حد أو تعزير أو ما جرى هذا المجرى، ولا احتياجها هنا إلى إقامة برهان على ذلك؛ إذ التجربة الجارية في الخلق قد أعطت في هذه المرتبة، في هذه المرتبة برهانا لا يحتمل متعلقه النقيض النقيض بوجهه.

واضح المرتبة الأولى؟ واضحة. طيب المرتبة الثانية قال: هم الواقفون على براهينه ارتفاعا عن حضيض التقليد المجرد، واستبصارا فيه حسبما أعطاه شاهد النقل الذي يصدقه العقل تصديقا يطمئن إليه ويعتمد عليه.

إلا أنه بعد ايش هو اللي انه العلم؟ إلا أنه بعد منسوب إلى العقل لا إلى النفس. بمعنى أنه لم يصر كالوصف الثابت للإنسان.

وإنما هو كالأشياء المكتسبة، علوم المحفوظة التي يتحكم عليها العقل وعليه يعتمد في استجلابها. حتى تصير من جملة موداعاته. فهؤلاء إذا دخلوا في العمل.

خف عليهم خفة أخرى زائدة على مجرد التصديق في المرتبة الأولى، بل لا نسبة بينهما. إذ هؤلاء يأبى لهم البرهان المصدق أن يكذبوا؛ لأن هم اخذوا العلم ببراهينه، يأبى عليهم البرهان المصدق أن يكذب أو يكذب.

ومن جملة التكذيب الخفي العمل على مخالفة العلم الحاصل لهم. واضحة الفكرة؟ لسه أحس أنه لسه ما شبكته معانا كويس. لسه يعني واضحة الفكرة ولا مو واضحة؟

ها؟ طيب، الموضحة الله يخلف علينا وعليه، حاولوا تركزوا معايا، أنا ما أبغى إنه واضح وواضح، أبغانا المفروض إنه وصلنا إلى حد المطرب ولا مو مطرب يعني؟ طيب آه يقول:

إنه هذا اللي تتعلم العلم في هذه المرتبة، وصل إلى درجة من العلم فيها ثقل البراهين، وهذه المرحلة المفترض أنها تنهض بجزء من العمل بحد ذاتها. لماذا؟ لأن البراهين لها ثقل تأبى على صاحبها أن يكذب أو يكذب.

وعدم العمل بمقتضى هذا العلم هو شيء من التكذيب، فهمت الفكرة واضحة الفكرة؟ يقول: ومن جملة التكذيب الخفي العمل على مخالفة العلم الحاصل لهم، ولكنهم حين لم يصل لهم كالوصف، الوصف الثابت في النفس يعني.

آآ ربما كانت أوصافهم الثابتة الأخرى، يعني من الهوى والشهوة الباعثة الغالبة، أقوى الباعثين. صار عنده باعث علمي أعف شهواتي، يقول: قد يغلب هذا على هذا، فلا بد من الافتقار إلى أمر زائد من خارج، غير أنه يتسع في حقهم، فلا يقتصر فيه على مجرد الحدود والتعزيرات، بل ثم أمور آخر كما.

العادات ومطالب، ومطالبة المراتب أو التي بلغوها بما يليق بها، ومطالبة المراتب التي بلغوها بما يليق بها. فهمتوا هذه الجملة ولا لا؟ ترى هذه جملة، لا ليس المراتب المقصودة العلمية فقط.

المقصود هنا الجوانب العملية؛ أنه ترى الفضيلة تجر اختها، الفضيلة تجر اختها. الإنسان قد يصل إلى مرتبة معينة من الفضل، هذا الفضل الذي وصله يأبى عليه إلا أن يحقق الخصلة الأخرى ثم الخصل التالي.

فهو يقول لك يقول لك هؤلاء الذين وصلوا إلى هذه المرتبة من العلم لا يكفي هذا العلم وحده في أن ينهض بهم إلى العمل، وإن كان ينهض بجزء من العمل، فيحتاجون إلى مكون آخر.

هذا المكون الآخر في الحالة الأولى ايش كان؟ الترغيب والترهيب والزجر صح ولا لا؟ وقد يكون الحدود والتعزير والقصاص. في المرتبة الثانية يقول لك لا، الذي ينهض بهم إلى العمل من خارج العلم ليس.

هو فقط الترغيب والترهيب، وإنما المراتب التي وصلوها من الفضل لها مطالبات، هذه المراتب لها مطالبات. فقال: غير أنه يتسع في حقهم، فلا يقتصر فيه على مجرد الحدود والتعزيرات، بل ثم أمور آخر كمحاسن العادات ومطالبة المراتب التي.

بما يليق بها، وأشباه ذلك. جيد، وهذه المرتبة أيضا يقوم بها البرهان، البرهان عليها من التجربة إلى آخره. طيب والمرتبة الثالثة؟ هذاني مرحلة ثانية مرتبتان.

المرتبة الثالثة قال: والمرتبة الثالثة الذين صار لهم العلم وصفا من الأوصاف الثابتة بمثابة الأمور البديهية، ولا ينظر إلى طريق حصولها ذكر كلام اختصار؛ فإن ذلك لا يحتاج إليه. هذه الآن المرتبة الثالثة. طب هذول ايش علاقتهم بالعمل؟ ايش علاقة العلم بالعمل عندهم؟

شوف الكلمة البديعة اللي ذكرها الشاطبي رحمه الله، أنت تتوقع الان إنه ايش يقول؟ إنه هذا العلم الذي حصلوه يكفي وحده حملهم على العمل، هذه النتيجة الطبيعية نتيجة التسلسل صح؟ لا، هو ذكر شيء أعلى.

يقول: فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواؤهم أصلا، العلم اللي وصلوا له ما يسمح لهم أصلا أن يتجاوزوا نطاقه وحدوده ومقتضاه العملي. لا يخليهم العلم وأهواؤهم إذا تبين لهم الحق.

بل يرجعون إليه رجوعهم إلى دواعيهم البشرية وأوصافهم الخلقية، وهذه المرتبة هي المترجم لها. ايش معنى المترجم لها؟ أحسنت، في بداية الباب ايش قال؟ العلم الذي هو المعتبر، الذي هو العلم المعتبر شرعا، أعني الذي مدح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أهله على الإطلاق، هو العلم.

عن العمل الذي لا يخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان. أبدا الفكرة بعدين قال لك إنه هذا هذا الكلام ايش حيفيدنا بعد شوي لما نجي نسأل عن الوسائل العملية اليوم لكي ينشأ المصلحون على مبدأ العمل ومركزية العمل؟ راح يفيدنا نقول:

طبيعة العلم الذي يتلقوه. واضحة الفكرة؟ طيب، والدليل على صحتها هي صحة هذه المرتبة من الشريعة كثير. الدليل على هذه المرتبة كقوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي. ثم قال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ.

فهذه المحاسن إلى أولي العلم من أجل العلم لا من أجل غيره. وقال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. والذين يخشون ربهم هم العلماء، لقوله: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ.

وقال تعالى: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ. قال: ولما كان السحرة قد بلغوا في علم السحر مبلغ الرسوخ فيه.

وهو معنى هذه المرتبة الثالثة، بادروا إلى الانقياد والإيمان حين عرفوا من علمهم أن ما جاء به موسى عليه السلام حق ليس بالسحر ولا الشعوذة، ولم يمنعهم من ذلك التخويف ولا التعذيب الذي توعدهم به فرعون.

وقال تعالى: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. فحصل تعقلها في العالمين، وهو قصد الشارع في ضرب الأمثال. وقال: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ. ثم وصف أهل العلم بقوله: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ إلى آخر الأوصاف وحاصلها يرجع.

إلى أن العلماء هم العاملون عاصم ما ذكر إلى أن العلماء هم العاملون، تمام. ومن هنا قرن العلماء في العمل بمقتضى العلم بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

ايش أذكركم هذا القرن بالملائكة؟ ايش يذكركم بكلامه السابق في ايش؟ أي نقطة اللي هو ايش؟ انه الموضع الشاهد. ايوه صار كأنه من جملة الأوصاف الثابتة يعني. جيد قال: ومن هنا قرن العلماء في العمل بمقتضى العلم بالملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

فقال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فشهادة الله تعالى وفق علمه ظاهرة ظاهرة التوافق؛ إذ التخالف محال، وشهادة الملائكة على وفق ما علموا صحيحا لأنهم محفوظون من المعاصي، وأولو العلم أيضا كذلك. شهادتهم صحيحة.

لماذا قال؟ من حيث حفظوا بالعلم، من حيث حفظوا بالعلم. وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا نزلت عليهم آية فيها تخويف أحزنهم ذلك وأقلقهم حتى يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، كنزول آية البقرة: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ.

وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ. وإنما القلق والخوف من آثار العلم بالمنزل، والأدلة أكثر من إحصائها هنا، وجميعها يدل على أن على أن العلم المعتبر هو ذكر كلمة.

تؤكد ما مضى عجيبة قال أول قال الباعث صح عن العمل ها هنا قال: ولهذا يدل على أن أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به، والملجئ إلى العمل به.

جيد، طيب آه ثم ذكر مسألة لكن الحديث فيها يطول حقيقة اللي هو طيب يعني ايش ذكر؟ قال: ان الرسوخ مم فين؟ ايوه ذكر حديث الثلاثة الذين تسعر بهم النار.

جيد؟ وقال بعدين طيب كيف أن العلم مانع؟ كيف أن العلم مانع بهذه الطريقة إذا كان بالفعل في ناس من أهل العلم ثم كانوا من أهل النار؟ وأجاب عن هذه المسألة إجابة جميلة وطويلة، لكن لا يسعى لها المقام هنا.

طيب، الآن هذا كله تأكيد على مركزية العمل، وأن العلم الممدوح إنما يراد به العمل، وأن العلم في بعث الإنسان على العمل له مراتب، وهذه آه قضية في غاية الشرف. الآن نأتي للنقطة الأخيرة وهي النتيجة العملية.

بما أننا نتكلم عن مركزيات الإصلاح، وواحدة من مركزيات الإصلاح مركزية العمل، فما الأمور أو المقترحات العملية التي ينبغي أن تراعى على الأقل في سياق التنشئة الإصلاحية في المحاضن التربوية ونحوها، بحيث إنه ترسخ هذه المركزيات.

وعلى رأسها أو من أهمها على الأقل في حديث اليوم هو مركزية العمل. ايش المقترحات العملية في ترسيخ مركزية العمل تحديدا في سياق التنشئة الإصلاحية حتى يكون العمل مركزية؟ ما رأيكم؟

طيب، جميل، ناخذ مقترحات مو بالضرورة تكون مرتبة، وإنما حتى لو كانت بعضها فرعية بعضها أصول لا أشكال. نقطة جميلة آه إبراز خليني أصيغها بهذه الطريقة: إبراز الجوانب العملية والتركيز عليها في سير المصلحين.

وفي سير العلماء. جميل، نعم تفضل. طيب، الحديث وتكرار التنشئة على ثواب العمل الصالح، بحيث تتعلق نفس المؤمن بهذا الثواب الناتج عن عن العمل. جيد، تفضل بالتأكيد على أن العلم بلا عمل.

لا ينفع، جيد، هاه، يا سلام! التعليم والتنشئة على ما يليق بمرتبة العلم، وأن العلم له مسؤوليات وله تكاليف، وليس مجرد آه نصوص تحفظ، جيد، هاه، تفضل.

جيد التأكيد على ما في مرجعية الوحي من الربط بين الإيمان والعمل، وبين، وبين العلم والعمل؛ لأن احنا في بداية اللقاء قلنا: هناك رافدان أساسيان يغذيان الإنسان المؤمن، رافد العلم ورافد الإيمان، وكلاهما -كلا الرافدين- في كتاب الله قد ربط بايش؟ بالعمل. فأما رافد العلم فربط بالعمل في كتاب الله في مثل قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، لأنها في سياق عملي، وأما رافد الإيمان فربط في كتاب الله بالعمل في مثل قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. فهذا الربط الدائم بين الإنسان أو بين الطالب وبين ما في كتاب الله من آه إثبات العلاقة التامة بين العلم والعمل وبين الإيمان والعمل، يؤكد وينشئ الإنسان على قيمة ومركزية هذا الأمر، جيد.

نعم، آه ايش ما فهمت السؤال بشكل جيد؟ إيش إيش هو المقصود بايش؟ المقصود بماذا؟ إيه مقصود بايش؟ إيه تفضل يا فندم، إيه لا طبعا، هو ليس المقصود هنا علم دون آخر، أو مجال دون آخر، المقصود به مجموع العلم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وما أنزله الله في شيء منه متعلق بالعقائد، وفي شيء منه متعلق بالأحكام، وفي شيء منه متعلق بالآداب والأخلاق، جيد، لكن آه آآ من هذا السؤال دعني أنتقل إلى مقترح عملي يجيب عن جزء عن هذا السؤال.

واحدة من أهم المقترحات العملية التي ينبغي تنشئة الطلاب عليها بحيث أنها تؤدي إلى مركزية العمل، هي أن لا يكون العلم الذي يدرسونه من علوم الشريعة علما يستغنى به عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتصال المباشر. يعني البعض في سبيل التنشئة الشرعية ما يقرأ إلا المتون والمختصرات والشروحات والحواشي وما إلى ذلك، وهي بلا شك من العلم المحمود، جيد، لكن أحيانا يظن الإنسان أنه بهذه بهذه الحزمة من العلوم -أيا كانت: فقه، عقيدة، أيا كان- ولكن بطريقة المنظومات والمتون وما إلى ذلك، يظن أنه بها قد حقق العلم -أنا ما أتكلم عن العمل الآن- قد حقق العلم الذي ينبغي على المسلم أن يحققه مما امتدحه الله سبحانه وتعالى، والجواب في الحقيقة أن هذا ليس كافيا.

هذه العلوم المعروفة في التدارس في سلم التدريس أو التعلم المعروف ليست كافية، مع كونها مهمة، لكن يجب على طالب العلم أن يكون له اتصال مباشر بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الاتصال ليس لمنافسة المجتهدين في الناحية الفقهية والأحكام، لا، وليس للفتوى، لا، وإنما لتعلم محكمات الدين ومحكمات ما أنزله الله سبحانه وتعالى، لتعلم آآ لمعرفة للمعرفة بالله والعلم به، للمعرفة آآ آآ خلنا نقول بمركزيات الدين وبمركزيات الشريعة وما إلى ذلك.

وهذا من أهم العلم المقصود في هذا الكلام؛ اللي هو العلم المتصل بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان كما قلت أن يتعلم الإنسان بالسلم المعروف في العلوم التراثية هذا أمر في غاية الأهمية ولا يستغني عنه طالب العلم، لكن يجمع بين الأمرين، فيكون له ورد في كتاب الله ليس للحفظ والتثبيت فقط، وإنما للتدبر والتأمل، ويكون له ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس للحفظ فقط، ولا للاطلاع فقط، ولا للبركة فقط، وإنما للتفقه والتأمل والتدبر فيما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فخلاصة الكلام: العلم الممتدح والمقصود في مثل هذه السياقات ليس هو علم دون علم، ولا تخصص دون آخر، ولا مجال دون آخر، وإنما هو مجموع العلم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، لأن هذا هو الذي امتدحه الله سبحانه وتعالى.

طيب، إيش أيضا في وسائل يمكن أن يربى عليها الطلاب؟ تفضل محمد. يا سلام! يا سلام! نعم، يا سلام! آه محمد يشير إلى معنى مهم جدا، إلى أنه ترى آه العلم آآ قد يكون سببا -إذا لم يهدى الإنسان معه- قد يكون سببا للإشكال، قد يكون سببا للبغي، قد يكون سببا للحسد، قد يكون سببا للتفرق آآ: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، بغيا بينهم وعندهم العلم وجاءهم واختلفوا بعد ما جاءهم هذا العلم.

العلم إذا لم يعني خلنا نقول: إذا لم يوضع في خانة من الإنسان يعني يا جماعة ترى هذي مهمة أن الإنسان ترى في بدايته هذي هذي خلنا نقول واحد من وسائل العملية المهمة أن أنت من البداية ترسم إطار للطالب في أنه العلم اللي جالس تتلقاه وين ينزل منك؟ في أي خانة ينزل منك؟ هذا مهم جدا، وهذا دور المربي ودور العالم الحقيقي ودور المعلم أنه أنت ممكن تتلقى العلم وأنت ترسم إطار للطالب أنه يلا خذ العلم حتى تصير كذا، حتى تصير كذا، حتى تصير كذا، هذي تصير كذا أحيانا تصير كلها جوانب نظرية، وأحيانا أنت ترسم الإطار المتعلق بالتزكية والإيمان والعمل، بحيث أن الطالب أصلا هو مهيأ أنه ما ينزل العلم منه هو نازل على محل عمل، على محل من ينظر إلى هذا العلم الذي نزل إلى أنه باعث عن العمل.

هذا كمثل من يستصلح الأرض ويحرثها استعدادا لنزول المطر، فإذا نزل المطر نزل على أرض جاهزة للانتفاع بها، وقد شبه الله العلم الذي أنزله بالمطر بقوله ايش: أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا إلى آخر الآية، والحديث أوضح منه، وهو حديث أبي موسى في البخاري ومسلم: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها أرض طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والكلأ الكثير، وكان منها أرض قبلت الماء (يعني معنى الكلام أنه أنه) فاستقى الناس من هذا الماء الذي خزن في الأرض وشربوا، وكان منها آآ أرض يعني لا هي التي شربت الماء وحفظته، ولا هي التي أنبتت آآ قيعان لا تنبت كلا ولا تحفظ ماء. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا مثال صريح جدا على أنواع القلوب التي تتلقى العلم، هذا هو الغيث الكثير، وهذا بالمناسبة من أهم الوسائل لتربية الإنسان على العمل: أن تفتح نوافذ ذهنه ونوافذ قلبه قبل أن يبدأ في طريق العلم، تفتح نوافذ ذهني وقلبه لأنك ما الذي يراد بالعلم؟ ما الذي تنتظره من هذا العلم؟ ما الذي يمكن أن يحدث لك العلم؟ وبالتالي فتح النافذة على استعداد تلقي العلم للعمل وللتزكية ولصلاح النفس ولاصلاح الخلق ولنصرة الإسلام والمسلمين ولي إلى آخره، هذا يجعل الإنسان يتلقى العلم حتى أثناء الترقي ينتبه إلى مساحات في العلم قد لا ينتبه لها من لم يهيأ للعمل، وبالتالي يمكن أن نقول: إن من أهم وسائل تثبيت مركزية العمل في نفوس المسلمين، أو في نفوس المصلحين بشكل أخص، هي التهيئة المسبقة، التهيئة التربوية المسبقة التي تضع العلم في إطار محدد يكون صفته أن أن يكون هذا العلم باعثا للعمل، هذا أمر مهم جدا وفي غاية الأهمية.

أحسنت، آه أن يكون هناك مساحة أصلا لأن لأن خلنا نقول يطبق الإنسان ما تعلم، ويتدرب الإنسان على ما تعلم، وهذا جزء منه مسؤوليته على المعلم والمربي والداعية، وجزء منه مسؤوليته على الطالب نفسه أنه تعلم أن أن تعمل.

والعجيب أن مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم من أول يوم تلقى طلابها هذا المعنى، من أول يوم، بدليل أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من يوم ما أسلم ايش سوى؟ طيب، النبي صلى الله عليه وسلم موجود، النبي صلى الله عليه وسلم موجود، جيد، ما تعلم أبو بكر الصديق أنه طالما أن النبي صلى الله عليه وسلم موجود فهو خارج الخدمة كما يقال، لا، هو يعمل مباشرة، راح وذهب وجاء بعبد الرحمن بن عوف وقبل عثمان وطلحة وعدد من الصحابة الكبار، أتى بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا.

أن يتعلم الإنسان على شيء من العمل، وبالمناسبة يعني اقرأوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الجهة، كيف ربى أصحابه على العمل؟ وكيف دربهم على العمل؟ أو خلينا نقول: كيف كلفهم بالعمل؟ لأنه أنت عندك مرحلة مكية كلها بناء، ومرحلة مدنية في بدايتها أيضا استمرار في البناء، ثم بدأت التكاليف العملية، مع الاستمرار في البناء التكاليف العملية بشكل كبير جدا وواسع.

والتكاليف العملية التي كلف بها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وتكاليف دقيقة و يعني خلنا نقول محسوبة وليست أنه عنده عدد كبير يلا أنت يا فلان روح هنا ولا لا، محسوبة ودقيقة، لما يبعث للتعليم يبعث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه وأمثاله، لما يبعث في قيادة السرايا يبعث حمزة وزيد بن حارثة، وبعد ذلك خالد بن الوليد وأمثالهم، هي أمور محسوبة جدا، وآآ التكاليف العملية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تكاليف حرية بأن ينتبه إليها، وهي عموما آه تؤكد آآ هذا المعنى؛ اللي هو معنى أن يتدرب الإنسان على قضية العمل خاصة العمل العطائي الذي فيه.

ولنستطيع أن نجد لهذا أصلا في كتاب الله آآ سبحانه وتعالى في في تعليم آآ في تعليم الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام كيف يستعمل الأدلة، من قال: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى؟ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَالْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى إلى آخره.

لما ذهب موسى عليه السلام إلى فرعون كان قد تدرب على هذه الحالة بحيث إنه لم يهب ولم يفزع من تلك الحية حين ألقاها أمام فرعون، كان قد حصل له الفزع قبل ذلك وتدرب عليه، هذه كلها أصول تبين أهمية أن يكون للانسان سياق عملي يعني يكسر به الحاجز ويتعلم وتزداد فيه آآ خبرته وقدرته. وما حصل بعد النبي صلى الله عليه وسلم من تولي الصحابة للخلافة هي شيء بسيط أن عمر بن الخطاب لما تولى رضي الله تعالى عنه المشرق والمغرب بين يديه، جيد، طيب، منذ متى؟ وكيف؟ يعني هذا هذا السياق الذي تعلم فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أهله لمثل هذا آآ المعنى.

طيب، باقي شي؟ تفضلوا.

طيب، آه هو الكلام فيه أكثر من شق أو أكثر من من معنى ممكن يعني آآ شيء يؤكد عليه وممكن شيء يعني محل النقاش، آه لكن الشيء اللي ممكن يؤكد عليه اللي هو أنه أهمية السوية النفسية بالنسبة للشاب أو للطفل أو الابن أيا كان، آآ بحيث أنه ما يطلب من الإنسان من نتائج عملية من نتائج عملية وأمور تكليفية شرعية تتطلب نفسا سوية، هذا كلام صحيح.

والنفس السوية هذه -أركان النفس السوية- هي مأخوذة أيضا من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآآ يعني أنا معتني حقيقة كثيرا بهذا الجانب، وعندي فيه سلسلة تفصيلية؛ اللي هي سلسلة سوية المؤمن، أؤكد فيها دائما على هذا المعنى، آه قد يكون هناك محل نقاش بقضية المقارنة بين الغربي وما إلى ذلك وطبيعة التربية اللي هناك وهي التربية اللي هي بالفعل تنشأ -يعني هل مساحة الحرية تلك هي التي بالفعل تنشئ النموذج العملي المطلوب والمناسب أو أنها آآ- لأنه أحيانا احنا يعني لما نقول العمل ترى احنا نتكلم عن عمل مقيد، عن عمل لا ينفك أبدا عن مخالفة الهوى.

والتربية هناك هي تربية مناقضة لهذا المبدأ أصلا، يعني هي مناقضة لفكرة أن يكون الإنسان أن يكون عمل الإنسان مقيدا بمرجعية آه إلهية تحكم عليه طبيعة عمله، وحتى ليس فقط أن هي من باب الحدود، وإنما حتى في الباعث، لأن الباعث في الإسلام باعث في أساسه باعث باعث داخلي، باعث آآ ليس متعلقا بالمحفزات الدنيوية التي يمكن أن يحصل عليها، والنجاحات الدنيوية التي يمكن يحصل عليها، وإنما بمقدار ما يحقق من آه خلنا نقول من تحقيق اتفاقه مع المبادئ التي يؤمن بها والعقائد التي ينطلق من خلالها.

آه في يعني هذا الشق يحتاج إلى يعني خلنا نقول قدر من الضبط نوعا ما، لكن أتفق معكم تماما في أن جزءا من أهم ما يبعث على العمل هو هو التربية الشمولية التي يعتنى فيها بسوية الجيل، أنه يخرج جيل سوي، خاصة في مثل هذه المرحلة اللي فيها مشوهات للسوية النفسية كثيرة جدا، والله المستعان.

جميل، جميل، آه التوازن في تلقي العلوم بحيث أنه لا يطغى جانب نظري أو فكري مجرد على جانب عملي، هو يا جماعة شوفوا خلينا نختم بهذه النقطة حتى ما نطيل أكثر، خلينا نختم بهذه النقطة، أول شي الله يجزيكم الخير على المشاركات، يعني هو ليس القصد الآن تنقيح المشاركات، بس هي الفكرة أننا نتشارك في لفت الانتباه إلى أنه في مقترحات المفترض يعتنى بها في ترسيخ مبدأ مركزية العمل، هذي الفكرة جيد.

لكن خلونا يعني بس نؤكد على معنى مهم جدا، في بعض المعاني التي إذا ربي عليها الإنسان فإن هذه المعاني تكون كصمامات الأمان، وكأنها تكون كالشيء الكيس الكبير أو الوعاء الكبير الذي يحتوي كل ما يدخل تحته من علوم، لأنه مثل ما قال محمد قبل قليل: العلم قد يكثر يكثر، وقد يوصل الإنسان إلى حالة البغي، جيد، العلم الذي وصل إلى حالة البغي هو علم غير مقيد بمبادئ الإسلام الكبرى، غير مقيد بالصدق الذي ذكرت، غير مقيد بابتغاء وجه الله، غير مقيد بي وبي إلى آخره من مبادئ أخلاقية كبرى في الإسلام.

جيد، وبالتالي من أهم ما يبعث على العمل هو التربية على مبادئ الإسلام الكبرى، معاني الإسلام الكبرى المتعلقة بالإيمان، المتعلقة بالسلوك، المتعلقة بالصدق، المتعلقة بابتغاء الدار الآخرة، المتعلقة مثل هذه المعاني.

لان من يتربى على الصدق، الصدق بمعناه الشمولي، فانه يؤمن إيمانا تاما أن جزءا من الكذب الذي يمكن أن يحاسب عليه هو أن يكذب بعمله، وأن يكذب بعمله وليس فقط بلسانه.

وهذا مؤكد في كتاب الله سبحانه وتعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. ليعلمن الله الذين صدقوا في إيش؟

في قولهم آمنا، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا؟ قد يفتن يختبر، نتيجة الاختبار تبين: هل هو صادق في قوله آمنا؟ أم كاذب في قوله آمنا؟ إلى غير ذلك من المعاني، وهي مهمة جدا على أي حال.

آه يعني كان الهدف والغرض من هذا اللقاء هو التأكيد على مركزية العمل، وعلى أن رافد الإيمان ينبغي أن يقود إلى العمل، ورافد العلم ينبغي أن يقود إلى العمل، وتم التفصيل كثيرا في رافد العلم وما يتعلق به ومراتبه وما إلى ذلك. والتأكيد على أن من أهم العلوم للعمل هي العلوم المتصلة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي التأكيد في الناحية العملية على العناية بهذين المصدرين، وكذلك بالنسبة آآ قضية تربية النشء على أن يكون هذا العلم الذي يتلقى نازلا على محل مستعد للعمل، مستعدا لاستثمار هذا العلم. والتأكيد أيضا على أننا في واقع على أننا في واقع آآ ثغوره كثيرة جدا، واحتياجات العمل كبيرة جدا، أكثر من احتياجات العلم يعني خلنا نقول أضعاف مضاعفة. وبالتالي إذا لم نكن قد تهيأنا حقا، ولم يكن غيرنا ممن يتعلم العلم قد تهيأ حقا لأن يخرج بنتائج عملية وأن يسد هذا الواقع بنتائج عملية، فستتضخم مشكلات الواقع بطريقة آآ كبيرة جدا. وكلما كان العلم صوابا كان أدعى لأن يكون العمل موافقا لمحل الاحتياج.

وبالتالي لكي نكون عمليين حقا وعلى مركزية عمل حقيقية، فليكن العلم الذي نتلقاه علما صحيحا، علما صحيحا، لأن الحكمة التي يحبها الله في الدعوة هي آآ الحكمة المتصلة بإصابة الحق النظري، وإجراء العمل على موافقة هذا الحق النظري، كما قال ابن عاشور رحمه الله في تعريف الحكمة: هي إتقان العلم وإجراء العمل على وفق ذلك العلم.

واسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم، وأن يتجاوز عنا وعنكم. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. رَبَّنَا اشْرَحْ صُدُورَنَا وَيَسِّرْ أُمُورَنَا.

اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم انزل علينا رحمتك وبركتك إله الحق ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم صب علينا الخير صبا وانزل علينا رحمتك وبركتك. اللهم يا رب إنا نسألك العافية والمعافاة الدائمة في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا.

اللهم استر عوراتنا وآمن واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل.

اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، اللهم إنا نعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، ونعوذ بك من عذاب في آآ النار وعذاب في القبر. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.