تسجيل الدخول

مركزيات الإصلاح ٠٥ | صناعة الحَمَلة والمصلحين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نستعين بالله ونستفتح هذا اللقاء الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله لقاءً مباركاً. إخواني الكرام، أخواتي الكريمات، نحن في سلسلة مستمرة، وهذه السلسلة يعني هي سلسلة أرجو إن شاء الله أن تكون من مركزيات السلاسل الإصلاحية، وهي متممة يعني لهذا الكتاب الذي هو بصيرة المصلح، ولمادة بصيرة المصلح. وحقيقة يعني مثل هذه الموضوعات أحيانا تصلح أن تكون لطلاب العلم الواعيين، ولو كانت في بداية البرامج، وإذا لم تكن هذه الصفة متوفرة في طلاب العلم، فليس هذا هو أفضل ما يقدم في البدايات.

لكن طالب العلم الواعي مثل هذه السلاسل أو مثل هذه الموضوعات تفتح له أفقاً وترسم له إطاراً، وخلال هذا الإطار يستطيع أن يضع القوالب؛ لأنه هناك نقطة مهمة دعوني أخبركم بها، وهي يعني دعوني أطرحها على شكل سؤال: ألا يلفت انتباهكم في الساحة بشكل عام أنه هناك شرائح من طلاب العلم يتلقون نفس المعلومات، أو يشتركون مع بعضهم فيما لا يقل عن ثمانين في المئة من المعلومات الشرعية، ثم يصدرون مصادر شتى؟ يعني يخرجون باختلافات أحيانا متناقضة جداً، بمعنى أنك تجد أنه هو تكون في العقيدة المواد التي درسها في العقيدة نفس التي درسها الآخر، وفي الفقه نفسه الذي درسه الآخر، وفي الحديث نفس الذي درسه الآخر، وهكذا في التفسير، وهكذا في اللغة العربية. وكلهم يحبون ابن القيم، وكلهم يقرؤون في.. طيب ليش نخرج باختلافات أحيانا تصل إلى حد التناقض والتناحر؟

ويعني خلنا نقول إنه الإنسان خلاص يجد أحيانا البعض مشروع عمره في أنه هذا الطرف الآخر الذي هو تلقى ثمانين في المئة من نفس الذي أنت تلقيته أصلاً، ليش تحدث مثل هذه الاختلافات المنهجية؟ أنا ما أتكلم عن الاختلافات الشخصية؛ الاختلافات الشخصية مفهومة، يعني أحيانا أمراض قلوب، أهواء، أحيانا اختلاف وجهات نظر، عدم مراعاة فقه الخلاف، كذا مفهوم، ما أتكلم عنها الآن، ممتاز. أنا أتكلم عن اختلاف المناهج، ولماذا؟ ولا أتكلم عن اختلاف المناهج الذي هو اختلاف تنوع جيد، وإنما أتكلم عن اختلاف مناهج الذي يصل إلى حد التضاد، أو في كثير من الموضوعات يصل إلى حد التضاد، مع أن التكوين من حيث أفراد المعلومات نفسه أو كثير منه متطابق، فلماذا يحصل هذا الاختلاف والتناحر والاختلاف والتضاد والأرضية مشتركة؟ سؤال مفتوح، لماذا قسوة اختلاف استيعاب الناس؟

طيب ماشي، هذا في الأفراد، أنا أتكلم في اتجاهات، يعني عندك مدرسة معينة، خلينا نذكر مثالاً جيداً، عندك مثلا عنوان كبير مثلا المدارس السلفية، جيد فيها مدارس، وفي داخلها اتجاهات أحيانا تصل إلى حدة التضاد، مع أنه في المكونات العلمية هي تأخذ نفس المكونات، جيد؟ وهذا ليس خاصاً هنا، يوجد في أكثر من اتجاه آخر، ربما ها.. الاختلاف في تصنيف المركزيات. يا سلام، يا سلام هذه إضاءة جميلة. اختلاف الأهداف، رائع جداً، اختلاف الأهداف الذي ايش وضح؟ إيه جميل.

طيب، أنا أحب أني أضعها في كلمة واحدة، وهذه الكلمة مكونة من عدة مكونات، التي هي اختلاف الإطار. اختلاف الإطار الذي من خلاله يوجه الإنسان المعلومات التي أخذها، هذا الإطار مكون من عدة أمور؛ واحد منها مثل ما تفضلتم المركزيات، ما المركزيات التي تلقاها؟ ما أتكلم عن المعلومات، المعلومات تلقوا أغلب المعلومات، لكن ايش المركزيات في هذه المعلومات التي نشأ عليها؟ يعني هذا الاتجاه أو هذا التيار أو هذه الوجهة ايش مركزياتها؟ جيد. طيب نفس الشيء الذي قلت أهداف، لكن خل نقول الغايات والمقاصد، ايش الغايات والمقاصد التي يربى عليها أبناء هذا التوجه أو أبناء هذه المجموعة، وأياً كان، ايش وين تبغى تروح؟ لأنه رسم الهدف والغاية ورسم المركزيات يصنع إطاراً للمعلومات الجزئية التي يتلقاها الإنسان، يصنع إطاراً جزئياً للمعلومات التي يتلقاها الإنسان.

وهذا بالمناسبة ليس خاصاً بجماعات واتجاهات واختلافات، ترى هذا حتى في النظرة إلى القرآن، الله سبحانه وتعالى قال: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا. وإذا قرأت القرآن، جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا. وقالوا: قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ. وقال الذين كفروا: لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ.. إلى آخره.

فالقرآن نفسه وهو القرآن وهو بيان وفصيح وكل شيء وهو كلام رب العالمين، ومع ذلك من خلال هذا القرآن تختلف المواقف، هناك من إذا سمع آيات الله يخشع ويخضع ويخبت ويخاف الآخرة ويرجو رحمة ربه، وهناك من إذا سمع القرآن استهزأ وكفر وزاد ضلالاً وفجوراً ووإلى آخره. ليش؟ طيب ماشي، ممكن تقول هذا بس أصلاً في فرق في أنه هو ما تلقى القرآن، طيب خلاص نأخذ الذين تلقوا القرآن، الخوارج في وقت الصحابة تلقوا القرآن، وكانوا يعظمون القرآن، وكانوا بالعكس يرون أن القرآن هو المركزية الكبرى التي يجب أن يؤسس عليها الفكر، ولذلك كان عندهم موقف سلبي من السنة، ليس السنة كلها، ولكن عندهم موقف سلبي من بعض السنة، جيد؟ طيب الصحابة الذين قاتلهم الخوارج كان القرآن عندهم مركزياً، والخوارج الذين قاتلوا الصحابة كان القرآن عندهم مركزياً، هذا يؤدينا إلى نتيجة وهي أن وجود المصدر الصحيح ووجود المعلومات التي يتكون عليها الإنسان لا يؤدي بالضرورة إلى أن ستصل إلى النتيجة الصحيحة، وإنما هذه بداية من حيث المرجعية، بس في مكملات وأشياء أثناء الطريق يجب أن يكون الإنسان يعني خلنا نقول مصاحباً إياها حتى يصل إلى نتيجة صحيحة، فيها أشياء قلبية، وفيها أشياء معرفية، وفيها أشياء إلى آخره، جيد.

طيب احنا ما بدأنا بموضوع اليوم، أنا جالس أعلق على عنوان السلسلة التي هي مركزيات الإصلاح، ليش؟ حتى أقول إنه مثل موضوعات مركزيات الإصلاح هي واحدة من الأشياء التي تكون الإطار الذي أرجو أن يكون إطاراً صحيحاً يفيد الإنسان طالب العلم أو الداعية أو الذي يريد أن يكون مصلحاً في المستقبل، أن يوظف معلوماته الشرعية بشكل صحيح، فإذا وضحت المركزيات بالنسبة للإنسان واتضحت الغايات فإن هذا يصنع إطاراً منهجياً للإنسان بحيث إن المعلومات التي أتت توجه بشكل صحيح، بشكل صحيح من حيث الوجهة العامة، بعدين حتى توجه بشكل صحيح من حيث المعاني التفصيلية.

إيش يحتاج؟ عيد الآن مركزيات الإصلاح والغايات والأهداف تفيد في توجيه الوجهة العامة بالنسبة لطالب العلم بحيث إن المعلومات بشكل عام تسير في وجهة صحيحة، حلو، طيب هذا لا يقتضي أنه إذا أخذ الإنسان أو طالب العلم هذه المعلومات وهذه الأمور التي تكون الإطار أنه ستكون الجزئيات، جزئيات المعلومات سيفهمها بشكل صحيح، هذاك ايش يحتاج لكي يفهم الجزئيات بشكل صحيح؟ ايش يحتاج عمل؟ يحتاج إلى أدوات معرفية خاصة، علمية خاصة متعلقة بالفهم والاستدلال والاستنباط وما إلى ذلك.

واضح الفكرة، فنحن نحتاج خلاصة الكلام، خلاصة الكلام نحن نحتاج إلى ثلاثة أمور لكي توجه معلوماتنا الشرعية التي نتلقاها بشكل صحيح: الأمر الأول وهو متعلق بالتوجيه العام وهو صناعة الإطار الإصلاحي الصحيح الذي يوضح الغايات التي يريد أن يصل إليها أيها الإنسان، والمركزيات التي ينطلق منها، واضح؟ هذا واحد. اثنين، امتلاك الأدوات المعرفية الصحيحة التي تؤدي إلى تفسير النصوص بشكل صحيح، وتلقي جزئيات النصوص بشكل صحيح، وهذا مجاله العلوم الشرعية المعروفة. ثلاثة، الاستعداد القلبي والهداية الإلهية، بمعنى أنه حتى هذان حتى هذين الأمرين لا يكفيان للوصول إلى النتائج الصحيحة، بل لا بد من الهداية والاستعداد القلبي ووإلى آخره، أي ثلاثة أمور مهمة جداً.

هذه المادة، مو الكتاب المادة مركزيات الإصلاح التي احنا فيها التي هو هذا اللقاء كم فيها خامس، هذه المادة التي هي مركزيات الإصلاح ترجع إلى أي شيء من الثلاثة هذه؟ إلى الأول. ترجع إلى الأول، مركزيات الإصلاح ترجع إلى الأول، صح ولا لا يا مهند؟ أرجع إلى الأول تمام. مادة مواد التزكية وما التزكية ترجع إلى الثالث بس، أيوه، بعدين أصول الفقه والحديث والأمور الشرعية التفصيلية وفهم منهجيات العلماء هذا يرجع إلى ايش؟ الثاني.

فإذا جمعت الأمور الثلاثة مع بعضها، بإذن الله تكون قد صممت الإطار بشكل صحيح، بحيث إنه عندك ضمانات بإذن الله تعالى من أنك ما راح تدخل في الوجهات المختلفة، لأنه احنا يا جماعة في مرحلة، مرحلة واضح أنه الحمد لله مع كل الفساد الذي فيها فيها انطلاقات، وهذه الانطلاقات ليست متفقة، واختلافها ليس اختلاف تنوع فقط، أحيانا الاختلاف تضاد، ولذلك يقع الإنسان في إشكال، أحيانا تأتيك شاب كويس صالح ونيته خير ويدخل في باطلة بالعاطفة، راح بالكذا إلى آخره راح في وجهة باطلة. هذه الأمور الثلاثة إذا استوعبت بشكل جيد بإذن الله تعالى هي صمام أمان كبير للانطلاق بشكل صحيح، تأكد من المركزيات والغايات والأهداف المرادة من الطريق، ليست الأهداف الشخصية المتعلقة بك كمصير مدري ايش، ولا حتى في الأهداف الشرعية بصير، لا لا أتكلم عن أهداف الطريق، أهداف هذا الدين، غايات التي ينبغي أن يصل إليها الإنسان من خلال العلم.

تمام الأمور واضحة؟ طيب، أخذنا أول شيء مركزية ايش؟ مرجعية الوحي، قلنا إنه المراد فيها أو يدخل فيها أمران: الأمر الأول التثبيت والتفعيل، والمركزية الثانية التي أخذناها مركزة المركزيات، والثالثة؟ مركزية التزكية، والرابعة؟ مركزية العمل. هذه الآن أمور أربعة، هي من أهم الأمور التي تدخل في الأمر الأول الذي تكلمنا عنه واللي هو الإطار العام المنهجي، هذه الأمور الأربعة وأمثالها فائدتها ليست سريعة جداً، لا تظهر بنفس اللحظة، أنت ممكن تستوعب المادة وكذا وتنبسط منها بس ترى فائدتها الحقيقية ليست الآن، فائدتها الحقيقية أثناء الطريق، وأثناء الطريق وبعض الناس ما يحب هذا، بعض الناس يحب الشيء الذي يعطيه الفائدة التي الآن بسرعة، فلذلك تجد الناس تقول لك يعني تبغى الأسئلة الجاهزة: ايش حكم هذا؟ ايش رأيك في فلان؟ ايش رأيك في الاتجاه هذا؟ ايش رأيك؟ ايش الموقف من الجماعة هذه؟ ايش الموقف من كذا؟ طيب الحين ايش؟ هؤلاء طب ايش نسوي؟ طب ايش المفروض احنا؟ فهمتم الفكرة؟ الناس تبغى الأسئلة الجاهزة التي فيها إجابات مباشرة وسريعة، جيد، وأحيانا يحس الإنسان الله الحمد لله خلاص يعني انتهت مشكلاتي في الحياة لأنه أنا عندي أربع أسئلة وجاوبني عنها، الحمد لله رب العالمين، ممتاز، هذا شعور تخديري زائف مؤقت جداً، أنت ما يمديك تكمل شوية في الطريق إلا راح تجيك أسئلة ثانية، والأسئلة الثانية هذه متصلة بالأسئلة الأولى ترى بس أنت منت داري، جيد.

ايش الذي راح يصير؟ راح تتلعثم أو تتعثر وتقف وتبحث عن من يجيبك، وإلا ستقف أو ستسير سيراً كدراً أو سيراً غير مستقيم، جيد. أنا بالنسبة لي ما أحب هذه الطريقة التي هي السريعة مع أهمية الإجابة، أحيانا ممكن الواحد، أنا أحب الطريقة التي فيها تأسيس وإعطاء قواعد ومنهجيات بحيث إنه أنت في أثناء الطريق تقدر تنزل على ما يستجد من المشكلات. هذه الفائدة تظهر مع طول الطريق ولا تظهر مع الخطوات الأولى، جيد. طيب المركزية الخامسة التي سنتحدث عنها اليوم هي مركزية صناعة الحملة، أو إيجاد الحملة، حملة الدين، أو يمكن أن تقول الدين لا يقوم إلا بحملته، وفكرة هذه المركزية -ونحن نتكلم عن مركزيات الإصلاح- فكرة هذه المركزية هي أن عينك حين تبحث في هذا الواقع عن محطة كبرى من محطات الإصلاح التي يمكن أن تؤثر في واقع المسلمين، ابحث عما شئت، قرر ما شئت، تختلف وجهات النظر ما في إشكال، لكن إياك أن تخطئ عينك هذه المركزية، وهي أن الدين لا يقوم إلا بحملته، وبالتالي، وهذي قاعدة عامة في أي مرحلة تاريخية من مراحل المسلمين، حتى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام باسمه العام الذي يجمع الأنبياء، في أي مرحلة تاريخية إذا ظننت أن دين الله يمكن أن يقام بغير الحملة الحقيقيين القائمين بدين الله فانت واهم، وإذا بحثت عن أي حل للواقع الموجود دون أن تصنع أو دون أن يكون هناك حملة للدين في الواقع، فاعلم أنك واهم، فاعلم أنك واهم.

ليش؟ ليش يا جماعة الأنبياء بهذا الدليل؟ ألا.. طيب ماشي، قبل ما نقول ليش، ايش في صورة مخالفة لهذه الفكرة في الواقع موجودة في واقعنا فعلاً؟ لا، صورة فهم خاطئ للإصلاح موجود في واقعنا نراه حولنا، فسيأتي بنا عمل إصلاح النفس، طيب تعليم يسار، أيوه، مثلا مثال على فكرة سائدة فيها وهم إصلاحي، ماشي، بس هذا في الأخير متعلق بالحملة يعني الحملة سيأتون، فاهم، إيه الأخلاق، طيب، طيب أحيانا أحيانا يظن بعض الطيبين يظنون أنه احنا بإيجادنا للكوادر في أبواب العلوم الطبيعية والإنسانية يمكن أن نصلح حال المسلمين فقط، يعني احنا، وهذا واقع المسلمين، عندنا مشايخ كثير، عندنا طلاب علم ما استفدنا شيء، يلا ايش احنا أصلاً ضعفاء؟ ايش الفكرة؟ تطوير اقتصادي، كوادر في العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية إلى آخره، وبعدين راح تصير نهضة للإسلام. المسلمين الفكرة بهذه الحدود فقط غلط، غلط، ليس الغلط في أننا لا.. في أننا نحتاج كوادر في هذه الاتجاهات، هذا ليس غلط، يعني طبيعي جداً أنه في احتياج حقيقي لمختلف التخصصات هذه، فكرة أظن ما في أحد ينازع فيها أصلاً، جيد، هذا محل اتفاق، محل الاختلاف وين؟ محل الاختلاف لما تظن أن نهضة الدين ستكون بهؤلاء فقط.

وأنه هذا هو اللي ناقص، وأنه هذا الإصلاح اللي ممكن أصلاً يحدث الفارق. هذا إذا قصدك إصلاح لدولة معينة باعتبار كونها دولة حديثة، أقول لك ممكن؛ يعني تبي تسوي نهضة لدولة معينة، لا باعتبار أنها نهضة الدين وإنما باعتبار نهضة دولة معينة باعتبار قواميس وقوانين الدول، فأقول لك تمام ممكن جيد، ولا باعتبار قومية معينة ولا كذا. لكن إذا كنا نتكلم عن دين الإسلام ونهضة هذا الدين وعلو كلمته، فلا يمكن أبداً أن ينهض ولا أن يقوم إذا لم يكن له حملة ربانيون يحملون رايته، مستحيل. ولذلك من مركزيات الإصلاح الكبرى إيجاد الحملة لهذا الدين، ولما نقول حملة نتكلم عن صفات معينة؛ أليس كذلك؟ لأنه حمل ويحمل هذا الدين لا يحمل هذا الدين إلا إذا كان عنده صفات معينة، وبالتالي التركيز على صفات المصلحين وإيجادها في الواقع في من يحمل هذا الدين هذه هي فكرة هذه المركزية التي سأتحدث عنها اليوم، واضحة الأمور؟ طيب، في مواضع أخرى في أكثر من موضع غير موضع الدرس هذا، تحدثت بشكل مفصل عن الأدلة التي تدل على أن صناعة الحملة وإيجاد الحملة هو أمر مركزي في دين الله سبحانه وتعالى في أي سياق. تحدثت بشكل مفصل حتى في هذا الكتاب، وصلت المصلح بمادة "بصلة المصلح" المرئية، وربما في غيرها تحدثت عن هذه القضية كثيراً، ولذلك لن يكون الحديث الآن تفصيلياً عن المستندات التي تدل على هذا المعنى، وإن كنت ممكن سأشير إليها بشكل سريع، لكن من أراد المستندات يراجع مادة "بصلة المصلح"، جيد؟ هذا مهم جداً.

إحنا زي ما تعودنا ترى في مركزيات الإصلاح، يعني ليست الفكرة التفصيل في الموضوع في ذاته بقدر ما هو تسليط الضوء عليه على أنه مركزي، وكيف نتعامل معه، واضح؟ طيب، العنوان الأساسي الذي سأتحدث عنه تحت عنوان مركزيات الإصلاح، لكن فقط سأعرج سريعاً على بعض المستندات الشرعية على أهمية إيجاد الحملة. العنوان الأساسي هو كيف أو ما هي القضايا التي ينبغي أن نركز عليها في سياق إيجاد الحملة؟ صناعة المصلحين، لكن قبل ذلك سأمر مروراً سريعاً على بعض المستندات بشكل مختصر، قلت التوسع موجود في الكتاب. يلفت انتباهي دائماً قول زكريا عليه السلام: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. ابن كثير رحمه الله تعالى يقول: إيش يعني هو زكريا إيش خاف بالضبط؟ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي إيش؟ قال ابن كثير وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدراً من أي من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده إلى آخره، جيد. قال: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، كما قال تعالى: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ، أي في النبوة إلى آخره. طيب الآن الفكرة وين؟ الفكرة أنه زكريا عليه السلام كان يفكر في المستقبل، لما كبرت سنه وكان قائماً بدين الله، فكر فيما في من بعده، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. خاف زكريا عليه السلام أن البقية الموجودين في ذلك الحال ليسوا أهلاً لهذا الحمل، وهذا يدل على أن المصلح وإن كان نبياً إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك من يحمل رسالته حملاً حقيقياً من الناس؛ قد يتعب النبي ويبلغ ويحاول يؤمن به جماعة لكن قد لا يكونون على قدر المسؤولية الكافية لحماية الدين والقيام به، يوجد من هذا ويوجد من هذا، يعني يوجد أنبياء رزقهم الله بحملة يكونون معهم يدافعون عن الدين كما قال سبحانه وتعالى: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، وهذا للتكثير، وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، ثم وصفهم الله بأوصاف عجيبة، عجيبة جداً، قال: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. ثواب الدنيا هو النصر.

طيب لاحظوا زكريا عليه السلام رأى حالة ضعف في أتباعه، ولأنه يفكر في المستقبل ويعلم أن هذا الدين لا يمكن أن يُحمى ولا أن يُقام به إلا بحملة حقيقيين، مباشرة قال يا ربي إيش؟ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي، يقوم مقامي الذي قمت به في سياسة الناس بالدين وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا، رزقه الله بيحيى. ثم إحنا قلنا قبل شوي نحتاج نعرف صفات الحملة صح؟ دائماً في القرآن اقرأ عن الآيات التي تسلط الضوء على أهمية وجود الحملة، ستجد في كثير منها إيش؟ ذكر صفاتهم، واضحة يا أحمد ولا أعيدها؟ واضح يا عبد الرحمن؟ مفهوم صح؟ تمام. قلب في القرآن الآيات التي تجد فيها تسليط الضوء على أهمية وجود الحملة، كثير من هذه الآيات ستجد فيها إيش ذكر لصفاتهم أو لما يتعلق بصناعتهم أو لشيء مرتبط بالحدود التي ينبغي أن يكونوا عليها؛ يعني الآيات ليس فقط تتحدث عن أهمية وجود المصلحين والحملة وإنما ستجد فيها إشارة لبعض صفاتهم. طيب في هذه الآيات المتعلقة بزكريا إيش فيه شيء متعلق بصناعة الحملة أو صفاتهم أو شيء؟ كمل، لا غير، يا سلام، هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، رزقه الله بيحيى الذي سيرثه. طيب أول شيء موجه ليحيى مذكور في هذه الآيات هو شيء أساسي في صناعة الحملة والمصلحين، وهو أول مركزية من مركزيات الإصلاح اللي تكلمنا عنها في هذه السلسلة، إيش أول أمر ليحيى؟ يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، هذي أول شيء هذا الأساس، أصلاً ما في حمل للدين لازم وحي، مصدر، مرجع، ينطلقون منه ويتشبثون به، يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، ولذلك تقول لي مصلح يبي ينصر الإسلام ما أدري إيش، ما عنده انطلاق حقيقي من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة وتحكيم لهذي المرجعية في نفسه، في منطلقاته، في معاييره، روح طريق ثاني، لكن هذا لا، يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ. ولذلك هنا عندك معلم من المعالم الأساسية، أي صناعة للمصلحين والحملة يجب أن يكون القرآن فيها مركزياً، ولما نقول القرآن فيها مركزي فليس المقصود مجرد الحفظ بما هو، كما هو معلوم و"خذ الكتاب بقوة" فيها دلالة على التمسك والاستمساك وإلى آخره، هذي الوصية لا تقتصر على بداية الطريق وإنما هذي الوصية يجب أن تكون على طول الطريق، دائماً وأنت أثناء الطريق تحتاج من يذكرك ويقول لك: خذ الكتاب بقوة، خذ الكتاب بقوة، خذ الكتاب بقوة. ايش الدليل؟ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، خُذِ الْكِتَابَ... والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين، أنت مين؟ أحسنت تمام، هذا في أهمية التمسك بالكتاب بس أنا في آيات تدل على التوصية أنه يوصل الإنسان حتى وهو أثناء الطريق جيد. وصية يعقوب لأبنائه وإن كانت هذه في أساس العبودية، سنتكلم عن الكتاب تحديداً. اسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، جميل أحسنتم، طيب فيه كمان لسا فيه آية في بالي ما جبتوها عشان كذا إلى الآن ما قلت تمام، صح، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فما جاءت، أيوه صح صح، إيش؟ أحسنت، هذه هي، إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ، وفي آية أوضح منها، أوضح منها في نفس، أيوه فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ، إيش في بداية الآية؟ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ، وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا، شوف هذا أثناء الطريق، وأثناء الطريق أيضاً لبني إسرائيل: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ. إذاً لاحظ الآن هذا الدليل فيه الأمرين: فيه أهمية إيجاد الحملة وأنه قضية مركزية جداً في حماية الدين والقيام به، وفيه تسليط على بعض الصفات التي يجب أن تكون في هؤلاء الحملة، جيد؟

لذلك إحنا صرنا دمجنا الآن الموضوعين مع بعض، إحنا قلت لكم الموضوع الأساسي إيش فيه بعض الأمور التي تراعى في هذي الصناعة، خلينا عشان إحنا جالسين نستعرض الآيات خلينا نسجل، هناك عنوان، هناك وين؟ يعني هناك لا مو صفات اللي هو، إيه لا لا المستندات هي اللي جالسة نتكلم عنها هناك التي هي ما الأمور التي يجب أن تراعى في صناعة الحملة والمصلحين، قلت لكم هذا العنوان الأساسي بكلمكم عنه، صح ولا لا؟ طيب العنوان: ما هي الأمور التي ينبغي أن تراعى في صناعة الحملة والمصلحين؟ الأمر الأول هو مراعاة أو أهمية النظر إلى صفات المصلحين التي ذكرها الله في كتابه، وتنشئة هذا، يعني خلنا نقول هؤلاء الشباب أو هؤلاء الجيل أو أياً كان ممن يصنعوا ليكونوا حملة على ضوء هذه الصفات التي ذكرها الله أو في القرآن على أنها صفات الحمل وصفات المصلحين، واضح؟ وهذي النقطة هي الخلاصة يعني هي أهم شيء يعني الموضوع اليوم كله مركزية صناعة الحملة وأن الدين لا يقوم إلا بحملة، ثم كيف المركزية الكبرى في كيف، هي في إيش؟ في أن ينشأ هؤلاء الحملة على صفات الحملة المذكورة في القرآن الكريم، صفات الحمل المذكورة في القرآن الكريم، صفات المصلحين. طيب إحنا رجعنا للمستند الأول وطلعنا منه واحدة من الصفات أو واحدة من الأمور المهمة، طيب فيه مستند ثاني؟ مستندات كثيرة جداً، لكن يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، شوف مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، الآن هذا السياق متعلق سياق الدين والإسلام والقيام به، والخطاب هنا للذين آمنوا، الذين هم لديهم شيء من القيام بالدين، أنه ما يرتد منكم عن دينه يعني إذا تخلى الحملة عن الطريق أو أناس منكم تخلوا عن الطريق، شوف إيش القضية؟ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. طيب سوف يأتي الله بقوم، كأن الرسالة الإلهية هي أنه ما يمكن أن يقوم الدين إلا بحملة، يعني هو في الأخير لازم يكون فيه حملة، فإذا أنتم تخليتم ترى سيأتي الله بآخرين، بس هي لازم يكون فيه، فهمتوا الفكرة؟ يعني أنت اليوم مثلاً تنظر للواقع تقول والله فيه فساد وفيه خلافات بين مدري إيش وفيه مشاكل وفيه ضعف وفيه مدري إيش وفيه كذا كذا كذا إلى آخره، طيب إيش؟ تنزل ساعة قبل السماء إن شاء الله وتأخذ الدنيا كلها وتحرق البلد الخالص، المشكلة أنه إحنا معهم، آه في ناس خلاص فاهم يقول لك لازم حيصير، طب ماشي، ممكن الله سبحانه وتعالى يقدر حروب ومدري إيش تصير وكذا، تمام ممكن، ممكن الله يعاقب بمثل هذه الأشياء، طيب هذي نقطة هذي النقطة التي هي من ناحية النفي أو السلب، طيب بعدين الدين هذا ما الذي سيقوم به؟ ماشي احترقوا دول كلهم راحوا، بعدين أنت مين اللي حيقوم بالدين؟ ما في، ترجع إلا لازم يكون فيه حملة، ما في، فهمتوا الفكرة؟ يعني هي في الأخير لا بد أن يكون هناك حملة لهذا الدين مهما كانت الظروف، في حروب ما في حروب، في مشاكل ما في مشاكل، في فساد ما في فساد، في ظلام نور، لازم يكون فيه حملة يقومون بهذا الدين، واضح الفكرة؟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، واضح الفكرة؟ طيب شوفوا لاحظوا الآيات التي تسلط الضوء على أهمية وجود الحملة تسلط الضوء على كذلك إيش؟ صفاتهم، هنا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ، هذا إيش يدل على إيش؟ أهمية وجود الحملة، طيب أكمل الآية ستجد صفاته، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ، ثم يبين الله أن هذه أصلاً هبات إلهية وهو الذي يعطيها وهو الذي يهبها، فقال: ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ. لاحظ فيها صفات إشارة إلى أنهم يحبهم ويحبونه، وهذا يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ترى تدل على تزكية إيمانية عميقة جداً للوصول إلى حالة إلى حالة المحبة، محبة القلب، أن ينطلق في أساس عبوديته من محبته لله، وأن يكون الله يحب هؤلاء، فلا بد أن يكون هناك قدر إيماني عميق جداً، ثم هم أذلة، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ إيش؟ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.

الذي يؤكد، شوف إذا تكررت صفات الحملة في يعني إذا ذكر الله صفات المصلحين أو حتى طبعاً الأنبياء على أنهم سادات المصلحين وأتباعهم، إذا رأيت صفات مكررة فاعلم أن هذه الصفات يعني أساسية وثابتة في وجود الحملة. أين كرر هذا الوصف بجملتيه؟ أحسنتم، لما ذكر الله الحمل للدين في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا يؤازرون النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيهم هاتين الصفتين وأشار إلى قضية يحبهم ويحبونه وإن كان ليس وإنما أشار إلى شيء مما يوصل إليها، فقال سبحانه وتعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا. أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، يبتغون فضلاً من الله، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، هذه قريبة من إيش؟ يحبوا ما يحبونه، يعني يحبوا ما يحبونه تلك النتيجة خاصة يحبونه حتى يحبهم ترى هي نتيجة للتزكية ها، لكن "تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً" هذه واحدة من أهم ما يحقق به يحبهم ويحبونه، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ، هذا الآن مستند ثاني على أهمية صناعة المصلحين والحملة وفيه ذكر لبعض الصفات غير الصفة التي ذكرت في قضية يحيى وزكريا عليه السلام.

انتقل إلى قصة موسى عليه السلام، استجد نفس القضية أن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين. الآن انظر للواقع ما شئت، تشاءم ما شئت، بس ترى ما هو أسوأ من المذكور في الآية. ما هو أسوأ من المذكور في الآية صح ولا لا؟ هل مر علينا في واقعنا إفناء جيل ذبحاً من الأطفال؟ ها؟ ثقة الأطفال؟ بس ما في، في واحد يمسك المولودين في هذه السنة ويذبحهم كلهم.

صاحي فرعون؟ إيش؟ إيش الضعف هذا؟ إيش الضعف الذي هو كان يحاول يظهره في صورة جبروت وطغيان؟ إيش الضعف هذا؟ إيش الخوف؟ إيش الجبن؟ إيش الاهتزاز؟ الله يقطع إبليسك ملك! أليس لي ملك مصر؟ ملك مصر، هذه الأنهار تجري من تحتي وعندك جنود مالين الدنيا، تروح تمسك رجال الأطفال وتذبحها عشان خايف واحد يطلع لك؟ وطلع لا. يعني شوف هذه مهمة ترى في فهم، يعني واضح الضعف، واضح الضعف الداخلي. واضح، لو هو واثق فعلاً بقوته وبجنوده كان، هل هو كان قال يلا خليه يجي ونشوف بهذي جنودي. حالة اهتزاز وضعف، وهذي ترى يعني ترى هذه على مر التاريخ. على أية حال، يذبحوا أبناءهم ويستحيوا نساءهم إنه كان من المفسدين.

هذا الواقع المستقبل الذي يريده الله مستقبل متناقض مع هذه الصورة، يعني أقصد عكس هذه الصورة تماماً، حتى أنك تقول هل يمكن؟ إذا فكرت فيها بمقياس بشري، إيش الآية التي بعدها؟ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ اللي هم موصوفون هنا بأنه يذبحوا أبناءهم ويستحيوا نساءهم. الله يقول: نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض بأن ننجيهم. ليست فقط القضية تنجية، وإنما وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ الوارثين لهؤلاء الجبابرة، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ. خلاص، يعني النهاية، يعني أنت في واقع بأسفل من القاع بمراحل كثيرة جداً، والمستقبل المبشر به أعلى من السقف بكثير جداً. خلاص، يعني أعلى شيء.

هذا الواقع وهذا المستقبل، الطريق فيما بينهما هو الطريق الذي يجب أن يتأمله المصلحون في هذه المرحلة الزمنية كثيراً ليفهموا سنة الله في إصلاح الأحوال، وليفهموا سنة الله في إقامة دينه. وليفهموا سنة الله، وبالمناسبة فهم سنن الله باب من أبواب الفقه في الدين عظيم جداً، لا تدرسوه في متن أو في حاشية، لكن هو باب للفهم ومفتاحه الأساسي كتاب الله. افهم سنة الله. طب كيف؟ الله قال لك أنه يريد أن يفعل بهؤلاء المستضعفين هذه المكانة، كيف حصلت هذه الانتقالة الرهيبة الهائلة العجيبة خلال هذه المدة؟ قل أربعين سنة مثلاً، ولا شيء.

ستجد أن القضية المحورية هي أن الله سبحانه وتعالى هيأ بصناعة تفصيلية من يحمل دينه فيقوم بعبء هذه الحركة على الأرض، هيأ من يحمل دينه وحتى ذكر لفظ الصناعة فقال: وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي. وفي سياق هذه الصناعة من كثرة الابتلاءات والمصاعب التي فيها، قال الله سبحانه وتعالى لموسى: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا. فتناك فتونا، ها؟ ما في يعني، ما في فتناك فتونا، صقلت شخصية موسى عليه السلام على قدر ما يراد. أنت متصور أنه فرعون ها؟ واحد ما في أي أدوات، ما في شيء، واحد رايح يواجه فرعون هذا. طب السؤال هو ليش ما يعني كذا مباشرة؟ لا، في سنن، لازم يصنع هذا صناعة.

لازم تكون شخصية يعني خلنا نقول مناسبة أن تكون في مثل هذا السياق، وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، هذه إرادة الله سبحانه وتعالى نستفيد منها كثيراً في فهم أنه إذا كنت في واقع شديد السواد فيه ما فيه مما يعني يقارب أو يشابه أو فيه شيء من الاشتراك مع هذه الصورة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، وعندك رؤية مستقبلية في صلاح أحوال الدين والمسلمين، إذا لم تمر بجسر الحملة الربانيين الذين يحملون حقائق هذا الدين ويدافعون الباطل فإنك تسلك طريقاً فيه نقص، أقل ما يقال فيه نقص. جيد، طيب انظر الأشياء التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام بذكر الصفات والأحوال وما إلى ذلك، سوي لها نسخ بعدين تأمل فيها وتفكر ونزلها على واقع صناعة المصلحين وتربية حملة الدين أنه لازم تكون في شيء من هذه الصفات معتبرة ومراعاة.

بعدين حتى ترى المراحل التي سلكها موسى عليه السلام، يعني قصة موسى فيها عبر كثيرة جداً وما يخفاكم تكلمت عنها بشكل تفصيلي من هذه البوابة الإصلاحية في سلسلة أنوار الأنبياء، خاصة في الآيات المتعلقة بسورة طه فتكلمت عنها بشكل تفصيلي جداً. قصة موسى عليه السلام والعبرة الإصلاحية من قصة موسى في أنوار الأنبياء موجودة، هذا مستند آخر وهو مهم جداً وفيه نفس الشيء تسليط الضوء على أهمية وجود الحملة وتسليط الضوء على شيء من صفاتهم. جيد، المستندات كثيرة جداً كما قلت، ذكرت هنا مستندات متعددة، حتى أنه في الكتاب ذكرت مستندات ليس فقط من مرجعية الوحي، وإن كان هي الأساس، يعني خلاص الآن واضح من مرجعية الوحي واضح أنه مركزية صناعة الحملة هذه أساس.

ذكرت حتى باعتبار الواقع الذي نعيشه لازم، لازم إيجاد حملة، لازم تكون هذه القضية مركزية، وإلا ما يكون في إصلاح حقيقي. ذكرت سبعة شواهد أو سبعة أدلة، ذكرت سبعة أدلة من الواقع، جيد منها مثلاً كثرة الثغور، امتداد مساحة المشكلات مع قلة المصلحين القادرين على التفاعل مع هذا القدر من الثغور، مما يستوجب إيجاد المستحيل من حملة إلى آخره، ذكرت عدة أمور تؤكد هذا المعنى. طيب، الخلاصة التي وصلنا لها إلى الآن ما هي؟

طيب، الخلاصة التي وصلنا إليها إلى الآن هي أن الإصلاح اليوم له مركزيات، وفي كل يوم ومن أعظم مركزياته على طول الطريق وخاصة اليوم هو إيجاد الحملة الربانيين الذين يحملون هذا الدين، بغض النظر عن أي تغيرات وظروف وإلى آخره، وأنه بدون إيجاد هؤلاء الحملة لا يوجد إصلاح حقيقي وتام. هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: كيف نتعامل مع إيجاد هذه الحملة؟ أو كيف؟ واحد، التركيز على ما ذكره الله من صفات للمصلحين والحملة في كتابه العزيز. اكتبوا هنا بين قوسين في هذه النقطة التي هي الوسيلة الأولى: مركزية هدي الأنبياء الإصلاحي بالقرآن.

خلاصة صفات المصلحين في القرآن خلاصتها ستجدها في الآيات المتعلقة بالأنبياء سواء في صفاتهم هم فتقتدي بهم أو في بعض ما ربوا عليه أصحابهم. من أهم الآيات في تربية الأنبياء لأصحابهم في سياق إيجاد الحملة أو إيجاد المصلحين إيش برأيكم أهم الآيات في تربية الأنبياء لأتباعهم؟ إيش رأيك أنت؟ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون. قد يكون هذا الخطاب عام للأمة، أنا أتكلم عن أتباعهم عن المؤمنين، لأننا بنقول صناعة الحملة، مو الخطاب للكفار الذي هو خطاب الإنذار، وإنما الخطاب يعقوب عليه السلام لأبنائه، سمعتكم من هدينا واجتبينا. لا غير يا جماعة، ما أتكلم عن آية فيها ذكر هدي الأنبياء، بل آية تدل على أن الأنبياء هم ربوا أو خاطبوا أتباعهم المؤمنين في شيء متعلق بصفات المصلحين والحملة. ما أتكلم عن إنذارهم قومهم ولا عن ماذا كانوا. هذا إلى الآن أدق دليل، أدق إجابة إلى الآن، أحسنتم، لكن في غيرها.

بس هذا يعتبر صحيح، الاستدلال من أنصاري إلى الله صح؟ لأنه هذا خطاب من عيسى عليه السلام للحواريين، بس الجواب ليس دقيقاً جداً لأني قلت الأنبياء وليس نبياً، كذا قلت صح؟ مثل الأنبياء وليس نبياً بعينه. ما أبغى آية تصف أحوالهم هم في أنفسهم ولا تصف أتباعهم. السؤال واضح ومحدد، آية تتحدث عن أن الأنبياء اعتنوا في خطابهم للمؤمنين من أتباعهم بأن يصنعوا منهم حملة أو مصلحين أو ما شئت. يعني واضح السؤال واضح، ما في لي ولمن أجيب لكم الدليل، الدلالة ترى ما هي مسوية كذا، يعني لا دلالة واضحة.

الأنبياء موجود في القرآن، ها خلصت آيات التي فيها أنبياء؟ ها ما جاءت معك؟ ها في التسعة وعشرين جزءاً الأولى؟ ها طيب. طيب، طيب اسمع اسمع، مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. الخطاب للمشركين من أقوامهم؟ لا، واضح أنه للمؤمنين للأتباع، والخطاب هنا ليس مجرد يعني اتبعوا، وإن كان مطلوباً لكن الخطاب هنا عن أي شيء؟ كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. أنا ما مللت إلى الآن من تكرار كلام الطبري في شرح الآية، عدته ستين مرة، بس شف عشان ما أبغى أذكره كله بس الفكرة كيف أنه القصد هو أنه بالفعل هذا هو المقصود، أنه تكونوا أنتم المصلحين. هذا خطاب الأنبياء لأتباعهم.

جيد، وأنا يعني هذا برأيي أنه فيه من وجه ما نقد لفكرة معينة وإن كان فيها شيء من الصحة، لكن من جهة أخرى وهي فكرة أنه لا تطلب العلم لتكون يعني اطلب العلم لنفسك فقط جيد، ولا تطلب العلم يعني خلنا نقول تقوم به صالحاً مصلحاً للناس وما أدري إيش وكذا، وإنما فقط لنفسك لتنجو. يعني اطلب العلم لتنجو، صحيح هذه من جهة صحيح، ولكن في نفس الوقت ليس خاطئاً، بل من المهم أيضاً أن يكون فيها.. طيب، شف الطبري في قضية: ولكن كونوا ربانيين، قال: فمعنى الآية بعد كلام طويل جميل جداً يعني يوزن بالذهب، ارجعوا إليه في تفسير الطبري من أجمل ما فسر به مفسر هذه الآية الطبري إمام المفسرين. بعد ما فسر وجاب الإبداع والجمال وكل شيء قال ثم قال:

فمعنى الآية بعد خلاصته، فمعنى الآية ولكن يقول لهم أي النبي الذي هو من الأنبياء: ولكن يقول لهم كونوا أيها الناس سادة الناس وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام وفرض وندب وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراسة بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. جعلها أمرين مختلفين، الأمر الأول والثاني، إذاً بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام إلى آخره، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه. أنت واضح في دليل على يجب أن يبقى.

طبعاً في دليل على أن أول شيء أن العلم والتعليم مركزية في الإصلاح. بالمناسبة يا جماعة ترى هذه معلومة، على أنها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باستقرائها في السياق البشري تراها معروفة، وكثير من القوى الكبرى في سياق تأثيرها على الأمم والمجتمعات أحياناً تدخل يدها تترك كثيراً من الصور الظاهرة لين ما تصل للتعليم فتجد أنه هو المفتاح الأساسي لكثير من الأمور، تغيير المناعة تغيير إلى آخره. هذه القضية في سياقات التأثير مركزية جداً لا شك. ولذلك هي في سياق صناعة المصلحين مركزية جداً. بما كنتم كونوا ربانيين، كيف؟ بأي شيء؟ ما الطريق؟ بما كنتم تعلمون الكتاب، والكتاب يدلك على أي شيء؟ يا يحيى خذ الكتاب، خذوا ما آتيناكم بقوة. كتاب أساسي في بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم أنتم تدرسون، استمرار في التلقي والعلاقة بالقرآن والتلاوة والدراسة.

دنياكم نعم، لأنه نعم، ومن جهة أخرى ينفي فكرة يعني خلنا نقول انعزال المصلح عن الأمور التي لها علاقة بالواقع، يعني خلنا نقول القدرة على التعامل مع الناس وما إلى ذلك.

طيب عموماً الكلام يطول، ولكن حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق. خلاصة كل شيء في هذا اللقاء هو أننا لكي لا نخطئ الطريق في مثل هذا الواقع الذي لم نعد فيه، يعني خلنا نقول لم نعد فيه على قدرة بأن نتحمل مزيداً من الآلام والإشكالات الموجودة زيادة على ما هو موجود. بمثل هذا الواقع الذي بات من شدته ينتج السؤال المتكرر عند كثير من الناس وهو: هل مر في التاريخ الإسلامي مرحلة أسوأ من هذه المرحلة؟ تعرفوا هذا السؤال يتكرر كثيراً، وما يتكرر ولا يلح ويضغط إلا لشدة ما فيه، ولحالة العجز التي يشعر بها المصلحون. من شدة العجز وكثرة الفساد صار يضغط هذا المجموع على الإنسان فينتج هذا السؤال. يعني ليش سؤال؟ أنه الواحد اللي وده يجد شيئاً من المتنفس يتشبث به، أنه الآن الحمد لله ما نحن أول مرة، ترى يقول كذا لسه في أمل، يعني فاهم الفكرة؟ أنه هل مر بالأمة الإسلامية مرحلة كانت أسوأ من هذا الشيء؟

فنقول في مثل هذا الواقع الذي ينتج مثل هذه الأسئلة، وفيه كل هذه الصعوبات، الوضع لا يحتمل الخطأ المركزي والجوهري في طريق الإصلاح. يعني أنت عارف صاير عندك المؤشر، مؤشر الخطر مرتفع إلى أعلى درجة جيد، فأنت الآن كمصلح ما تبي تقول والله أنا في فسحة من أمري، شو رأيكم نجرب هذه الطريقة؟ أنا بجرب الاتجاهات والتيارات يمكن هؤلاء أحسن، خذها سنتين سنتين سنتين شوف بعدين إن شاء الله. حبيبي ما في، ما في وقت، ما في فرصة. أنت بالنسبة لك عمرك محدود، بس مو هذا الذي نتكلم عنه فقط. نتكلم عن الواقع فيه ما يحتمل ضياع أوقات، ما يحتمل تقعد تأخذ لي أربعة ولا خمس سنوات من أثمن سنوات عمرك، سنوات مرحلة الجامعة، تقول والله أنا في مرحلة تساؤل.

في مرحلة تساؤل بس ما بقرر شي بس بتساءل وابغى أتتقص. حبيبي التساؤل مين مش شرط؟ ما انت خذ العلم بطريقة صحيحة، ابن نفسك بطريقة صحيحة، اسأل ما في مشكلة.

لكن ما تقعد تخلي القضية أن هي انسياب الوضع لا لا يحتمل فضلا عاد عن الخطأ في الخطأ المركب في طريق الإصلاح، فلأجل ذلك لكي يكون الإصلاح حقيقياً وصحيحاً بإذن الله لا بد من فهم مركزيات هذا الإصلاح، ومن أهم مركزياته صناعة الحملة لهذا الدين كما مر في هذا اللقاء. ومن أهم صور أو موجهات صناعة الحملة هو النظر إلى صفاتهم التي ذكرها الله في القرآن، ومن أهم المواطن في القرآن التي فيها ذكر هذه الصفات هي آيات الأنبياء وما يتعلق بهم. ولذلك يعني من أراد في هذه النقطة تحديداً أن يكمل طريقاً فهناك كتب التفسير وكذا والى آخره.

وهناك التركيز الذي خلنا نقول أو التكثيف الذي حاولت أن أعمله في سلسلة أنوار الأنبياء، هي هذي الفكرة، لفكرة أنوار الأنبياء إيوا قناعة وإيماناً بأنه هدي الأنبياء الإصلاحي هو الهدي الحقيقي، فلأجل ذلك صار هذا الأفراد وكذلك معالجة سرطان نفوس المصلحين فيما يتعلق باتباع الأنبياء.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، ونسأله ألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأن يبارك لنا ولكم فيما نتعلم ونتدارس ونتذاكر، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم آتِه الوسيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه، جزاكم الله خيراً.