تسجيل الدخول

مركزيات الإصلاح ٠٦ | مركزية العلم

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شاء الله من شيء بعد. أما بعد، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم، وأن يتقبل منا ومنكم صالح العمل.

نستعين بالله ونستفتح المجلس السادس من مجالس مركزيات الإصلاح. مركزيات الإصلاح قلنا لها عنوان فرعي اللي هو ايش؟ لا، ايش كان العنوان الفرعي؟ الثقافة المعيارية للمصلحين، وشرحت فكرة الثقافة المعيارية للمصلحين في بعض اللقاءات السابقة.

طيب، مركزيات الإصلاح هي مجموعة من الملفات أو القضايا التي ينبغي على المصلحين والعاملين في هذا الزمن، مهما اختلفت انتماءاتهم واجتهاداتهم، فهناك بعض المركزيات يجب أن يتفقوا عليها وأن ينطلقوا منها في سياق الإصلاح، جيد؟ وهذه آ ليست من باب اللي هو قضية إنه آ نتفق في أمور ونختلف في أمور ويعذر بعضنا بعضًا، مو هذا الباب، هذا باب آخر، ما أتكلم الآن خلافات عقدية، لا ما أتكلم عن هذا الباب، أنا أتكلم عن إنه في اجتهادات في أولويات الإصلاح، في اجتهادات في آ أين نبدأ؟ ايش المهم في الإصلاح؟ هل العلم مهم في الإصلاح أو ليس مهمًا؟ هل آ هناك أهمية لقضية الفكر ولا ما هناك أهمية؟ هل نشغل الشباب بالناحية العملية الإصلاحية ولا يكتفون بالنقاشات الطلابية الجامعية؟ فهمتوا الفكرة؟

فإحنا نقول مهما اختلفت الاجتهادات والتوجهات، مهما اختلفت الثغور، فهناك بعض المركزيات التي يجب أن تظل عند الجميع أساسية، واضح؟ طيب، إحنا أخذنا أولًا ايش؟ أول مركزية مرجعية الوحي، وتكلمنا عن مرجعية الوحي بشقيها. اثنين: مركزة المركزيات، وإنه هذه قضية يجب أن تكون بين العاملين والمصلحين. ثلاثة: مركزية التزكية. أربعة: مركزية العمل. خمسة: صناعة المصلحين والحملة، جيد؟

طيب، طبعًا المركزيات التي أسردها في هذه السلسلة ليست مرتبة بالضرورة ترتيبًا متسلسلاً، فهمتوا الفكرة؟ يعني ممكن أذكر مركزية رقم اثنا عشر ولا عشرة وتكون محلها الأنسب بعد ستة، ما في مشكلة، هي كل واحدة محاضرة في المجموع النهائي.

طيب، المركزية التي سأتحدث عنها اليوم هي مركزية العلم، مركزية العلم في الإصلاح، مركزية العلم في السياق الإصلاحي، أهمية العلم في البناء، في الوقاية، في المعالجة، في صناعة المصلحين. والحديث اليوم في قضية العلم وأهميته في الإصلاح وكونه مركزية سيكون في عدة محاور:

المحور الأول: حين نقول العلم وأهميته في البناء الإصلاحي فما المقصود بالعلم؟ يعني أي نوع من العلم؟ أي محتوى من العلم؟ ما الذي يدخل في مسمى هذا العلم في سياق البناء الإصلاحي؟ جيد؟

طيب، من أهم ما يدخل في هذا العلم أو في مسمى العلم كمركزية في البناء الإصلاحي هو العلم بالله سبحانه وتعالى، العلم بالله سبحانه وتعالى. الحين لسى ما نتكلم عن العلم بايش؟ بشريعته، أقول ليس بعد، لم نتحدث عن العلم بشريعته وبتفاصيل أحكامه، نحن نتحدث عن العلم بالله سبحانه وتعالى. العلم بالله هو منطلق أساسي في سياق البناء الإصلاحي، في سياق بناء المصلح. ايش الدليل؟

أنا ما أطلب دليل على فضل العلم الآن، أطلب دليل على، وسؤال واضح، تتذكروا إحنا كانت الأسئلة في اللقاءات الماضية أسأل سؤالًا واضحًا محددًا، دليل مطلوب على نقطة واضحة ومحددة، ما الدليل على أهمية العلم بالله في السياق الإصلاحي؟ نقطة واضحة. قل إني على بينة من ربي؟ جيد، بس هذه بينة، أنا على بينة، غير غير الجواب أو غير المسؤول عنه.

طيب، من أهم الأدلة على إثبات هذا المعنى هو ما جاء في قصة موسى عليه السلام حين أمره الله أن يذهب إلى فرعون، هذا الآن سياق إصلاحي، يذهب موسى عليه السلام إلى فرعون للإصلاح. قبل أن يرسله إلى فرعون أولًا دله على العلم به: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ، إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى، فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ. عليه السلام، الآن النتيجة التي في الأخير ستأتي هي اذهب إلى فرعون، صح؟ نودي يا موسى بعدين اذهب إلى فرعون. طيب ما بين نودي واذهب إلى فرعون؟ هذه الآيات مركزية في بناء المصلحين، هذه الآيات الواردة هنا مركزية في بناء المصلحين: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا. هذه ايش؟ العلم بالله في بناء المصلح، أول شيء، أول ما يدخل في العلم بالنسبة للإنسان المصلح هو العلم بالله سبحانه وتعالى، ايش الدليل؟ الدليل هذه القصة: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ إلى آخره، ثم اذهب إلى فرعون، واضح؟

طيب، إذًا حين نقول أهمية العلم في السياق الإصلاحي فأول ما يدخل في العلم هو العلم بالله سبحانه وتعالى. كيف يكون العلم بالله؟ ما وسائل تحقيقه؟ هذا باب آخر، يعني هذا سؤال آخر يبحث في غير هذا الموضع، جيد؟ وليس هو بالأمر الصعب، ليس هو بالأمر الصعب تحقيق الجواب عن سؤال: كيف يحصل الإنسان العلم بالله؟ عمومًا البوابة الأساسية في ذلك هي كتاب الله سبحانه وتعالى عمومًا يعني.

طيب، الأمر الثاني الذي يدخل في العلم هو العلم بهدي أنبيائه وطريقهم وسبيلهم عامة، وفي الإصلاح خاصة. وهذا يشمل كل الأنبياء وبالأخص خاتمهم وإمامهم محمد عليه صلاة الله وسلامه. هذا من أهم العلم الذي يمكن أن يتحدث عنه في سياق مركزيات الإصلاح، جيد؟ العلم بماذا؟ بهدي أنبيائه، خاصة النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا العلم بهدي أنبيائه في بابين، أو خلنا نقول عامة وفي باب الإصلاح خاصة.

طيب، هذا الآن إحنا نتكلم عن ثقافة معيارية للمصلحين، قلنا إحنا المصلحين على مختلف توجهاتهم واجتهاداتهم المفروض يكون هناك مركزيات جامعة لهم، وهذه واحدة من الأمور الأساسية، اللي هي العناية بهدي الأنبياء والمرسلين في السياق الإصلاحي، هذه مركزية، هذه أساس، هذه يجب أن تكون أمرًا مشتركًا. طيب ما صورته العملية التي يمكن أن نقول إنها تشكل اشتراكًا بين العاملين وبين المصلحين؟ الصورة العملية هي الجلسات التدبرية لكتاب الله، الختمات الاستهدائية للقرآن التي يتم التركيز فيها على ايش؟ هدي الأنبياء. يعني حين يكون هناك حلقات تدبرية بين العاملين فقط لتتبع هدي الأنبياء الإصلاحي، هذا واحد من أهم ما يدخل في هذا السياق.

طيب، أيضًا مما يدخل في العلم هو العلم الشرعي عمومًا، العلم بالشريعة عمومًا، والعلم الشرعي يعني خلينا نقول ما يشمله من مختلف العلوم الأساسية المعروفة المصطلح عليها بين العلماء؛ يدخل فيها العقيدة والحديث وعلوم القرآن واللغة العربية والفقه وأصول الفقه، جيد؟ هذا العلم مهم جدًا للإنسان المصلح وللعامل. وهذا العلم يعني خلنا نقول فيه بعض السمات التي ينبغي أن تراعى، فيه سمات ينبغي أن تراعى بالنسبة لتكوين الإنسان المصلح. ما هي هذه السمات؟ أنا ذكرت في كتاب بوصلة المصلح واحد، اثنين، ثلاثة، ست سمات، ست سمات في هذا العلم تحديدًا العلم الشرعي، مهم جدًا أن يحققها الإنسان المصلح. كلما حقق المصلح هذه السمات كان العلم الشرعي الذي يبنيه أدعى لتحقيق الثمرة المرجوة، جيد؟

ما هي هذه الست؟ المنهجية، طول الزمن، تلقيه عن أهله، التحقيق فيه، الشمولية في أخذه وعدم الاكتفاء بمجال، التدرج. هذه ست صفات إذا توفرت في تلقي أو توفرت في طالب العلم وهو يتلقاه بإذن الله تكون النتيجة مثمرة، ست سمات. طيب، المنهجية أشمل من التدرج، التدرج صورة من صور المنهجية، جيد؟ منهجية كلمة عامة تشمل قضية الكتب، تشمل أمور كثيرة، واحدة منها التدرج. طيب، هذه المفردة كم في العلم؟ المفردة الثالثة من مفردات العلم.

طيب، المفردة الرابعة من مفردات العلم هي العلم بمقاصد الشريعة، العلم بمقاصد الشريعة. طيب سؤال: ما أهمية العلم بمقاصد الشريعة بالنسبة للمصلح ونحن نتحدث عن مركزيات الإصلاح؟ نعم، الأولويات، نعم، الأولويات يا سلام، جميل، المحافظة على الغاية، جيد، جميل جدًا. طيب، لو تتذكرون أخذنا في مركزيات الإصلاح رقم اثنين ايش كانت؟ مركزة المركزيات. واحدة من الأمور التي تعين على مركزة المركزيات هي ايش؟ علم مقاصد الشريعة. علم مقاصد الشريعة يعطي الإنسان ضوءًا يمكنه أن يكتشف من خلاله الأولويات والمركزيات في الشريعة، جيد؟

طيب، هذه المفردة كم في العلم؟ الرابعة. المفردة الخامسة من مفردات العلم المقصود تحصيله للمصلح هو العلم بالسنن الإلهية، العلم بالسنن الإلهية. نحتاج نسأل ايش أهمية العلم بالسنن الإلهية بالنسبة للإنسان المصلح؟ وإلا هي في غاية الوضوح؟ ها، في غاية الوضوح. يعني مصلح يكتفي بالعلوم الشرعية التفصيلية ولا يعتني بعلوم مقاصد الشريعة من جهة، ولا معرفة السنن الإلهية من جهة أخرى، فإنه قد يتعثر في طريقه الإصلاحي، ويكون سبب التعثر هو عدم فهمه لسنن الله في الكون وفي الأمم وفي المجتمعات، والإنسان المصلح يتعامل مع هذه الفضاءات، جيد؟ فقد يطول الطريق على المصلح ويرى أن الابتلاءات قد كثرت، والظلم قد انتشر وزاد عن حده، والمآسي قد تتابعت وتوالت، وهو في ذاته قد طال عليه الابتلاء واشتد، جيد؟ ثم إذا لم يدرك أثناء هذا الطريق أن من سنن الله سبحانه وتعالى ابتلاء المصلحين، وأن الله يمهل ويملي للظالم، وإلى آخره من السنن الإلهية.

أنا ذكرت مجموعة مهمة من السنن الإلهية في الكتاب، في بوصلة المصلح، فيما له علاقة بالطريق الإصلاحي؛ يعني ذكرت مثلًا سنة التمييز بين الحق والباطل، والخبيث والطيب. طيب هذا التمييز كيف ممكن يحصل؟ ها، لم يقدر الله سبحانه وتعالى أن يكتب على جباه الناس مؤمن، كافر، منافق، ها، كما قال الله سبحانه وتعالى: مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، ايش؟ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ. طيب كيف يتميز الخبيث من الطيب، المؤمن من المنافق؟ يتميز بالابتلاءات. طيب لما تقول يتميز بالابتلاءات، هذه ما هي على قياسك أنت الابتلاءات، تقول: والله خلاص أنا شايف إنه مررت بمرحلة ابتلاءات المفروض الحين ما يجي ابتلاء، هذه مو على قياسك أنت، هذه على سنة الله سبحانه وتعالى وقانونه.

وأنت تجد حتى حتى نفهم شيئًا يسيرًا، يعني أنت تجد أن المؤمنين بعد أن انتهوا من المرحلة المكية، ثلاثة عشر سنة، أكثر من نصف عمر المرحلة النبوية، إحنا ترى تعرفوا من المعلومة يعني خلنا نقول أحيانًا من التفكير السائد أو الشائع إنه كانت المرحلة المكية مرحلة ابتلاء وكذا، وبعدين المرحلة المدنية مرحلة قطف الثمار والتمكين، جيد، ماشي هذا الكلام إجمالًا صحيح، بس ترى لما تدخل في الداخل ستجد أن، ركزوا، أن من أوائل ما نزل على المؤمنين في المدينة، بعد ما خلصوا من الابتلاء الشديد الصعب والتعذيب والهجرة، من أوائل ما نزل عليهم في المدينة القسم التالي: وَلَنَبْلُوَنَّكُم، وَلَنَبْلُوَنَّكُم فين؟ في أي سورة؟ لأنه من أوائل ما نزل في المدينة ايش؟ البقرة: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ، لسه فيه: الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، ولسه في حث على الصبر.

وفي نفس السورة، من أوائل ما نزل في المدينة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا، ها، طيب مرت مرت أعوام، ثم تجد أن مما نزل في المدينة أيضًا: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ، لسه: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا، جيد؟ عشان كذا أقول مو أنت اللي تقدر كم عمر الابتلاء، مو أنت اللي تقدر ولا أنا، الذي يقدره هو الله سبحانه وتعالى، وميزان الله سبحانه وتعالى يختلف عن ميزان البشر، جيد؟

لذلك لو رجعنا إلى قصة موسى عليه السلام، لو رجعنا إلى تقديرنا نحن حتى من علمنا بالشريعة كذا إحنا لحالنا نفكر من خلال فهمنا، كان نقول: يعني أكيد إنه بعد الذبح والطغيان الذي عمله فرعون لسنوات طويلة أكيد إنه سيكون بعث موسى عليه السلام مباشرة، طيب، وممكن البعض يستعجل يقول: أكيد ستنزل على فرعون صاعقة من السماء تهلكه أو يخسف الله به وبقصره وبجنوده وانتهت القضية، جيد؟ بينما أنت لما تتأمل في الكتاب ستجد أن القضية حتى لم تبدأ ببعثة موسى عليه السلام، ما بدأت ببعثة موسى، بدأت بولادة موسى، بدأت بولادة موسى عليه السلام ودخل في سنوات طويلة، بعدين أرسله الله، ولما أرسله الله: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا، وبعدين أخذت القصة بتبليغ الحجة وإلى آخره.

الشاهد من الحديث هو أن من العلم المهم الذي يحتاجه المصلح هو العلم بماذا؟ العلم بالسنن الإلهية. فإذا لم يدرك أو لم يُبنَ المصلح على أن يتعلم ويفهم السنن الإلهية فإن زاده قد يقصر به عن أن يبلغ نهاية الطريق، جيد؟

كم مفردة الآن؟ خمسة. طيب سؤال: الآن لما نقول أهمية العلم بالنسبة للمصلح وتتذكر هذه الخمسة، توسع مفهوم العلم، صح؟ ازداد أهمية إنه صارت كلمة العلم بالنسبة للمصلح كلمة مركزية وشريفة، ليس العلم حين يأتي يأتي في بالك أنك تدرس بس المتون المعينة أو العلوم هذه وخلاص خلصنا، هذه واحدة من خمسة، واحدة من خمسة، جيد؟ والخمسة هذه ترى ليست كل شيء، يعني هذه الخمسة أهم ما يدخل تحت اسم العلم من مفردات كبرى يحتاجها المصلح. وهذه الخمسة بما فيها هي واحدة من ايش؟ واحدة من مركزيات الإصلاح، لسه في التزكية، في العمل، في مرجعية الوحي، وفي لسه ما سيأتي إن شاء الله، فهمتوا الفكرة؟

وبالتالي قد يقول قائل: يا جماعة لا تعقدوا الطريق كذا انتوا. لا، هو بحسب النتيجة التي تريد الوصول إليها؛ إذا كانت النتيجة هي كيف يمكن أن تؤثر إيجابيًا على شخص منحرف داخل الفصل في المدرسة، أنا أقول لك ما يحتاج ترى هذه مركزيات الإصلاح الكبيرة ومركزة المركزيات، ترى الأمر بسيط يعني، جيد، وهو عمل شريف ولكن ليس هو الغاية. إذا كانت الغاية صناعة مصلحين للأمة بشكل عام يستطيعون التفاعل مع هذا الواقع المعقد الشديد، ونحن في مرحلة لسنا في بداية مصاعب وشدائد، نحن قد قطعنا طريقًا طويلًا، هذه الأمة قطعت طريقًا طويلًا في المشكلات والثغور وتعقيداتها، فإذا أردنا أن تكون النتائج حقيقية فلا بد أن يكون البناء استثنائيًا مختلفًا، يقدر هذه القضية قدرها. تتعب؟ تتعب، نعم لا بد من هذا التعب إذا أردنا نتائج حقيقية استثنائية.

طيب، إذًا هذا هو المحور الأول، وهو ايش؟ ما الذي يدخل تحت العلم حين نقول العلم من مركزيات الإصلاح، أو خلينا نقول العلم من مركزيات بناء المصلحين؟

طيب، عشان اللي جاؤوا متأخرين نعيد الخمسة: المفردة الأولى: العلم بالله سبحانه وتعالى. اثنين: العلم بهدي أنبيائه عامة وبسبيل الإصلاح لهم خاصة، والأنبياء عمومًا والنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ثلاثة: العلم بالعلوم الإسلامية الشرعية التراثية المعروفة. أربعة: العلم بمقاصد الشريعة. خمسة: العلم بالسنن الإلهية.

الحين هذه الخمسة تقدر زي الخريطة اللي هناك الكبيرة تقدر تحط لك كل واحدة منها عنوان كبير بعدين تحط تحته التفاصيل: ايش اللي يدخل تحت العلم بالله من كتب ومن مجالس ومن وسائل ومن اهتمامات يمكن أن توصل إلى تحقيق هذا العلم؟ اثنين: العلم بهدي الأنبياء والمرسلين، ايش في مواضع في الكتاب والسنة وكتب اهتمت بهذا ومدري ايش وكذا ومحاضرات بحيث إنها توصل إلى هذا؟ ثلاثة: العلم الشرعي وما يتعلق به من تفصيلات إلى آخره، أربعة، خمسة.

ميزة هذا التصور يا شباب، ميزة هذا التصور هو إنه أثناء بنائك، أثناء تلقيك، أثناء قراءتك لشيء من الكتب، استماعك لشيء من المحاضرات في واحدة من هذه المفردات، تستطيع أن ترجعها إلى واحدة من هذه العناوين الكبرى وتفهم أنك هنا تبني لبنة، وهنا تبني لبنة، وهناك تبني لبنة حتى يكتمل جدار أو بنيان العلم الذي تأمل أن تستند عليه في سياق الإصلاح.

طيب، المحور الثاني: هذا المحور مهم جدًا ويحتاج يعني خلنا نقول إلى قدر من التأمل والنقاهة، التأمل يعني خلنا نقول محاولة موضعة هذا السياق. قبل أن أذكر العنوان دعوني أذكر شيء من التفاصيل، ايش في ألفاظ يمكن أن تكون مساوية أو مقاربة للفظ العلم؟ ليس بالضرورة مطابقة، يعني مقاربة للفظ العلم في الشريعة؟ الفقه، المعرفة، البصيرة، طيب ممكن الحكمة، الرشد، لا، الوعي، أنا قصدي اللفظ في الشريعة، جيد، جيد، جميل. طبعًا هي بلا شك ليست مطابقة، بعضها من لوازم العلم، بعضها مقارب، بعضها الحكمة مثلًا ليست هي العلم ولكن واحدة من أهم ما يدخل في الحكمة العلم، جيد؟

طيب، شوفوا هذه قاعدة عامة عمومًا في الألفاظ الشرعية: إذا كان هناك لفظ له ألفاظ مقاربة له في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كلما الإنسان تفقه بمجموع هذه الألفاظ ازدادت بصيرته فيما يتعلق بحقيقة هذا المعنى، جيد؟

طيب خلينا نأخذ لفظ الفقه، الآن لفظ الفقه متكرر في الشريعة، ولفظ الحكمة كذلك. إحنا لو لاحظتم المفردات الخمسة اللي تكلمنا عنها في العلم هي كلها مفردات نظرية، صح ولا لا؟ العلم بالله، والعلم بهدي أنبيائه، والعلم بالعلوم الشرعية، والعلم بمقاصد الشريعة، والعلم بالسنن الإلهية، نظرية ولا عملية؟ هذه نظرية، هذه نظرية، جيد؟

طيب الآن سأتحدث عن باب آخر هو يدخل في اسم العلم ولكنه باب مستقل، باب ليس نظريًا، وهو باب من أهم الأبواب التي يحتاجها المصلح، ألا وهو الباب العملي، ليس من باب مركزية العمل التي تحدثنا عنها، لا، الباب العملي المثمر للعلم. يعني هناك أبواب من العلم لا تتحصل ولا تتحقق إلا بالعمل، أبواب من العلم لا تتحقق ولا تتم ولا تكمل ولا تنضج إلا بالعمل، فإذا دخل الإنسان في السياق العملي يزداد علمه النظري بحقائق كان قد آمن بها ولما يفقه حقيقتها، فإذا دخل فيما يتصل بهذه الحقائق من أمور عملية ترسخ عنده المفهوم النظري، واضح؟ ليس جدًا، صح؟ ها، ولا واضح جدًا؟ تمام، تمام.

طيب سأضرب مثلًا وسأذكر الدليل تتضح القضية أكثر، لكن ما هو التنبيه؟ التنبيه هو أن المصلح في سياق تكوينه الإصلاحي وفي سياق الحديث عن مركزيات الإصلاح بين العاملين، لما نقول العلم مركزية من مركزيات الإصلاح لا ينصرف الذهن لأنه العلم هو مجرد ثني الركب أمام العلماء، وتعب أمام الكتب، وتحصيل هذه المعارف، حتى وهي أشرف المعارف التي تحدثنا عنها العلم بالله، هناك ركن عملي بالنسبة للإنسان المصلح إذا لم يتقنه أو إذا لم يحققه فإن العلم بكل مفرداته سيظل فيه شيء من النقص، ولن يتم طريقه الإصلاحي إلا بهذا الجزء العملي الذي يرسخ الحقائق العلمية.

طيب، مثلًا ايش؟ مثلًا الصبر، إحنا نقول من صفات المصلحين الصبر، صح؟ ولا يتصور مصلح أن يكون مصلحًا إذا لم يكن من أهل الصبر، والصبر، وأنت ممكن الآن يعني ممكن يجي واحد منكم مثلًا أو من اللي أصغر منكم عمره مثلًا سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر سنة، يتربى في محضن تربوي ولا بين المشايخ ولا كذا، ويأخذ دروس عن الصبر وفضل الصبر والآيات في مكانة الصبر وإلى آخره، ويحفظها ويتقنها، وحافظ متن كذا، وحافظ آيات كذا، وحافظ القرآن، ممتاز ما شاء الله، يا سلام! أنت كذا حققت جزءًا من العلم، ممتاز رائع.

طيب، هذا الصبر لن تفقهه، لن تفقهه ولن تفقه حقيقته إذا لم تدخل في سياق عملي ينتزع منك اختبارًا في قضية الصبر، إذا لم تدخل في اختبار الصبر عمليًا لن تفقه الصبر نظريًا، فهمتوا الفكرة؟ يعني هي كأنها عجلة تدور فتغذي، زي الساقية اللي من النهر، جيد؟ العمل يغترف من وين؟ من العلم، والعلم يتغذى بماذا؟ بالعمل. هذا العلم هو الأساس الذي يجعل الإنسان يدخل إلى طريق الصبر وهو يستصحب المعلومات النظرية، جيد؟ وفرق بين إنسان يعيش في حياته وليس لديه معلومات نظرية فيدخل في سياق ابتلاء ولا عنده النصوص الشرعية ولا هدي الأنبياء ولا هدي المرسلين، هذا كيف يصبر؟ صعب. طيب فهنا فائدة ايش؟ العلم النظري.

دخل في سياق الابتلاء العملي، الآن ماشي كلنا فاهمين إنه الابتلاء سنة ماضية وإنه فيه أجر عظيم، تمام، تمام. أنا أتكلم عن شيء زيادة على هذا، وهو ايش؟ أن من ثمرات الابتلاء زيادة العلم، زيادة العلم، العلم بمعنى أن حقائق من حقائق العلم لم تكن لتنضج لدى الإنسان ولا تتضح اتضاحًا كليًا إذا ما جربت في السياق العملي، جيد؟

عادة إذا ذكرت هذا المعنى أحب أن أقف عند تفسير الإمام الطبري، إمام المفسرين، لقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وأنا كررت هذه القضية: السؤال: أي الطائفتين هي التي تتفقه في الدين؟ الطائفة التي جلست تتعلم أم التي نفرت؟ المعهود عند، وهي قول معتبر يعني بلا شك من أقوال المفسرين المشهورة، إنه الطائفة التي تتفقه في الدين هي التي بقيت تتفقه في الدين.

هناك قول آخر يرجحه الإمام الطبري رحمه الله، وهي أن الطائفة التي تفقهت في الدين هي التي نفرت وخرجت، جيد؟ ولما تقول فقه في الدين إحنا نقول فقه في الدين، فالسؤال هو: كيف يكون من خرج في سبيل الله هو الذي نال الفقه في الدين بهذا الاعتبار؟ يعني من المعلوم أن هذا السياق هو سياق عملي، والسياق الفقهي، فقه في الدين، هو في الأساس أساس نظري.

فهنا يأتي الجواب وهنا تأتي القضية، وهو ما ذكره الإمام الطبري رحمه الله قائلًا: وأما قوله: لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: لتتفقه الطائفة النافرة بما تعاين، بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم لعلهم يحذرون. يقول: لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله حذرًا أن ينزل بهم الذي أخبروا خبرهم. واضح؟

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه، لأن النفر قد بينا فيما مضى أنه إذا كان مطلقًا بغير صلة بشيء أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو، فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، عُلم أن قوله: لِّيَتَفَقَّهُوا إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذ كان يليه دون غيره من الكلام.

ثم قال رحمه الله: وبعدُ، فإنه جل ثناؤه قال: وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ عطفًا به على قوله: لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، ولا شك أن الطائفة النافرة لم ينفروا إلا والإنذار قد تقدم من الله إليها، هو يقول: لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وايش؟ وَلِيُنذِرُوا، يقول الطائفة اللي نفرت هي أصلًا نفرت بعد ما حصل لها إنه أُنذروا، يعني هي، شفتوا الفكرة؟ هذا وجه للترجيح الآن، فما وجه إنذار الطائفة المتخلفة الطائفة النافرة وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كان إلى آخره، قال: لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصرة المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تعاين المقيمة.

خلاصة الكلام، خلاصة الكلام أيها الكرام أيتها الكريمات هو أننا في سياق بنائنا العلمي، والحمد لله إن شاء الله الكل مشتغل بهذا البناء العلمي، تتفاوت الأهداف بين المتعلمين وطلبة العلم، تتفاوت الأهداف، تتفاوت الغايات، درجات الغايات الصالحة درجات، وفي غايات فاسدة دعونا منها الآن أعاذنا الله وأجارنا منها، إحنا نتكلم عن الغايات الصالحة.

إنسان يطلب العلم لأنه يرى أن هناك فتنًا كثيرة وهذا سقط وهذا سقط، أنا أريد أن أطلب العلم لأثبت على دين الله، غاية شريفة ولا لا؟ هناك من يطلب العلم يقول: أنا في مكان الجهل فيه كثير، أريد أن أرفع الجهل عن نفسي وأرفع الجهل عمن حولي، غاية شريفة ولا لا؟ أعلى من السابقة، وهكذا تعلو الغايات حتى تأتي الغايات الكبرى في قضية الإصلاح العام، ونفع الإسلام والمسلمين، وخدمة هذه الأمة، وإعلاء كلمتها وإلى آخره. وكلما كانت المرحلة التاريخية التي تعيشها الأمة أشد حرجًا، كان العمل على هذه الغايات الإصلاحية الشريفة أعلى وأعظم أجرًا ومنزلة عند الله سبحانه وتعالى.

طيب، الآن من يتغيّا هذه الغايات الشريفة في طلب العلم لا بد أن يفقه أن هذه الغايات الشريفة يجب أن يكون العلم الذي يتلقاه مؤهلًا له ليصل إلى تلك الغايات. يعني هل الفرق، سؤال مهم: هل الفرق، إحنا قلنا في فرق بين الغايات الشريفة، هل الفرق هو في مجرد ما يطويه الإنسان داخل نفسه من نية فتتفاوت الغايات بتفاوت النية فقط؟ أم أن هذا التفاوت في النيات سيؤثر حتى على مستوى المعلومات والعلوم التي يتلقاها الإنسان؟ ها يا جماعة؟ يؤثر، فهمتوا الفكرة؟

يعني هي ليست مجرد إنه في تفاوت في النيات بين المتعلمين، هذا خمسة أشخاص يطلبون نفس العلوم، يقرؤون نفس الكتب، يحضرون نفس الدروس، واحد يريد أن يرفع الجهل عن نفسه، واحد يريد أعلى منها، واحد يريد أعلى منها، هذا ممكن يكون موجودًا في الواقع لكن ليست هذه هي الصورة الصحيحة، الصورة الصحيحة إنه كلما كانت غايتك من العلم أعلى ينبغي أن تخدم هذه الغاية بدرجة أعلى وأوفر من العلوم التي تتلقاها، واضح؟

طيب، ولأجل ذلك ذكرت المفردات الخمسة اللي في البداية؛ لأنه الغاية غاية إصلاحية، فيدخل فيها العلم بالله، والعلم بهدي الأنبياء والمرسلين، والعلوم الشرعية، والعلم بمقاصد الشريعة، والعلم بالسنن الإلهية وما إلى ذلك، جيد؟

طيب، زيادة على ذلك، لا نكتفي بهذه العلوم الخمسة؛ إذا كانت الغاية إصلاحية عالية كبيرة شريفة فلا بد أن تكون مدعومة ومستندة إلى جانب عملي يعزز الجانب النظري، بحيث إن حقائق الإسلام وحقائق العلوم الشرعية النظرية التي تلقاها طالب العلم الذي يتغيّا الإصلاح تتثبت أو تثبت وتتحقق وتترسخ أثناء الطريق بالعمل.

وبالتالي هنا هنا تزداد قيمة العمل بالنسبة للإنسان المصلح، تزداد قيمة العمل بالنسبة للإنسان المصلح، فالعمل يذهب المصلح إليه لأنه إذا لم يعمل بعلمه ايش؟ سيكون مذمومًا، هذا واحد من الأمور، لكن أيضًا أمر آخر وهو ايش؟ طيب جيد، وسيكون مكذبًا إذا لم يعمل، سيكون مكذبًا بمقتضى العلم، يختبر علمه، طيب إحنا نقول ليزداد علمًا.

يصبح تعريف العمل بالنسبة للإنسان المصلح هو أيضًا سبب من أسباب ايش؟ العلم. وهذه المفارقة اللي ممكن ما ينتبه لها الكثير، هو المعروف إنه العلم هو سبب للعمل، تمام، لكن هل العمل يكون سببًا للعلم؟ الجواب نعم، بهذا الاعتبار. وكلما كان الإنسان أكثر عملًا وأكثر تجربة وأكثر تحقيقًا بفعله لما تعلمه من الحقائق النظرية ترسخت عنده حقائق الدين، لأنه يا جماعة الخير ترى تأتي مواقف في سياق الإصلاح، في طريق الإصلاح الطويل الذي هو طريق المرسلين، تتبخر المعلومات الكثيرة التي أخذها الإنسان أثناء السنوات، وتبقى عنده الحقائق الصلبة الثابتة. هذه الحقائق الصلبة الثابتة لا تأتي بمجرد المعلومات، الحقائق الصلبة الثابتة تأتي بالمعلومات وبالحقائق العملية التي صدقتها.

مثلاً حسن الظن بالله، ممتاز. حسن الظن بالله لمن تقول آه أنا عملت بحث كبير، وبعدين لما نشرته واحد قال لي بحثك بايخ، فأنا أحسن الظن بالله إنه إن شاء الله سيعينني على ما أدري إيش، ممتاز هذه درجة من.. كان يعني ما يتحطم، ما ييأس.

بس أنت ترى شي بسيط، نقطة يعني، جيد لما تأتي في سياق طويل، يطول عليك فيه الطريق، ويقل الزاد، ويقل المعين، ويكثر المخالف، وتكثر الفتن والشدائد والتقلبات، وإلى آخره، حدثني في تلك المرحلة عن حسن ظنك بالله. لا تحدثني إياها في بداية الطريق، تحدثنا إياها والطريق مليئة بالسالكين، لا تحدثني عن حسن الظن بالله والمياه تسير في مجاريها، حدثني عن حسن الظن بالله لما رأى المؤمنون الأحزاب، تمام؟

لما رأى المؤمنون الأحزاب، هناك ذاك الوقت لما الناس ما هي رايحة، ما هي قادرة تقضي حاجتها بأمان، ذاك الوقت حدثني عن حسن الظن بالله، وبلغت القلوب الحناجر. هناك حدثنا عن حسن الظن بالله، هناك لا تقول لي أنا درست سنوات، أنا تعلمت مدري إيش، أنا حافظ ألفية مدري مين، حافظ الجمع بين الصحيحين مدري إيش، هذا كله كحقائق نظرية تمام، مفيد مؤهل، بس لا يكفي، جيد.

أنت تشوف هناك بكل قوة، وبكل ثبات، وبكل وضوح: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. إيش هو اللي ما وعدنا؟ هذا اللي ما وعدنا الله ورسوله، ما هو اللي هو دائماً المفسرون يذكرون آية بعينها وهي: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِيكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم.

أذكرها ابن كثير وغيرهم، هذا الآن اللي هو الإيش؟ هنا هذه الآية إيش؟ أيوه اللي هي إيش؟ في سياق إيش؟ العلم. العلم، هذا العلم النظري الآن، جيد هذه الأسباب، هذه المعلومة، هذه الآية، هل يمكن أن يكون المنافقون الحاضرون أو الذين الحاضرون في ذلك المقام على علم بتلك الآية ها؟ ممكن، ممكن.

جيد يعني ممكن يكون بعضهم أصلاً يحفظ هذه الآية، الفكرة أن مجرد هذا الحفظ لهذه الآية لا يكفي لتستطيع الانطلاق من خلالها عند المواقف الشديدة والكبيرة. وكما قلت لكم أيها الكرام، يعني الكلام سهل، ما في يعني خلنا نقول أرخص منه في أنك تبذله هكذا بدون ثمن، لكن الحقائق التي تصمد وتبقى هي الحقائق التي عززت بروافد متعددة، جيد ومن أهمها رافد العمل.

لذلك لذلك مثلاً خلنا نقول العلم بالله، حتى العلم بالله سبحانه وتعالى، احنا قلنا أول مفردة من مفردات العلم اللي هو إيش؟ العلم بالله. شفتوا هذه المفردة الأولى؟ العلم بالله من أهم ما يعززها هو الجانب العملي، شفتوا المفردات الخمسة، ثلاثة خمسة كلها، كل المفردات الخمسة فيها جانب نظري يتلقى يدرس، وفيها جانب عملي يحقق هذه الدراسة، كل خمسة، وليس فقط إيش ولا إيه؟ وليس فقط اللي هي موضوع الصبر وما الصبر وما إلى ذلك ليحتاج إليها في السياق الإصلاحي.

كيف العلم بالله يعزز من الناحية العملية؟ كيف أهي؟ كيف، كيف؟ أعطيني كيف؟ كيف كيف يعزز من الناحية العملية؟ جميل، رؤية آثار صفة الله سبحانه وتعالى أثناء الابتلاءات، فأنت تعلم أن الله مثلاً لطيف كمعلومة، وكنت تكون قرأت قصصاً عن لطف الله سبحانه وتعالى، لكن لما ترى اللطف يتحقق لك أثناء الطريق يزداد علمك بهذه الصفة الإلهية، يزداد علمك شف، يزداد العلم، مو فقط اليقين، اليقين واضح، لكن حتى العلم، العلم.

لذلك يقول لك مثلاً طبعا الحديث عن الله سبحانه وتعالى والأمور السلوكية، لا يظنن الظان أن القراءة فيه كافية أبداً، لابد أن.. ولذلك تجدون أحياناً أناساً إذا تحدثوا عن الله سبحانه وتعالى أو عن أفعال الله وعن ألطافه وأقداره، تجد أن على كلامهم نوراً. هذا النور لا يأتي من مجرد العلم وهو مهم أساس، وإنما يأتي من تجربتهم كذلك وتحقق اليقين لديهم، ثبوت حقائق الإيمان لديهم عن طريق العمل.

ولذلك لما جاء زكريا عليه السلام يدعو الله في موقف شدة قال: وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. هذي إيش؟ وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا. طيب هذي لا، هذي عملية، لأنه أنا يا ربي لم أكن بدعائك شقياً، فهذا الذي بيني وبينك يا ربي، وهذا الذي تعودته منك، وهذا الذي رأيته منك خلال عبادتي لك.

فالان عنده.. لا أتكلم أنا عن زكريا الآن، عن زكريا عليه السلام، أي إنسان مؤمن عنده معلومة أن الله يجيب الدعاء تمام ويؤمن بها وموقن بها، هذا لا يساوي من دعا الله فأجابه ثم أجابه ثم أجابه ثم أجابه. فإذا رفع يديه في المرة الألف، ها يرفع يديه، وهنا يتذكر أن الله سميع الدعاء، وهنا يتذكر دعوته تلك التي أجيبت وتلك التي أجيبت وتلك التي أجيبت. فهمتم الفكرة كيف؟ أن العمل يعزز العلم ويثبت تلك الحقائق.

طيب، هذا بكره لما يمر بأزمة شديدة وابتلاء شديد، ويرفع يديه ولا يجيب الله دعاءه لحكمة عند الله سبحانه وتعالى، لا يسقط عنده هذا الأصل، لا يسقط عنده هذا الأصل. لماذا لا يسقط؟ لأن ذلك الأصل قد دعم بروافد متعددة، رافد علمي نظري ورافد عملي طويل. ولذلك لا تتزعزع هذه هي الحقيقة.

أؤمن جملتها الإيمان بالقضاء خيره وشره، هذا في الجانب النظري، جيد. لكن هنا هذا الجانب العملي يدعم، فما يسقط، ما يسقط البناء. لذلك تجد الآن، ما تجد إنسان عنده علم حقيقي بالله وقضية عملية ثم يسقط في أوحال الشبهات إلحاد ولا.. فهمتوا الفكرة؟

إلا إذا غلب جانب الهوى، هذا شي ثاني، يعني هو تعمد أن يغلب جانب الهوى، خلاص أنا عارف الحقيقة وعارف كل شيء، بس أنا أبغى هواي، هذا شي ثاني. لكن الضعيف الذي علمه النظري ضعيف وعلمه العملي ضعيف فيما يتعلق بهذه الحقائق، تجده في الضربة الأولى يتأثر شيء من بنيانه، الضربة شبهة معينة، ابتلاء معين كذا كذا.

بعدين يقول لك لماذا لا يجيب الله دعائي؟ لماذا أصلاً أنا إيش سويت حتى يصير لي هذا الابتلاء؟ أصلاً يعني غيري تيسرت أمورهم ولا ما تيسرت كذا كذا إلى آخره. ما تدري اللي هو كاتب لك في تويتر مسلم سابق، تمام، إيه بسم الله بحذر. أنا ما أعد دحين، هو لما يصير ملحد ليش تعب نفسه يروح يرد عالمسلمين؟ هي حياة محدودة روح استمتع فيها وخلص خلاص، ها؟ الله يعين.

طيب نختم عموماً، خلاصة الكلام، نحن نتحدث عن مركزيات الإصلاح، عن ثقافة معيارية يجب أن تؤسس للمصلحين، هاي الثقافة المعيارية متكونة من مجموعة مركزيات، تحدثنا عن مرجعية الوحي، عن مركزية التزكية، المركزيات، مركزية العمل صناعة الحملة.

اليوم مركزية جديدة، وهي مركزية العلم، وأن هذه المركزية في البناء الإصلاحي هي مركزية كبرى، وهذه المركزية يجب أن لا تختزل في مجموعة كتب أو متون أو علوم نظرية، وإنما يجب أن تشمل العلم بالله، والعلم بهدي أنبيائه، والعلم بالعلوم الشرعية، والعلم بمقاصد الشريعة، والعلم بالسنة الإلهية.

ثم بعد ذلك كله، وبعد التوسعة في مفهوم العلم بهذه الطريقة، نقول: وكل هذا لا يكفي ليكون العلم الثابت الذي يحتاجه المصلح، وإنما هناك احتياج إلى العلم المتكون عن طريق الرافد العملي، والذي يتحقق به الفقه الحقيقي أو العميق في الدين بناءً على قول الله سبحانه وتعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ.

وأن تفقه تلك الطائفة كان بناحية عملية تثبت لديهم الحقائق النظرية، وهكذا في بقية الأمور. قلنا كل الأمور الخمسة، الجانب العملي فيها يعزز، الجانب العلمي فيها يعزز بالجانب العملي. إذا كان عندكم فرصة تبحثوا عن بقية الأمور الخمسة، ذكرنا العلم بالله كيف يعزز بالجانب العملي، صح صح؟

ذكرنا قصة زكريا عليه السلام وإجابة الدعاء، هذا يعزز العلم بالله، صح؟ يعني أن الله سميع الدعاء هذا إيش؟ علم بالله يعزز، إنه الإنسان يدعو فيجاب دعاؤه هكذا. طيب إذا كان عندكم فرصة تبحثوا عن بقية الأمور الخمسة اللي هي الأربعة هذي، لأنها مهمة. تبحث عن جواب السؤال التالي: ما الأمر العملي في كل واحد من هذه الأمور الأربعة الذي يعزز الجانب العلمي؟

يعني لما تقول علوم شرعية عقيدة وفقه وأصول وكذا، وين الجانب العملي فيها اللي يعزز الجانب العلمي النظري، وين؟ فهمتم الفكرة؟ فهمتم السؤال؟ نعم، إيش يعني؟ هل فعلاً العلم، العلم بالفقه؟ العلم بالفقه يمكن أن يثبت بشيء عملي؟ هذا سؤال، إذا وجدتم فرصة للبحث فيه، أعتقد أن هو يمكن أن يفتح آفاقاً جيدة.

تمام، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، ونسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة، ونسأل الله المغفرة والتوفيق والسداد، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.