تسجيل الدخول

مركزيات الإصلاح ٠٨ | إحياء الهمم والعزائم

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا ومرحبا. نستعين بالله، نستفتح اللقاء الثامن من لقاءات مركزيات الإصلاح، والتي نتناول فيها مجموعة من القضايا التي من المهم أن تثبت كمعيارية في هذا الزمن، وتكون معيارية بمعنى أنها لا ينبغي أن لا ينزل دونه ولا يرضى بأقل من أن تكون محلا للاهتمام البالغ في الوسط الإصلاحي.

تناولنا في أول مركزية إيش؟ مرجعية الوحي تثبيتا وتفعيلا، ثم مركزية التزكية، ثم مركز المركزيات هم مركزية العمل، ثم صناعة المصلحين، ثم مركزية العلم، ثم أهمية الوعي ومركزيتها، ثم نحن اليوم في مركزية جديدة. حديث اليوم في غاية الأهمية، وهو في إحياء الهمم والعزائم، وأهمية وجود الروح الحاكمة للمصلح، الباعثه المحركة له، التي تهزه إذنا للعمل ولا ينظر للغايه. بمعنى أن أي إصلاح يؤمل في نتائجه، لا يكون حملة هذا الإصلاح على درجة عالية من الهمة والعزيمة والانبعاث والانطلاق والروح المحركة، فإن هذا الإصلاح لا ترجع ثمرته التامة همم إذا لم تكن هذه الروح حاضرة. ولذلك الحديث اليوم عن أهمية وجود الهمة والعزيمة واستحضار الغاية بالنسبة للإنسان المصلح، وأهمية أن تكون هذه الثقافة سائدة بين المصلحين.

طيب، احنا نتكلم عن الاصلاح ونتكلم عن وجود روح محركة وباعثه، إيش العلاقة بين هذه الروح وبين النتيجة الإصلاحية؟ يعني هل يعني من أي جهاز يمكن أن نربط بين هذه بين هذه الروح وبين النتيجة الإصلاحية بريكم؟ إيش العلاقة؟

أثر الفئة المستهدفة، طيب. الاستمرارية، جميل. إيه، جيد. استحضار الآخرة يعين على يعني بتجاوز الأخفاقات. طيب، خليني أنطلق لكم كذا من زاوية ثانية شوية هذه المره مع مالك بن نبي رحمه الله في كذا صفحة أخرى ونرجع للصحابه وما إلى ذلك. لكن لاحظوا كيف أن وجود الروح وأهمية هيمنة هذه الروح على الإنسان المصلح في مرحلة ما، خاصة في مرحلة بداية الانطلاق الإصلاحي، كيف أن هذه القضية ليست هي فقط مهمة، وإنما هي حياة أو موت؛ يعني وجودها شرط في تحقيق الإصلاح وفي تحقق ما يرجع من الأمل أو النهضة أو أيا كان، وفقدان هذه الروح يعني فقدان عنصر أساسي في طريق الإصلاح. واضح الفكرة؟

طيب، مثلا مالك بن نبي لما يتكلم عن مراحل أو أطوار الحضارة، قسمها إلى ثلاثة أطوار. الطور الأول سماه طور الروح، أو المرحلة الأولى سماها مرحلة الروح، يعني اختصر مالك بن نبي فكرة يعني عنوان المرحلة الأولى من النهضة في الروح، ثم المرحلة الأخرى العقل، ثم المرحلة الثالثة الغريزه، وجعل الغريزة هي مرحلة الانحدار؛ يعني مرحلة الروح مرحلة الصعود ثم استوى ثم انحدار. إذا وصلت الأمم إلى مراحل الغرائز، له كلام كثير في هذا، قد يكون بعض هذا الكلام يعني ممكن يكون في مراجعة أو نقاش أو ملاحظات، لكن الفكرة الأساسية التي أراد مالك بن نبي إيصالها هي أن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بعثت روح، هذه الروح بثت في نفوس الصحابة وكانت يعني كانت مسيطر عليهم إلى درجة أنها استطاعوا بهذه الروح أن يغالبوا الغرائز وأن يغالبوا الغرائز وأن يدافعوها وأن يتحرروا من سلطة الجسد على الإنسان وينطلق بهذه الروح الوثبة، وكان هذا من أهم ما أوصلهم باذن الله وفضله إلى النتائج العظيمة التي وصل إليها.

استعمل هنا أسلوبا تعبيريا بيانيا لطيفا في التقاطك بعض المشاهد في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول -طبعا قبل ذلك يقول-: في هذه الحاله يتحرر الفرد جزئيا من قانون الطبيعة المفطور في جسده ويخضع وجوده في كليته إلى المقتضيات الروحية التي طبعتها الفكرة الدينية في نفسه، بحيث يمارس حياته في هذه الحالة الجديدة حسب قانون الروح. هذا القانون نفسه هو الذي كان يحكم بلالا حين كان تحت صوت العذاب يرفع سباباته ولا يفتر عن تكرار قولته: أحد أحد. إذ من الواضح أن هذه القولة لا تمثل صيحة الغريزة؛ فصوت الغريزة قد صمت، ولكنه لا يمكن أن يكون قد ألغي بواسطة التعذيب. كما أنها لا تمثل صوت العقل أيضا؛ فالألم لا يتعقل الأشياء. إنها صيحة الروح التي تحررت من آثار الغرائز بعدما تمت سيطرة العقيدة عليها نهائيا في ذاتية بلال بن رباح.

يقول كذلك: كان المجتمع الإسلامي يحكمه هذا التغيير نفسه؛ إذ كان شأن بلال لا يتحدث بلغة غريزة اللحم والدم من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن صوت العقل كان لا يزال صامتا في هذا المجتمع الوليد إلى آخرها. هذه طبعا عليها ملاحظة، ثم يقول ايش: ذلك هو الطور الأول من أطوار حضارة معينة، الطور الذي تروض فيه الغرائز وتسلك في نظام خاص تقبح فيه أو تقبح فيه الجناح وتتقيد عن الانطلاق. إنها الروح في صوت بلال هي التي تتكلم وتتحدى بلغتها الدماء واللحم. كان ذلك الصحابي كان يتحدى بسباباته المرفوعة الطبيعة البشرية ويرفع بها في لحظة معينة مصير الدين الجديد، كما أنها هي نفسها تتحدث بصوت تلك المرأة الزانية التي أقبلت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لتعلن عن خطيئتها وتطلب إقامة حد الزنا عليها. فالوقائع هذه جميعها تخرج عن المعايير الطبيعية وتدل على أن الغريزة قد كبتت، غير أنها ظلت محتفظة بنوعها إلى التحرر، وهنا ينشب الصراع المحتدم المحتدم بين هذا النوع وسيطرته الروح.

طيب، هذا الان تعبير معين من زاوية اجتماعية لمفكر معتني بهذه الناحية يتحدث عن أن وجود الروح، وجود الروح التي تسيطر على المجتمع الذي يراد أو يريد أن ينهض هو أمر من أهم ما ينبغي أن يكون في مراحل النهضة وفي مراحل الإصلاح.

إذا اتينا إلى واقعنا اليوم -طبعا نحن متفقين على أن واقعنا في غاية الصعوبة وفي غاية الشدة والتحديات كثيرة ومحيطة جدا- والكثير يفكر في الإصلاح وفي النهضة وفي أمر المسلمين. هذا هذا التفكير ما لم يكن مصحوبا بروح تبث في حملة هذا الاصلاح بحيث أنهم يجعلون هذه القضية هي القضية الأولى، ويعيشون لأجلها ويضحون في سبيلها، ويتنفسون هذه القضية ويرددونها في كل مكان، ما لم تكن هذه الروحية المسيطرة -بل الصورة الأخرى تكون يعني قضية من القضايا التي يهتم بها الإنسان في ظل اهتماماته المتنوعة في الحياة والكثير جدا، فيعطي يعني أمر المسلمين وقضايا المسلمين يعني شيئا من وقته بحسب ما يسمح الوقت، بحسب ما تسمح الظروف يعني الحياتية والأخيرة، وهذا أيضا شيء آخر وهذا كذا إلى أخره- كبير بين الحالتين. هذه الحالة الثانية هي ليست حالة نهضة ولا يمكن أن تكون حالة إصلاح للأمة الإسلامية. هذه يمكن أن تكون حالة مشاركة في الخير، حالة تخفيف بعض الشر، حالة يعني بس شيء من العلوم، أما حالة الاستصلاح ونهضة الأمم وما إلى ذلك فما لم تكن روحا تنبعث في أفراد المصلحين وحياة يتنفسونها ويعيشون لأجلها فلا يمكن أن يحدث مثل هذا الإصلاح.

ولاجل ذلك احنا إذا تكلمنا عن المصلحين وصناعة الاصلاح ومركزيات الاصلاح، القضية ليست مجرد أفكار ولا مجرد معلومات ولا وإنما القضية يجب أن تكون مصحوبة بالروح بالهمه بالعزيمة بالحياة التي يعيش الإنسان لأجلها. هذه خلاصة فكرة مركزية إحياء الهمم والعزائم وبعث الأعمال في المصلحين، يعني هذا هو موضوع هذا اليوم. الفكرة واضحة؟ واضح تمام.

إذا رجعنا إلى وقت النبي صلى الله عليه وسلم سنجد أن بدايه الإسلام بداية الدعوة كان هناك الآيات التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم والتي خاطب المؤمنين -دعنا العامل الآيات التي خاطبت المشركين- الآيات التي خاطبت المؤمنين في بداية الإسلام كانت آيات باعثة لروح جديدة في المؤمنين، كانت آيات فيها تكاليف كبيرة جدا ولكنها تكاليف تنزع إلى الناحية الإيمانية وإلى الناحية الروحية بحيث أنها تبعث في نفوس المؤمنين حياة جديدة تدخل في أعماق قلب الإنسان وفي أعماق نفسه. يعني مما يلفت الانتباه كثيرا أن من أوائل ما نزل من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالمؤمنين في بداية الإسلام، الأمر المؤكد بقيام الليل.

الأمر المؤكد بقيام الليل، وهذا الأمر المؤكد بقيام الليل أتى بصيغة عجيبة، بصيغة عجيبة؛ يعني أنت أحيانا ممكن تفكر بالطريقة الأخرى تقول بما أن الإسلام في بدايته فيكون الأمر بالتدريج، وهذا بالفعل حصل في التشريعات العملية في كثير من الأحكام، لكن في هذه القضايا الإيمانية الباعثه للإيمان في أعلى درجاته بالعكس كانت في أول الإسلام أشد من آخر الإسلام. حتى المفارقة، كثير من تشريعات مصر بعدين، لكن قيام الليل المفارقة أنه في أول الإسلام كان الأمر به أشد من آخر الإسلام. بل في صحيح مسلم في حديث عائشه رضي الله تعالى عنها ما يدل على أنه كان مفروضا فرض فرضا. لاحظوا، كان وقتها الحجاب لم يفرض، الزكاة لم تفرض، كان وقتها الحج لم يفرض، كان وقتها الجهاد لم يفرض، الزكاة بصيغتها المحددة لم تفرض وإن كان الأمر بالصدقة كانت موجودة، قيام الليل كان من الأوامر المبكرة التي أمر بها المسلمون وأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة يعني أعلى.

والعجيب أنه الأمر كان أمرا ليس فقط الحث على قيام الليل، وإنما كان الأمر هكذا: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ. وقالت عائشة كمان في صحيح مسلم رضي الله تعالى عنها: حبست خاتمة السورة سنة، ثم نزل فيها التخفيف. إيش اللي نزل في آخر السورة؟ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ. الناس مبتلاة وتعذيب وخوف واستصرار عن المشركين، ثم يصور الله حالهم بأنهم يقومون أدنى من ثلثي الليل، ها؟ أدنى من ثلثين الليل، تتكلم يعني سبع ساعات ولا كذا قيام الليل. جيد. إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةً مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلَامَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.

كان لابد لتلك النفوس التي ستنطلق في هذا الدين الجديد وتواجه كل تلك التحديات أن يكون زادها الإيماني عظيم وعميق جدا بحيث يكون هو المهيمن على الإنسان. ولاجل ذلك مرة أخرى نحن في واقعنا اليوم إذا لم ترجع هذه القضية بهذه القوة وهذا والوضوح فمن الصعب جدا جدا على المسلمين اليوم أن يعودوا لسابق هذا عاد، فضلا عن من يحيد مرجعية الوحي أصلا عن أن تكون شمولية في الاستصلاح والذي يتطلب الإصلاح بمجرد مشابهة النهضة الأوروبية والنهضة الصينية والنهضة للمدرسة تمام في علوم شرعية وفي علوم وفي مرجعية الوحي وفي كذا وكذا إلى آخره، بس هذا كله غير كافي في الاصلاح. لابد لحملة الإصلاح أن ينتهضوا بروح إيمانية عظيمة عميقة تكون هي التي تهزهم إذنا للعمل الدائب والدائن. ولذلك لاحظوا في بعض الآيات المكية لم يذكر الصحابه تجد أن الله سبحانه وتعالى يصور حالة الصحابه بالعمل الدائم الدائم المستمر. إيش في آيات في السور المكية تحديد المدنية؟ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. طيب، وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. طيب، لما تروح هناك في المدينة نفس الشيء: تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا. بعض المفسرين أشار إلى أن هذه الجملة تراهم، يعني تراهم في كل وقت أو حيثما أردت أن تراهم ستراهم ركعا وستجدوهم ركعا. واضح الفكرة؟

معليش الان أيضا نفتح صفحة، نرجع مرة ثانيه لتقريرات مالك النبي، بس أنا بقيس على روح مرجعية الوحي والحالة النبوية، بعدين نشوف في صفحة أخرى كيف أن القضية مؤكدة أيضا من جهة أخرى؛ الاستعمار ووقت الاستعمار كان كانت المشكله فيه مركبة من جهتين. طبعا أنا بقناعة تامة أن المشكلات اللي كانت في وقت الاستعمار أقل من المشكلات الموجودة الآن، لكن كانت مركبة في وقته من جهتين؛ جهة داخلية، وهذه الجهة الداخلية أساسها قضية التخلف. التخلف يعني في أساسه الديني الديني، اللي هو يعني يقصد الجنوح إلى البدع والخرافات وما إلى ذلك. ولذلك كان من أهم المشاريع التي حارب مالك النبي أو المنبه على أشكالها في هذه القضية هذه المشكله الداخلية، وراى أن هذه المشكلة الداخلية هي الأساس في المشكلة الخارجية. المشكلة الخارجية اللي هي الاستعمار، المشكلة الداخلية وصفها في الأخير ليش؟ القابلية للاستعمار، أنه مشكلة أنه في قابلية الاستعمار؛ هذا القابلية ليش موجودة؟ هذا القابلية في حالة فتور، في حالة بدع وخرافات وانغماس في أمور ما أنزل الله بها من سلطان. وتصميم هذه الأمور لايك، هو يسميها وثنية، اللي هي يعني خلينا نقول التمسك في مجموعة من البدع والخرافات التي صارت هي شعارا للإسلام بينما لم تكن هي أصلا من الإسلام.

طيب، هنا مشكلة وهنا مشكلة كبرى. الان يقول هو يتحدث عن دورين في العلاج، وهذه بصراحه يعني كلام مالك النبي خاصة في كتاب شروط النهضة أنا بالنسبة لي كلام في غاية النفاسة والأهمية، كما قلت مرة أخرى يوجد أياز لا يوافق عليها، يوجد كذا، لكن التقريرات -وعندي مقطع في مناقشة فكرة مالك بن نبي في نقد آثار مشروع عبد الرحيم عبد الحميد بن باديس لماذا لم يحقق الثمره التي المرجوة الكاملة يعني موجود في القناة- لكن هذا الكتاب حقيقي فيه ملاحظات لمن يقراه وهو يرعي مركزيات الإصلاح التي تتحدث عنها وعنده، لأن هذا الكتاب اللي ما يقراه عنده رؤية واضحة في الإصلاح ممكن نستفيد منه، لكن ليس بمثل من لديه رؤية ثم يطابق وينظر في مقارنات معينة.

زيادة، نقص إلى آخرها، هذه يعني لها أثر آخر. طيب الآن عندنا مشكلتان؛ مشكلة خارجية، مشكلة الاستعمار، ومشكلة داخلية، ومشكلة تصميم كثير من البدع والخرافات والالتفاف حولها والتعطل عن الانطلاق من حقائق الوحي. جيد؟ وين تكون مركزية الإصلاح هنا أم هناك؟ مالك بن نبي أشار إلى زاوية هنا وزاوية هنا، يقول هنا اللي هو من يحارب المستعمر دون أن يصلح هذا الأمر الداخلي، هذا سماه دور الأبطال.

سيد سماه دور الأبطال، الأبطال اللي هم يأتون في مرحلة الأمة تكون محتلة فيأتون فيدفعون هذا الاحتلال. جيد، ويقول هذا دور الأبطال يعني عظيم وكذا والى آخره، ولكنه هو أزال الصورة الخارجية للمشكلة، لكن السبب الداخلي لا يزال موجوداً، وبالتالي مادام أنه لا يزال موجوداً، فقابلية تجدد المشكلة الخارجية مرة أخرى، ولم يكن مع دور الأبطال وإنما تركيزه مع معالجة هذه المشكلة الداخلية التي إذا فكت، فهو يرى أن الأمة قد تهيء للانطلاق الصحيح في طريق الإصلاح.

طيب، هذه القضية هو يرى أنه في المرحلة التي كان يعيش فيها، في البيئة التي يعيش فيها؛ الجزائر، كان يرى أن الطريق الصحيح للنهضة الإسلامية وللاصلاح الحقيقي سلكه عبد الحميد بن باديس. جيد، سلك عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء في الجزائر. هم كانوا في وقت احتلال، وقت استعمار واضح. جيد، ولكن الطريقة التي مشى فيها في تعزيز الهوية الإسلامية وصناعة الجيل وما إلى ذلك، يرى أنه هي الطريق الصحيح للنهضة الإسلامية ويرى أنها قد بدأت تحقق أثراً عظيماً جداً.

ثم بعد ذلك راى أن هذه الوجه الإصلاحية بدأت تتخلى عن شروط قوتها. بعد عشر أو أحد عشر سنة من بداية الطريق، يرى أن هذا المشروع؛ مشروع عبد الحميد بن باديس ومشروع جمعية العلماء، تخلى عن شرط قوته في الاستصلاح الداخلي، وذهب إلى حسب ما يعبر هو -طبعا مقابل النقاش وفيها بعضهم ملاحظات- فهو يقول إنه بعد هذه السنوات ذهبوا إلى صنوية أخرى، فكانوا يحاربون صنوية البدع والخرافات في الزوايا والمدري ايش وكذا، فذهبوا إلى صنوية صناديق الاقتراع والانتخابات وما إلى ذلك، وإن أثروا في هذه القضية جيد.

طيب الفكرة ليست هنا، الفكرة الآن خلينا فيما قبل في مرحلة تسليط مالك بن نبي الضوء على أنه هل معقول أن الآن وضعنا أيدينا على الحل؟ هل سنكمل الطريق؟ (كانه مندهش وغير مصدق أن الأمة الإسلامية بالفعل بدات تسير على طريق سيقودها إلى النهضة والعزة والكرامة). تمام؟ طيب، المحاضرة اليوم ليست عن الجزائر، خليكم رابطين معايا في الموضوع الأصلي. جيد؟ خليكم رابطين الموضوع معي في الموضوع الأصلي ورابطين معي في عنوان السلسلة أصلاً؛ العنوان، خليكم مركزين معي لهذا الكلام الآن واحنا مرتبطين بهذا العنوان الممتاز كده.

طيب، يعجبون الناس أنصحصح يا جماعة، طيب. انظروا ماذا يقول، طيب أول شيء يقول: لقد بدات معجزه البعث تتدفق من كلمات ابن باديس، فكانت تلك ساعة اليقظة وبدا الشعب الجزائري المخدر يتحرك، ويا لها من يقظة جميلة مباركة، يقظة شعب ما زالت مقلتاه مشحونتين بالنوم، فتولت المناجاة إلى خطب ومحادثات ومناقشات وجدل، وهكذا استيقظ المعنى الجماعي، وتحولت مناجاة الفرد إلى حديث الشعب، فتساءل الناس كيف نمنع طويلاً وهل استيقظنا حقاً وماذا يجب أن يفعل الآن؟ ولقد كانت هذه الأسئلة على شفاه قوم غمرتهم الدهشة وما زالوا يتقلبون في خدر النوم يتلمسون منه فكرة. حلو.

ثم يقول ذكر اتجاهات في هذا التساؤلات وما إلى ذلك ثم قال: ولكننا نرى أن هذه القيادات والاتجاهات على الرغم من تباينها واختلافها كانت متفقة على نقطة؛ هي إرادة الحركة والتجديد والفرار من الزوايا الخرافية إلى المكاتب العلمية، ومن الخمارات الحقيرة إلى مواطن أكثر طهراً وفائدة. ولقد كانت حركة الإصلاح التي قام بها العلماء الجزائريون أقرب هذه الحركات إلى النفوس وادخلها في القلوب، إذ كان أساسه منهجهم الأكمل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ.

الآن أتذكر الثقافة المعيارية أستاذ، شوف ايش يتكلم عن هذه الآية، فكرة الثقافة المعيارية، إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، يقول: اصبحت هذه الآية شعار كل من ينخرط في سلك الإصلاح في مدرسة ابن باديس. اصبحت هذه الآية شعار كل من يخرب في سلك الإصلاح في مدرسة ابن باديس وكانت أساساً لكل تفكير، فظهرت آثارها في كل خطوة وفي كل مقال حتى أشرب الشعب في قلبه نزعة التغيير إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا، فأصبح أحاديث وتتخذها، تتخذها أي الآية شرعة منهاجاً.

فهذا يقول: لابد من تبليغ الإسلام إلى المسلمين، وذاك يعض: فلنترك البدع الشنيع الباليه التي لطخت الدين ولم يترك هذه الأوثان، وذلك يلحق: يجب أن نعمل، يجب أن نتعلم، يجب أن نجدد صلاتنا بالسلف ونحيي شعائر المجتمع الإسلامي الأول. وأنه لتفكير شديد ذاك الذي يرى أن تكوين الحضارة بوصفها ظاهرة اجتماعية، تكلمت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: هذا تفكير سليم الذي يرى أن تكوين الحضارة بوصفها ظاهرة اجتماعية إنما يكون في الظروف والشروط نفسها التي ولدت فيها الحضارة الأولى. كان هذا صادراً عن عقيدة قوية ولسان يستمد من سحر القرآن تأثيره ليد يذكر الناس بحضارة الإسلام في عصوره الزاهرة والشعب المتدين والطروب كان مصرياً ولكن المستقبل هدف بعيد.

ثم بدأ يتكلم الآن عن بعض الإشكالات التي بسببها لم تكتمل هذه الثمرة في صورتها الكبرى مع أنه هو ترى ما يقول إن المشروع ما عاد لا لا هو يرى أنه مشروع له ثمراته لكن يقول لم تحقق الثمرات الكافيه، ايش هنا؟ أشار إلى معنى سريع هو العموم الموضوع ليس موضوع التحديات هو نشرت فيه الفيديو في الموجود في القناة، يقول: ولكن المستقبل هدف بعيد فلا بد من طرق واضحة ودفعات قويه لكي يدرك هدفه. إلى آخر الكلام.

طيب، بعد ما ذكر بعض الإشكالات ذكر جملة خطيرة جداً جداً جداً، ما هي؟ يقول: ومن المحزن حقاً أن العالم الاسلامي أبان هذه الحقبة قد استسلم رقاد طويل سيد، فلم يفطر لساعات التاريخ الفاصلة ولم يحاول انتهاز فرصتها الصالحة يتخلص من الاستعمار. الكلام كثير، له كلام أيضاً آخر لا اريد أن يعني خلينا نقول أطيل أكثر من ذلك فيما يتعلق بهذه القضية. الآن أظن أنه من الواضح أنه في مثل هذه التحديات التي نعيشها اليوم وهي تحديات أكبر بكثير من التحديات التي كانت موجودة في وقت مالك بن نبي، هل التحديات الموجودة اليوم ما لم تصاحب بروح أو تواجه بروح أخرى مضادة بروح متدفقة بمنبع بمنبع إيماني عميق جداً يستمد منه المصلحون الذين يؤثرون في واقع اليوم زاداً متصلاً دائماً متدفقاً باعثاً حيوياً، فان هذه المشكلات ستظل موجودة وهذه التحديات ستظل موجودة، ويعني خلينا نقول مختلف العوائق التي لا تزال موجودة اليوم ستظل مستمره وقد تتضاعف وتتشكل تحديات أخرى جديدة بسبب هذا الطول الزماني.

طيب، السؤال الآن وهو: كيف تتحقق حالة بعث الهمم والعزائم هذه؟ يعني احنا في هذه السلسلة مركزيات الإصلاح، في سلسلة مركزيات الإصلاح الحديث فيها كل قضية من القضايا نحاول دائماً نتكلم عن كيف تتحقق هذه القضية، يعني بتتكلم عن المركزية، ايش اللي ممكن يعزز هذه المركزية لما تكلمنا عن مركز وهكذا؟ يعني غير تناولها في موضوع آخر. لكن هنا الآن ايش ايش المعاني التي يمكن أن تتناول بعد هذا الإدراك لتكون حالة إحياء الهمم والعزائم وإحياء الروح أمراً ممكناً بالنسبة للعاملين وبالنسبة للمصلح؟

طيب، أول شيء يمكن أن نقول: أول شيء يمكن أن نقول أن حالة إحياء الهمم والعزائم تكون بالنظر إلى أمرين اثنين؛ الأمر الأول البواعث، والأمر الثاني الغايات. الأمر الثاني البواعث، الأمر الأول عفواً البواعث، الأمر الثاني الغايات، يعني يجب العمل على البواعث ويجب العمل على الغاية. أي أي من هذين الأمرين ينزع إلى المعاني الداخلية النفسية وأيها ينزع إلى المعاني المعرفية؟ البواعث داخلية نفسية، والغايات متعلقة برؤية وبصيرة وهدف يريد الإنسان الوصول إليه، أليس كذلك؟ وهي متصله ببعضها.

لذلك كلما كانت هناك بواعث داخلية قوية ورؤية واضحة لغاية الإنسان الوصول إليها، فهنا الطريق الصحيح لإحياء الهمم والعزائم. يعني لا يكفي أن تبشر بغاية والبواعث ضعيفه خامدة، ولا يكفي أن تحشد البواعث والرؤية ضبابية غير واضحة. يعني قد يحصل الاشكال بالخلل في أحد هذين الأمرين. جيد.

طيب، ما الذي يدخل تحت كلمة بواعث؟ يعني ما هي هذه البواعث؟ ما هي خلينا نقول هذه المشاعر الداخلية التي يمكن أن تبعث في الإنسان حركة العمل والبذل والى آخره؟ هذه البواعث إذا أردنا أن نجردها من تركيب مفصل فقط نقول كلمات: الرجاء، المحبة، الخوف، المسؤولية، الأمل، الغضب، الغيرة، هذه كلها داخلية، خوف، رجاء، محبة، خشية، مسؤولية، أمل، غضب، غيرة، هذه أنا أجييها مجردة لأن هذه ترى احنا في الإسلام هي في أعلى أو في أطهر صورها بس ترى هي قد توجد في أمة من الأمم وتحدث لهم نهضة وحضارة. أنت الفكرة؟ يعني توجد بواعث داخلية معينة، إرادة معينة، هذه الإرادة تتكون مع غايات واضحة يريد شعب من الشعوب الوصول إليها فيصل إليها. لكن نحن هنا هذا العام في التجريد اللفظي، لكن لما نجي في إسقاط على الواقع، على السياق الإسلامي والاصلاح المستمد المرجعية الوحي، لا، هذه المفاهيم لها معاني.

فلما نقول الخوف والرجاء فاحنا نتحدث عن الخوف من الله سبحانه وتعالى ورجاء ما عند الله سبحانه وتعالى. وتحدث عن المحبة، نتحدث عن محبة الله، محبة الله الباعثه، يعني هذا باعث ترى، أنا احنا ما نتحدث عن محبة الله من مجرد كونها عبادة من العبادات القلبية التي يؤجر عليها الإنسان، وإنما نتحدث الآن من زاوية أن المحبة هي من البواعث للعمل. مين ممكن تجيب آية يمكن الاستشفاف منها؟ لكن استشفاف منها في علاقة المحبة بالحث على العمل. السلام عليكم أبو عمر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ. القوم هؤلاء يعني هو القوم ترى هم أتوه ليقوموا بهذا الدين ويبذلوه، لكن لاحظوا أول صفة ذكرت فيها هؤلاء القوم؛ المحبة: يحبهم ويحبونه. لاحظوا ترى هي القضية لم تقف هنا، يعني هو هؤلاء القوم ترى يعني الأساس في ذكر أو خلينا نقول من أهم ما يذكر في هذه الآية أنه هؤلاء القوم ترى سيقولون بشأن الدين ولذلك مباشرة.

طيب، لاحظوا أول صفة مذكورة فيهم: يحبهم ويحبونه. هذه يحبونه لها أثر كبير جداً جداً في بعث الإنسان ليكون حياته حياة العمل في سبيل الله. آية أخرى في سورة التوبة أيضاً لها نفس المعنى بالمحبه: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ. يعني القضية ليست مجرد أنه هل تقوم بنصرة الإسلام والمسلمين أو لا؟ وإنما القضية متعلقة بالمحبة؛ هل هذه أحب إليك أم هذه؟ واضح الفكرة؟

ولذلك أي إحياء اليوم وأي إصلاح اليوم لا يعالج بواعث المحبة الحقيقية في نفس المؤمن وبواعث الخوف والرجاء الحقيقي في نفس المؤمن فهو إصلاح ناقص قطعاً، إصلاح يعتمد على مجرد بس الدروس العلمية، وأن الالتفاف الحقيقية هي الالتفاف على من حقق هذه المسالة أكثر من اللي جاب شيء جديد في معلومات جديدة كذا إلى آخرها، هذا لا يمكن أن يكون كافياً في الإصلاح، وإنما يجب أن يكون هناك أمر باعث، ميزة هذا الأمر الباعث ليس فقط أنه محرك، هو محرك ومثبت بإذن الله حتى يصل الإنسان للغايه، وفي نفس الوقت فيه وصف آخر جليل جداً، ايش تتوقع يكون غير أنه محرك وغير أنه متثبت حتى الوصول للغايه؟ هو في حد عبادة بس أنا أتكلم بس من هذه الناحية. ايش كمان؟ ايش ممكن يكون في السياق الإصلاحي محرك تمام، مثبت تمام، باقي كلمة بنفس الوزن. خليها محصن أقرب لمثبت، في شيء ثاني. لا، مثبت هذه كلها مثبت هذه محرك محفز كلها تحت محرك. محرك ومثبت وهذه تحت محرك. لا، موجه.

يعني ميزة هذه البواعث ليست فقط محركة وليست فقط مثبتة، بل هي موجهة. يعني المحافظة على هذه البواعث سيحافظ على البوصلة عندك صحيحة في أنك تصل إلى الغاية، لأنه هي البواعث هذه بواعث متعلقة بغاية معينة. واضح الفكرة؟ طيب، إذاً الحديث عن هذه الآلة، نقول: خوف، رجاء، محبة، وهي معلقة بالله سبحانه وتعالى، هذه باب إحياؤها ما هو؟ باب، أقصده كعنوان كبير: باب التسجيل بمفهومها في الوحي وهو وهو كما رايت وكما سمعت قبل قليل مفهوم متعلق بالبذل والعمل في سبيل الله، وهو مفهوم مرتبط أساس التوحيد. التوحيد أشرف عمل يمكن أن يعمله الإنسان ويتقرب به إلى الله، ترى أساسه؛ أساس التوحيد الذي نرجو أن نلقى الله سبحانه وتعالى به، هو الأعمال القلبية التي يتوجه بها الإنسان لله وحده مبتعداً حائداً حنيفاً عن التوجهات المزاحمة، وبالتالي ايش الأعمال القلبية؟ الإخلاص، المحبة، الرجاء، الإنابة، القنوت، إلى آخره.

وبالتالي، كلما كان توحيد الإنسان أعظم على معيار الوحي، كانت أعماله القلبية متوجهة بشكل صحيح إلى الله سبحانه وتعالى وحده. طيب، الآن هذه الخوف والرجاء والمحبه، لاحظوا احنا الآن احنا جالسين نتكلم عنها من الباب التعبدي المحض المجرد عن الأثر ولا احنا جالسين نتكلم عنها من باب الأثر الإيماني فقط؟ واضح الفكرة؟ يعني أنت لك أن تقدم درساً عن المحبة، عن محبة الله وفضلها ومكانتها وعن أثرها الإيماني، احنا الآن جالسين نتكلم عن المحبة والخوف والرجاء ليس من جهة الأثر الإيماني الشعور المجرد، وإنما من جهة الأثر العيش الإصلاحي، جهة الأثر الإصلاحي وكيف أنه لا يمكن أن.

يكون هناك إصلاح حقيقي تام، ما لم يكن المصلحون الحُمَّاة على درجة عالية من المحبة والخوف والرجاء؛ لأنه كما أن الله ذكر أن الخوف والرجاء سبب لقيام الليل وسبب لهذه الأعمال التعبدية المحضة، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن هذا الرجاء والمحبة سبب للأعمال الإصلاحية التي فيها التضحية في سبيل الله، كما ذكرت الآية قبل قليل.

واضحة الفكرة ولا لا يا جماعة؟ هذه فكرة مركزية جداً في الحديث عن كيفية الإحياء وسبل الإحياء. قلنا: سبل الإحياء إحياء الهمم والعزائم للإصلاح له بابان: الأمور الداخلية أو المعاني النفسية الإيمانية الداخلية: غضب، غيرة، أمل (أمل يعني هي نفس الرجاء)، مسؤولية، مسؤولية شعور داخلي يعني أنا ما أتكلم، مسؤولية تجاه إيش الآن هذه؟ تجاه إيش؟ تحت إيش عنوان؟ هذه غايات، فالإصلاح ما لم يعتني بإحياء هاتين الدائرتين (البواعث والغايات) فسيكون نارا. طيب، المسؤولية، مجرد الشعور يعني أن يكون هذا الكائن الحي قابلا لتحمل المسؤولية الداخلية المنبعثه من داخله، فهذه بواعث صحيحة، ثم بعد ذلك تأتي الغاية.

واضح الفكرة؟ إذا الحديث عن البواعث حديث مهم جداً في الإصلاح، وهنا يأتي السؤال عن ما دور التزكية في السياق الإصلاحي؟ والله احنا فرعية أو مستحيل، لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي مركزية بهذا الاعتبار، واضح الفكرة؟

طيب، وبالتالي يصبح السؤال العملي الآن هو، يصبح السؤال العملي الآن أسهل، السؤال العملي الآن أسهل؛ لأنه السؤال العملي الأول هو: كيف تحصل قضية الإحياء؟ إحياء الهمم والعزائم، هذا سؤال عملي عام، الآن لما حددنا صار السؤال أسهل. وبالتالي يصبح السؤال بصيغته التفكيكية السهلة هو: ما الأمور التي تبعث على محبة القلب للرب سبحانه وتعالى؟ ما الأمور التي تبعث على الخوف، من الأمور، الخشية، من الأمور؟ وهذه الإجابة عنها أسهل، واضح من فكرة الإجابة، السؤال العملي نزل الآن المربع الثاني؛ لأن هذه الأمور -أقصد بعضها الآخر، بعضها سهلة- يعني ليس صعب العنايه بما ينمي هذه الأمور، هذه المسائل ساذكر بعدين يعني بشكل، يعني أموره معينة إن شاء الله.

طيب، الدائرة الثانية دائرة البواعث الغايات، عفوا، إدارة دائرة الغايات. طيب، جميل، إيش اللي يدخل تحتها؟ وهذه وهذه يا جماعة أنا برايي أنها أوضح لما ترجع للسيرة وترجع أوضح في وجودها في حالة حماة الدين في تلك المرحلة، اللي هي الغايات، والله سبحانه وتعالى وضحها في كتابه بشكل بين، ووضحها رسوله صلى الله عليه وسلم.

طيب، ممكن ناتي بآيات الآن أو بأحاديث واضحة ومباشرة في قضية الغايات في العمل الإصلاحي. الغايات في عمل الباطل فيه دعوة إلى الله، فيه تضحية في سبيل الله، هذا غايات بالنسبة للشخص، ومغايات بالنسبة لأمر الإسلام: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ.

نبغى آيات مباشرة كده في كثير، ها؟ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى. زيد بس أني عامة، نبغى خاصة في السياق: جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. هذه أيضاً عامة في تطلب الدار الآخرة، أنا ما أتكلم عن آيات في تطلب الدار الآخرة بمختلف الأعمال، وأنه بالأعمال اللي فيها البدل في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله، التضحية إلى آخره، وأنا حديث آيات حديث برضه حته في القناة يا حبيبي جيد. هذه أواهر، هذه أوامر، راح نبغى اشياء واضحة فيها الغايات. طيب، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ. طبعا يشري نفسه المقصود ايش؟ تبيع. طيب، هذا الآن العمل، بس الغاية ايش؟ ابتغاء مرضاة الله. ابتغاء مرضاة الله. طيب، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا.

طيب يا رسول الله، الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء أو غضبا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم في قاعدة مركزية كبرى: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. اخرجه البخاري ومسلم. مقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، هذه الغاية. جيد.

طيب، هذه الغاية ترى بس نرجع شوية السيرة النبوية، ترى هذه الغاية كان الصحابه يتشربونها وقد ملات ارواحهم وقلوبهم بحيث انه صار الانسان يعني يفكر بطريقه مختلفه، يعني عمير بن الحمام رضي الله تعالى عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في كما في صحيح مسلم من حديث انس قال: قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ في بدر. عمير بن الحمام يسمع الكلمه فيقول: بخ، بخ، بخ. النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال: والله ما حملني على ذلك إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإنك من أهلها. ياكل تمرات الأعداء أمامه: أنا من أهلها؟ طويلة! إنها الحياة طويلة! جيد.

طيب، أنا حاله مفرد ليست حالة مفردة، أنس بن النضر يأتي في يوم أحد، تتفرق الصفوف، تتباعثر، جيد. طيب، أنس بن النضر رضي الله تعالى عنه تتباعتر الصفوف، يحدث القتل، الناس تتفرق، هو يخالف هذه الحالة، ينطلق للأعداء، سعد بن معاذ سيد الشجعان كان في آخر حد أمام الأعداء، الوصول عند سعد بن معاذ ثم تجاوز سعد، سعد يقول له: احذرهم لا يقتطعونك، فيقول سعد، فيقول أنس بن النضر: واهاً لريح الجنة! إني لأجدها دون أحد. يعني مو أنا لريح الجنة، إني لأجدها دون أحد، جيد.

طيب شوف اللي صار في مؤتة، ها؟ لما في قصة أو كل القادة إيش الثبات اللي صار؟ كيف كيف الإنسان ممكن يضحي هذه التضحية؟ كيف ممكن يصمد هذا الصمود؟ أنا دائما يعني أخذ قول خالد بن الوليد اللي في صحيح البخاري رضي الله تعالى في مؤتة، أنا عندي هذا القول، هذا شوف كل ما ورد في مؤتة من وصف القتال أو أيا كان شيء، ها؟ ترى حتى موضوع قطع يد جعفر رضي الله تعالى عنه رحمة رحمة على درجته هذا شيء، أنا بالنسبة لي وصف خالد بن الوليد شيء آخر صحيح البخاري، مع أنه قد تقول إنه عادي، أنا بالنسبة لي هو الوصف الكاشف عن حقيقة المعركه. يقول خالد بن الوليد: لقد كُسِرت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف. أنا بالنسبة لي هذا النص الكاشف عن اللي حصل يوم مؤتة. يعني إيش القتال وإيش الصمود اللي خلي تسعة أسياف تنكسر في يد خالد بن الوليد؟ إيش القوة؟ ما ثبت في يدي إلا صفيحة يمانية. يعني السيف هذا السيف العاشر الآن هو اللي ثبت في يد خالد بن الوليد.

أرجع إلى قضية واحد لما أغار، هذا هو الفهري أو من نسيته، أغار على نعم النبي صلى الله عليه وسلم قصة في صحيح مسلم وبعدين ذهب الصحابه ذهب سلمة الأكوع لما تتبع القوم وتتبعهم وتتبعهم، ثم جاء إيش كان اسم المستشهد؟ سبحان الله العظيم صحيح مسلم لكن نسيت الاسم الآن، تقدم أيضا فكان سببا، كان يمنعه، فيقول فقال له هذا الصحابي -أمس نسيت اسمه-: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. بيني وبين الشهادة. جيد.

طيب، ممكن تقول هذا لأنه النبي صلى الله عليه وسلم بينهم؟ نعم، والنبي صلى الله عليه وسلم بينهم هو الذي رباهم على هذه المعاني، لكن ماذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنت تخيل المصيبة بفقدان النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للناس مثل الصحابة، يعني الواحد يعني تخيل الأمة لو كان فقدان النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة من المراحل التي شعورها التعبير الأساسي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الشعور الاحتفالي أو شعور أيا كان بهذه، أو شعور ندبي ولطم وحزن، وتخيل ولو كان فقدان النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة من مراحل الأمة اللي هي إنما تعبر عن شعور النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة فقط أو بهذه الطريقة، لكان تعطلت ميادين الأمة الإسلامية واعتزل الناس في البكاء واللطم إلى آخره، جيد.

أنت تتعجب أن النبي صلى الله عليه وسلم يدفن من هنا، ثم تنطلق جيوش الصحابة من المدينة. يعني كيف ممكن يقول: لما كان اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم أظلم منا المدينة كل شيء، وما نفضنا عن أيدينا التراب من دفنه إلا وقد أنكرنا قلوبنا. جيد، مصيبة عظيمة، ما في، يعني هو حسان المعروف قصيدة كما قال إنه: ليتني احتسيت السم مت أو شيء، يعني ليتني مت في ذلك اليوم أو شيء، إنه يعني إنه خلاص فعلا فقدان عظيم وكبير، ولكن مع ذلك لما جد الجد الناس خرجت في سبيل الله وراحت تقاتل، بعدين مو أي قتال، مو أي قتال، بعدين قتال يعني مو أنه الناس جاية المدينة، لا، الناس انطلقوا راح يقاتل في سبيل الله، وقتل من الصحابة من قتل في معركة اليمامة في قتال مسيلمه، حتى أنه تعرفون من أهم أسباب جمع القرآن هو فقدان القراء الذين قتلوا في تلك المعارك.

طيب، هذا من فين جاي؟ هذا من فين جاي؟ هذا جاي من قاعدة إيمانية روحية ضخمة هائله مستودع كبير بني عليه المسلمون وبني عليه الصحابة خلال مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم معهم، ولذلك الذين انتسبوا إلى الاسلام في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يدخل في هذا المدرسة التربوية، أغلبهم مرتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة هؤلاء إنما قاتلوا أولئك المرتدين الذين كانوا في يوم من الأيام ينتسبون إلى هذا الدين.

طيب، تنتهي مشكلة المرتدين، ينطلق الصحابة في الآفاق، هل أنت تجد قبر صحابي في تركيا، وقبر صحابي في أوزباكستان أو في جهة بخارى، وقبر صحابي في القبور في الشام، في اليمن، في المغرب؟ كلهم كانوا في المدينة ومكة، ما الذي حصل خلال سنوات؟ من الذي حصل خلال سنوات؟ الفكرة هي أنه لم تكن مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم مدرسة علمية نظرية مجردة: يلا دروس، كتب، ومين يقرا، ومين؟ كانت مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم في أساسها الأساس فيها ابتعاث الإيمان في النفوس، ابتعاث حقيقة التوحيد والعبودية لله سبحانه وتعالى، هذا التوحيد والإيمان واليقين الداخلي هو الذي أحدث تلك الأمور، ثم الغايات كانت واضحة: الجنة ورفع كلمة الإسلام وابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى إلى آخره، وما بين البواعث والغايات كان المنهج الموصل، اللي هو مرجعية الوحي الكبيرة، هذه التي بلغها النبي صلى الله عليه وسلم وطبقها عمليا في سيرته، منهج موصل، غايات واضحة، حصل حقيقة ما حصل من الإصلاح والنهضة والانبعاث الكبير العظيم الذي يعني ما نحن فيه من الخير اليوم، بقايا الخير إنما هي من المعين الذي نستمده من هناك.

على أي حال، يعني بعد النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أخرى، كان هناك محرك عظيم عند حماة الدين بعد الصحابة في المحافظة على الدين، كانت في غاية واضحة في قضية تبليغ الدين والمحافظة عليه، ولذلك نشا مثلا موضوع قوانين الرواية وعلم الحديث والرحلة في طلب الحديث والصبر في هذا التحصيل أو إلى آخره، وهذا الحديث فيها يعني أيضا يطول.

خلاصة الكلام من مركزيات الإصلاح اليوم التي لا يتحقق الإصلاح إلا بتحققها كنا قد ذكرنا سبع مركزيات سابقة، اليوم المركزية الثامنة: مركزية إحياء الهمم والعزائم والبعث الروحي، هذه من مركزيات الإصلاح الكبرى اليوم، وهذه المركزية إنما تحصل بالتركيز على دائرتين اثنتين: دائرة البواعث، ودائرة الغايات. فكل ما كانت البواعث في النفوس أثبت وأوضح وأكثر حياة وفاعلية، كان ذلك أدعى لأن يعني يحصل في المؤمنين الحركة الحقيقية للإصلاح، ثم متى ما كانت الغايات أوضح وأثبت ومتصل بمرجعية الوحي، فهي أدعى لتحقيق إلى غاياتها، ثم بعد ذلك المنهج الموصل، والمنهج الموصل هو الذي تم الحديث عن شيء منه فيه بتعزيز مرجعية الوحي وغير ذلك مما سياتي إن شاء الله.

مما يعين كثيرا في هذا الباب وهذه قضية جزئية ولكنها عملية ومفيدة وأنا يعني خلينا نقول أرى أهمية الاهتمام بها في المحاضر التربوية في حتى في أندية القراءة وما إلى ذلك، اللي هي الاهتمام الكبير بسير ذوي العزائم والهمم. يعني ترى يا جماعة، السير لها شان كبير جدا في إحياء النفوس، سير ابتداء من سير الأنبياء والمرسلين، ثم وعلى رأس هؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم مسيرته، ثم بعد ذلك سير الأئمة والعلماء والفاتحين وما إلى ذلك. الارتباط الدائم بالسير هذا له أثر عجيب جدا في إبقاء جذوة البواعث الداخلية المتقدة.

ويعني خاص اللي يزيد هذا الأمر تأكيدا أنه نحن في مرحلة مزاحمة في موضوع النماذج مرحلة النجوم والأعلام وما إلى ذلك، والسيرة النبوية والشخصيات التافهه، يعني الجيل ما لم تكن لديه قدوات حقيقية باعثة للعمل، فهذا يعني خلينا نقول يضاعف من المشكلة الحالية كثيرا، ولذلك أولى الناس بالعناية في موضوع السيرهم شباب الجيل الصاعد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، ونسأله أن يهدينا ويسددنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يصلي وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، نسأل الله العفو والعافية، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما تعلمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا رضوانه ويصلح أحوال المسلمين، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.