الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:
نستعين بالله ونستفتح هذا اللقاء وهذه المحاضرة التي هي حقيقة يعني الموضوع المتعلق بها هو من أهم الموضوعات، وهو موضوع يعني متعلق بجميع المسلمين، لأن هذا القرآن العزيز هو كتاب هذه الأمة الذي نزل على خاتم الأنبياء والمرسلين، وكان حجة له وبرهانا وكان معجزة، وهو الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ليكون المهيمن. وحقيقة أكثر ما يعني أكثر صورة من صور العمل الدعوي والعمل الخيري والعمل الشرعي في العالم الإسلامي هي صورة لا تنفك عن الارتباط بالقران بوجه من الوجوه؛ حلقات تحفيظ القرآن تنتشر في أرجاء العالم الإسلامي بفضل الله سبحانه وتعالى. ولكن اليوم نسلط الضوء على سؤال مهم، وهو: هل السور السائدة في التعامل مع كتاب الله عز وجل هي الأقرب إلى التعامل النبوي مع كتاب الله؟ هل همم هناك بعض الأمور التي يمكن أن نراعيها في تعاملنا مع القرآن فنكون أقرب إلى منهاج النبوة في التعامل مع كتاب الله سبحانه وتعالى؟
ساتحدث في هذا اليوم بإذن الله عن كيف نتلقى القرآن على منهاج النبوة. كيف نتلقى القرآن على منهاج النبوة؟ وسأذكر في نهاية اللقاء إن شاء الله مجموعة من المقترحات العملية للماضن والحلقات وللمراكز لتفعيل التعامل مع كتاب الله سبحانه وتعالى بطريقة لعلها تكون أقرب إلى منهاج النبوة.
بداية، حين نقول كيف نتلقى القرآن على منهاج النبوة؟ لابد أن نعلم أن منهاج النبوة في التعامل مع القرآن محفوظ، يعني ليس أمرا يعني خلينا نقول معتمدا على آثار ضعيفة ولا على استنباطات بعيدة، لا، منهاج النبوة في التعامل مع القرآن الكريم وفي تدريس القرآن الكريم هو منهاج محفوظ من جملة ما حفظ الله سبحانه وتعالى لنا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي نحن نتكلم اليوم عن قضية لها مستنداتها ولها أدلتها، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعني يوفقنا لإصابة الحق في هذه القضية.
طيب، اللقاء اليوم منقسم إلى قسمين: القسم الأول الحديث عن منهاج النبوة وعما ينبغي أن يكون في التعامل مع القرآن، ثم القسم الثاني من المحاضرة هو الحديث عن مقترحات لتطبيق هذا المنهاج. جيد، قسمان: قسم يعني يكشف هذا المنهاج، والقسم الآخر هو مقترحات لتطبيق هذا المنهاج.
طيب، أول نقطة سأتحدث عن معالم معالم المنهاج النبوي في تلقي القرآن الكريم. معالم المنهاج النبوي في تلقي القرآن الكريم خمسة معالم في التعامل التعامل مع القرآن الكريم في زمن النبوة. المعلم الأول:
المعلم الأول: الاستعداد للقران بالإيمان. يعني تهيئة القلوب التي ستتلقى القرآن بأن تعمر بالإيمان وتعالج بالإيمان، فتدخل هذه القلوب على القرآن وهي مستعدة إيمانيا. وهذا معلم أساسي في معالم تلقي القرآن في منهاج النبوة، يعني القرآن لم يكن يتعامل معه على أنه يعني قضية سهلة الكل يتلقاها والكل يأخذها، وكأن الإنسان يدخل على القرآن وهو داخل على كتاب من الكتب، لا، القرآن يستعد له بالايمان، فتهيا القلوب لتتلقى كلام العزيز الحميد سبحانه وهي قلوب متفتحة أو قد تفتحت وتفتت بالإيمان. والدليل على أن هذا معلم من معالم منهاج النبوة أو المدرسة النبوية في تلقي القرآن هو حديثان صحيحان صريحان: الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، والثاني عن جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. أما حديث ابن عمر، قال عبد الله بن عمر وقد أخرج الحديث الإامام البيهقي والحاكم الإمام البيهقي والحاكم رحمه الله، قال ابن عمر رحمه الله تعالى: لقد عشنا برهة من دهننا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن. ثم لقد رايت اليوم رجالا -يقول ابن عمر- ثم لقد رايت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان. الآن ابن عمر ينتقد صورة سائدة في وقته، في وقته يعني بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ينتقدها بالمحاكمة إلى المنهاج النبوي فيقول: ثم لقد رايت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرا ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه فينشره الدقل. هذا الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما هو حديث حقيقة في غاية الأهمية، وهو يبين معلما أساسيا من معالم تلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظ هو يتكلم عن تلقي لأنه قال: كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، يعني كلاهما يعطيان الإيمان والقران، لكن يقول: كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، ثم اخذ ينتقد، أخذ ينتقد الصورة المعاكسة التي هي أخذ القرآن قبل أخذ الإيمان.
قبل أن يعني أعلق تفصيلا على بعض المعاني الأساسية في هذا الأثر، أنتقل أيضا إلى الحديث الصحيح الآخر، وهو حديث جندب رضي الله تعالى عنه قال: كنا غلمان حزاورة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. لاحظوا غلمان حزاورة يعني على سن البلوغ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازدادنا به إيمانا. وهذا أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح أيضا إلى جندب رضي الله تعالى عنه. لاحظوا الآن صحابيان في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم يتفقان على نفس المعلم: كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن، تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن.
ما المقصود بتعلمنا الإيمان؟ ومن المقصود بيؤتى أحدنا الإيمان قبل أن يؤتى القرآن؟ هه، ايش المقصود بتعلم الإيمان أو إعطاء الإيمان؟ ايش اللي يدخل في هذه القضية؟ من عنده جواب؟
أن يبدأ من الضروري. التزكية المركزيتها. جيدها، أي تجهيز الوعاء، هذا هو القلب. ايش تجهيزه؟ بقيام الليل. جيد.
أن يفهم على ماذا سيقبل، وأنه سيقبل على الكتاب العزيز. جميل، جميل. طيب، أنا ذكرت ثلاثة أمور تدخل في تعلمنا الإيمان، ولاحظوا يعني القضايا حتى إذا أتينا بعد ذلك إلى القضية العملية، يعني تكون هذه الأمور مستصحبة في المنهاج النبوي في تلقي القرآن. فتعلمنا الإيمان، تعلمنا الإيمان من أهم ما يدخل في تعلم الإيمان ثلاثة أمور:
الامر الاول: اليقين. اليقين تلقي اليقين باصول الاسلام. يعني تخيلوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي حين كان يدخل في هذا الدين فهو يدخل ومعالم الإيمان الكبرى لديه واضحة وأساسية. معالم الإيمان الأساسية لديه واضحة ويقينية: الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق، هذا رسول الله، هذا كتاب الله، وهؤلاء مدعومون بهذا الكتاب العزيز، نحن عباد الله. هذه المعاني الأساسية حين يلقاها الإنسان ويذكر بها وتكون في محل يقين عنده، وليست مجرد معلومة، لأنه قال: فتعلمنا الإيمان ونؤتى الإيمان. هذا فرد أساسي من أفراد تعلمنا الإيمان، اللي هو ما هو؟ اليقين بأصول الإسلام، اليقين بالحقائق الكبرى. أن يدخل الإنسان وهو يعلم أنه يتعامل مع كلام رب العالمين، يعني يستحضر الانسان مثل هذه الحقائق الكبرى. هذا أول ما يدخل في الإيمان.
الامر الثاني في تعلم الإيمان، وهو تعلم أعمال القلوب من التوكل والإنابة والإخلاص وتحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى بانجذاب دواعي القلب إلى الله وحده والإنابة إليه والإقبال عليه.
الامر الثالث في تعلمنا الإيمان هو اصول العمل. أصول العمل، أصول العمل الصالح من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحتى يعني بعض الأعمال التي ليس بالضرورة أن تكون واجبة، ولكنها من أصول العمل كصلاة الليل ونحوها.
إذا هذا المعلم الأول من معالم تلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو ايش المعلم؟ الاستعداد الإيماني للقران الذي هو عنوانه من حيث الحديث: فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن. طيب، صورته العملية ستاتي إن شاء الله، يعني ايش المقترح العملي لما يوازي هذه الصورة؟ سياتي في النهاية إن شاء الله.
طيب، الأمر الثاني من معالم المنهج النبوي هو استحضار الربانية. هذا الكلام العزيز، الاستحضار الدائم أنه كلام الله سبحانه وتعالى، والدخول إلى القرآن بقلب معظم، بقلب معظم يؤمن أن هذا كلام الله. هذا قريب من تعلمنا الإيمان ولكنه يستحق الإفراد.
طبعا، هناك ظروف مادية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟ يعني هو طبيعة العيش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تجعل من السهل على المؤمن في تلك المرحلة أن يستحضر ربانية هذا القرآن. يعني مثلا، القرآن كان ينزل منجما، وبالتالي هم كلما التقوا، كلما التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهم يتلقون من عنده شيئا جديدا: ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث، ياتيهم من الله سبحانه وتعالى خبر جديد، آيات جديدة نازلة، ولكم أن تتخيلوا شعور المؤمن ومدى استحضاره وهو يسمع ولاول مره من رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات نزلت الآن. ايش تتخيلوا مقدار استحضار ربانية هذا الكلام؟ استحضار كبير وعالي جدا، بخلاف من يدخل إلى القرآن وهو غير مستحضر مثل هذه مثل هذا المعنى. من الأمور التي كانت تعين على استحضار الربانية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو وجود الرسول عليه الصلاه والسلام، يعني وجود وجود الرسول صلى الله عليه وسلم هو بحد ذاته معين على استحضار ربانية هذا القرآن.
من الأمور التي أعانت الصحابه على استحضار ربانية القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو إنكار المشركين للقران. إنكار المشركين للقران وحراره هذا الإنكار، ومن ثم تنزيل الله للرد أو الرد على أولئك المنكرين لكتاب الله سبحانه وتعالى، والحديث المكثف عن صحة القرآن وعظمته وجلاله وإجنازه والتحدي به، والمسلمون يتلقون مثل هذه الآيات، هذا بحد ذاته من اعظم ما كان يجعل المؤمنين يستحضرون ربانية القرآن. من اعظم ما كان يجعلهم يستحضرون ربانية القرآن أنه في صراع على القرآن نفسه، في صراع عن القرآن، نفس القرآن محور الصراع أصلا. وبالتأكيد لو تتذكرون الآيات المكية، كثير من الآيات المكية هي في إثبات صحة القرآن وعظمة القرآن وأنه ما كان ليفترى منه، وليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان هذا القرآن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه، ومن ثم التحدي به والآيات الكثيره التي تثبت مثل هذه المعاني، هذا ما فائدته وثمرته بالنسبة للمؤمنين؟ من أعظم فوائده وثمرته بالنسبة للمؤمنين استحضار ربانية القرآن وأنه كلام الله سبحانه وتعالى. هذا المعلم الثاني من معالم المعالم المنهج النبوي في التعامل مع القرآن.
المعلم الثالث هو الارتباط الدائم بين القرآن وبين الواقع. الارتباط الدائم بين القرآن وبين الواقع الذي يعيش فيه الإنسان المؤمن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. من أعظم الأسباب على تحقيق ذلك هو أن القرآن كان ينزل منجما مفرقا، ونزوله مرتبط أصلا هو نزوله مرتبط بالاحداث وبالواقع، وبالتالي لم يكن أمرا متكلفا عند الصحابي أن يدرك العلاقة بين الآيات التي يقراها وبين الواقع الذي يعيش فيه. بخلاف ما لو كان كثير من طلاب اليوم يقرا القرآن باعتباره ماده شرعيه ممتازه ومفيدة ومهمه وياخذ منها الحسنات والبركة ويحفظها ويحفظ غيرها وبعدين ينزل الى الواقع لابس اصحاب هذه المرجعيه التي تعلمها، وانما ينزل الى الواقع بحسب خلفياته بحسب يعني مجموع ما ما تعلمه، قد يكون القسم الشرعي هذا هو عباره عن مفردة من مفردات التعلم وهناك مفردات اكثر منه. بينما طبيعة نزول القرآن على الأحداث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم جعلت عقل الصحابي يربط مباشرة بين القرآن وبين الحدث.
ولذلك تنزل الآيات، تعرفون حتى حتى أن الصحابه تعودوا بحيث إنه صاروا ينتظرون أصلا، يعني يجي حدث معين ينتظرون ماذا يقول الله؟ ايش مقدار استحضار ربانية داخل القلب؟ إنه تصير احداث، ها تخيلوا احنا اليوم نعيش زمان وكوروبات، ما عندك أمل انك تنتظر إنه ينزل عليك وحي من السماء، انتهى. جيد، هناك تحصل أحداث، ثم ما الذي ما الذي سيقوله الله سبحانه وتعالى على هذا الحدث الذي عشناه؟ ولذلك أحيانا يأتي أحيانا يأتي حتى تعليق على موقف لصحابي واحد: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ. شوفوا يا جماعه مقدار يعني لذلك عائشة ايش تقول تعليقا على هذا الحدث اللي صار: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا؟ تقول: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات. سبحان الذي.
مختلف تماما. تخيل يرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية يقتلون في الشهر الحرام، تحدث مشكلة، المشركون يقولون: أنتم المسلمون تقولون معظم ولما جاء الشهر الحرام قتلتم؟ الناس مترقبة، ينزل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. لكم أن تتخيلوا الجو الإيماني والارتباط بالواقع الذي يعيش فيه الصحابي بين هذه الآيات وبين الأحداث المتفرقة.
شهر تدور فيه الشائعات عن عائشه رضي الله تعالى عنها، والناس تترقب وتنتظر، ثم تنزل: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ. تحسبوه شرا لكم. الآن هذا احنا نقراها كذا، لكن لمن تكون عايش حراره الحدث لشهر كامل، والناس ما هي عارفه شو تسوي، والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه يخرج مرة فيقول من
يعذرني في رجل بلغني أداءه في أهل سميته.
ثم يحدث مشكلة بين الصحابة في تقدير الموقف، ثم يستشير أسامة، ثم يستشير علياً، وعائشة تقول: فبكيت حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي. تخيلوا! بعدين تنزل: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وهكذا تنزل الآيات وتتوالف. فرق كبير جداً بين تلقي القرآن؛ تلقي من هو مهيئ لربطه بالواقع، وبينما يتلقى القرآن كعادة منفصلة؛ يعني ما بدي أسمع القرآن، تعلمها واحفظها وارتب طريقة الأداء وكذا، وأخرج، أنتقل إلى المادة اللي بعده ثم أخرج الواقع، ما أشعر بارتباط بين آيات القرآن وبين هذا الواقع.
إييه، طيب، هل هذا يمكن يعني أنه يتدارك في مثل هذا الزمن اللي هو انقطع فيه الوحي؟ هل يمكن أن يتدارك مثل هذا المعنى؟ الجواب: نعم، يعني أكيد ليس بنفس الدرجة، ولكن يمكن بتطبيق بعض القضايا أنه يعني يجسر أو تقام الجسور بين كتاب الله وبين الواقع، وهذا يعين على تلقي القرآن همم بطريقة أو بمنهج مشابه أو مقارب ل همم للمنهج النبوي. إذاً، قضية الارتباط الدائم بين بين القرآن والواقع هي من أظهر معالم المنهج النبوي في تلقي القرآن.
المعلم الكم الآن. الرابع! طيب، على بال ما يصب الشاي يقولوا لنا ايش المعاني بالثلاث الماضية؟ استعداد الإيمان للقرآن. يا سلام! استحضار الربانية. أيوه. الثالثة: الربط الدائم بين القرآن والواقع. جميل، طيب، المععلم الرابع؟ المعلم الرابع من معالم تلقي القرآن. طب، احنا بنقول معلم، مو بالضرورة أنه هو يكون يعني له شيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يدرس، لا، يعني مثلاً بمجرد أن القرآن كان ينزل أصلاً على أحداث الواقع، هذا بحد ذاته يؤسس لقضية الارتباط والواقع. مثله الأمر! المعلم الرابع، ما هو المعلم الرابع؟
المعلم الرابع هو تمام الفهم ووضوح المعاني عند من يتلقى القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظ! تمام الفهم ووضوح المعاني. والسبب الأساسي في هذا الأمر أو في هذا المعلم أمران؛ الأمر الأول: أنهم أهل اللغة؛ اللغة العربية بتمامها، ليس فقط بأصلها وإنما بتمامها هم أهلها، وبالتالي حين ينزل هذا القرآن بهذه اللغه العربية على تمام وأعلى ما في هذه اللغه من البيان، وتتلقاه تلك الأفهام، لا يوجد حاجز معيق من اللغة يحول بين المتلقي وبين تمام الفهم، ولذلك كانت تنفذ الآية مباشرة بدون أن الإنسان يحتاج أنه يرجع عشان يفهم، أو تعرف أحياناً ممكن الإنسان يفهم أساس الخطاب لكن ما يفهمه بتمامه، بلاغته وبتمام همم بيانه. طيب، هذا ايش منه؟ غير المعلم الرابع ليش؟ الأمر الأول أو السبب الأول في المعلم الرابع -اللي هو السبب الأول في ايش؟- في تمام الفهم والوضوح. السبب الثاني: بطبيعة الحال، وجود النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه هو مبين أصلاً القرآن. وجود النبي صلى الله عليه وسلم، طبيعة الإلقاء، التعليم النبوي والشرح والتفسير؛ تعرفون حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير لآيات وبيان لبعض المعاني، والصحابة كانوا معه يعيشون فيفهمون مع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات. وبالتالي، وجود هذين السببين اللذين هما قوة اللغة العربية عند المتلقين زائد وجود المبين الأعظم وهو النبي صلى الله عليه وسلم، كان الفهم والوضوح في غايته، بل إنه حتى أهل الشرك الذين كذبوا بالقران كان الفهم والوضوح عندهم على غايته، ولذلك كان يقع منهم موقعاً عظيماً هذا الكتاب العزيز. وجبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قبل أن يسلم أتى إلى المدينة في زمن آآ معين، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور؛ قال جبير: فلما بلغ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ كاد قلبي أن يطير. كاد قلبي أن يطير! جيد، طبعا، أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ هو الآن ماشي من بداية السورة، ماشي من بداية السورة، لما وصل هذا المعنى خلاص، يعني لذلك لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم على المشركين -النجم لازم لازم تستحضر من بدايتها إلى أن وصل: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا- غصباً عنهم! كلهم سجدوا. بل وفي الحديث الصحيح: فسجد المسلمون والمشركون والجن! وهذا كان من علم الغيب، كل من استمع لذلك الخطاب سجد، وجزء من هذه القضية هو مقدار الاستيعاب لهذه المعاني، مقدار الاستيعاب من حيث اللغة وفهم الخطاب. واضح أن يعترف به الجميع هذا الاشكال، بطبيعه الحال، ليس هائلاً من أن تفهم أساس المعاني في كتاب الله، فهي معاني واضحة، ولكن هو إشكال يحول بين تمام الفهم لتلك المعاني.
هذا المعلم الكم؟ الرابع. المعلم الخامس من معالم تلقي القرآن على منهاج النبوة، ومن معالم تلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معلم في غاية الأهمية، وأعتقد أنه من أهم المعالم التي يعني يوجد فيها اختلاف بينما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبين زماننا. هذه المعلم هو التاني، التاني في أخذ القرآن والربط الدائم بين تلقيه أو في تلقيه بين ثلاثة أمور: تلاوته وتعلم معانيه والعمل به. يعني أن أخذ القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يؤخذ جملة واحدة، ما كان يؤخذ في زمن قصير، كان يؤخذ على مهل، وكان الأخذ هذا لا ينفك عن ثلاثة أمور مجتمعة: أخذ التلاوة زائد أخذ تعلم المعاني والوقوف عندها زائد تلقي العمل وتعلم العمل.
والدليل على هذا المعلم -وهو معلم واضح وثابت وقد نقله الصحابة بشكل واضح وبين- إيي الدليل على ذلك عدة أخبار وآثار وأحاديث، منها ما قاله أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى، وهو أحد كبار التابعين القراء، وهو ممن تلقى من الصحابة، ممن تلقى من الصحابة، ومن من تلقى عن عثمان رضي الله تعالى، وهو راوي حديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه عن عثمان في البخاري. ماذا يقول أبو عبد الرحمن السلمي كما في مسند الإامام أحمد؟ قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا من كان يقرؤنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -لاحظ، أنت الآن تستمع مباشرة من الطلاب الذين درسوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، أنت تستمع الآن مباشرة من الطلاب الذين درسوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يقول؟ قال:- حدثنا من كان يقرؤنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترؤون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذونه في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. فلا يأخذونه في العشر الأخرى حتى يعلم ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: فعلمنا العلم والعمل. أوفتح علمنا العلم والعمل. وهذا أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابنه.
والحديث الثاني هو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقد أخرجه الإمام ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره مسنداً. عبد الله بن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. نفس الكلام الذي قاله أبو عبد الرحمن السلمي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الان، المعنى المركزي في هذا في هذين الحديثين ما هو؟ إيوه، هو المعنى المركزي ليس العشر آيات، يعني لو كانت خمس آيات ما في مشكلة، لو كانت سبعة آيات ليس هناك مشكلة، وكانت اثنتا عشر آية ليس هناك مشكلة، يعني المعنى المركزي ليس الوقوف عند العدد، هذا المعنى المركزي هو أن التلقي كان يؤخذ بتأنٍ، وكان تلقي يتعلم فيه التلاوة وما فيها من العلم في هذا القدر، وما فيه من العمل وما فيه من العمل. وهذا يعني الأثر أو هذان الحديثان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من أهم الأحاديث في بيان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم القرآن، وفي بيان طبيعة تلقي الصحابة لكتاب الله سبحانه وتعالى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولأجل ذلك، لأجل أن هذا هو المنهج، كانوا كانت إنجازاتهم، كانت إنجازاتهم في إتمام القرآن متأخرة. الصحابة كانت إنجازاتهم في إتمام القرآن متأخرة زماناً. يعني عبد الله بن عباس اللي هو إذا قيل في الصحابه من الأعلم بكتاب الله فلا شك أن ابن عباس سيكون في المقدمة، يعني في أوائل الأصحاب العالمين بكتاب الله والمشتغلين بكتاب الله، ابن عباس يتحدث في صحيح البخاري فيقول: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين -يعني يجبر الكسر أنه ربما كان أكبر من هذا بقليل- قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد أخذت المحكم. قيل: وما المحكم؟ قال: المفصل. فصل من قاف إلى الناس. الآن، هذا ابن عباس، اللي هو من أخص الناس بكتاب الله، لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان قد انتهى من المفصل! وهذا يعتبر إنجاز كبير جداً جداً أنه حصل بطريقة تعني وتلقي وفيها تفهم، ويصل إلى نهاية المفصل في مثل هذا الزمن القصير. ولذلك تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته لما قال: خذوا القرآن، وأوصى بأخذ القرآن، ترى عدد قليل! خذ القرآن حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن أحد منا قد جمع القرآن إلا أربعة. ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ: بلغني أن عبد الله بن عمر أخذ سورة البقرة في ثمان سنوات يتعلمها. في الموطأ مالك يقول: بلغني أن عبد الله بن عمر أخذ سورة البقرة في ثمان سنوات يتعلمها.
ولذلك، لا تستغرب أن يقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، كما في الحديث الصحيح في مسلم أو في البخاري: لا تستغرب أن يقول أنس: وكان الرجل إذا أخذ البقرة وآل عمران جد فينا وعظم فينا. إنه البقرة وآل عمران ترى اللي ياخذها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كبير. الله سبحانه وتعالى قال: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ. فهذا معلم من أهم المعالم الواضحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لتلقي القرآن؛ لتلقي القرآن، اللي هو معلم الجمع في تلقيه بين التلاوة وتعلم المعاني والعمل. وتعلم المعاني، دعوني أوقف عند جملة ذكرها ابن عمر في حديثه -اللي هو ايش كان حديث ابن عمر؟ كان أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن-. وأكمل؟ في أحد حافظ الحديث؟ بدون ما ترجعوا يعني جوجل هو النت ضعيف أصلاً. إيه، ممتاز. هذا دخل حديث في حديث، دخلت حديث ابن عمر في حديث جندب. أبو جندب! طيب، في كلمة استوقفتني في أثر ابن عمر في التعلم، لأنه احنا قلنا ثلاثة معالم: تلاوة وتعلم المعاني وايش؟ تعلم العمل. تعلم المعاني، استوقفني في كلام ابن عمر ذكر نوعين من المعاني. أحسنت، الأمر والزاجر. وايش؟ هذا الأمر والزواجر؟ الثاني الحلال والحرام، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها، جيد، وما ينبغي أن يقف عنده منها. لاحظ، في تعلم الحلال والحرام، وهذه فيها أحكام نزل بها القرآن، وفي تعلم الأمر والزاجر، وهم يتعلق بمواعظ القرآن وزواجره وأوامره، وهذا فيه الجمع بين العلم والعمل والموعظة.
الآن، هذا كم معلم؟ خمسة معالم لتلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قبل أن ننتقل إلى التوصيات العملية، أريد أن أذكر أمرين اثنين يمكن أن نضيفهما إلى المعالم، أو إلى أنه كيف نعرف الطريق الصحيح لتلقي القرآن. هناك أمران آخران. أنا ذكرت خمسة، الأمر السادس -لكن تعرفون لماذا أفردتهم؟ لأن هما يعني هي سأذكر الأمر السادس هو لكي نعرف كيف نتلقى القرآن على ما يرضي الله سبحانه وتعالى-. فالامر السادس هو الوقوف عند المقاصد التي ذكر الله أنه أنزل القرآن لأجلها أو أنها تتحقق من خلال القرآن ومن ثم السعي لتحقيق هذه المقاصد. يعني أن الله في كتابه عظم كتابه، وبين أن هذا الكتاب أنزل لتحقق ثمرات، وبالتالي من أراد أن يأخذ القرآن ويتلقاه على منهاج النبوة وعلى طريق صحيح يحبه الله سبحانه وتعالى فليتلقى القرآن تلقي من يراعي تلك المقاصد ويريد أن يحققها.
واضح؟ طيب، السؤال: ايش في مقاصد بين الله أنه تتحقق من خلال القرآن؟ شفاء ورحمة. جميل. كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ. من أوضح الآيات في بيان الله سبحانه وتعالى ما المطلوب من القرآن؟ ما الذي ينبغي أن يكون من ثمرة أو من نتيجة تحصل في التعامل مع القرآن؟ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ. الآن هنا مقصدان، صح؟ هل هذان المقصدان مستقلان أم متتصِلان؟ وإذا كان متصلين، فهل اتصالهما اتصال مقدمة ونتيجة أم اتصال يعني متوازي؟ ما يحتاج عيد السؤال، مركز؟ جاوب! متفرقان أو متصلين؟ أو متصلين؟ متصلين. طيب، اتصال المقدمة والنتيجة أم اتصال متوازي؟ مقدمة ونتيجة، التذكر! إذاً، هذان مقصدان من كتاب الله. كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وإذا تدبر آياته التذكر. من خلال هذه الآية يظهر أنه مقصد غائي، صح؟ يعني اقصد مقصد يمكن أن يكون مسبوقاً ببعض الوسائل الموصلة إليه هو مقصد أساسي ومهم جداً. من يأتي بآيات من القرآن تدل على أنه نزل لهذا المقصد، أنه من مقاصد القرآن التذكر؟ هدى وذكرى. التذكر الآن؟ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ. لَا تَذْكِرَةً لِّمَنْ يَخْشَىٰ. مع أنزلنا عليك القرآن. ومن أجلها في بيان هذا المقصد هي الآية التي تكررت بنفس اللفظ أربع مرات في القرآن، ما هي؟ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ. والذكر هنا، كما يقول الطبري، الذكر هنا هو التذكر.
فَهَمٌّ مِنْ مُدَّكِرٍ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ. ليتذكر الناس ليتعبوا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ. لا، لا، ورقة، تصرفنا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ، وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَرُوا. لقد صرفنا في هذا القرآن ليذكر وما يزيدهم، لا، نفوت، لِلذِّكْرِ. وأوضح من ذلك أو قريب منه؛ وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً.
إذاً، لنتلقَّ القرآن على منهاج النبوة، فلنراعي المقاصد والثمرات التي ذكر الله أنها تتحقق من خلال كتابه، ومن أجلها وأعظمها هو مقصد التذكر، وهذا التذكر الذي هو طرد الغفلة والانفجار إلى ما يحب الله سبحانه وتعالى، الفرار من ما حذر الله منه إلى ما يحبه الله سبحانه وتعالى، هذا الآن إيش؟ مقصد واحد، أحسنت، هذا مقصد واحد.
وكلما تتبعت مقاصد القرآن الكريم التي ذكر الله أنها تتحقق من خلال كتابه، ثم سعيت لـ الوسائل التي تحقق هذه المقاصد، فأنت تتلقى القرآن على منهاج النبوة وعلى ما يحب الله سبحانه وتعالى. مثلاً من أعظم المقاصد التي بين الله أنها تتحقق من خلال الكتاب زيادة الإيمان، زيادة الإيمان.
وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً. ومن الحديث، عند رسول الله، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتععلم القرآن، ثم تعلم القرآن فازدادنا به إيماناً، لا، حب كيف وضوح مقصد وثمره زيادة الإيمان من خلاله.
ومن المقاصد الواضحة مقصد الهداية به، والهداية تشمل العلم والعمل وليس فقط العلم، وهذا يدخل في المقصد أو في الآثار التي ذكرها الصحابة: فنتعلم ما فيهن من العلم والعمل. ومقصد الاهتداء به، هذا كثير في كتاب الله: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ إلى آخره من الآيات، وأما الآيات يعني من أعظم الآيات التي تستوقفني في قضية مقصد الهداية في تلقي القرآن، في تلقي القرآن هو موقف الجن: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي.
على طول مقصد الهداية: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ. وأيضاً: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مُمَبَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِشْ؟ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ.
طيب، وفي صحيح مسلم: قال النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن: من أخذَه كان على هدىً، ومن تركَه كان على ضلالةٍ. مقاصد القرآن التي بينها الله في كتابه كثير، وذكرنا مقصدين فقط، ويطول الحديث إذا ذكرنا المقاصد الأخرى، منها الاستغناء، الاستغناء بالقران، ومن الأدلة على ذلك التي قد تخفى عن الكثير، قول الله سبحانه وتعالى في نهاية سورة الأنبياء: إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ. هنا، في قول جماعة من المفسرين، منهم كثير رحمه الله تعالى، أن البلاغ هنا هو من الكفاية، من البلغة، في هذا أي القرآن: لبلاغاً لبلغاء، يعني زاداً، وأمراً يتبلغون به في طريقهم إلى الله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك من المعاني.
طيب، الأمر الاخير، الأمر الاخير، هو النظر إلى طبيعة الأخذ والتلقي التي امتدحها الله في كتابه، التي امتدحها الله في كتابه، يعني الله سبحانه وتعالى حين ذكر القرآن، وذكر تفاعل المؤمنين مع القرآن أو وصيته لهم في تفاعلهم مع القرآن، هي من جملة ما يؤخذ به القرآن الأخذ الصحيح، ويتلقى به على منهج، في هذا المقصد أو في هذا المطلب السابع، وهو أنه كل ما ذكره الله من وصايا أو الامتداح لتلقي الكتاب والوحي، حتى لو كان للكتب السابقة فهو داخل في هذا المعنى، واضح؛ لأن الله يحب من الأمم المسلمة على مر التاريخ أن تتفاعل مع كتابه، مع الكتاب الذي ينزله على نبيه بنفس الطريقة.
ولذلك، كل ما أوصى الله به مثلاً بني إسرائيل فيما يتعلق بالتوراة، فبطبيعه الحال يكون إيش؟ يكون متعلقاً كذلك بكتاب الله؛ لأن المعنى هو معنى الوحي، فما يريده الله تجاه الوحي أمر واحد، أمر واحد، وقد يزيد القرآن ببعض الأمور يعني التي خلنا نقول أصلاً القرآن في محتوياته قد يزيد على بعض أو كثير من الكتب الأخرى، وعلى الكتب الأخرى، لكن في أساسي، مثلاً: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ، فخذها بقوة، هذا يصدق أيضاً على القرآن أنه يؤخذ بقوة، وغير ذلك من توصيات التي أو الوصايا التي أوصى الله سبحانه وتعالى في طبيعة التعامل بها مع الكتب، مثل همم، بالتعليم، التعليم والدراسة، في أي آية؟ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّمِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ.
وبالتالي، التعلم والدراسة أو التعليم والدراسة هي من أعظم المطالب المتعلقة بأخذ القرآن الكريم، وهذا قد جاء أصلاً في الحديث الصحيح في مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه، لما ذكر القراء الذين قتلوا، قال أنس رضي الله عنه عن القراء: وكانوا يقرؤون القرآن بالليل، ويتعلمونه ويتدارسونه. وفي صحيح مسلم أيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويَتدارسونه. طيب، هذه الآن السبعة مطالب أو معالم لتلقي القرآن على منهاج النبوة، والنعتبِّر أن هذه هي الأساس، وهي الأصل، وهي المقدمة لما ينبغي أن يكون من العمل، يبقى ينبغي أن يكون من العمل.
الآن ننتقل إلى يعني التطبيق العملي أو المقترحات العملية فيما يتعلق بهذه القضية. أولاً، قبل ذكر المقترحات على وجه التفصيل، من مركزيات الإصلاح، من مركزيات الإصلاح التي إذا رُعِيَت بين المصلحين والدعاة والعاملين، فإنهم يكونون أو يكونون قد تمسكوا بأسلم من أصول الإصلاح في هذا الزمن.
من مركزيات الإصلاح الكبرى: إعادة تلقي القرآن على منهاج النبوة. فالقضية ليست مجرد أنه من الأفضل أن نتلقى القرآن على منهاج النبوة، وليست مجرد أنه تلقي القران القرآن على منهاج النبوة أن فيه زيادة خير وزيادة حسنات، وإنما هذه الشرائح الواسعة الملايين من طلاب تحفيظ القرآن في العالم شرقاً وغرباً، لا يمكن أن يكون لهم الأثر الحقيقي المترتب على أخذهم القرآن إذا ما كانوا قد تلقوا القرآن على منهاج النبوة أو على ما يقارب هذا المنهج.
وسنظل نخرج من الحفاظ ومن خريجي الحلقات ما شاء الله أنه يخرج، والحمد لله، هذا خير، ولكن سنظل نشتكي من قلة الأثر، سنظل نشتكي من قلة الفاعلين والعاملين من حفاظ القرآن ومن دخل المحاضر ودور القرآن الكريم، فإذا أعدنا تلقي القرآن ليكون مقارباً مشابهاً فيه قدر من التأسي متلقي القرآن على منهاج النبوة، فلنترقب الآثار الحقيقية الناتجة عن هذا التلقي.
وبالتالي، هي ليست أمراً من الأمور الفاضلة فقط، وإنما هو أمر من الأمور الضرورية، وكما قلت، لن يتم الإصلاح الحقيقي لهذه الأمة الإسلامية إذا كان تلقيها لكتاب الله سبحانه وتعالى تلقناً فيه نقص كبير جداً، وفي نفس الوقت، متى ما أعادت هذا التلقي بشكل صحيح، فلترقب النتائج والثمرات الصحيحة، ولذلك كما قلت هذا أمر في غاية الأهمية.
من يلقي نظره على واقع الـ التلقي القرآن في زمننا، سيجد أن المركزية المركزية في تلقي القرآن قد انصرفت إلى قضية الأداء والحفظ، صرفت إلى قضية الأداء والحفظ بحيث أنه يعني أول ما يدخل الإنسان في في سياق قرآني معين، خاصة في بعض السياقات، سيجد أن هناك حاجزاً ومشواراً طويلاً بينه وبين قضية الأداء، إتقان الأداء، حتى يعني يشعر أنه إذا أدى هذا أو إذا وصل إلى إتقان الأداء، فانه قد يعني، كبير جداً.
وفي الحقيقة، قد تجد أن هذا الأداء فيه جزء فاضل، يعني جزء من من يعني باب الكماليات أو المستحبات أنه يحصل بحيث الإنسان يؤدي قدراً من القراءة، وفيه جزء ضروري، في التفريق بين الضروري وبين الكمال هو أمر من الأمور المهمة جداً في هذا المعنى.
ممَّا يُلاحظ كذلك مركز الحفظ وتقديم الحفظ، بحيث يكون هو الأولوية بالـ وأحياناً يكون هو الغاية النهائية، بينما الحفظ هو وسيلة من الوسائل التي ينبغي أن يعني يعتنى بها لتتحقق الغايات والمقاصد ولكن ليس هو الغاية.
طيب، إذا أردنا أن يعني حنقول نرجع إلى المعالم، هل يمكن تطبيق تلك المعالم التي ذكرت في المحاضره من منهاج معالم منهاج النبوة في تلقي القرآن، هل يمكن أن يعني بالفعل تحول إلى صياح عملياً؟ الجواب نعم، الجواب نعم.
أولاً، إيش كان المعلم الأول؟ فتعلمنا الإيمان، أو الاستعداد الإيمان للقرآن، هذا معلم من المعالم الضرورية، وصيغته العملية ليست صعبة: أن يكون من أول ما يأخذه الطالب إذا دخل المركز أو المعهد أو المدرسة القرآنية أن يأخذ دروساً في الإيمان، في الإخلاص، في اليقين، في الصدق مع الله سبحانه وتعالى، في يعني التركيز على ما يتعلق بالتزكية وأعمال القلوب، أن يأخذ شيئاً من ذلك ويربط أخذه هذا بالاستعداد لتلقي القرآن، فهذا ليس بالامر العسير، لذلك ما أقترح أنه يكون في عناية من أصحاب المناهج في الدور القرآنية بأن يضع ماده فيها مادة إيمانية في بداية المعهد، في بداية المركز، في بداية الحلقة، مادة إيمانية تكون مهيجة للإنسان بطبيعة الحال، مادة لن تكون كافية، ولكن على الأقل تكون محققة ولو لدرجة من الدرجات.
المعلم الثاني، اللي هو كان استحضار الربانية، هل هذا يمكن أن يكون عملياً؟ نعم، يمكن أن يكون عملياً، الحديث عن تعظيم القرآن وعن ربانية القرآن وعند لا إعجازه، هذا كله مما يعين استحضار الربانية، سواء بالكتب التي تحدثت عن هذا المعنى أو بالآيات التي تحدثت عن هذا المعنى.
مثلاً، كتاب مثل النبا العظيم، كتاب مثل النبا العظيم، يا جماعة أنتم لاحظوا احنا الآن في فجوة حاصلة بيننا وبين زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ترى استحضار الربانية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأصل؛ لأنه مثل ما ذكرنا أنه الوحي ينزل الآن، والرسول موجود الآن في وقتهم، فالرسول عليه الصلاة والسلام حين يقول لهم: قال الله تعالى، استحضار الربانية هو تلقائي أصلاً يعني هو هذا الأصل، بس أنت الآن عندك هذه الفجوة وهذا الفراغ، أن ترمم شيئاً من هذا الفراغ.
كل ذلك أنا برأيي تقرير مثل كتاب النبا العظيم أو تقديمه على شكل دروس، سواء هو ككتاب أو موضوعه وما يتعلق به، أعتقد أنه هو من الأمور التي يمكن أن تعين على مثل هذا الاستحضار، يعني قبل الحلقة، مجرد التذكير أن انه يقدم المدرس أو المعلم تذكيراً بهذه المعاني: يا جماعة أنتم تعرفون ترى يعني أئمتنا من المتقدمين كانت لا تزال حرارة التعظيم هذه باقيه فيهم والاستحضار، حرارة الربانية والحمد لله لا يزال إلى الآن ولكنه ليس كثير جداً، بل حتى هذه الحراره وصلت إلى تعاملهم مع الحديث.
لذلك، بعضهم يعني كان يتهيا لدرس الحديث، درس الحديث طبعا هو ما كان درس الحديث اللي هو مصطلح وعلل، درس الحديث اللي هو أن يبلغ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتجد بعض المحدثين عند استحضار كامل لعظمة المقام أنك أنت الآن حلقة في سلسله تبلغ دين الله، فانت تقول مثلاً ياتي مالك فيقول حدثني الزهري، قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مهيب عظيم، كان يستعدون له، يستحضرون أن هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهكذا في كتاب الله، أن تجد التعظيم لذلك، تهيئة الطالب ليكون معظماً للقران، يعني بدل ما يكون أول شيء حفظت، خلصت الواجب، ما خلصت الواجب، سمعت، ما سمعت، التهيئة للحلقة بالحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تذكيرهم بعظمه كتاب الله سبحانه وتعالى، وأن هذا الكتاب يعني باب عظيم للتقرب إلى الله وهو كلام الله سبحانه وتعالى، هذا التذكير بالربانية القرآن هو من أهم الأمور المطلوبة.
وأنا ما أريد أن نحصل في قضية الحلقات، يعني الحلقات واحدة من الصور، لكن في تعاملنا العام مع كتاب الله سبحانه وتعالى، لما ناتي للمحور الرابع الثالث، اللي هو إيش كان؟ الارتباط الدائم بين القرآن والواقع.
هذه حقيقة يعني أمر في غاية الأهمية، واعتقد أن هو يعني شفته، أرايتم المعلم الخامس، اللي هو كان، اللي هو التلقي في الجمع بين التلاوة والعلم والعمل؟ أنا برأيي أن هذا هو الصيغة الأساسية التي تؤدي إلى معلم الارتباط بالواقع، يعني لما ندرس نتدارس عشر آيات، أو خمسة عشر آية، أو تسعة، أياً كان هذا القدر القليل من التدارس، مثلاً آيات في مثلاً خلنا نقول في مطلع العنكبوت: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ.
سؤال، هذا سؤال ليس لكم، هذا سؤال وقت التدريس في الحلقه، سؤال: يا أيها الطلاب، الكلام إيش الفتن الموجودة في واقعنا أو التي يمكن أن يبتلى بها الإنسان في هذا اليوم وكيف يمكن أن يواجهها؟
وهكذا، الآيات التي تتحدث عن مفاهيم معينة، التجسير بين الطالب وبين واقع الواقع الذي يعيش فيه، حين مثلاً يعني تاتي آيات في قضية: مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفُظُوا فُرُوجَهُمْ، يا شباب، احنا اليوم في فتن في غض البصر، في قضية إطلاق البصر عظيمة جداً، إيش الوسائل العملية التي تقترحونها في هذه القضية؟ إيش الجوانب العملية التي يمكن أن نخرج بها؟ وهكذا، حتى بعض المفاهيم العامة: يا شباب، إيش في صور من صور الإحسان نقدر نعملها اليوم؟ إيش؟ وهكذا.
قصة يوسف عليه السلام، قصة إبراهيم، إيش في جوانب مرتبطه بواقعنا اليوم تشابه؟
الواقع الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام، ويمكن الاستفاده وهكذا فهمتم فكرة قضية الربط الدائم بين الآيات وبين الواقع، ووسيلته الأساسية هي الـ الـ.
المعلم الخامس. المعلم الخامس الآن نجي تعدلي الصيغة الكبرى للتطبيق، وهي يعني خلينا نقول من أهم الثمرات في هذا الدرس من حيث النتيجة العملية. احنا قلنا إنه الصحابة ثبت عنهم أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيه أو حتى يتعلموا ما فيهن من العلم والعمل.
وحقيقة لابد في المعاهد القرآنية والحلقات لابد أن تضاف مجالس للتدبر ومجالس الاستهداء والتدارس بالإضافة إلى التحقيق. يعني لا يصلح أن يتعود الطالب على أن المطلوب الوحيد هو الحفظ، ليستر التحفيظ كما هو ويستمر تعظيم الحفظ كما هو، ولكن على الأقل كل شيء موازي، يعني مثلا هذه تكيف بحسب الحلقة، احنا مثلا نفترض الحلقة خمسة أيام في الأسبوع، سر مثلا أربعة أيام ولا ثلاثة أيام حفظ، ويومان تدبر، يمكن الجمع خمسة أيام تحفيظ ويومان منها يضاف إليها مجالس تدبر، في إمكان خليها الخمسة أيام كلها عندك مركز تربوي يعني مقرر في مواد كثيرة بس ما أنت مقرر فيه مجلس قراني ما يصلح، ما يصلح مركز تربوي يربي الشباب ولا يكون في مادة قرآنية أساسي.
وهذه المادة القرآنية يكون صيغتها الأساسية هي مجالس التدبر والاستهداء والوصول وتدارس القرآن للوصول إلى القانون الذي كان عليه الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا نتجاوزهن إلى غيرهن حتى نعلم ما فيهن من العلم والعمل، وهذه حقيقة قضية أعتقد أنها الثمرة العملية الكبرى التي يمكن أن نخرج بها، ليس بالضرورة أن تكون صيغتها موحدة بين الكل، ما يعني لا تعقد الوسائل، ما شاء الله احنا اليوم في الزمن هذا أكبر من أبرع الأشياء اللي احنا يعني ما شاء الله فالحين فيها الوسائل؛ عروض ومذكرات وبروشورات، يعني نقدر نسوي كل شيء، إيش تبغى من أنواع العروض التقديمية والتسهيلية التي تقرب لك كل موجود، جيد بس المضمون محتوى؟
قضية أنه يعني يكون المضمون الأساسي والمحتوى الأساسي هو تحقيق مقاصد الكتاب العزيز من خلال هذه المجالس التدارسية التدبرية التي كان عليها أصحاب رسول الله في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاعتقد أنه هذا هو من أهم ما يمكن أن نخلص إليه من نتيجة عملية؛ خلاصتها عدم الاكتفاء بالتحفيظ أو التحفيظ وضرورة إضافة المجالس التدبرية التي يقصد من خلالها الوصول إلى العلم والعمل.
والعلم بشقيه اللي هو ايش، الحلال والحرام الشق الأول، والشق الثاني الأمر والزاجر، والأمر والزاجر هو من أهم ما ينبغي الوقوف عنده لأن الله سمى القرآن أصلاً إيش؟ سمى، احسنتم سموه موعظة، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ إلى آخر الآية. طيب.
هذا هو العرض لقضية تلقي القرآن على منهاج النبوة؛ كانوا يتلقونه وهم يستحضرون جيدا أنه كلام الله، كانوا يتلقونه وهو ينزل على الأحداث والوقائع فهم يربطون بينهم وبين الأحداث والوقائع، كانوا يتلقونه وقد كان هو محور الصراع مع الأعداء فتنزل قذائف الحق في القرآن واعتراضات أهل الباطل وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثْلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا، فكان القرآن بينهم معظماً ولذلك ما كانوا يدخلون إليه دخول المستسهل وإنما كانوا يدخلون إليه دخول المعظم الذي يريد أن يفقه عن الله أمره فيأخذونه أخذاً متانياً المتمثل الذي يقف عند عدد معين من الآيات فيدقق فيها ويتمثل ما فيها من الحلال والحرام والأمر والزاجر ويقف عندما ينبغي الوقوف عليه من العمل ثم بعد ذلك ينتقل إلى غيرها ثم ينتقل إلى غيرها حتى وصل الحال بابن عمر أن أخذ البقرة في ثمان سنوات، ووصل الحال بابن عباس الذي كان مهتما به الكتاب العزيز أنه لم يأخذ إلا المفصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالدعوة بعد ذلك كله إلى إعادة النظر في واقعنا في التعامل مع القرآن وأن يعني نعيد مركزة المركزيات بشكل صحيح؛ فالقران التعامل معه بمركزية الاستهداء والتدبر وزيادة الإيمان وما إلى ذلك من الربط بالواقع هو الأصل، ثم بعد ذلك يكون حفظه وسيلة لتحقيقه هذا الأصل.
بقي حقيقة كثير من الآيات كثير من الأحاديث لكن أرجو أن يكون فيما قدم عرض يعني توضيح أساس الفكرة، ويمكن بعد ذلك أن يكون يعني هناك وقوف أكثر تفصيلاً، أنا أضافت حقيقة باب في متن حجم ميراث النبوة عن هذا الموضوع ولذلك وإن كنت انهيت الشرح سابقا لكني سأشرح الأبواب الزائدة وهي تقريبا خمسة أبواب، واحد من هذه الأبواب هي هذه الموضوع، وبالتالي هناك إن شاء الله في الشرح ساقف وقفة تفصيلية مع بعض الآيات المتعلقة بهذا المعنى.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من من يستمع القول فيتبع أحسنه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يتجاوز عن سيئاتنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من من يعظم كتابه لمن يعظم كلامه، اللهم إنا نسالك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وأحزاننا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد.
الشيخ أحمد السيد