بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصل اللهم على رسول الله. هذا هو المجلس الرابع في مراجعة مقرر تحرير علوم الحديث، للبدّاع وفقه الله. الفصل الأول الآن في الباب الثاني. الباب الثاني: نقد النقلة. أول شيء، إيش كان الباب الأول؟ الباب الأول: تحليل الإسناد. تحليل الإسناد اللي كان فيه تمييز الراوي واتصال الإسناد وكذا. الآن نقد النقلة. طيب، الفصل الأول: حكم نقد النقلة وصفة الناقد. حكم نقد النقد، أول شيء سيتكلم عن هذا النقد من الناحية الأخلاقية والمبادئية، وهو مبحث جميل وشريف؛ أنه ترى المحدث حين يدخل إلى قضية النقد، هو يستحضر أن هو يسير في خلاف الأصل، فالاصل هو حفظ الأعراض وعدم الكلام في الناس، ولكن هنا لوجود مصلحة غالبة فيرجحون جانب يعني أقصد أن المحدثين حين يدخلون إلى هذا الباب يدخلون وهم يستحضرون أنهم يعني يتطلبون مشروعية هذا الأمر باعتباره أمرا يعني مخالفا للأصل من حيث هو، وإن كان له أصل في الشريعه يدل على جوازه، وهذا حرص عليه المتقدمون في بيانه؛ أنه يعني ترى نحن حين ننقد هذا، فانما ننقد ليس لأجل الولوغ في أعراض المسلمين، وإنما ننقل ذلك أو نقوم بذلك لأجل الحفاظ على السنة للمصلحة الشرعية التي تقتضي هذا العمل.
ذكر أن نقد الراوي هي المرحلة الثانية من النظر في الأسانيد. إيش كانت المرحلة الأولى؟ لا. معرفة الراوي، تمييز شخصي. وهنا يقول: فقد تقدم في الباب الأول تبين طرق الكشف عن شخصية الراوي. وحيث تميز لنا، فيتلو ذلك تمييز حاله. يعني كان أول شيء تمييزه، ثم تمييز حاله. وهذا المبحث من أهم مباحث علوم الحديث وأصعبها.
طيب، حكم الكلام في النقلة. ذكر أن الأصل حفظ عرض المسلم، وأن حرمة المسلم معلومة. والناقد حين يقول: فلان ضعيف، سيء الحفظ، كثير الغلط، أو نحو ذلك؛ فهذه صيغ قدح، ولو علم بها لما رضيها، فكيف يصح مثل هذا القدح مع تلك الضرورة المسلمة من تحريم عرض المسلم؟ فذكر القضية أنه يعني أنه هناك تعارض بين حرمة العرض وبين حرمة الدين، وأن حفظ حرمة الدين أهم من حفظ حرمة العرض، فهذا الطعن طعن تستوجبه حفظ حرمه حفظ حرمة الدين. وذكر.
طيب، ثم ذكر. قال: تاملنا في صفحة 195، تاملنا فوجدنا التعرض للمسلم إنما يحرم بغير سبب شرعي، أما إن كان بسبب معتبر صحيح في الشرع، فإن ذلك يتردد بين إباحة وندب ووجوب ولا يمتنع، وذلك بنفس أدلة الشرع؛ فمن اعتدى على غيره وجب منعه، وكان للمعتدى عليه الحق في الانتصار لنفسه، كما قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لَيُّ الْوَاجِدِ يَحِلُّ عَرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ. ذكر في الحاشية أنه حديث حسن.
طيب، قال: والتعدي على الدين أخطار من التعدي. طبعا ليو الواجب، ليو الواجد؛ الواجد اللي هو الغني، والليل اللي هو المماطلة. فإذا كان هنا ذكر قال: الواجد هو الغني الذي يكون عليه الدين يحل أجله فلا يقضي. وفي الحديث الآخر: مطلو الغني ظلم. فلاحظ: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. فإذا كان حل عرض الواجد الذي يماطل وما إلى ذلك -طبعا ليس لا يحل عرضه في كل شيء، ولكن العرضه فيما يتعلق بهذه المظلمه- قال: فالتعدي على الدين أخطر من التعدي على الأنفس والأعراض والاموال، فكيف يصح أن تأذن الشريعه في الرد عن النفس بما هو ممتنع في الأصل إن لم يكن له سبب، وتمنع الذب عن الدين بتخليصه من عدوان الكذابين والمتهمين والغالطين؟
كذلك اعتبرت الشريعة العدالة في الشهود، والعدالة لا سبيل لمعرفتها في عين الشهود إلا بنقدهم ثم الحكم عليهم بمقتضى ذلك النقد. وكذاك ذكر من الأدلة: الدين النصيحة، وأن هذا الكشف عن أمور عن أمر راوي هو داخل في قضية النصيحة. وكذلك استدلوا بحديث: أذنوا له. النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه رجل قال: أذن له، فبئس ابن العشيرة أو بئس رجل العشيرة. فلما دخل عليه ألان له القول. قالت عائشة: فقلت يا رسول الله، قلت له الذي قلت له، ألان له القول؟ قال: يا عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه. قال الخطيب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: بئس رجل العشيرة، دليل على أن إخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبه، إذ لو كان غيبة لما أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد عليه السلام بما ذكر فيه، والله أعلم، أن بئس للناس الحالة المذمومة منه، وهي الفحش فيجتنبوها، لا أنه أراد الطعن عليه والتلب له. وكذلك أئمتنا في العلم بهذه الصناعة إنما أطلقوا الجرح فيمن ليس بعدل لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره فيظنه من اهل العدالة فيحتج بخبره إلى آخره.
وأما الغيبة، يقول الخطيب البغدادي، التي نهى الله عنها، فهي ذكر الرجل عيوب أخيه، يقصد بها الوضع منه والتنقيص له والإجراء به فيما لا يعود إلى حكم النصيحة وإيجاب الديانة من التحذير عن ائتمان الخائن وقبول خبر الفاسد.
جميل. ومن المتقدمين كذلك مسلم يقول، أو كذلك أقصد في نفس الموضوع، قال مسلم: وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايير رواة الحديث وناقل الاخبار وأفتو بذلك حين سئلوا، لما فيه من عظيم الخطر؛ إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب. فلم فاذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة ثم اقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثما. شوف الحين قضية بالعكس، الكلام ليس في مشروعية النقد فقط، وإنما في أنه عدم النقد أحيانا قد يوصل من لم يطعن في هذا الراوي إلى الإثم، خاصة إذا كان روى عنه يعني ولم يبين حاله غاشا لعوام المسلمين؛ إذ لا يؤمنوا على بعض من سمع تلك الأخوان يستعملها يستعملها بعضها ولعلها وأكثرها أكاذيب لا أصلها، مع أن اخبار الاخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة إلى آخره.
الترمذي في العلم الصغير قال: وقد عاب بعض من لا يفهم على اهل الحديث الكلام في الرجال. قد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعيين قد تكلموا في الرجال، منهم الحسن البصري وطاووس إلى آخر الكلمة. ثم عنون في 999: سياق بعض الآثار عن السلف في شرعية النقد. وذكر مجموعة من الآثار؛ منها مثلا الثالث عن عبد الرحمن بن مهدي قال: مررت مع سفيان الثوري برجل فقال: كذاب والله! ولولا أنه لا يحل لي أن اسكت عنه ليسكت. هذا معناه أنه في استحضار أثناء النقد لمثل هذا الكلام. ولذلك يعني تجد الألفاظ المحترزات أحيانا، خاصة ممن اشتهر بالورع في هذا الباب، أشهرهم البخاري؛ البخاري كان يعني استعمال الألفاظ، يعني لذلك غالبا يستعمل الفاظ فيها امور متعلقه بالحديث بشكل: منكر الحديث، فيه نظر، أحيانا يقول لك: سكتوا عنه، وهكذا من هذه العبارات يعني يحاول أن يعني يخفف ولا يجعل القضية فيه حدودها.
طيب، بعدما انتهى بهذا قال الخلاصة من هذا: فحصل ما تقدم في بيان حكم نقد الرواة أنه واجب لحفظ الدين، وليس هو من قبيل الغيبة التي حرمها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
جيد. طبعا هذا المعنى الأخلاقي هو معنى يجب أن يحافظ عليه في العلم الشرعي في العلوم عموما في حياة الإنسان. أما يعني الجانب الذي يحصل في بعض السياقات أو كثير من السياقات الأكاديمية وفي العلوم خلينا نقول البشرية الخاصة المستحدثة في القرون الأخيرة، يعني محاوله فصل هذه الفصل العلم عن المبادئ أو عن الأخلاق، وأن العلم هو يعني شيء صارم لا تدخل فيه العواطف ولا تدخل فيه المعاني الأخلاقية وما إلى ذلك، إذا ما كانت متصله بنفس العلم هذا في إشكال كبير. بينما هنا المحافظة على قضية المعنى الأخلاقي حتى والانسان يمارس الشيء العلمي التخصص.
ثم قال المبحث الثاني: صفة الناقد. صفة الناقد هو أول شيء امتدح امتدح هؤلاء النقاد وأثنى عليهم، وذكر بعض العبارات الجميلة. طبعا هذه من ميزات الكتاب، كما سلف، أنه هو يأتي بنصوص العلماء والمتقدمين والحفاظ وعلماء الحديث في مختلف الأبواب، هذا يأاتي بها بالنص، وهذا صراحه شيء شريف في هذا الكتاب، مع العزو، حتى إذا كان فيه إسناد، يصحح الإسناد وكذا، فهذا من أبرز أهمية مميزات الكتاب في 204 يقول: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: فان قيل: فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الذين خصهم الله عز وجل بهذه الفضيلة ورزقهم هذه المعرفة في كل دهن ومكان.
الخلاصة أنه أول شيء ابتدأ هؤلاء الرواه، قال: ونقد الرواة صورة استثنائية من عمومات المنع في القدح في عرض المسلم، هذا نفسه كلام يقول شيء أو جبها ايش وجبتها ضرورة حفظ الدين، وما كان استثناء من أصل وجب في مثل الاقتصاد على قدر الاستثناء وعدم مجاوزته بزيادة على ما يتحقق به المقصود. ولهذه العلة كان أئمة النقد في غاية الحذر في الحكم على الرواة، وقسمت منهجيتهم في صيغة النقد بخصلتين: أولا، الاقتصار على وصف الراوي بالأوصاف المؤثرة في روايته. ونقل عن البخاري قال: أني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا. وذكر ألفاظ البخاري: مقارب الحديث، منكر الحديث، ذاهب الحديث، متروك الحديث إلى آخره. والثاني، الإيجاز في العبارة.
جيد. ثم انتقل انتقل إلى صفات الناقد التي ينبغي أن تكون فيه. نقاد الحديث بعدما ذكر شرفهم ومكانتهم ذكر صفات هؤلاء النقاد التي ينبغي أن تكون فيه: أولا، صلاح الدين. طبعا هو الميزة أنه هنا وهذه ميزة عامة في الكتاب، أنه هو حتى التنظيرات؛ لأنه أنت ممكن تقول صفات الناقد، فتقول: أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، دينا، صالحا، وتجيب كلام نظري، وبعدين تجيب الأدلة الشرعية ولا تربطها بواقع الرواية والحديث. هنا الميزة أنه ياتي بعدما ينظر لك هذه الأشياء، ياتي لك بأمثلتها العملية المتصله بالحديث. فلما يقول لك الآن صلاح الدين تمام، صلاح الدين أكيد يعني الناقد لن يقبل نقده إلا إذا كان صالحا في ذاته، صح؟ طيب، هنا في مسألة حديثية، قال: وعليه، فلا يقدح في أهلي قالوا المعتبر في الواجب والمحرم في قضية صلاح الدين ما ليس محل خلاف، وعليه فلا يقدح في أهلية الناقد أن يذهب مذهبا يحتمله الاجتهاد، سواء في قضية علمية أو عملية. يقصد بقضية العلمية: في بعض فروع الاعتقاد، والعملية: الغلط في المسائل المتصله بأفعال المكلفين. فهو يريد أن يقول لك: إنه إذا وجد من النقاد من وقع في إشكال عملي أو علمي، فهذا لا يقدح في كونه أهلا لان يكون من النقاد، إلا كان هذا العمل محل اجتهاد أو تأويل أو نحو ذلك. وذكر ثلاثة أمثله لرواء لنقاد نقل عنهم شيء من ذلك؛ ابن خراش وابن حزم والبيهقي.
ابن خراش قال عنه: نقم عليه التشيع، بل رمي بكونه رافضيا، وهذا في التحقيق مما يجب أن يكون من قبيل الخطأ في التأويل، ولا يجري على الإنصاف أن يطرح علمه وصدقه ودرايته، والأئمة التي جمعوا كلام النقاد في الرجال اعتباروا قبول قوله وقبله. طبعا هو قال: رمي بكونه رافضيا، ولا أتقد أنه كان يعني متمحضا في قضية الرفض، قد يكون عنده من التشيع، وهذا كان مشهور في زمن على درجات؛ أحيانا التشيع لا يعني الخروج من السياق السني، مو أحيانا دائم الغالب، إذا قالوا التشيع عند المتقدمين لا يقصدون الخروج من السياق السني، وإنما يقصدون الوقوع في بعض يعني المبالغات أو الغلو أو المخالفة لبعض ما استقر عند اهل السنة من المقررات المرتبطة بأهل البيت أو بالصحابه أو نحو ذلك. يعني أخف درجات ما يطلق عليه بعض المحدثين تشيعا: تقديم علي على عثمان رضي الله عنه مثلا. والبعض لا يعد هذا من التشيع، طبعا أعمق منها: تقديم علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر. فإذا صاحب ذلك الطعن في أبو بكر وعمر يعني يسمونه رافضيا.
طيب، فهو يقول لك: إنه هذا خطأ عن ابن خراش. طبعا ابن خراش، هل هذا الآن في اثر عملي على هذا الوصف؟ الجواب: نعم، ممكن يكون في أثر عملي في خاصة إذا كان في يعني مثلا نقول: طعن أو نقد من ابن خراش متفرد به في راوي مثلا معروف بشيء من النصب، خلينا نقول عكس التشيع مثلا، أو بعدم الميل إلى أهل البيت، وهذا كان معروفين مدارس الشام كانوا معروفين بالنصب، الكوفه معروفين بالشيعة، حيجيك يعني اثر أحيانا على الناقد يعني حيجيبنا بعد شوي.
طيب، ابن حزم يقول لك: أيضا متهم ببعض الأمور، سواء. طبعا والثالث البيهقي. فابن حزم يعني ذكر شيء من التجهم، والبيهقي ذكر تأثره بمنفورك في الاعتقاد. قال بالنص: وفي 209 إلا أنه تأثر بشيخ أبو بكر مفورك في من رؤوسه بابي الحسن الأشعري إلى آخره، فوافق أهل الكلام في بعض فروع المسائل الاعتقادية، كمسألة القرآن وغيره.
جيد. طبعا هذه الأسماء الثلاثة هو ألصقهم بالجرح والتعديل ابن خراش. أما ابن حزم لا ينقل قوله أصلا في كتب الجرح والتعديل الأساسية، خلينا نقول: لا يكاد، وأصل. وكذلك البيهقي؛ يعني البيهقي أصلا لم يشتغل بجرح والتعديل، ولو كان له كلام، جرحه كلام عارض، وليس كلاما يعني أو قليلا، وليس كلاما كثيرا. ومن حزم لا، من حزم يتكلم، لكن كلامه ليس محتففا به من أئمة التعديل وأصله متاخر الزمن. وابن خراش ينقل كلامه في كتب الجرح والتعديل الأساسية، مثل التهذيب وغيره وغيرها، ولكن لا يعتبر من يعني من الكبار المقدمين على أنه هنا. وأنا عندي ملاحظة حقيقة مؤلف لما قال عن ابن خراش قال: كان من حفاظ النقاد.
العارفين بالحديث أهلي، وكلامه في رواة الحديث يشبه الكلام أقرانه الكبار كأبي حاتم الرازي وإلى آخره. أنا في نظري في هذا الكلام جداً يعني لم يكن لم يكن مثل أبي حاتم الرازي ولا ولا حتى مقارباً، وبالتالي كلام منخراش في الجملة معتبر، فإذا تفرد بشيء ينظر فيه هل يمكن أن يكون فيه مدخلاً من هذا الإشكال أو لا، فإذا ما كان في مدخل يكون حكمه فيه اعتبار بقدر يعني قدره في التخصص.
هذا الشرط الأول، الشرط الثاني: حفظ الحديث والمعرفة به وبأهله، ثم ذكر ثلاثة من نفس الشيء، نفس الشيء ثلاثة من النقاد ناحية عملية عندهم إشكال في قضية الحديث في قضية أنهم أنهم يعني هم غير موثقين أو طعن في ثقتهم من الجهة الحديثية، وبالتالي هذا يؤثر على نقدهم ذكر الواقدي طبعا معروف عندنا الحفاظ وأبو الفتح الأسدي، ذكر أم الواقدي وأبي الفتح الأسدي ومسلم بن القاسم.
أما الواقدي قال: فإذا وجدت معروف أنه يعني متروك عند العلماء وقد اتفقوا على وهائه وسقوطه، فإذا وجدت عبارة نقد مع وجود الواقدي فعلا أنها ليست موضعاً للقبول.
وقال أما الفتح الأزدي قال الخطيب البغدادي عنه في حديثه غرائب ومناكير وكان حافظا صنف كتبا في علوم الحديث، وحول كلامه في الرواة قال الذهبي: له كتاب كبير في الجرح والضعفاء عليه فيه مؤاخذات. قال المؤلف: لو تتبعت غلط أو في ذلك وجدته كثيراً منهما أنكروا عليه الذهبي وذكره أمثلة. لاحظت الكتاب كيف يأتي بالتاصيل النظري ويربطه بالواقع الحديثي، ذلك بالأسماء بالنصوص، وهذا من ميزات كما أضرف الكتاب المهم جداً.
طبعا هذا أبو فتح مؤدل الكلام في الخلاصة أنه ما يسقط كلامه نهائياً، لكن يكون محل اعتبار أنه لو تفرد في هذا إشكال لو تفرد، بس هذا مسلمة بن القاسم.
مسلمة بن القاسم متأخر أصلاً مسلم بن قاسم يعني قال الذهبي عنه لم يكن لثقة.
طيب الصفة الثالثة الحين صفتين ذكر صح ذكر صفتين اللي هي الدين والثقة والمعرفة بالحديث ثالث: الورع والحذر والمبالغة في الاحتياط والتيقظ، إذا كان الذهب الكلام في رواية يحتاج إلى ورع براءة إلى آخره.
طيب، والقاعدة في أئمة هذا الشأن الشهرة بالدين والصلاح والورع، لكن العصمة غير ثابتة لهم، فقد يتاثر الناقد ببعض العوارض فيصدر حكمه على غير سنن العدل فيجب التفاضل لذلك.
يعني الان حتى الناقد المعروف الثقة الإمام الصالح قد يتجنى بعض نقده لبعض الرواه لما يظن من أنه خالف فيه الورع أو خالف فيه أو تأثر فيه بشيء أو لم يوفق فيه لصوت يعارض من العوارض، قد يكون في سبب معين نفسي كذا وهذا، وعليك أن تتفطن إلى أمرمرين، أمرمرين جميلين: الأول لا يجوز اعتماد قول ذلك الناقد في حق من دلت القرائن أنه خلاف على خلاف حكمه فيه. الثاني لا يجوز اهدار سائر أحكام ذلك الناقد بسبب الخطا فيها وذكر أمثلة.
مثلا نحافظ إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أو الجوزجاني، له مصنف في جرح الرواة حاملاً طبعا أحكامه كثيرة وهو كبير يعني كبير في علم الحديث.
له مصنف في جرح الرواة حاملاً فيه على طائفة من ثقات الكوفيين واصفاً لهم بالزيغ والانحراف بسبب مكان يميل إليه الكوفيين من التشيع، والجوزجاني كان سكن الشام وكان أهلها يميلون إلى النصب وهو الانحراف عن أهل البيت فصدرت عباراته في الجرح واضحة التأثر بذلك، لذلك لا يقبل كلامه في كوفي إلا أن يوافق يوافق من ناقد إن لم يوصل في ذلك.
قال ابن عدي: كان مقيماً بدمشق يحدث عن المنبر، ويكاتبه أحمد بن حنبل فيتقوى بكتابه ويقرأه على المنبر، وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي رضي الله عنه.
قال ابن حبان: كان حريزي المذهب ولم يكن بداعية إليه، وكان صلباً في السنة حافظاً للحديث، إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره، وحريزي نسبة إلى حريز بن عثمان، وقد تهمه بالنصب طبعا من الرواة الكبار حديث العثمان، فصار طائفة ينسبون إليه القول بهذا المذهب.
قال الدارقطني: كان فيه انحراف عن علي رضي الله تعالى عنه.
ونقول: يصح ما ذكره ما يذكره الجوزجاني من البدعة أو الجسجان من البدعة عن كثيرين من أهل الكوفة، ولكنه تجاوز في الجرح وبالغ في الحط ولم يفرق بين التشيع غالي وغيره، غالب هنا لو أكملها بأنه أتى ببعض الأمثلة أنه في أمثلة متعددة على مبالغة الجزا في ذلك.
الثاني قال لك أبو بشر الدولابي صاحب كتاب الكنى والأسباب، له كلام في الرجال ونقل كثير ومشهور ينقل عنه دائماً يعني، لكنه كان حنفياً متعصباً حمله على ذلك حملوا ذلك على المبالغة في الجرح المخالف لمذهبه، كما حمله للانتصار للمذهب في موضع الغلط، وذكر حطه على نعيم بن حماد.
طيب، فأقول: من كان هذا وصف وهذا يقول المؤلف فيخشى من جرحه لمخالفة أن لا يكون صدر منه ذلك على وجه الإنصاف، كما يخشى من تعديله لموافقه لنفس المعنى، فلا يجوز أن يقبل منه هذا ولا ذاك في راون علمنا كونه على مذهبه أو على خصام مذهبه، مع اعتبار الضابط الثاني ذكروه في البداية اللي هو ايش؟ وعدم اسقاط بقية أحكامه، ويتنبه في هذا ما يصير فيها باعتدال.
وأحياناً يقول لك تاتي على سبيل الندرة هذا الإشكالات مثل كلام مالك في محمد بن إسحاق وتكذيبه بودعود السيجان لابنه، وكذلك جرح الأقران لبعضهم كلام النسائي في أحمد بن صالح المصري وابن محمد بن مندفع الإسباني، وهكذا هذا موجود، وكذلك ذكر ما ذكره أبو زرعة وأبو حاتم عن الإمام البخاري وقال إن هذه المسألة لفظي مخلوق نسبت إلى البخاري وهو منها بريء.
طيب الصفة الرابعة: المعرفة بأسباب الجرح والتعديل، أن يقول لك ترى أحياناً ياتيك توثيقات من رواة لرواة آخرين، والموثقون أو المضاعفون لم يعرفوا بالاختصاص في هذا الشأن ومعرفة أحوال الرواة وأسباب، وإنما يعني هو هو نفسه في نفسه عدل وثقة.
فيقول لك مثلاً: أي كثير ما تأتي في الأسانيد، تأتي في الأسانيد يعني هو يقول لك مثلاً: حدثنا فلان وكان ثقة ديناً، حدثنا فلان وكان بكاء صالحاً مثلاً زي كذا، تأتي في الأسانيد طب مين اللي قال هذا؟ الراوي عنه مين؟ الراوي عنه واحد ثقة، لكنه ليس من علماء الجرح والتعديل ولم يشتغل لذلك، فلا شك أن حكمه يكون أقل من أحكام أئمة الجرح والتعديل، وقد يستفاد من مثل هذه الأحكام يعني اثبات أساس العدالة أو الاستئناس بها بحسب كذلك من الذي تكلم عنه، أما قضية الضبط والحفظ فتحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك وتقدر بقدرها طبعا كيف؟ لا هتختلف شوية.
لا لا غالباً السبب مو لأنه الذي عدل وليس مختصاً في الجرح والتعليل، وإنما قد يكون في المبهم كلام آخر لغيره حتى لو كان المعدل مثلاً وهذا يفعلها الشافعي كثير، الشافعي معتبر لا شك قد يكون قوله معارض بقول غيرها.
ذكر أمثلة ثم الخامسة قالت: الاعتذار والتوسط في الجرح والتعليل.
طيب باقي للمبحث الثالث وهو مبحث يعني جميل نختم به اللي هو نماذج الأعيان أو لأعيان من يعتمد قوله في نقد الرواة.
طيب نماذج الأعيان من يعتمد قوله في نقد الرؤى، جيد أول شيء قال لك قال لك شعبة بن الحجاج التابعي إمام هذه الصنعة، قال القطان: كان شعبة أعلم الناس بالحجاب. قال أحمد: كان شعبة أمة واحدة في هذا الشأن. قال أبو حاتم الرازي: كان شعبة بصيراً بالحجية جداً فهم له كأنه خلق لهذا الشام. قلت: وكان من شدة التحري أنه قلما كان يرضى من الرواة، لذلك فإنه إذا وثق رجلاً فذلك ما لم تقم بينة على خلافه.
الثاني: مالك بن انس بن عمر الزهراني، سألته مالك عن رجل فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته وهذا يدل على شدة انتقال الرواة يقول المؤلف.
قال علي بن المديني: كل مدني وهذا الأصح هذه الأضبط من الإطلاق الآخر، وقد يكون هذا الشخص يتعلق المدنيين، قالوا من المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك في حديثه شيء إلا إنساناً في حديثه، وكما قال الأئمة: إذا ذكر مالك فإذا ذكر الحديث.
يحيى القطان وهو تلميذ شعبة وخريجه وجعني طريقته منهاجي، قال الطيالس أبو الوليد: ما رأيت أحداً كانوا بالحديث ولا.
الان أحكام أحكام هؤلاء شعبة ومالك لأنه في تنبيه مهم جداً ومفترض أنه يذكر، وهو مدى توفر أقوال هؤلاء، فشعبة يعني خلينا قسمنا احنا خلينا نقول إلى ثلاثة أقسام من حيث الكثرة والقلة في الكلام على الروح شرح وتعديلاً، لو قلنا مقل متوسط ومكثر، فشعبة خلينا نقول من أقل المتوسطين متوسط، ولكن في النسبة الدنيا منه، يعني كلامه ليس كثيراً ولكن في نفس الوقت ليس قليل جداً، أما مالك مقل.
مالك من حيث ألفاظه في الجرح والتعديل أنه حفظ عنه في أشخاص معينة مقل، وإذا وجد فالحمد لله هذا، لكن مثل ما قال هو مجرد إخراج أو رواية مالك عن الشخص حتى إخراجه، يعني الآن مالك ينفع كل من أسند له سواء روى عنه بشكل مباشر فهذا أعلى، يعني لما يروي عنه بشكل مباشر هذا توثيق عالي، أو حتى وجد في إسناد أخرجه مالك.
الآن في بعض الأحاديث لما يأتي النقاد ينقذوها يقول لك مثلاً ياتي كراوي غير معروف بكبير الجرح بكبير تعديل، لكن يقول لك واخرج له مالك، فيعد خاصة إذا كان مدنياً يقول لك وهو من أهل المدينه أخرج عنه مالك وهو أبصر بالمدنيين وأعلم به، وهذا موجود في أكثر من حديث أنه يأتي فيها شبه مجاهيل من أهل المدينه، ولكن مجرد إخراج مالك لهم في الموطأ هذا يعتبر رفعاً لهم، فإذا روى عنه حتى لو كان الراوي أحياناً مختلفاً فيه، كان رواية مالك عنه كأنها تساوي قوله ثقة تحدث موازن.
فمثلاً سهيل بن أبي صالح تعرفه مختلف فيه طبعا، ولا باس به عموماً، لكن في بعض من لينه كذا وفي خلاف في مشهور يعني يكفيه أن مالك أن مالك روى عنه، لكن النصوص عن مالك جرت عليه تعتبر قليلة جداً.
يحمل سعيد القطان ما حفظ عنه نستطيع أن نقول يعني أما في أعلى المتوسط أو في أدنى المكثر، الكلام عنه أكثر وأكثر المنسوب ليحيى القطان في الجرح والتعديل هو من ناحية عملية وليس من ناحية الألفاظ.
وعبد الرحمن مهدي، لكن عبد الرحمن يعني قد يعني كلهم عموماً حتى محفوظ عنهم ألفاظ ألفاظ كثيرة، لا شعبة يعني نعم يتحقق من اجتماع وكذا، لكن يأتي أحياناً حتى الجانب الفعلي بشعبة، لكن يحن القطان عبد الرحمن مهدي كثيراً ما يذكر الجانب الفعلي فيقول لك ويتب الجانب السلبي غالباً، تركه يحيى لم يروي عنه يحيى لم يروِ عنه يحيى ولا عبد الرؤ عبد الرحمن إذا اجتمعوا، طبعا إذا اجتمع الاثنان فهذا شيء أكثر إشكاله.
كان متشدداً يقول المؤلف قطان حتى قال: لو لم اروِ إلا عن كل من أرضى ما رويتنا عن الخمسة، قال بندار: سمعت القطان يقول وقلت له: عن ثقة؟ قال: لا تقول عن ثقة لو حققت لك ما حدثتك إلا عن أربعة: ابن عون وشعبة ومسعر وهشام الدستوائي. ويحيى القطان لم يرد بهذا جرح سائل من أدرك وفيه منه معروف، وإنما الشعبة كما قال الحاكم فيحيى بن سعيد يقول مثل هذا القول، ويعني من خمسة شيوخ الأئمة الحفاظ الثقات الأثبات.
قال ابن معين: كان يحيى القطان يضعف عبد الحميد بن جعفر، قال الدولي قلت ليحيى قد روى عنه يحيى سعيد؟ قال: روى عنه يضاعفه، قال يحيى: وكان يحيى سعيد يروي عن قومه وكانوا يساوون عنه، طبعا هذا قليل جداً.
كذلك وصاحبي يحيى صاحبه يعني قرينه وليس صاحبه اللي هو تلميذه النقل.
قال ابن المديني: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن مهدي. وقال أيضاً علي بن المديني: والله لو أخذت وحلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أرَ قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن.
مقارنة بينه وبين يحيى القطان روي يعني من مدينة قال: إذا اجتمع يحيى عبد الرحمن على ترك رجل لم أحدث عنه، فاذا اختلف أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصد هما.
وكان في أحياء تشدد هذا كلام ابن المديني، ولكن أنه قال المؤلف في الحاشية: أخرجه الخطيب في تاريخه بإسناد لين، هذا كلام عليم هذا من مميزات الكتاب، أما إذا اتفق فحسبك الأحكام عنهما الاثنين كما قلت، أما إنه يوصلها في أعلى المتوسط أو في أدنى المكثرين، لكن كلامهم في جرح التعديل من حيث الكسرة والقلة ليس مثل كلام أحمد ولا الرازيان ولا علي بن المديني ولا يحيى معين، خاصة طبعا أكثر بكثير، ولا دار قطني حتى يعتبر من المكثرين، لكنهم كلامهم في المتوسطين أو في أقل.
أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني إمام أهل الشام والمقدم في هذا الفن في معرفة رواة بلده، قال نحب من كان يقبل كلامه في التعديل والجرح في أهل بلده كما كانوا يقول ذلك من أحمد ويحيى بالعراق، وكان ليس فقط في بلدي ولكنه مختص في يعني بلدي معناه أنه إذا عرض يقدم يحمل معي وهو راس هذا العلم في معرفة الرجال إليه المنتهى، فقل من الرواه ونادراً من لم يعرف له فيه تعدين لا يكاد يأتي إلا وتجد له فيه كلاماً إلا قلة قلة طبعا بالنسبة بس بالعدد كثير يعني قلة من الرواة بالنسبة إلى مجموع الرواة، الرواة الذين ليس لابن معين فيهم كلام قلة عدد قلة يعني نسبة قليلة، لكن هذه النسبة القليلة نظر لضخامة عدد الروافد كبير واضح فهو من المكثرين يكون راس المكثرين هو.
والرازيان أبو حاتم وأبو زرعة، أعرفنا بالرجال يحيى. قلت لأبي داوود الأجري: أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله من المدينة؟ قال: يحيى عالم بالرجال، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء.
قال الرازي في ترجمة يوسف بن خالد السمتي أنكرته حتى حمل إليه كتاب قد وضعه في التجهم بابا بابا ينكر الميزان في القيامة، فعلمت أن يحيى ما إن كان يتكلم إلا عن بصيرة وفهم.
قال ابن عدي: به تستبرق أحوال الضعفاء. أطلق عليه بعض المتأخرين يقول المؤلف: نعت التشدد وهذا إن يريد به أنه كان يجرح بالغلطة بل طريقته من أصدق الطرق وألصقها بالعدل، لكنه كان كثير الكلام في النقلة حتى قل أن يوجد راو ممن تقدمه أو كان في منزله لم ينزله يحيى منزلته من تعديل، ولذلك صح أن يكون من سكت عنه ألصق بالتعديل منه بالجرح.
لذلك ربما شدد في عبارة الجرح تارة في رواة قليلين من أجل ما بدا لهم فيه من استحقاق ذلك التشديد، ولم يكن عادة مطردة له بل عادته الاعتدال في العبارة. هذا كلام سديد.
المشكلة اللي ما لهم خبرة في وممارسة؛ لأنه هذه الأمور كيف تعرف أنت فلان عنده تشديد أو عنده تساهل من النقاد؟ طبعا هاي التشديد والتساهل ترى هي ليست ديما هي أشبه ما يكون بوصف المنهجية التي يسير عليها الناقد، يعني ما في أحد يقول كلام يحيى القطان ليس معتبرا من جرح وتعديل من أئمة الفكرة، لكن هي الفكرة أن المنهجية عموما تميل إلى تجديد أم تميل إلى التساهل؟ إلا إذا انتقدت أشياء معينة في منهجية معينة معروفة عن أحد النقاد شيء آخر.
طبعا في تصنيف لبعض العلماء مشهور مثلا الذهبي له تصنيف وغيره أنه هذا متشدد أو متساهل من النقاد نفس أنفسهم، هذه آراء الآن ليست حكما مطلقا، آراء اجتهادية، فما ينبغي أن تؤخذ هكذا باطلاقها إلا إذا تجد أن العلماء يتفقون على مثل هذه الصفات وتعرف بقدرها، فحين معين يوصف بالمتشدد لكنه عند تحقيق ليس كذلك، خاصة استقراء كلامه، لكن تأتي عبارات يصعب أحيانا فيعني إيش يعطيك جمل كذا فيها شدة شديدة جدا، يغضب يعني يغضب غضبا، حتشوف الآن مثال مثلا يقولون مما يعد من مبالغته في الجرح قوله في سويد بن سعيد: لو كان لي فرس وروح لكت أغزو سويد بن سعيد. واضح أنه يعني خلاص يعني.
قال أبو زرعة الرازي: قلنا لسعيد يحدث عن ابن أبي الرجال عن ابن أبي رواد عن نافع عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال في ديننا برأيه فاقتلوه. قال يحيى: سويد ينبغي أن يبدأ به فيحتل. وقال في رواية أبي داود عنه: حلال الدم. قلت تحرير أمره ليس كما قال يحيى، وإنما هو في الأصل صدوق ثقيل، لكنه التدليس حيث كان يكثر منه، وأنه كان عميق إلى آخره.
قال عبد الله بن أحمد: سالت يحيى قلت: شيخ بالكوفة يقال له زكريا الكسائي؟ قال: رجل سوء يحدث بحديث سوء. قلت ليحيى: إنه قد قال لي إنك كتبت عنه، فحول يحيى وجهه القبلة وحلف بالله مجتهدا أنه لا يعرفه ولا أتاه ولا كتب عنه إلا أن يكون رآه في طريق وهو لا يعرف، ثم قال يحيى: يستاهل أن يحفر له بئر ثم يقال. قلت: هذا هو زكريا يحيى كسائي كوفي متروك الحديث.
وهذا التشديد من يحيى فيه وفي سويد مشعر بأنه صدر مصدر الغضب للدين، فيحيى محمود على حسن قصد إن شاء الله، أما الذي يهمنا فهم منزلة الراوي في روايته، وكلام يحيى في مثله إلى آخره، وهذا يعني من الأمور المحمودة عند منهج الحديث أن يحيى بن معين على جلالته وكذا قد يستثنى بعض كلامه فلا يؤخذ به باعتبار أنه يعني يستدل بقراءة معينة أنه خرج مخرج الغضب أو نحو ذلك.
ثم قال: علي بن المديني وأحمد بن حنبل يقول: أعلمنا بالعدل بالمدينه. وهذا التصنيف صحيح، ابن معين أعلمهم بالجرح والتعديل، وعلي بن المديني دائما يوصف بأنه أعلم. قال البخاري، قال الرازي: كان علما في الناس بمعرفة الحديث والعلم.
قال من حيث أبو زرعة عن فضيل بن سليمان قال لي الحديث روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين. طبعا هنا المتشددين ليس مقصود فيها التصنيف المعتاد المتسهل، يعني كأنه يقول متشددين أنه هو يعني أصلا عنده قدر من التشديد في قبول الرواية ونحو ذلك، ومع ذلك روى عنهم، وإلا فعلي بن المديني يعني ليس دائما في التصنيف المشهور أنه من المتوسطين.
أحمد بن حنبل قدوه الناس وسلطانه هذه الصناعة حتى أنك ترى الإام الناقد العارف بهذا فن يجد لراي أحمد في رجل حديث هيبة، هذا صحيح لا يملك دفعها، بل إنه لا يدفع عن نفسه التردد في الشيء اقتناعا، فهذا الناقد البسيط أبو حاتم الرازي يقول في أبي معشر نجيح السندي: كنت أهاب حديثا حتى رأيته يحدث عن الرجل عنه حديث فوسعته في كتاب الحديث. أحمد راسه في التثبت في الجرح والتعديل وسط العبارة إلى حكمه، قوله حكموا بين الأقوال إلى آخره، وبه تخرج رؤوس هذا العلم بعده كالبخاري وبدون وبزرعة الرازي.
تسعة: محمد بن إسماعيل البخاري، قال التلميذ: لما أحد بالعراق ولا بأخرى معرفة الأسانيد الكبيرة أحد أعلم من محمد. طبعا علي بن المديني مكثر، ومحمد بن إسماعيل البخاري أيضا مكثر، وإن كان ليس بنسبة كثرة أحمد وابن المديني وابن معين، على أنه مكثر، يعني ليس على الأقل ليس بنسبة أحمد بن حنبل وابن معين، وإن كان قد يقارب علي بن المديني في الكثرة في الكلام في الجرح والتعديل إلى آخره.
يمتحن مع البخاري الإمام البخاري أهل لكل مدح وثناء مما يستحقه أهل العلم، وعلى كتابه في التاريخ ابن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل فصار يعرض تراجمه على أبيه أبي حاتم وصاحبه بزرعة ويجيبان بما ياتيان يأتي على الموافقة إلى آخره.
ثم العاشر: أبو زرعة الرازي. قال الذهبي: يعجبني كثيرا كلامه وأبو زرعة في الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح. طبعا هنا بخلاف رفيقه أبي حاتم لا يقصد في قضية الخبرة وإنما يقصد قضية تجديد.
الحادي عشر: أبو حاتم الرازي. قال الذهبي: إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث، وإذا لن رجلا أو قال فيه لا يحتج به فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن الثقة أحد فلا تبنى على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في الرجال، فقد قال في طائفة الرجال الصحيح ليس بحجة ليس بقوله أو نحو ذلك.
طبعا هذا الكلام أبو حاتم الرازي على المستوى العملي والمستوى الاستقرائي فعلا أبو حاتم الرازي يعني ينبغي أن لا يكتفى بتجريحه، أبو حاتم الرازي يقول في كثير من الرواة الذين هم في خلنا نقول حتى ممن جملة ليست قليلة منهم بالرجال بخاري أو مسلم ممن ليسوا من الثقات خلينا نقول اللي في أعلى درجات الثقات أو نحو ذلك، وإنما يكون عندهم حفظت عنهم بعض الأخطاء وبعض يعني نقول الأوهام وما إلى ذلك، فكثيرا من الطبقة هذه أو طبقة الصدوقين خلينا نقول.
بالمناسبة طبقة الصدوقين هذه ربما بعض من لا يعلم أو بعض من يجهل يظن أن البخاري ومسلم هما حديثهما صحيح أنه لا يخرجان لطبقة صدوق الحديث، لأنه صدوق عندهم عند بعض المتأخرين وكثير المتأخرين تساوي حديث حسن، ووجدت من يفعل ذلك من بعض المحققين المعاصرين، يعني الله يصلح حالنا وحالهم، بس أنه ياتيك مثلا فيتعقب مثل هذا فيقول لك مثلا حديث ياتي مثلا أحد مثلا علي بن المديني ولا البخاري ولا الترمذي أو نحو ذلك يقول مثلا صحيح، فكيف واحد من الأئمة الكبار يقول عنه صحيح صحيح؟ وهو يحسب هذا المعاصرين وبعض المتأخرين يحسب أنه إذا صحيح خاصة موجود في المعاصرين أكثر يعني هم الذين يعتمدون هذه الطريقة الجامدة جدا في قضية أنه الرجوع مثلا تقريب التهذيب، ماذا يقول فيه هذا الحكم النهائي؟ إذا قال صدوق خلاص لا يستطيع يتخيل أن الصدوق حديثه صحيح.
هذه مشكلة كبيرة جدا جدا على مستوى العملي تدل على عدم الخبرة وعدم المعرفة الحقيقية. هؤلاء الذين يقال فيهم صدوق صدوق صدوق ولا يقال فيهم ثقة، كثير منهم تجدهم الرجال مسلم ومن رجال البخاري جيد وقول لأحد، وقول النقاد عنهم صدوق أو لا باس يعني من حديثهم لا يحتج به، الساهد أن طبقة هؤلاء الصادوقين كثيرا ما يقول فيهم أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، جيد. أحيانا يقول: محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به.
طبعا ليس يعني عامة هذه الطبقة ولكنه يكثر منه مثل هذه الجمل في الرواة الذين في طبقة الصدوق، خاصة إذا كان في أدنى خلينا نقول القسم هذا، إذا كان صدوق وبعضهم قال لين وبعضهم كان كذا ولكن يكون مجمل حاله أنه صدوق أنه لا باس به.
نعم، أبو حاتم الرازي ياتي منه كثيرا مثل هذا فيتنبه وطبعا هو شحيح في العبارات ينجيك الراوي وثقه ورجال يعني ايش له مكانه عند يعني عند العلماء وعند النقاد وعند الكل، فاحيانا ياتيك أبو حاتم الرازي فيقول لك كوم من الحفاظ من الثقاة يعني ايش أحمد ربه أنه أعطاه، فمثلا من قال الذهبي: إذا قال عنه ثقة فحسبك به. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا قلنا كم المجلس الرابع؟
الشيخ أحمد السيد