إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أما بعد:
أستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الجديد من مجالس مدارسة سورة الأنعام، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. هذا هو المجلس السادس، ليس كذلك؟ ولا الخامس؟ الخامس من مجالس هذه السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والقبول. في المجالس السابقة أخذنا الوجهين الأولين من سورة الأنعام، وكان هناك تنبيه على أن هناك محوراً في السورة متصلاً من أولها إلى آخرها مرتبط بمحاجة المشركين والمكذبين وإقامة أنواع الحجج عليهم.
والآية التي سنبدأ بها اليوم هي آية مهمة في هذا الباب، مهمة في هذا المحور، وهي قوله سبحانه وتعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لَّا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ. لاحظوا التكرار: قل، قل، قل، وكما قلت، هذا التكرار لـ قل في السورة معناها عناية الله سبحانه وتعالى بنفسه بالرد على إشكالات المشركين وشبهاتهم، وبإحقاق الحق وبإبطال الباطل، وهذا يعطي هذه القضية شرفاً عظيماً؛ شرف أن تنصر الحق بالحجة، وأن تبطل الباطل بالحجة، هذا منهج قرآني، هذا منهج رباني؛ فالله بنفسه هو الذي يرد على أولئك المشركين ويلقن نبيه صلى الله عليه وسلم حجته فيقول له: قل، والنبي صلى الله عليه وسلم بدوره كان يذهب فيقول ويرد ويحاجج ويناقش، وهذه قضية مهمة.
طيب، أريد أن أتفكر في شيء في هذه الآية: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً. أعظم شيء يمكن أن يشهد الله سبحانه وتعالى؛ فالله سبحانه وتعالى هو الشهيد وهو الشاهد لصدق هذه الرسالة أو على صدق هذه الرسالة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. طيب، الآن ممكن هم يقولون إنه: طيب، إحنا ما نعترف بهذه الشهادة، صح؟ ممكن يقولون: إحنا ما نعترف بهذه الشهادة. فإذا ما كان إذا كانوا هم ما يعترفون بهذه الشهادة من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فما الفائدة من أن تُطرح؟ ما الفائدة من أن تقال لأناس لا يؤمنون بهذه الشهادة؟ قال لهم الله يشهد على صحة رسالته. هذا يفتح لنا باباً مهماً وكبيراً جداً في قضية الحجاج وقضية البرهان.
وهذا يقودنا كذلك إلى شيء من المسيرة التاريخية. شوفوا يا جماعة الخير، نظام الحجة والبرهان في القرآن يختلف عن نظام الصناعة البرهانية العقلية الجامدة. إحنا في التاريخ الإسلامي صار فيه علوم وكتب ومسار طويل جداً، فيه أنواع المؤلفات في قضية الحجج وصناعة المنطق الكلامي العقلي، والحجج العقلية، وكانها عبارة عن عملية رياضية، وأظهر شيء قدم في هذا في التاريخ الإسلامي هو علم المنطق، وعلم المنطق هو عبارة عن قوالب؛ يعني هي عبارة عن أشكال معينة تركب، هي فيها تركيب: تركب المقدمة الأولى على المقدمة الثانية، المقدمة الأولى لها أشكال معينة، والثانية لها أشكال معينة، إذا ركبتها على بعض تنتج نتائج معينة، جيد.
هذا الآن علم كبير، طبعاً هو لا شك علم مأخوذ من اليونان، هذا ما فيه ما فيه نقاش، يعني هذا منطق أرسطو. هذا المنطق فيه أو بحججه وبطريقته في الاستدلال يختلف عن الطريقة القرآنية في الاستدلال، يختلف عن الطريقة القرآنية في الاستدلال. لما نقول يختلف، مو معناه أنه ما يوجد شيء من القرآن يتفق مع شيء من المنطق، لكن نظام القرآن في الاستدلال والبنية الحجاجية يختلف عن النظام المنطقي في الاستدلال، وعن هذه البنية. وهذا الكلام الذي أقوله وقع فيه خلاف، وقع فيه خلاف، فبعض علماء المسلمين بالغ في قضية المنطق الأرسطي، وزعم أنه لا يمكن أن تقام الحجج والبينات إلا عبر هذا النظام، ثم رجع إلى القرآن الكريم واستخرج الآيات بعد أن إيش؟ بعد أن دخل إلى القرآن لا بعين المتعرف على النظام الاحتجاجي، وإنما بعين من يريد أن يبحث عن الآيات التي تصلح أن تكون شاهداً لهذه الصورة من المنطق، وهذه الصورة من المنطق، وهذه الصورة من المنطق، وهذه الصورة من المنطق؛ فتم بناء، فتم إدخال هذا العلم المنطقي في العلوم الإسلامية وفي العلوم القرآنية، وبعد ذلك تم الادعاء، بعد نتيجة من بعد مسيرة من هذا الخلط والمزج، تم الادعاء بأنه من لا يتمنطق فإنه لا يوثق بعلمه، تم الادعاء بأنه من لا يتمنطق فإنه لا يوثق بعلمه.
وهذا الادعاء لا شك ولا ريب أنه غير صحيح، والكلام في إبطال هذا الادعاء على وجهه التفصيل كبير وكثير، وليس هذا مجاله بطبيعة الحال لأن هذه الدروس مختصرة، ولكن أنا أردت أن أنبه إلى أن الاستدلال في القرآن ترى يختلف. الاستدلال في القرآن ليس صنعة عقلية جامدة، الاستدلال في القرآن ترى فيها أدلة عقلية، وفيها اختراق للشعور والنفس لتهزها هزاً أثناء الاستدلال، وتقول للطرف الآخر: لا تكابر، إني أخوفك، اتق الله، أنت ستموت، أنت ستحشر، ألا تتفكر؟ ألا تتعظ؟ هذا المنطق العاطفي -الذي يسمى عاطفياً في ميزان المنطق الصناعي هذا العقلي- ما له قيمة، ما له قيمة، بينما هو في القرآن له قيمة كبرى، وفي القرآن أيضاً الأدلة العقلية، فيجمع بين الأمرين؛ فتكون الحجة فيها روح، وليست الحجة عبارة عن معادلة رياضية.
هذا دين وهذه عبودية، وهناك فطرة في القلوب وفطرة في النفوس تخاطب، حين تخاطب بشكل صحيح فإنها تستنهض ما في النفس من فطرة، وتستنهض ما في النفس من عبودية، ولا يتأخر الإنسان عن الاستجابة إلا إذا كان متكبراً أو عنده حواجب أو حجب من الهوى، وليس من عدم صحة الدليل. إذاً، المنطق القرآني أو النظام القرآني في الاحتجاج هو نظام تمتزج فيه الموعظة، ويمتزج فيه الزجر مع إيش؟ الحجج البرهانية والحجج العقلية، واضح؟
طيب، هل معنى ذلك أن هذه الآية اللي نتكلم عنها: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لا تتضمن أي حجة من ناحية يعني الأدلة وكذا؟ بلى، تتضمن، بلى تتضمن؛ فإن الله شهادة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله قد أقام الله عليها من الأدلة في القرآن ما أقام، واضح؟ فشهادة الله أن محمداً حق صلى الله عليه وسلم هي شهادة مبرهنة؛ يعني شهادة لها أدلتها المذكورة في كتاب الله سبحانه وتعالى. وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ. إذاً القضية يا معشر قريش، يا من كذبتم بهذه الرسالة، ليست من الذي من أقوى منا رأياً، من أقوى منا حجة هكذا فقط، لا، القضية أن هناك إنذار أتاكم من الله وأنا المبلغ لهذا الإنذار.
هكذا في لسان النبي صلى الله عليه وسلم مركزية النذارة، فأصلاً هو إقامة امتثالاً لكلمة إيش؟ وَأَنذِرْ، امتثالاً لكلمة: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وقبل ذلك لما نزلت: قُمْ فَأَنذِرْ، وفي الشعراء: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: يا بني عبد مناف، يا.. وناداهم: اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً. وقبل ذلك: أرأيتم لو أني أخبرتكم أن خيلاً في ظهر هذا الجبل، يعني تريد أن تغزوكم، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أكنتم مكذبين؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
شوف، ترى منطق غير فكرة أنه ندوة علمية ثقافية نتناظر فيها ونتكلم، لا لا، هنا في نار جهنم، والله سبحانه وتعالى أرسل هذا الرسول ليحذر الناس من هذه النار، الله سبحانه وتعالى خلقها وقضى وقدر أن تكون، وقضى وقدر أن يكون هناك لقاء لله في الآخرة، وقضى وقدر أن يكون هناك جنة ونار، والأمر جد ليس بالهزل، والأمر عظيم والشياطين اجتالتهم.
مشركون يأتون أحياناً ببعض الحجج اللي ظاهرها ظاهرها يعني أنه يعني يستحق الالتفات، ظاهرها الله سبحانه وتعالى، هو بالمناسبة من أقوى الحجج التي أتوا بها كصورة حجة يعني مركبة ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الزخرف، اللي هو: وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ. إيش كان الرد؟ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. هذا أصلاً استكبار، عبارة عن جدل ومغالبة، وفي نفس الوقت وفي نفس الوقت نجد أن القرآن، وفي نفس السورة بالمناسبة سورة الأنعام، نجد أن القرآن يتحداهم حتى من جهة الحجة؛ فهي تحتاج موازنة. لذلك نجد في سورة الأنعام: قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا. ها، وبالمناسبة، إحنا الآن في آية: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، في نفس السورة: قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ. فالقضية فيها شهادة ويعني أمر عظيم، وليست مجرد يعني كلام. الشاهد النبي صلى الله عليه وسلم في سياق الحجاج الآن، هذه ليست أول آية مرت، الآيات: قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ. طيب، أنا هنا أيضاً أريد أن أنبه إلى قضية أخرى مهمة جداً، ولا زلنا في قضية الحجاج، طبعاً لازم إحنا نتكلم عن الحجاج لأن السورة هذا هذا يعني محور يعني ناظم للآيات.
نقطة مهمة جداً: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. سؤال: هل المشركون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ينازعون في أن شهادة الله أعظم شهادة؟ لا ينازعون، وإنما ينازعون في إيش؟ في كون الله شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول، صح؟ طيب، إذاً هناك مشترك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مخالفيه بأنهم يعلمون أن الله أكبر شهادة، صح؟ طيب، في الآيات اللي قبلها اللي أخذناها في المجلس السابق: قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ. هل ينازع مشرك قريش في أن ما في السماوات والأرض لله؟ لا ينازعون، جيد. وقبلها: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. هل ينازعون في كون الله خلق السماوات والأرض؟ لا ينازعون، طيب.
لاحظ، القرآن، الحجج القرآنية تطرق باب المشتركات، يعني ما يقر به المخالف لتبني عليه الإلزام بما يخالف. تمام. وين المشكلة؟ المشكلة الكبرى، وهي موجودة في زماننا، المشكلة لما ينسحب المخالف من المقدمات المشتركة، ويرجع إلى ما وراء التاريخ، وإلى ما وراء العقل، وإلى ما وراء كل منطق صحيح. بتيجي تقول له: من خلق السماوات والأرض؟ يقول لك: ما هي مخلوقة أصلاً. تقول له: طيب، يعني لمن ما في السماوات والأرض؟ يقول لك: ما هي لأحد. يعني أول كان ما ينازع في هذه القضية. تقول له: طيب، يعني نحن البشر؟ يقول لك: أبداً، ما نعرف ولا شيء، يمكن فيه على.. رئيس أحد أشهر ملحدي هذا العصر، يمكن يكون في حضارة ما في منطقة ما في الكون تطورت تلك الحضارة بطريقة الدارونية، وجات للأرض وكونت هذا، ما يمكن؟ يمكن، يمكن في أكوان موازية، ويمكن ما أدري إيش، ويمكن ما أي شيء، إلا أنه يقول إيش؟ إلا أن يقول الله خالق السماوات والأرض، الله الذي أمر ونهى. يعني مستعد، يستعد مستعدون أن يأتوا بأي شيء إلا أن يقولوا: ربنا الله، إلا أن يقولوا: ربنا الله. طبعاً هذا الآن بالنسبة لإيش؟ بالنسبة لقضية الخلق، بالنسبة لقضية من الذي خلق، سواء السماوات والأرض أو البشر.
أيضاً الأخلاق؛ صرت تقول لهم: طيب الآن المفروض أن البشر مثلاً يكونوا على أخلاق فاضلة وحميدة ومادري إيش، يقول لك: كان هذا زمان جدتي، لما كانت البشرية مغفلة وتظن أنه في أخلاق مطلقة وفي قيم مطلقة وكذا. وهذه يعني واحدة من تطورات السياق الغربي، السياق الغربي كان يستمد أول شيء مرجعية الأخلاق من الكنيسة، بعدين صار يقول -يرحمك الله- بعدين صار يقول السياق الغربي أنه: تمام، الأخلاق مطلقة صحيحة، والأخلاق الفاضلة وهناك أخلاق مرجعية، صحيح، لكن ما نحتاج الكنيسة عشان تحدد لنا هذه الأخلاق، العقل البشري قادر على الوصول إلى هذه الأخلاق، لكن يجب أن نصل إليها، صح.
بعدين وصل الغرب إلى مرحلة أخرى جديدة، قال لك: أصلاً إيش أخلاق، إيش قيم مطلقة، إيش حقائق مرجعية، إيش هذا؟ كله أصلاً كلام فاضي، لا شيء، لا قيم مطلقة لا متفق كذا ولا أي شيء، كل شيء يسير بأي شيء، نظام بدون نظام إلى آخره. ولذلك طبعاً هذه الشطحات هذه يعني كانت نتيجة مؤخرة وصل لها الغرب مؤخراً بالنسبة لمسيرتهم النهضوية، بمعنى أنه وصل لها الغرب يعني خلينا نقول مع نهاية القرن التاسع عشر، بدايات القرن العشرين، وصلوا إلى هذه النتيجة، خاصة مع أحد محاور الفكر الغربي في تاريخهم الحديث اللي هو نيتشه. الشاهد إيش؟ أن القرآن لما يحاج المشركين كان الحجاج قريباً، إيش معنى قريباً؟ أنه في مشتركات، فأنتم تقرون أن الله هو الخالق وهو القوي وهو الذي يملك ما في السماوات والأرض، طب ليش تشركون؟ ليش تشركون؟ ارجعوا الأمور إلى نصابها.
فكان الحجاج سهلاً، المشكلة لما تجي في المنطق الحديث في سياق بشري كبير جداً وهائل، لا يؤمن بأن الله الخالق، ولا بأن له ما في السماوات والأرض، ولا أنه أصلاً في خلق، ولا أنه ولا في شيء، وفرحوا بما عندهم من العلم واستكبروا على الناس واستعلوا، وقال لك: ما في ولا شيء هنا. الآن كيف تحاج؟ من أين تبدأ؟ ولذلك القضية اليوم.
صعبة جداً ولا شك أن لها مسالك، وقد سلكها أناس من أهل العلم ومن أهل الفضل، وليس مقام مقام بيانها بالتفصيل، لكن هناك مسالك. لكن فقط أردت أن أنبه أن طريقة القرآن في الحجاج هي طريقة البناء على المشتركات للوصول إلى ما فيه خلاف، بينما اليوم المشتركات، فكرة المشتركات أصلاً تحارب، فكرة المشتركات اللي هي المشتركات المطلقة كقيم، ما في اعتراف أصلاً بفطرة، ما في اعتراف شيء اسمه فطرة، ما في اعتراف، لذلك أنتم تشوفوا الآن يعني عادي وصلوا أخلاقياً إلى هذه المرحلة أنه ما في شيء اسمه ذكر وأنثى، ما في شيء اسمه ذكر قيم. أنت تخيل سابقاً، أنت تقول يعني مثلاً وقت القرن الثامن عشر والتاسع عشر، السابع عشر من السابع عشر خلينا نقول، والثامن عشر وقت الثورة الفرنسية ووقت السياق الغربي هذا الذي صعد على الدنيا وبعد ذلك صارت له القوة، يعني في ما كان عندهم منازعة في بعض القيم المطلقة، ما في. لو ذاك الوقت تقول لهم ما في ذكر وأنثى فقط يحرقوه مع اللي شو اسمه، مع اللي أو يشنقوه، يقوه من شو اسمه القساوسة والحكام اللي تبع الكنيسة: إيش ما في ذكر وأنثى؟ أنت وين رايح؟ مع أنهم هم محاربون للدين، بس في قيم مطلقة، في قيم مطلقة. الحين ما في ذكر وأنثى، هذه البديهيات ما في، أول شيء حطوا لك جنس ثالث، بعدين رابع، بعدين خامس، بعدين كم وصلوا؟ فيه ها مفتوح ها، إيه.
في بعض المواقع أو شيء لما تيجي تختار وتعبي بيانات أو شيء يقولك ذكر وأنثى، بعدين عاد 3، 4، 5، 6، 7، 8، أظن حطوا خيارات بعدين يصير مفتوح، إيه إيه. خلاص، وتعرف أنا قررت أصير قطة مثلاً واللي قرر يصير كلب، نحن نضحك بس هو حقيقي صارت، صارت يعني يعني هذا مثلاً تروح لأبو جهل ولأبو لهب يعلقوا بنص مكة جلدهم جلد جد، لكن الآن صارت طبعاً إيش الفكرة؟ أنه عادي يعني، مين ممكن يؤصل هذه القضية؟ ممكن يؤصل هذه القضية واحد بروفيسور، واحد بروفيسور يعني أمضى في عمره 30 سنة دراسة، أستاذ جامعي ومرموق وله مكانة، وقد يكون منصب في الدولة يؤصل هذه القضية! لا، وأولادنا المسلمين يروحوا عندهم بيتعلموا العلوم العظيمة جداً اللي اللي يعني إيش؟ احنا طبعاً ما ننفي أنه في تفوق علمي في أنواع من القضايا، لكن المشكلة أن يعني فكرة أنه عدم التنبه لهذا الخلل العميق في طبيعة البنية العقلية والفكرية الغربية التي وصل إليها الإنسان المعاصر، شاهد البشرية اليوم في خطر، البشرية في خطر، وخطورة الحال الذي وصلت إليه هو في نزعها وردائها العقل ورداء المشتركات العقلية والقيم المطلقة المتفق عليها، والتي كما قلت يعني تعرفون القرآن مثلاً، القرآن على كثرة الحجج التي فيه والنقاش الذي فيه، لكن ما في نقاش مع من ينكر وجود الله إلا يمكن بعض الآيات كده فيها يعني عدة آيات، حتى بعضهم عدى ثلاث آيات التي فيها استدلال على أساس وجود الله، وإن كانت الآيات الكثيرة التي تدل على أن الله هو الخالق وأنه المدبر اللي هو على توحيد الربوبية كثيرة الآيات في القرآن التي هي استدلال بالمخلوقات على أن الله الخالق عظيم وعزيز وحكيم وعليم وإلى آخره، لكن واحد يقول لك أصلاً ما في خالق، هذه يعني في إشارات قرآنية أو بعض الآيات قليلة جداً في الدالة على هذا على هذا المعنى، وهي بالمناسبة يعني حتى الخطاب الذي فيها ما كان لخطاب أناس ينكرون هذه القضية، لكنها قد تكون أتت أثناء السياق: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. وكذلك وَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وكذلك لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، يعني بطريقة أو بأخرى، وإن كان بعضها يدل على الوحدانية أكثر من الدلالة على أساس الوجود.
الشاهد أنه البشرية اليوم في حالة مخيفة وفي حالة من الانحراف وفي حالة من اغتيال أو اجتياح الشياطين للبشر بصورة يعني صعبة جداً جداً، ولذلك تحتاج يعني الدعوة البشرية تحتاج إلى دعوة هائلة وعظيمة جداً، وإرجاع للناس إلى الفطرة أولاً، ثم إلى دين الإسلام ثانياً. قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ، لأنذركم به بشكل مباشر، ومن بلغ يعني من بلغه هذا القرآن، فقد قامت عليه الحجة، وهنا يأتي أهمية تبليغ القرآن، وإذا كانت القضية في إقامة الحجة، فمن المعلوم أنه ينبغي أن يبلغ القرآن مصحوباً بإيش؟ بما يفهم المبلغ محتوى هذا القرآن، خاصة إذا كان من لغة أخرى. قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لَّا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ.
ولما ذكر شهادة الله على صدق رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم، ذكر شهادة أو معرفة أهل الكتاب كذلك، فقال في الآية التالية سبحانه: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. وهذه القضية المرتبطة بأهل الكتاب هي قضية أيضاً محورية ومصيرية في القرآن، ولو تتذكرون في واحد من المجالس كنا نتكلم عن أنه واحدة من أهم القضايا في إصلاح النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة اللي هو مقاومة الجاهلية، ليس كذلك؟ جاهلية اللي هي كانت تتمثل في أشياء كثيرة، ذكرنا بعضها. طيب، هذا الآن أغلبه كان في مكة، في المدينة أضيف محور جديد أساسي في القرآن وهو حوار ونقاش وهدم أباطيل أهل الكتاب، تقرأ سورة البقرة، تقرأ سورة آل عمران، تقرأ حتى النساء وسورة المائدة، هذه أول أربع سور في القرآن بعد الفاتحة مليئة جداً بنقاش أهل الكتاب وحوارهم، وفيها تفاصيل عظيمة وكبيرة جداً، لعل الله سبحانه وتعالى إذا يسر بعد سورة عام، سورة أخرى يعني من هذه السور تتضح القضية كيف أنه الكلام عن أهل الكتاب. لكن حتى في مكة كان هناك إشارة لأهل الكتاب بس ما في نقاش تفصيل لأهل الكتاب، ليش؟ كل مرحلة لها واجباتها بحسب الداعي بحسب الحاجة، ففي مكة لم يكن هناك داع للنقاش التفصيلي مع أهل الكتاب، اللهم إلا أشياء يعني يسيرة قد يكون بعضها أوعز فيها أهل الكتاب إلى المشركين، لكن الأساس في السور المكية هو نقاش المشركين، لكن مع كون السورة المكية لا تتضمن النقاش التفصيلي الطويل لأهل الكتاب إلا أنها تتضمن الإشارة لأهل الكتاب في مثل هذه الآية: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
كده الآن انتهى مقطع أساسي ويعني مهم في السورة، ثم بعد ذلك يأتي ذكر يعني شوف بعد هذا كله الآن في الدنيا، كله هذا في الدنيا، النقاش وما يتعلق والحجج وكذا، الآية التي بعدها إيش؟ عفواً إذا بقي آية، ثم ثم بعد ذلك تأتي آخرة اللي هي نسيتها أنا: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. طيب إذاً حتى لا يطول المجلس، أنا كنت أنوي ناوي أتحدث عنه ويوم أحشرهم جميعاً، لكن الآن ومن أظلم وهذه فيها كلام قد لا يسع به الحديث عن الآية التالية، فلعلنا نقف، كم لنا احنا؟ نص ساعة ولا كم لنا من الوقت؟ طيب، نختم بهذه الآية، نشوف يعني بحسب امتداد الوقت لأنه فيها كلام مهم جداً جداً: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
سؤال، هذا الذي كذب بآيات الله أو افترى على الله كذباً، هل اعتدى على أحد في بدنه؟ ها، هل ضيق الطريق على القطط فلم يجعلها تمر بسلام؟ هل اعتدى على البشرية؟ هل آذى الناس؟ ليس بالضرورة، ليس بالضرورة، بالعكس، قد يكون، قد لا يكون كذلك، يعني الآية تبرز الجريمة هذه التي هي إيش؟ أما أنه افترى على الله كذباً أو كذب بآياتي، يعني هذه الآن داخلة في الاصطلاح المعاصر تحت بنود الرأي والاعتقاد فقط، صح، وليست تحت بنود، إي يعني الدخول في حريات الآخرين وما إلى ذلك. واحد كذا هو قرر أنه يكذب بآيات الله، قرر يعني قضية حرية شخصية، يريد أن يكذب بآيات الله. طيب أول نقطة ننتبه لها في القرآن في هذا المعنى هو أن هذا يسمى في القرآن ظلماً، ظلم، هذا ظلم. ستعرف أن الظلم هو أن واحد يعتدي على حق الآخر، لا أظلم، الظلم الذي يبين في القرآن أنه أظلم الظلم هو أن يكذب الإنسان بآيات الله أو يشرك معه غيره، هذا أظلم بكثير ممن يأكل حقوق الناس، وكلاهما ظالم، بس هذا أظلم، لأن الآية تقول لك: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ.
وفي نفس السورة: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ. وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ، باسطوا أيديهم يعني بالضرب والعذاب عند غمرات الموت بالنسبة للظالمين، أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ. ليش يجزون عذاب الهون؟ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. يعني محور العذاب قائم على شيء يدخل اليوم في تصنيفات حرية الاعتقاد، حرية الرأي، والإنسان حر، والإنسان يسوي اللي يسويه، أهم شيء أنه ما يؤذي قطة ولا يؤذي بشراً ولا يؤذي شيئاً. القرآن يقول لك أن أظلم من أن تظلم إنساناً هو أن تظلم نفسك، وأن تظلم ما تظلم نفسك في أن تقيمها على الاعتداء على حق الله سبحانه وتعالى. من مظلات الأنظمة المعاصرة كأنظمة فكرية هي العزل المقصود لحق الله، العزل المقصود لحق الله والتأكيد المقصود لحق البشر، طبعاً حق البشر احنا عارفين أنهم أصلاً ما يلتزموا بها، لكن يعني على قل كشعارات، حقوق الإنسان، حقوق الحيوان، حقوق المرأة، حقوق الأقليات، حقوق الكذا، حقوق الكذا، حق الله! هذه الكلمة غريبة في المنطق الفكري المعاصر، إيش حق الله يعني؟ أي إيش حق الله يعني؟ ما إيش الفكرة؟ يعني هذه قرون وسطى، زمان لما كانت البشرية متخلفه هكذا يدعون، كان في شيء اسمه حق الله وكذا وإلى آخره، اليوم البشر تطوروا وتخلصوا من هذه القضية، وصارت هناك مرجعيات بشرية أرضية. يا جماعة ترى قضية الصراع الكبرى هنا، قضية الصراع الكبرى هنا، قضية الصراع الكبرى على المرجعية وعلى الاعتراف بحق الله، وعن أن تكون وعن أن تكون كلمة الله هي العليا. بعد ذلك لما تكون كلمة الله هي العليا ويبين الحق وتعلو كلمة الإسلام وتكسر شوكة الباطل، يقال له: والله شوف، هذا الحق وهذا الطريق الصحيح، ما تريد تعتقد بهذا الحق؟ كيفك، لكن ليس عبر نافذة إيش؟ استعلاء الباطل، لا، بعد ما يكسر هذا الباطل ويصبح ذليلاً حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، يكون صاغر وذليل يعطي الجزية، بهذه الطريقة يبقى على دينه وهنا تكون له حقوق ولا يظلم ولا ولا ويدافع عنه، كله تمام. لكن ليس العكس، ليس هو الذي يفرض كلمته ويكون المسلم هو الذليل والصاغر وكلمة الإسلام هي متوارية في الزوايا والكلمة العلمانية هي الطاغية في الأرض، لا. لذلك القرآن يعيد تعريف المعايير أو يعيد فرض المعايير وتعريف الأشياء، هذا معيار عظيم، ما هو؟ قال الله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. هذا معيار، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وفي سورة البقرة قبل آية الكرسي على طول إيش آخر كلمة قبل آية الكرسي؟ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ. لذلك في هذه السورة ولعل يعني لما ما نظر، أو خلينا نقول لعل النبي صلى الله عليه وسلم لما أجاب الصحابة لما أشكل عليهم آية في السورة أجابهم باعتبار السياق العام للسورة، لمن من لم ينتبه للسياق، واضح سياق السورة كله في هذا المجال. فلما أشكل على بعض الصحابة قوله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ، قالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ باعتبار أنه الظلم قصد فيه المعاصي يعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك، وإنما هو الشرك كما قال لقمان: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. لما تقرأ سياق الآيات تعرف ليش النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، كل سياق الآيات، ها إيش الآيات اللي قبلها؟ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ، والآيات قبلها والآيات بعدها محور السورة. شاهد، القرآن جاء ليعيد تعريف الأشياء ومعايرة الأشياء، ومن أهم ما أعيدت معايرته أو ضبطه هو قضية أن الظلم لا يختص بالاعتداء على حقوق الآخرين، وإن كان ذلك من الظلم، وإنما الظلم الحقيقي هو الشرك بالله سبحانه وتعالى والصد عن سبيله، والصد عن سبيله، عن سبيله هذه أيضاً أتت بلفظ ومن أظلم، اللي هي في سورة البقرة التي هي إيش؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا، هذا في الصد عن سبيل الله. في سورة الأنعام: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ، إذاً الكفر بالله والشرك به والصد عن سبيله هو أظلم الظلم، أظلم الظلم، ومن هنا.
ينبغي أن يكون من أولويات الإصلاح في زماننا هذا هو إعادة ضبط المعايير المتعلقة بهذه القضايا ومنها هذه. لماذا؟ لأنه أهم اسم يبرز إشكال الزمن المعاصر، أكبر اسم يعبر أو واحد خلينا نقول من أكبر الأسماء التي تعبر عن إشكال الزمن المعاصر هو اسم العلمانية، واسم العلمانية هي التي تعمل العزلة المقصودة بين البشر وبين الله سبحانه وتعالى، وبين البشر وبين حق الله سبحانه وتعالى، وتحارب هذه القضية محاربة واضحة.
إذا، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. ثم تأتي الآيات التالية اللي ناخذها إن شاء الله في اللقاء القادم: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ، ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون، وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ، قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ.
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ.
ثم بعد ذلك تنتقل الآيات إلى موضوع آخر، إن شاء الله اللقاء القادم نبدأ من عند وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا، هذه الآيات التي قرأتها قبل قليل. نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والهدى والفلاح والرشاد والسداد، وصل اللهم ربنا على نبيك محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ أحمد السيد