تسجيل الدخول

مدارسة سورة الأنعام 10

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء. اللهم يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد: نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس مدارسة سورة الأنعام، وهذا هو المجلس العاشر من هذه السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والتمام والقبول والبركة، إنه هو السميع العليم. يبدأ هذا المجلس من قول الله سبحانه وتعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ.

الحديث عن الله سبحانه وتعالى وعن أسمائه وصفاته وعن أفعاله سبحانه وبحمده حديث استغرق معظم القرآن، يعني عامة موضوعات القرآن هي حديث عن الله سبحانه وتعالى. وهذا الحديث عن الله سبحانه وتعالى في القرآن إما أن يكون حديثاً أساس موضوع الآية متوجه إليه، وإما أن يكون حديثاً أساس موضوع الآية متوجه إلى غيره ولكن يربط به. واضح، الحديث عن الله سبحانه في كتابه على قسمين: قسم حديث مباشر موضوع الآية الحديث عن الله، وقسم آخر موضوع الآية الأساس هو حديث إما عن أحكام أو عن قصص أو عن مواعظ ثم تربط بالله سبحانه وتعالى. فمؤدى الأمر أن عامة موضوعات القرآن هي حديث عن الله، إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر.

الأمر الآخر أن الحديث عن الله سبحانه وتعالى وإن كان قد استغرق معظم موضوعات القرآن أو معظم آيات القرآن إلا أنه أخذ جانباً آخر يزيد في أهميته؛ يعني الجانب الآخر من أهمية الحديث عن الله في القرآن أنه استغرق معظم موضوعات القرآن أو معظم آيات القرآن سواء بالطريقة المباشرة أو غير المباشرة. الأمر الآخر الكاشف عن أهمية هذا الموضوع هو أن الآيات التي كان فيها الحديث عن الله بشكل مباشر صنفت من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنها أهم ما في القرآن وأعظم ما في القرآن، فكانت آية الكرسي أعظم آية في القرآن وهي حديث عن الله من أولها إلى آخرها، وكانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن وهي حديث عن الله من أولها إلى آخره. واضح، إذاً نحن الآن الآية الأولى في هذا المجلس هي حديث عن الله وهي آية متمحضة في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، عن علم الله سبحانه وتعالى.

قلنا ما إن يأتي الحديث عن الله سبحانه وتعالى إلا وينبغي أن تعطي هذه الآيات قدرها وقيمتها، وها هنا يعني ينبغي أن نفكر في قضية وهي أن نقيس موضوعات اهتمامنا الدينية بقدر موضوعات القرآن. إذا كان الحديث عن الله استغرق عامة آيات القرآن، إن كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فهل استغرق هذا الموضوع عامة موضوعاتنا وأحاديثنا الدينية والشرعية؟ أنا أتكلم عن الدينية والشرعية بطبيعة الحال، الحياة فيها علوم مختلفة وفيها أمور مختلفة وفيها، لكن أنا أتحدث عن الحديث عن الأمور الدينية، حين نتحدث هل أعطينا هذا الموضوع الذي أخذ في كتاب الله عامة الآيات والذي أخذ من جهة الاهتمام في تصنيف النبي صلى الله عليه وسلم لمقامات الآيات أنه هذه أعلى المقامات، هل كان ذلك في حديثنا وفي حياتنا بقدر هذه الأهمية وبقدر هذا المعنى أو لا؟ فهذا محل للتأمل والتفكر.

ومما ينبغي أن يقال هنا ينبغي أن تكون مجالسنا ومدارسنا وموضوعاتنا الدينية والشرعية يتمثل في عامتها الحديث عن الله بالطريقتين: بالطريقة المباشرة وبالطريقة غير المباشرة. وبرايي الطريقة غير المباشرة هي من الأهمية البالغة بمكان، لماذا؟ لأن علوم الشريعة اليوم تدرس فيما لا يحصى من المعاهد والمدارس والحلقات، ولكن كثيراً ما تدرس العلوم الشرعية بمعزل عن الحديث عن الله. مثال مهم جداً جداً وهو الكلام على الفقه والأحكام الشرعية؛ من أكثر وأكبر ما يدرس في المعاهد الشرعية في العالم الإسلامي مادة الفقه، وتدرس عبر المذاهب الأربعة السنية المعروفة، البعض ممكن يدرس المذهب الظاهري والبعض يدرس بدون مذاهب والبعض، المهم أن تدريس الفقه في العالم الإسلامي من طوله إلى عرضه، السؤال طبعاً قبل السؤال الحديث عن الفقه أو موضوع الفقه اللي هو الأحكام الشرعية صح، الأحكام الشرعية العملية هذه الأحكام الشرعية ذكرت كثيراً في القرآن، أليس كذلك؟ ذكرت في سورة البقرة كثيراً، وذكرت في سورة النساء كثيراً، وحتى السورة التي فيها الجهاد فيها أحكام أيضاً عن هذه القضية، سورة الأنفال موضوع الغنائم، وفي سورة الطلاق، وفي سور كثيرة من سور القرآن فيها طبعاً فضلاً عن السور التي ليست عن الأحكام بشكل عام وإنما فيها آية أو آيتان، ولذلك أفرد بعض العلماء تعرفوا كتباً في أحكام القرآن.

إذاً موضوع الأحكام العملية في الدين موجودة في الفقه الإسلامي وفي تدريسه الواسع وموجودة في القرآن. نحن الآن موضوعنا في هذه النقطة ليس الفقه، موضوعنا الحديث عن الله، كيف عرض الفقه أو الأحكام العملية كيف عرضت في القرآن وكيف تعرض في كثير من مجالس التدريس اليوم؟ الجواب أنها عرضت في القرآن بشكل واضح ودائم، من أول آيات الأحكام إلى آخرها، عرضت متصلة بمعنى العبودية والحديث عن الله، بل إذا أردت احنا قلنا الحديث عن الله في القرآن على قسمين صح المباشر وغير المباشر، إذا أردت أكثر ميدان أو من أكثر ميادين أو موضوعات القرآن من أكثر موضوعات القرآن في الحديث عن الله بالطريقة المباشرة اذهب إلى آيات الأحكام، دائما آيات الأحكام دائما مرتبطة بالحديث عن الله دائما. اقرأ آيات الطلاق في سورة البقرة وانظر مقدار الحديث عن الله فيها، لأنه آخر شيء ممكن يخطر في بالك، يعني الطلاق والأسرة، حتى يعني حتى الحديث يعني خلينا نقول الآيات الأحكام اللي في سورة البقرة ليست مثلاً أنه يعني مثلاً فيها الحديث المفصل عن مثلاً مقاصد النكاح فتقول والله مثلاً محاسن الإسلام وحكمة الله في تشريع مثلاً عارف الارتباط بالمقاصد الكبرى هذه مثلاً يرتبط فيها الحديث، لا لا أحكام تفصيلية، مثلاً حكم خطبة المعتدة التي في عدتها حكم تفصيلي جداً، تخيل في أثناء هذا الحكم التفصيلي يقول الله لك: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ. يعني أنت تقول يعني حكم تفصيلي ما علاقته بـ أنه يعلم ما في أنفسكم فاحذروه؟ ويعني ما فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم؟

وقل مثل ذلك في بقية الأحكام، حتى مثلاً في الجهاد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وهذه نفسها يعني عموماً الحديث عن علم الله سبحانه وتعالى في آيات الأحكام، لذلك سورة النساء كثيراً ما يكون الحديث فيها أو دائماً تعرف سورة النساء خواتيم الآيات اللي في سورة آيات الأحكام، عَلِيمًا حَكِيمًا، ها عَلِيمٌ حَكِيمٌ، عَزِيزٌ حَكِيمٌ، غَفُورٌ رَّحِيمٌ، إيش كمان في؟ عَلِيمًا خَبِيرًا، إلى آخره، آيات كثيرة في سورة النساء هي في الأحكام تجد ختامها في الأسماء والصفات، في الأحكام ختام في الأسماء والصفات، أحكام ختامها في الأسماء والصفات.

حسناً، الآن لسنا بصدد القول لماذا في تدريس الفقه لا يوجد هذا المعنى، يعني أقصد لسنا بصدد التحليل التاريخي وكيف وصل الأمر، لكن الذي ينبغي أن يقال هو أن هناك حاجة إلى التجديد في تدريس الفقه الإسلامي، والتجديد هنا يتمثل في محاولة المقاربة بين الطريقة الفقهية أو الطريقة العلمية التراثية في تدريس الفقه وبين معاني الفقه في القرآن، وخاصة معنى الارتباط بالأسماء والصفات والعبودية لله سبحانه وتعالى، وهذه القضية يعني واضحة، بمعنى أنه ليست قضية يعني خلينا نقول ظنية بعيدة، لا هي قضية من حيث طريقة عرض القرآن لها واضحة تماماً.

طيب سؤال، هل يمكن هذا على المستوى العملي؟ هل يمكن؟ بمعنى قد يكون هذا مقترح جيد من حيث التصور، لكن هل هو على المستوى العملي في تدريس الفقه هل هو ممكن؟ الجواب نعم ممكن، لا يصعب على المدرس الفاهم الواعي العالم بكتاب الله العالم بمقاصد الدين، لا يسهل لا يصعب عليه أن يربط بين الأحكام الفقهية التي يدرسها وبين الحديث عن الله، لا يصعب. يعني مثلاً أنت تدرس أحكام الطهارة، جيد، مثلاً أحكام الوضوء، ربما كثير من الكتب الفقهية لا تعتني بذكر الفضل التفصيلي أو الثواب التفصيلي للوضوء صح، وإنما العناية بـ يعني أركان الوضوء، شرائط الوضوء، صفة الوضوء، مستحبات، كذا إلى آخره، وأحياناً يذكر الفضل وأحياناً ربما كثير لا يذكر. هل من الصعب على من يدرس الفقه يدرس هذا الباب أن يعقد مجلساً في فضله وثوابه وفي كونه قربة إلى الله وفي كونه يعني لا تتكلم قربة إلى الله من حيث مجرد يعني اسم الجملة هذه لا، يعني جوانب العبودية في هذا الوضوء، المقاصد، الفضائل مع الحث والوعظ والزجر والأمر والنهي، وهذا باب آخر يعني من مميزات عرض الأحكام الشرعية في القرآن الحديث، المزج بين بيان الحكم وبين الوعظ في التزامه، هذه الآن سمة أخرى، السمة الأولى مرتبطة بالأسماء والصفات، السمة الأخرى أنه عرض الفقه أو عرض الأحكام مع الزجر والوعظ والحث بحيث إنه هي تكون أحكاماً يعني تتلقى بروح، تتلقى بروح ولا تتلقى بمجرد كأنها قوانين.

فإن حصل هذا فهو خير، إن حصل هذا فهو خير، وإن لم يحصل فالحمد لله أيضاً تدريس الفقه خير، لكن يحرص الإنسان على أن يعني يجعل هناك قدراً من استحضار معاني العبودية لله سبحانه وتعالى وارتباط الأسماء والصفات بهذه المعاني، على أن هناك من الفقهاء من اعتنى بهذه القضية، يعني هناك من اعتنى مثلاً وإن كانت من جانب آخر لكن لها ارتباط مثلاً ببيان محاسن الإسلام أو محاسن الشريعة في الأحكام الفقهية التفصيلية، فهذا موجود اعتنى به بعض الفقهاء فذكروا الأبواب يعني كأنك تقرأ متناً فقهياً لكن عبر عرض المحاسن، محاسن الإسلام في كل حكم حتى التفصيلي، فهذا اجتهاد يعني يقرب من هذا المعنى، لكن المعنى نوعاً ما فيه باب آخر ومجال آخر.

طيب إذاً نحن لم نبدأ الآن بالآية، فقط ذكرت موضوع الآية وكيف أنه الحديث عن الله سبحانه وتعالى فهو حديث مركزي في القرآن وبنوعيه، وبما أنه مركزي فينبغي أن يكون مركزياً في دروسنا الدينية وفي دروسنا الشرعية، أما أن تستغرق عامة حياة طالب العلم في غير الحديث عن الله والارتباط بهذه المعاني فهذا لا شك فيه نقص كبير وخطأ، يعني يعتبر يعتبر تقصيراً، بغض النظر عن المسألة المعينة التي ذكرت لا، وإنما في الجملة وفي عامة المسيرة.

هذه الآية: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، هي في جانب من جوانب الحديث عن الله، وهذا الجانب تحديداً في الحديث عن الله سبحانه وتعالى هو من أكثر الجوانب، من أكثر الجوانب توفراً في كتاب الله سبحانه وتعالى اللي هو جانب علم الله تحديداً، يعني الحديث عن علم الله سبحانه وتعالى هو من أكثر ما تحدث الله به عن نفسه، جانب العلم تحديداً، وإن كان هناك جانب القدرة، جانب القدرة أيضاً تحدث الله فيه عن نفسه كثيراً، وهناك جانب ثالث الرحمة، وهذه الأمور الثلاثة أو الجوانب الثلاثة إذا يعني اقترانها هو اقتران عظيم جداً، إذا استطاع أن يجمعها الإنسان ويتأمل فيها فقد أخذ بمفاتح من أبواب العلم بالله عظيمة. مفتاح الحديث عن علم، مفتاح الحديث عن قدرة الله، مفتاح الحديث عن رحمة الله، هي الثلاثة تحديداً؛ العلم، القدرة، الرحمة، طبعاً هناك جوانب كثيرة، الحكمة إلى آخره، لكن العلم والقدرة والرحمة هذه الثلاثة شأنها عجيب، والكلام عنها في كتاب الله واسع جداً جداً وكثير جداً جداً. ولذلك ما أكثر ما تجد الكلام مثلاً الأسماء الأسماء الحسنى في القرآن التي فيها العليم، صح يعني جاءت الواسع العليم، السميع العليم، العزيز العليم، وأيش أيضاً العليم حكيم، العليم الحكيم، عليم الحليم، إيش أيضاً عليم خبير، ها بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إلى آخره، إلى آخره، كثيرة جداً، كم تكررت كل منها؟ هذا طبعاً بس الأسماء، لكن الكلام عن علم الله سبحانه وتعالى الآيات الكثيرة في بيان علم الله فهي كثيرة جداً، ومن أجمع الآيات في الحديث عن علم الله هذه الآية التي معنا اليوم: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ.

لو أردنا أن نصنف أجناس المعلومات في هذه الآية، معلومات يعني المتعلقة بها العلم ما يعلم، فإذا أردنا أن نصنفها نصنفها إلى كم قسم كعناوين كبرى؟ يمكن أن نصنفها إلى قسم العلم بالغيب وإلى قسم العلم بالجزئيات ودقائق الأمور ومختلف أحوالها، جيد، لأنه عنده مفاتح الغيب هذا العلم بالغيب، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس، هذا العلم بالجزئيات والتفاصيل، طبعاً الجزئيات هذه مسألة لما تفتحها في تاريخ التراث والفكر الإسلامي ستجد أنها قصة طويلة جداً.

لأن الفلاسفة الملاحدة، وكلمة الملاحدة في التراث الإسلامي لا تعني إنكار وجود الله، فلاسفة الملاحدة بين قوسين الإسلاميين في التاريخ الإسلامي كانوا ينكرون علم الله بالجزئيات، ولا شك أن هذا كفر، أن هذا من الكفر، والقرآن مليء بإثبات علم الله سبحانه وتعالى بالجزئيات. طبعاً لما نقول علم الله بالجزئيات لا نقصد يعني أنه مجرد الرد على الفلاسفة وكذا، لا، وإنما القرآن كله مليء بهذا المعنى، أن الله يعلم كل شيء؛ سواء من هذه المعلومات ما دق منها وخفي، أو ما عظم منها وظهر، والقرآن مليء بالحديث عن هذا، ولذلك كثيراً ما يأتي الحديث عن الأمور الدقيقة، علم الأمور الدقيقة؛ يعني مثلاً قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ. وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

بالمناسبة، اللطيف البعض لا يفهم منها إلا معنى اللطف، اللي هو يعني فيه الإحسان والخفي وما إلى ذلك، بينما اللطف هو من أهم ما فيه الأمر المرتبط بالأمور الدقيقة وعلم الله بها سبحانه وتعالى، لذلك نجد أن اسمي الله اللطيف الخبير تذكر مع هذا المعنى، ومن أهمها في سورة لقمان: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ، وهنا: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

لذلك هذه الآية: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، هذه الآية تحتوي على العلم المتعلق بالغيبيات والعلم المتعلق بالجزئيات والتفاصيل، وما دق من الأمور وما ظهر أيضاً؛ لأنه يعلم ما في البر والبحر مما هو كبير وعظيم وظاهر، ومما هو خفي ودقيق وصغير يا كرام. يعني هو كان المقرر في هذا المجلس أننا نكمل الصفحة كاملة، لكن لن نتجاوز هذه الآية، يعني الحديث عن الله وعلم الله سبحانه وتعالى أمر عظيم، أمر عظيم وهو مما ينبغي أن يرسخ في قلوب المسلمين وفي نفوسهم.

وبالمناسبة، من أهم ما يُربى عليه الصغار وهذا حديث للآباء وللأمهات وللمربين وللمربيات، من أهم ما يُربى عليه الصغار والفتيان والشباب ترسيخ معنى إحاطة علم الله بكل شيء، وأنه شهيد على كل شيء، وأنه عليم بكل ما يجري، فما تفعل من فعل إلا والله يعلم. ومن الآيات أو خلينا نقول المعاني أو الجوانب العظيمة أو الجميلة حتى وكل ما في كتاب الله سبحانه وتعالى كذلك، التي هي متعلقة بالعلم ولكنها مؤنسة للعباد، مؤنسة للعابدين، الآيات التي فيها علم الله بعباده العابدين؛ فهذه الآيات مؤنسة للعباد وهي من جوانب العقيدة التي ينبغي استحضارها وقد تكرر ذكرها في القرآن، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة يونس: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ. يا الله يا الله ما ألطفها وأونسها للمتعبد! وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ.

وأيضاً قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا.

وأيضاً في سورة الشعراء: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ. وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. يعني لاحظوا، إحنا بس نفتح موضوع العلم عن الله ستأتينا جوانب وأشياء؛ مثل ما قلنا علم الله بالغيبيات، وعلم الله بالجزئيات، علم الله بالكليات، علم الله سبحانه وتعالى بالعابدين. وهذه فقط يعني طبعاً علم الله المرتبط في مثلاً عواقب الأمور، مثلاً: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

يعني إذا فقط تأخذ جانب علم الله وتبحر فيه في القرآن، ستخرج بأشياء وأمور وموضوعات وحقائق، ويمكن أن ترحل في رحلة إيمانية عظيمة واسعة، تستغرق عمرك وأنت تبحث وتتأمل وتتعبد لله سبحانه وتعالى باستحضارك أنه العليم، وأنه بكل شيء عليم، وأنه بكل شيء محيط، وأنه على كل شيء شهيد. فتارة تلاحظ معنى العبادة وأن الله يعلم أحوال العابدين كما في الآيات التي قرأناها قبل قليل، وتارة في دقائق الأمور، وتارة وتارة وتارة وتارة. إذا تأملت في القرآن ستستخرج -إذا تخيلنا كذا مشجراً وفهرساً ومتعلقات موضوع علم الله في القرآن- يعني ستخرج بتفريعات وتفصيلات لا حصر لها كثيرة جداً. ولاحظوا الآن هذا كله حديث عن صفة واحدة من صفات الله، صفة العلم فقط؛ صفة واحدة من صفات الله، فكيف لو انتقلت إلى القدرة، كيف لو انتقلت إلى الرحمة، كيف لو انتقلت إلى العزة، كيف انتقلت إلى الحكمة، وهكذا من صفات الله سبحانه وتعالى.

ولذلك هنا يأتي الفقه في الدين، لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أُبي بن كعب: أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ هي ما السؤال هذا ما هو كذا، ما هو سهل يعني، والجواب ليس سهلاً أبداً، فهنا يأتي الفقه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم تظنون أنه القضية سهلة؟ لما ضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر، يهنك العلم؛ هذا العلم الذي تستحق أو يستحق أن يُفرح به. الأمر لم يكن سهلاً أبداً، لم يكن سهلاً، ولذلك هذه دعوة إلى إعادة النظر في مناهجنا، مقرراتنا، موادنا التي ندرسها، طبيعة التربية الإسلامية التي نربيها، طبيعة التعليم الشرعي الذي نقدمه، أين هو من موضوعات القرآن، وأين مركزياته من مركزيات القرآن، وأين إن صحت التسمية زخم محتوياته مما في القرآن من هذه المعاني وهذا التركيز وهذه المحورية وهذه المركزيات، واضح؟

طيب، وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ. باب العلم، باب علم الغيب هو باب من أبواب الدين العظيمة، وباب من أبواب العقيدة العظيمة، لا يعلم الغيب إلا الله. هذه حقيقة مقررة في كتاب الله، ومن جملة المعاني التي كررها الله في كتابه معنى أنه عالم الغيب والشهادة، عالم الغيب والشهادة، عالم الغيب والشهادة، وهذا جانب آخر؛ قلنا العلم بالجزئيات، وعلم الغيب والشهادة. وجانب العلم بالغيب هو باب كما قلت من أبواب العقيدة العظيمة، وهذا الجانب قد حصل فيه بعض المخالفات كما حصلت في بعض الجوانب العقدية الأخرى على مر التاريخ؛ فقد حصل من تجرأ وتجاوز الحد وزعم أنه يعلم كعلم الله، أو يعلم ما اختص بعلمه سواء بتأويل أو بغير تأويل، وهناك من زعم ذلك لنفسه فوقع في المنكر، وهناك من ادعى ذلك في غيره فوقع في المنكر كذلك.

وهذا تمثل في الكهنة والسحرة ومدعي علم الغيب وطبعاً والشياطين، وهذه باب من أبواب الانحراف الذي استغرق في الواقع وفي التاريخ وفي مكونات الأمم والشعوب الشيء الكثير، ولا يزال هذا الأمر قائماً إلى اليوم، يعني لا يزال إلى اليوم هناك من يدعي علم الغيب ويدعي علم ما اختص الله سبحانه وتعالى به، وهذه لها طرق ولها وسائل ولها تفصيلات، ولها أمور وعناوين أحياناً لا تعبر بفجاجة عن محتواها الكفري وإنما بطرق ملتوية.

ومن جملة الأمور المنتشرة اليوم مما هو مرتبط بهذا الجانب موضوع الأبراج، والربط أحوال الإنسان بموعد ولادته ومنزلة البرج الذي كان عنده حين وُلد، وربط هذا سواء جوانب متعلقة بالشخصية أو جوانب متعلقة بالمستقبل وما إلى ذلك. وهذا لا شك ولا ريب أنه من العلم الباطل، وأنه من العلم المحرم، وأنه من العلم الذي لا يجوز، وأنه من العلم الذي لم يجعله الله سبحانه وتعالى علماً صحيحاً مرتبطاً بحقائق الأشياء.

وكما قلت حين نتحدث عن علم الله، فأولاً نرسخ هذه القضية بشموليتها ومعناها الكلي ومعناها العظيم من جوانبها المختلفة، وكلما رسخت هذه الحقيقة تهاوت أصنام الذين يدعون أو ينسبون أنفسهم إلى أشياء من العلم ما اختص الله به. ولذلك تجد أن أعظم الناس علماً وأزكاهم وأكثرهم إحاطة من جهة القدرة البشرية والعطايا الإلهية للبشر، تجدهم دائماً يتواضعون لعلم الله دائماً، وها هنا موقفان في ذلك صحيحان، هما من أعظم ما حصل في تاريخ البشر منذ أن خلق الله السماوات والأرض إلى اليوم في تواضع أعلم المخلوقات أمام علم الله، وهذا هو النبراس وهذا هو المعيار.

لماذا أذكر هذين الموقفين؟ ولماذا أقول هذا النبراس وهذا المعيار؟ لأنه أتى أناس ينسبون إلى الأنبياء أو إلى بعض الأنبياء ما لا يليق إلا بالله سبحانه وتعالى حتى من ناحية العلم، أنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم، لا تنسب له إلا ما كان يحب أن يُنسب له، كلما زدت فقربت النبي صلى الله عليه وسلم من الصفات الإلهية أو الألوهية تكون قد أغضبت النبي صلى الله عليه وسلم أولاً قبل أن تقصد إلى أن تلقاه يوم القيامة وهو راضٍ عنك وسعيد بك.

ما هما المثالان حتى ندرك الحقيقة؟ المثال الأول تاريخياً هو اجتماع موسى عليه السلام والخضر، اجتماع العظماء، اجتماع العلماء، اجتماع كليم الله سبحانه وتعالى موسى بالخضر الذي قال الله فيه: وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا، يعني هذا العلم حاضر تماماً في شخصية أو في شخص الخضر، ومن المعلوم أن القصة كان فيها جوانب واضح أنه موسى عليه السلام ما كان يدركها أو ما كان يعلمها.

في الحديث الصحيح حين كان في السفينة موسى والخضر، جاء طير فنقر من البحر نقرة قطرة، فقال الخضر لموسى عليه السلام: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا الطير من هذا البحر. قولوا لي لله، كم ينقص الطير بمنقاره من بحر عظيم؟ كم ينقص الطير بمنقاره من بحر عظيم؟ طيب الذين على السفينة هنا موسى عليه السلام والخضر عليهما صلاة الله وسلامه، هذان الرجلان يقولان هذه الكلمة، أنه هذه القطرة التي أخذها الطير بمنقاره كم نقصت من البحر؟ هي طبعاً تعرفوا هذه الآن ما تحسب يعني، هي لا مثل هذه الأرقام والنسب، هي ما تقول فيها نقص واحد مدري سبعين صفر لا، ما تحسب كذا، هي تقول: ما نقص شيء، ما بحر قابل قطرة ما نقص شيء، ما في حسابات أرقام، ما نقص شيء خلاص انتهى، واضح. فيقول: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا الطير من هذا البحر.

قس هذا بمبالغات وتجاوزات بعض المادحين للصالحين حين ينسبونهم ويرفعون علومهم وعلمهم وما لديهم وكأنهم علموا جميع ما في اللوح والقلم وما في الدنيا والآخرة وإلى آخره، هذا لا شك فيه إشكال كبير إذا قارناه بما كان عليه أنبياء الله وما يحبونه.

وإذا التفتنا إلى سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الموقف الثاني، فكان الموقف هو موقفه مع جبريل، أما جبريل فهو الذي أصلاً يأتي بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله، ايش في: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَىٰ قَلْبِكَ. وأيضاً: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ. وأيضاً: فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ، يعني أوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى صلى الله عليه وسلم.

اجتمع محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل، قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في رسالة توصل أو تصل للصحابة وللأمة: أخبرني عن الساعة، قال محمد صلى الله عليه وسلم: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ما نعلم، محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلم، وجبريل الذي عند رب العالمين، والذي هو قال فيه سبحانه وتعالى ايش في الدلالة على مكانته عند الله؟ مطاع ثم أمين، وقبل ذلك ايش ذي قوة عند ذي العرش مكين، هذه الآية اللي قصدت، ذي قوة عند ذي العرش مكين، هذا جبريل عليه السلام لما يسأله النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة، يرد عليه صلى الله عليه وسلم: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. الساعة يعني لا أنا ولا أنت يا جبريل نعلم متى الساعة، هذا علم الله، هذا هو الدين.

هكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم الناس، هذا هو المقياس الذي يحبه الله ورسوله، أما يأتي إنسان ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ينبغي إلا لله سبحانه وتعالى ويظن أنه بذلك يثبت محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، هو في الحقيقة يخالفه. ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله. يا أخي هذا الذي يحبه النبي صلى الله عليه وسلم.

أيضاً الآيات الكثيرة التي فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يملك شيئاً، كما قال سبحانه وتعالى: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا. قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا. إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا. حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا.

وأقل عددا قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا، عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا.

ولذلك علم الله أنبياءه شيئا من الغيب ما أطلعهم الله عليه، وهناك أمور لم يطلعهم الله عليها.

الخلاصة أن الحديث عن علم الله سبحانه وتعالى حديث عظيم، وأن من جوانب هذا العلم ومتعلقاته العلم بالغيب، وأن هذا الجانب الذي هو علم بالغيب وقعت فيه مخالفات في الواقع وفي التاريخ، وأن هذه المخالفات تعد مخالفات مرتبطة بأمور عظيمة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى، ولذلك ينبغي معالجتها وينبغي تصحيحها وينبغي ال يعني إنكار المنكر منها.

وحقيقة أيضا لم نكمل الآية، فلعله إن شاء الله إن يسر الله في المجلس القادم يكون هناك إتمام للحديث عن الآية ثم بعد ذلك الحديث عما بعدها، ونسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والتوفيق، ربنا يا ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.

اللهم يا ربنا اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين طائعين مخبتين، ربنا تقبل توبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا، اللهم يا ربنا إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم اعف عنا وعافنا، والحمد لله رب العالمين.