الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم يا ربنا يا مولانا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم يا ربنا بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس مدارسة سورة الأنعام، وهذا المجلس نبتدئ فيه من الآية التي وقفنا عندها في المجلس السابق، وقد كان المجلس السابق كله في آية: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، ولم ننتهِ منها بعد، وإن شاء الله نبتدئ هذا المجلس من نفس الآية، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق.
طبعاً الآية: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، كان الحديث في المجلس السابق حديثاً مطولاً عن العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن أن موضوعات القرآن يعني بمختلف تنوعها فهي متصلة بالعلم بالله وبالحديث عن الله. يعني مثلاً من موضوعات القرآن موضوع الأحكام، ما علاقة موضوع الأحكام بالحديث عن الله سبحانه وتعالى مع أن الأحكام هي أحكام الأسرة والطلاق والوضوء والزكاة والجهاد؟ نجد دائماً في القرآن عرض الأحكام دائماً يكون متصلاً بالأسماء والصفات، دائماً كما ضربت الأمثلة في اللقاء الماضي.
طيب، الحديث من موضوعات القرآن الحديث عن القصص، أليس كذلك؟ الحديث عن القصص، تأمله في القرآن، قصص الأنبياء، تجد الحديث عن الله سبحانه وتعالى أساسياً في قصص الأنبياء، مثلاً مواعظ الجنة والنار، تجد الحديث عن الله سبحانه وتعالى أساسياً فيها، هذا فضلاً عن إيش؟ عن الحديث المباشر عن الله كموضوع مستقل أصلاً، مثل آية الكرسي وغيرها من الآيات الكثيرة، ومثل آية سورة الأنعام التي نحن فيها. واضح، إذاً الحديث عن الله موجود من أول القرآن إلى آخره، قلنا هذا الشيء الثاني، إيش طبعاً الكثرة هذه دالة على الأهمية.
الشيء الثاني أو الوجه الثاني الدال على أهمية الحديث عن الله في القرآن هو إيش؟ هو أن النصوص التي جاءت في الحديث عن الله فضلت على غيرها، خاصة المنصوص عليها، يعني مثلاً آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، ما موضوعها؟ الحديث عن الله، سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، ما موضوعها؟ الحديث عن الله سبحانه وتعالى، إذاً الحديث عن الله هو أهم الموضوعات في كتاب الله، العلم بالله سبحانه وتعالى هو أهم الموضوعات في كتاب الله سبحانه وتعالى.
ثم بعد ذلك تحدثنا عن أنه بما أن هذا الموضوع الذي هو العلم بالله سبحانه وتعالى، بما أنه أهم الموضوعات في كتاب الله، فلا بد أن نقارن دروسنا وحالاتنا الإسلامية والحالات الشرعية والمعاهد والنظام التعليمي، أن نقارن موضوعاته بقدر موضوعات القرآن، فإذا خلت دروسنا من أن يكون فيها يعني من أن يكون من أهم موضوعاتها الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وقارنا ذلك فوجدنا أن من أهم موضوعات القرآن وأكثرها حضوراً الحديث عن الله سبحانه وتعالى، كان ذلك دليلاً على النقص في مجالسنا ودروسنا بقدر النقص عن موضوعات القرآن.
ولذلك إذا التمسنا الإصلاح اليوم والتجديد اليوم فإننا نبدأ من إصلاح التلقي، كما تعلمون دائماً نتحدث، إحياء منهاج النبوة في التلقي، إصلاح التلقي، تريد أن تعلم مفتاح إصلاح التلقي؟ إحنا نقول لن يصلح واقعنا اليوم إلا إذا صلح التلقي للدين والعلم. طيب ما مفتاح إصلاح التلقي؟ مفتاح إصلاح التلقي أولاً المفتاح الأول: أن تكون موضوعات التلقي بقدر شمولية موضوعات القرآن، أما أن يؤخذ موضوع من موضوعات القرآن ويبنى عليه سياق التنشئة الإسلامية فهذا نقص في التلقي، موضوعات القرآن كثيرة ومتعددة، هذا المفتاح الأول في إيش؟ في إصلاح التلقي.
المفتاح الثاني في إصلاح التلقي: أن تعطى الموضوعات المتنوعة التي هي موضوعات القرآن أن تعطى في دروسنا مقاييس للأهمية بقدر أهميتها في القرآن، فإذا كان الحديث عن الله سبحانه وتعالى وإذا كان العلم به في القرآن من أهم الموضوعات، فلا بد أن ينعكس ذلك كذلك في دروسنا وبرامجنا ومعاهدنا، فيكون تكون هذه الأهمية ظاهرة وواضحة، فهذا إصلاح في إيش؟ التلقي. كذلك الإصلاح الثالث في التلقي أو المفتاح الثالث في إصلاح التلقي هو أن يكون التلقي على الحال وموافقاً للحال والطريقة التي ربى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
طيب، إذا نحن عندنا هذه الآية: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، هذه في الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وكما قلت هذه الآية أخذت منا المجلس السابق كاملاً لم نتجاوز هذه الآية، وإذا أردنا أن نأخذ أيضاً هذا المجلس في هذه الآية فلن نتجاوز هذا المجلس أو لن نتجاوز هذه الآية في هذا المجلس، لأن الحديث عن الله سبحانه وتعالى حديث عظيم ولا ينبغي أن يكون الحديث عن الله كأنها معلومات نظرية تقدم وتسلسل تقسيمي معين وخلاص تمشي.
حتى بالمناسبة تناول الأسماء والصفات يعني لا يصلح أن يكون التناول كأنه طريقة مدرسية يعني معلومات معينة، قوالب معينة، مثلاً الاسم دلالته اللغوية، مواضع ذكره في القرآن، آثار هذا الاسم في كذا، تحس كأنه... أنا ما أقول هذا التقسيم غلط ولا هذا بالعكس جيد، لكن أقصد يجب أن يكون التناول حياً ومحيياً، وألا يكون يعني أن تقتل هذه الموضوعات الحية بـ يعني خلينا نقول تقسيمات أو بطريقة تلقٍ فيها قدر من البرود، مع أن التقسيم يسهل العلم لا بأس لا شك يعني.
طيب في المجلس السابق قلت أن هناك ثلاثة موضوعات في الحديث عن الله ينبغي أن يعتني بها المعتنون الدارسون لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: موضوع العلم، والقدرة، والرحمة. العلم والقدرة والرحمة، هذه الثلاث موضوعات إذا أعطيت حقها كمفاتيح للعلم بالله سبحانه وتعالى فسيجد الناظر والمتأمل والدارس لكتاب الله سيجد عشرات إن لم يكن مئات الآيات المتعلقة بهذه الثلاثة موضوعات أو بهذه الثلاث صفات، والتي تقود الإنسان إلى علم عظيم بالله سبحانه وتعالى.
طيب أيضاً في المجلس السابق تحدثنا عن متعلقات العلم بالله، العلم بالله سبحانه وتعالى متعلق بماذا؟ تذكروا إيش قلنا؟ متعلق بأيش؟ ما قلنا بالكليات وبالجزئيات صح، قلنا علم الله سبحانه وتعالى تعلق بالغيب وبالشهادة، وقلنا مواضع العلم بالله سبحانه وتعالى فيها أحياناً النص على العلم بالله، أو على أن علم الله بأحوال العابدين، ها قلنا مهم استحضار هذا المعنى، يعني الله سبحانه وتعالى من يذكر أنه العليم بكل شيء تارة يذكر هذا مجملاً أنه: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وتارة يذكر علمه بأشياء معينة أو بأمور معينة، حين يذكر علمه بأمور معينة لا بد أن تعتني بهذا الأمر.
فمثلاً إحنا ذكرنا طبعاً العلم ذكرنا، لن أعيدها يعني أشياء كثيرة، لكن اليوم مثلاً أزيد بعض الأمور المتعلقة بعلم الله سبحانه وتعالى، مثلاً علم الله بأعداء المسلمين، هذا باب، هذا باب مهم يُستحضر ونحن نتكلم عن علم الله، مثلاً الله سبحانه وتعالى بالمناسبة هذا ترى موضع في سورة الأنعام الآن عندنا، في نفس السورة وفي نفس الآيات، في نفس الآيات اللي وقفنا عندها الآن إيش الآية اللي قبل: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، والله أعلم بالظالمين، هذا إيش هو؟ هو نفس هذا الموضوع: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ.
إذاً من موضوعات العلم الإلهي: علم الله بالأعداء، علم الله بأعداء المؤمنين، علم الله بالظالمين، علم الله بالمجرمين، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ، وفي سورة النساء إيش؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا. وأيضاً أمور متفرعة عن علم الله سبحانه وتعالى بالأعداء، وهي علم الله بأثر الأعداء على نفوس المؤمنين، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، لاحظ هذه كلها الآن علم الله، ها.
إذاً وأنت تتفقه في باب العلم، في باب علم الله، وتتعرف على الله من طريق صفة العلم، تذكر إحاطة علم الله بكل شيء هذا على وجه الإجمال، وتذكر على وجه التفصيل علم الله سبحانه وتعالى بالأمور التي نص على علمه بها، فالتفصيل بعد الإجمال مفيد كثيراً في الاستحضار، كما قلت مثلاً في اللقاء الماضي، علم الله بأحوال العابدين: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ، هذا الآن علم الله بالعابدين باب آخر.
علم الله بأعداء المؤمنين: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ، يعني أيّاً ما كان الزمان الذي تعيش فيه، والحال الذي تعيش فيه، إن كان هناك أعداء للحق، إن كانوا يمكرون، إن كانوا يمتلكون ما يمتلكون، إن كان لديهم ما لديهم من القدرات والإمكانات، فالله سبحانه وتعالى بكيدهم عليم، وبمكرهم عليم، وبما لديهم عليم، إلى آخره من كل ما هو متعلق بالأعداء، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا. وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً، يا كرام يعني ارتباطنا بصفة العلم الإلهية، وتذكرنا لهذه الصفة ارتباطنا بتعلمها باستحضارها أمر مهم جداً.
فصفة العلم هي من الصفات المرتبطة بخلق البشر أصلاً، خلق الله للبشر يعني حين تقرأ قصة الخلق في سورة البقرة مباشرة ترى فيها مركزية صفة العلم الإلهي مباشرة: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، هذه صفة العلم، هذا أمر مركزي مهم يجب استحضاره، يجب استقراره في النفوس، الله بكل شيء عليم.
وفي خلق البشر قال: نظروا إلى ظاهر الأمر، نظرت الملائكة إلى ظاهر الأمر، فقال الله سبحانه: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، لاحظ كيف في هذه الآيات المرتبطة بأساس ابتدائنا نحن البشر، كيف أن صفة العلم الإلهي هي صفة حاضرة، وهي أبرز صفة ذكرت هنا في هذه القصة التي فيها خلق آدم عليه السلام.
طيب: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، في اللقاء الماضي تحدثنا كثيراً عن من ينازع الله في هذا العلم، بمعنى أن هناك من تجرأ فأقحم باب العلم بالغيب، وهذا التقحم ذكرنا عليه أمثلة من الكهانة والسحرة صح، وكمان ذكرت، لا هذا آخر، وذكرت قضية التنجيم والنجوم والأبراج وما إلى ذلك، وكيف، وبالمناسبة هذا باب من الأبواب التي ينبغي أن تُتناول لما نتكلم عن الأسماء والصفات، ينبغي أن يُتناول موضوع الأسماء والصفات بها، يعني بعد ما نذكر شيء المتعلق بصفة الله سبحانه وتعالى وعلمه وآثار ذلك، ينبغي أن يذهب إلى من نازع أو خالف في هذه الصفة.
ليس بالضرورة مخالف فيها من ناحية إثبات نظري، لا، وإنما مثلاً كل ما يتعلق بالكهانة هو منازعة لله سبحانه وتعالى في صفة العلم، وتقحم لباب من أبواب العلم ممنوع، وباب العلم بالغيب، فالكهانة هذا بابها، وكان هذا الباب طبعاً كفراً، لماذا هذا الباب كفر؟ هذا الباب كفر؛ لأنه دخول فيما اختص الله سبحانه وتعالى به، ومنازعة فيه، وادعاء لعلم الغيب، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ سبحانه وبحمده، فهذا أيضاً باب من أبواب الحديث عن العلم، أو عن علم الله سبحانه وتعالى.
إذاً: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، هذه الورقة في أي شجرة، في أي شجرة كانت، على أي بقعة كانت، في جبل كانت أو في تل أو في سهل أو في غور، أي شجرة على هذه الأرض، في أي وقت كانت، في أي موسم كانت، في أي حال كانت، في حال رياح أو سكون، في حال عواصف أو هدوء، في أي حال كانت، لا تسقط ورقة من شجرة إلا والله يعلمها.
سؤال: ما أهمية وما تأثير سقوط ورقة من شجرة في صحراء في الظهيرة؟ ما أهمية هذا الحدث في الأرض؟ الآن قيّموا أحداث الأرض، سووا كذا جدول، سواء أحداث سياسية، أحداث اقتصادية، أحداث اجتماعية، أحداث حتى كونية، يعني أحداث فيزيائية، جيولوجية، أحوال مرتبطة بالمناخ، أحداث أقصد أحداث، قيّموا أحداث الأرض كذا، سووا جدول أو دفتر من مئات الصفحات، الأحداث التي تحدث خلال شهر بس شهر واحد، ما قيمة، أين يقع حدث سقوط ورقة من شجرة؟ أين يقع في قائمة الأهمية؟
ها، ما هو موجود أصلاً في القائمة، يعني فعلاً والله أتكلم جد، أنا أقول لو أن الناس الباحثين جمعوا فقيل لهم هيا يدونوا خلال شهر كل ما يحدث من أحداث في الأرض بقدر ما تستطيعون بالترتيب الأهمية، أنا أظن فعلاً أنهم لن يدونوا حدث سقوط ورقة من شجرة؛ لأنه أصلاً ما حد ينتبه له، يعني إيش معنى سقوط ورقة من شجرة، يعني مثلاً كأنك تقول الجربوع في جحره، ولا الضب في جحره، يعني إيش قيمة الحدث هذا؟ ما هو أصلاً دائماً يدخل، يدخل كل يوم، يدخل ويطلع، يدخل، ما في قيمة لهذا الحدث، فهمت.
الفكرة ما قيمة حدث أنه ورقة تسقط؟ طيب، هذا الآن واحد، اثنان، كم ورقة تسقط في اليوم؟ كم ورقة تسقط؟ كم شجرة في الأرض؟ من الذي يستطيع أن يدرك؟ دعك من الأرض، دعك من كامل الأرض، لو اجتمع علماء بلد، دولة معينة، قيل لهم ليس أحصوا أوراق الأشجار التي تسقط، أحصوا عدد الأشجار في البلد، في الدولة بس عدد الأشجار بدون أوراق، بدون يسقط، بدون ما تسقط أبداً، كم شجرة موجودة في هذه الدولة؟ من يستطيع إحصاءها؟ جد والله، بما يشمل الذي في البيوت وفي المزارع وفي الصحراء وفوق الجبال، بما يشمل الأشجار الصغيرة والكبيرة، والأنواع النباتات الصحراوية، وال... من يستطيع إحصاء الشجر؟ عدد الشجر وليس عدد الورق، فضلاً عن عدد الورق الساقط، من الذي يستطيع إحصاءها؟ في أحد، في أحد ممكن؟ يعني استعملوا درون، استعملوا ذكاء صناعي، استعملوا، من يستطيع؟ عدد الشجر من يستطيع؟ صعب جداً جداً صعب.
طيب، الآن من بين هذا وفي الأرض كلها، ورقة تسقط، سقط من الشجرة، لا تسقط ورقة، لا تسقط ورقة إلا والله يعلمها، إلا والله يعلم. طيب، الآن النتيجة هي إذا كان هذا الحدث غير المهم الذي هو سقوط ورقة من شجرة، ومن جهة أخرى الذي هو صعب جداً أن يحصى من جهة الكثرة ومن جهة التوزع والتنوع، ومع ذلك فالله ذكره في القرآن وذكر علمه به، فما بالك بما هو أهم، بما هو أكبر، بما هو متصل بما خلق الله الخلق لأجله؟ ها بما خلق الله الخلق لأجله، اللي هو موضوع العبادة والذنوب والمعاصي وإحصاء الأعمال للبشر، ما بالكم بعلم الله سبحانه وتعالى؟ هذه الأحوال وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، لكن هذا باب من أبواب التأمل والتفكر في علم الله سبحانه وبحمده، فالله بكل شيء عليم، والله هو العلي العظيم، والله على كل شيء شهيد، والله بكل شيء محيط.
ما الذي يترتب على هذا الإيمان بعلم الله بكل شيء؟ مخافة الله، يترتب على ذلك مخافة الله واليقين باطلاعه سبحانه وتعالى على كل شيء، وهذا يجعل حياة الإنسان مختلفة، ترى هو فارق واحد، هي قضية واحدة تجعل الحياة فارقة تماماً، فارقة، فارقة، يعني كل الحياة تكون فارقة، هو مقدار استحضار الإنسان لعلم الله بأفعال العباد واطلاعه عليهم وأنه على كل شيء شهيد، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، لذلك، لذلك مثل ما ذكرنا سابقاً من أهم مواضيع تربية الأبناء وتربية الجيل، يعني أنا أقول لك شيء، مثلاً إذا أنت أب أو أم وضاق عليك حال تربية، طبعاً مربي، ضاق عليك حال تربية، ما عندك الآن إلا مجموعة مفاهيم سريعة تغرسها في الابن، أنا أقول لك من بين المفاهيم العامة الواسعة في الإسلام، قضايا اختر هذا المفهوم، اغرسه في هذا الفتى، صدقني هذا من أفضل وأهم وأولى وأزكى ما يغرس في نفوس الأجيال، ما هو؟ أن الله يراك حيث كنت، هذا المفهوم إذا غرس في الأبناء هذا يعني من أعظم ما يمكن أن يحصل به صلاحهم بإذن الله، طبعاً ينمو معهم، يجب أن ينمو معهم، اعلم أن الله يراك حيث... هذا يترتب عليه اتق الله حيثما...
طيب، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ، الرطب واليابس أمرها عجيب، نفس الشيء، لو قلنا يا جماعة نفس الباحثين اللي قبل شوي: تعالوا اكتبوا لنا يعني الأشياء وكذا، ها يعني من يخطر في باله الرطب واليابس؟ عجيب! لا، هذا شيء يعني له شأن وله قيمة، وهذا مدون في كتاب الله عن علم الله به سبحانه وتعالى، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ. بالمناسبة سورة الأنعام، نحن الآن في الدرس كم؟ الحادي عشر ولا العاشر؟ العاشر. عادي، عش... اختلف العلماء، اختلف الباحثون. آه يا أحمد، إحدى عشر. ها، طيب، إذا قالوا أحمد، الناس ما يروح إلا واحد من الشباب اسمه أحمد، يحسبون أنه هو اللي مدرك الجوز ما دروا، والنار طيب.
اللهم صل على عبدك، أنا أقول من الموضوعات المهمة في سورة الأنعام ونحن في الدرس 11 من دروس مدارسة سورة الأنعام، ال... يعني ذكر علم الله سبحانه وتعالى وذكر متعلقات هذا العلم بأنواعها المفصلة سواء من جهة العلم أو من جهة القدرة، ها نجد في سورة الأنعام ذكر أحوال المخلوقات المختلفة، ما لاحظتم هذا الأمر ولا لا؟ ذكر أحوال المخلوقات المختلفة وتعلق ذلك إما بقدرة الله، بعلم الله، بحكمة الله، بتدبير الله، بالملك. يعني مثلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، هذه أحوال، بعدين وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وبعدين، طبعاً تأتي آيات، تأتي هذه الآية وما بعدها كذلك فيها ذكر هذه الأحوال، البر والبحر، ما تسقط من ورقة، ها الرطب واليابس، هذه أحوال عجيبة، يعني كيف؟ لا هذا مو سورة... لا لا نتكلم عن سورة الأنعام تحديداً، أيضاً بعدين ستأتينا جنات معروشات وغير معروشات، لاحظتوا كذا التنوع، التنوع في سورة الأنعام لذكر أحوال المخلوقات، وهذا التنوع حقيقة حري بالتأمل، هل يوجد سورة أخرى جامعة لهذا التنوع أو لا؟ عجيب، يعني الرطب واليابس، ظلمات والنور، البر والبحر، معروشات وغير غير معروشات، وهذا يعني سريع ممكن إذا تأملنا بشكل مفصل نجد أنه ذكر الأحوال، ذكر الأحوال، ذكر الأحوال وكلها متعلقة بأن الله عليم بها، مدبر لها، قادر عليها، وأنه يستحق الحمد سبحانه وبحمده وهكذا يعني.
طيب، إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ. لا يزال الحديث متصلاً عن الله سبحانه وتعالى بعد قوله وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ، وهذا متعلق كله بالعلم الإلهي، جاء الحديث عن الله سبحانه وتعالى في تدبيره لأحوال البشر في جانب من الجوانب، وهذا أيضاً فيه التنوع اللي هو النوم واليقظة، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ، ايش التوفي هذا؟ أيوه الوفاة الحاصلة بالنوم، طبعاً هذا سر من الأسرار العظيمة وآية من آيات الله سبحانه وتعالى، ايش الدليل أنها آية؟ بسرعة يا مصطفى، خلي مصطفى يجاوب، أنت وعبد الرحمن وعبد الله ومحمد، ها وملاذ، ايش الدليل على أن النوم آية؟ لا بس هذه المجموعة... لا مو مثلاً، أعطيه، اعطني الآية، آية، طيب أنت ليش حذفت أهم جملة دالة على الجواب؟ ليش قلت منامكم؟ أي، قولوا وَمِنْ آيَاتِهِ، ممتاز، أنت قلت منامكم بالليل والنهار، قولوا وَمِنْ آيَاتِهِ، ممتاز، لا وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، ها آية، لا هو كأنه ظن أنه من آياته مذكورة في بداية السورة، بعدين كلها المغرب ومن... أحسنت، أحسنت، أحسنت يا ملا، وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إذاً آية من آيات الله، حال النوم، حال مذكور في القرآن كثير، مكرر، مثلاً اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى، وكذلك هنا في سورة الأنعام وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ.
شوفوا يا جماعة في قضية مهمة جداً ننتبه لها، انتبه لها يا خالد، الإنسان يعيش في الحياة، يتصل بمجموعة من الأحوال التي لتكرارها تصبح عادية، ايش عادية؟ النوم، اليقظة، الشمس، رؤية الشمس، القمر، الليل، النهار، تجدد يوم، هذه بالنسبة للبشرية هي أحداث عادية، يعني أحداث هي متصلة بطبيعة حياتهم، خلاص يعني ما معنى أن تتفكر في النوم؟ ما في أحد يتفكر في النوم، نوم، خلاص أنا أنام عشان عندي عمل، عشان عندي كذا، عشاني تعبان، عشان أستمتع، أياً كان، أستيقظ، اليقظة، خلاص مو طبيعي، أنا نمت وخلاص واستيقظت، يعني ايش الطبيعي بعد النوم؟ أني أستيقظ، هذا الطبيعي، خلاص تصير حياة طبيعية. القرآن دائماً يلفت الانتباه إلى أن هذه الأحوال التي ترون أنها عادية هي ليست عادية، بل ونجد في القرآن أنه ينزع -إذا أعطى الإنسان حقه- ينزع من قلب الإنسان إيلاف هذه الأحوال الاعتيادية ويجعله يعرفها تعريفات أنها من جنس الآيات.
ومن أعظم وأخطر وأشد ما وقعت فيه البشرية المعاصرة خاصة في السياق الغربي من انحراف، هو نزع معنى الآيات من الأمور الكونية ونزع معنى الآيات من الأمور الاعتيادية، أنه كل شيء داخل في نظام التفسير الدنيوي وفي الصندوق، العلمانية أو العالمانية، الذي هو صندوق يعزل الإنسان الحي في هذه الأرض عما وراء هذه الأرض، يعزله ليتقوقع وينحصر في هذه الدنيا، فلا يفسر شيئاً ضمن هذا الصندوق إلا بما في داخل هذا الصندوق من أدوات، فإن قلت له الله سبحانه وتعالى الذي خلق ذلك والذي جعل هذه القوانين وهذه لها معنى وهذه لها... فيقول لك هذا حديث انتهى منذ قرون، وإن أردت فتحدث به هناك في زاوية المعبد، أما أن تأتي به في فضاء الحياة فهذا غير مقبول. القرآن الذي نتلوه كل صباح ومساء ينسف هذه النظرية ويعيد إحياء القلب ليرى في الأشياء العادية آيات غير عادية، مثلاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، ما هو الليل والنهار يمر عليك كل يوم، يعني من الذي يستحضر أن الليل آية وأن النهار آية؟ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ.
في أشياء يا جماعة، أشياء صارت بسيطة عندنا وخلاص اعتيادية، بس تخيلوا لو أن الله لم يجعل لها أسباباً يعلمها البشر، كيف تكون حياته؟ أعطيكم مثال، مثال ممكن ما أحد ينتبه لأهميته، بس تخيلوا حياة البشر بدونه، والله سبحانه وتعالى أبرزه لأهميته، أبرزه لأهميته، وأبرزه في موضع عجيب. ها يا جماعة، موضوع ما أحد ينتبه له أبداً، ما أحد ينتبه أنه لو كانت حياة البشر بدونه كيف تكون، ايش تتوقعوا؟ جيد محاولة جيدة، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا، كيف؟ مد الظل، لا شيء مرتبط بحياتنا بشكل يومي، بشكل دائم، وما حد ينتبه له لأنه بديهي يعني، لكن الله أبرزه، أبرزه، ولو فقط أنت ما تنتبه له مع أنه مهم جداً، بس إذا انتبهت تقول والله صح، كيف ممكن تكون حياة الناس بدونه؟ ها، إيه تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ، جيد، غيره، محاولات جيدة حلوة، يعني كلها مدعاة للتفكر. ها، النطق؟ يعني جيد، طيب ها لا شوف النطق لو ما صار يصير، فهمت؟ يعني أنه أيوه في شيء واضح لأن أنا أتكلم الآن، شيء عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، جميل، الماء الذي تشربون، طيب.
طيب أنا أقول لكم ايش يا جماعة، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، تخيلوا لو ما في أسماء، والله جد، تخيلوا لو ما في أسماء، كيف ممكن تكون الحياة كذا بس؟ تخيل الحياة بدون أسماء الأشياء، ما فيها مسميات، فمثلاً تقابل واحد تقول هذاك اللي طويل واللي شكله كذا واللي ما أدري ايش واللي له عيون واللي ما أدري له نظارات واللي هو شكله كذا، وبعدين طيب كيف تميز بينه وبين الثاني والثالث والرابع والخامس؟ طب ملايين البشر، طب مليارات البشر، طب أسماء الحيوانات، طب أسماء النباتات، طب أسماء كذا، هذا ترى شيء إحنا ممكن تفكر تقول طيب هو شيء عادي، لا مو شيء عادي، هو من بداية الخلق هذا شيء علمه الله آدم تعليماً، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فكرة الأسماء مثلاً ما تنتبه لها، صح عادي يعني أسماء خالد محمد عبد اللطيف عادي، طيب كيف جاءت هذه الفكرة؟ كيف جاءت هذه الفكرة؟ فكرة أنت تحسبها أنه فكرة طبيعية، ما في شيء اسمه فكرة طبيعية، ما في شيء اسمه فكرة طبيعية، هذه ما جاءت كذا، يعني مو واحد مثلاً كان يفكر من البشر قال إيش رأيكم عشان ما نطول الكلام وكذا نخترع اسم لكل هذا، ما هي كذا أبداً، أبداً ما هي كذا، ونخترع اسم لكل حيوان، ونخترع اسم للنباتات، ونخترع اسم، أسماء للألوان، ونخترع أسماء، تخيلوا ما في أسماء للألوان، ها؟ ما في، بعدين أن البشر تفرع تزيد الأسماء، تمام، هذا خلاص قد عرفت النظام، بس نظام الأسماء هو نظام تعليم إلهي للبشر، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، مثال، يعني ايش القصد من هذا كله؟ القصد يا جماعة الخير أنه القرآن يضفي على الأشياء العادية معاني غير عادية، فيصبح في اليوم والليلة تصبح حياتك مختلفة عن حياة المغلق داخل الصندوق، فهمت الفكرة؟
إحنا أصلاً بالمناسبة إحنا عندنا عبادات أصلاً مرتبطة بالصباح، مرتبطة بالمساء، ايش معناها هذه؟ هذا تذكير، ترى إحنا الآن نقول أمسينا وأمسى الملك لله، مين يستحضر هذا المعنى؟ تعرف ايش معنى أمسى الملك لله؟ يعني كأنك تقول هذه الأشياء التي أراها وهذه الحياة وهذه الأرض وما فيها، أمست حين أمست والله مالكها، أو أمسيت حين أمسيت وأنا أستحضر وأؤمن أن الله مالكها، وأصبحت حين أصبحت وأنا أؤمن وأشهد أن الله مالكها، هذا شيء عظيم، أمسينا وأمسى الملك لله، وين الحياة البشرية والحياة المادية عن إضفاء هذه المعاني؟ هذا فضلاً عن استحضار ما هو ديني، استحضار ما هو دين المفروض أنه دائم يعني، بس حتى هذا تعتاده النفوس اللي هو مثلاً ايش يعني استحضار معنى الصلاة وقيمتها كذا ومثلاً أمسينا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص مثلاً، اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك، هذه اللي هي الأمور الدينية المباشرة هذه، المفروض أن المؤمن يعني يكون دائماً تذكير.
لها نتكلم عن الامور الدنيوية، مثلا الآن احنا كل اللي دخلنا له من خلال آية النوم، صح؟ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ. أنت لما تروح الأذكار الواردة في قضية النوم، ستجد أنه الموضوع ليس عادياً، وحتى سبحان الله يعني مثلاً من الأحاديث الصحيحة قبل النوم: "الحمد لله الذي أطعمني وسقاني وكفاني وآواني، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي".
وسقاني، من الذي يستحضر أن الطعام اليومي هو إطعام من الله؟ الغداء اللي مسويته أمك ولا زوجتك ولا المطعم، ولا ما الذي يستحضر أن هذا إطعام من الله لك؟ "وكفاني وآواني، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي"، "باسمك اللهم أموت وأحيا"، "باسمك ربي وضعت جنبي". وضع الجنب هذا يعني الإنسان الذي يكون حياً يبصر في الأشياء الاعتيادية ما ليس اعتيادياً.
هذا يبصرها وهو سائر، فضلاً عمن يعني يقتطع من شهره سويعات للتفكر. المقصود فهذا جيد أيضاً، يعني من يخرج يرى النجوم يرى السماء يجدد علاقة قلبه بهذه المخلوقات من جهة كونها دلالات وآيات.
فالنوم آية، طبعاً إيش هو النوم بالضبط؟ كيف يحدث النوم؟ إيش علاقة هذا بالأرواح؟ إيش علاقة هذا بالأنفس؟ إيش علاقة هذا بالوفاة؟ لماذا هو موتة صغرى؟ ما الذي يحصل في العقل؟ ما الذي يحصل في النفس؟ ما الذي يحصل في الروح؟ وعالم النوم يقودك إلى عالم الرؤى والمنامات، وما الذي يحصل فيه؟ وكيف ترى في منامك ما لم يحدث ثم يحدث؟ يحدث، أما أن ترى ما حدث في منامك فهذا يعني مفهوم بنظامه، لكن أن ترى ما لم يحدث ثم يحدث كما رأيت، كيف يحدث هذا؟ يعني النوم آية، آية قصة طويلة، هذه هي إيش يا محمد هي آخر شيء ممكن يتفكر فيه الإنسان صح؟ النوم يا عبد الرحمن الواحد تفكر إلا بالنوم، تفكر بإيش؟ يعني خلاص تجي فراش نايم تعبان تنام، لكن آية وفي قصة طويلة في التفكر، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ. وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
طبعاً أنت تشوف حياتك 60 سنة 70 سنة كم هم نسب النوم؟ ثلث الحياة أظن صح؟ ولا ما أدري كم؟ مدري الربع، ما بين الربع يمكن والثلث يعني. عارف ثلث نوم يعني سيء كمان هذا يعني شيء داخل في صميم الحياة. يعني شاهد أنه هذه أمور نفس الشيء ترى، رؤية الشمس، رؤية القمر، رؤية الليل، رؤية النهار، الشروق، الغروب، انتصاف النهار، كل شيء له معنى، هذا المعنى قد يكون معنى كلي، قد يكون معنى جزئي، قد يكون بس هناك معنى، هناك ارتباطات.
أمس الصحابة ليلة من الليالي قد اطلع القمر وكان بدراً متسقاً منيراً، فربطهم النبي صلى الله عليه وسلم بما وراء هذا المنظر الحسي، فقال لهم: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر أو هذا القمر، لا تضامون في رؤيته". هذا الآن نقل لمعنى من معنى حسي إلى معنى معنوي، وهكذا آيات كثيرة في هذا المعنى.
طيب، نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية والستر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويسددنا وأن يجعلنا من الشاكرين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد. اللهم اعف عنا وعافنا يا عفو يا حميد، اللهم اهدنا وسددنا يا الله واجعلنا من الشاكرين، واغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم فرج هم أهل غزة ونفس كربتهم، ونسألك اللهم أن تنتقم من اليهود المجرمين، اللهم انتقم من اليهود الظالمين وأخزهم وزلزلهم ونكس رايتهم وشتت شملهم وأبطل كيدهم ومكرهم بالعالمين، اللهم يا ربنا وحرر المسجد الأقصى منهم وطهره يا رب العالمين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد