الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا سبحانه وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: نستعين بالله سبحانه وتعالى ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسة سورة الأنعام، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والهداية.
كان المجلسان السابقان متعلقين بآية واحدة تقريبا، وإن كان في نهاية المجلس الماضي أخذنا آية، بدأنا بالآية التالية، كانت الآية قوله سبحانه وتعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. وكان الحديث عن العلم الإلهي، وبعد ذلك كان التعريج سريعا على قول الله سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ. الحديث عن العلم الإلهي أتى في سياق سورة الأنعام، أتى في سياق الاحتجاج على المشركين، أتى في سياق إثبات استحقاق الله سبحانه وتعالى للعبادة. وبعد ذلك ستأتينا الآن آيات عن القدرة الإلهية، وهنا جمع بين العلم وبين القدرة، وبقدر ما يدرك الإنسان من العلم بالله سبحانه وتعالى والعلم بقدرته وإحاطته، بقدر ما يتهيأ قلبه للعبودية له سبحانه وتعالى.
يعني ما الذي يجعل الإنسان يخضع لله؟ ما الذي يجعله عبدا لله؟ ما الذي يجعله يتذلل لله سبحانه؟ ما الذي يجعله ينقاد لأمره؟ أول ما يجعله كذلك هو علمه بالله، علمه بالله، علمه بأن الله سبحانه وتعالى يستحق هذه العبادة، علمه بأن الله سبحانه وتعالى هو الواحد الذي لا كفء له ولا نظير له ولا شبيه له ولا مثيل له ولا ند له ولا سمي له؛ فلا يستحق أحد أن تبذل له هذه الخلاصة القلبية من التذلل والخضوع إلا الله سبحانه وتعالى. كيف يحصل هذا؟ يحصل بالعلم، أولا بالعلم بالله سبحانه وتعالى. ولذلك ما الذي نزل في القرآن أول ما نزل؟ أول ما نزل من القرآن الحديث عن الله سبحانه وتعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. هذه خمس آيات كلها في الحديث عن الله.
العجيب أنه بعض من يتحدث عن هذه الآيات أول ما نزل يركز على كلمة اقرأ، لكن هي نزلت خمس آيات، والخمس آيات هذه كل واحدة منها فيها حديث عن الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الأولى اقرأ باسم ربك الذي خلق هذا وصف لله سبحانه وتعالى بأنه خالق، خلق الإنسان من علق هذا بيان لشيء من خلق الله للإنسان، اقرأ وربك الأكرم هذه أيضا صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم؛ كل الآيات الخمس في حديث لله. وفي إنزال الوحي على موسى عليه السلام أول ما نزل الحديث عن الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ ايش أول ما نزل كما في سورة طه: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. وفي سورة النمل ايش؟ يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. أليس كذلك؟ فأول شيء يقدم به للقلب وللنفس وللعقل حتى تخضع لله الحديث عنه سبحانه وتعالى بما يفيد علما به، هذا أول شيء.
الآن سورة الأنعام، سورة الأنعام فيها وحدة موضوعية واضحة، سورة الأنعام من أولها إلى آخرها موضوع متصل متسق مع بعضه اتساقا تاما لا شك فيه. تقرأ من أول الآيات إلى آخرها وأنت تجد هذا الاتساق التام والانتظام التام، هذه السورة هي في تقرير العبودية لله وحده لا شريك له، وفي إبطال ونسف ومحق كل أشكال يعارض هذا المبدأ، أو الإشكالات المركزية التي كانت عند القوم الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مما يعارض هذه القضية الكبرى. وكانت هذه السورة فيها تلقين الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم، حجة على شبهة. هذه الوحدة الموضوعية لتقرير العبودية لله وإبطال شبهات المشركين التي تحيط بهذه القضية؛ وكأن هذه الشبهات التي تحيط بهذه القضية المقدسة الكبرى كأنها مثل تلك الـ 360 صنما التي كانت تحيط بالكعبة، وجاء الحق في هذا القرآن فهدم هذه الأصنام بالحجج والبراهين قبل أن يهدمها النبي صلى الله عليه وسلم بيده في فتح مكة، يعني ما هدمت في فتح مكة إلا بعد أن هدمت من النفوس والقلوب قبل ذلك، طبعا هو لم تهدم لأنه أصلا لم يكن هناك قدرة، يعني ليست القضية أنه كان في قدرة وبعدين، لا، هو أصلا ليست هناك قدرة، ولكن لم تكن هناك قدرة على الهدم باليد، ولكن كان هناك قدرة على ماذا؟ على هدم قيمتها وقدرها في النفوس، وهذا حصل من أول ما نزل القرآن في مكة والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غاية الاستضعاف.
ولذلك هذا المنهج القراني هو المنهج الذي يجب أن يسير عليه المصلحون؛ أنت في زمن استضعاف، في زمن ذل، في زمن طغيان، في زمن إجرام، قد لا تستطيع أن تغير الواقع بيدك، لكن يجب أن توضح رسالة الحق، وأن يهدم الباطل بالحجة والبيان والبرهان، هذا لازم. فالشاهد أنه كيف هدمت هذه الأصنام المعنوية؟ سورة الأنعام نموذج على هدم الأصنام معنويا، نموذج واضح جدا. هذا الهدم له طريقان: الطريق الأول هو في إبطال الشبهة بصورة مباشرة، الصورة الثانية في تقرير ما يضادها بصورة واضحة، فيهدم الباطل ويحق الحق، ويكون كلا الأمرين في مؤداه هو هدم للباطل. فهي ليست الفكرة أنه يهدم ثم ماذا؟ يهدم ثم يحل الحل محله، سكر هذا معلش.
طيب، احنا ما وصلنا إلى خلاصة الجملة التي أريد أن أقولها. ما هي خلاصة الجملة التي أريد أن أقولها الآن؟ إذا كانت تقرير هدم الأصنام يكون عبر هذا الهدم وعبر إحقاق الحق، فما هي وسائل إحقاق الحق التي اتخذت في سورة الأنعام لهدم هذه الأصنام؟ ما هي موضوعات إحقاق الحق التي استثمرت أو التي اتخذت وسيلة لهدم هذه الأصنام؟ أهمها الكلام عن صفات الله سبحانه وتعالى، وأنه هو المستحق وحده لهذه العبودية، والمقارنة بين الله سبحانه وتعالى وبين من صرفت له العبادة من الناس أو من الأصنام أو من الأحجار. هذا المبدأ هو المبدأ الأساسي في قضية إحقاق الحق، وهذا المبدأ يجب أن يتخذ اليوم. الباطل اليوم، نحن نعيش في زمن باطل مخيف ورهيب وكبير، وهذا الباطل ليس فقط باطلا مستعليا بالسيف، مستعليا بالسلطة، مستعليا بالقوة؛ اليوم الباطل مستعل بالإعلام، مستعل بتزييف الحقائق، مستعل بتشويه الحق، مستعل بأدوات تزييف الحقائق. ولأجل ذلك يجب على المصلحين اليوم أن يكون لهم دور في هدم الباطل، في هدم زيفه الإعلامي، في هدم حججهم، في هدم إشكالاتهم. اليوم يا جماعة القوة لها سطوة، وهذه السطوة أصلا بحد ذاتها فتنة، ثم يأتي الإعلام وتأتي الأبواق الإعلامية لتزين هذه القوة بمزيد من الفتنة، ولذلك وجب على أهل الحق أن يكونوا ممن يسلك هذا المسلك.
الآن هذا كله منهج مستقل من سورة الأنعام، ليش؟ لأنه نحن الآن في آيات كلها حديث عن الله سبحانه وتعالى، وهذا الحديث عن الله هو ليس حديثا يعني كما يقال ليست مثلا جملة اعتراضية، عارف أنه مثلا أو يعني من باب كمال بيان، لا، هذا الحديث هو أصيل في هدم الباطل، أنك حين تقرأ الآيات آية آية إذا أردت أن تفسرها وحدها ممكن تفسرها يعني مثل ما تأخذها كوحدة أو كأن كل آية وحدة موضوعية وحدها، فتفسر الآية بألفاظها وبمعناها المجرد، لكن هي أبدا ليست كذلك، هي آتية في سياق لم تكن لتكمل الحجة على أهل الباطل إلا بذكر هذا الحديث عن الله في هذا السياق. فلازم وأنت تقرأ سورة الأنعام ما تفصل، حتى إن شاء الله بعد كم درس يأتينا قصة إبراهيم عليه السلام، لا تظن أنه قصة إبراهيم لما ذكرت في هذا الموضع هي ذكرت يعني أنه قصص الأنبياء التي فيها العبرة العامة نأخذها وحدها؛ هي نعم فيها العبرة وكذا، ولكنها هي متصلة بهذه السورة تحديدا، الموضع الذي اختاره الله سبحانه وتعالى من سيرة إبراهيم فجعله سبحانه وتعالى أو فأنزله في سورة الأنعام هو موضع متناسب مع سياق سورة الأنعام مناسبة تامة تامة تامة. فلذلك وأنت تقرأ سورة الأنعام لازم تستوعب هذه القضية، أي تقرأها تربطها بهذا السياق العام.
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ. بعد ذكر الحديث عن العلم جاء الحديث عن القدرة والقوة: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ. الآن إذا تفكر العبد في قدرة الله سبحانه وتعالى، المفترض أنه يسلم لله سبحانه وتعالى بالربوبية وبالألوهية. القدرة، قدرة الله سبحانه وتعالى هي قدرة متعلقة بكل شيء، واحدة من جوانب القدرة هذه هي قهر، قهر المخلوقات، قهرها يعني ايش؟ يعني أن الله يقدر على المخلوقات أقدارا ليس بقدرتهم ولا في طوقهم دفعها، فيشعر الإنسان بأنه مساق، يعني مقهور، يعني مجبور على أن يفعل كثيرا، أو على أن يفعل به أمور هو لو تفكر فيها هو لا قدرة له على دفعها. وهذا بطبيعة الحال ما يتعارض مع قضية التكليف والاختيار التي أيضا هي مما جعله الله سبحانه وتعالى للإنسان، لكن أبرز صورة من صور القهر للإنسان هي القهر في إيجاده والقهر في إماتته. هذه أبرز صورة؛ القهر في إيجاده والقهر في إماتته، من من الناس يستطيع أن يدفع الموت عن نفسه؟ لا يوجد، مجرد هذه الحقيقة لو تفكر فيها البشر لعلموا أن لهم ربا، مجرد هذه الحقيقة بس، هذه فكيف ببقية الحقائق؟ مجرد حقيقة أنك أنت مقهور بأنك تموت غصبا عنك ورغما عنك، سواء أعشت في أنعم نعيم أو في أبأس بؤس وشقاء، أنت مقهور في أن تسلب روحك، لا غناء ولا إمكان لتحقيق هذه القضية، ولا يمكن أن يصل البشر إلى حل هذه المشكلة، ذكاء صناعي، طلوع قمر، مريخ، عطارد، زهرة، أي مكان في العالم، صواريخ، أسلحة نووية، أسلحة ما أدري ايش، ذرة، جزيئات، صغير، كبير، نواة، أي ما في، ما في هروب عن الموت، ما تقدر، أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ. ما في، هذا ايش اسمه؟ هذا يتمثل فيه قول الله سبحانه وتعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ. هذا اسمه قهر للإنسان، يوجد.
الأمر الآخر، كونك مقهورا في وجودك، أنت كذا لما تستيقظ، أول ما تستيقظ، لما تبدأ تتفكر في الأسئلة الوجودية، يعني كذا يمكن عمرك سبع سنين ولا عشر سنين ولا أيا كان، تعرف أنك وجدت، أوجدك الله سبحانه وتعالى، لم يكن لأحد قدرة على إيجادك، على هذه الصورة، على إيجادك بصيغتك إنسانا، هناك أسباب تبذل، الأسباب المعروفة من النكاح، وأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من نطفة من ماء مهين، وطيب في الأخير ما هي حدودها؟ ما في حد، هي حدودها بسيطة جدا، هو من الذي يشكل الإنسان في رحم أمه؟ من الذي يمده بالطعام في رحم أمه؟ من الذي، من الذي، من الذي؟ ستجد أنه في الأخير الإنسان أوجده الله سبحانه وتعالى، يعني لا طبيب هو الذي شكل الإنسان على أن يكون إنسانا، ولا الوالد، ولا الوالدة، ولا في أحد شكله على هذا التشكيل إلا الله سبحانه وتعالى، ففي الأخير أنت أيها الإنسان وجودك في هذه الحياة آية عظيمة جدا ودليل على عظمة الله وقدرته، ثم خروجك من هذه الحياة دليل عظيم جدا على قدرة الله وقهره لعباده.
ما الفائدة من كل هذا في هذا السياق؟ الفائدة من كل هذا في هذا السياق هو الخضوع الاختياري لله، أنه بما أنه سبحانه وتعالى له هذه الصفات وله هذه القدرة على العباد فيجب أن تخضع له سبحانه وتعالى، وأن تدرك أولا أنه ربك وإلهك، إلى آخره. هذا الآن شيء المفترض أنه يعني إلى هذا الحد البسيط المفترض أنه يدرك بالعقل، يدرك، يدرك، يدرك الإنسان بعقله أنه مجبور وأنه مقهور وأن هناك من هو أقوى منه، هناك من أوجده وهناك من سيفنيه، المفترض أن هذا القدر بالحس والمشاهدة بالعقل تدرك أن لك ربا قاهرا قادرا سبحانه وبحمده.
ما ميزة الوحي؟ ميزة الوحي أنه يبين لك هذه الحقائق بمزيد من البراهين والتفصيل، أنت تدركها إدراكا مجملا في البداية، طبعا هو قليل من الناس من يصل بعقله إلى أن يدرك هذا الإدراك المجمل، لماذا؟ لماذا قليل من الناس يصل، يعني لماذا أكثر الناس لا يصلون بعقولهم الآن بدون الوحي؟ لماذا كثير من الناس لا يصلون بعقولهم إلى إدراك الحقائق الأولى؟ لما يحصل من تشويه للفطرة وللعقل وللاستدلال، ولما يطرأ من شهوات مانعة تحجب الإنسان عن أن يدرك بشكل صحيح. ميزة الوحي ما هي؟ يأتي الوحي ينظف ما حول الإنسان من مشكلات طارئة ويعيده إلى فطرته، هذا أولا، الشيء الثاني يبين له الحقيقة ناصعة بأدلتها وبراهينها بما لا يدركه عقله، الأمر الثالث ما هو؟ يأتي له بالتفاصيل، بالتفاصيل يعني مثلا أنت ممكن تدرك القدرة الإلهية فيما يتعلق بك لكن في جوانب كثيرة من القدرة الإلهية أنت لا تعلمها، يأتي الوحي ليبينها لك. واضح الفكرة وهذا الفرق بين.
من بين البشر الذين لم يستنيروا بنور الوحي الذي أنزله الله من السماء، وبين البشر الذين استناروا بهذا النور، فالبشر عموماً يعيشون في ظلام إلا من هداه الله بنور الإسلام. أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا. هذه في أي سورة؟ سورة الأنعام.
طيب، إذاً هذا الحديث عن قدرة الله بعد الحديث عن علم الله. إحنا سابقاً ذكرنا كم صفة، قلنا في صفات مهم أنه يتم استحضارها دائماً سوياً، ذكروا العلم والقدرة والرحمة، هذه الثلاث صفات مهم التفكر فيها سوياً، وعامة أو خلينا نقول كثير من الحديث عن الله في القرآن يدور حول هذه الثلاث صفات. كثير من الحديث عن الله سبحانه وتعالى في القرآن يدور حول هذه الصفات. طبعاً هناك حديث آخر كثير عن الله سبحانه وتعالى في صفات أخرى، منها مثلاً الحكمة، هذا أيضاً كثير الحديث عن الله سبحانه وتعالى في هذا الشأن.
طيب، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً. يرسل عليكم حفظة، هؤلاء الحفظة ملائكة، هؤلاء الملائكة ذكر الله في هذه الآية شيئاً من أعمالهم أنهم حفظة، ولم يبين يحفظون ماذا، ولكنه بين سبحانه وتعالى في آيات أخرى الملائكة تحفظ ماذا في شأن الإنسان، والجواب أنهم يحفظون جانبين: يحفظون الإنسان، يحفظون جسمه، يحفظون بدنه، والجانب الثاني يحفظون أعماله، وهذا الأكثر في بيان صفة أو في بيان أعمال الملائكة فيما يتعلق بالإنسان، يحفظون أعماله. أما الأول وهو حفظ أبدان الناس وما إلى ذلك فجاء في سورة الرعد في قول الله سبحانه وتعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وأما البقية فجاءت كثيراً أو في آيات متكررة، في سورة الانفطار: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. هذا الآن الحفظ اللي هو مرتبط بإيش؟ بإحصاء الأعمال.
طيب، هذه الوظيفة من وظائف الملائكة هي وظيفة عظيمة لا تدرك بالعقل، لا تدرك بالعقل يعني أقصد لا يتوصل إليها بمجرد العقل وإنما علمناها من الوحي. وهذا إذا تأملت فيه في كتاب الله سبحانه وتعالى ستجد أنه أمر عظيم جداً متصل بحياة الإنسان وبمصيره. يا جماعة ارتباط الملائكة بالإنسان هو ارتباط يبدأ من وجود الإنسان في رحم أمه، يبدأ ارتباط الملائكة بالإنسان إلى متى؟ إلى خروج الروح، كأنها مشهد متسلسل متصل إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة لأنه الله سبحانه وتعالى يقول: وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. بعد ذلك الدخول إلى الجنة والدخول إلى النار أيضاً هناك الملائكة لها اتصال بعموم مصير الإنسان في الجنة أو في النار. لكن الارتباط بكل نفس بشرية، هناك ارتباط من قبل أن تنفخ فيه الروح، كما في الأحاديث الصحيحة أنه الملك يسأل الله سبحانه وتعالى: يا ربي أذكر أم أنثى؟ يا ربي أشقي أم سعيد؟ فيكتب الملك والإنسان في رحم أمه رزقه وعمله وأجله وشقي أم سعيد. هذا متفرع عن علم الله سبحانه وتعالى بالأشياء.
ثم بعد ذلك الملائكة بعد خروج الإنسان من رحم أمه، ثم بعد ذلك تكليفه، إحصاء الأعمال، وإحصاء الأعمال أمر عجيب. تخيلوا يا جماعة لو في وظائف بشرية، إنه في ناس وظيفتهم أن يحصوا كل شيء، كل لفظة يقولها الإنسان، كم يحتاج الكاتبون وكم يحتاج المحصون إلى هذا الإحصاء؟ ولو قلت أنها سنة واحدة فقط، فكيف لو كانت 60 أو 70 سنة؟ وكيف لو كانت لكل إنسان في هذه الحياة؟ إلى درجة أنه اللفظ الواحد: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. هذا كله من قدرة الله سبحانه وتعالى ومن تمام إحاطته وعلمه. وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً. نحن نؤمن بما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى من أن البشر عليهم حفظة يحصون أعمالهم، يحصون أعمالهم ويكتبونها، وهذا لو تفكر فيه الإنسان فشأنه عظيم وعجيب. شأنه عظيم وعجيب أنه الإنسان ترى محاط برقابة شديدة جداً جداً بحيث أنه لا يتلفظ بكلمة إلا وهي مسجلة. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل للإنسان قدرة على أن يتخذ وسائل في أن تمحى عنه بعض أعماله السيئة التي سجلت، من التوبة والاستغفار وما إلى ذلك. وهذا عالم كبير وواسع ومهول وعظيم وعجيب في مسيرة الإنسان وفي حياته. لكن بقدر حياة قلب الإنسان، بقدر ما يستحضر هذه المعاني؛ يعني من منا يستحضر في مجيئه وذهابه وفي خلوته وفي خلطته أن الملائكة حوله ويحيطون ويسجلون أعمالهم؟ من الذي يستحضر ذلك؟ وكيف لو استحضرنا ذلك كيف تكون حياتنا؟
وهذا شأن عجيب، أنه الله سبحانه وتعالى جعل هناك حقائق واضحة يؤمن بها الإنسان لكن جعل في الإنسان إمكان للنسيان عجيب، وإمكان لعدم الاستحضار عجيب، وجعل معركة الشيطان مع الإنسان في هذا المعنى، في أن ينسيه الشيطان هذه الحقائق بحيث الإنسان يصير سير الغافلين. وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ. هذه الملائكة، يعني الآن الملائكة أضعاف عدد البشر، صح؟ هذا بس المتعلقين بإحصاء أعمال الإنسان، لأنه كل إنسان: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. هذا الآن من جهة، الجهة الثانية اللي هو قبض الأرواح، هناك ملائكة بعض العلماء قال هم أعوان لملك الموت من الملائكة، يقبضون أرواح الناس، لأنه قال: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا. والملائكة من أهم صفاتهم أنهم رسل، مرسلون من الله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة فاطر: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا. يعني من أهم وظيفة الملك أنه رسول، مرسل من الله سبحانه وتعالى، مرسل بماذا؟ مرسل بأنواع الأعمال، من أهم أعمال الملائكة التي أرسل بها قبض أرواح البشر. أرواح البشر تقبض من الملائكة، وهذا كما قلت الوحي يفتح لك باباً أو أبواباً من الإيمان واسعة وعجيبة وعظيمة. لا، يعني تخيلوا يا جماعة محدودية علم من يسير في هذه الحياة وهو ملحد، مسكين، جاهل، ما عنده ما في شيء، ما يعرف شيء، يعني أنت تسير وأنت كأنك ترى عوالم وراء هذا العالم المحسوس المادي، تراها بقلبك، تستحضر، تؤمن. شاهد أن من أعظم وظائف الملائكة قبض الأرواح.
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ. ما في في الملائكة ما في زي وظائف الأعمال الدنيوية، واحد مقصر، واحد نام اليوم، واحد تعبان، واحد ما أدى عمله بشكل جيد، واحد يعني اليوم مو نشيط، واحد ما سمع الكلام بشكل جيد، واحد مو ملتزم، واحد ما يبغى يسمع، واحد عنده مشكلة مع ما... كما قال الله سبحانه وتعالى عن الملائكة في سورة أخرى: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ. وقال أيضاً: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. وهنا قال عنهم: وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ. الملائكة عباد لله رسل له سبحانه وتعالى، لا يفرطون، لا يعصون، لا يتوانون، لا يفترون، هم تحت أمر الله سبحانه وتعالى في كل حين.
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ. بعد قبض الأرواح يرد الجميع إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الرد إلى الله سبحانه وتعالى يعني يكون في الآخرة، وقد يكون جزء منه قبل قيامة الساعة أو صورة منه، لأنه تعرفون الأرواح لها رحلة بعد أن تقبض، لها رحلة وهذه الرحلة مبينة في بعض الأحاديث النبوية وفيها تفاصيل كثيرة، هناك يعني رحلة نعيم للأرواح وهناك رحلة عذاب وشقاء وبؤس، فهذه أيضاً لها وقتها إن شاء الله ولها الحديث عنها الذي يتطلب يعني المجالس المفصلة عن الحديث عن الآخرة، البرزخ والأرواح ورحلة الأرواح وما إلى ذلك، هذا أمر عظيم جداً.
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ. أَلَا لَهُ الْحُكْمُ سبحانه وحده، أَلَا لَهُ الْحُكْمُ، هذا أسلوب أي له وحده. الله سبحانه وتعالى له الحكم القدري وله الحكم الشرعي. له الحكم القدري وله الحكم الشرعي. يعني ايش؟ في آيات جاء فيها شيء مرتبط بالحكم الشرعي؟ ها نعم، مثل: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا، يعني بمناسبة أَلَا لَهُ الْحُكْمُ، أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا، وإن كان هذا من جهة العباد أنه هو في القصد أن لا يبتغى أحد حكماً إلا الله سبحانه وتعالى. وفي الحكم القدري آيات كثيرة منها هذه الآية: أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ.
وهذا أيضاً مما ينبغي أن يستحضر من صفات الله سبحانه وتعالى ومن أفعاله سبحانه وبحمده، وهذا يقود إلى شيء مهم جداً في العلم وهو أنه لا يجري شيء في هذا الكون إلا بأمر الله وإذنه وقدره وحكمه أبداً، لَا تَقْبِضُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ، لَا تَحْيَا نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَقَدَرِهِ، وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا. كل شيء بقدر الله، كل شيء بقدر الله. ولذلك إذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة فإنه لا ينفك عن معنى من معاني العبودية في كل حياته، مهما كان البيئة التي يعيش فيها، مهما كان الحال الذي يعيش فيه. إذا رأى تسلط المجرمين والظالمين فهذا بقدر، ليس بقهر من العباد، إذا رأى طغياناً وإجراماً واستكباراً، هذا ليس لأنهم هم قهروا بحكمهم هذا فاستعلوا، أبداً هذا كله تحت قدرة الله وتحت قدر الله وتحت علم الله وتحت سلطانه وبإذن الله الكوني. فلا يحدث شيء في هذا الكون إلا بإذنه سبحانه وتعالى أبداً.
وكونه يحدث بإذنه ليس معنى هذا أنه ينزع معنى التكليف عن الإنسان، لا، الله سبحانه وتعالى يحدث الأمر ويحكم به ويقضيه، وقد يكون هذا الأمر مما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى من جهة التكليف على العباد، وهذا معروف في الاعتقاد يعني. لكن أَلَا لَهُ الْحُكْمُ هذا مهم جداً أن يستحضره الإنسان، وهذا يجعل الإنسان يعني يؤمن أن الأمر بيد الله، فلا يستعجل شيئاً ولا ييأس عند تسلط الأعداء وعند وجود الطغيان والإجرام، لا ييأس، لأنه يعلم أن الذي أعلا كلمة هؤلاء قادر على أن ينزلها، وأن الذي أعزهم في الدنيا قادر على أن يذلهم فيها، وأن الذي مكر لهم قادر على أن يضعفهم، وأن الذي أعطاهم قادر على أن يمنعهم. هذه عقيدة، هذه عقيدة، هذه ليس معاني إيمانية يعني ايش من رقائق الأمور والأعمال التي ترقق القلوب، لا، هذه عقيدة. العدو الصهيوني متسلط وما أدري ايش عنده من أسلحة وما أدري ايش عنده من كذا وطغيان وإجرام وأموال وكذا، هذا ليس خارجاً عن قدر الله سبحانه وتعالى، والذي أعطاهم قادر على أن يسلبهم. نعم هناك تكليف وهناك واجبات وهناك أمر باتخاذ الأسباب، تمام، هذا كله الآن من جهة التكليف، لكن إحنا نتكلم الآن من جهة أخرى وهي من جهة الإيمان بالقدر.
كذلك الذي تغيب عنه هذه الحقيقة قد يدخل عليه الشيطان من مدخل اليأس ومن مدخل الخوف من غير الله سبحانه وتعالى. تخيلوا يا جماعة في أحد، في أحد النبي صلى الله عليه وسلم كاد أن يقتل، كاد أن يقتل، ضرب وجهه وجرح وأسنانه وكذا وكسرت البيضة على رأسه وكسر الصحابة وجندلوا في الأرض وسالت دماؤهم وقتل حمزة إلى آخره، وبعد ذلك تنزل الآيات وفيها: إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ. يعني فعلوا أو لم يفعلوا، استعلوا، ما استعلوا، وصلوا، قتلوا، لم يقتلوا، هم تحت سلطان الله. فرعون هذا لما ترجع في التاريخ، حكم 67 سنة، 67 سنة مو عمره، حكمه 67 سنة، يذبح ويقتل ويستعلي وشايف: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ. يقول آخره كل شيء سو ببقبق الماء في فمه، وهو آخر شيء يقول: آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ. ما في. ثم يقول الله عنه وعن آله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ. أين فرعون؟ البعض لما يشوف المستعلين في الأرض الآن يظن أنهم أول ناس استعلوا في الأرض، وين أول ناس استعلوا؟ خلصوا، هذول آخر شيء بس باقي شوية، وبعدين الدجال، وخلص هذول آخر القائمة يعني، خلصوا مستعلين في الأرض ومتكبرين، هم خلاص قد خلصوا، قد راحوا، مو بدينا الآن، خلصنا في التاريخ، خلاص، باقي كم مستعلي والله أعلم كم، وبعدين الدجال آخر واحد من الطغاة المجرمين الكبار العلامات الكبرى، ثم يبقى للبشر شيئاً الله أعلم كم، ثم تقوم الساعة.
ليش الناس تعيش في هذا الزمن تظن أنه زمانها استثناء من الأزمنة الأخرى؟ ما هو استثناء. من خرج المغول وهم يرون أنه ما عاد في إنسان يقدر ينبس ببنت شفة، مسحوا الدنيا مسحاً، قتلوا الدنيا قتلة، آخر شيء دخلوا في الإسلام. جاء الصليبيون 200 سنة في بلاد الشام، بنوا القلاع اللي ما في يعني أحد يفكر يقرب منها، جننوا المسلمين، عاد سووا شيء ما يتخيل في الحصانة العسكرية والقدامة، آخر شيء الآن تتجول في بلاد الشام تشوف القلاع اللي كانت قبل 700 سنة ذكريات تاريخ، آثار، توضع في القائمة العالمية للآثار، يعتنى بها، سل هذه الآثار عما وراءها، سلها، سل هذه الأحجار المصطفة عما وراءها، سلها كم سكن فيها من طاغية، كم سكن فيها من متكبر، كم رفع فيها من سلاح؟ سلها، ما في، خلصوا. طيب ليش نروح بعيد؟ يعني خليك في السنوات الماضية، ارجع بس يعني 50، 60، 70 سنة، 20، 30، قبل أمس بشار الأسد، إن كان في أحد في العصر.
الحديث يمكن له أن يبقى في ملكه، فهو بشار الأسد، من قوة الأجهزة الأمنية ومن تتبع، ومن إلى آخره، ومن وجود العوامل المختلفة إلى آخره؛ ما في 11 يوم راح هو ومن معه. ليش الناس لما يعني يظنون أن أزمنتهم التي يعيشونها هي خارج عن هذا النظام؟ أولاً يظن البعض أنه خارج عن القدرة الإلهية، والبعض يظن خارج عن نظام السنة الإلهي. ما في، ما في إلا له الحكم سبحانه، إلا له الحكم. إذا قضى الله سبحانه وتعالى وأراد أن يعز عبداً أو عباداً من عباده، سيعزهم ولو اجتمع من بأقطارها على أن يذلوهم، وإذا أراد أن يذل عبداً أو سلطاناً أو جيشاً أو نظاماً أو أياً كان، فسيذله وإن اجتمع من في الأرض على أن يعزوه.
هذه يا جماعة إيش اسمها؟ اسمها عقيدة. هذه مو ترقيق للقلوب، هذه عقيدة، هذه عقيدة، يعني لازم تكون مستقرة في صميم القلب. وكونها عقيدة مو معناها أن الإنسان يترك الأخذ بالأسباب فلا يرى إلا القدر، وإنما يجب أن ينظر بعينين: عين إلى القدر، وعين إلى الشرع الذي هو ما أمر الإنسان بتطبيقه وفعله. النبي صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين، وسيد العالمين بالله سبحانه وتعالى وبأنه القادر، وبأنه مع ذلك لما أراد الهجرة راح النبي صلى الله عليه وسلم كمن في غار ثلاثة أيام. سيد المتوكلين، سيد العالمين بالله، أعلم الناس بالله، أعلم الناس على أن الله سبحانه وتعالى ينصره ويؤيده، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو لما جاء الأمر التكليفي اتخذ الأسباب إلى الغاية.
طيب لما اتخذ الأسباب جاء المشركون، هنا إيش ينبغي أن يغلب؟ الجانب القدري. جانب القدري أنه نحن اتخذنا الأسباب وعملنا، الآن باقي إيش؟ جانب القدري اللي هو إيش؟ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. ثم طبعاً هو هذا من هنا جانب تكليفي من جهة توكل، لكن من جهة أخرى أنه خلاص هو الله سبحانه وتعالى القادر، هو الذي يقدر الأقدار، نحن عملنا ما علينا، الله سبحانه وتعالى معنا فسيمنعهم بقدره. وكذلك موسى عليه السلام لما وقف أمام البحر ما يعرف، هو ما كان يعرف موسى عليه السلام أنه إيش حيصير، الله أمره أن يذهب إلى البحر، وذهب إلى البحر، وقف ما يعرف إيش يفعل، وهو موسى كليم الله ما يعرف ماذا يفعل. أوحى الله إليه أن اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ، ضرب بعصاه البحر، انفلق ثم عبر، ثم أغرق الله فرعون.
الشاهد أنه هذه عقيدة. تقول لي والله الواقع صعب، في مشكلات، في تحديات، الأمة من زمان مكلومة، الأمة من زمان مقهورة، الأمة من زمان كذا، يقول لك لا تضيق نطاق نظرك وعلمك وعملك. انظر إلى تاريخ هذه الأمة كلها مرت فيها مثل هذه السلاسل، مر فيها هي حلقات من سلسلة، والله وبل قبل هذه الأمة يعني من الأمم السابقة، القرآن كله مليء بالحديث عن الأمم السابقة. أنت تظن أنه الله سبحانه وتعالى لما ذكر فرعون كثيراً في كتابه أن هو فرعون كان شيء كذا يعني شيء عابر؟ يعني أحسب أنه هو بس عشانه كان زمان قبل التلفزيون يعني أنه ما كان قوي؟ يعني ما في طغاة الأرض اليوم ولا واحد زي فرعون، ولا أحد يقدر يصير زي فرعون أصلاً، ما في، ما في زي، ما في يعني في الطغاة ما في مثل فرعون قوة الملك وقوة والشدة والجبروت والطغيان والاستئصال.
أصلاً بعض طغاة اليوم تحس أنه يعني لف طاغي صغير عليه، يعني أقصد أنه مو أقصد كبير عليه، يعني طاغية، يعني ما عنده خبرة لسه، يعني لسه لسه يتعلم أنه يوصل إلى طريق فرعون، يعني هو لسه ما ما يعرف، يعني حاول يتصنع أنه هو، بس فرعون طاغي حقيقي، فرعون طاغي حقيقي، سواء على الجهة الدينية لما قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ، أو لما الجهة الإفسادية أو الجهة السيطرة على الناس. ذبح، يعني مو صاحي، يعني عارف يعني خاف أنه يطلع له واحد يهدم ملكه، قام يذبح جيل، هو مو صاحي، يعني ما أحد سواها، لا نظام الأسد ولا غيره، ما في أحد ذبح جيل أطفال، ما في يذبح جيل، جيل كامل، يعني كل من يولد في هذه السنة يذبح وهو رضيع، طيب استناه ما يكبر شوي، ما في، وهو رضيع كله يذبح، هذا طغيان متجاوز. ما في ترى ما في حد سوى كذا، بس إحنا يمكن عشان نقرأها زمان نحس أنه إيش، لا، تخيل أنك عشت بهذاك الزمن بتلك الأدوات، ما تقدر تخيل.
بعد كل هذا، حتى بعد بعثة موسى عليه السلام، بعد ظهور الحق، يأتي الوحي إلى موسى عليه السلام، وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً. تخيل مع موسى عليه السلام القوي الأمين وبعد ظهور الحق وبعد إسلام السحرة يأتي الوحي إلى موسى عليه السلام أنه واجعلوا بيوتكم قبلة. إيش معنى واجعلوا بيوتكم قبلة؟ يعني صلوا في البيوت، ما يقدروا يخرجوا المعابد يصلوا، من طغيان فرعون يصلوا في البيت، حتى صلاة ما يقدروا يخرجوا يصلوا. مين معاهم؟ معهم موسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، ما يقدروا يصلوا في المسجد، ما يقدروا في دور العبادة، ما يستطيع. وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، ومع ذلك إيش؟ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. في هذيك الحالة بشر المؤمنين، كيف بشر؟ يعني ممكن الواحد من الأسباب مادية، كيف بشر المؤمنين؟ يعني فرعون، فرعون هذا اللي تحس أنه هو نبت من الأرض بكرسي بطغيان بابهات، يعني خلاص ممكن يروح، إيه ممكن يروح، خلص، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
الشاهد: إلا له الحكم، هذه عقيدة، كل شيء بحكم الله وقدره، ما في أحد خارج عن حكم الله وعن إرادته. ما في نظام دولي، نظام محلي، نظام حارة، نظام حي، أمم متحدة، أمم غير متحدة، أمم طويلة عريضة، ما في، كله تحت سلطان الله وتحت أمره وتحت قدره. فهذه عقيدة يجب أن تكون متجذرة في الإنسان. بعد ذلك هذه العقيدة ينبغي أن لا تدفع الإنسان إلى توأم العمل، ليش؟ لأنه الله على كل شيء قدير، فنحن ما لنا دخل. لا، هو على كل شيء قدير، أمرك بأن تفعل وتفعل وتفعل وتفعل، وهو أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ. إِلَّا لَهُ الْحُكْمُ، وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ.
سبحانه، وهذا أمر عظيم عجيب أيضاً من صفات الله سبحانه وتعالى من أفعاله، أنه سريع، سريع الحساب. سريع الحساب سبحانه وبحمده، وأنت لك أن تتخيل أنه يوم القيامة قضية الحساب أمرها عجيب، لكن الله سبحانه وتعالى سريع الحساب؛ لأنه كل إنسان، كل إنسان تفتح له الصحائف، تفتح ملفاته، تفتح أوراقه، وعلى الأعمال واحد مثل الآخر، وفيها قصة ممكن ينكر ويجحد، ها بعدين تشهد الجلود، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا، ولكن كل ذلك يقضيه الله سبحانه وتعالى، وكذلك أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ. يعني هذه فيها معنى الحساب في الآخرة، وفيها معنى الإحصاء في الدنيا، كذلك يعني هو الأعلم بعباده، الذي يعلم أعدادهم ويعلم أحوالهم ويحصي أعمالهم إلى آخره.
وكما قلت وأسلفت في الأخير، العلم بالله هو أساس العبودية له. أولاً العلم به، ثانياً يعني العلم به يقود إلى العبودية له سبحانه وتعالى، وبقدر العلم تكون الخشية، وبقدر العلم تكون العبادة لله سبحانه وتعالى. ولذلك من أهم ما يقدم للآب، للأبناء، ويقدم للفتيان، ويقدم للشباب في التعليم هو الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وأن يعلموا أن الله يراهم، وأن الله يعلم أعمالهم. هذا من أسس التربية، من أسس التربية. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: يا غلام، إني أعلمك كلمات، وهذا قانون في تربية الغلمان والفتيان والصغار: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
فهذه عقيدة ينبغي أن تعلم للأولاد، تعلم للأطفال، ويغذون بها، يعني ما تكون مجرد معلومات. ثم بعد ذلك للجميع، أحوج الناس إليها العاملون لدين الله، أحوج الناس إليها الناصرون للإسلام، أحوج الناس إليها، يعني من هم في مقامات مسؤولية ومقامات عليا، هم أحوج الناس لمثل هذه العلوم التي تستقر في النفوس فتؤدي إلى العبادة والخضوع لله سبحانه وبحمده. هذا كله في سورة الأنعام في سياق إخضاع القلوب لله سبحانه وتعالى، في مقابل أن يكشفوا أو أن تكشف لهم حقيقة أنه هل تمتلك الآلهة التي تدعونها؟ هل تمتلك هذه الصفات؟ هذه خلاصة السياق في سورة الأنعام، أنه هذا هو الله سبحانه وتعالى، من هذه صفات الله، هذه هذا الحديث عن الله سبحانه وتعالى، هذا الله الذي ينبغي أن تخضعوا له، هذه صفاته، هذه أسماؤه، هذه أفعاله، أما آلهتكم فماذا تملك من كل ذلك؟ ماذا تملك من كل ذلك؟ لا تملك شيئاً، إذاً كيف تصرفون له العبادة من دونه سبحانه وبحمده؟
هذا السياق في سورة الأنعام، ولذلك نجد في سورة الأنعام نفسها بعد صفحات يسيرة قال الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ. إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ... إلى آخر الآيات.
فتجد الحديث عن الله يعني هو في هذا السياق، أنه ترى آلهتكم لا يملكون هذا ولا وليس عندهم هذا، فلماذا تتوجهون إليهم؟ ثم يرجع الحديث عن الله، ثم يرجع الحديث، ثم تأتي شبهة وتبطل، وهكذا. فاقرأ سورة الأنعام بناءً على هذه الحقيقة وبناءً على هذا المعنى، ستجد كيف تتسق الآيات لتحقيق هذه القضية. ثم استخرج منها المنهج الاستدلالي، كيف تقيم الاستدلال على الأشياء، كيف تستدل على الحق، كيف تبطل الباطل، وأنه القضية في إبطال الباطل ليست هي مجرد شبهة والرد فقط، هذه واحدة من الفروع، وإنما هي منظومة كاملة من الآيات ومن الحجج والبراهين حتى تنصع تلك الحقيقة وتكون ظاهرة بينة. ثم بعد ذلك للإنسان آمن بها يثاب، لم يؤمن بها يعاقب، لكن أهم شيء أنه تظهر القضية، خاصة إذا كنا إحنا نتكلم عن زماننا هذا، أنه اليوم المشكلة والمصيبة عظيمة في تشويه الحقائق، مصيبة عظيمة جداً في تشويه الحقائق، فالحاجة ماسة إلى تبيينها وإبطال ما يخالفها.
نسأل الله الستر والعافية، ونسأل الله سبحانه وتعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. ونسألك اللهم يا ربنا أن تفرج عن أهل غزة وتكشف كربتهم يا رب العالمين، ونسألك اللهم بعزتك يا من لك الحكم أن تنتقم من أعدائك، وأن تنتقم من اليهود الظالمين المفسدين، وأن تنتقم من الذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك، وأن تخزيهم وتهزمهم وتزلزلهم يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الشيخ أحمد السيد