الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسة سورة الأنعام، هذا هو المجلس الرابع عشر، أم الثالث عشر؟ لعله الثالث عشر، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
تستمر هذه الآيات في سورة الأنعام المبتدأة بـ (قُل)، والتي كما سلف في بدايات الدروس أن أكثر سورة في القرآن فيها (قُل)، وأنها من أعظم وأكثر السور احتواء لموضوع المجادلة والنقاش مع المشركين. ومن الجميل لو أن هناك من تتبع أساليب الحجج والبيان في سورة الأنعام، وقد يكون هناك بعض الدراسات المعاصرة، ربما لا أعرف، لكن حقيقة هذه السورة فيها قواعد في الحجاج، وقواعد في النقاش، وقواعد في الجدال للمشركين الشيء الكثير. وسبحان الله لو تلاحظون في هذه السورة ورد فيها في أكثر من موضع كلمة (تصريف الآيات)، صحيح: وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، ثم هم يصدفون، وأيضا: وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. فتصريف الآيات هذه الكلمة متكررة في سورة الأنعام. تصريف الآيات هي ترى فيها نفس الفكرة أو المعنى أقصد، اللي هو معنى ذكر الحجة من أكثر من وجه، أو الإتيان إلى المسألة المراد إثباتها بآيات وأدلة مختلفة ومتنوعة، نصرف الآيات. وهذه وأيضا فيها معنى التكرار، ولذلك سورة الأنعام سورة فيها منطلق أساسي لمعرفة الآيات والدلائل والبراهين ونظام الاستدلال ونظام البراهين ونظام الاحتجاج.
وها هنا فائدة فرعية كذلك أو متفرعة وإن كانت مهمة، وهي أن المؤمن يتطلب موافقة مراد الله في الاحتجاج كما يتطلب موافقة مراده في الأحكام وفي الأعمال. يعني حين تسير على النظام الذي ذكره الله سبحانه وتعالى، الذي أقامه الله سبحانه وتعالى في الاحتجاج على المشركين والاحتجاج على الكفار، حين تأخذ هذا النظام ثم تسير على مثله في مناقشة أهل الباطل في زمنك، فأنت تلامس أو خلينا نقول تسلك مسلكا يحبه الله سبحانه وتعالى، يعني مسلكا يحبه الله من حيث إثبات الحق وإبطال الباطل، وتسلك مسلكا يحبه الله من حيث ايش؟ اختيار أنواع الحجج وأجناس البينات التي يحبها الله سبحانه وتعالى.
وها هنا أيضا يمكن أن يقال إن أساس الإتيان بالآيات والدلائل والبراهين، أساس هذا المعنى بغض النظر عن نوع البرهان، هو مما يحبه الله، يعني الله سبحانه وتعالى لا يحب أن يعرض الحق دون برهان. نعم قد تأتي بعض المقامات الضيقة، لكن في الأساس يجب أن يكون الحق مبرهنا. هذا الأساس، ايش الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى لما عرض الحق عرضه مبرهنا، وبل لم يعرضه مبرهنا فقط، بل صرف الآيات ونوع وجوه البينات، وعدد مسالك البراهين التي تثبت صحة الحق. وبناء على ذلك ينبغي لمن يقوم بالحق أن يعتمد مبدأ البرهان والحجة في كلامه، خاصة في كلامه لما يقاوم أهل الباطل. هذا واحد، اثنين ينبغي أن يكون نظام الاحتجاج لديه نظاما موافقا للنظام القرآني في إحقاق الحق وإبطال الباطل. وأنا ترى في السلسلة نفسها في الدروس الماضية ذكرت ترى بعض القوانين الاحتجاجية من سورة الأنعام، أظن كان في الدرس التاسع كنت ذكرت بعض القواعد، وحتى في غير ذاك الدرس، الآن هذا التكرار (قُل) بوجوه مختلفة، ثم (انظر كيف نصرف الآيات)، نريد أن نلمس منه معنى العناية البالغة بالبراهين، ومعنى ما هو نظام البراهين الذي ساقه الله سبحانه وتعالى لإثبات الحق، ومن ثم الاقتداء بذلك.
تتذكرون بعض القواعد اللي ذكرناها في درس ماضي؟ كنت ذكرت بعض القواعد الأساسية، يعني قضية مثلا أنه لا يكتفى بإبطال الباطل بل لابد من إحقاق الحق، وذكرت أن إحقاق الحق له وجهان، أو إبطال الباطل له وجهان: الشيء المباشر والشيء غير المباشر، هذه كانت من القواعد اللي ذكرت في بعض الدروس السابقة، وأخذت من الآيات في سورة الأنعام، فهي مهمة جدا. طيب، الآن الآيات التي وصلنا لها، طبعا الآيات السابقة، يعني ممكن نحن أخذنا عدة دروس من عند (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ)، أخذنا درسا في هذه الآية، ثم الآية التي بعدها، عفوا أخذنا درسين في الآية الأولى، ثم أخذنا درسا ثالثا في الآيات التي بعدها، ونفس التسلسل. الآن الآيات متصلة لأن الآيات التي قبلها (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ)، ثم بعد ذلك انتقل الخطاب إلى: (قُل هُوَ الْقَادِرُ)، عفوا، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً)، هذا أخذناه في الدرس الماضي، (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ).
الآن يستمر نفس الخطاب، تسلسل الآيات: (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ). هذه الآيات فيها أيضا نوع جديد من الحجة على المشركين، وهي أن الله سبحانه وتعالى يعلم أحوالهم، ويعلم الكربات التي يمرون بها، ويسمع أصواتهم حين يضطرون إلى الدعاء، فيدعون ثم يجيبهم سبحانه، وكانوا قد وعدوه أنه إذا أجابهم فإنهم يستجيبون، فإنهم يشكرون، ثم بعد ذلك يكفرون ولا يستجيبون، ولا يكونون من الشاكرين. فالله سبحانه وتعالى يعلم ذلك من أحوالهم، وهم يخالفون ما وعدوا الله سبحانه وتعالى به، فالله سبحانه وتعالى يذكرهم بأنه قادر. تأتي الآية التي بعدها: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ).
وهذه الآيات فيها شيء من طباع الإنسان التي جبل الله سبحانه وتعالى الناس عليها. الله سبحانه وتعالى جعل في الإنسان بعض الصفات السيئة، أودع في البشر صفات سيئة كما أودع في البشر صفات حميدة. هذه الصفات السيئة كان من جملة التكليف الإلهي أن يخرج الإنسان يسعى ليخرج من أسر هذه الصفات السيئة إلى ما يحبه الله سبحانه وتعالى. يعني هذا ترى من أهم عناوين التكليف في الحياة، أن الله سبحانه وتعالى جبل الإنسان على أشياء، يعني مثلا كان ممكن أن يخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بلا شهوة، كان ممكن يخلق الإنسان بلا رغبات وبلا أهواء وبلا مطامع، كان يمكن ألا يجعل الإنسان شحيحا هلوعا، وكان يمكن إلى آخره، كما جبل الملائكة سبحانه وتعالى خلقهم بدون هذه الصفات. لكن الله سبحانه وتعالى أودع هذه الصفات في الإنسان وجعل التكليف في أن يخرج الإنسان من أسر هذه الصفات حتى يصل إلى طريق الولاية الذي يحبه الله سبحانه وتعالى. ولذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى لما يذكر هذه الصفات يذكر استثناء من البشر، أناس تجاوزوا هذه الصفات، مثلا: (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا)، هذا الإنسان، من بين هذا الإنسان أو هذه البشرية التي على هذه الصفات (إِلَّا الْمُصَلِّينَ)، ايش هؤلاء؟ هم الذين خرجوا من أسر هذه الصفات، (الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) إلى بقية الآيات. من جملة الصفات التي جبل الله الإنسان عليها أنه إذا مسه الضر فإنه تستيقظ فيه الفطرة، ويبدأ يدعو الله سبحانه وتعالى، ويعطي العهود والمواثيق أنه يرجع، فإذا رفع الله عنه الضر ينسى، ما كأنه دعا، (فَلَمَّا كَشَفَ عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ).
هذه ترى الصفة، هذه الصفة ذكرها الله مرارا، ذكرها في سورة هود وذكرها في سورة فصلت، ذكر الله سبحانه وتعالى مواضع في كتابه فيها هذه الصفة في الإنسان، أنه إذا أصابه الشر يكون يؤوسا قنوطا، وإذا رفع عنه الشر يفرح ويفخر وينسى ويترك ما كان عليه من الذل لله سبحانه وتعالى. حتى المشركين يتذكرون الله سبحانه وتعالى في مثل هذه المواضع. (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)، هذا الآن خطاب للمشركين، والله ينجيهم لأن الله سبحانه وتعالى هو ربهم، يعني كونهم مشركين هذا لا يقطع عنهم أن الله سبحانه وتعالى يعينهم ويساعدهم ويرحمهم، وهذا لا يقطع عنهم هذا الشيء. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في البخاري قال: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم". فمن جملة ربوبية الله سبحانه وتعالى، ما يدخل في ربوبية الله لعباده، أنه ينجيهم من الكربات حتى وإن كانوا مشركين. (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً).
وهذه التضرع والخفية هي من الصفات التي إذا تلبس بها الداعي لعله يجاب له، يعني حري به أن يجاب له، (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)، فهم يعدون في تلك الحال لأنهم انكسروا، انكسرت نفوسهم، طاشت عنهم العبارات والشعارات، والزيف ما عاد فيه في تلك الأحوال إلا رحمة رب العالمين، لأن ظلمات البر والبحر أمرها مختلف، يعني ما عاد فيه هبل، اللات، العزى، مدري مين، كذا، ما عاد فيه، فليس هنا إلا رحمة رب العالمين. الله سبحانه وتعالى يذكر عنهم أنهم إذا دعوه في تلك الحال واستغاثوا به فإنه ينجيهم، ثم يذكرهم بأنهم قالوا: (لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ). هذا طبع الإنسان ظلوم جحود، كثير من الناس إذا مرض أو اشتدت به الأحوال أو كذا يقول مثل هذا الكلام: يا رب إن نجيتني من هذه الكربة لا أعصيك أبدا، يا رب إن كذا، إن أعطيتني يا رب كذا، ثم يغلب الإنسان طبعه فيسقطه دون تحقيق هذه الوعود. قال الله سبحانه وتعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا). شوفوا يا جماعة الآن لازم نتعلم أسلوب الخطاب الإلهي، هذا يذكرنا بما في سورة الإسراء.
هذه الآية سبحان الله شوف (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا)، هذا يذكرنا بسورة الإسراء في أي موضع؟ لا، (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)، عجيب سبحان الله، شوف هذه الآية كيف يعني نفس المعنى، لكن شوف كيف التسلسل، (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا). ايش نستفيد من آية سورة الإسراء هذه زيادة على سورة الأنعام؟ ايش نستفيد منها؟ أيوه، النص على أنه هذا من صفة الإنسان، احنا قلنا قبل شوية الكلام كان ايش؟ إنه هذا من صفة الإنسان وكذا، بس ما في النص في سورة الأنعام على أنه هذا من صفة الإنسان، صح فيها خطاب المشركين، لكن سورة الإسراء جاء فيها النص على أنه هذا من صفة الإنسان: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا).
أيوه، تتمة الآيات تبين نفس سياق سورة الأنعام، ايش الآية التي تليها؟ (أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ)، الحين خرجتوا من البحر، يعني خرجتوا من البحر خلاص، يعني أنتم الآن كنتم خايفين من الهلاك في البحر، ظلمات البحر، طيب البر ما في شيء مخوف، يعني إذا خرجتم (أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ)، هذا البحر، (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا). سبحان الله، هذا طبعا تصريف الآيات في القرآن والمتشابه، يعني نفس المعنى، لكن ميزة أنك لما تضم الآيات المتشابهة تفهم بها أشياء أخرى، هذا من طبع الإنسان، ومهم أن يتفقه الإنسان في صفات الإنسان من خلال القرآن. سبحان الله، هذا من أعظم أبواب التفقه، إنه ما في مصدر يعلمك بالإنسان مثل القرآن أبدا. والإنسان هذا سره عجيب، سره عجيب، هو كله على بعضه شبرين الإنسان، يعني كله كم شبر، يعني ماشي على الأرض ومسوي زحمة في العالم، هذا الإنسان مسوي زحمة في العالم، وأمره عجيب، الإنسان سره عجيب، والله سره عجيب. يعني مثلا إذا دخلت للنفس، هذه النفس عجيبة، يعني أنت تخيل مثلا إنسان ممكن يكون في قمة السعادة، تقال له كلمة، يعني مجموعة من الموجات الصوتية التي تخرج.
تدخل في أذنه يعني ما حد سوى له شيء، يعني فهمت يعني ما حد قطعه بسكين ولا شيء، بالصوت يعني كلام ككلام ممكن يموت بسببها، يعني ممكن يسمع كلمة يحمر وجهه ويضيق صدره ويكتئب وما أدري إيش، ممكن يدخل في دوامة من الأحزان إلى أن يموت. وممكن بعكس ذلك يكون في دوامة من الأحزان والاكتئاب والهم، يسمع كلمة يستيقظ وينشط ويفرح ويسأل، هاهي وهي كلمة من هنا وكلمة من هناك، فالإنسان يعني أمره عجيب، نفس الإنسان عجيبة، أمر الإنسان عجيب.
حاولت البشرية أن تتعرف على الإنسان، ومن جملة العلوم الحديثة التي جاءت في الزمن المعاصر كان هناك من العلوم ما حاول به أصحاب هذه العلوم أن يكتشفوا الإنسان، وتعرفوا نشأة علم النفس في القرون المتأخرة هذه. كثير من الوهم صنع عبر هذا العلم عن الإنسان، يعني اختزال الإنسان اختزال نفس الإنسان عبر هذه البوابة هو اختزال عجيب، لا يمكن أن يفهم الإنسان إذا نزع عنه كونه عبداً لله مخلوقاً له أبداً، أما دراسة الإنسان تحت مبدأ الإلحاد وتحت مبدأ الذرات الكيميائية وتحت مبدأ التطور وتحت مبدأ كذا، والظن أن هذا هو الإنسان، هذا مستحيل أن يصل الإنسان إلى حقيقة الإنسان إلا من خلال القرآن بالاعتبار الأول، بالاعتبار الأساس، ثم بعد ذلك يأتي يعني الاسترشاد طبعاً القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي بعد ذلك الاسترشاد بأقوال أهل التجربة والعلم والخبرة والمعرفة بالله سبحانه وتعالى وإلى آخره، لكن أمر الإنسان عجيب وأمر النفوس عجيب، والله سبحانه وتعالى يعني خلق النفوس متفاوته وفيها أشياء وأمور عجيبة سبحان الله.
فالشاهد أنه من موضوعات القرآن الأساسية الكلام عن الإنسان، الكلام عن صفات الإنسان، الكلام عن أحوال الإنسان، الكلام عن نفس الإنسان، فمهم أن يستحضر هذا الموضوع عندما يقرأ القرآن ويدرس القرآن، أن يتعرف على الإنسان من خلاله. وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً، حتى الآيات لو كانت بعض الآيات في سياق المشركين، ترى بس يفهم، يعني يمكن أن يستدل بها، يعني هذه الآية مثلاً: وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا، النبي صلى الله عليه وسلم استعملها مع بعض الصحابة، وإن كانت هي ليست في هذا السياق في الأساس، يعني نزلت في سياق معين، لكن يمكن الاستدلال بعموم اللفظ، يمكن الاستدلال بعموم اللفظ، طيب.
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. إذا كنتم قد نجيتم أو نجوتم من ظلمات البر والبحر ثم أشركتم بعدها وعدتم إلى ما كنتم عليه، فالله سبحانه وتعالى قادر على أن يسلط عليكم عذاباً غير العذاب الذي كنتم فيه، وأزمة أو مشكلة غير التي كنتم فيها، أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم، من فوقكم يشمل الرجم، الطوفان، الرياح، أي شيء يمكن أن يأتي من الأعلى، أو من تحت أرجلكم الزلازل، الخسف، وأمثال ذلك مما يأتي من تحت، من جملة ما يقدره الله سبحانه وتعالى من أحوال في الأرض، أو يلبسكم شيعاً، يلبسكم شيعاً هذه الآن ليست الأمور المرتبطة بأحوال الرياح والجو والأرض وحركتها وحركة الماء لا، وإنما هذه مرتبطة بحركة البشر فيما بينهم، يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، يعني يسلط بعضكم على بعض، وهذا التسليط هو من العذاب.
وهذا يفتح لنا خانة للتفكر والتأمل في رؤية القدر في الأفعال أو في الأحداث، في الأحداث التي قد تعرى من يعني في العادة تعرى من نسبتها إلى القدر أو من رؤية القدر فيها، يعني مثلاً طبعاً هذا زماننا أكثر زمان في هذه القضية، اللي هي أنه عدم ملاحظة الأمور القدرية في الأحوال الكونية، وصل اليوم الحال إلى حتى الأشياء المنصوص عليها أنها مدعاة للتفكر والتأمل مثل الكسوف والخسوف، صارت حدثاً كونياً عادياً، يطلع الناس يتفرجون فيه وممكن حتى في كريمات تباع حق الوقاية من ما أدري الشمس ولا من الكسوف ولا ما أدري النظارات ما أدري حقة الأشعة ما أدري إلى آخره، المهم أنه يعني إيش، أنه أنت تأخذها كظاهرة طبيعية للفرجة والسياحة والنظر المجرد المعزول عن التفكر والتأمل، بينما دائماً نجد في القرآن وفي السنة إعطاء البعد القدري والبعد الإيماني والبعد الغيبي على الحدث الكوني.
وكان من أشد ما وصلت إليه البشرية انحرافاً في هذا الزمن أنها نزعت هذا البعد القدري والإيماني والغيبي عن الأحداث الكونية العادية. بل إنه يا جماعة الخير، إحنا زماننا هذا أسست فيه علوم تدرس إلى الآن في الجامعات، أسست فيه علوم يعني قصد فيها، وهي تؤلف وهي تصنع وهي تراكم وهي يعني تحقق وهي تحرر، قصد فيها أن تعزل هذه العلوم عن أي معنى غيبي وإيماني، وهذا الموضوع نحن اليوم لسنا في آخره، نحن اليوم لا زلنا فيه، هي لا تزال إلى اليوم الجامعات حتى في بعض البلدان الإسلامية إلى اليوم الجامعات في مجموعة من العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية وما إلى ذلك تدرس هذه العلوم بمعزل تام تام عن أي بعد إيماني أو غيبي أو قدري في مثل هذه الأحوال، ليس بمعزل يعني مثلاً ما يقول لك تفكر وتأمل، لا، يعني أسست باستصحاب أنه يجب ألا تنظر إلى هذا المعنى.
وقبل أيام كنا نتكلم عن الموضوع موضوع التاريخ وعلى موضوع أول درس نظرية التطور، أي كان في التاريخ، أي إن أول يعني عارف هنا البداية وهذه النظرية يعني هي نظرية مقدسة بالنسبة للملحدين مقدسة، أنت مثل ما أنت تبدأ تقول بسم الله الرحمن الرحيم هم يقولون لك باسم نظرية التطور، يعني هي نظرية مقدسة يبدأ منها ويستدل بها ولا يستدل عليها أصلاً، طبعاً يعني هم على أساس أنهم يستدلون عليها، تذكر مجموعة من الأمور والأشياء، على أي حال، من جملة الإصلاح الذي ينبغي أن يقام اليوم والحمد لله فيه جهود ولكنها لا تكفي، هو الإصلاح الذي يعيد العلوم إلى نصابها الصحيح، ويعيد تعريف العلوم بشكل صحيح، ويعيد ربط الإنسان بالرحمن. نعم الإنسان مأمور بأن يسعى في الأرض وأن يتفكر، يفهم الأسباب والأدوات وما إلى ذلك، وهذا كله جيد، لكن أن يؤسس العلم على غير العلاقة بالرحمن سبحانه وتعالى فهذه مصيبة كبيرة جداً.
هذه طبعاً يا جماعة لها سياقها ولها تاريخها، اللي يبغى يعرف جذورها، جذورها في القرن التاسع عشر ميلادي يعني جذورها المباشرة، أما جذورها غير المباشرة فهي أعمق من القرن التاسع عشر ميلادي، لكن جذورها المباشرة في التأسيس تأسيس هذه العلوم كانت في القرن التاسع عشر، وكذلك حتى بدايات القرن العشرين، أن أهم النظريات وأهم الكتاب والعلماء الغربيين المؤلفين في علوم الإنسان وفي علوم الاجتماع وما إلى ذلك والذين أسسوها تأسيساً إما إلحادياً صرفاً يعني باستحضار أنه هذا الإنسان ليس عبداً لله ولم يخلق أصلاً ولا يوجد خالق أصلاً في زعمهم، وإما باستحضار البعد عن الدين تماماً، فصل عن الدين وإن اعترفوا اعترافاً عاماً أن هناك خالقاً.
طبعاً يا جماعة الخير هذا الكلام ليس ترفاً من القول، يعني مو إحنا الآن نجيبها باعتبارها استطراد فائدة كذا تاريخية، لا، نحن هنا في جزء في وسط المعركة، إحنا في وسط المعركة، يعني واحدة من ميادين المعارك الأساسية للإصلاح في العصر الحديث معركة استرداد مركزية العبودية لله سبحانه وتعالى في النظر إلى الأشياء وفي معرفة العلوم. وما كان من جملة الأسباب العادية يتفقه فيها بالأسباب وبالتجارب وهذه من مصادر المعنى فما في إشكال، لكن لا تعزل عن المعنى الغيبي والإيماني، وفي نفس الوقت ما أسس على معنى الإلحاد في العلوم ينبغي أن يقطع، تقطع هذه الصلة بهذا التأسيس المادي، وهذا حقيقة يا جماعة خطير جداً، طيب نحن نتكلم عن جامعات أخذت مناهجها أصلاً من مؤلفين كبار، من منظرين كبار، يعني مثلاً فرويد مثلاً في علم النفس، جيد، النظريات هي مؤسسة أصلاً بهذه الطريقة وبهذه الفكرة، وعندك آخرين يعني أنت في بعض العلوم ما تقدر تتجاوز بعض الأسماء وبعض المؤلفات في هذا السياق المعاصر، وعندك آخرون، لديك أناس أو من جهة أخرى أو إشكال آخر اللي هو في الطبق المدرس.
الطبق المدرس، يعني نرجع لمثال محمد اللي كنا نتكلم عنه، أنه المشرف على هذا المنهج وبقية المناهج ملحد، في بلاد مسلمين، جيد، متخصص طبعاً هو تخصص علمي متقدم جداً، لكنه في الأخير ملحد ومستصحب هذا الإلحاد والمؤمنون الجالسان يدرسون عنده، يعني هذه تعتبر جامعة محافظة طبعاً، ما يجلس عند أبناء المسلمين وبنات المسلمين، تقول لي والله نحن نجرد العلم من المعاني القدرية الفكرية، بس ترى الناس ما تجرد، يعني أنت اللي تجرد لحالك وتتجرد أصلاً بس الناس ما تجرد، يعني بتسوي لي موضوع يا أبو الشباب وأنه ما في أحد يعني صراع أيديولوجيات ما أيديولوجيات، هذا أنت لحالك، أنت المسكين المغفل، العالم كله جالس يطبخ على أيديولوجيات، والعالم جالس يسحق تحت الانتماءات الدينية والأيديولوجية والفكرية والهيمنة وهيمنة الحضارات ما أدري إيش، أنت لحالك اللي تقول بعيداً عن الأيديولوجيا، بعيداً عن الأيديولوجيا، هذه زمان كانت لما تتكلم الكلام ممكن أحد يصدقك. وفي ناس ما استيقظوا إلا بعد أحداث غزة، اللي حصل أنه قال أوه والله اكتشفنا أنه هذه الشعارات ما كانت شعارات حقيقية.
الشاهد ليش إحنا دخلنا هذا المدخل، هذا المدخل عشان لما ننظر إلى بعض الأحداث القدرية والكونية اللي هي الآية مشيرة إلى بعضها: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ، أنه ترى هذه الأحداث إذا أنت نظرت إليها في الواقع ستراها أحداثاً عادية، يعني مثلاً يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، هذه تعرف إيش هي، يعني مثلاً مثال هو حرب مثلاً بين دولتين مثلاً، مين اللي ينظر إلى مثل هذه الأحداث على أنها بعد قدري وإيماني وغيبي، فهمت الفكرة؟ يعني حتنظر فيها في التحليل السياسي وتحليل الأبعاد والملابسات التاريخية، تمام صح ولا غلط؟ صح، مو غلط، لكن بعد ذلك نحن نعلم أنه لا شيء إلا بقدر، وأنه هذا القدر مرتبط بحكمة الله سبحانه وتعالى، فكما نتلمس جوانب الأسباب التحليلية المادية، فنتلمس جوانب الأسباب التحليلية المرتبطة بالحكمة الإلهية والقدر الإلهي، وهنا تجيء أهمية السنن الإلهية ومعرفتها إلى ذلك، إذاً ممكن ترى تصير خلافات بين الناس ويتسلط قوم على قوم أو شيعة على شيعة، يلبسكم شيعاً، تسلط شيعة على شيعة ويذيق الله بأس بعضهم ببعض، وتكون القضية أنه هي عذاب من الله، هي عذاب من الله.
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ، فلا ينبغي إغفال البعد القدري في الأحداث الكونية، هذه خلاصة الذي أردت الوصول إليه في التعليق على هذه الآية، طيب. انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، طبعاً قبل ما نجد الختام، هذا ختام الآية، جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لما قرأ الآية: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ، قال: أعوذ بوجهك، أو من تحت أرجلكم، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، قال صلى الله عليه وسلم: هذا أهون، هذا أهون، وهذا حديث صحيح.
واختلف المفسرون هل هذه الآية في المشركين أم في المسلمين، يعني أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، هل هذا في تسليط أمة محمد صلى الله عليه وسلم على بعضها اللي هو بمثل الحديث المشهور الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات فاستجيب له ثنتين ورده الثالثة، وهي أن يجعل بأس أمة محمد بينها، فقال صلى الله عليه وسلم: فمنعنيها، ورجح بعض كبار المفسرين أن هذه الآية في المشركين، ولا يمنع أنه يكون فيها استدلال بعمومها على أنه ترى قد يذاق بعض بأس بعض المسلمين بعضاً وتكون من جملة عذاب الله سبحانه وتعالى اللي هي عقوبة على مخالفة أمره سبحانه وبحمده، أما الحديث فهو في المسلمين فهو في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لكن سياق الآيات هو أقرب إلى أن يكون للمشركين، وإن كان بعض المفسرين ذكر أن هذه بأس بعض في الآية للمشركين وبعضها للمسلمين أقوال، عموماً من أراد أن يحقق فيها ويرجع للكتب الموسعة في الأقوال في خلاف التفسير.
انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، هناك من لا يفقه إلا إذا صرفت له الآيات وأعيدت له الحجج وكرر عليه الكلام، وهناك من يفقه من أول مرة، وهناك من لا يفقه أبداً، لكن هذه الآية تفيد أنه ترى تصريف الآيات وتكرار الكلام وتنويع وجوه الخطاب قد يؤدي إلى فقه البعض، ومن هنا ينبغي ألا ييأس من لا يستجاب له من المرة الأولى، فينبغي أن ينوع وجوه الخطاب وأن يستمر وأن يعيد ويبدئ لعله عسى أن يكون في تكراره وتصريف الآيات التي يقوم بها، لعل لعله أن يكون في ذلك سبب لصلاح أو لفقه المخاطب، هذا مما يستفاد كذلك من الآية: انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، ثم قال سبحانه وتعالى: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ. وكذب به قومك وهو الحق، من.
يذكر لنا آيات فيها قريب من هذا المعنى، اللي هي: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ، قريب من هذا المعنى، ولو لم يكن يعني مطابقاً، أو حتى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ، لا، هذا فيه دليل على أنه هم أنفسهم كانوا يعتقدون أنه الحق، بينما هذه الآية لا، هذه الآية تقول هم كذبوا به، أما هو في ذاته فهو الحق. ها، إيش؟ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أأَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون.
طيب، في بعض الآيات ممكن يبقى السؤال مفتوحاً، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ. ها، ماني سامع والله. ويكفرون بما وراءه وهو الحق. إيه، جيد لكن في بعض الآيات في بالي، عموماً ممكن يراجع تفسير قول الله سبحانه وتعالى: بَلْ عَجِبُوا وَيَسْخَرُونَ، وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ، يعني هو ليس نفس المعنى لكنه في رابط معين.
طيب، وأيضاً هناك آية لكن الآن سبحان الله غابت عن ذهني كأنه والله أعلم في آية قريبة من معنى بل عجبوا ويسخرون، اللي هو معنى إيش؟ معنى أنه هذا هو الحق، بس هناك تلك الآيات فيها معنى زائد وهو كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم آمن بهذا الحق وعاش معه وتعجب منه كذا، وأما هم فهم يكذبون ويسخرون وإلى آخره.
الشاهد: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ. سبحان الله هذه جملة مختصرة جداً لكنها عجيبة. من الفوائد في هذه الجملة أنه ترى هذه من أعظم ما يعزي المؤمن والمصلح والداعي، أنه ترى لو كذب من كذب بما تأتي به، أو عوديت بمن أو ممن عوديت، ترى الذي تحمله يحمله الحق في ذاته، بغض النظر الآن صار في استجابة ما صار في استجابة، صار في فرح ما صار في فرح، بالعكس صارت معاداة، ترى هو الحق في ذاته إذا كان فعلاً ما تسير عليه هو الحق في ذاته.
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ. من العلماء من حمل هذه الضمائر على العذاب، ومنهم من حملها على القرآن، والله أعلم. وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ. لست عليكم بوكيل، أنا أبلغكم وأوصل لكم هذا الحق، كذبتم آمنتم، أنا أبلغكم، لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
سبحان الله هذه الآية كذا تذييل لكل ما سبق، الآيات اللي سبقت تراها مترابطة، وفيها هذه القضية، القدرة الإلهية والقهر الإلهي لعباده، قهر الله لعباده وقضية العذاب، ظلمات البر والبحر ومن فوقكم ومن تحت أرجلكم، ثم لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ. المستقر: أي زمان معين يحصل فيه إيش؟ وصول هذا النبأ الذي أُنبئتم به إلى مستقره، إلى مكانه، يعني يتحقق، فإذا تحقق استقر. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ.
هذا المعنى عجيب في القرآن، وهو معنى أنه الانتظار الزماني. أنتم يا أهل مكة، يا أيها المشركون، عندكم مشكلة مع هذا القرآن، عندكم شك في هذه الوعود، تقولون سنفعل وسنفعل، طيب الذي بيننا وبينكم الزمن. سيأتي مستقر، يعني زمن تستقر فيه هذه الأنباء التي قيلت لكم، وهذا الزمن على قسمين: قسم في الدنيا وقسم في الآخرة. أما الاستقرار التام سيكون في الآخرة حين يعلم المكذب أنه كان خاسراً حقاً وكاذباً حقاً، حين يعلم الكافر أنه كان خاسراً حقاً، حين يعلم المؤمن أنه كان على الحق حقاً وأنه كان فائزاً حقاً، هو كان يؤمن بذلك لكن لما يستقر هذا النبأ في الآخرة، يعني يكون لذلك شأن عظيم في الدنيا كذلك.
لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ، هذه الأنباء والأخبار العظيمة خاصة المرتبطة بالوعيد؛ لأنه السياق سياق وعيد، صح؟ السياق سياق وعيد، اللي هو حتى أصلاً قلنا وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ، مثلاً الطبري يرجح أنه الضمير هذا العذاب، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ، يكذب بالعذاب وهو الحق، أي العذاب، قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ، لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ.
ولذلك قال السدي وتابعه الطبري رحمه الله وطوائف من المفسرين، خاصة السدي فيما ذكره الطبري، ثم الطبري، وهذا الطبري يكرره كثيراً في تفسيره: الملاحظة التامة في الآيات المكية في الأنباء المكية، يلاحظون أن زمن الاستقرار لهذه الأنباء والتهديدات التي جاءت في الآيات المكية كان يوم بدر. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ، قد استقرت الأنباء يوم... إيش هي الأنباء؟ كان في تهديدات، كان في تخويف للمشركين، كان في آيات كثيرة جداً تهددهم وتبشرهم بالعذاب في الدنيا قبل الآخرة، وتبشرهم بانتصار الحق الذي عليه محمد صلى الله عليه وسلم على الباطل الذي هم عليه.
ما في شيء يدل على أنه سيتحقق، هذا من ناحية الأسباب المادية ما في شيء. يعني النبي صلى الله عليه وسلم، تخيلوا، تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يسجد عند الكعبة وحول الكعبة 360 صنم، يعني مين المنتصر الآن من ناحية الأسباب والرؤية؟ 360 صنم للمشركين، والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمرو بن عبسة: أتيت إلى مكة والنبي صلى الله عليه وسلم مستخفٍ بمكة، جراء عليه قومه، مستخفٍ وجراء عليه قومه، وأصحابه إلى الحبشة يهاجرون، يعني هذه سمية تُقتل، وياسر يُقتل، وهذا يُعذب، وهذا يُؤذى، وهذا يروح وهذا كذا.
أما الآيات التي تأتيهم كأنه ما له علاقة بهالزمن، كأنه ما له علاقة بهالزمن، يعني عجيب، يعني الآيات تأتي في سياق مختلف: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، أصلاً تهديده بالمناسبة، ترى سورة القمر من أعجب وأعظم السور التي تعبر عن هذا المعنى تحديداً، سورة القمر. وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ، يا سلام! سورة القمر عجيبة عجيبة عجيبة في هذا المعنى، وسورة القمر ما كأنها نزلت إلا بعد بدر، بينما هي نزلت قبل الهجرة، أو على الأقل تقول يمكن نزلت في الطريق إلى بدر، يعني عارف أن الناس رايحة تتقاتل الآن، ما في: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ * خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ.
إحنا قلنا استقرار الزمان، استقرار الأنباء لقسمين: في الآخرة وفي الدنيا. هذا الآن في الآخرة. كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ * مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ. كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ، فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر، فدعا ربه أني مغلوب فانتصر، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قُدر، وحملناه على ذات ألواح ودسر، تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر، ولقد تركناها آية فهل من مدكر؟ فكيف كان عذابي ونذر؟ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر؟
إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، فكيف كان عذابي ونذر؟ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ كذبت ثمود بالنذر، شوف الآن هم يستمعون أحوال التي قبلهم، بعدين عجيب عجيب الختام لهذا السرد: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ * فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ * نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ * وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ * وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ.
وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ. سمعوا، انتهوا، أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر؟ أم يقولون نحن جميع منتصر * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ * وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ.
عجيب، هذه الآيات طبعاً متى تم استحضار هذه الآيات؟ يوم بدر تحديداً، يعني تليت هذه الآيات، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، يوم بدر، هذه الآن لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ، طبعاً هذا المشهد عجيب وعظيم، لكن يعني جماله الحقيقي عند من آمن به لم حين لم تكن هناك أسباب مادية للإيمان به، وإنما كانت له أنوار وكانت له براهين تحفه، فآمنوا به، آمن به المؤمنون وكذب به المكذبون، فدارت عجلة الزمان واستقر النبأ، فتحقق يوم بدر، لكن ما تحقق إلا وقد قُذفوا في قليب بدر.
ولذلك ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قذف سادة المشركين في قليب بدر، جاء أطل عليهم صلى الله عليه وسلم وقال لهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ قال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ قال: والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم.
وفيها يقول حسان يخاطبهم: رسول الله لما قذفناهم كباكب في القليب، ألم تجدوا كلامي كان حقاً؟ وأمر الله يأخذ بالقلوب، فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا صدقت وكنت ذا رأي مصيب. فهذه لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ.
إحنا اليوم نفس الشيء، يعني وإن كان زمن النبوة انقطع، لكن بقي القرآن وبقي العلم بالله وبقي يعني المعرفة بسننه، فيستأنس بها ويستدل بها على أن عجلة الزمان ستدور، تتغير الأحوال، سينتصر الإسلام، ستُرفع راية الدين، ستعلو كلمة الحق، وهذا الإيمان مهم أن يؤمن به الإنسان اليوم، وأن يبحث عن أدلته ويتعلق به، ومهم الإنسان حين يكون تحت صولة أهل الباطل ألا يعلم أن جولة الباطل هي النهاية، هذا أهم شيء، أي مكان تكون فيه في سيطرة لأهل الباطل، أهم شيء تؤمن به أنه هذه ليست النهاية، هذه ليست النهاية، طالت 10 سنين، 15، 30، 40، المهم أنها ليست النهاية. وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ.
فرعون ما عاد بعده، إحنا تكلمنا في واحد من الدروس الماضية، أظن في الدرس الماضي في سورة الأنعام، تكلمنا عن الهلافيت اللي تكلم عنه محمد بن موسى، يقول بعض المجرمين والظالمين المتأخرين يقول هلافيت، يعني ما هم يعني حتى أعرف ما هم طغاة يعني كذا بالحجم الكبير، يعني هو يحسب نفسهم أنهم يملكون سكيناً، يعني الطاغية الحقيقي فرعون وأمثال فرعون، هؤلاء أولئك الطغاة المجرمين حقاً، يعني كانت لهم هيبة وكان لهم وكان لهم، ومع ذلك أهلكهم الله، فكيف بالهلافيت كما يقول محمد بن موسى.
فالإنسان يجب عليه أن يؤمن أن الباطل لا يدوم، وأن كلمة الحق غالبة بإذن الله تعالى، ونسأل الله العلي العظيم أن يحق الحق بكلماته، وأن يقطع دابر الكافرين، ونسأله أن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن يعز الإسلام والمسلمين وينصر المستضعفين.
اللهم إن أهل غزة عبادك، وإنهم فقراء مستضعفون، محتاجون إلى رحمتك وإلى عونك ومددك، اللهم فنسألك بعزتك لا إله إلا أنت، أن تنصرهم نصراً مؤزراً عزيزاً، وأن تقطع دابر الصهاينة المجرمين، وأن تذلهم يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم انتقم منهم ومن أمثالهم، من الذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويقاتلون أولياءك. اللهم ارحم أهل الإيمان المقبلين عليك الصادقين الصابرين البارين الراشدين، واعف عنا وعنهم، اللهم صل على رسولك.
الشيخ أحمد السيد