الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم يا ربنا، يا رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، يا فاطر السماوات والأرض، يا عالم الغيب والشهادة، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس دراسة سورة الأنعام، وهذا هو المجلس الثامن. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. وكنا قد توقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. والآية التالية هي قوله سبحانه وتعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ.
لو نلاحظ أن هذه الآية تبدأ بـ "قل"، والآية التي بعدها أيضا تبدأ بـ "قل"، وهي قوله: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ. وهذا يذكر بما تم تقريره في بداية مجالس سورة الأنعام، أن هذه السورة من أكثر وأهم السور التي ذكر فيها حجاج المشركين والرد عليهم ونقاش أقوالهم، وأن الله هو الذي لقن نبيه صلى الله عليه وسلم الحجة، وهي أكثر سورة من سور القرآن ذكر فيها "قل". وهذا كما قلت هو تلقين من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الحجة بأن يقول ويناقش ويرد. وهذه الآيات تأتي في سياق الاحتجاج على المشركين، ولذلك الإمام الطبري رحمه الله لا يزال يحافظ على نفس الجملة، كلما جاء إلى هذه الآيات قال مثلا في هذه الآية والتي بعدها "قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم" يقول: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي غيري، لأنه أخذها من أول آية في السورة: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. خلاص هو أخذ "بربهم يعدلون" ومشى "قل"، فهو مستحضر دائما على طول الطريق أن هذه الآيات هي نقاش للمشركين وإبطال لأقوالهم.
طيب، هذه الآية الأولى هي نقاش للمشركين فيما يتعلق بالقدرة على النفع والضر. القدرة على النفع والضر كان من جملة ما احتج الله به على المشركين في إبطال ما ذهبوا إليه من عبادة الأوثان وحتى عبادة الصالحين، أنهم لا يملكون لأنفسهم فضلا عن غيرهم نفعا ولا ضرا، وأن الله هو مالك النفع والضر سبحانه وبحمده، ولذلك هذا متكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ. ولذلك دائما نجد أن النقاش، مثلا إبراهيم عليه السلام، إبراهيم عليه السلام كان يناقش قومه.
فيقول: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ. في الشعراء قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين. قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون؟ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون. قال أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ. الآن لما قال إنهم لا ينفعون ولا يضرون، ثم ذهب إلى الحديث عن رب العالمين أبرز قضية النفع والضر، فقال: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
وكذلك قال إبراهيم لقومه في سورة الأنبياء: أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ. وقال إبراهيم لأبيه كما في سورة مريم: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا، يعني أن الله سميع بصير ويغني عنك كل شيء. فلذلك أيها الكرام، واحدة من جمل ما ينبغي أن يستحضر في عبوديتنا لله سبحانه وتعالى ونحن نتقرب إليه في صلاتنا وفي ركوعنا وسجودنا، أن الله هو الذي ينفع ويضر، أن الله وحده الذي ينفع ويضر، وأما من دون الله ممن يقصده من يقصد بوجهه غير الله، فهو لا ينفع ولا يضر. وهذا يا جماعة موضوع النفع والضر هو من موضوعات من أهم الموضوعات التي ينبغي أن تستحضر عند العبادة، أنت تعبد من يملك نفعك وضرك، أنت تعبد من يملك النفع والضر في كل شيء. قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم، هذا فيه جمع للأمرين، الأمور الحسية السمع والبصر، والأمور المعنوية التي هي الهداية والضلال، هو ختم على قلوبكم. وهذه نفسها التي جمعها إبراهيم عليه السلام.
مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ، انظر الله سبحانه وتعالى يقول: انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ، يصدفون أي يعرضون. قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ. سبحان الله، يعني هذه الآيات تتوالى وتتوالى وتُعاد ويزاد فيها، ويزاد في المعنى، يعني ويكرر حتى تقطع الحجة تامة في أو أمام المشركين الذين ظلوا وصدوا عن سبيل الله.
ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد قوله: هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ، وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ. تكرر في القرآن ذكر الجمع بين البشارة والنذارة، وأن الله أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، وهكذا ينبغي على من سار على طريق الأنبياء والرسل في الدعوة إليه سبحانه وتعالى أن يسلك السبيل الجامع بين البشارة والنذارة، ولا يصلح أن يختزل أو أن يقتصر على أحدهما دون الآخر. يعني نحن اليوم مثلا نشاهد أنه بعض الناس، حتى يمكن بعض الدعاة تأثر بهذا، أنه الخطاب التبشيري والخطاب الذي يتكلم فقط عن الجنة ويتكلم فقط عن رحمة الله ويتكلم فقط عن كذا، ودون خطاب الإنذار، دون خطاب الوعيد، دون خطاب الذي يخوف الناس بعذاب الله سبحانه وتعالى، وهذا لا شك أنه خطأ واختصار واقتصار على جانب من جوانب الرسالة دون الآخر. العجيب أنه في هذه الآيات الله سبحانه، يعني ممكن الإنسان يقول الإنذار يكون مثلا لمن؟ للكفار للمشركين صح، لأهل الفسق والفجور، العجيب أن هذه الآيات فيها الإنذار للمؤمنين تحديدا. هذه الآيات فيها الإنذار للمؤمنين تحديدا، من يأتي بالدليل؟
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. ثم "قل لا أقول لكم عندي خزائن الله"، ثم الآية التي بعدها: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ. يعني أولئك الكفار والمشركون لم يستجيبوا للنذارة ولم يفهموها ولم يتبعوا ما فيها، فأنذر به يا محمد الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم. هؤلاء المؤمنون الذين اتبعوك، أنذرهم بالقرآن. ولذلك يعني خطاب الإنذار وخطاب التحذير وخطاب التخويف هو خطاب مهم أن يستعمل للمؤمنين ولغيرهم، وفي نفس الوقت لا يختصر أو لا يقتصر على خطاب الإنذار، وإنما يراوح بينه وبين خطاب التبشير. ولذلك كما قلت، من أراد أن يسير على سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يجمع بين الأمرين. يا جماعة الخير القلوب لا يسوقها مجرد الرجاء، لا بد أن تخاف، وحتى أنت أيها المؤمن لا بد أن تخاف، خف يعني، ما يصير أنه الإنسان يظن أنه لأنه سار على طريق الاستقامة فإنه خلاص ما في خوف، نعم إذا جاءك الموت على هذا الحال فلا خوف عليك، لكن طالما أنك حي وطالما أنك تسير في الطريق فهناك خوف، ولا بد أن يظل هذا الخوف حاضرا. ولذلك إحنا لو تتذكروا في سلسلة "سوية المؤمن" في حلقة الأمان، لما كنا نتكلم عن أهم مصادر الأمان الأخروي، قلنا من أهم مصادر الأمان عدم الأمان، ألا تأمن حتى تأمن في الآخرة، يجب أن لا تأمن في الدنيا، هذا من أهم مصادر الأمن، هذا كله مأخوذ من قضية الإنذار، أن الإنذار يجب أن يكون للجميع، للمؤمنين، للصالحين، للسائرين على طريق الآخرة، والتبشير كذلك.
نعم، قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، طيب إيش في علاقة للسياق بهذه الآية؟ برأيكم إيش في علاقة السياق؟ يعني كل السياق... أحسنت، أنه ترى وظيفة الرسل هي التبشير والإنذار، ليس وظيفة الأنبياء والمرسلين أن يأتوا بالأمور التي يطلبها المشركون، كل ما طلبوا شيئا أتوا به، وكل ما، كما قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الإسراء: قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا. يعني أنا ترى أنا بشر رسول، ما لذلك في الآية التي بعدها الآن: قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ. قل لا أقول لكم عندي خزائن الله، ترى أنا لا أملك ما في السماوات والأرض حتى آتيكم بما تطلبون، ولا أعلم الغيب، وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ، أنا ترى لست إلا عبدا لله أتبع ما يوحي به الله إلي. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ. هذا السياق كله سبحان الله يرسخ من الحجة ويؤكدها ويبينها ويثبتها، ويجرد الرسول في رسالته بحيث تكون هذه الرسالة بالنسبة للمتلقي رسالة خالصة صالحة واضحة. فأنا لا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول لكم إني ملك، إن أتبع إلا ما يوحى إلي. ولذلك تكرر هذا المعنى في القرآن، أنه ترى يعني الرسول، إيش قال في سورة الجن؟ الله سبحانه وتعالى أمره: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا، قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا. وفي سورة الأحقاف: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ.
هنا أيضا: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ. هذا النوع لما يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم بهذه الطريقة، هذا أدعى للقبول، أدعى لأن تؤمن أن هذا مجرد رسول من عند الله سبحانه وتعالى، له شرفه ومكانته، ولكنه رسول، هو ليس الإله، هو ليس الذي يملك خزائن السماوات والأرض. ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم غاية الحرص على أن يوصل هذا المعنى، سواء للمشركين أو حتى للمؤمنين، ولذلك حصل بعد ذلك انحراف من بعض أبناء هذه الأمة، وكانهم يحاولون إثبات عكس هذا المعنى، وكانهم يظنون أنهم كلما أحبوا النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أثبتوا له من الخصائص القريبة من الألوهية أكثر، يعني هذا كأنه زيادة محبة، وهو بالعكس هو النبي صلى الله عليه وسلم نفسه يقول لكم، يقول للناس: لا أملك، لا إيش؟ قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ.
طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى إيش الآية التي بعدها بعد: قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ، وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. إذا الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، يجب أن يوجه إليهم خطاب الإنذار كما يوجه إليهم خطاب التبشير. أين خطاب التبشير للذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم في هذه الآيات؟ في سياق... أحسنت، من الذي أجاب؟ أحسنت، كمان أجب مثلها، واحدة ثانية ولك مني هدية، جواب جميل جدا. سمعتوه ولا ما سمعتوه يا شباب؟ هو ما شاء الله مستحضر السياق، فجاء بالآيات التي بعدها، وأجاب إجابة صحيحة ودقيقة 100%. الآن: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ، إنذار للمؤمنين، فقلت أنا التبشير في سياق هذه الآيات فبعد آيات يأتي: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
إذا: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ، وهذا سبحان الله فيه إشارة إلى أن أكثر من ينتفع بالإنذار هم الذين يستحضرون الآخرة ويخافون لقاء الله، بينما أولئك المشركون الذين لم ينتفعوا بكل هذه الحجج والآيات، فهم لم ينتفعوا بها لأنهم لا يخافون لقاء الله ولا يخافون أن يحشروا إلى ربهم ولا يخافون يوم القيامة ولا يخافون البعث بعد الموت، فلذلك كذبوا. لكن هنا جعل الإنذار معلقا أو مرتبطا بوصف الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم. وهذا المعنى متكرر في كتاب الله، من يأتي بآية أخرى فيها أن الإنذار لهذه الفئة عموما ومن قاربها؟ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ. أحسنت، إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ، وباقي أيضا آية أو أكثر، في واحدة في يس وفي واحدة في فاطر: إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ. فَذَكِّر بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ. سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ. نعم، إلى غير ذلك، إذا من الذين يتعظون؟
ينتفعون بالنذارة الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم. ولذلك إذا قال شخص والله أجد في قلبي أني لا أتأثر بالمواعظ ولا أنزجر بالزواجر، فنقول قل له إنما ذلك لأنك لم تستحضر الآخرة استحضاراً كافياً، فلم يتملك قلبك ذكر الآخرة واليقين بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى في الآخرة، فلم تؤثر فيك المواعظ. وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ.
ما أجمل أن يشعر المؤمن بشدة افتقاره إلى الله، وأنه ليس له من دونه ولي ولا شفيع. ما في، وقبل قليل: أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ هَٰذَا؟ مَن إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ؟ سبحان الله! كلما تنفي تنفي تنفي عن غير الله ما هو لله، شوف ركزوا يا جماعة هذه نقطة مهمة في العبودية، كل ما تنفي عن غير الله ما لا ينبغي إلا لله، وتثبت كل ما ينبغي لله، وتستحضر هذا الإثبات أو هذا النفي وهذا الإثبات وقت العبادة فإن قلبك يخضع ويخشع لله سبحانه وتعالى، ويكون اللسان الداعي صاحب هذا القلب الخاشع أحرى بأن يجاب. واضح؟ واضح.
طيب، لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. ثم قال الله سبحانه وتعالى إيش؟ أيوه هنا الآن جينا لأحداث السيرة النبوية: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. هذا نصر وعون ورحمة من الله سبحانه وتعالى للثلة المؤمنة الضعيفة التي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى في بعض الروايات أنه هذه الآية نزلت في ستة أشخاص، ويعني ذكر منهم أظن صهيب وبلال وعبد الله بن مسعود، هؤلاء الضعفاء المساكين اللي كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.
الآن من الموضوعات العظمى في القرآن أو الجليلة في القرآن والتي يمكن أن يستفيد منها الإنسان كثيراً، وهذا ذكرته في بداية المجالس، أن يحاول الإنسان يتتبع السيرة النبوية من خلال القرآن. شوفوا يا جماعة، النبي صلى الله عليه وسلم أمضى ١٣ عاماً في مكة، أي ١٣ عاماً مليئة بالحوارات والنقاشات والأحداث، مليئة مليئة مليئة مليئة جداً، وفيها موضوعات كثيرة جداً، وفيها أساليب مختلفة، وفيها مراحل، يعني الكفار مو كلها من النبي صلى الله عليه وسلم أنه هو مثلاً مرة يعظهم مرة كذا، لا، هم الكفار نفسهم كل مرة يجوا بشيء، كل مرة يجيء شيء، كل مرة يأتون بشيء، وقال الله سبحانه وتعالى: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا. كل مرة يأتون بشيء، مرة يأتون بشيء من عندهم كذا اقتراح كذا تجيهم فكرة، ها يصحوا الصباح كذا يجتمعوا مع بعض الندوة، فكرة يقول يلا خلينا نروح نقولها لمحمد، يروحوا كذا اتحداك تسوي كذا، ومرة لا يقرروا أنه خلاص ما عاد ينفع خلينا نروح نؤذيه، ومرة يسمعوا شيء من القرآن يقولوا ها إيش هذه الكلمة؟ يلا نروح نرد عليه. هذا يا جماعة ترى كله موجود في القرآن وفي السنة، وأنا أقول هذا الموضوع شريف كذا تتبعوه من القرآن والسنة، تجدوا أشياء وأشياء كثيرة جداً.
فأقول هذه الآيات تكشف جوانب السيرة النبوية عجيبة عجيبة جداً. مثلاً: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ. هذا الآن اعتراض على شيء ذكر في القرآن، مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ. هذا مثال. خلص كل شيء، قال لك: مَّا لِهَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا. وقال الظالمون: إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا. اجمعها مع بعض كلها وحطها ومرة هنا ومرة هنا ومرة هنا ومرة هنا.
وكان من جملة ما وصلوا إليه ومن خبيث ما وصلوا إليه أنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد، يعني خلينا نجيبها بالمعنى كذا تخيل السياق، ويجيبها من أنه يعني أنت عارف الظروف الاجتماعية وعارف أحوالنا وإحنا لنا تاريخنا ولنا كرامتنا ولنا أمجادنا ولنا حسبنا، ونحن اللي سوينا ونحن، أنت عارف وضعنا وعارف حالنا وسيادتنا وكذا، ونحن نرى أن الذين حولك عبيد موالي ناس ما هم من نفس الطبقة، فلو أنك طردتهم بعدتهم، سبحان الله، لعلنا ها يعني لعلنا نتبعك. هذه واحدة من المقترحات اللي جاءت عندهم، والعجيب أن هذا المقترح متكرر، يعني تعرفوا الأقوال، أقوال المشركين هي دائماً تتكرر لأنه منبع التكذيب واحد.
القلب، أبرز نبي تكرر معه هذا الشيء نوح، يعني واضح في قصة نوح واضح تماماً، يعني اقرأ قصة نوح في أكثر من سورة، تجد هذا المعنى واضحاً تماماً تماماً تماماً. في سورة الشعراء مثلاً إيش قالوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ. في هذه الآية، إيش اللي في سورة الأنعام الآن؟ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ، لاحظ نفس المعنى العجيب. شوف يعني هذه جميلة جداً الآن كذا لما تتأمل فيها.
العجيب العجيب في سورة هود: وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ، إيش الآية اللي قبلها؟ شوف، ركزوا يا جماعة بس عشان نربط السياق بسورة الأنعام. سورة الأنعام شوف: وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۙ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ. نفس اللي في سورة الأنعام واللي ذكرت في نفس السياق: قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ. وهنا: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ، وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ.
طيب، هنا نفس السياق: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. هذه الآية من أعجب الآيات في انتصار الله للضعفاء، وفي رحمته بهم، وفي عنايته بهم سبحانه وتعالى. فهؤلاء المستضعفون الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به، فكانوا قلة في عددهم ضعفاء ليسوا من ذوي الأحساب، وكما في حديث هرقل المشهور: هل يتبعه أو يؤمن به أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ فقالوا: ضعفاؤهم، فقال: فأولئك أتباع الرسل. فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ.
طيب، الجميل أيضاً وهو محل للتأمل هو الصفات التي أبرزها الله في هؤلاء الضعفاء، وهذا يبين لك شيئاً من أحوال الصحابة السابقين إلى الإسلام الذين آمنوا في المرحلة المكية وإيش اللي كان يشغلهم في مرحلة الاستضعاف: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. وهذه الآية مشابهة للآية التي في سورة الكهف في قول الله سبحانه وتعالى وصف: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. يدعون ربهم قيل إنه المراد بها الصلاة بهذه الكلمة الصلاة، أنه قال بالغداة وبالعشي، ومن المعلوم أن الصلاة المفروضة كانت صلاتين بالغداة وبالعشي، وإذا صح أن المراد ذلك فهذا يدل على أن هذه السورة نزلت قبل حادثة الإسراء لأنه في حادثة الإسراء فرضت الخمس صلوات. وقيل أن المراد بها عموم العبادة، يعني الدعاء وليس المقصود بها الصلاة اللي في الغداة والعشي فقط، وإنما يدعون ربهم بالغداة والعشي، لكن في هذه الآية معنى المواظبة ومعنى الاستمرار في العبادة، أليس كذلك؟ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. وهذا دليل على ما كان عليه الصحابة في زمن الاستضعاف، أن من أعمال زمن الاستضعاف العبادة. وَيُرِيدُونَ وَجْهَهُ، هذا الإخلاص وابتغاء ما عند الله وإرادة الآخرة وإرادة ما عند الله سبحانه وتعالى. فهذا أيضاً هذه الآية من الآيات التي فيها النبراس للمؤمنين في أزمنة الاستضعاف: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
سبحان الله، هؤلاء الضعفاء المساكين لهم قدر عند الله عظيم إلى درجة أن رجلاً من السابقين أعظم منهم وأفضل منهم وهو أبو بكر الصديق، حصل بينه وبين هؤلاء الضعفاء مرة الموقف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لئن أغضبتهم لقد أغضبت ربك، وهذا في صحيح مسلم، مع أنه القصة التي أخذناها في البخاري لما حصل موقف بينه وبين عمر النبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال: هل أنتم تارك لي صاحبي. فهؤلاء الضعفاء لهم شأن عند الله عجيب. هو طبعاً إيش كانت القصة؟ كانت القصة أنه أبو سفيان جاء إلى المدينة، فقال هؤلاء لأبي سفيان: ما أخذت سيوف الله من عدو الله ما أخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لسيد قريش وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أغضبتهم لقد أغضبت ربك. وهنا الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. يعني لو حصل ذلك، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يطردهم، لكن هذا فيه بيان لقدرهم ومكانتهم عند الله سبحانه وتعالى.
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا. دائماً سبحان الله، الإنسان بقدر ما يحمل من حمولة يتكبر بها، من حمولة إنجازات، من حمولة شهادات، من حمولة ألقاب، من حمولة حسب، من حمولة أياً كان، هذه سبحان الله إذا ما يعني هذه الأمور إذا ما خلعها الإنسان في سياق اتباعه للحق، فإنه قد تكون حجباً بينه وبين الحق. هؤلاء لكبرهم واعتدادهم بأنفسهم وأن هؤلاء ضعفاء قالوا: أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا؟ هذا يشبه الآية التي في الأحقاف: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ. أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا؟ هؤلاء الضعفاء؟ هذا بلال، عبد حبشي كان خادماً من الخدم وعبداً من العبيد ومولى من الموالي، ها يعني بالله الله سبحانه وتعالى يرسل رسولاً وينزل آيات فما يؤمن بها إلا هالعبد هذا؟ كم واحد من الموالي؟ وسمية الأمة وياسر وولدهم عمار، صح أنه في كم واحد شوية يعني من المعروفين والهذا، بس أنهم قليل يعني أبو بكر وعثمان، لكن يعني هؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا؟ فقال الله سبحانه وتعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ.
إذن الشاكرون، أو لنقول بالطريق التالي يا جماعة الخير، من كان من خلقه ومن شأنه أنه يعترف بالنعمة ويشكر عليها، فكأنه يفتح صفحة قلبه للهداية الإلهية والعطايا الإلهية. هؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟ الشاكرون يستحقون هذه النعمة لأنهم سيشكرون عليها، سيشكرون الله عليها، ولذلك لنتعود أن نكون من الشاكرين على كل النعم التي أنعم الله بها علينا، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَلَئِن شَكَرْتُمْ.
الآية الأخيرة في هذا المجلس قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا، كثير من المفسرين يقولون هم نفسهم المذكورين في السياق، نفسهم المذكورين قبل قليل وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ، بعضهم قال لا، لكن كثير منهم. وما أجمل هذه الآية في الرحمة والرجاء: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. سلام عليكم، هذه لازم يعني أيضاً تتبع في القرآن لأنها متكررة كثير، كم مرة ذكرت السلام؟ سلام عليكم.
يعني هذه سلام عليكم هذه عجيبة سبحان الله في مواطنها. طيب، سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون: سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. طيب، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ.
وفي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ اللي هي موجهة للجاهلين، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. وفي سلام عليكم اللي هي موجهة من الله، عفواً من الملائكة للمؤمنين اللي هي قلناها سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ. وهذه طبعاً أيضاً كذلك: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ. فهذا السلام أمره عجيب، السلام أمره عجيب وهو من أسماء الله السلام، وكان الصحابة يقولون السلام على الله، السلام على كذا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله هو السلام، إن الله هو السلام، فما تقولون السلام على الله، لكن الذي يقال التحيات لله والصلوات والطيبات. وكانوا يقولون السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصبتم كل عبد صالح في السماء والأرض. ونحن نختتم كل صلاة من صلواتنا بأيش؟ السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وهذا كان من التبشير لعباد الله المؤمنين في هذه السورة وفي تلك المرحلة الصعبة التي.
كانوا فيها مستضعفين، وكانوا أحوج ما تكونون إلى مثل هذه البشريات. نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين، وأن يرحمنا برحمته، وأن يعفو عنا، وأن يتوب علينا، ويهدينا.
اللهم يا ربنا صلِّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك يا ربنا يا كريم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية.
الشيخ أحمد السيد