تسجيل الدخول

مدارسة سورة الأنعام 01

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح هذه المجالس القرآنية التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا فيها، وأن يبارك لنا فيها، وأن يتقبل منا ومنكم صالح العمل.

هذه المجالس محورها سورة الأنعام، وهذه السورة عظيمة من سور القرآن، وروي في بعض الأحاديث والآثار أن هذه السورة حين نزلت نزل معها سبعة آلاف ملك يشيعونها. ولا شك أن هذه السورة من السور التي فيها كثير من الموضوعات، ومدارها على الموضوع الأكبر والموضوع الأعظم الذي كان القرآن المكي ينزل لأجله ولتحقيقه، وهو موضوع تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، ونقض ما يعارض ذلك من أقوال المشركين ومن أقوال أهل الباطل.

وهذه السورة حقيقة يعني إن شاء الله في هذه الرحلة الطويلة التي الله أعلم كم تأخذ معنا، لكن أنا أتوقع أنها يعني ما بين الأربعين إلى خمسين مجلسا والله تعالى أعلم، هذه السورة العجيبة العظيمة المليئة بالعلم والمليئة بالعبر والمليئة بالآيات والمليئة بالمواعظ والمليئة بتقرير العقيدة، هذه السورة سنسير معها رحلة طويلة بإذن الله تعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا فيها وأن يبارك لنا في هذه الرحلة. وإن شاء الله سيكون من خلال هذه السورة يعني نتفرع لموضوعات متعددة مرتبطة بالآيات التي نزلت في هذه السورة.

لكن قبل أن أبدأ حتى ببيان مقاصد السورة على وجه التفصيل، أريد أن أنبه إلى قضية هي أهم قضية أنبه عليها في هذا المجلس، وهي أهمية أن نتعرف على السيرة النبوية من خلال القرآن. نتعرف على السيرة النبوية من خلال القرآن، وذلك أن كثيرا ممن يدرس السيرة النبوية يكتفي بدراستها من كتب السيرة المتخصصة المعروفة التي اعتنت بذكر الأحداث العامة، ويعني الأحداث المرتبطة بالتواريخ بالزمن، السنة الأولى، السنة الثانية، المرحلة المكية، المرحلة المدنية، وما إلى ذلك. لكن خلال هذه الظروف، ثلاث وعشرين سنة، كان القرآن يتنزل، وتنزيل القرآن كان موافقا للأحداث، ولا بد لمن يريد أن يفقه هدي النبي صلى الله عليه وسلم حقا أن يحاول أن يتعرف على هذه الماجريات الأرضية وهذه الأحداث الأرضية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال المعالجة الإلهية لهذه الأحداث. يعني كانت الأحداث تجري في الأرض، وكان القرآن في نفس الوقت ينزل من السماء معالجا لأحوال المؤمنين وناقضا لأقوال الكفار في تلك المرحلة.

ومن المعلوم أن كتب السيرة هي المصدر الأساسي لمعرفة السيرة النبوية، وكتب الحديث هي المصدر الأساسي لمعرفة الهدي التفصيلي للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن هناك مصدر أساسي كذلك وهو القرآن الكريم لنتعرف على السيرة النبوية. يعني الآن من خلال سورة الأنعام نبغى نحاول نعرف بعض الأحداث في السيرة. والأحداث التي أو خلينا نقول الآيات التي نزلت في القرآن الكريم مرتبطة بالأحداث على قسمين: الآيات القرآنية التي نزلت مرتبطة بالأحداث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين. القسم الأول: المرتبطة بالأحداث ارتباطا مباشرا صريحا، مثل إيش؟ مثل قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا، هذه الآية مرتبطة بالحادثة المعروفة بين الرجل الأنصاري وزوجته خولة. ومثل قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ، ومثل قوله سبحانه وتعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ، ومثل قوله سبحانه وتعالى: لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، ثم الآية التي بعدها: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. هذه آيات مرتبطة إيش؟ ارتباط مباشر وصريح بالأحداث التي حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

القسم الثاني: هو الآيات التي هي مرتبطة بالأحداث ولكن ارتباطا غير صريح. ولكنها مرتبطة ارتباطا غير صريح، بمعنى أنه الآية ليس فيها لفظ يدل على أن هذا حدث في غزوة كذا أو في معركة كذا أو في حال كذا، لا. أيهما أكثر في القرآن القسم الأول أم الثاني؟ الثاني بطبيعة الحال، أليس كذلك؟ الثاني. طيب الآن إحنا نحاول من خلال السورة نرتبط بالقسم الثاني هذا، نحاول أن نفهم شيئا من السيرة من خلال الآيات التي ليست مرتبطة ارتباطا مباشرا صريحا منصوصا عليه بالأحداث، لكن ما نستطيع أن نفهم السيرة النبوية إلا بهذا الفهم للقرآن.

وبناء على ذلك، أول مدخل لذلك هو أن نعرف السورة نزلت في مكة أو في المدينة، هذا أول مدخل؛ لأن ظروف مكة غير ظروف المدينة. وبطبيعة الحال سورة الأنعام سورة مكية بالإجماع بين العلماء، اللهم إلا البعض قال هناك بعض الآيات مستثناة من سورة الأنعام، بعض الآيات مدنية، لكن بعيدا عن هذا الخلاف في آيات معينة، السورة مكية عموما. هناك عدة روايات أن هذه السورة أصلا نزلت جملة واحدة. طيب، من خلال السورة وسياقها وموضوعاتها واضح أنها لم تنزل في بداية المرحلة المكية، وإنما نزلت بعد سنوات، كم بالضبط الله أعلم، منهم من قال نزلت قبل الهجرة بقليل، منهم من قال نزلت قبل السنة العاشرة، يعني أيضا ربما بقليل، ولكنها يعني من سياقها، من موضوعاتها، من أسلوبها واضح أنها لم تنزل في البداية، لم تنزل في بدايات المرحلة المكية.

طيب سورة الأنعام إذا اتخذناها مصدرا من المصادر لمعرفة أحداث السيرة النبوية التي حدثت في مكة، فما هو الموضوع الأهم في السورة الذي نعرف من خلاله أحداث السيرة؟ أو ما هو الحدث الأكبر في السيرة النبوية الذي جاءت هذه السورة لمعالجته؟ واضح الفكرة؟ طيب، من يتأمل في السورة سيجد أن الموضوع الأهم في السورة من حيث هذا الموضوع، اللي هو إيش؟ السيرة النبوية تحديدا، هو موضوع محاجة المشركين، محاجة المشركين. يعني إحنا الآن، النبي صلى الله عليه وسلم أمضى في مكة ثلاثة عشر عاما، أنتم تعرفوا أن الأحداث في مكة الآن في السيرة النبوية في كتب السيرة، أيهما أكثر الأحداث في مكة ولا في المدينة؟ كتب السيرة في المدينة، صح ولا لا؟ المدينة لأنها هي اللي فيها الغزوات والمعارك وكذا وتشريع الأحكام وأهل الكتاب واليهود والمنافقين وإلى آخره. أحداث مكة كأحداث كبرى عادة ما تذكر إلا الدعوة السرية صح، ثم تعذيب الكفار، ثم إعلان الدعوة، ثم تعذيب الكفار لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الهجرة إلى الحبشة صح، ثم بعد ذلك عودة من عاد من هجرة الحبشة، ثم عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل، قبل ذلك عام الحزن ثم الإسراء والمعراج صح، ثم بعد ذلك إيش؟ اللي هو قضية عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل، ثم بداية الاتصال بالأنصار، صح ولا لا؟ يعني هذه أهم الأحداث، أكيد طبعا في أحداث أخرى لكن هذه أهم الأحداث.

لكن لما تروح المدينة تقول إيش الأحداث؟ إيش الأحداث؟ أقول لك إيش تبغى؟ تبغى السرايا؟ ها، في بعض كتب السير أن السرايا، السرايا مو اللي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم اللي أرسلها فقط، إن تجاوز سبعين سرية، هذه كل واحدة الآن توقف معها، سبعون حدث. هذا الحال، الغزوات التي شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم أيضا كثيرة، شارك فيها بنفسه، كل غزوة لها قصة تعرف أنت معركة بدر الحالة هذه، الحال قصة، ثم أحد، ثم ثم ثم ثم إلى آخره، وحادثة الإفك، وحادثة المنافقين، حوادث المنافقين إلى آخره. طيب الآن هذه السورة، المدينة أكثر أحداث صح، ومكة من حيث الأحداث الكبيرة أقل، طيب أي المدتين أكبر؟ مكة ثلاثة عشر عاما في مقابل عشرة أعوام. طيب ما الذي كان يجري؟ إحنا هنا نقول يا جماعة، إذا ما عرفنا ما الذي كان يجري تفصيلا من خلال القرآن، فسيفوتك شيء كبير في السيرة النبوية، فهمتوا الفكرة؟

سورة الأنعام نموذج على التعرف على ما الذي كان يجري في مكة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه، وهذا لا تجده في كتب السيرة ولا في كتب الحديث، وإنما تجده في القرآن فقط. هذا الآن جزء أساسي مما أشغل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، ماذا كان يفعل؟ من أهم ما كان يفعل، أكثر ما أخذ عليه وقته صلى الله عليه وسلم في الثلاثة عشر عاما هو تبليغ الرسالة، ومحاجتهم، والرد عليهم، واستقبال كلامهم، والدعوة والمناقشة والمحاجة وإلى آخره. طيب ما موضوع هذه المناقشة؟ ما موضوع هذه المحاجة؟ ما موضوع هذه المجادلة؟ تأتي سورة الأنعام لتكون برأيي أهم نموذج من السور المكية على الإطلاق لفهم ما كان يجري في مكة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه من جهة المحاجة. واضح الفكرة؟

ولذلك لم يعني أتتبع كمقارنة، لكن ممكن أحد منكم يتبعها، لكن أنا أظن كذا مبدئيا سريعا أنه هي أكثر سورة في القرآن ورد فيها لفظ "قل". قل، قل، هذه إيش تفيد؟ أنه يأتي يذكر الله شبهتهم ثم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: قل، قل يعني قل في الرد عليهم، أجبهم بكذا، قل. وهذا معناه أنه الله سبحانه وتعالى بنفسه كان يلقن النبي صلى الله عليه وسلم حجته في نقاش المشركين: قل، قل، قل. سورة مليئة من أولها إلى آخرها: قل، قل، وأغلبها في مناقشة، وأحيانا في الآية الواحدة قل، قل أكثر من مرة، ها؟ أكثر سورة، أي بعدها البقرة، إيه يعني أول شيء الأنعام. مثلا قل أي شيء شهادة، أكبر شهادة: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ. قل، قل، قل، هذه مليئة في السورة بشكل عجيب وواضح جدا.

تأملوا معي يا جماعة هذا هذا الأمر العجيب، الآن سورة الأنعام، السورة ليس فيها ذكر لقصص الأنبياء كثيرا، صح؟ ما فيها كثير، فيها لكن قليل. بينما قرينتها إيش؟ قرينة الأنعام الأعراف، إيش كانت تسمى؟ إيش تسمى؟ سمي السورتين، ها الطوليين، وسمى الطوليين. ولذلك جاء في البخاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطول الطوليين في المغرب، في صلاة المغرب المقصود بها الأعراف. فالطوليان هذا، هاتان السورتان هما سورة الأنعام والأعراف، جيد. سورة الأعراف مليئة بقصص الأنبياء، أما سورة الأنعام فليس فيها إلا القليل من قصص الأنبياء.

طيب، لكن لاحظوا يا جماعة شوفوا شوفوا الفائدة، هذه فائدة مهمة، لما كان موضوع السورة الأساسي من حيث السيرة النبوية هو محاجة المشركين والرد عليهم، كانت القصة الأساسية من قصص الأنبياء التي أنزلها الله في هذه السورة، موضوعها الأساسي هو محاجة إبراهيم قومه، لذلك نجد في هذه السورة في قصة إبراهيم ومحاجة قومه: قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ. وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ. لاحظ: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ. وكذلك في هذه السورة حجة الله آتاها محمدا على قومه، يعني كما أن الله قال في السورة: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ، فكذلك آتى الله الحجة، أو حجته لمحمد صلى الله عليه وسلم على قومه. إيش صورة هذا الإيتاء؟ قل، قل، قل إلى آخره، مما آتى الله محمدا فيه الحجة الواضحة في نقاش المشركين.

ولذلك يا جماعة الخير، هذه السورة اقرؤوها وعيشوا في المرحلة، وعيشوا في قضية البلاغ للدين، وقضية الردود، رد المشركين، واستهزاء المشركين، وتكذيب المشركين، والنقاش معهم، والرد عليهم. ولذلك، ومرة أخرى لا أعلم سورة في القرآن فيها نقاش تفصيلي لعدد كبير من المقولات الجزئية كسورة الأنعام. ولذلك أصلا تعرفوا هي سورة الأنعام، ها وموضوع الأنعام المذكور في السورة هو موضوع إيش؟ موضوع الإشكالات التي تبناها المشركون تجاه الأنعام، تجاه بهيمة الأنعام التي جعلها الله سبحانه وتعالى نعمة للبشر، فدخل المشركون بأهوائهم، فتحكموا في التشريعات المرتبطة بالأنعام: هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ، وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا، وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ. وقالوا: مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ. ها، من أين أتوا بهذا كله؟ أهواء، ويعني ظنون، ولا شيء مبني على دليل أو على علم. إذا هذه السورة أيها الكرام هي سورة في محاجة المشركين، المحاجة التفصيلية.

طيب، أنا لا أقول هذا موضوعها الأكبر، هذا موضوعها الأكبر من ناحية السيرة، اللي هو المحاجة، لكن موضوعها الأكبر الذي تدور حوله هو تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، ونفي كل ما يضاد هذه العبودية من أي شيء يدنسها. والذي يدنس هذه العبودية أشكال وصور كثيره جاءت هذه السورة لتكشف هذه الصور والأشكال التي تدنس صفاء العبودية لله وحده لا شريك له، وترد هذه الصور، ترد هذه الإشكالات، تردها صورة صورة وشكلا شكلا، ومع كل رد يأتي تقرير القضية العظمى: أن الله هو الواحد الذي لا شريك له، أن الله هو الواحد الذي لا شريك له، وأنه يجب تحقيق العبودية له، بما أنه الواحد الخالق فيجب أن يصرف القلب في توجهه وتعبده له وحده. هذا موضوع السورة الأكبر، ومحورها المتعلق بالسيرة النبوية هو في المحاجة مع المشركين تجاه مثل هذه القضايا.

واضح؟ طيب، بما أنها سورة في المحاجة للمشركين وفي المرحلة المكية، فقد بينت هذه السورة للمحاور المسلم، ولمن يحمل هذا الدين، ولمن يقاوم الموجات الفكرية والموجات العقدية المضادة للإسلام، ولمن يعتز بالإسلام ويحارب به ويجاهد به، بينت.

له أركان الحوار الصحيح وأركان الاحتجاج الصحيح وكيفية الاستمداد من مرجعية الوحي وما الذي والمطلوب وكيف تتناول مثل هذه القضايا. هذه السورة منهج عجيب في تقرير هذه القضايا في الاعتزاز بالإسلام، والعجيب أنها جاءت في المرحلة المكية مرحلة الاستضعاف، لكن فيها من الاستعلاء على المشركين الأمر العجيب. أصلاً أنت تقرأ السورة يعني سبحان الله تقول هناك فرق بين السماء والأرض، هناك فرق بين الظلمات والنور، هناك فرق بين السبل وبين الصراط المستقيم، هناك فرق بين ما نزل من عند الله وبين ما أتت به أهواء البشر، فرق هائل فرق عظيم وأنت تقرأ السورة تكتشفه. استعلاء عجيب، تسفيه لأقوالهم، تهديد لهم، تهديد في الدنيا وفي الآخرة، وهذه السورة العجيب أنها من أكثر السور القرآنية المكية التي فيها كلام عن السنن الإلهية، لذلك هذا ترى موضوع من الموضوعات التي كان يخاطب بها المشركون، هو ايش؟ سترون، أنتم كذبتم، سترون سترون سترون ويكرر ويكرر ويكرر هذا حتى رأوا وعاينوا ما هددوا به يوم بدر. ولذلك مرة أخرى يوم بدر يجب أن تقرأه تحت تعريف أنه يوم تحقق السنن الإلهية والوعود الربانية التي وعد بها في القرآن المكي.

التهديدات الإلهية الكبيرة والشديدة للمشركين في مكة كان يوم بدر هو اليوم الذي تحققت فيه. وكم يعجبني الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره حين يلاحظ هذا المعنى دائماً في القرآن المكي؛ إذا رأى تهديدات معينة يقول لك: وقد رأوها يوم بدر، وقد رأوها يوم بدر، وقد رأوها يوم بدر. ومن أعجب ما في هذه السورة في هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. تقرأ الطبري يقول لك نقل كلام السدي: لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ قال: وكان مستقر نبأ القرآن الذي وعد في مكة يوم بدر. لكل نبأ مستقر، متى جاء هذا المستقر؟ وهذا الزمان الذي تحقق فيه النبأ القرآني يوم بدر، يوم أن عذبهم الله بأيدي المؤمنين. ولذلك يوم بدر واضح أنه ليست يعني ليست مناورة عسكرية عادية، يوم بدر واضح أنه يوم انتقام الله سبحانه وتعالى من المشركين. لذلك أنت تخيل لو جيش قريش واجه جيشاً آخر في قتال، هل يعقل أنه في قتال مثل قتال يوم بدر الصف الأول كله يروح من القادة؟ أبو جهل على عتبة على شيبة على عقبة بن أبي معيط على الناس الكبار هذول اللي مسكوا يعني قادوا حملة القتال، يعني ماشي يقتل قائد بس كل الصف الأول كله يروح يوم بدر، هذا معناه ايش؟ هذا معناه أن الله انتقم منهم.

ولذلك لما كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً عند البيت، فجاء المشركون فوضعوا سلى الجزور على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، ظل ساجداً لم يرفع رأسه صلى الله عليه وسلم. تخيلوا ساجد عند الكعبة وأوساخ البطن والأمعاء والمشيمة اللي جابوها من الزبالة بعد أن ذبحت ذبح جزور يعني من الإبل النوق، وكان في المشيمة وفي ملقية جنب، فهم ذهبوا إلى أوسخ شيء وأخذوه وألقوه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد. طبعاً أنت مو الإشكالية أنه شيء عفن وريحة، لا، الإشكالية أن هذا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا رسول الله، هذا سيد الأنبياء والمرسلين، يعني خير قائد الأنبياء والمرسلين الذي صلى بهم في المسجد الأقصى والذي يقيمه الله المقام المحمود يوم القيامة، يسجد والجزور ملقى عليه، وهذه إرادة الأذى. قال: فظل النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً حتى جاءت فاطمة فأزالت عنه سلى الجزور، فلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط، بالأسماء، هم الذين كانوا جالسين وطبعاً من اللي ألقاه هو عقبة بن أبي معيط، هو اللي راح جاب المشيمة وألقى سلى الجزور والبقية جالسون ينظرون. فدعى عليهم واحداً واحداً. هذا حديث في البخاري، من الذي يرويه؟ ابن مسعود، ابن مسعود بالمناسبة كان حاضر المشهد وما كان قادر يسوي شيء لكنه حاضر المشهد، ماذا علق ابن مسعود في ختام هذا الحديث؟ قال: فوالله لقد رأيت الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر، رأيتهم صرعى في القليب قليب بدر. ذاك القليب كان هو مستقر لأنباء كثيرة ذكرها الله سبحانه وتعالى في مكة.

سورة الأنعام فيها هذه التهديدات، فيها أنكم سترون، بل حتى في بداية السورة نجد أن الله سبحانه وتعالى قال في أول صفحة في السورة: قَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أيضاً الطبري يرجع لهذه الآية تحديداً يقول لك: وقد أتاهم هذا النبأ يوم بدر. ثم بعد ذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول لهم رحمة بهم: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. ترى لستم أول مكذب، لستم أول الظالمين، لستم أول الطغاة، لستم أول المجرمين، لستم أول الجاحدين، لستم أول الظالمين، هناك قبلكم أناس كثير عاشوا في هذه الأرض، سيروا في الأرض انظروا كيف كان عاقبتهم. إذاً هذه السورة هي سورة في السنن الإلهية، والسنن الإلهية التي عالجتها هذه السورة ليست فقط السنن الإلهية اللي هي أنه سيتحقق كذا، سيهلك الله المكذبين، لا، السنن الإلهية الكاشفة لما يجري؛ لأنه السنن الإلهية أنت ماذا تستفيد منها؟ تستفيد منها إما في فهم ما يجري في الحال وإما في الاستبشار بما سيجري في المآل، صح ولا لا؟ هذه فائدة السنن الإلهية، لما تعرف السنن إما أن تخرج بها من ضيق الأزمة التي تعيش فيها أو تعيش فيها الأمة إلى سعة الحكمة الإلهية، وإما أن تعيش فيها الأمل بحسن العاقبة، صح ولا لا؟ والمؤمن يحتاج إلى الأمرين، ففي أزمنة الضعف يحتاج أن يفهم لماذا هذا الضعف؟ لماذا هذا الإشكال؟ لماذا هذا التسلط من الأعداء؟ وأيضاً في نفس الوقت يحتاج أن يعلم أن هذا ليس بدائم، وأن عجلة السنن ستدور ليسقط هؤلاء المتجبرون وترتفع كلمة الإسلام. طيب السورة هل جاء فيها الأمران؟ يعني السنن الإلهية المتعلقة بكشف وتفسير الواقع وجاء فيها ما يتعلق بالوعد بما سيأتي؟ نعم، كلا الأمرين مذكوران في هذه السورة، أما الأمر الثاني اللي هو ما سيجري ذكرت منه اللي هو: فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، وأيضاً: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، وأيضاً: لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، إلى غير ذلك. طيب ما الذي جاء في السورة من السنن الإلهية لتفسير ما يجري الآن أيضاً موجود؟ سبحان الله أكثر من آية واضحة في أنها تفسر ما الذي يجري الآن، ما هي؟ قال الله سبحانه وتعالى في نفس السورة: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا، وأيضاً في نفس السورة: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. هذا الآن تفسير، خلاص، هذه ترى يا محمد يا من آمن معك هذه سنة ماضية، كل نبي كان له أعداء من شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، هذه الآن واضحة في السنن الإلهية في سورة الأنعام.

إذاً لما نقرأ السيرة النبوية من خلال السورة لا نكتفي فقط بالقول الذي قاله المشركون والرد عليهم، وإنما حتى نفهم ايش المعالجات المكتنفة أو المحيطة به، هذه المحاجة منها ايش؟ الكلام عن السنن، استعلاء إيماني عجيب في هذه السورة، أيضاً الهدم والتدمير للمرجعيات التي ينطلق من خلالها المشركون، والاستعلاء والاعتزاز بالمرجع، مرجعية الوحي التي ينطلق منها النبي صلى الله عليه وسلم واضح. يعني تجد في ثنايا هذه السورة الكلام مع المشركين، ثم تجد النبي صلى الله عليه وسلم الله سبحانه وتعالى يذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، شوف لاحظوا في قضية المرجعيات: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا. شوف أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا، ولذلك كانت السورة فيها نقاش شديد في قضية المرجعيات، وتهديد أيضاً لمن يذهب يميناً أو شمالاً إلى المرجعيات المخالفة لمرجع الوحي. ولذلك لاحظوا نجد فيها قول الله سبحانه وتعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ... وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ... وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. أطعتموهم في ايش؟ ممكن واحد يجي يقول: طيب ايش الضرر؟ ايش المشكلة؟ كلها بهائم وعندنا نظام معين في هذه البهائم، إحنا شايفين أنه في نظام معين اصطلحنا عليه. الله سبحانه وتعالى يقول للمؤمنين: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ يعني في هذا النظام وفي تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله: إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. فالقضية ليست بهيمة تمشي على أربع، وإنما القضية أنه لا حق للبشر في أن يتحكموا كما يشاؤون بأهوائهم ليحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله، وليضعوا قوانينهم كما هي، اللهم إلا إذا كانت القضية في تسخير المنافع وفي الأدوات وفيما يتعلق إليها، فهذه الله سبحانه وتعالى فتح فيها المجال، لكن حلال حرام، يجوز لا يجوز، هذه عند الله ليست عندكم: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.

طيب، إذاً الخلاصة، هذه السورة سورة فيها موضوع أساسي في محاجة المشركين والكلام معهم في مختلف القضايا. هل في السورة أمور مرتبطة بالسيرة النبوية غير موضوع محاجة المشركين يعني المباشرة؟ وإن كان هي لها ارتباط في حدث مهم يعني مرتبط بالمرحلة المكية قد لا إذا قرأنا السير قد ما نجده بارزاً، يعني ممكن بعض كتب السيرة تذكره لكن ما نجده بارزاً، بينما نجده في القرآن بارزاً؛ لأنه تكرر في أكثر من سورة، وما دام تكرر وما دام ذكر في القرآن معناه أنه حدث مهم في السيرة لازم ننتبه له ونقف عنده، ما هو؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. هذا حدث ترى مهم في السيرة في المرحلة المكية، كان من جملة يعني ما حصل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين أنهم قالوا: يعني يا محمد معك عبيد وصهيب وبلال وعمار وياسر واحنا الأشراف الذين يعني الدنيا كلها تدور حولنا، فلو أنك أبعدتهم عنك وطردتهم لجالسناك. ولذلك سبحان الله هذه السورة فيها الرحمة والنصر من الله للمؤمنين والعطف على المؤمنين المستضعفين في مكة، هذه سورة ترى من المصادر المهمة فيها، ولذلك نجد: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. لاحظ هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والله ينهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطردهم، والنبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنه هو الذي أصلاً مع المؤمنين ويرعاهم وكذا وإلى آخره، لكن هذا يعني قطع من الله سبحانه وتعالى لهذا الباب بتمام مهما كان في من مثلاً ظن أو توقع أنه هذا قد يؤدي إلى مصلحة مثلاً دعوية أو دخول الناس في دين الله أفواجاً، وهذا أمر عظيم، لكن مع ذلك قدمت مصلحة المؤمنين هؤلاء الضعفاء، لا تطردهم. تتمة الآيات أيضاً فيها واضح العطف الإلهي على هؤلاء، على هذه الثلة المؤمنة المستضعفة في مكة؛ لأنه بعدها: وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

هذه السورة تبين للمؤمنين ما الذي يحرك أهل الباطل في بواعثه الداخلية، ليش يفعلون هذه الأشياء؟ لماذا يكذبون؟ أنت لما تقرأ كلام أهل الباطل تقول يا ربي يعني والله شكلهم يسلموا الآن، يعني بس باقي لهم شيء، ايش هو هذا الشيء اللي باقي لهم؟ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا، بس يعني يا ربي آية وينتهي كل شيء. الله سبحانه وتعالى يبين سبيل المجرمين ويوحي للمؤمنين بأن هذا كلام الظاهر هذا ليس حقيقة، ايش بعدها؟ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ، الآية اللي بعدها تأملوا: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ. طيب وأيضاً بعدها، هم قبل شيء قالوا نبغى آية، شوف قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. ولذلك هذه السورة تبين بواعث الكفار، بواعث المشركين، بواعث أهل الباطل، مهم هذا في توعية المسلمين بسبيل المجرمين، ولذلك هذه السورة هي التي جاء فيها قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. وفي قراءة: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ، وفي قراءة: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ، وكلها قراءات صحيحة. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ، سبيل المجرمين له معالم، والمجرمون على مر.

التاريخ يقتدون ببعضهم ويكررون نفس ذلك، فمن أراد أن يعي وأن يزداد وعيه وعلمه بسبيل المجرمين في مثل هذه الأزمنة، فمن المهم أن يعرف سبيل المجرمين في الأزمنة السابقة. طيب، يعني الكلام ينبغي أن يكون أكثر من ذلك فيما يتعلق بالسيرة النبوية، لكن هذه إشارة يسيرة، بقي فقط شيء واحد أذكره في موضوع السيرة، من أهم ما جاء في هذه السورة فيما يتعلق بالسيرة وفيما يتعلق بحال المصطفى صلى الله عليه وسلم، هذه السورة واضح يعني تبرز شيئاً مما عاناه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتشوف لهذه القضية، قضية أن تأتي آية، ولكن القرآن من عند الله والحكم عند الله، حتى النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيده أن يأتي بآية، ولذلك ايش في سورة إبراهيم؟ هاه؟ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. هاه، وفي أيضاً في: وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. هاه، وفي أيضاً في: وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ في سورة أخرى، شاهد أنه هذه من عند الله.

طيب واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعرض لأذى شديد ولبلاء شديد، وهذه السورة كانت تصبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقويه في محاجة الكفار والمشركين، وتجعله ينظر إلى ما عانى الأنبياء قبله فيصبر كما صبروا، ثم بالله تأملوا معي هذه الآيات في هذا المعنى، قال الله سبحانه وتعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ، شوف هنا السنن الإلهية: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ.

لاحظوا معنا الآيات، شوفوا شوفوا الآية العجيبة، والله سبحانه وتعالى يربي نبيه بالقرآن، يعني أول من يمتثل هذا القرآن ويربى من خلاله هو النبي صلى الله عليه وسلم، الله ربه الذي ينزل عليه هذا القرآن فيزكيه به، ثم هو صلى الله عليه وسلم يزكي أصحابه وهذه الأمة من خلال القرآن. لاحظوا ماذا يقول الله له بعد ذلك، يقول: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِإِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ. هذا القرآن من عند الله، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ، إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ، وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

طيب، هذا إذاً هات نقطتان إلى الآن، ذكرت نقطتين، النقطة الأولى أنه الموضوع الأكبر في السورة من حيث موضوعات السورة هو تقرير العبودية لله ومحاربة كل ما يضاد هذه العبودية من دنس الشرك، ولذلك حتى في قصة إبراهيم المذكورة في هذه السورة كان المحور هو هذا، اللي هو: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ، قال: قالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال: إنما ذلك هو الشرك. طيب النقطة الثانية التي ذكرتها هي أهم، هي أن سورة الأنعام هي من أهم المصادر لمعرفة السيرة النبوية وخاصة في موضوع محاجة المشركين وإبطال أقوالهم ونقض باطلهم، تمام، وأنه فيها مقولات تفصيلية، وأنه كما قال الله فيها: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ، فسورة الأنعام هي حجة من الله آتاها الله محمداً صلى الله عليه وسلم على قومه.

إذاً هاتان نقطتان، وقلنا أنه تحتها موضوعات السنن الإلهية وما إلى ذلك، لكن هناك موضوعات مركزية في السورة أيضاً، من الموضوعات المركزية في السورة موضوع العلم الإلهي وإحاطة الله بكل شيء ومعرفته بكل شيء سبحانه وبحمده، هذه السورة كذا من المصادر الأساسية التي تقرؤها، يعني يعني ايش؟ تخرج بيقين بعلم الله بكل شيء، ولذلك نجد في هذه السورة: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا. لاحظوا هو يعني شوف سقوط الأوراق من الأشجار ترى ليس شيئاً مهماً، يعني عارف؟ يعني هو ليس لا يترتب عليه أحداث، لكن حتى هذه، أنا ما أتكلم بس عن الكثرة، كثرة أشجار الأرض وعادي، سقوط الورقة حدث عادي، يعني صح حدث عادي، تسقط ورقة من الشجرة، ما في ورقة تسقط من أي شجرة في الأرض إلا والله يعلمها، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ. هي حبة، هي هي الآن حبة صغيرة، لا، وكذلك ايش؟ في ظلمات الأرض، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ.

ولذلك نجد في السورة أيضاً: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ، وفي بداية السورة: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ، يعني وأنت تقرأ هذه السورة عرف تشاهد كذا أو تشهد فيها العلم الإلهي وإحاطة الله سبحانه وتعالى بكل شيء، كما قال فيها: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ، لاحظ: وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ.

طيب، أيضاً من الآيات التي فيها من ناحية العلم الإلهي: لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ إلى آخره من الآيات الكثيرة. طيب، من موضوعات السورة ارتباطه بموضوع العبودية لله، في سبحان الله هذه السورة فيها آيات عجيبة في تحقيق هذا الإخلاص لله في القول والعمل وفي توجه القلب صميمه إلى الله وحده لا شريك له، حتى فيها آيات يعني عجيب، يعني إذا تأملت في القرآن ستجد أنه ممكن حتى ممكن تدعي أو تظن أنه هذه يعني أعظم آية في هذا الباب أو من أعظم الآيات في هذا الباب، اللي هي في تحقيق العبودية لله وحده، اللي هي في سورة الأنعام اللي هي ايش؟ ايش؟ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.

في سورة الأنعام، والعجيب هذا الأسلوب تجده في سورة الأنعام مكرراً أيضاً، ايش في سورة الأنعام الآية قبل الأخيرة؟ ايش؟ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ. قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء؟ وفي الوجه الثاني في السورة ايش؟ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا، لاحظوا نفس الأسلوب في البداية: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، لاحظوا كيف تحقيق العبودية لله في هذه السورة، عجيب، في نفي كل شيء عن قلب في أن يتعلق بغير الله، وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، ثم في نهاية السورة: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ. إذاً هذه السورة فيها تحقيق العبودية والإخلاص له في القول والعمل.

الأمر العجيب أيضاً، هذه السورة فيها بيان أن الحق واحد وأن الباطل مختلف ومتنوع وله صور، سبحان الله، هذه واضحة في السورة ابتداءً من أول آية التي فيها إشارة إلى هذا المعنى، أول آية في السورة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، هاه، ثم بعد ذلك سبحان الله تجد هذا المعنى مكرراً في السورة اللي هي ايش؟ مثلاً: وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، أيضاً: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، لاحظ سبحان الله كلما تقرأ السورة تجد هذا التوضيح لسبل الباطل المتنوعة المتعددة، بينما وضوح الحق وصراط الحق.

أيضاً من الأشياء اللافتة في السورة الارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم وموسى عليه السلام والارتباط بين القرآن وبين التوراة، وهذا معنى متكرر في القرآن وفي القرآن المكي كثيراً عجيب جداً، يعني تعلمون أصلاً أكثر نبي ذكر في القرآن هو موسى عليه السلام، الارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم وموسى أمر عجيب، يعني ولذلك نجد في هذه السورة ارتباطاً كذلك، مثلاً: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ، وأيضاً في نهاية السورة ايش؟ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ.

ذكرت أنا أنه في السورة كذا معنى الاعتزاز والاستعلاء نقض وهدم المرجعيات الأخرى مقابل مرجعية الوحي، سبحان الله، يعني في شيء لفت انتباهي في السورة في هذا المعنى هو واضح طبعاً لكن يعني أقصد مكرر واضح في السورة، لكن في معنى كذا عجيب سبحان الله في هذا الاستعلاء الضمني، ايش؟ الله سبحانه وتعالى ذكر مقولات المشركين في تحريم الأشياء صح؟ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا، ثم بعدين ايش؟ هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ، هاه، وتكرار وكذا، تكرار هذه القضية وواضح أنها بأهوائهم، ويعني كرر الله سبحانه وتعالى ذكر الأهواء والأهواء وأنهم يعني يخرصون وليس عندهم حجة، بعد ما ذكر الله كل هذا سبحان الله في التفاتة عجيبة كذا بعد ما انتهى كل هذا، قال: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، هذه الأشياء اللي أنتم أتيتم بها وكل كلام ما له، قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، ثم ذكر ثلاث آيات في محكمات، ولذلك قال ابن مسعود: من أراد أن يقرأ وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمة فليقرأ هذه الثلاث آيات، قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، هذه الثلاث آيات فيها المحكمات، فيها محكمات ووصايا محكمة عظيمة جداً.

طيب، إذاً هذه السورة أيها الكرام هي سورة مدارها على التوحيد، على تحقيق العبادة لله، على إبطال الشرك وعلى إبطال مختلف ما يكدر هذه العبودية وصفوها، سواء من عبادة الكواكب وهذه مذكورة في قصة إبراهيم، أو من عبادة الأصنام، أو من تحريم ما أحل الله، أو من اتخاذ مصادر مرجعية الشياطين أو غيرها، حتى في السورة ذكرت آية فيها: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ. هذه السورة تناولت كل شيء، كل كل المصادر، كل الإشكالات التي يعني كانوا فيها، هذه السورة كما قلت يعني مادة أساسية لفهم السيرة النبوية من جهة ما حصل في التداول والتدافع بين الحق والباطل، بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المكذبين، ما الذي قالوه؟ ما الذي رد عليهم به؟ كيف لقن الله ولقى محمداً صلى الله عليه وسلم حجته على قومه؟ وكيف اختار الله من قصة إبراهيم التي عرضت في القرآن مراراً، اختار في هذه السورة ما يتفق مع موضوعها ومدارها، وهو محاجة إبراهيم قومه في قضية الكواكب، هاه: لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، والآيات المعروفة، ثم بعد ذلك الآيات التي بعدها، ثم سبحان الله بعد هذا كله، بعد أن ذكرت قصة إبراهيم وذكرت السورة بتفاصيلها، تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

ختاماً، هذه السورة من موضوعاتها المركزية الواضحة موضوع الهداية الإلهية، وأن الهداية هي كل شيء، وأنه لم يهتدِ أحد لا نبي ولا من اقتدى بالنبي، لم يصب أحد الحق لا نبي ولا من اقتدى بالنبي إلا بهداية من الله، فمن أراد أن يعرف قيمة الهداية ومركز الهدى في ميزان الله فليقرأ هذه السورة، عجيب السورة في يعني التأكيد على هذه القضية، ايش مثلاً هذه السورة؟ يعني يعني أيضاً هي تعتبر هذا الموضع من أعجب المواضع في القرآن التأكيد على قضية الهداية، ايش ايش هو؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، شوف بالله ركزوا معاي: كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. طيب، ايش ايش الآية اللي بعدها؟ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. شوف الآية، السورة محورها على التوحيد ونقض...

الشرك، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ. ثم تقرأ في نهاية السورة: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

مركزية الهداية في السورة واضحة، وأنه ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في محاجته وفي بيان باطلهم وفي هذا النور وفي هذا الخير وفي هذا الهدى وفي هذا العلم الذي لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه قبل ذلك، ولا كان قومه يعلمونه قبل ذلك، إنما هو بهدى من الله وبنور من الله، وهذا كان الهدى الذي هدي به الأنبياء قبل ذلك. هذه بعض ملامح السورة، بحيث إنه إن شاء الله في المجالس القادمة إذا بدأنا بالآيات آية آية في السورة تكون يعني أخذنا ايش مدخلا.

يعني لا يسعه أو ليس كافيا ما ذكر في هذا المجلس، لكن يعني المقام ضيق والحال ليس واسعا وكذا، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والهداية والسداد والرشد والعفو والعافية، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا على من بغى علينا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.