الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسة سورة الأنعام، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والرشاد، وأن يهدينا ويسددنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير. وهذه السورة التي ابتدأنا المدارسة فيها منذ أشهر، وهذا هو المجلس السابع عشر من هذه المدارسات.
يعني لعل ما يقدم فيها من مدارسة، لعله يكون نموذجا لإمكان التدارس في بقية السور. قد تطول هذه المجالس، لا أدري متى ننتهي منها، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير، لكن لعل المنهج الذي تم السير عليه في تدارس سورة الأنعام لعله يكون منهجا يعني يمكن تكراره أو تطبيقه في سور أخرى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا يعني المرور على بقية سور القرآن، صار عندنا عدة سلاسل قرآنية، على أساس أنها أنه كل سلسلة منها المفترض أنه نمر من خلال السلسلة على كل سور القرآن، طبعا هذا يحتاج سنوات.
السلسلة الأولى مقاصد السور، والمفترض أننا نمر على كل سورة من سور القرآن فيها إن شاء الله. السلسلة الثانية سلسلة المدارسات هذه، وإحنا بدأنا بسورة الأنعام، وهي أطول سلسلة يعني، قد تحتاج عشر سنوات ولا سبع سنوات ولا أكثر ولا أقل إذا كنا نبغى نمر على كل القرآن، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق. وفي لم أقرر بعد أن تكون السلسلة، ولكن اللي هي مواقع القرآن نزلت منها سورة فاطر، ليس مقررا إلى الآن تكون سلسلة أو لا، لكن هي طريقة في المرور على القرآن وعلى سور القرآن غير الطريقتين، يعني غير طريقة مقاصد السور وغير طريقة المدارسات، فهذه ثلاثة. وهناك السلاسل الأخرى اللي هي ليس فيها المرور على كل سور القرآن، وإنما المرور على بعض الآيات من جهة موضوعية، وأهمها سلسلة أنوار الأنبياء، سلسلة أنوار الأنبياء حقيقة لم نصل إلى الآن إلى نصفها، باقي كثير من آيات الأنبياء في القرآن لم يتيسر المرور عليها إلى الآن، لكن لعل الله سبحانه وتعالى يسهل الأمور بفضله ورحمته.
على كل حال، يعني كلما ازداد الإنسان قربا من القرآن ودراسة لكتاب الله سبحانه وتعالى، يتعلم أكثر ويكتشف أن هذا الكتاب كنز عظيم، وفيه من العلوم ومن الهداية الأمر العظيم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يقسم لنا من الاهتداء بالقرآن أوفر الحظ والنصيب. وبالمناسبة الآيات التي عندنا اليوم فيها شيء مرتبط بفهم القرآن أو فهم الكتب التي أنزل الله، لأن الحديث في الآيات عن الأنبياء، وسيأتي بعد قليل إن شاء الله. اليوم عندنا الابتداء من قول الله سبحانه وتعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، وذلك بعد أن أخذنا في الدرس السابق من قوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا، وأخذنا المدارسة في كيفية يعني في الفوائد المختلفة المأخوذة من حوار إبراهيم عليه السلام لقومه.
اليوم هو يعتبر امتداد لقصة إبراهيم عليه السلام في السورة، يعني انتهت قصة الحوار، والآن بقي الانتقال من إبراهيم عليه السلام إلى بقية الأنبياء، ثم بعد ذلك الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الأنبياء في هذه السورة لم يأت مفصلا من جهة قصصهم وأحوالهم، وإنما أتى مجملا، اللهم إلا ذكر من إبراهيم عليه السلام، هو الوحيد الذي ذكر أمره وشأنه مفصلا في هذه السورة، وقلنا ما هو أبرز موضوع ذكر من شأن إبراهيم في هذه السورة؟ الحجاج مع قومه بما يتناسب مع موضوع السورة العام.
الآن ذكر الأنبياء هو ذكر مجمل؛ أسماؤهم وأوصاف عامة وبعض الأخبار العامة المشتركة عن الأنبياء، وليست أخبارا مفصلة عن كل نبي بعينه. وهذه الأخبار أيضا فيها ذكر المشركين والإشارة إليهم بما يتناسب كذلك مع موضوع السورة، يعني موضوع السورة كله في حجاج المشركين وإثبات الحق وإبطال الباطل وكذا، حتى لما ذكر الأنبياء بشكل مجمل في ثنايا ذكر الأنبياء، أشير إلى كفار قريش الذين لم يؤمنوا بهؤلاء، الذين لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا مما ينبغي التنبه له، أنه حتى هذا الذكر مرتبط بموضوع السورة ومحورها.
نبدأ، قال الله سبحانه وتعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا. وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا، الآن الهداية مرت معنا قبل قليل، مر معنا ذكرها في قوله: أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ، جيد. ثم الآن يأتي ذكر الأنبياء، والمركزية في ذكرهم الآن تأتي ذكر عدد كبير من الأنبياء. المركزية في ذكر هؤلاء الأنبياء تتمثل في أمرين: الأمر الأول في مركزية الهداية في سياق الأنبياء، الأمر الثاني في مركزية التوحيد والابتعاد عن الشرك في هدي الأنبياء، وهذا أيضا يتناسب مع السورة ومحورها.
من أراد أن يدرك قيمة الهداية فليقرأ موضعين من القرآن؛ الموضع الأول الفاتحة، والموضع الثاني هذا الوجه من سورة الأنعام. هذا الوجه من سورة الأنعام قد يكون يعني بادعاء يعني غير خلينا نقول قطعي، قد يكون أعظم موضع في القرآن يبرز قيمة الهداية، هذا الوجه، أما بعد سورة الفاتحة، وإما مثل سورة الفاتحة أو مقارب لها أو نحو ذلك. طبعا سورة الفاتحة باعتبار أنها أعظم سورة في القرآن، وأن الدعاء الذي فيها هو الهداية، بما يدل على أن الهداية هي أعظم المطالب بالنسبة للإنسان، لكن هذا الوجه من سورة الأنعام هو من أعظم المواضع في القرآن إن لم يكن أعظمها في إبراز قيمة الهداية.
ممكن نمر الآن سريعا على الموضع دون وقفات حتى ندرك لماذا قلت ذلك، كيف أنه خلاصة ما مدح به الأنبياء، أو خلاصة ما كان عليه الأنبياء من الفضل، إنما هو هداية: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ. وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ.
إذا خلاصة مسيرة الأنبياء هي هداية من الله، خلاصة ما كانوا عليه أن الله هداهم، خلاصة ما جاؤوا به من الحق والنور أن الله هداهم إليه، خلاصة ما دعوا إليه من الخير والحق أن الله هداهم إلى ذلك، فالقضية متمحورة حول هداية الله سبحانه وتعالى لعباده وأوليائه وأنبيائه.
إذا، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا، له هنا تعود على من؟ إبراهيم عليه السلام. إبراهيم عليه السلام ممن ذكر الله عنه في كتابه أنه آتاه أجره في الدنيا، فإبراهيم عليه السلام كما في سورة النحل: وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، وفي العنكبوت: وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا. إبراهيم عليه السلام، أم جعل الله ذكره على ألسنة المؤمنين إلى يوم الدين، فرفع ذكره وأبقى الثناء عليه على ألسنة الصالحين إلى الأبد. ونحن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، في كل صلاة يا مصطفى نجلس في التشهد فنقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فنحن مرتبطون بإبراهيم، الكعبة التي نطوف حولها معناها إبراهيم، وإذا طفنا نصلي ركعتين خلف من؟ مقام إبراهيم، ونرمي الجمرات كما رماها إبراهيم، وإلى آخره مما هو مرتبط بإبراهيم عليه السلام. والنبي صلى الله عليه وسلم حتى من جهة الخلقية أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام، كما ثبت في الحديث الصحيح لما ذكر الأنبياء قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، فانظروا إلى صاحبكم إبراهيم عليه السلام. من جملة العطايا التي أعطاها الله إياه في الدنيا، أنه جعل من ذريته الأنبياء، وأنه رزقه أولا بالذرية على كبر وبمعجزة، ثم بعد ذلك جعل من ذريته الأنبياء، فهذه من أعظم الكرامة التي أكرمه الله بها.
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ، وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، الهاء هنا عند كثير من المفسرين تعود إلى نوح عليه السلام وليس إلى إبراهيم، لماذا؟ ها أقرب مذكور، لكن ليس هذا هو الأقوى عندهم، لا، وإنما لأنه ذكر من بين أسماء الأنبياء ممن ليس من ذرية إبراهيم؛ لوط، فهو ليس من ذرية إبراهيم عليه السلام، فلذلك قالوا أن المقصود نوح عليه السلام. وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ، ثم يأتي بعد كل ذكر مجموعة من أسماء الأنبياء تذييل في الآية: وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، فهؤلاء الأنبياء أحسنوا والله يحسن لمن يحسن، وَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ. وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، ثم عودة إلى ذكر أسماء الأنبياء: وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ، ثم عودة إلى ذكر الأنبياء: وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ.
لو تتذكرون في مجلس النبوة والكتاب وهو موجود في القناة، وسبق أخذناه في واحدة من الرحلات، النبوة والكتاب، لو تتذكرون المعنى المركزي في ذلك المجلس، هو أن الله الذي أنزل القرآن هو الذي بعث الأنبياء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم هؤلاء الأنبياء، خاتم السلسلة الطويلة، وأن هذا الكتاب يأتي بعد كتب كثيرة أنزلها الله على الأنبياء، فلا بد أن يتضمن هذا الكتاب هذا الخبر، خبر من قبل النبي صلى الله عليه وسلم من الأنبياء، وخبر الكتب التي أنزلت قبل القرآن، وخبر الخالق العظيم الذي خلق هؤلاء الأنبياء والذي هداهم والذي أنزل إليهم هذه الكتب. هنا تكتمل الصورة ويعلم المسلم أنه ضمن سلسلة طويلة عظيمة شريفة، حلقاتها المنيرة المضيئة هي هذه الأسماء التي ذكرها الله، ومن لم يذكرهم كذلك كما قال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ، فحتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يقص عليه كل أخبار الأنبياء والرسل، وإن من أمة إلا خلا فيها نذير.
فهنا أسماء الأنبياء هذه لها معنى، هذه لها قيمة، أنت لابد أن تؤمن بهؤلاء الأنبياء وترى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم هؤلاء الأنبياء، وكما وصف النبي صلى الله عليه وسلم وضرب مثلا لنفسه إذ ذكر تلك الدار العظيمة الجميلة التي يراها الناس فيقولون ما أبهاها لولا هذه اللبنة، كان باقي فيها لبنة واحدة إذا وضعت اكتمل بناء الدار، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم المرسلين، هذا النبي صلى الله عليه وسلم، هو بناء عظيم فيه هؤلاء الأنبياء والمرسلين. لما يذكر هؤلاء الأنبياء في مثل هذا الموضع وفي غيره من القرآن، لابد أن تشعر بالانتماء إلى هؤلاء الأنبياء وبالمحبة العظيمة وبالإيمان بهم وبالاهتداء بهديهم، ومن هنا تأتي مركزية هدي الأنبياء في الإصلاح وفي غيره. من أين تأتي هذه المركزية؟ تأتي من الآية، يعني من آيات كثيرة لكن من ضمنها الآية التي في ختام هذا المقطع: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، هذا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يهتدي بهداهم.
وهذا الموضع في سورة الأنعام ليس هو الموضع الوحيد في هذه السورة الذي يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتدي بهدي الأنبياء. أين الموضع الآخر؟ أحسنت، هذا خليني بعد قليل لأنه إبراهيم بعينه، لكن أقصد الآن الأنبياء، أحسنت: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ. إيش معنى الآية؟ فاصبر كما صبروا، اصبر كما صبروا. لاحظ هناك اصبر كما صبروا، وهنا في: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، والمركزية في هذه الصفحتين في ذكر الأنبياء في إبراهيم عليه السلام، هو المدخل في ذكر كل هؤلاء الأنبياء، وكما قال يوسف في آخر السورة ماذا؟ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي، هذه قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي تكمل الكلام في هذا الوجه.
يعني أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ، وفيها وَكُلًّا هَدَيْنَا، بعدين يأتي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي، وإبراهيم قال قبل ذلك: وَقَدْ هَدَانِ. قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، ما هو هذا الصراط المستقيم؟ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إذا هدى الله نبيه محمدا لما هدى إليه إبراهيم عليه السلام.
إذن الأنبياء أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعهم في قوله سبحانه: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، هذا واحد. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ، هذا اثنين، وإن كان هذا الموضع الثاني ذكر قبل ذلك في نفس السورة. ثم: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، هذه ثلاثة، هذه كلها في سورة واحدة يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالاهتداء بالأنبياء وبالرسل. عذرا، قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ، أحسنت، قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أحسنت.
فهنا في هذا الموضع، ثم أحيانا إليك، انتبه. صحيح في سورة النحل، لكن هنا في هذا الموضع مشابه له: دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. يعني أن الله هداه لملة إبراهيم عليه السلام، جميل.
إذا الارتباط بالأنبياء في هذه السورة وفي غيرها هو ارتباط وثيق، وفي هذه السورة ما الذي أبرز من هدي الأنبياء؟ أبرز من هدي الأنبياء المعنى المحوري في السورة: تحقيق التوحيد والعبودية لله والتخلص من الشرك، وهو جزء من الحجاج على المشركين في هذه السورة، الذي هو طبعاً الحجاج هو موضوع أساسي في السورة. يعني من جملة الاحتجاج على المشركين، الاحتجاج عليهم بماذا؟ بالأنبياء. ترى شفتوا المقطع هذا؟ الآن إحنا عندنا إن شاء الله المقطع القادم مباشرة الحجاج مباشرة مرة أخرى مع أهل الباطل في الأنبياء تحديدا. إيش الآية التالية بعد هذا المقطع مباشرة؟ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ، إلى آخر الآيات، وسيأتي إن شاء الله في المجلس القادم.
طيب، وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. هداهم الله إلى صراط مستقيم، إذا الأنبياء قبل أن يهدوا الخلق قبل أن يهدوا الخلق هداية الإرشاد والدلالة فإن الله قد هداهم، ولذلك الذي يهدي يجب أن يهدى أولا، والذي يدعو إلى الهدى ينبغي أن يكون قد هدي. فالهدى من الله، ثم تأتي هداية الناس، الأنبياء ومن تبع الأنبياء للناس من جهة الدلالة والإرشاد، ثم تأتي هداية التوفيق من الله.
وقد جمع الله سبحانه وتعالى أو بين الله ذلك في ختام سورة الشورى: وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. إذا إنك لتهدي، وقبلها إيش: نهدي به من نشاء، فهما هدايتان: هداية من الله يهدي بها من يشاء من عباده، وهداية من العباد يدلون الناس إلى هذه الهداية التي هدى الله إليها من يشاء من عباده. هل هذه الهداية التي يهدي بها الناس الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى أو سخرهم الله أو قدر الله لهم هي خاصة بالأنبياء؟ لا، هي للأنبياء في الدرجة العليا ولمن يأتي بعدهم من إيش؟ من أتباعهم ممن يسيرون على هديهم، ويهدون بهديهم، يهتدون بهديهم ويهدون بهديهم. فالمركزية كلها في كلمة الهداية والهدى.
وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، إيش اللي بعدها؟ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ولو أشركوا، الواو تعود على من؟ الأنبياء. يوجد نظير لهذه الآية في سورة الزمر: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. نفس المعنى، ومن هنا يعلم أن أخطر ما يمكن أن يقع الإنسان فيه من الذنوب الشرك، وأن الشرك يحبط العمل، وأنه حتى لو كان الذي وقع في الشرك في أعلى الدرجات فإن عمله يحبط، فلذلك أقصى ما يسعى الإنسان لتحقيقه في هذه الحياة أن يفر من الشرك، وأن يفر من سخط الله سبحانه وتعالى الذي يمكن أن ينزل عليه بسبب ذلك، وقد قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ.
إذا علمنا ذلك، فإنه قد ثبت عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: الربا بضعة وسبعون بابا، والشرك نحو ذلك. ومن هنا بعد هذه المقدمات ينبغي أن نعلم أن من أهم ما ينبغي على المسلم أن يتعلمه، أن يتعلم حقيقة التوحيد الذي ينبغي أن يصرفه العبد لله، وحقيقة الشرك الذي ينبغي أن يفر العبد منه فراره من الأسد. وهذا الشرك أبواب واسعة وكثيره كما قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فهذه الأبواب الواسعة منها ما هو شرك أكبر ومنها ما هو شرك أصغر، منها ما هو شرك ظاهر ومنها ما هو شرك خفي، منها ما هو شرك في يعني في أبواب كثيرة، منها ما هو شرك في الأعمال الظاهرة، منها ما هو شرك في الأمور الباطنة، منها ما هو شرك باللسان، منها ما هو شرك إلى آخره.
ولذلك من يفقه كتاب الله، يخرج بحقيقة التوحيد الواضحة في القرآن ويحققها في حياته. ومن لا يفقه كتاب الله، فإنه قد يتسلل شيء من الشرك إلى قلبه بسبب ضعف إيمانه وضعف يقينه وضعف الهدى والنور الذي وضعف رؤيته للهدى والنور الذي في كتاب الله. شوفوا يا جماعة، أي أحد يقع في شيء من الشرك صدقوني هو لم يفقه كتاب الله حق الفقه. ترى لكي تحذر من الشرك وتتعلم التوحيد لا يوجد مصدر أفضل من القرآن أبدا. الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ليست هي مسائل تحفظ، ولا مجرد يعني أبواب تصنف، من حفظها أو فقهها فقد تم أتم التوحيد، ومن لم يحفظها أو لم يفقهها لم يتم التوحيد. لا، هناك جهود بذلها العلماء في هذا البيان وكذا لكن لا يوجد مثل القرآن في ذلك أبدا، لا يوجد مثل القرآن في ذلك. جميع أبواب الشرك أشار إليها القرآن، جميع صور ومركزيات تحقيق التوحيد بينها الله في القرآن، يعلق القلب بالله وحده، ويبين أن العبد بحاجة ماسة إلى الله سبحانه وتعالى، وأن من دون الله لا ينفعون ولا يضرون.
لذلك تأتي مثل هذه السورة سورة الأنعام باعتبار أن من أبرز موضوعاتها المركزية إحقاق الحق الذي هو خاصة هنا التوحيد لله سبحانه وتعالى، وإبطال الباطل الذي هو هنا خاصة الشرك بالله سبحانه وتعالى، لترى أنواع الدلائل وأنواع البراهين وأنواع الحجج التي تؤكد هذا المعنى. حتى الأنبياء الذين ذكروا في هذه السورة، ذكر أبرز فيهم هذه الصفة، أبرزت فيهم هذه الصفة صفة تحقيق التوحيد لله، حتى الأنبياء الذين ذكروا في هذه السورة أبرز فيهم صفة البعد عن الشرك، حتى النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر في هذه السورة أبرز فيه، وفي ذكره وفي صفته تحقيق التوحيد لله والابتعاد عن الشرك في قول الله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إيش الآية التي بعدها؟ اسمعوا تحقيق التوحيد: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.
هذا ختام سورة الأنعام تقرأها، أول آية في سورة الأنعام، أول آية تختم بقوله سبحانه إيش: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، يشركون به غيره، وهذا مركزي في السورة. ولذلك كما مر معنا في عدد من الدروس الإمام الطبري كل ما يأتي قوله سبحانه وتعالى قل في السورة يقول: قل يا محمد لهؤلاء الذين يعدلون بي غيري، أخذها من أول آية: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، فهو يستحضر أنه هذه السورة في خطاب المشركين والكفار ومحاجتهم وإلى آخره. طيب، هي في خطاب أولئك المشركين، طب ذكر الأنبياء، حتى لما ذكر الأنبياء أبرزت فيهم صفة التوحيد وتحقيقها لله وأبرز فيهم صفة الابتعاد عن الشرك وأنهم حنفاء لله. هذا كله الآن مأخوذ من أي آية؟ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، بعدين ذكر الأنبياء، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
أولئك الذين آتيناهم الكتاب، إذا دائما الأنبياء عندهم إيش؟ كتاب يهتدون به، هذا الكتاب ينزله الله سبحانه وتعالى كما أنزل القرآن، يعني ينزل الوحي من السماء، وهذا الوحي يكون قرآنا أو كتابا يتلى ويقرأ ويتعبد لله به، جيد. وعلى التفصيل، هناك تفاصيل يعني مثلا التوراة لها شأن خاص الكذا إلى آخره، كيف يعني لكن كلها من جملة إيش إنه هناك كتاب يوحيه الله سبحانه وتعالى إيش إلى الأنبياء. التوراة قال الله فيها: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا. طيب، إذا الأنبياء لهم كتب وهذا مركزي في الاهتداء. طيب الله سبحانه وتعالى ذكر عنهم إيش؟ ثلاثة أشياء: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ.
الحكم هنا ما المراد به؟ طبعا الحكم يطلق على عدة إطلاقات، هنا المراد به كما ذكره جماعة من المفسرين على رأسهم الطبري رحمه الله، أن الحكم هنا هو الفقه في الكتاب، هو الفقه في الكتاب، آتيناهم الكتاب والحكم، يعني لذلك بعضهم قال الحكم هنا الحكمة، والحكمة هي مرتبطة بمعنى الفقه في الكتاب، وبعضهم قال الحكم هنا اللب والعقل، وقد تأتي الحكم بمعنى القضاء والفصل، لكن هنا ذكروا أن الحكم بعد ذكر الكتاب هو دال على الحكمة في الكتاب والفقه فيها والاهتداء بها وما إلى ذلك من المعاني. ومن هنا نعلم أن الفهم إيتاء كذلك يؤتيه الله من يشاء، وكذلك الحجة كما مر معنا في الدرس السابق: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ، فالحجة يؤتاها المرء من الله، والهداية يؤتاها المرء من الله، والكتاب أوتيه الأنبياء من الله سبحانه وتعالى، والفهم يؤتاه الإنسان من الله سبحانه وتعالى، والنبوه أوتيها الأنبياء من الله، لأن هذه الآية ذكرت فيها الثلاثة.
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ. من المقصود بهؤلاء؟ لا المقصود هنا كفار مكة، قريش، عشان كذا ذكرت لكم حتى هذه الآيات لما ذكر فيها الأنبياء هي في نفس سياق السورة في محاجة الكفار والمشركين وذكرهم وذكر باطلهم. فبعد ما ذكر الأنبياء، شوف السياق كيف، بعد ما ذكر الأنبياء قيل: فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ، أي أهل مكة، فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ. واختلفوا هنا من هؤلاء القوم المذكورون؟ فذهب كثير من العلماء والمفسرين ومن التابعين وغيرهم أن المقصود بهم أهل المدينة، الأنصار. يعني فإن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الأنصار، فهذا تكفر بها يكفر بها قومك من المشركين من قريش فقد وكلنا بها الأنصار من أهل المدينة. ومنهم من ذهب إلى أن المقصود بهم الأنبياء، يعني ولا يكون المقصود وكلنا يعني شيئا جديدا لا، وإنما أنه هؤلاء كفروا بها لكن الأنبياء الذين ذكرنا آمنوا بها وحملوا الرسالة، خاصة وأن الأنبياء عندهم عهد أخذه الله عليهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما في سورة آل عمران إيش؟ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ. بالمناسبة، هذه الآية تحدد أهم الحقوق للنبي صلى الله عليه وسلم، لتؤمنن به ولتنصرنه، الإيمان والنصرة. قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالَوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ.
هنا: فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتضمن خطابا لأمته، فبهداهم اقتده، بهدى أولئك الأنبياء الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى اقتده. إذا هم قدوات، والنبي صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم، وهو يهتدي بهديهم، وقد زاد الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور والتشريع ما لم يؤت الأولون. ولذلك وصف الله الكتاب الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم بأنه مصدق لما بين يديه من الكتاب إيش ومهيمنا عليه.
قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، هنا رجعنا إلى قل في السورة، أكثر سورة في القرآن ذكر فيها قل لهذا الحجاج مع المشركين، سبحان الله السورة ما تخرج أبدا عن هذا المعنى، ما تخرج عن معنى الحجاج الدائم مع أولئك المكذبين أهل الباطل أبدا. شوف الآن نحن في سياق الأنبياء وختامه: قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، قل يا محمد لهؤلاء الذين كفروا بك: لا أسألكم عليه أجرا. إذا التجرد الإصلاحي، تجرد في تبليغ الرسالة، هذه الرسالة ليست لتحقيق المكتسبات الدنيوية المادية، هذه الرسالة ليست للمساومات والمفاوضات المالية، تعطونني أكثر أو تعطونني أقل، هذه الرسالة خارجة عن هذه النطاقات: قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ.
إذا هذه الآيات كلمات من سورة الأنعام بعد قصة إبراهيم عليه السلام، هي مركزية في بيان هداية الله للأنبياء، وأن الله هدى محمدا صلى الله عليه وسلم لما هدى إليه أولئك الأنبياء، وأن أولئك الأنبياء من أبرز نتائج وثمرات هداية الله لهم أنهم حققوا التوحيد لله والتعلق به، وابتعدوا عن الشرك به سبحانه وتعالى، وأن المشركين من أهل مكة ممن كان يتلى عليهم هذا القرآن ويصرون على الشرك كانوا يحاجون بالقرآن بدلائل كثيرة تدل على أن ما هم فيه كان من الباطل، وهذا التنويع في الدلائل والتنويع في الحجج والله سورة الأنعام في هذا المعنى عجيبة يعني، سبحان الله الرحيم الذي نوع ونوع وكرر الدلائل وغائر بين وجوهها حتى يقام الدليل على الحق إقامة تامة لا لبس فيها. هذا التنويع والتكرار للدلائل والحجج في هذه السورة على نفس المعنى ونفس القضية ينبغي أن يصنع بإذن الله في نفس المؤمن المهتدي المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم، أن يصنع في نفسه حالة من الصبر الطويل على الدعوة، وحالة من عدم اليأس من المدعوين، وحالة من الجهاد الحقيقي في تنويع الحجج والدلائل لذكر الحق، وعدم الفتور في ذلك وعدم التواني في ذلك، كل ما تقرأ مقطع من سورة الأنعام تقول تمت الحجة وتم الدليل وقطع كل شيء ممكن.
ان يتعلق به المشركون ترجع إلى مقطع جديد. تعاد الدلائل من وجوه مختلفة، تنتهي وترجع، تعاد وترجع، تعاد وأنواع الوجوه والدلائل. وأنا أخشى، مع أننا في المجلس السابع عشر من سورة الأنعام، أخشى أن نخرج من السورة ولم ننتهِ من كل الدلائل أو الوقوف عند كل الدلائل التي ذكرت فيها.
يعني ما أعرف كم نتمم من الساعات في هذه السورة، أخشى أنه نخرج وما انتهينا من الوقوف عند كل الدلائل؛ لأنها كثيرة وعجيبة وعظيمة ومتنوعة بشكل عجيب جداً. وهنا من الهدي الكلي أو مما يخرج به من المجموع الكلي من السورة بالنسبة للداعية الذي يسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، أن يهتدي بما جاء في هذه السورة من كم الدلائل هذه، سورة واحدة، سورة واحدة. ولذلك لا عجب أن يكون من جملة المرويات المعروف، يعني مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه السورة نزلت ومعها سبعون ألف ملك، سورة عجيبة وعظيمة، فيها شيء يعني لا يوصف.
فيها شيء لا يوصف من الحجة والبيان، ولو لم ينزل الله سبحانه وتعالى على أولئك المشركين والمكذبين إلا هذه السورة لكفت، لكفت، أقيم فيها الحق والدلائل عليه بكل أنواعه، ما بين الترغيب والترهيب، وذكر الأنبياء، وذكر الدلائل العقلية، وذكر كل شيء، والدنيا والآخرة، والجنة والنار، والتجرد الإصلاحي، والاحتجاج العقلي، يعني شيء عجيب وعظيم وكبير جداً. ومنه نعلم أن من لم يهتدي بعد ذلك، فنحن نعلم أن هذا خلاص الأمر بيد الله سبحانه وتعالى، يهدي من يشاء ويضل من يشاء سبحانه.
لسة جايتنا في السورة بعد إن شاء الله مجلسين، الدخول في قضية المخلوقات: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، هذا الآن وجه جديد من وجوه التنويع في الدلائل، من تعرف الصفحة كاملة تلك كلها في قضية المخلوقات وعجائب صنع الله للأشياء والتنويع في الثمرات التي تخرج وكذا، ها، وبعدها إيش؟ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ. ها، وأيضاً بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ، لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ، وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ.
هذا هذه الحجة عندكم ادعاءات، شبهات، افتراءات، يقول درست، وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بعدين تأتي الآية التي بعدها، يعني بداية وجه التالي: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ، شوف هي حتى التنويع هذا أنه ترى هذا موجود في السورة، يعني تنويع كثير أنواع من الدلائل والحجج والبينات، وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ، وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ.
إيش؟ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا، وهذا جزء من تحقيق التوحيد في السورة، وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ، يعني وجود هذه الآية في هذه السورة عجيب، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ. إيش؟ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
شوفوا كل مقطع ينتهي تظن أنه انتهت السورة، يعني خلاص الآن تمت كلمة ربك، هذا ترى لو تذكروا في واحدة من المجالس لا أذكر مجلس كم الثالث عشر أو كذا، الرابع عشر، يعني استعرضت عدد من الصفحات في السورة، أنه كل ما نجي صفحتين كذا تقريباً تشعر أنه انتهت، يعني خلاص تم كل شيء، بعدين يبدأ من جديد. الآن شوف هذه بعدها تبدأ موضوع من جديد، اللي هو إيش: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بس تذكرونا معلش، هذا فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، إيش؟ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ، وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ. إيش؟ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ.
شوف، وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، رجعنا إلى المجادلة والمحاجة، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. انتهى هذا المقطع المتعلق بالأكل مما ذكر اسم الله عليه ما لم يذكر اسم الله عليه، أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
بعدها شوف، وهنا قلنا إحنا من مركزيات السورة السنن الإلهية، وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ. إيش؟ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، يعني صدره ضيقاً حرجاً مع كل هذه الدلائل البينة العظيمة التي يهتدي بها من يشاء، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ.
ثُمَّ، وهذا صراط ربك مستقيماً، قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ، لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. تبدأ من جديد، إيش؟ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ. ولاحظوا أيضاً هذه السورة في قضية التوحيد وفي قضية الشرك، شملت الجن والإنس والسابقين واللاحقين، يعني ما أبقت شيئاً. وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. إيش؟ وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ. ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ.
لابد أن ينبههم، لابد أن يرسل إليهم، لابد، إيش بعدها؟ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ، وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ، إيش؟ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ. هذه "إن يشأ يذهبكم" تذكرنا بإيش؟ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ. إيش؟ قُلْنَا هُنَا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ. قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
نبدأ من جديد في نقاشهم وجدالهم: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا. كأنه الآن هذه أول شبهة تذكر لهم، كأنه هذه بداية أول شيء في السورة وهي هذه من أواخر ما في السورة، هذه يعني كل مقطع في السورة هكذا، كل مقطع تقريباً. وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ. قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ... وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ.
ثم إيش قالوا؟ استمرار في ذكر شبهاتهم: وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ. إيش؟ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. أَيْضًا قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ.
إيش بعدين؟ الآن نرجع مرة ثانية لوجه آخر من وجوه الدلائل على وحدانية الله وإبطال ما كانوا عليه من جديد، هذا بمثل ما ذكر في السورة: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. بعدها إيش؟ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ.
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ. قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، شوف يعني الإشارة المتكررة إلى الحجة والجدال والنقاش مع المشركين، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ. قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.
يعني هذه نفس الآية التي بدئ بها في السورة، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، وهنا أيضاً انتهى حديث تام، ثم يبدأ الآن بحديث جديد وهو حديث الختام. هنا آخر خواتيم السورة، وهنا تأتي الآيات التي قال فيها ابن مسعود رضي الله عنه: من سرّه أن يقرأ وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ هذه الآيات الثلاث. قُلْ تَعَالَوْا، شوف سبحان الله بعد ما هم يقتلون أولادهم ويقول هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء، وأنعام حرمت ظهورها، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، وهذه خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا؛ بعد هذه الأشياء التافهة خلينا نقول، والتي ليس فيها نور ولا هدى، يأتي هنا دلائل الهدى بدلاً من هذه التي تذهبون إليها، قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.
أول شيء هو موضوع السورة الأهم: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا، لاحظوا تكرر الصراط المستقيم في هذه السورة مراراً، حتى إذا جاء الختام: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. إيش؟
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. إيش؟ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. هذه سبحان الله، يعني هذه ختام، هذه فيه التذكير وفيه الرحمة وفيه الموعظة بعد كل ما ذكر من الدلائل: فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ.
للغافلين، أو تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم، فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة، ومن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون، هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، قل انتظروا إنا منتظرون.
إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون.
الآن يعني شوف باستحضار كل السورة، باستحضار ما فيها، قل إنني هداني ربي، هذه هداني ربي تتذكر قول إبراهيم: أتحاجونني في الله وقد هدان، وتتذكر ونوحا هدينا من قبل، كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل، وتتذكر أولئك الذين هدى الله، قل إنني هداني ربي، هذه السلسلة اكتملت، هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا، ملة إبراهيم الذي ذكر في هذه السورة وبين هديه وبينت ملته وما كان من المشركين، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، هنا تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.
أيوه استمرار في تحقيق التوحيد، وحتى هذه تلقيم من الله، قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون، آخر آية في السورة: وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم.
يعني كما قلت لو ما نزل على قريش ولا على المكذبين في مكة إلا هذه السورة لكفت وزادت، ما يعني ما بقي إحنا ما تلونا إلا نصفها الأخير، يعني النصف الأول في السورة مر معنا، فيعني تخيلوا هذه سورة واحدة نزلت، ونرجع سلسلة مواقع القرآن، يعني ممكن بعدين نمر على سورة الأنعام بهذا الاعتبار أنه كيف وقع القرآن عليهم، نحاول نستحضر سياق النزول ونحاول نستحضر كيف النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على إيصال الرسالة وكيف وقع كل ذلك عليهم، فيعني الأمر عظيم، وكتاب الله سبحانه وتعالى عظيم وفيه كل ذلك من الخير.
لاحظ بعدين أنت تقرأ سورة أخرى كأنه ما نزل شيء قبل ذلك، تذكر فيها الحجج والدلائل والبينات، وسورة طويلة، ولذلك في هذه السورة سبحان الله هذه الآية اللي تلوناها قبل قليل: وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون، هذا الكتاب رحمة من الله سبحانه وتعالى.
تقرأ سورة الأعراف بعد ذلك، تبدأ القصص من البداية من خلق الله لآدم عليه السلام، وتبدأ القصة من البداية والدعوة إلى التوحيد وذكر الجنة والنار والحوار، وبعدين ذكر الأنبياء نبيا نبيا وقصة كل نبي والحوار والجدال والنقاش، وبعدين القصة المفصلة لموسى عليه السلام، وبعدين نرجع إلى نفس القضية المشركين، بعد كل ما ذكر في سورة الأعراف في الختام نجد الصفحة الثالثة قبل الأخيرة، إيش أول شيء فيها؟ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون، بعدين ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون، ومن ممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون، والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، إلى آخر السورة يأتي قول الله سبحانه وتعالى في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه بعد كل ما ذكر أن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون، وبعدين بعد عدة آيات: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون، وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون، وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون، بعدين اذكر ربك إلى آخر السورة.
إحنا الحين في المكية طبعا، المدنية يعني شأنها آخر، تذهب إلى سورة العنكبوت من البداية، تذهب إلى سورة القصص من البداية، تذهب إلى سورة يونس من البداية، تذهب إلى سورة هود من البداية، تذهب إلى سورة يوسف من البداية وهكذا، يعني كل مرة ينزل القرآن كأن هذه السورة تنزل لأول مرة، لذكر الحق وبيانه وذكر الدلائل عليه وذكر الحجج على الكفار والترهيب والترغيب والتثبيت للمؤمنين والتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم.
إيش الدرس المستفاد من هذا كله؟ خلاصة الختام يعني، الدرس المستفاد من هذا كله أنه لا ينبغي أبدا على صاحب الحق أن تكون علاقته في القيام بالحق ونصرته والدعوة إليه وإبطال الباطل الذي يضاده، ألا يكون مقاما مختصرا يقومه مرة ثم يظن أنه أدى ما عليه، وإنما هذا على طول الطريق تعيد وتبتدئ، وتبتدئ وتعيد، وتعيد وتبتدئ وهكذا على طول الطريق، وتصبر وتحتاج إلى تثبيت دائم، وتحتاج إلى تغذية دائمة، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، وهذا لا شك أنه في الأمر المعنوي وليس في الأمر الحسي.
فنسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد