تسجيل الدخول

مدارسة سورة الأنعام 21

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. الحمد لله السميع العليم، الحمد لله اللطيف الخبير، الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير. صلِّ على محمد عبدك ورسولك وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسة سورة الأنعام، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والمغفرة والرحمة والهداية والبركة.

هذا المجلس يختم بقوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ. إحنا عادة نبدأ بالبداية مو بالختام، لكن أقول يختم؛ لأن قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، هو المفتاح أو مفتاح من مفاتيح تدبر سورة الأنعام. هذه الآية من مفاتيح تدبر سورة الأنعام، وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ. والتصريف تنويع، تنويع الدلائل، تنويع الوجوه. وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ.

هذا التنويع للدلائل في سورة الأنعام أمره عظيم وشأنه عجيب، ومر معنا مرارا تقريبا، يعني في أكثر المجالس نحن نعيد نفس هذه القضية. وهذه القضية فيها عبرة، وأي عبرة لحملة الحق ولحملة الرسالة والمبلغين لدين الله سبحانه وتعالى، ما أعظم إذا قام الإنسان مقام بيان عن دين الله أن يعطيه حقه. ما أعظم ألا يكون الإنسان مستعجلا، وألا يقول الحق مرة وكأنه تخلص من شيء وأبرأ ذمته وذهب.

سورة الأنعام وحدها، فضلا عن باقي القرآن، سورة الأنعام وحدها فيها من إقامة الحجج وتصريف الآيات وتنويع الدلائل وتكرارها ما فيه العبرة الحقيقية للمؤمن المتبع للحق، المتبع للرسالة، الحامل لدين الله، المبلغ لدين الله، أن يكون كذلك، أن يكون حريصا على الصبر والإيصال والتنويع وتصريف الآيات والدلائل والبينات والوجوه والبراهين. حتى إذا أمضى طريقه و يعني انتقل إلى ربه سبحانه وتعالى ونظر إلى مجموع ما قدم يقال: هذا قدم ما عليه، هذا نصر الحق، هذا بين الحق، هذا أبطل الباطل.

وهذا حقيقة من محكمات الأمور الدعوية؛ لا ينبغي للداعية ولا للمصلح أن تكون علاقته بإقامة الحق سطحية أو علاقة سريعة، وإنما يجب أن تكون علاقة محققة ومبينة ومكررة، وتصرف فيها الآيات وتنوع فيها الدلائل والبراهين. فهذه الآية التي سنختم بها مجلس اليوم بإذن الله، وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، كما قلت هي عنوان لكثير من مضامين سورة الأنعام أو عنوان لكثير من أو خلينا نقول لأسلوب سورة الأنعام، أو أيا كان؛ يعني سورة الأنعام مليئة بتصريف الآيات. وهذه الآية آتية في قرابة منتصف السورة، فهي حتى لم تأت في ختام السورة، يعني لا يزال بعدها تصريف آيات حتى بعد هذه الآية، وكذلك ما قبلها، فهذا حقيقة باب عظيم.

كان المجلس الماضي عن التأمل في آيات الله الكونية، وهو وجه من وجوه تصريف الآيات. إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، كان هذا عنوان المجلس السابق، عدة آيات، أربع أو خمس آيات من قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى. وتقدم في الحديث عن ذلك المجلس أخذنا قاعدة تدبرية، وإحنا يعني ما أدري لو أحد ينتهض لجمع القواعد التدبرية أو التفسيرية في سورة اللي أخذناها في مدارسات سورة الأنعام، لأنه القاعدة الماضية إحنا قلنا قواعد تدبرية، في قواعد تعين على تدبر عموم القرآن، يعني مرتبطة بدلالات الألفاظ، مرتبطة بمجمل علوم القرآن، وهناك قواعد تدبرية تعين على تدبر موضوعات من القرآن. فالقاعدة اللي ذكرناها في المجلس السابق قاعدة مهمة جدا في كل آيات القرآن المتعلقة بالمخلوقات، صح؟ قلنا القاعدة كالتالي: كل آيات القرآن المتعلقة بالمخلوقات يراد بها أحد أمرين: إما أن يراد بها الدلالة على الخالق سبحانه وتعالى وإثبات وحدانيته وإثبات عظمته وإثبات صفاته، وفي نفس الوقت يدخل تحت هذا إبطال قول المشركين وقول الجاحدين. وأما أن يراد بها الامتنان على العباد بخلق هذه الكائنات لدعوتهم للشكر. قلنا هذان المقصدان إذا تأملت في آيات المخلوقات في القرآن تفكر فيهما ستجد أن الآيات إما أن تكون إلى المقصد الأول، وإما أن تكون إلى المقصد الثاني، وإما أن تكون جامعة، وإما أن تكون إلى الأول وتتضمن شيئا من الثاني، أو الثاني وتتضمن الأول، لكن هي في هذين المقصدين والله تعالى أعلم، يعني هذا في عامة الآيات المرتبطة بالمخلوقات إن لم تكن في جميعها. هذه الآن قاعدة تدبرية. وأحيانا هناك آية بنفسها تكون قاعدة لتدبر سورة معينة، مثل هذه: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، هذه قاعدة في تدبر سورة الأنعام، إنه سورة الأنعام ترى هي مثال على تصريف الآيات.

طيب، من تصريف الآيات أنه بعد ما انتهى الحديث عن الحب والنوى والنجوم وخلق النفوس وإنزال المطر من السماء وإخراج النباتات وأنواع المخلوقات، أنواع النباتات، يعني نُخْرِجُ مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا، قلنا من النبات ما له ساق غليظة، ومنها ما له ساق رطبة، ومنها ما ليس له ساق، وأنه هذه أنواع، هذه أنواع كثيرة، وأنها شاملة كلها في هذه الآية، الآن هذا كله وجه من وجوه تصريف الآيات، ثم بعد ذلك يأتي الحديث مرة أخرى إلى شيء آخر.

وبالمناسبة، هذا المقطع السابق: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، إلى نهاية المقطع السابق: انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، هذا مقطع، ومقطع اليوم اللي هو من قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ.

هنا حملها بعض المفسرين ومنهم الطبري رحمه الله على أن قوله: قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ، أي من قوله: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، إلى هذه الآية، واضح؟ قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ * وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. إذا هذا المقطع من: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، إلى: قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ، هو مقطع متصل، والحديث اليوم عن ابتداء من قوله سبحانه وتعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ.

طيب، الآن من بداية السورة، أعطني بس المصحف، من بداية السورة إلى الآن كم مقولة ذكرت للمشركين أو مذهب ورأي؟ من بداية سورة الأنعام إلى هذا الموضع اللي هو: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ. يعني أول آية: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، صح؟ هذه يعني ذكر شيء، ثم بعد ذلك الآية الثانية: ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ، فيها شيء من أفعال المشركين وصف أحوالهم، وأيضا بعد ذلك الآية الرابعة: وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ، والخامسة: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، تكذيب، استهزاء، بعدين الآية التي بعدها، أو التي السابعة: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ، والآية التي بعدها أيضا مقولة لهم: وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، طيب، وبعدين، كذلك في آية الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، طيب، بعدين: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، إلى آخره. هذه الآن بس بضع آيات في بداية السورة، يعني السورة كلها عرض لأقوال المشركين والمكذبين وإبطال لهذه الأقوال بالتفصيل.

اليوم بعد كل يعني هذا المقطع اللي نحن فيه: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ، بعد كل ما مضى من الآيات التي فيها ذكر لأقوالهم، تأكيد مستمر على أهمية الإبطال التفصيلي للباطل وأقوال حملته، ونقضه قولا قولا ومبدأ مبدأ وقضية قضية، وأنه لا يكتفى بالإبطال الإجمالي للباطل وللسياقات الضالة، وإنما من المهم الجمع بين الإبطال الكلي أو الإبطال لكليات السياقات الباطلة والإبطال التفصيلي. ليش؟ من أين أخذناها من سورة الأنعام؟ أن الله سبحانه وتعالى ذكر مقولاتهم مقولة مقولة، وذكر أفعالهم فعلا فعلا، وذكر مذاهبهم مذهبا مذهبا، وذكر اتجاهاتهم اتجاها اتجاها، وأبطلها جميعها.

وهذا منهج، هذا منهج يعني الآن إذا سار الإنسان على طريق دعوة يحدد من من أهل الباطل الذين يستحقون أن يبطل باطله؟ إذا عرفت هؤلاء وتبين لك من هو الباطل، ما منهم من هم حملة الباطل، أهل الشر الذين ينبغي أن يضرب أو تنسف حججهم ويستأصل باطلهم حددته بشكل صحيح، خلاص الآن منهج اسمه إبطال الباطل، من أين تأخذ منهج إبطال الباطل؟ من سورة الأنعام، من باقي السور.

الآن بعد كل المقولات الكثيرة التي ذكرت في سورة الأنعام تاتي مقولة جديدة، أو يعني عقيدة جديدة للمشركين أو تفريعة جديدة لعقائد المشركين: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ. سابقا الأصنام والكذا، الآن الجن، هذا الآن جديد. شوف سورة الأنعام تخرج منها ما ترك باطل للمشركين إلا وهدم، ما ترك صنم من أصنامهم إلا ونسف، ما ترك قول من أقوالهم إلا وأبطل. لأجل ذلك ذكرت ما ذكرت قبل قليل في بداية المجلس، أنه هذا هو المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه من يمثل الحق أو يحمل الحق، ما يصير الإنسان ضعيف ياتي بقول ويذهب، وإنما يجب أن يكون على استيفاء حقيقي لحجج الحق وإبطال الباطل.

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ. الآن بدأنا بفصل جديد من فصول الباطل وأهل الباطل اسمه تعظيم الجن، تعظيم، عبودية، وتلك قصة طويلة في تاريخ البشرية وفي تاريخ الانحراف البشري، الضلال عن طريق الجن والشياطين وتعظيم هؤلاء الجن وعبادة هؤلاء الجن. وهذا الطريق في الانحراف البشري طريق طويل جدا جدا، وطريق له تمثلات في عصرنا اليوم، وهذه التمثلات تمثلات جديدة لها صور جديدة وإن كانت أصولها قديمة. وبناء على ذلك، ما يتعلق بإبطال العلاقة بالجن، علاقة التعبد، مهم.

اليوم كثير مما يتعلق بعلوم الطاقة، تعرفوا التعلق بقضية الطاقة وتغيير حال الإنسان عن طريق علوم الطاقة والانتقال من تغيير حال الإنسان إلى تغيير حال الناس وحال كثير من الأمور، هذه العلوم، من تعمق فيها ووصل إلى مراحل متقدمة فيها ثم بعد ذلك من الله سبحانه وتعالى عليه بالهداية أو بالتوبة، تجدهم يتحدثون عن علاقة خاصة بالجن، وهذه العلاقة فيها قدر من الخضوع لهم. وكذلك صفحة أخرى، وهي صفحة السحرة وصفحة الكهنة، ولا تزال هذه الصفحة حاضرة حضورا كبيرا إلى اليوم، هي صفحة فيها علاقة عبودية للجن كذلك، للشياطين، فضلا عن أننا وصلنا إلى مرحلة أنه لا ترى في سياق اسمه عبدة الشيطان، صراحة يعني، لأنه هذه الأشياء عادة تلبس بتلبيسات، لكن في سياقات اليوم لا هي فيها عبادة للشيطان بشكل صريح، ويعني تتخذ فيها طقوس معينة، طقوس تقدم للشيطان بشكل مباشر يعني بدون واسطة، أحيانا تعرف في واسطة، يعني يقدم لصنم يقدم لمعظم معين يقدم والشيطان هو اللي يكون لبس القضية، لا اليوم في بعض السياقات تقدم للشيطان مباشر.

وبالتالي هذا تاريخ في الانحراف مرتبط بالجن، الجن شيء غامض، غير مرئي ولها قدرات معينة جعلها الله سبحانه وتعالى، جاءت الجاهلية فأضفت على هذا الشيء الغامض الغريب، أضفت عليه قدرات استثنائية وأشياء جعلته مخوفا ومرهوبا. والعبادة إما أن تأتي عن طريق الحب، وإما أن تأتي عن طريق الخوف. ولذلك جزء من انحراف المشركين وأهل الجاهلية هو انحراف في العبودية بسبب الخوف. ولذلك جاء في القرآن: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ، هذا مدافعة الخوف. وتعرفوا كانوا ينزلون فيقولون: أعوذ بسيد هذا الوادي، سيد هذا الوادي قصدهم من الجن، وإلى آخره من الصور.

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ، إذا كانت هناك عبودية للجن، ولذلك في قوله سبحانه وتعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ. بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ. ما وجه العبادة التي للجن التي كان يقدمها هؤلاء العرب؟ تاتي سورة الصافات تبين لنا شيئا من القضية، وهي قوله سبحانه وتعالى بقوله: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. كان هناك ادعاء نسب بين الجن وبين الله سبحانه وتعالى، وبالتالي أضافوا لهم شيئا من صفات الألوهية. طبعا عند التفصيل، عند العلماء الذين يذكرون التواريخ ومقولات العرب، بعضهم يفصل تفاصيل دقيقة في قضية نظرتهم إلى الجن، بعضهم يقول في تأثر بالمجوسية، أنهم جعلوا بعض الشياطين آلهة الشر والملائكة آلهة الخير أو نحو ذلك، وبعضهم ذكر صور أخرى. فالشاهد أنهم كانوا يعظمون الجن تعظيما.

مرهوب يرهبونهم به فيجعلون لهم شيئا من العبادة، ويعطونهم شيئا من الصفات التي لا تنبغي إلا لله سبحانه وتعالى، فاتخذوا الجن شركاء، كما اتخذوا الأصنام شركاء، كما اتخذوا الملائكة كذلك شركاء إلى آخره، وهذا كله من سمات الجاهلية. الجاهل لا يستقر على شيء، القضية عنده ليست واحدة واضحة محددة مبرهنة، تجده يتيه في كل واد؛ ولذلك نجد في نفس الآية الإشارة إلى قضية الجهل في قوله ماذا سبحانه: بِغَيْرِ عِلْمٍ. بِغَيْرِ عِلْمٍ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وكلمة بغير علم هذه متكررة في السورة، قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، مذكورة في هذه السورة في سورة الأنعام، إذاً لا عجب أن يوصف ذلك المجتمع وتلك وذلك النظام بالجاهلية.

فكلمة الجهل كلمة حقيق أن يوصف بها ذلك المجتمع الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم. جاهلية، ما هي هذه الجاهلية؟ هي نظام كامل، ما هي تمثلات هذا النظام؟ ماذا تريد في العقائد؟ يلا في العقائد واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، ماذا تريد في أي شيء في الأخلاق في السلوك في مثلاً إلى آخره، يعني نظام كامل في الاقتصاد، في نظام في الأمور الاجتماعية، وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ، في أمور العدة والنكاح والطلاق، نعم نكاح الجاهلية في نكاح، بعدين جاء في الإسلام أبطل نكاح الجاهلية وأبقى صورة كذا مثلاً، تعرف المعتدة كانت إحداكن في الجاهلية تعتد كذا وكذا وتفعل كذا وكذا، إذاً في نظام، نظام مرتبط بالأمور الاجتماعية ونظام مرتبط بالأمور الاقتصادية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور الاقتصادية مثلاً قال: أَلَا إِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وفي نظام الدماء والثأر والقتل أيضاً كان في نظام للجاهلية، وفي نظام العقائد كان في نظام للجاهلية، وفي التشريع كان في تشريع جاهلي، في نظام في التشريع الجاهلي، أهم سورة في القرآن تبين هذا التشريع الجاهلي هي سورة الأنعام، نظام كامل في المأكولات والمشروبات وما يحل وما لا يحل، عندهم نظام كامل.

في إذاً الجاهلية التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم في زمنها لهدمها لم تكن شيئاً مفرداً، ولم تكن شيئاً بسيطاً، كانت شيئاً مركباً وكثيراً ونظاماً شاملاً، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم لهدمه قاعدة قاعدة، وقولاً قولاً، ومبدأ مبدأ، وقضية قضية، حتى قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وهذا إعلان انتصار الإسلام أمام نظام الجاهلية. وزاد على ذلك العالمية الكبرى التي هي ليست مرتبطة بجاهلية مشركي العرب فقط، وإنما كل ما يتعلق بمحاجة اليهود والاستعلاء عليهم بالحق والحجة والبيان، والنصارى، وبيان نقاش أهل الكتاب وإبطال ما كانوا عليه من عقائد، وإثبات الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والذي يوافق ما كان عليه الأنبياء، هذه زيادة على إبطال الجاهلية العربية التي كانت في مكة وما حولها، والتي هدمها النبي صلى الله عليه وسلم هدماً تفصيلياً، وزاد على ذلك بهدم أنظمة الباطل العالمية التي أصولها راجعة إلى إما إلى وثنية، وهذا في إبطال جاهلية العرب إبطال لها، وإما إلى ضلال متصل بالكتب السماوية من جهة تحريفهم إياها والضلال الذي نشأ خلال التاريخ بناءً عليها أو بناءً على التحريف لها، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بكل ذلك من عند الله سبحانه وتعالى، ولم يكتفِ بالهدم وإنما جاء بالنظام البديل الشامل، نظام الحق الشامل، وهذا النظام الحق الشامل ليس فقط في التشريع؛ في التشريع بصورة شمولية وكاملة وهائلة، وكذلك في الأخلاق، وفي الآداب، وفي العقائد، وفي عموم التصورات، وإلى آخره مما يصلح به أمر الناس.

واحدة من مفردات العقائد الجاهلية هي عبادة الجن وتعظيمهم، وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَخَلَقَهُمْ كلمة واحدة، لكنها مبطلة لهذه الفكرة، وخلقهم سواء كان الضمير عائداً إلى المشركين أو كان عائداً إلى الجن، فهو خلقهم، يعني هذا الخلق يبطل قضية الشراكة أو الشركة، يبطلها، يعني إذا كانوا مخلوقين فمن أين لهم أن يكونوا شركاء؟ وهذا ترى مبدأ أساسي في إبطال الشرك، مبدأ أساسي قرآني في إبطال الشرك، الإرجاع إلى قضية الخلق، هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ، قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ، إذاً إرجاع إبطال المبدأ الشركي عبر تأسيس انفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، ومبدأ قرآني مهم في إبطال الباطل الذي من هذا الجنس، وخلقهم، فبما أنه خلقهم فهم لا يستحقون أن يكونوا شركاء معه. وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وفي قراءة: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ، يعني باب المبالغة نفس المعنى، خرقوا له بنين وبنات بغير علم، كذبوا وافتروا، يعني أتوا بشيء ليس مبنياً على أصل، خرقوا له بنين وبنات بغير علم، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ.

هو خلقهم لكن هم خرقوا له بنين وبنات بغير علم، وشأن ادعاء البنوة في بعض المخلوقات نسبة أنها تكون من أب، ادعاء أنهم أبناء الله أو بنات الله، هذا تاريخ طويل في الانحراف البشري، كذلك ظلت أصناف وشعوب وفئام وفئات ومذاهب من البشرية تحت جنس ادعاء البنوة لله سبحانه وتعالى، ومن أشهر من ضل في ذلك النصارى في ادعائهم البنوة في المسيح عليه السلام وأنه ابن الله، وعاشوا على ذلك قروناً وبنوا عليها نتائج وثمرات، وشرقوا في ذلك وغربوا، وأساس القضية كلها باطل. الله سبحانه وتعالى اعتنى بالرد على هذا الباطل عناية كبيرة في كتابه، وهذا القول الباطل هو من أشنع الأقوال التي قيلت في تاريخ البشرية، والله سبحانه وتعالى بين أن هذا القول في غاية الشناعة، وهذا القول الله سبحانه وتعالى إذا ذكره فإنه ينزه نفسه عنه، وهذا القول موجب للعقوبة الإلهية، ولكن الله سبحانه وتعالى يصبر ويحلم عليهم، كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَىٰ أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدْعُونَ لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ.

إذاً ادعاء الولد هذا من الأذى الذي يتلفظ به المشركون، ولحقهم في ذلك من لحقهم من المنحرفين أو مما نتج من انحراف أهل الكتاب، وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا. لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا، تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا. هذا التعظيم وهذا التبشيع وهذا الوصف الشديد لمقولة المشركين وأهل الكتاب في ادعاء الولد لله سبحانه وتعالى، وأنه كما قال الله: لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا. وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا. هذا التشنيع يجب أن يكون حياً في قلب كل مسلم، وأن تكون هذه المقولة من أبشع المقولات في قلبه وفي نفسه، وأن يتعامل مع هذا الباطل باعتباره أشد مما لو ارتكب صاحبه ظلماً أو تجاوزاً في حق البشر. يعني الآن لو وجد إنسان مثلاً يؤذي الأطفال، فهذا بطبيعة الفطرة البشرية والنفس يستبشع فعله ويكره، يجب أن يكون في قلوب الناس المسلمين من التبشيع داخل نفوسهم للمقولات التي بين الله سبحانه شيء عظيم من الباطل، وأنها شيء في غاية السخف، وأنه شيء مهول في الشر، وأنه شيء تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، يجب أن يكون مثل هذه المقولات أن يكون لها في النفس من هذا القدر من الاستبشاع أكثر مما يكون تجاه الأذى الذي ينال البشر من البشر.

وبناءً على ذلك يكون إبطال بعض الدعوات المعاصرة والمذاهب المعاصرة التي تهون من انحراف أهل الكتاب، وتجعل القضية قضية سماوية واحدة إبراهيمية واحدة، وأنه كل الطرق تؤدي إلى الجنة، أو كل الطرق تؤدي إلى الخير، أو كل الطرق تؤدي إلى السلام، أو كل الطرق تؤدي إلى ما شاء الله أن يقال، لا، هذا هذه مقولة بشعة فضلاً عن كونها باطلة. يعني أن تكون باطلة شيء، وأن تكون فوق ذلك في النفوس مستبشعة مستشنعة فهذا شيء آخر مما ينبغي أن يكون، وبناءً على ذلك من كانت في قلبه حرارة الإيمان، ومن كانت في قلبه حقيقة الاستبشاع هذه المقولات، لا يمكن أن يشارك في أعياد تحتفل بالميلاد وتحتفل بكذا من عقائد النصارى، ومن عقائد ما يمكن ميلاد المسيح عليه السلام وما إلى ذلك من عقائد تدور حول ارتباط القضية بعقيدة باطلة متصلة بادعاء الولد لله سبحانه وتعالى. احنا الآن طبعاً الأيام القادمة فيها هذه المناسبة، فمثل هذه المناسبات التي تكون عند أهل الكتاب أو عند النصارى، والمتصلة بهذا النوع من العقائد الباطلة التي هو مستبشع استبشاعاً شديداً في القرآن، وبين الله أن السماوات والأرض يكاد يحصل فيهما ما يحصل من استبشاع هذا القول، يجب أن يكون مثل هذا الأثر في قلوب المسلمين وفي قلوب المؤمنين، وأن لا يتعاملوا بمبدأ تجريدي يجرد الاحتفالات الاجتماعية عن الحقائق الدينية.

إذًا وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ. سبحانه وتعالى عما يصفون، الله سبحانه وتعالى ينزه نفسه عن هذه المقولات الباطلة، والتسبيح الوارد في القرآن متعلق بأحد أمرين: إما أن يكون متعلقاً بمبدأ التنزيه، ومبدأ التنزيه هذا غالباً يكون معه في ذكر الآيات مقولة باطلة أو اعتقاد باطل فيأتي ذكر التسبيح لتنزيه الله عن هذه المقولة، وإما أن يكون لمعنى التعظيم لله سبحانه وتعالى، وهذا تجده في الآيات القرآنية قد لا تكون معه أصلاً مقولة معينة منسوبة إلى المشركين أو أهل الباطل أو نحو ذلك، فيكون التسبيح هنا بمعنى التعظيم. ولذلك ينبغي على المسبح أن يستحضر في قلبه هذين المعنيين، فيراوح في قلبه وهو يسبح ما بين معنى التنزيه وما بين معنى التعظيم، فإذا قلت مثلاً بعد الصلاة سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، فلك أن تستحضر معنى التنزيه ولك أن تستحضر معنى التعظيم. فمما جاء في القرآن على معنى التنزيه هو هذه الآية: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ، هذا معنى التنزيه واضح، سبحانه وتعالى أن يكون الأمر كما وصفوا، أن يكون الحال كما قالوا.

ومما جاء في القرآن على معنى التعظيم المرتبط بقدرة الله وعجيب قدرة الله وعظيم أفعاله وأقداره، مثلاً قوله سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، هنا ليست ليس في هذه الآية مقولة أو مذهب باطل يبطل، صح ولا لا؟ وإنما دليل على عظمة الله، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ. إذاً التسبيح هنا يراد به ماذا؟ التنزيه والتعظيم، وإن كان قد يأتي في القرآن على معنى التعظيم، وعلى معنى التنزيه وعلى معنى التعظيم، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ. تأتي الآية التي بعدها استمراراً في التنزيه: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. يعني هذه الآيات التالية تشعر أنك تتصل بمعانيها تلقائياً بعد قوله سبحانه وتعالى عما يصفون، خلاص تأتي الآيات التي بعدها كلها ممتدة في التنزيه وفي التعظيم كذلك.

نقراها مرة ثانية: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. يعني تشعر أن النفس تسترسل مع هذا المعنى امتداداً لقوله سبحانه وتعالى عما يصفون، وكأن هذا ذكر لتفاصيل التسبيح والتنزيه لله بعد تلك المقولات الباطلة، وكأن في هذا مستند للتسبيح والتنزيه، يعني سبحانه وتعالى تعالى عما يصفون ومن شأنه سبحانه أنه ينزه وأنه متعالٍ على هذه الأوصاف أو عن هذه الأوصاف التي يصفها المشركون، إذ هو سبحانه بديع السماوات والأرض. ثم أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء، ليس فقط وخلقهم اللي واردة في الآية قلنا وخلقهم إما أن تكون عائدة على المشركين الذين أشركوا أو على الجن الذين جعلوا شركاء، ها وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير. إذاً لو أردت نموذجاً في القرآن على التسبيح المفصل أو التنزيه المفصل لله سبحانه وتعالى بعد ذكر شيء من مقولات أهل الباطل والمشركين، فدونك هذه الآيات بعد أن أتى التنزيه المجمل في قوله سبحانه وتعالى عما يصفون، جاء التنزيه المفصل في الآيات التالية. تنزيه مفصل، بديع السماوات والأرض، خالق السماوات والأرض الذي أبدعهما وأنشأهما ولم يكن أنشأهما من العدم سبحانه وبحمده أو جدهما ابتدعهما، بديع السماوات والأرض.

أنى يكون له ولد من أين يكون له ولد ولم تكن له صاحبة زوجة سبحانه وبحمده ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء، كل شيء.

أنتم أشركتم بالله سبحانه وتعالى شيئاً من مخلوقاته، أي شيء تدعونه لله سبحانه وتعالى، تدعون له البنين، تدعون له البنات، تدعون له شركاء، أي شيء مما تدعون هو داخل تحت كلمة شيء التي فيها وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وبالتالي هذا إبطال لأساس الفكرة.

المخلوق لا يكون شريكاً للخالق، المخلوق لا يكون شريكاً للخالق، أيش قولكم؟ جن مخلوق، ملائكة مخلوقة، أيش أصنام؟ مخلوق، ما في وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ هذه، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ إبطال لأساس ما يمكن أن يتعلق به من مخلوقات يدعى فيها أنها لله أو أنها أنهم لله شركاء.

وَبَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ.

هذه فَاعْبُدُوهُ دائماً ما يكون من مقدمات العبودية، ومن مقدمات الأمر بالعبادة الحديث عن الخالق سبحانه وتعالى، يعني مما يناسب أن يقال قبل كلمة فاعبدوه هو قوله ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ.

جزء أساسي من الصراع بين الحق والباطل كان مرتبطاً بصفات من يدعى فيه أنه إله بالنسبة للمشركين، هذا على مر التاريخ، ثم تأتي صفات الله سبحانه وتعالى لتكون المقدمة الأساسية للأمر بالعبادة، أن من كانت هذه صفته فهو حري بأن يعبد وحده لا شريك له.

ولذلك من المهم دائماً تفكيك الأوصاف التعظيمية المرتبطة بالباطل، مهمة، وذكر الأوصاف الصحيحة المرتبطة بالحق، فإن من جملة يعني شوف دائماً أهل الباطل ترى ما يتخذوا الباطل إلا بعد ما يضفوا، إلا بعد أن يضفوا على هذا الباطل شيئاً من الصفات التعظيمية وشيء من الصفات التي يقارنون بها الحق، بينما تجريد هذا الباطل من صفاته وتعظيم صفات الحق هو من أهم ما يعين على الانقياد للحق.

ولذلك سورة مثل هذه سورة الأنعام لا بد أن تجد فيها بيان عدم استحقاق أهل الباطل لأن يعبدوا، وعدم استحقاق منهج الباطل عموماً لأن يعظم، دائماً القرآن في هذا المعنى لا يكتفي، لا يكتفى في القرآن بإثبات الحق وأنه طريق الحق وأن والبراهين الدالة على الحق، وإنما يجب أن يكون مضموماً إلى ذلك إبطال هذا الباطل وتجريد المعظم من الباطل من صفاته المعظمة.

ودائماً يتفوق أهل الحق على أهل الباطل أنهم يستطيعون إبصار هذه المعظمات للباطل مجردة عن أوصافها، يعني لما يأتي أهل الباطل إلى باطلهم هم، ترى أنت إذا كنت تبصر بعيني البصيرة ستجرد هذا الباطل عن أوصافه فتراه تافهاً، بينما أهل الباطل لا يرونه كذلك، أهل الباطل لا ينظرون إلى الصنم على أنه حجارة، ما ينظرون هذا الصنم أنه حجارة، تقول لي طيب هم ينظرون على أنه على أيش؟ مو واضح أنه حجر؟ لا، بالنسبة لهم ما هو واضح، أو بالنسبة لهم يعني أيش كذبوا الكذبة وصدقوها، يعني هم هذه الكذبة التي كذبت ترى صدقوها، يعني صدقوها من جد يعني هم عاشوا عليها، هم ترى حين يطوفون بالأصنام ويقدمون لها لا تظنون أنهم ينظرون إليها باعتبارها حجارة مجرد.

ولذلك دائماً ترى كانوا يهددون الأنبياء بها، يهددون الأنبياء، أيش قالوا للأنبياء عليهم السلام؟ قالوا: إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ، ها، قال: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.

يعني هم كانوا كانوا يهددون، ولذلك في سورة الأنعام وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا، وكذلك كانوا يهددون النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مشهور جداً يعني.

طيب هذا ليس خاصاً بالأصنام اليوم يا جماعة، كل شخص، كل رمز من رموز الباطل معظم تعظيماً متجاوزاً للحد، فلا بد أن أتباعه قد أضفوا عليه من الصفات بمثل ما أضفى المشركون من الصفات على الآلهة المعظمة، فبنفس المنطق القرآني والمبدأ القرآني من أهم خطوات إبطال الباطل تجريد هذا المعظم عن صفاته الزائفة التي ألحقت به وألحقها به أتباعه لترى الحقيقة كما هي، فإذا رأيتها كما هي سهل عليك هدم هذا الباطل.

فرعون، أنت إذا أبصرته بعيني الحق حقيقة، ترى من أحواله أنه كان يدخل الخلاء، يعني من أحواله أنه كان يجيه مغص، من أحواله أنه يقضي حاجته كل يوم، تمام، هذه الآن كمعلومة هم ما كانوا ينكرونها، يعني يعني كمعلومة مجردة هي ترى ما هي خفية يعني، لكنها تعمى في ظل صفات الألوهية التي أضفيت عليه من أتباعه، إبصاره في حالة العظمة والجنود والهيمنة وفي حالة الخدم والحشم والسلاح والأمر المطاع والبناء والتحكم الاقتصادي والقدرة على معاقبة المذنب أو المخطئ بالنسبة له، ولذلك حتى يسميه كما سماه النمرود: أنا أحيي وأميت، يعني أنه هو يعني أنه يقتل من يشاء ويبقي من يشاء، يقول أنا أحيي وأميت يعني يلا مين في يمتنع عني؟ في إنسان تريدني أن أميته يلا هات يلا قتلناه، في إنسان محكوم عليه بالموت يلا أنا حكمت أنه ما يموت يلا اطلع برا السجن ولا يطلع برا، أنا أحيي وأميت، هذا هذا المقصود يعني.

إبصار المجرم أو الطاغية بهذه الصفات هو جزء مما يعين على اتباعه بالباطل، هذه الصفات الباطل المعظمة إبصاره مجرداً من هذه الصفات على حقيقته يعين على عدم اتباعه، وهذا المعنى أهم معنى يحتاج إليه عند فتنة الدجال، وهذا المعنى معنى شرعي نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط من الناحية الخبرية بل حتى من الناحية التكليفية، أنت مكلف أن تبصر بهذا المعنى لحديث لما ذكر الدجال وأن معه أيش ماء ونار أو نهر ونار أو جنة ونار ها، أن معه جنة وناراً كان من التكليف الشرعي أنه لا تنظر معنى الحديث يعني ها مؤداه أنه لا تنظر إلى ظاهر هذه الجنة وهذه النار، ترى حقيقتها ليست كذلك، ولذلك ورد في في بعض الأحاديث أنه فليغمض عينيه أو ليقتحم هذه النار فليست ناراً أو ليست يعني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أيش؟ تجريد الباطل عن صفاته الملحقة به، واضح.

هذا الباطل قد ما يكون شخصاً، قد يكون دولة، تعرفوا احنا مثلاً في الزمن الحديث أمريكا، لو رجعت إلى قبل ٢٠ سنة أو ٣٠ سنة أو ٤٠ سنة، أنه صفات الألوهية ترى ألحقت بأمريكا، يعني في كثير من الناس الحق بها صفات لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى، وأنها تفعل ما تشاء وتقضي ما تشاء وتقتل من تشاء وتحيي من تشاء وتخترع ما تشاء وتصعد إلى ما تشاء وما تشاء إلى آخره، هذه الصفات نعم قد لا أقول أنه كل من أضفى عليها فقد صار عبداً لها يعني، طبعاً إذا بهذه الحقيقة طبعاً هذا باطل، بس أنه أحياناً تكون بنسبة أخفض من هذا، أحياناً تكون تعظيم غير حقيقي، هذا جعل من يعظمها بهذه الطريقة لا يبصر الحقيقة الكاملة وراء هذه الصفات.

هناك حقيقة كاملة وراء هذه الصفات في وقت علوها، لم يكن يبصرها إلا ذو البصائر الحقيقية، كانوا يرون هذه الحقيقة التي وراء هذه الصفات الكاذبة أو هذه الصفات المبالغ فيها، أما ذو البصر النظري فقط فهم لن يبصروا هذه الحقيقة إلا إذا سقطت أمريكا، إلا إذا كان في أحد يشك أنه ممكن أمريكا تبقى إلى يوم القيامة؟ ما في، تأتي يوم تسقط زي ما سقطت أكبر منها إمبراطوريات في التاريخ، ذاك الوقت لما تسقط يقول له ها والله كانت يعني كانت ضمن سنن التاريخ ضمن سنن سنن الله تجعل عجيب يعني، كان لهم صعود ونزول وعلو وانخفاض أووه سبحان الله والله ما أدرينا، لا أدري من الآن، والآن أصلاً خلاص يعني الوقت متأخر، هم قربوا تماماً يعني بس أقصد أدري من قبل ٣٠ سنة، يرحمك الله، أدري من قبل ٣٠ سنة، أدري من قبل ٤٠ سنة، وقت أن كانوا في عزة قوتهم وذروتها قبل ٢٠ سنة يعني ها، لا هم بشر، وهذه الصفات نعم عندهم تقدم مادي، عندهم كذا إلى آخره، ترى هذا بالنسبة والتناسب ما في شيء جديد، تقدم هذا بالنسبة والتناسب ما في شيء جديد، كيف بالنسبة يعني؟ بالنسبة لعلوم البشر في التاريخ القديم، ترى كان في من هم مثل أمريكا وأكثر من أمريكا ها، من حيث تقدم الصناعات والقدرة بما يناسب قدرات البشر، ممكن مثلها أو أكثر، أنتم تعرفوا احنا الآن في الزمن الحديث وإلى الآن يتعجبون من بعض آثار البشر في التاريخ القديم صح؟ يقول كيف بنوا هذه الأشياء؟ كيف عجيب يعني كيف سووا هذا؟ أنه الآن هم لو بيعملوها بالآلات الحديثة سيجهدون ليعملوها، كيف عملت بالمعنى أنه فعلاً سابقاً كان في أشياء حقيقية وكانت هذه الأشياء سبباً لكفرهم، ولذلك نجد في القرآن الأنبياء كانوا يحاجوهم بهذه القضايا، وأنه الله سبحانه وتعالى ذكر عنهم أن هم كانوا يعتبرون أنفسهم يعني فعلاً هم خارج نطاق العبودية وخارج نطاق التكليف وخارج نطاق أنه هم ممكن أصلاً يصير لهم شيء.

ولذلك في سورة فصلت قال الله سبحانه وتعالى: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، لذلك البعض الآن يسمي أمريكا عاداً ثانية، مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، أنت الآن بتلك الموازين ترى شيء مخيف، مخيف مخيف يعني، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ، كان في ممالك كبرى، كان في طغيان، كان في جبروت، كان في ترى حتى بالمناسبة من ناحية الجبروت والطغيان والظلم ترى يعني لربما تجاوزوا ما نعرفه من الظلم الحالي يعني، احنا ما مر علينا في التاريخ الحديث أحد يحكم بالإعدام على أجيال كاملة من الأطفال، يعني تصير مجازر للأطفال، يصير قتل الآلاف، بس جيل كامل كله يذبح، هذا منطق يعني ما نعرف يعني ما في تعذيب في تقطيع موجود على مر التاريخ، لكن ذبح جيل كامل من أطفال، هذا هذه مرحلة متقدمة من الطغيان البشري، يعني هي نابعة عن هذا عن هذا الاعتقاد، من الذي يجر هي رؤية بس جات لفرعون أنه حيخرج واحد يهدم ملكك، من اللي جرى أصلاً يفكر أنه ممكن يكون يطلع منه ذبح ذبح أجيال، فهذا المنطق الطغياني دائماً تضفى عليه صفات، وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ، يعني هو كم حيبني ٥٠٠ متر؟ ٧٠٠ متر؟ كيلو؟ كم حيبني يعني؟ في الأخير فين أسباب السماوات يا كذاب؟ ما في أسباب السماوات، بس هي أيش يعني؟ تخيل أنت واحد كان يعيش في مملكة فرعون في ذلك الوقت ويشوف بناء ٥٠٠ متر طبعاً حيقول والله بلغ أسباب السماوات الله كيف كيف سوى هذا؟ طلع هذه تشقعها تجيب واحد رياضي يشقحها يعني فهمت يعني فايش يعني أسباب السماوات تبني يعني ما هو شيء يعني أسباب السماوات فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا.

كل عصر فيه معظموه من أهل الباطل الذين تضفى عليهم هذه الصفات، ويكون من أهم ما ينبغي أن يتعامل به أهل الحق أن يجردوهم عن الصفات التي أضفيت لهم، فيتعاملون معهم بحقائق ما هم عليه، أَأَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا، هو لما كان يعبده ها الحقيقة اللي يستحضرها ترى أنه هو يسمع ويبصر ويغني عنه كل شيء، اللي يستحضرها مو اللي التي صارت من جملة التلبيس الذي كان عليه، بس هو لما يحاقق فيها أنه صح ما في، لذلك لما خطبوا بالحقيقة ربما لأول مرة، رَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ والله يعني، ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ، عجيب، يعني كان معلومة جديدة أنه هؤلاء ما ينطقوا، هم لهم يعبدوهم سنوات طويلة، والعمر هؤلاء تكلموا، بس لما وجهوا بالحقيقة أوف والله أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، أيش اللي بعدها؟ فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ.

أيش بعدها؟ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ.

الآية اللي بعدها تبين لك دائماً النتيجة التي سيؤول إليها صاحب الباطل حتى بعد ما يكتشف أنه على الباطل، قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ، هذا المنطق الذي كان والذي يكون الآن والذي سيكون في المستقبل تشابهت قلوبهم، هذا هو أهل البا هذا هو طريق أهل الباطل، تشابهت قلوب، اليوم مثل ما ذكرت يعني نحتاج تجريد الباطل عن صفاته، نحتاج تجريد الباطل عن صفاته، أي باطل مخوف جرده عن صفاته، وجرد القضايا وارجع إلى الحقائق الثابتة، وبعدين تعامل بالأسباب، تعامل بالأسباب.

الدجال كم سيتبعه ألوف مؤلفة من الناس؟ لماذا لم يجردوه عن حقيقته وأبصروا الظاهر هذا؟ أما ذلك المؤمن يأتي الدجال يقتله، يموت من جد يعني مو تشبيه ولا سحر، يموت يموت يقتله، ثم يحييه الدجال لما جعله الله سبحانه وتعالى فيه، لما جعل الله له من القدرة ولما أعطاه من الفتنة، لذلك هي أعظم فتنة ممكن وقتها ترى الدجال.

ها يا جماعة الخير، ترى ممكن وقتها الدجال يجيب آيات من القرآن ويستدل فيها على أن الله هو الذي يحيي الموتى، ها يقول لكم شوفوا، ها أنا قتلت وأحييت، لا تحسب فتنة الدجال سهلة يعني، ممكن يجيب لك آية من القرآن يقول لك، وفي آية أن الله سبحانه وتعالى، آيات أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحيي وهو الذي يميت، ها قتله قتلاً حقيقياً ما هو سحر يعني، ثم يحييه.

ومن فتنته أنه يأمر السماء فتمطر على قرية اتبعته، ممكن يأتي لك بآية من القرآن وقتها يقول لك ألم يقل الله سبحانه وتعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، ها نزلت الغيث، لذلك ما من نبي إلا حذر أمته الدجال، أكبر فتنة أنت الآن تأخذها يعني تحس أنها لا، فتنة في كل صلاة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من هذه الفتنة، ترى فتنة عظيمة، طيب يأتي ذلك الرجل يقتله الدجال ثم يحييه أمام الناس، فيقول ذلك الرجل المؤمن: والله ما ازددت فيك إلا بصيرة، أنت الدجال الذي أخبرنا عنك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل أفضل الشهداء أو خير الشهداء عند رب العالمين أو نحو ذلك، أنه بعد ذلك يأخذه فيلقي به في ناره، فتنة عظيمة جداً كبيرة جداً، لكن مع ذلك المؤمن يبصر حقيقة هذه الفتنة وحقيقة ذلك الطاغي.

اليوم نفس الشيء يا جماعة، إبصار الحقائق على ما هي عليه، لن تستطيع ذلك إلا إذا أخذت معك القرآن ليعيد لك تعريف الأشياء ويسكنها مساكنها الصحيحة، وبصيرة من الله سبحانه وتعالى يهديك بها، تلتبس الأمور، تلتبس الأحوال، اليوم هناك من يصدق أن بعض الدول التي تدعي السلام هناك من يصدق أنها راعية سلام، طيب بس يعني بس تفكر لحالك كذا تشوف كم قتلوا، كم ظلموا وكم أجرموا، تعرف أن هذه حقيقة باطلة، أن هذه قضية باطلة، طيب ليش الناس الآخرين يصدقونهم؟ ليش؟ هنا نجي، شوف هي مثل الدوامة، شفت الدوامة؟ ها إذا دخلت فيها خلاص ستحكمك بحكمها، كومة من المشتتات عن الحق إذا دخلت فيها، ها إذا دخلت فيها سترى بشار أسد راعي سلام، وإنما فعل ذلك حفاظاً لهيبة الدولة والبقاء، ويعني حتى يقاتل إسرائيل، في ناس ممكن يصدقوا هالحقيقة هالقضية الباطلة.

هي دوامة، دوامة هذه ايش؟ هذه الدوامة غالباً غالباً تكون شهوات، شهوات فسق، هذا الفسق يجعلك لا تبصر الحقيقة ويمكن أن تعظم الباطل وأهل الباطل مع وضوحه، ايش الدليل؟ تأملوا جيداً يا أيها القوم: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ، فاسقين، هم فاسقون فلذلك استخفوا، حين استخفهم أو خفوا حين استخفهم فأطاعوه.

اليوم هذه الحقيقة يا جماعة موجودة في الواقع، ليست فقط في أمريكا التي قلنا شيئاً عليها، هذه الصفات موجودة اليوم الحقيقة في الواقع، هناك مجرمون هناك طغاة، هناك تجد كل واحد منهم يلزق به من الصفات ومن المدائح ومن الأحوال قال ما لا يكون صحيحاً، لما تبصر الحقيقة كما هي يهون عليك كثير مما عظّموه، ويهون عليك كثير مما كانوا عليك، ارجع إلى منهج الأنبياء تجده كذلك، ومن أعظم ما يدخل في ذلك في ختام هذا المعنى موضوع الدنيا، موضوع الدنيا.

من أهم ما ينجي الإنسان من عذاب ويجعله يدخل الجنة بإذن الله هو أن يفوز في اختبار إبصار حقيقة الدنيا، ترى هو شوف نفس الكلام اللي قلناه في الطغاة في المجرمين في الشياطين في الأصنام، نفسه في الدنيا، نفسه في الدنيا في اختبار حقيقي، اختبار هذا الله سبحانه وتعالى جعل يعني بيّن في كتابه الحقائق فيه، يعني إذا أخذت حتى تستطيع بإذن الله تعالى، لكن تبقى الدوامة هي اللي تظل الإنسان اللي ذكرناه قبل شيء، مثلاً: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وحقيقة واضحة جداً، ها أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ.

شوف كيف هذه: وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، يعني على الكفر، لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، ها وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا، الزخرف الذهب هنا، وَزُخْرُفًا، لو كان ذلك كذلك لكان الناس أمة واحدة في الكفر، ها لكن الحقيقة ايش؟ وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ.

فهذا المعنى وهذا المنطق يا أيها الكرام هو منطق مهم جداً في الاستقامة على ما يحب الله وفي النجاة من الباطل بمختلف صوره، ما هو تجريد الباطل عن صوره الزائفة وإبصاره على حقيقته، ليسهل ذلك اجتناب هذا الباطل، ابتداء من الدنيا وفتنتها، انتهاء بالدجال وفتنته، كله نفس المنطق نفس المبدأ، مروراً بفرعون، مروراً بطغيان عاد، مروراً إلى آخره مما كان عليه أهل الدنيا من فتنة، أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، مروراً بما كانت عليه قريش في انحرافها وضلالها، مروراً إلى آخره إلى طغيان، إلى عاد الثانية أمريكا، إلى الكيان الصهيوني إلى ما شئت، دائماً إذا جردت الباطل عن صفاته الملحقة به يعينك ذلك على أن تبتعد عنه وأن تجتنب زخرفه وزينته، وأن يعينك على إبطاله وعلى هدمه كذلك.

ومنها كما قلنا الدنيا، يعني الدنيا أعجب شيء، أعجب شيء كيف يفتتن الإنسان بها، أعجب شيء، ولو أننا أبصرنا، مو لو أننا عشنا شيئاً من الآخرة ثم رجعنا إلى الدنيا وكتب الله لنا أن نكون من المؤمنين، آه لدسناها بأرجلنا، دسناها بأرجلنا، وأيش مزقناها تمزيقاً، طيب الآن هذا اللي أنت إن شاء الله تشوفه في الآخرة إذا كنت من أهل الجنة هو ما هو جديد عليك، هو كله مبيّن بس الفكرة أنك ما شفته، أنت مؤمن فيه، مؤمن فيه صح؟ مؤمن به تماماً صح، مؤمن بما في الآخرة تماماً، طيب الفرق أنك لو رأيت بعدين رجعت ستلعن الدنيا وترميها برجليك، ولا ها؟ طب هو حقيقي هو موجود الآخرة والجنة والخلود وكل شيء، وأن الدنيا هذه النكد والبلاء والهم والحزن والأمراض والأسقام والزخرف والموت، هي أنت مؤمن بهذا بحقيقة قلبك، لكن الدوامة هذه تجعل الإنسان ما يراها على حقيقتها، ما يراها على حقيقتها، ولذلك أعجب شيء هو شأن الدنيا وتأثيرها على الناس، تأثيرها على البشر أعجب شيء، ما من بشر إلا ويعرف أنه سيموت، وعامة البشر يتعاملون كأنهم غير ميتين، وكأنهم لن يموتوا وكأنهم خالدون فيها.

لذلك إن لله عباداً فطنا، طلقوا الدنيا وخافوا الفتنة، نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي سكناً، جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفناً، يعني إبصار الحقيقة كما هي وأنه هي ترى دار، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما تألم بعض أصحابه برؤيته وقد أثّر الحصير في جنبه، ما عنده شيء، ما في شيء في البيت ما في شيء في الغرفة، حال كان صعب، مع أن الذي تأثر هو الزاهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فابتدرت عيناه، وقال يا رسول الله: يعني ألا دعوت الله أن يجعل لنا كما فارس والروم فيما هم فيه، وهذا أنت وأنت رسول الله؟ فقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يراها على حقيقتها، ثم بعد ذلك الصحابة من بعده والأولياء والصالحون كانوا يرونها، لذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من أكثر من استفاد من هذا المقام، فكان في خلافته على أتم حال من الزهد في الدنيا، فسبحان الله يعني كيف هذا الزخرف يغوي ولكنه في الحقيقة ليس بشيء، سواء في الدنيا أو في تعظيم الباطل وأهله.

ولذلك دائماً المؤمن يسير باستعلاء في هذه الدنيا، ليس استعلاء استكبار، استعلاء بالحقائق على صور الباطل، أنه مثلاً تهددني، تهددني بماذا؟ تهددني بماذا؟ أكبر أخطر مخلوق بشري على مر التاريخ يمكن أن تهدد به فرعون، تمام، فرعون مات، يلا طلع لي إياه، مات، لذلك قال السحرة الذين أيقنوا: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، أنت تهددني من ماذا؟ أنت ايش تظن نفسك تملك؟ أنت ايش تظن نفسك تملك؟ لو دامت لغيرك ما وصلت لك، يعني بس التفت للخلف بس قليل شوية، خلف انظر، لا تنظر للتاريخ العميق انظر إلى قبل 60 سنة، 70 سنة وين كنت؟ إلى 100 سنة وين كنت؟ طيب يلا انظر إلى الأمام، أنا أكلمك الآن بعد 100 سنة أنت وين راح تكون؟ أنت اللي جالس تستكبر وتظن أنك تملك كل شيء، أنا أسألك الآن أنت كم ستجلس؟ بعد 100 سنة وين حتكون؟ أنت حتعترف أنك حتكون تحت التراب، طيب ايش بك مكبّرها؟ ايش بك شايف نفسك يعني مالك كل شيء وخالق كل شيء؟

وكل صاحب دولة شايف أنه هو ملك الأرض، مئات الدول في العالم كل واحد شايفه لا، لا هدو، لهذا سلطان وملك وفتنة، يؤمر الإنسان فيه بأن يقوم بالحق وأن يعدل بين الناس وأن يحسن إليهم وأن يطيع الله سبحانه وتعالى وأن لا يغره ملكه، هذا ابتلاء، مثل ما يبتلى أصحاب الملك ويبتلى عامة الناس، يبتلى الفقراء ويبتلى الأغنياء، كل واحد له ابتلاؤه، لكن الطغيان والجبروت وإضفاء شيء من صفات الألوهية أو من الصفات الخارقة على بعض المجرمين والطغاة وهذا، لا، لا، ليكن المنطق منطق السحرة الذين آمنوا وأيقنوا: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وليكن المنطق حديث ابن عباس: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك أو عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.

لذلك سر في هذه الدنيا باطمئنان، في خوف بشري طبيعي، طبيعي بس لا يتجاوز حده، طبيعي عادي يعني الحصار فيه خوف وفيه رعب والكذا والتهديد والكذا، هذا طبيعي، البشر إحنا ما إحنا في الجنة في الدنيا، يعني في صفات بشرية يجعلها الله في النفوس، طبيعي، يعني لا يؤمر الإنسان بالتجرد عن كل المشاعر البشرية، لا، لكن لا تتجاوز حدها، ايش قال نوح عليه السلام؟ ايش قال نوح يا جماعة بما يتناسب مع السياق؟ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ايش قال؟ مثل هذه مثل هذا الذي قاله نوح عليه السلام: قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، نفس المبدأ هذا، هذا الدين، هذا العقيدة، هذا التوحيد، هذا التوكل على الله.

أما أن يعيش الإنسان في الدنيا مرعوباً خائفاً، تدري أحياناً الإنسان يصير خائف مو من طاغية مجرم يمتلك، لا أحياناً يصير الإنسان وكأنه مثل العبد لمدير عمله وعنده كل الخوف والهلع أن يفقد الراتب فيبذل من أنواع الذل ومن أنواع عشان يكون يعني يترقى ولا يأخذ له في العمل، ليه ليه يا عم ليه؟ ما في إشكال تسعى للنجاح وتسعى للترقي في الوظيفة، كله تمام يعني تكون مؤدب وطيب وتلتزم بال ممتاز، بس لا تهلع لا تخف لا تجزع، وين الرزق؟ ليس بيده، هدئ من خوفك ومن روعك، هد هد، وهكذا في بقية الأشياء، هكذا في بقية الأشياء.

طيب هذا كله تفرع من أي شيء؟ أحسنت أحسنت سامي أحسنت، هذا كله تفريع من أن الله سبحانه وتعالى بعد ما ذكر قولهم وأنهم جعلوا له بنين وبنات ذكر آيات متعددة في صفاته وعظمته وقدرته ثم قال: فَاعْبُدُوهُ، من هنا انطلقنا إلى فكرة ايش؟ أن أهم ما يحق ويبطل به الباطل أن يجرد الباطل عن صفاته التي ألحقت به ويُبصر على حقيقته، وأن تُبصر صفات الحق وأعظمها ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى من عظمة وجلال، فيكون بذلك الأمر فَاعْبُدُوهُ أمراً آتياً بعد هذا العلم وهذه المعرفة، فتحقق به حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى ويستجيب الإنسان طوعاً لله سبحانه وتعالى واختياراً، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ.

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، لا تحيط به الأبصار، وهذه الآية هي آية في عظمة الله وجلاله سبحانه وبحمده، ومن عظمة الله أنه لا يحاط بعلمه ولا يحاط به سبحانه وبحمده كما في آية الكرسي: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وفي سورة طه: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، طيب في فرق بين العلم بالله وبين الإحاطة به؟ نعم، ها إلا الإحاطة به علماً؟ نعم في فرق، يعني أنت تعلم عن الله وتعلم صفات وأفعال لله سبحانه وتعالى لكن لا تحيط به علماً، ومن هنا وبنفس هذا المعنى تأتي القضية في قضية رؤية الله سبحانه وتعالى، فإنه وإن كان قد ثبت أنه سبحانه وتعالى يُرى في الآخرة ويُرى في الجنة إلا أنه لا يحاط به في هذه الرؤية، لا يدرك إدراكاً هذا الإدراك الإحاطة، لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، اللطيف الخبير.

هذان الاسمان العظيمان لله سبحانه وتعالى تكرر ذكرهما في الكتاب، وأكثر ما يأتي معنى اللطف في كتاب الله سبحانه وتعالى خاصة إذا جاء مع الخبير؛ فإن اللطف هنا يكون متعلقاً بالعلم بخفي الأشياء ودقيقها. ولذلك سأذكر لكم ثلاث آيات سترون كيف أن سياق اللطيف والخبير فيها متسق تماماً مع إدراك خفي الأشياء ودقيقها.

الآية الأولى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فهو أدرك يدرك سبحانه وتعالى الأبصار وهي أمور دقيقة جداً في خلقه. والآية الثانية قوله سبحانه وتعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، لو تأملنا فيها سنجد أنها متصلة بالعلم، صح؟ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. والموضع الثالث في سورة لقمان في قوله سبحانه وتعالى: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ، فهنا لطيف مرتبطة بعلم الله بخفي الأشياء ودقيقها خبير.

وإن كان اللطف كذلك يأتي في كتاب الله بمعنى ايش؟ الإحسان، سواء كان إحساناً خفياً أو الإحسان عموماً، كمثل قوله سبحانه وتعالى في سورة يوسف: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، لا ايش؟ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ، ايش قبلها؟ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ، وكذلك الله لطيف بعباده يرزق من يشاء.

إذاً: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ، هذه اللي قلنا بعض المفسرين حملها من قوله: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ، هدايات من الله سبحانه وتعالى توجب البصيرة، تقود إلى البصيرة، أرحمك الله، فمن أبصر فلنفسه طبعاً أولاً. إذا كان المقصود فعلاً كما ذكره بعض المفسرين ومنهم الطبري رحمه الله أنه المقصود من قوله: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى إلى هذا الموضع، فهذا يكون من المواضع التي امتدحها الله من كتابه أو نبه عليها من كتابه.

وهنا أيضاً قاعدة مهمة وهي أهمية العناية بالآيات التي امتدحها الله وأكد عليها، واضح؟ يعني هناك آيات ينزلها الله سبحانه وتعالى، طبعاً الله امتدح القرآن كله لكن أحياناً آيات معينة يمتدحها الله أو يصفها بشيء. هل استحضر أحد منكم شيئاً من هذا؟ ايش؟ سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات، جميل. وأيضاً: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، يعني منهم أو كثير منهم حملها عموماً يعني في، نعم لكن، وطبعاً هذا لا ينفي، لا أنفي أنها تكون المقصود بها بعضهم حمل، لكن في سورة هود: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ. وأيضاً في سورة الإسراء بعد أن ذكر الله الوصايا قال: ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، وهنا: قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ، على القول أنه المقصود بها هذه الآيات، وكذلك أحسن القصص على القول قول منه بها يوسف، قصة يوسف تحديداً يعني.

إذاً: قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ، العناية بما نبه الله عليه مما امتدحه من آيات معينة في كتابه أو سور معينة، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ. وكذلك نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، كما ذكرنا هذه الآيات والوجوه، كذلك نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، وقلنا هذه أول آية ابتدأنا فيها في هذا المجلس، قلنا ونختم بها هذا المجلس، وتصلح أن تكون عنواناً من عناوين موضوعات سورة الأنعام أو طريقة سورة الأنعام، أسلوب سورة الأنعام: تصريف الآيات. وهو أيضاً عموماً في القرآن يعني، قال الله سبحانه وتعالى عن القرآن: وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ. هذا التنويع، التصريف: التنويع. وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ، ننوعها، ننوع وجوهها ودلائلها، وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ.

يعني ما هذه البصائر؟ وما هذه الآيات؟ وما هذا التصريف والتنويع في الدلائل؟ بدل أن يبصروا، فإن أبصروا فبصيرتهم لأنفسهم، بدل أن يبصروا ايش قالوا؟ دَرَسْتَ، يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم: دَرَسْتَ، يعني مثل قوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، يعني أنت رحت درست هذه الآيات وأتيت لنا بها. بالله عاجبكم القول هذا؟ يعني أنتم ترون أنه هذا القول يعني خرجتم به من التحدي القرآني؟ يعني يعني رأيتم أنكم كذا فسرتم القرآن تفسيراً، تفسرتم هذه الهيمنة القرآنية خلاص؟ ها؟ كذا كلمة ترمونها تقولون درست خلاص؟ يعني يعني حللتم المعضلة التي حلت بكم؟ القرآن يبين دائماً أن أهل الباطل لابد أن يضعوا حججاً ومعاذير يعلقون عليها عجزهم أو فشلهم أو عدم قدرتهم على مواجهة الحق في ذاته، دائماً إما أن يشوهوا رسالة الباطل، يحاولون تزوير الحقيقة كذا، وهنا أيضاً: دَرَسْتَ، هكذا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم.

المشكلة أنه ما عرفوا، يعني يعني ما في، ما في حقيقة، النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين ظهرانيهم، ألم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون؟ يعرفونه! فجأة تقولون درست؟ بعدين ما لقوا ما لقوا يلزقونها إلا بواحد رومي حداد، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين. ولذلك كانوا دائماً يتقلبون في، كانوا دائماً يتقلبون في نسبة القول مثلاً. قال الله سبحانه وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وكذلك في مطلع سورة الأنبياء ماذا قال الله سبحانه وتعالى في دليل على تقلبهم وعدم قدرتهم على أن يثبتوا على حقيقة واحدة؟ قال سبحانه وتعالى: بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ. نعم، مقولة مضحكة، يعني يعني طب خلوها رؤية يعني، على الأقل خلوها رؤية يعني، يعني أضغاث أحلام يخرج منها هذا العلم العظيم؟ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ، طب أضغاث أحلام ولا شاعر؟ ولا أعانه عليه قوم آخرون؟ ولا أساطير الأولين اكتتبها؟ ولا يعلمه بشر؟ ها تخيلوا هذا كله مما جوبه به النبي صلى الله عليه وسلم، ومما قيل عنه ساحر. هم كانوا محتارين، هم هم أتاهم ما لا قِبَل لهم به.

يا جماعة الخير، من فوائد دراسة أحوال العرب وشعر العرب في الجاهلية، بالمناسبة أنا بالنسبة لي هذه الفائدة أهم من فائدة تقويم اللسان؛ لأن تقويم اللسان يعني أسبابه كثيرة حتى دواوين العرب كثيرة يعني بعد الجاهلية، لكن معرفة الرصيد الجاهلي في الأدب وفي الشعر من أهم فوائده، بل أهم ثمرة بالنسبة لي على الإطلاق هي إدراك عظمة القرآن، إدراك عظمة القرآن يا جماعة، والله حين تقرؤون في شعر العرب، شعر الجاهلية وتعرفون كيف كانوا ينظرون إلى هذا الشعر وكيف أنه هذا غاية ما وصلوا إليه وكيف أن هذه هي علومهم، لما تنظر إلى موضوعات هذا الشعر وأساليب هذا الشعر ثم تقرأ القرآن تقول: لا إله إلا الله، والله تقول: لا إله إلا الله، ما في وجه للمقارنة، ما في وجه للمقارنة. ما بعدين القضية ما هي واقفة على أسلوب استعارة وأسلوب تشبيه، يعني حرام تنظر لهذه القضية بهالطريقة، هي واقفة على هذه القضية، كانوا، شفت كل دواوين العرب، كل دواوين العرب في الجاهلية، كل ما وصلوا إليه كانوا يدورون في ثقب إبرة، والله يا جماعة كانوا يدورون في ثقب إبرة: جمل، ناقة، الليل، النهار، حبيبته، والقوم اللي رحلوا، وآثار الديار، وإذا طلع مرة يجيب لك كم حكمة، شوف داخل ثقب الإبرة، ترى والله حلو وجميلة وفيها حكم وفيها أساليب رهيبة وتمام تمام، بس إذا نظرت منظور القرآن الفرق كما هو الفرق بين سعة ثقب الإبرة وبين سعة السماوات والأرض، هذا الفرق بين معاني القرآن وبين معاني الشعر الجاهلي، وما لا وجه للمقارنة، لا وجه للنظر، النظر المفضي إلى التسوية أو المقاربة أبداً يعني.

ولذلك سيطر عليهم، ما عرفوا ايش يقولون، احتاروا: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، الحين هذا كله يفكر، شوف الله سبحانه وتعالى كيف ذكر عنه، يعني بال أنه ترى ترى بذل جهده في التفكير والتقدير والمحاولة ليقارب صورة معينة يمكن أن يقدم بها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولقومه ما هو قادر، ما هو قادر، عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. أفضل نتيجة بالنسبة له وصلها يفسر فيها، شعر، ما نضحك على بعض يعني، ماشي قالوا شاعر بس في الأخير ما نضحك على بعض يعني، الشاعر مو عارفينهم يعني، كهانة، كذا ما هي ضابطة، مع أضغاث أحلام ما هي ضابطة قالوها مرة يمكن، أساطير الأولين ما، إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، في شيء في شيء، وبما أن السحر ايش فيه؟ غموض وفيه يعني أشياء غريبة، ما قال لك خلاص سحر يعني، إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ.

إذاً، خلاصة الأمر الذي وصل إليه بعد كل هذه الآيات التي صرفها الله سبحانه وتعالى لإقامة الحق وإبطال الباطل أن قالوا: دَرَسْتَ، وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن، العالمين به، العاملين بما فيه، وأن يعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.