الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله ذي الجلال والكمال، الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار، الحمد لله الملك مالك الملك، يُؤْتِي الْمُلْكَ مَن يَشَاءُ وَيَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَن يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَن يَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة ولك الحكم وإليك المصير. صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسات كتاب الله سبحانه وتعالى ضمن سلسلة مدارسات سورة الأنعام، وهذا هو المجلس الثالث والعشرون ضمن هذه المدارسات. نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير.
كنا قد وصلنا في تدارس هذه السورة وآياتها إلى قوله سبحانه وتعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
سورة الأنعام كما تقدم مرارا هي سورة مرتبطة بمناقشة المشركين وإبطال باطلهم ودحض حججهم واستئصال شبهاتهم، وهي نموذج متكامل للبيان في كتاب الله سبحانه وتعالى، البيان الذي يجمع طرق إحقاق الحق وطرق إيش إبطال الباطل. يعني نحن الآن في الدرس الثالث والعشرين من مدارسات هذه السورة وتقريبا كل درس أخذناه في هذا المحور بشكل واضح وفي آيات هذه السورة. الأمر العجيب يعني من يدرس هذه السورة يخرج منها يخرج من دراستها ومركزية البيان وإحقاق الحق والحجج والبراهين ونسف الباطل واستئصال إشكالاته تكون هذه القضية عنده قضية كبرى قضية أساسية، ويتعلم الإنسان من خطاب الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم معلما إياه كيف يحق الحق ويبطل الباطل، يتعلم الإنسان من هذا من هذه السورة هذا المعنى بشكل واضح.
وقلنا في أول الدروس أنه هذه السورة أكثر سورة في القرآن ورد فيها لفظ قل، وقل هذه هي تلقين من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أن يرد ويقول ويناقش ويثبت ويبطل، يثبت الحق ويبطل الباطل، وهكذا. حتى الآيات التي سنأخذها الآن وندارسها فيها نفس المحور ولكن كل مرة من جهة، وقلنا إحنا من الفوائد في هذه السورة أنه أنت أيها الداعي إلى الله تخرج منها بنفس مختلف في الصبر، وتخرج منها بنفس مختلف تجاه قضية المرابطة على ثغر البيان والمرابطة على ثغر الدعوة. هذه السورة والله يا جماعة المتأمل فيها قل لو ما نزلت إلا هذه السورة لإقامة الحجة على أهل الباطل لكفت، بل لو ما نزل إلا نصف هذه السورة، بل لو ما نزل إلا ربع هذه السورة. إحنا في كل مجلس نخرج بكم هائل من إقامة الحق والحجج عليه وإبطال الباطل والحجج عليه، تقول خلاص يعني القدر هذا يعني كافي، ثم تأتي للآيات التي بعدها والآيات التي بعدها والآيات التي بعدها فيما فيه بالفعل تثبيت للمؤمن على رباط الحجة والبيان، وعلى رباط إحقاق الحق وإبطال الباطل.
طيب، الآن عندنا قول الله سبحانه وتعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا. من الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم؟ من هؤلاء؟ المشركون أقسموا بمن؟ بالله، وليس قسما عاديا وإنما جهد أيمانهم. يعني أن صاحب الباطل يمكن أن يكون على قناعة بباطله، أولا، وثانيا ترى ممكن يكون عنده من أنواع المؤكدات والشواهد اللفظية على أن طريقته هي الطريقة الصحيحة، وعلى أن ما هو عليه هو الحق الذي لا ريب فيه، ها، لأن هؤلاء إيش؟ أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها. وبالتالي في أي زمان في أي وقت إذا سمعت صاحب باطل يقسم بالله أنه على الحق ويكرر الأيمان ويقول لك الحمد لله أنا لست على شك من طريقي، فليس بالضرورة أن يكون ذلك دليلا على الحق. واضح الفكرة؟ لأن هؤلاء أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها.
حسنا، أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها. سؤال: ألم تأتيهم آية؟ أتتهم. إذا ما المقصود بقوله سبحانه: لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها؟ الجواب المقصود: لانتهم أو جاءتهم آية على شروطهم وعلى مقتضى طلبهم ليؤمنن بها. هذه الشروط على مقتضى طلب الكفار والمشركين مبينة في أي سورة؟ سورة الإسراء. أحسنت، وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا. إذا هذا نوع من طلب الآيات، نوع مشروط، آيات معينة بطلبات معينة. إذا قولهم لئن جاءتهم آية أي آية على شروطنا، آية على شروطنا. شوفوا يا جماعة لازم نفهم أن أهل الباطل في كل زمان تتكرر نفس مقولاتهم، نفسية صاحب الباطل نفسية الجاحد نفسية الكافر، نفسياتهم متقاربة ولذلك لا تستغرب أن يعاد مثل هذا القول.
أنا أتذكر قبل سنوات لما كان في سياق نقاش الملحدين وما إلى ذلك أيام صناعة المحاور والله يذكرها بالخير، كان تمر على الإنسان مقولات من ملحدي زماننا، بعضهم من مشاهير الملحدين يقول لك أنا مثلا واحد منهم هكذا قال: أنا لن أؤمن بوجود إله إلا إذا كنت أطلع على السماء فاصطفت النجوم اصطفافا ما أدري على كلمة معينة أو شيء، وأظن حتى لن أؤمن بها إلا لما يكون في كذا وكذا مع هذا الاصطفاء في النجوم، هكذا ولا ما راح يؤمن بوجود إله. العجيب إيش؟ شوف هذا الآن اشتراطهم، شوف لازم تستوعب تماما أنه لو جاءت الآيات على هذا النمط، إيش تتمة الآية؟ لازم نفهم هذا جيدا إيش تتمة الآية؟ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ. وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، بمعنى أنهم حتى لو جاءهم ما يطلبون من الآيات المعينة، أصلا ليس بيدهم هم أن يؤمنوا هكذا إيمانا مستقلا عن إرادة الله ومشيئته.
آيات سورة الأنعام خاصة من المقطع السابق وامتدادا بمقطع اليوم، وستأتي إن شاء الله آيات قادمة فيها موضوع جديد ترى ما كان في الدروس السابقة ما كان في الدروس الأولى في سورة الأنعام، ما هو هذا الموضوع الذي تقريبا بدأ من الدرس السابق من الآيات السابقة اللي هو مركزية القدر الإلهي في الإيمان والكفر. مركزية القدر الإلهي في الإيمان والكفر، شوف يتكرر معنا اليوم وكان معنا في الآيات في الدرس السابق فيما أذكر أو الذي قبله، وأيضا سيأتي في بعض الآيات اللاحقة في سورة الأنعام، إيش مركزية القدر هنا؟ ونقلب، الآية التالية شوف: قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. وسيأتينا بعد قليل أيضا آية أخرى في نفس الدرس فيها مركزية القدر بمعنى إيش؟ طيب شوف هم الآن أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية لا يؤمنون، قل، إنما الآيات عند الله. قل، الآن تلقين جديد من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن يرد عليهم ردا خاصا على الشبهة الخاصة: إنما الآيات عند الله. إيش معنى هذا؟ معنى هذا أن الله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم إن الأمر ليس بيدي، وإني إنما أنا مبلغ، إيش اللي يؤيد هذا المعنى؟ الآيات اللي مذكورة قبل قليل أخذناها في الدرس السابق اللي هي إيش؟ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ. إذا هنا إيش؟ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ. هذا يفسر هذا وذاك يفسر هذا، يعني قل إنما الآيات عند الله أنا إنما أنا مبلغ، يعني إذا أراد الله أن ينزل عليكم آية كما طلبتم من النوع الذي طلبتم ستنزل، وإذا لم تأت هذه الآية فهذا ليس بيدي وإنما بيد الله سبحانه وتعالى. طيب هذا أولا، ثم ثانيا إيش؟ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون، ونقلب أفئدتهم وأبصارهم.
إيش مقتضى هذا التقليب للأفئدة والأبصار؟ إيش مقتضى؟ ها؟ عدم الإيمان. أنه نقلب أفئدتهم وأبصارهم يعني حتى لو جاءت الآيات نقلب أفئدتهم وأبصارهم فلا يستطيعون أن يؤمنوا. إيش الدليل؟ أكمل الآية: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. كما، هذه اختلفوا فيها على وجهين، إيش المقصود كما؟ هل هي تشبيه بحالتهم الأولى، يعني كما أنهم لم يؤمنوا أول مرة قلبنا أفئدتهم وأبصارهم كذلك إيش؟ كذلك نقلب أفئدتهم وأبصارهم في المرة الثانية بعد مجيء الآيات التي طلبوها يعني سؤال، في المرة الأولى جاءتهم آيات؟ صحيح؟ طب لم يؤمنوا قلب الله أفئدتهم وأبصارهم فلم يؤمنوا تمام، المرة الثانية بعد طلب الآيات حتى لو جاءت الآيات أيضا سيقلب الله أفئدتهم وأبصارهم كما قلبها أول مرة فلن يؤمنوا. هذا القول الأول في الكاف، القول الثاني في الكاف أنها إيش؟ أنها جزاء، يعني ونقلب أفئدتهم وأبصارهم جزاء عدم إيمانهم بالمرة الأولى لما جاءهم الحق فرفضوه، فيكون من عقوبة هذا الرفض إيش؟ إيش يا جماعة؟ من عقوبة هذا الرفض ماذا؟ أن يقلب الله أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة. إذا: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا، قلنا آية يعني على مقترحاتهم وشروطهم. قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ أنا مبلغ. وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ يترددون حائرين.
طيب، هذا المنطق الآن منطق لئن جاءتهم آية لا يؤمنون بها قلنا هو منطق متكرر عند الكفار والملحدين والمجرمين والجاحدين والمتكبرين في كل زمان، اللي هو أنا أبغى الدليل على كيفي، مثلا: وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَرَى اللَّهَ جَهْرَةً. وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية، كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم، مع أنهم في أزمنة أخرى لكن قلوبهم تشابهت فنتجت إيش؟ نفس الأقوال. هذا كأنهم لما ترى هذا التشابه يكون كأنهم تواصوا به، كذلك مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ، هم في أزمنة مختلفة وفي بلدان مختلفة وفي أعصار متفرقة، كيف قالوا نفس الأقوال؟ أتواصلوا به بل هم قوم طاغون، وهنا وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا نفس الأقوال التي قالها غيرهم. طيب ماذا يعلمنا الله في هذه الآية؟ يعلمنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الإنسان عليه أن يتواضع أولا لكي يشرح الله صدره للحق، وأنه إذا مشى بمنطق لن نؤمن حتى كذا، فإن الله سبحانه وتعالى لن يفتح عليه إلا أن يشاء برحمة منه سبحانه، ولذلك من أهم شروط الحق والاهتداء إليه التواضع وعدم التكبر والتجرد.
ولذلك شوفوا يا جماعة ترى مسألة الهداية والإضلال مسألة كبرى، وترى بالمناسبة مسألة ترى ظلت فيها طوائف من الطوائف الإسلامية على مر التاريخ، ترى مسألة الهداية والإضلال مسألة خطيرة وكبيرة جدا، ولذلك لما تقرأ في التفاسير في هذه الآيات لما يكون في مثلا من المعتزلة مثلا يذكروا أشياء وأقوال هروبا من أمور مرتبطة بالهداية والإضلال، وتجد من يرد عليهم هنا، مسألة كبيرة مسألة إحنا لازم نفقهها ومسألة مرتبطة بالعبودية لله سبحانه وتعالى، الهداية والإضلال بيد الله، وسياتينا بعد قليل لازم نفهم يا جماعة الخير، ترى سبحانه وتعالى لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ومع ذلك هو حكيم في أفعاله، فليس صحيحا أنه الله سبحانه وتعالى يفعل شيئا هكذا بلا حكمة أو يفعل شيئا عبثا حاشاه سبحانه وتعالى، وإنما لذلك حكمة. طيب نأتي إن شاء الله بعد قليل.
إذا ما ماذا نتعلم أو ماذا علمنا الله من هذه الآية؟ علمنا الله من هذه الآية أنك إذا أردت الحق لا تتكبر ولا تتشرط، لأن جاءتهم آية لا يؤمن بها، آية على مقترحاتهم وشروطهم ومقاسات مقاسات نفسياتهم، لا، قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ يعني حتى بعد كل هالطلبات لو جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا بها أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. ماذا يعلمنا الله في هذه الآية الثانية؟ أنه قد تعاقب على رد الحق إذا جاءك، بأن تصرف عن الحق حق في المرة الأخرى لأنك لم تستجب، إذا فسرنا الكاف باعتبارها إيش؟ جزاء. ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، كما أنهم رفضوا الحق أول مرة قلب الله أفئدتهم وأبصارهم ثاني مرة أو في المرات الأخرى فلم يؤمنوا، ونذرهم في طغيانهم يعمهون.
طيب، وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ.
كيف ما يؤمنون؟ نعم، لا يؤمنون إلا بمشيئة الله، والمتكبر يصرفه الله عن الحق، وقد يكون الحق أمامه أوضح ما يكون، والسبب في إشكاله والسبب في كفره ليس أنه لا يعرف أنه الحق، ولكنه الأهواء، ولكنها الأهواء.
خلينا نقف مع الآية، شوف: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا. هذه كلمة قُبُلًا، إيش معناها؟ قيل طبعاً هي في قراءة ثانية من القراءات المتواترة: حشرنا عليهم كل شيء قُبُلًا. هنا قُبُلًا تؤكد تفسيراً من التفسيرين أو الثلاثة لمعنى أو لكلمة قُبُلًا، إيش التفسير؟ قُبُلًا أو قُبُلًا أي معاينة، وحشرنا عليهم كل شيء عياناً، أو عياناً أمام أعينهم، حشرنا عليهم كل شيء، هذا واحد من التفاسير. في تفسير آخر في قُبُلًا، أي تكون قُبُلًا جمع قَبِيل، والقبيل الكفيل، يعني وحشرنا عليهم كل شيء يكفل لهم أن صحة هذه الرسالة وأنها الحق، حشرنا عليهم كل شيء يضمن لهم ويؤكد لهم أن هذا الحق، أن هذه الرسالة حق، ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله.
شوفوا يا جماعة هذه الآيات، أولاً هي تعليم وتربية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، ثم تعليم وتربية من الله للمؤمنين. إيش الدليل على أن هذه الآية تعليم وتربية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؟ هذه الآية وأمثالها من سورة الأنعام، ها يا جماعة سورة الأنعام فيها دليل مباشر على هالمعنى. أحسنت، شوفوا يا جماعة بالله ركزوا في الآية، شوف كيف الله سبحانه وتعالى يربي رسوله صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حريص على هدايتهم، فماذا يقول الله له في سورة الأنعام مرت معنا في مجالس سابقة إيش؟ وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ * إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ. إذاً الله سبحانه وتعالى يربي نبيه صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى، ثم يربي عباده المؤمنين على هذا المعنى، أنه ترى لو جاءتهم كل آية كما طلبوا هذا لا يقتضي أنهم سيؤمنون.
طيب في دليل، دليل عملي معين على هذا المعنى في القرآن أنه في قوم طلبوا آية وجاءتهم آية؟ مثلاً قوم ثمود، صح، نفس الشيء طالبوا آية وجاءتهم آية عجيبة غريبة معجزة وكذا وإلى آخره، ليس فقط لم يؤمنوا، راحوا قتلوا الناقة. طب هم قوم لهم عقول ولهم نفس الشيء لهم اهتمامات ولهم ثقافة ولهم تاريخ ولهم حضارة ولهم نفس الشيء يعني الباقيين نفس الشيء، هم نفس الشيء؛ لأنه هي نفوس، هناك نفوس تطغى، هناك نفوس تخشى وتتواضع. صنف نفوس متكبرة، وصنف نفوس متواضعة منيبة، سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. إذاً وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ، هنا مرة أخرى تأكيد على مشيئة الله في الهداية والإضلال، ولكن أكثرهم يجهلون.
نجي الآن هذه الآية القادمة آية مهمة جداً جداً في فهم السنن الإلهية في قضية الحق والباطل والهداية والإضلال. هذه الآية عظيمة عظيمة؛ لأنها تدل على الفعل الدائم لله سبحانه وتعالى، وكذلك. شوفوا يا جماعة، وكذلك في القرآن كلمة "وكذلك"، هذه أعطوها اهتماماً خاصاً، دائماً إذا سمعتوها في القرآن، الحين مع رمضان كمان القراءة والتدبر، لما تمر عليكم كلمة كذلك بالله ركزوا. ليش؟ ليش؟ شوفوا بالله ركزوا مع الجملة هذه، كلمة كذلك كثيراً ما تأتي في القرآن ناقلة للموضوع من الدائرة الخاصة إلى المعنى العام المتعلق بالبشر كلهم، من القصة المعينة إلى المعنى الكلي الذي يمتد في كل القصص وفي كل الأحوال. مثلاً لما يذكر الله سبحانه وتعالى محسناً معيناً في آية معينة ثم يقول: وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. هذه "وكذلك نجزي المحسنين" نقلت الموضوع من المحسن المعين إلى المحسنين على الدائرة الواسعة. نفس الشيء: وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ. نفس الشيء، إذا سيقت في سياق ظالم معين، أمة معينة، قوم معينين ظلموا، من يوم ما ترى "وكذلك نجزي الظالمين" أو "المجرمين"، فأنت انتقلت من القصة المعينة إلى كل ظالم وكل مجرم.
طيب، الآن وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا. إيش فهمتم الآن من كلمة "وكذلك"؟ لا هو الآن كل الأنبياء منصوص عليها، يعني جعلنا لكل نبي، بس "وكذلك" إيش؟ أي كما جعلنا لك أعداء يا محمد صلى الله عليه وسلم، كذلك جعلنا لكل نبي عدواً. هنا الآن لا، من الخاص، يعني هو من الخاص من العداوة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم في قومه، الانتقال من هذه العداوة الخاصة، أنه ترى هذه ليست بدعاً من العداوات ولا أول نبي يُعادى، وإنما هذه هي السنة الدائمة. يا سلام! إذاً هي فيها علم بالسنن الإلهية وفيها تسلية، يا سلام، شفت الآن تأخذ شيئاً من، تنتبه لشيء من الأسرار، هي ليست أسراراً مغلقة لكن تنتبه لشيء مما يرتبط بسياق النزول، أنه ترى وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ، شياطين الإنس والجن، هذه مثل ما فيها إخبار وإعلام فيها تسلية وأنس، أنه الله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم لست وحدك في وجود الأعداء هؤلاء الذين قَصَّ من نبئهم في هذه السورة، التي هي من أهم السور القرآنية في بيان سبيل المجرمين، وأصلاً ورد فيها قوله إيش فيها نفس السورة وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. هي وردت في هذه السورة، وقص فيها من أنباء المجرمين ما قَصَّ باعتبار مقولاتهم وشبهاتهم وإشكالاتهم، ولأن هذه السورة ليست في قصص الأنبياء كما تعلمون، ليس فيها إلا قصة إبراهيم عليه السلام، أليس كذلك؟ يعني ما فيها قصص الأنبياء، قصة إبراهيم فقط. وقصة إبراهيم عليه السلام التي وردت هي قصة مرتبطة بنفس موضوع السورة، التي هي مرتبطة بإقامة الحجة على المشركين. إذاً أغلب مقولات المشركين الواردة في السورة هي مقولات مرتبطة بعدائهم للنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فهذه السورة مرتبطة في محور الصراع بين الحق والباطل؛ الحق الذي يمثله هنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، والباطل الذي يمثله المشركون، واضح؟
بينما السورة التي بعدها مباشرة هي سورة الأعراف، إيش؟ لا، سورة مليئة بالقصص، فيها القصص المفصل للأنبياء، صح؟ أما سورة الأنعام تعرف هي تقريباً نفس الطول تقريباً وهما قرينتان؛ فهاتان السورتان سبحان الله سورة الأنعام لا ما فيها قصص إلا قصة إبراهيم كما ذكرنا، كلها في مشركي زمن النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يعادونه، يعني هي مرتبطة بواقع ذلك الزمن، بينما سورة الأعراف لا، تعرفوا أطول قصة فيها طبعاً قصة موسى عليه السلام، يمكن أطول موضع أو من أطول مواضع القرآن إذا ما كان أطول موضع في ذكر قصة موسى عليه السلام، وكذلك قصص الأنبياء قبل ذلك. وإن كانت أيضاً قصص الأنبياء لا شك ترجع إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هنا هذه سورة الأنعام يعني من أعظم وأخص من الخصوصية، يعني أخص السور في بيان أحوال أعداء النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه في المرحلة المكية خاصة من جهة مقولاتهم وشبهاتهم. طيب إذاً "وكذلك" أي كما جعلنا لك يا محمد أعداء قدموا كل هذا الباطل الذي رُدَّ عليه في هذه السورة، وناقشوك وجادلوك، وفعلوا وفعلوا وفعلوا، فلست ببدع من الأنبياء الذين عُودوا وكُذِّبوا وأوذوا، كما جاء في نفس هذه السورة وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ. إذاً وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا، كل نبي جعل الله له عدواً، هذا يعني إيش الآية التي تشبهها في سورة أخرى؟ في سورة الفرقان وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ، وهنا وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ.
إيش نفهم من هذه الآية؟ نفهم منها أشياء كثيرة، أولاً: الأنس للنبي صلى الله عليه وسلم والتثبيت له أن هذا الطريق هو طريق الأنبياء، وأنهم عُودوا كما عُوديت. ثانياً: السنة الإلهية الماضية في أن الله جعل للحق باطلاً يواجهه، ثم جعل العاقبة للحق الذي يدمغ هذا الباطل. إذاً لا تفكر أن تحمل رسالة الحق تتبع فيها الأنبياء ثم لا يكون هناك أعداء لهذه الرسالة. إحنا النص موجود مرتبط بإيش؟ بالأنبياء، النص مرتبط بالأنبياء نصاً "كذلك جعلنا لكل نبي عدواً"، لكن مما يُفهم منه أن من سار على طريق الأنبياء يُعادى؟ نعم، قد لا تكون نفس نسبة أعداء الأنبياء، قد يوجد زمن العداء يكون فيه أخف من زمن، قد يكون بحسب ظهور الحق وضموره تمام، لكن الأصل هو سنة ماضية مرتبطة بالأنبياء، ثم بعد ذلك أتباع الأنبياء إذا تعرضوا لمثل ذلك يأنسون بما جاء في هذا، بما جاء في هذا في حق الأنبياء. طيب، أيضاً مما يؤخذ من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون في هذا الواقع، في واقع الأرض، في واقع البشر، أراد أن يكون الحق والباطل وأن يكون بينهما تدافع وصراع، ثم جعل أشرف الأعمال التي يُتعبد لله بها هي نصرة الحق وإبطال الباطل، ولذلك ما هي وظيفة الأنبياء؟ إحقاق الحق وإبطال الباطل، الدعوة إلى الحق وإحقاقه، وإبطال الباطل ومقاومته.
طيب ما نوعا إقامة الحق وإبطال الباطل في كتاب الله؟ نوعان، اللي هما يُلقبان بالفرقان: الفرقان البياني والفرقان العسكري، فرقان باللسان وفرقان بالسنان. إيش الدليل؟ ترى الله سبحانه وتعالى سمى سورة باسم الفرقان، وهذه فيها الحجج والبينات، والقرآن كذلك يعني هي فيها ذكر القرآن والإشارة إلى القرآن وحججه، وفيه وَجَاهِدْهُم بِهِ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا، هذه مذكورة في سورة الفرقان. وسمى يوم بدر يوم الفرقان، وفي نفس سورة الأنفال المتعلقة ببدر قال لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ. ما نوع إحقاق الحق وإبطال الباطل في يوم بدر؟ إيش كان؟ كان إحقاق حق وإبطال باطل من الجهة العسكرية القتالية، التي ظهر فيها الحق بالسيف والسنان ودمغ فيه الباطل وجندلت فيه رؤوس طواغيته، هذا الآن إيش اسمه؟ هذا غير أنه نصرة الحق، هذا اسمه فرقان، هذا اسمه زيادة بيان. إيش الدليل؟ أيضاً في سورة الأنفال يا جماعة ركزوا: لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيِيَ عَن بَيِّنَةٍ. إيش البينة هذه؟ جاءت في سياق الجهاد في سبيل الله والنصر العسكري الذي حصل بإعزاز المؤمنين وقمع ومحق الكافرين، هذا نوع من الفرقان، والنوع الآخر من الفرقان هو الفرقان بالبيان والحجج والبينات. إذاً هنا جعل الله للأنبياء أعداء يواجهونهم، وجعل الأنبياء يقومون بمواجهة هذا الباطل من جهة إيش؟ الجهة الأصل في الجهتين هي الجهة البيانية، هذا الأصل فيها، ثم تأتي الجهة التي بالسنان وبالسلاح ناصرة لهذه الجهة وداعمة لها.
طيب، إذاً أراد الله أن يكون هناك حق وباطل، وكما قلنا سابقاً أن هذا المعنى ترى مرتبط بأساس الخلق والإيجاد، ترى هذا معنى كبير يعني لازم نفقه أن هذا من المعاني الكبرى التي إذا فقهها الإنسان يكون قد فقه شيئاً من سر الوجود أصلاً، من سر إيجاد الله للناس. إيش الدليل؟ سورة الأنبياء: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ. هذه شوف مذكورة في خلق السماء والأرض، جيد، بعدين إيش؟ حينتهي الأمر جنة ونار، إذاً هما فريقان. ولو، إيش في سورة هود؟ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
طيب، وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. طيب، من هم هؤلاء الأعداء الذين جعلهم الله للأنبياء، لكل الأنبياء، شياطين من الإنس شياطين من الجن؟ شياطين يعني عتاة متمردين، دائماً هناك عتاة متمردون من الإنس ومن الجن يكونون أعداء للأنبياء، وبما أنهم أعداء للأنبياء، وبما أن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الباقية إلى يوم القيامة، فاستمرار العداء هذا سيستمر من نفس الجهتين، من شياطين الإنس ومن شياطين الجن. هذه الآية تؤسس لعداوة شياطين الجن لدعوة الحق، وهذه الآية تؤسس لطبيعة التواصل بين شياطين الإنس وشياطين الجن، هذه حقيقة قرآنية. البعض الآن لما طلعت فضائح "البستين" ومادري إيش قال: أوه والله في مادري إيش شياطين وتواصل بين شياطين الإنس والجن. بدري يا حبيبي بدري، الإدراك هذا حقيقة قرآنية من زمان مذكورة، هذه حقيقة نزلت في كتاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. هناك اتصال بين شياطين الإنس وبين شياطين الجن، وهذا الاتصال تفصيلي مرتبط حتى بطبيعة المقولات التي تظهر: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ. القول، شوف هذا الآن بحد ذاته مذكور نصاً، القول المزخرف، المزين، الذي ظاهره إيش فيه؟ يعني مثلاً ظاهره جاذب، ظاهره مزين، ظاهره قد يكون في شعارات معينة جاذبة تخاطب المشاعر العواطف، تبهر البصر قبل البصيرة.
غروراً، قيل إنها حال، وقيل إنها مرتبطة بالمال، يعني ايش بالمال؟ أنه هي مالها أن تغر، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول فيحدث بهذا الإيحاء أن يغتر أو يغر البعض بهذه الزخارف، ايش اللي يؤيد هذا المعنى؟
يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون، ولتصغى، إنه ولتصغى تكون معطوفة على ايش؟ غروراً، أي هذا الإيحاء الباطل المزين يكون مآله أن يغر أولئك، وأيضاً تصغى إليه، ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. هذا كله نتيجة ما حصل من إيحاء بين شياطين الإنس وبين شياطين الجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول، ايش اللي يحدث من نتيجة هذا الإيحاء بزخرف القول؟ أن يغر أناس، وأن تصغى أي تميل إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. وهذا كله نتيجة عمل شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول، وهذا التعاون بين شياطين الإنس والجن هو تعاون في سبيل معاداة الأنبياء ومعاداة ما جاؤوا به.
إذاً الباطل له حملة على مر التاريخ، ايش الدليل على مر التاريخ؟ وكذلك جعلنا لكل نبي، وتعرف قال الله تعالى: وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ، إذاً كل نبي جعل الله له أعداء شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، حملة الباطل لم ينقطعوا على مر التاريخ، والتعاون فيما بينهم لم ينقطع على مر التاريخ، وكلمة يوحي تدل على شيء من الخفاء، ربما من جهة السرعة في شيء، يعني في شيء بينهم، إعلام خفي شيء، لأنه أيضاً مما يمكن أن نفهمه أو يؤيد هذا المعنى ما جاء في سورة البقرة، اللي هي ذكر الخلوة، وإذا خلى بعضهم إلى بعض، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إذاً يخلون ببعضهم، مرة في جزيرة بعيدة نائية في وسط المحيط، مرة هذه الآن ترى كشفت الآن جزيرة وما جزيرة، بس هي ترى الأمر يعني أكثر من ذلك وأوسع، سبحان الله هذه آيات.
وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن، البعض ترى يظن أنه فضائح هذه الجزيرة هي مجرد الاعتداءات على الأطفال والاغتصاب والقتل، لا، يعني ترى الوثائق هذه مذكورة فيها قضايا سياسية كثيرة جداً جداً في العالم، ومذكور فيها قضايا المسلمين، ومذكور فيها أناس بعض السياقات الإسلامية، ومذكور فيها كذا، يعني هي هذه الملفات اللي نشرت فيها قضايا كثيرة تعتبر من قضايا الصراع بين الحق والباطل، نعتبر فيها قضايا التآمر على واقعنا اليوم، سبحان الله الواحد كان ينظر قبل سنوات بعض الناس من مثقفي بعض الإسلاميين اللي عايشين حالة وردية من التناغم البشري العالمي، والتقارب المعيشي، والحياة المليئة بالحمام الأبيض والسلام المزيف، وهذول جالسين يضحكوا عليك وينسفوك بعدين، إحنا نستغرب، والله في غزة أوه والله بعضهم تفاجأ أن اللي صار بغزة سنتين، أن العالم كيف تواطأ مع الكيان المحتل وكيف كذا وكيف، عجيب بالله! تكفى يعني الآن انتبهتوا أنه في مشكلة؟ الحمد لله انتبهتوا يعني هذه نعمة، ولذلك الآن لعله تصير في مراجعات لبعض السياقات لبعض الناس، حبيبي ما في حمامة سلام في العالم هذا المتخيل، أنت تتخيل أشياء زي كذا ما في، إذا أنت صاحب حق تحمل الحق بقوة، إذا كنت ضعيف عسكرياً فما تتنازل منهجياً من جهة الرسالة وتكمل.
وقد ذكر الله ظهور الدين على الدين كله، وقد ذكر العلماء أن هذا الظهور على قسمين: ظهور بالبيان وظهور بالسنان، الظهور اللي بالسنان ما هو دائماً يا جماعة، أحياناً يكونوا ضعفاء، أحياناً، لكن الظهور الذي بالبيان والحجة لازم يكون دائم، لذلك يا جماعة دائماً أنا أكرر يا أحبة يا كرام، أي أحد في أي زمن استضعاف انظر إلى السور التي نزلت في زمن الاستضعاف في السيرة النبوية، انظر إلى السور التي نزلت في مكة بل في بداية المرحلة المكية، ايش السور اللي نزلت يا جماعة أول ما نزل من القرآن؟ انظروا إلى بداية السور، ما كان في مسلمين إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومعاه كم واحد، ما في أحد، ايش تنزل الآيات؟ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، هذه من البداية.
لكن في نفس الوقت من جهة الأسباب والأمور المادية ما في إمكان للقتال الآن، خلاص ما في قتال، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، طيب من أوائل ما نزل سورة القلم، كما جاء عن مجاهد رحمه الله في مصنف ابن أبي شيبة وغيره وفي فضائل القرآن لأبي عبيد، قال إنه أول ما نزل سورة العلق ثم القلم، سورة العلق ثم القلم، هذا على قول، في قول آخر أنه المزمل المدثر وهو الأشهر، لكن لا شك أن سورة القلم من أوائل ما نزل، ايش نزل في سورة القلم؟ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ، ايش بعدها؟ ولا تطع كل شوف الأوصاف: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ، أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ.
لذلك أنا لما تكلمت عن موضوع سمية رضي الله تعالى عنها أنها لما قتلت، لما استشهدت، أنه ترى كلكم يا جماعة الخير عندكم من المعلومات الشرعية أكثر منها، وهذا كلام صحيح، لأنه هي نزلت استشهدت في بداية الإسلام ما كان نزل من القرآن إلا الشيء القليل ولا نزلت تفاصيل الأحكام الشرعية، إحنا الآن حتى اللي ما هو متقدم في العلم الشرعي يعرف يمكن 20 مسألة في الطهارة، و40 مسألة في الصلاة، و15 مسألة في الزكاة، وكم مسألة في الحج، وقت سمية رضي الله عنها ما في شيء، يعني نزلت آيات معينة سور معينة قليلة واستشهدت ثبتت أمام أبي جهل، ليش؟ طبيعة ما نزل طبيعة التلقي كانت مختلفة.
نرجع نقول: إذا كان قد جعل لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن وهذا مستمر على مر التاريخ، فلا يصلح أن يقابل هذا العداء عداء الشياطين المردة شياطين الإنس والجن، لا يصلح أن يقابل بحالة الانهزام والضعف والخور، وإنما يجب أن يقابل بحالة عزة وكرامة وبصيرة وقوة ومتانة وثبات، وإلا فلن يكون لك نصيب. نحن اليوم يا جماعة نعيش مرحلة من أقوى مراحل الصراع بين الحق والباطل، وحفدة شياطين الإنس والجن الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، اليوم هم يحملون الراية بعد أولئك الشياطين، لكن صارت عندهم أدوات جديدة أكثر تأثيراً من الناحية التقنية، فلذلك يا جماعة العداء كبير، لذلك لا تحدثني عن تربية إسلامية ناجحة إذا ما ربي أبناءها على مركزية الصراع بين الحق والباطل، وعلى مركزية القوة في الحق، وعلى مركزية الثبات والإيمان.
أنت تحسب هذه الأشياء التي تعرض على مليارات البشر في شبكات التواصل وغيرها من المواقع الإباحية ومن البلاوي، تحسب أن هذا كله شيء بريء؟ ولا هو مجرد شيء شهوات مجردة؟ ولا والله عشان اقتصاد تمام في مكاسب اقتصادية بالنسبة لهم، حبيبي هذا مثال على يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، اللي هو شياطين الإنس والجن، هذا نموذج على الإضلال المنظم وعلى السيطرة على عقول الناس وعلى نسف هويتهم وكرامتهم، حتى يصير الإنسان رخيص يقاد كأنه بالسلاسل خلف المواقع الإباحية ويقاد بكل سهولة.
على أية حال يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه، نعم لو شاء الله لجعل كل الناس مسلمين ولجعل كل الناس اتباعاً للأنبياء، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد بحكمته أن يكون هناك حق وباطل وأهل خير وأهل شر، وأراد أن يكون هناك مجاهدون في سبيل الله يحقون الحق ويضحون في سبيل الله، وأراد أن يكون هناك حملة للباطل وطغاة ومتمردون، وأن يكون هذا الصراع بين الحق والباطل يستخرج الله من عباده الأبرار الأطهار خير ما في قلوبهم وخير ما في نفوسهم، ويستخرج من عباده الأشرار شر ما في قلوبهم وشر ما في نفوسهم بهذه الأقدار، ولذلك يطلب الإنسان من الله أن يهديه وأن يجعله في حزب أهل الهدى.
ولو شاء ربك ما فعلوه، أي شر اليوم تراه وطغيان وجبروت لو شاء ربك ما فعله، لأنه لن يغلب أحد الله سبحانه وتعالى، لن يغلب أحد الخالق العظيم سبحانه لن يغلبه أحد، ولن يحدث شيء في هذا الكون إلا بإذن الله، وكونه حدث بإذن الله ليس معناه أن الله سبحانه وتعالى راض عما يفعلون، والله سبحانه وتعالى كلفهم فهم طغوا وتجبروا، وهذا الطغيان والتجبر هو بقدر الله سبحانه وتعالى، ولذلك خلق الجنة والنار. البعض مستغرب جداً من كثرة تمادي أهل الباطل في شرهم، يقول لك: أنا والله بدأت تدخل على قلبي شبهات وإشكالات، يا حبيبي أنت معلش يا أخي، لماذا خلق الله الجنة والنار إذا أنت كنت تعتقد أنه كل شيء يجب أن يتحقق في الدنيا؟ ليس فقط لماذا خلق الله الجنة والنار، لماذا يذكر الله دائماً أنه هذه الدنيا ترى هي متاع الغرور؟ يعني هي كلها هذه عبارة عن ممر سريع، طب تقول لي لكن حصلت جرائم بشعة وحصلت أشياء، أقول لك لماذا خلق الله الجنة والنار؟ لماذا أكثر من ذكر يوم الحساب، وأن الله يقضي سبحانه بنفسه بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، وأن الله سريع الحساب، وأن يوم القيامة كذا ويوم القيامة كذا؟ القرآن ذهب موضوع الآخرة ويوم القيامة بكثير من القرآن، وبعد هذا كله تقول لا أنا أبغى كل شيء يتحقق في الدنيا وما في مشكلة بعدين النار يعني يدخل النار؟ لا، الأمر بالعكس، حتى ترى الآية لما ذكر الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، ترى ذكر الآخرة: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، هذا هو الأصل.
فتقول لي والله طولت لكن قتل 50 ألف، قتل 60 ألف، أقول لك يا أخي يا حبيبي يا إنسان يا مسلم يا عبد الله، إذا فقهت موضوع الآخرة في القرآن ستعرف أن الموضوع ترى ليس في الدنيا، الأمر ليس في الدنيا، ومع ذلك ايش؟ جعل الله شيئاً من هذا القضاء في الدنيا لكي لا تفسد الأرض، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ، وليري الله الناس آياته أو شيئاً من آياته، فيعني يمهل ظالماً ثم يقسمه سبحانه وبحمده، هذا يكون في آية، ويبتلي مؤمناً ثم يرفعه وينصره هذا يكون فيه آية، وهكذا.
ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، هذه الشبهات الشيطانية والآراء الإبليسية والتعاون بين شياطين الإنس والجن الذي يحدث ويعادى به الحق، هذا غر أُناساً، وأيضاً صغت إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، إذاً هذه المقولات الباطلة والمخرجات الباطلة هناك من يستمع لها ويميل إليها ويتأثر بها، لكن من هم؟ الذين لا يؤمنون بالآخرة، وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون، طبعاً إذا مالوا إليه ورضوه ايش حيسووا؟ سيقترفوا ما هم مقترفون، يعني هذه نتيجة للرضا ونتيجة للإصغاء، وللرضا سيقترفون، إذاً غروراً: غروا به أناساً، لما هذا الغرور غروا به أناساً أصغوا إليه، مالوا إليه، ورضوه، فنتج عن ذلك أنهم اقترفوا ما هم مقترفون.
هذا يعني مجمل الحديث في هذا المجلس عن هذه الآيات، وإن شاء الله الحديث القادم أو المجلس القادم يبتدئ من قول الله سبحانه وتعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا، إلى الآيات التي بعدها إن شاء الله، وكما أكرر دائماً في مجالس سورة الأنعام، أنه المجلس الواحد يعني الآيات الواحدة التي نتذاكرها، ترى أنها فيها من العلم والخير والنور والهدى الشيء العظيم والكثير إلى أنك تقول إنه يعني انتهى، خلاص أقيمت الحجة الآن، يعني انتهت، ثم تبدأ بمقطع جديد ومقطع جديد، وبعدين بعد ما تنتهي تقول يا ربي هذه سورة واحدة! هذه كلها سورة واحدة يعني كيف فيها كل هذا؟ وليست أطول سورة في القرآن، بعدين تروح سورة الأعراف تروح سورة هود تروح سورة يونس تروح سورة آل عمران تروح سورة البقرة، يعني ما تتعجب بعدين الأثر الذي أخرجه الإمام مالك في موطئه، أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن ابن عمر أخذ يدرس سورة البقرة في ثمان سنوات يتعلمها. يدرس سورة البقرة في ثمان سنوات يتعلمها، ونرجع نقول زماننا والاستعجال.
ملاحقين ملاحقين ملاحقين، وإنه يا جماعة ترى يعني آيتان من كتاب الله يتعلمها الإنسان بهدوء وبعمق تستقر في سويداء قلبه، وكذا يعني يعيش معها وبعدين تنعكس على حياته، إنه خير خير خير من يعني خير من عجلة سريعة الإنسان يبغى يجمع فيها يعني كل شيء، يبي يتعلم فيها كل شيء وبيخلص فيها من كل شيء. أحيانا بسبب الهمة العالية يعني عارف، وإنسان يقرأ سير العلماء وسير السلف وسير الناس وسير الصالحين وسير، يسمع الإمام أحمد أنه كان يصلي في اليوم والليلة 300 ركعة، قلنا أنا بصلي 300 ركعة، يسمع عن واحد من المشايخ المعاصرين يقرأ في اليوم 16 ساعة، يبي يقرأ 16 ساعة ويصلي 300 ركعة، ويسمع أنه الشافعي كان يختم في رمضان ختمتين في اليوم، يبي يختم كمان معه ختمتين في ويسمع أنه ما أدري إيش يسوي، يسمع أنه كذا ويسمع، أنت ما يعني ما تسوي ما تقدر تسوي كل هذا ولا يعني ولا هو لازم تسويه، وارجع للنبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يربي أصحابه، كيف كان يعني يا جماعة هدوء، يؤخذ الأمر، القرآن نزل على أيش؟ 23 سنة متفرقاً.
الكفار يقولون: لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. كل آية تنزل في موضعها في مكانها في الحدث المناسب لها تأخذ حالها من التأثير على النفس والقلب، واليوم إحنا نفس الشيء يعني لازم آيات يسيرات يتدارسها الإنسان يتذكر فيها، يصحح بها مفاهيم ويعالج بها القلب والنفس وينعكس هذا على العمل، خاصة أنه إحنا في زمن ما عاد نلحق لا نتنفس ولا نشوف شيء ولا نقول يعني عارف ملحوقين من هنا، شوف مسكين أبو خالد جاي تعبان حالته حالة مبهدل، الله ينك ترى ما راح نحذفها من الفيديو يا أبو خالد، ها ما حنحذفها، من جد حتبقى، فعارف يعني إنسان مسكين يعني بالكاد يجد له.
لذلك يا جماعة الخير حتى أنا أقول طلاب البرامج التعليمية والإلكترونية يمكن شفتم قبل كم يوم سجلت اللي هو أيها المصلحون، أيش يعني أيش كان عنوانها؟ ها يعني يقود الناس إلى السكينة أو إلى الطمأنينة أو شيء يعني نفس هذا المعنى، يعني يعني الشيء المفقود في المعادلة اليوم هو الطمأنينة، هو الطمأنينة. والله يا جماعة اللي يتدارس القرآن ويتدارس معاني الإسلام بهدوء ويعني برفق ويعرف أنه يعني ترى كريم والله يعلم ما في القلوب وما في النفوس، ويأخذ هذا الأمر ويعالج معنى معنيين في يوم، خلاص، اليوم اللي بعده واليوم اللي بعده وأيش تبي تصير؟ تصير الإمام مالك؟ ما حتصير الإمام مالك، بصير عارف صلاح الدين الأيوبي، يعني أخليك على هدوئك، لعل الله يفتح عليك يعني لعل الله يفتح عليك ويرفعك.
يعني تخيلوا يا جماعة تخيلوا بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه، أيش أعماله في الإسلام؟ كثيرة وعظيمة من السابقين بالمناسبة، تعرفوا ترى في آيات نزلت من القرآن بعض الآيات مقصود بها بلال ومن معه، مثلاً: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، هذول منهم بلال اللي هم المساكين الضعفاء اللي جاءوا قريش للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا هؤلاء الموالي وما أدري الضعفاء اطردهم عنك، إذا طردتهم يمكن نتبعك لأنه إحنا ما نجتمع إحنا القوم مع هذول المساكين الموالي والعبيد وبالنسبة لهم يعني أنه أيش هذول يعني؟ الله سبحانه وتعالى أنزل فيهم آيات: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. بلال سابق وعنده تاريخ وعذب في سبيل الله وأوذي وشهد بدراً وما بعد من مشاهد، وجاهد وهو مؤذن رسول الله، يعني كل شيء سوى. في الحديث الصحيح جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلال قال: حدثني عن أرجى عملته، لأني سمعت دفاء عليك في الجنة، قال: ما من شيء إلا أني ما كلما توضأت صليت ركعتين. يا الله التاريخ هذا شوف، هو حتى هو أصلاً مفكر أنه جالس يفكر أيش أرجى شيء عنده أنه يعني هذا المداومة على مثل، خلاص يعني يعني الإنسان.
يعني أرجع مرة ثانية أقول هذه النصيحة لنفسي وللحاضرين ولمن يشاهد لأنه هذا يعنيني، كلام كثير طلاب وطالبات البرامج الحريصين ما شاء الله عالية وأحيانا يفرحون بالعلم ويجدون زيادة من كل شيء، نقول له يا حبيبي لن تدرك كل شيء في لحظات سريعة، وأنت لست مكلفاً أصلاً أن تدرك كل شيء. بالمناسبة حتى العمل نفسه النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اكلفوا من العمل ما تطيقون، وفي حديث ثوبان: استقيموا ولن تحصوا، ها، فأتوا منه ما استطعتم، استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغ، القصد القصد، ها تسديد والمقاربة، يعني مو بس التسديد، تسديد اللي هو إصابة الهدف، والمقاربة يعني.
فلذلك هذه هذا الركن المفقود اليوم الطمأنينة، طمأنينة حتى في سير الآخرة، لأنه الإنسان تعرفه لما يكون مشغول بعمل وبدراسة ومشاكل وحياة صعبة وشوية شبكات تواصل وقله معيشة ومواصلات وما أدري إيش، فيها عارف وما في إلا وقت شوية، وبعدين تجي مطالبات الأهل في البيت أنه ما صفي له إلا يوم الأحد ولا يوم الكذا وأنه ها فيقول أنا متى ألحق؟ إذا جئت حضرت درس قالوا وقال سفيان الثوري وفعل ما أدري مين وهذاك اعتكف ما أدري كم وسوى ما أدري كم، أنا أيش أسوي طيب حالي يعني أيش أسوي؟ ها، فأنت لما لا يا حبيبي تأخذ الأمر بهدوء، أول شيء تبلغ بالقلب مراحل ودرجات ومقامات قد لا تبلغها بعملك، وبعدين بعملك، أول شيء قال الله تعالى في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، أحب شيء تتقرب إلى الله به الفرائض خلاص فرائض، اعتني بها وأعطيها قدرها وحقها، وهكذا يعني إلى بقية الكلام اللي دائماً الواحد يقوله يعني في موضوع الطمأنينة.
ولقد قلت بعدك ثلاث كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنته، كما في صحيح مسلم، أيش هي؟ سبحان الله وبحمدة عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه. طيب، من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مائة مرة، عد عده حسنات لين ما يجي أيش: ولم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد عليه. كم تأخذ منك؟ ربع ساعة ثلث ساعة طيب، ما استطعتها صعب يلا اصحى وصلي الفجر وأروح الدوام ولا أروح المدرسة ولا الجامعة ولا أشد شعري ولا أي شيء، أيش طيب، سبحان الله وبحمده، أحب الكلام إلى الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لأني أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هكذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، الشمس تطلع على أيش؟ على كل هذه الدنيا، لأن أقول أن أقولها أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
فيعني إحنا كمان نفس الشيء يعني لازم لازم يبشر الناس بمثل هذا، ولازم تحبب تحبب يعني تخلي الناس يحبون هذا الدين ويحبون العبودية لله، ويعرفون أن الأمر ليس معقداً ولا صعباً، ولذلك قاتل الله السفهاء المنفرين المشددين المتشددين على غيرهم اللي جعلوا دين الله خصومات وجدل وقيل وقال، طاحوا طاحوا كفروا ما كفروا، كنت شاهد مقطع لواحد يعني في تشدد وكذا فكان يتكلم عن الرفق في الدعوة قلت ما شاء الله الله أكبر الله يا أخي جميل ما شاء الله، أيش يقول يعني يعني تدعو تدعو إلى السنة يعني بين قوسين المبتدعة، فبالرفق وبالهدوء، فأين استجابوا الحمد لله وين ما استجابوا جهنم واسع تسع الجميع، والله والله العظيم قلت ما أخاف ظني فيكم، ما أخاف ظني يعني الواحد فكر أنه أيش أنه يعني بأسلوب، فإذا استجاب الحمد لله ما استجاب يعني الواحد يعني أيش يحاول مرة ثانية يدعو بكذا فقال الحمد لله جهنم واسع تسع الجميع كذا يعني عارف تتابعهم كلهم يعني مبسوط، فالنفسية عارف النفسية تؤثر في طبيعة الدعوة في طبيعة أيش تقول في طبيعة أيش تتكلم في طبيعة، لكن لما تكون هكذا، يا أخي يا أخي جاء هذاك قال يا رسول الله، قال من خلق الجبال من خلق السماء؟ قال شوف كذا جاي كذا يعني كذا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، هذه قصة في الصحيح، من خلق السماء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله، قال من خلق الأرض؟ قال: الله، قال من خلق الجبال؟ قال: الله، قال أسألك بالذي خلق السماء والأرض والجبال الله أرسلك؟ قال: نعم، قال بما أرسلك؟ قال إنما ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق أو كما قال النبي صلى الله عليه.
رجل يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم يقول يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت علي فدلني على شيء أتشبث به، فقال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني، قال: لا تغضب. يجي واحد يفكر أنه يعني أيش يعني الوصية كيف لا تغضب؟ فكرر مراراً قال: لا تغضب، طبعاً إن غضب أيش حيسوي؟ سيفعل القبيح، يفعل الشر، ومن أكثر ما يدخل الناس النار سوء الخلق، إلى آخره من الأحاديث. نحن اليوم يا جماعة في حاجة إلى هذا الواقع، في حاجة أن تقول للناس في دعوتك لهم إلى الله سبحانه وتعالى أنه يا جماعة الخير الله سبحانه وتعالى جعل هذا الدين رحمة، ولكن لم يجعله عنه بمزاجك، هذه كمان مهمة يعني لأنه رحمة أحياناً تفسر بأنه أيش بالمزاج يعني أنه يا عمي لا تشدد علينا، الدين رحمة فهو بالمزاج يعني رحمة عنده تساوي بالمزاج، لا الدين مو بالمزاج فاستقم كما أمرت، بل بالعكس يعني وهذا الكلام مو تشديد، هذا الكلام حتى تستوعب بالعكس أعظم معنى في الإسلام هو الاستسلام، هو أصلاً معنى كلمة الإسلام، لذلك ترى هذه كلمة المزاج ترى خطيرة تتعارض مع أساس فكرة الاست أو قضية الاستسلام، فلا تظن أنه لما يأتي أمر أو نهي أنه هذا تشديد، هذا من جهة، من جهة أخرى أنه ترى الدين رحمة، يعني كيف تصف أنه الشيء المفتقد في حياتك ستجده إذا أكملت عبوديتك لله سبحانه وتعالى اللي أنت أول من سيفرح بها وأول من سيسعد بها، أنت أول من سيفرح بها، في نور ترى مفتقد بين هذا الظلام لن تحصله إلا في السجدات وفي القنوت لله سبحانه وتعالى وفي الصدق وفي وفي إلى آخره، في سكينة وطمأنينة مفتقدة في هذا العصر.
اليوم يعني عارف إحنا نقول السلك مفصول كذا عن أحياناً كثير من عقول الناس، هذا واحد عمره 17 يروح يأخذ له رشاش وزي أحداث كندا الأخيرة ودائماً تصير في أمريكا، أدخل المدرسة أطفال قلت له 15 واحد وسين واحد، بعدين ليش؟ متحول جنسي؟ ليش تبي تسوي كذا؟ لا هو معادي أحد وعنده أيدولوجيات ولا عنده الناس أسلاك مفصوله يعني نفسيات مضروبة، والله جد نفسيات مضروبة، ناس زعلانه أحياناً تعرف أحياناً دائماً أحياناً تدخل محلات تقول أنت شو زعلان هذا زعلان، تقول له هذا بكم؟ تلقى زعلان صايم زعلان مقفل هنا في عصر رمضان، عارف رايح جاي في عنصر طمأنينة مفقود. يا أخي أول ما تحتاج إلى التدين أنت الذي تحتاجه، أنت اللي في يعني حرام تخرج من الدنيا ولم تذق أحلى ما فيها، حرام تروح تخرج من الدنيا وأنت زعلان وتعيش في الدنيا وأنت زعلان ومستعجل وغضبان وما في ولا شيء، ها وتصير السعادة عبارة عن بضاعة مستهلكة، أنه في اسمه حفلة في آخر الأسبوع ولا هذه اسمها بضاعة مستهلكة، ما صارت السعادة والطمأنينة يجب أن تكون ملازمة، والسعادة هي مرتبطة بالطمأنينة والقناعة أكثر من كونها مرتبطة باللذة، السعادة ليست اللذة، السعادة ليست اللذة عموماً.
فنحن اليوم يا جماعة في الدعوة إلى الله وفي مخاطبة الناس نحن بحاجة إلى تسهيل أمر التدين على الناس، وفي نفس الوقت بحاجة إلى نزع المزاجية في التدين منهم، أنه التسهيل هو الاتباع، والاتباع هو تركز على الفرائض، تجتنب المحرمات الواضحات الكبائر، قال الله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ. ولذلك من الخطأ اللي يرتكب بعض الوعاظ وبعض أنه يأتي لبعض الصغائر ويعظمها ويعظمها ويعظمها وينفخ فيها أحياناً، حتى أحياناً أشياء مختلف فيها، أحياناً أشياء مختلف فيها في حكمه وأحياناً تكون صغائر، يعظمها ويعظمها ويعظمها ويعظمها، أيش يصير في نفس المستمع؟ أنه ما دام هي والزنا سواء، إذا هالخطاب مقدم على شيء مختلف فيه ولا من الصغائر، ها ويقدم كل هالوعيد بهالخطاب، فإنه ما فرقت معه يعني ما دام أن هي عين خربانة خربانة بالمنطق الشعبي يعني فيروح يزني يعني ويروح، بينما تروح القرآن لا الزنا ترى مذكور مع الشرك ومع القتل، هو ليس كفراً طبعاً لكنه مقروناً في الخطاب: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، هنا لازم يبقى للكبائر كذا خط أحمر كبير ما يقترب منه الإنسان ويعرف أنه.
هنا شيء كبير وعظيم وخط أحمر، عارف؟ ومع ذلك طبعا ليس نهاية الإنسان لو وقع، مو معناه ييأس من روح الله، لكنه لو وقع في شيء كبير وخطير وعظيم، يفرق في الخطاب، يفرق في الخطاب بين الكبائر وبين الصغائر، سياسة الناس بالدعوة من أهم الأمور ومن أعظم الأمور في الفقه في الدين. المهم ما بنطول عليكم أكثر ونطول على الناس؛ لأن حلقات مدارسات سورة الأنعام يعني ما هي طويلة، اليوم طولنا شوية.
كم أخذنا في المجلس؟ ها، إيه الحمد لله ما طولنا، ساعة وعشر دقائق نعم.
طيب، نسأل الله التوفيق والسداد ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، واحشرنا في زمرته، واجعلنا من الواردين على حوضه، وارزقنا مرافقته في الجنة. اللهم آته الوسيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته يا رب العالمين.
الشيخ أحمد السيد