الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس الجديد من مجالس دراسة سورة الأنعام، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، وهذا هو المجلس الرابع من مجالس الدراسة لهذه السورة، وكنا قد وصلنا إلى قول الله سبحانه وتعالى: قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ.
قبل أن نبدأ في هذه الآية، هذه المجالس اسمها دراسة سورة الأنعام، ففيها لفظ الدراسة، ولفظ الدراسة هو لفظ قرآني، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. وكذلك ورد في أكثر من آية في كتاب الله سبحانه وتعالى: ودرسوا ما فيه، إلى آخره. وورد هذا اللفظ في الحديث الصحيح في قول الصحابي رضي الله تعالى عنه، كما الحديث في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، حديث ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
إيش السبب في زيادة الجود من النبي صلى الله عليه وسلم؟ في زيادة الجود من النبي صلى الله عليه وسلم هو تدارس القرآن مع جبريل عليه السلام. التدارس والدراسة والمدارسة؛ ذكر بعض العلماء أن فيها دلالة معينة تدل على زيادة على مجرد القراءة العادية، من أهم من ذكر ذلك الإمام ابن عاشور رحمه الله لما قال: بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ، قال: الدراسة فيها معنى التكرار ومعنى التأثير، وقال إنه مثلاً ذكر اللي هو أنه الريح مثلاً درست المعالم أو رسوم كذا، اللي هو إيش؟ أنه الريح أدت إلى تأثر في البنيان بسبب مرورها عليها وحملها الغبار وما إلى ذلك، فكأنه أخذ من هذا أنه تأثير شيء في شيء، فإنه الدراسة كأنه فيها معنى التأثير بسبب المرور والتكرار. هذا كلام ابن عاشور رحمه الله بمعناه عند ما فسر قول الله سبحانه وتعالى: بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ.
ولذلك طبعاً هذه الآن هذا اللفظ الدراسة هو واحد من الألفاظ الشرعية فيما ينبغي أن يكون تجاه القرآن، وهذا الآن من عظمة القرآن أن الله سبحانه وتعالى حين أنزل القرآن ذكر مجموعة من الأعمال التي ينبغي أن نعملها تجاه القرآن، وهذا التنويع وتوزيع الجهات؛ جهات العمل المطلوبة تجاه القرآن، ينبغي على الأمة أن تمتثل هذا الأمر الإلهي فتوسع من مجالات نظرها إلى القرآن، لا تكتفي في علاقتها بالقرآن بقضية أداء الحروف والتلاوة والحفظ، الآن هذه كل واحدة منها غير الثانية، أداء الحروف وحسن الأداء عموماً، وإيش التلاوة، وكذلك الحفظ، هذه الآن كلها جهات من جهات التعامل مع القرآن.
طيب، في جهات أخرى، مثلاً هناك أخص من مطلق التلاوة، اللي هو التلاوة في الليل، تلاوة القرآن في الليل، هذا الآن جاء فيه نصوص خاصة، وأيضاً لفظ التدبر، صح: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ، وكذلك لفظ الدراسة، وكذلك لفظ التعلم، وكذلك لفظ التعليم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، شوف تعلم وعلم، وكذلك في الآية: بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. هذه الآن مجموعة من الألفاظ المتنوعة، هذا فضلاً عما بين الله سبحانه وتعالى من الكتاب أنه هدى، وأن الناس يعني المطلوب هو الذكر والاتعاظ إلى آخره.
هذه الأمة تضيع بوصلتها بقدر تضييعها للمهام والأعمال التي أمر الله بها تجاه الكتاب، أنا ما ذكرت طبعاً كل شيء، طبعاً من أهم ما فيه اللي هو التحكيم للكتاب، أن يكون مرجعية، أن يقدم على كل مرجعية أخرى، وأن المطلوب تجاه الكتاب هو أمر عظيم وكثير ومنوع. ولذلك من أظهر مشكلات زماننا أن زماننا قد كثر فيه القراء إلى درجة ما كانت موجودة حتى في زمن الصحابة، ما في في الصحابة كل هذا العدد من الحفاظ، القراء مو موجود، هذا أول مرة يصير يمكن في التاريخ بهذه الطريق. ما شاء الله تروح بعض المدن يعني تُعد بالآلاف الحفاظ وكذا، وهذا بحد ذاته ليس خطأً بطبيعة الحال، حفظ القرآن شرف عظيم وشيء ينبغي أن يسعى له المسلم، لكن أن تتجه الأمة وتلقي بثقلها على محور الحفظ ومحور الأداء فهذا خطأ كبير، أن يلقى الثقل هناك هذا خطأ كبير، وما كانت قضية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة هكذا، بل بالعكس كما تعلمون الصحابة كانوا ينبهون على هذه القضية، ينبهون وكانوا يرصدون هذا التغير، كانوا يقولون للتابعين يقول: ترى إحنا ما كنا نأخذ القرآن بهذه الطريقة، ما كنا نأخذه بهذه الطريقة، أنتم اللي تأخذوه الآن بهذه الطريقة، تغير، بل وبالعكس جعلت بعضهم أن هذا الانفتاح في القرآن جعل علامة شر أحياناً، ليس في ذاته لأن هو عمل خير، لكن لأنه مؤشر على إشكال.
فمثلاً كلام ابن مسعود المشهور قال: كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم عليها الكبير ويشب فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا غيرت السنة، قالوا: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، لأنه هي هي معادلة، هي بقدر ما يزداد الحفظ يجب أن يزداد العمل والفهم والتدبر والاستهداف، وإلا لما يرتفع جزء دون الأجزاء الأخرى فهذا إشكال، هذا إشكال تضخيم المركزية، هذه إشكال أو مركزه قضية الحفظ والتلاوة، هذه إشكال، طبعاً مشكلة لما تصير في تركيز على جانب واحد، أنه أحياناً يحصل فيه في ذاته مبالغات، يحصل فيه أحياناً في ذاته مبالغات، وهذه قضية كبيرة.
الآن الشاهد من هذا الكلام كله أننا صار عنوان هذه المجالس دراسة، بحيث أن اختيار لفظ الدراسة له دلالة على معنى كما قلت؛ التكرار والمرور أكثر من مرة على الشيء، وحصول الأثر من خلاله كما ذكر ابن عاشور رحمه الله في تفسير الآية. طيب، نحن في المجالس السابقة قلنا أن سورة الأنعام من أهم محاورها محور محاجة المشركين ومحاجة أهل الباطل، وأن الله لقن نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم حجته خلال السورة، ولذلك هي أكثر سورة في القرآن فيها: قل، قل، قل، تلقين الحجة قولا قولا، وهذه الآيات التي في هذا المجلس تبدأ بـ: قل.
الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، هذا الآن قل هذا، هذا قل في سياق الحجاج، هذا ليس قولاً مطلقاً أنه قل هكذا يعني قولاً مطلقاً، لا، قل يا محمد لهؤلاء الذين أشركوا والذين اتبعوا الباطل والذين هم بربهم يعدلون: لمن ما في السماوات والأرض؟ لمن ما في السماوات والأرض؟ الآن لمن ما في السماوات والأرض؟ غير إيش؟ غير الذي خلق السماوات والأرض، يعني مرت معنا في بداية السورة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، الآن هنا في متعلقة بالملك أو الملك، أنه لمن ما في السماوات والأرض، من الذي يملك ما في السماوات والأرض؟ بينما في الآية الأولى إيش؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.
هذه السورة تكرر فيها السماوات والأرض كثيراً، وينبغي أن نتفطن كذلك أنه إيش المطلوب منا كعبيد لله تجاه السماوات والأرض من ناحية التفكر والتأمل، يعني في أدوار في التفكر والتأمل مختلفة يذكرها الله في سياق الحجة، لما يذكر الله في سياق الحجة معناه أن التأمل فيها يزيد الإيمان، يزيد الإيمان، ويقطع إشكال الكافر، إذاً في البداية التأمل في السماوات والأرض من جهة أن الله خلقهما، والآن التأمل في السماوات والأرض من جهة أن الله يملك ما فيهما، وبعد قليل الآية التي بعدها مباشرة إيش؟ وله ما سكن في الليل والنهار، طبعاً الليل والنهار هي في الأخير ظروف مرتبطة بالسماء والأرض، وله ما سكن في الليل والنهار، ثم بعد ذلك: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، بعدين لما تجي قصة إبراهيم: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، جيد.
فهذا التكرار للسماوات والأرض مهم جداً في سياق زيادة الإيمان واليقين والاستدلال، وفي سورة آل عمران: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. طيب، قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ، هنا الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول، ثم أمره أن يجيب عن هذا السؤال، صح؟ فقال له: قُل لِّلَّهِ، في سور أخرى مثلاً في سورة العنكبوت: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، لا يقولن الله، معناه أن المشركين ما كانوا ينازعون في إيش؟ في أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، ولا كانوا ينازعون في أن الله هو الذي يملك ما في السماوات والأرض، ولكن ينازعون فيما ينبغي تجاه الله من العبادة. والله سبحانه وتعالى يعيد لهم القضية إلى الأصل: تعالوا نرجع من البداية، النتيجة التي وصلتم إليها أنكم تصرفون العبادة لغير الله، دعونا نرجع من البداية من الأصل، ننازع في هذه القضية من جذورها، أنتم تصرفون العبادة لغير الله لكن هذه القضية خاطئة، هذه القضية غير صحيحة، هذه القضية مشكلة.
لماذا؟ قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ، إيش معناها؟ معناها أن هؤلاء الذين تعبدونهم وتصرفوا لهم العبادة وترجون منهم الشفاعة وترجون منهم كذا، هم من جملة ملك الله الذي في السماوات والأرض، يعني أنتم تعبدون مملوكين، أنتم تعبدون من هو مملوك لله سبحانه وتعالى، فكيف يستقيم ذلك؟ قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ، كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
طيب، هل هذه الآية لها علاقة بالتي قبلها: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ؟ قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ، بعض العلماء ربط بينها أنه واحدة من أسباب أن تعرف ما في السماوات والأرض وأنها ملك لله، سيرك في الأرض: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ، وهذا الفعل تكرر في القرآن كثيراً: سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا، سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا.
وذكر بعض المفسرين قل: سِيرُوا فِي الْأَرْضِ، قال: السير في الأرض على نوعين، النوع الأول: السير الحسي، أن تسير، تحمل رحالك وتسير في الأرض، فتشاهد، الثاني: هو السير المعنوي، وذلك عبر قراءة التاريخ، فإنه عبر قراءة التاريخ هذا يدخل في قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ، لأنه هذا سير متعلق بأخبار الأمم، وأخبار الأمم تعرف عن طريق مشاهدة آثارها بالعين، وتعرف عن طريق قراءة أخبارها من طريق الكتب، فالسير في الأرض سير حسي وسير معنوي جيد، ومن فائدة هذا السير غير معرفة أحوال الأمم السابقة، أن ترى ما في السماوات والأرض وهي لمن؟ وما فيهما لله سبحانه وتعالى.
كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق كما في الحديث الصحيح: كتب كتاباً فهو عنده على العرش، هكذا في البخاري، ما في هذا الكتاب؟ أن رحمتي سبقت غضبي، أو غلبت غضبي، هذا كتاب كتبه الله على نفسه، كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، والله سبحانه وتعالى لا يلزمه أحد بشيء، فالله سبحانه وتعالى هو الذي كتب على نفسه هذا الأمر، فسبقت رحمة الله غضبه، ولذلك ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم، يدعون له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم، وهذا فيه حلم الله من جهة ورحمة الله سبحانه وتعالى من جهة.
وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله جعل الرحمة مئة جزء، فأنزل منها في الأرض جزءاً واحداً وأمسك تسعة وتسعين جزءاً، فبهذا الجزء الذي نزل يتراحم الخلق وتتراحم حتى الأم تعطف على ولدها، هذا بجزء من أجزاء الرحمة، وبقي تسعة وتسعون جزءاً هذه ستكون يوم القيامة رحمة الله سبحانه وتعالى. على أن الإنسان حين يقرأ هذه النصوص في رحمة الله سبحانه وتعالى يتسع أمله ويزداد رجاؤه، إلا أنه من جهة أخرى يعلم أن هذه الرحمة الواسعة قد وسعت كل شيء، وفيها في الآخرة تسعة وتسعون جزءاً، لكنها لا تسع من كفر بالله سبحانه وتعالى في الآخرة، أما في الدنيا فتسعى هذه الرحمة الواسعة، لا تسع إلا من آمن بالله سبحانه وتعالى.
ومن أظهر تمثلات هذه الرحمة في الآخرة الشفاعة، إخراج العصاة من النار، ولذلك يأمر الله سبحانه وتعالى بإخراج، قال في الحديث: اخرجوا من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان، اخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وفي وزنه وفي قلبه وزن برة من إيمان، ثم طبعاً ويشفع الملائكة ويشفع النبيون.
ويشفع، ثم بعد ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وعزتي وجلالي، هكذا في البخاري، وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله، لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. هذه الآن رحمة الله سبحانه وتعالى التي في الآخرة، والتي فيها، يعني منها من أسبابها أو من تمثلاتها إخراج العصاة من النار. طيب، في الدنيا شوفوا يا جماعة، أعظم رحمة في الدنيا، أعظم رحمة في الدنيا هي إرسال الرسل مبشرين ومنذرين، أعظم رحمة وأعظم نتيجة للرحمة في الدنيا هي أن ينقذك الله من طريق النار، هذه أعظم شيء. يعني أنت بتقول الرحمة بالخلق، الرحمة بالإنسانية ها، الرحمة البشرية وهذه طبعا تعرفوا من الشعارات البراقة اليوم، أنه الإنسانية والرحمة بالخلق والرحمة بالبشر، ولا تكونوا متجبرين على الناس، ولا تكونوا مدري إيش، ولا تكونوا كذا، مع أنه طبعا تعرفوا أنه هو يعني هو هذا الزمن أكذب شعارات مرت على التاريخ، وفي هذا الزمن شعارات كثيرة، لكن هي شعارات براقة، نحن طبعا تعرفوا كثير من أبناء المسلمين تبنوا، أخذوا هذه الشعارات، خذوها ومن جد ساروا، ولذلك تعرفوا ساروا مثلا، جت مرت علي كذا فترة طويلة سنوات، يعني وحتى يمكن إلى الآن، البعض لما يجي مثلا يعرض الإسلام أو يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء، يبرز الجانب بين قوسين الإنساني، ويعظم هذا الجانب إلى درجة ها، إلى درجة تشعر أنه لو جاء واحد كافر بيسلم، كأنه ما في فائدة، يعني فهمت؟ أنه يعني ليش تسلم إذا أنت يعني إيش أخلاقك كويسة مع الجيران وتمشي في الرياضة الصباح يعني إيش؟ وتطعم القطط وما تجرح خاطر اللي جنبك، ليش تسلم؟ ليش تسلم إذا كانت القضية رحمة؟ ليش تسلم؟ أو تصدق باقي لك شوية بس تسلم، يعني يعني بس تدخل في الإسلام ولو سويت كويس، لو ما سويت يعني؟ ها المفهوم يعني ما هو هكذا، أنت اقرأ القرآن، لما تقرأ القرآن من أوله إلى آخره ستجد أن القضية الكبرى هي تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، والإيمان به واليقين بهذا الإيمان، بمعنى أنه يجب أن يكون يقيناً، ما يصلح يكون شك، ويجب أن تؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب أن تسلم لله، وهو هذا اسم الإسلام. طبعا بسبب هذا التضخم، صار حتى مفهوم الإسلام فسر بمعنى السلام، بينما مفهوم الإسلام هو، ترى كثير في القرآن بالمناسبة، سورة الأنعام مليئة بمفهوم كلمة الإسلام، وسورة الأنعام بالمناسبة ترى من أظهر السور التي تشرح ما هو الإسلام، ما هو الإسلام؟ ها، الاستسلام لله سبحانه وتعالى، الآيات بعد قليل إيش الآيات؟ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ، إيش؟ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، وفي الآيات أيضاً التي قرأت في التراويح، وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. ها هذا الإسلام، الاستسلام والانقياد والإخلاص لله سبحانه وتعالى. الشاهد، الرحمة الحقيقية أو الرحمة العظمى في هذه الدنيا تتمثل في أن الله أرسل رسلاً يدلون عباده عليه، ويدلون على الطريق الموصل إليه، ويحذرون من الطريق الذي يبعدهم عنه ويقطعهم عنه ويوصلهم إلى ناره، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. تبغوا تشوفوا كيف تمثلت هذه الرحمة النبوية أو الرحمة الإلهية في كون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، تذكروا حديث اليهودي الجار الذي كان جاراً للنبي صلى الله عليه وسلم جيد، فلما مرض مرض الوفاة، هو طبعاً كان شاب فتى، وكان والده أيضاً موجوداً وقت الحدث، جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعوده عند المرض، جيد، طبعاً تعرفوا في تحت يعني إيش كمان الشعار الإنساني، وهذا يمكن تجي هذه القصة بس، أن تخيلوا جار يهودي وزاره النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ما كان يضربهم وما كان يقتلهم وما كان كذا تمام، كمل خلنا ناخذ القصة عشان نشوف يعني إيش إيش حرص النبي صلى الله عليه وسلم، يا جماعة ما حرص أنه هو يقول له يلا إن شاء الله تخرج روحك بسلام وتكون يعني تغادر الدنيا براحة وما تشيل هم أو عائلتك، لا لا، لما جاء هذا في البخاري، جاء دعاه إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، الفتى كان قريب من الاحتضار، فأشار كأنه يشاور أبوه بعينه، كأنه كان متعباً جداً يعني، شاور، أو أنه ما أراد أنه يصرح، أياً كان، بس أشار إلى ولده بعينه، فأشار إليه أن نعم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، هذا اللي كان يشغل بال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا نموذج واضح لآية وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ. إيش الرحمة هنا؟ أنقذه الله من النار، هذه أعظم رحمة، يعني ولا إيش إيش يفيد لو جبر خاطره وبعدين دخل النار؟ يعني إيش اللي إيش؟ لا شك أن هذا ماشي من الأخلاق الحسنة ما نقول خطأ، لكن بس أقصد ليس هذا هو التمام، ليس هذا هو الغاية، هو في الأخير، وهنا يرجع فكرة إعادة النظر إلى الحياة كلها، يا جماعة هذه اسمها الحياة الدنيا، عمرها قصير ومغادرتها حتمية، ولقاء الله بعدها حتمي، وهذا جرى على من قبلنا من حيث مغادرة الحياة، وسيجري علينا، ويجري على من بعدنا، وَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ. ها وفي يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ. الشاهد في الآية: كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ. الرحمة في الدنيا أعظم تمثل لها هو إرسال الرسل ليدلوا الناس على الله، ولينقذوا الناس من ناره، فمن لم يحقق شرطها الأساسي فقد فاته الطريق، وانعدمت الأسباب في الآخرة للنجاة، نسأل الله العفو والعافية.
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ، لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ. جماعة، قضية يوم القيامة والبعث كانت أصعب قضية تصدق عند المشركين الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، أصعب قضية، هذه القضية اللي ما استطاعوا يستوعبونها، ولذلك ذكرنا في اللقاء الماضي لما كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم، إيش يقولون؟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. إيش هذا؟ يعني كيف يعني كيف كيف ممكن يكون يعني إذا متنا وكنا تراباً، إذا كنا عظاماً ورفاتاً؟ ها هذه أصعب قضية كانت بالنسبة للمشركين، مشكلة عدم الإيمان بهذه القضية جعلت التأثير على السلوك أو الانعكاس على السلوك واضحاً جداً في مسيرة تختلف عن المسيرة الإسلامية، ولذلك أبشع وأخس وأدنى حياة يمكن أن يعيشها البشر هي الحياة في ظل عدم الإيمان بالآخرة، عدم الإيمان بالجزاء والحساب. إيش يقول الله سبحانه وتعالى؟ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، اللي هو الجزاء والحساب، أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ. ها هذا هو الذي يكذب الدين، هذه النتيجة. ونحن اليوم رأينا في المجتمعات الغربية لما لفحتها موجة الإلحاد، ودخل في التاريخ الحديث تغلغل في جذورها القضية الإلحادية، وصل الغرب إلى حالة من التيه وحالة من الإشكال وحالة من الانحراف الأخلاقي، وحالة من فقدان البوصلة وحالة من فقدان المرجعية، وحالة من التنكر لكل شيء، الأمر العجيب والأمر العظيم. لذلك من أبرز القضايا التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز قضية إثبات البعث وإثبات لقاء الله وأنه الحق، وهذه القضية كما أنها موجهة للكفار والمشركين في إثبات أساسها، فإنها موجهة للمسلمين في أهمية اليقين بها وضرورة دوام استحضارها، والذي يستحضر هذه القضية التي هي لقاء الله في الآخرة تكون حياته وسلوكه وامتثاله لأمر الله مختلفاً تماماً عما لو لم يكن مستحضراً. وبهذا اليقين، كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، أو خسروا أموالهم، خسروا أنفسهم خسارة لا تعويض بعدها، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
تستمر الآيات في ذكر أن الله يملك كل شيء، وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ سكن هذه من السكنة، يعني كل شيء ساكن في الليل والنهار، مستقر في الليل والنهار، وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، أي هو الذي ملك كل ذلك، وهو سميع لأقوالهم، عليم بأفعالهم، فهو الملك وهو المدبر، هو المالك وهو المتصرف، هو الملك وهو الشهيد على كل شيء سبحانه وبحمده. ولذلك هاي ثلاثة أمور، الأمر الأول الخلق: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. الثاني إيش؟ الملك: وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. الثالث: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ، وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، اللي هو إيش؟ أنه على كل شيء شهيد، وأنه عليم بكل ما يجري سبحانه وبحمده. هذه السورة تثبت هذه الثلاثة بشكل واضح، وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. طيب الآن النتيجة، الآن النتيجة الآن القادمة. النتيجة في البداية: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ. وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ. ثم بعد ذلك بعد عدة آيات جاءت الآيات اللي قرأناها قبل قليل: قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. هذه كلها مؤهلات ومقدمات لتصل إلى النتيجة التالية: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا، أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ إِنِّي، شوف النبي صلى الله عليه وسلم هو يقول هذا الكلام: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ إيش؟ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ. استمراراً في ذلك: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، أي أما آلهتكم الذين عدلتم بالله سبحانه وتعالى فلا تكشفوا الضر، وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. النتيجة من التفكر في أن الله خلق كل شيء، وأن الله يملك كل شيء، وأن الله مطلع على كل شيء، وأنه لا أحد عنده هذه الثلاث إلا الله، النتيجة التي يقررها القرآن في مختلف آياته هي: إذاً فأسلم الوجه له وحده، واتخذه ولياً وحده، وأقنت له وحده، واخضع له وحده، وأخبت له وحده سبحانه وبحمده. هذه النتيجة، هذه النتيجة، هذه النتيجة هي التي خلق الله السماوات والأرض والخلق، وبعث الرسل وأنزل الكتب لأجلها. يعني حين تحقق بقلبك هذا القنوت والخضوع والإخلاص لله، فاعلم أنك فعلت الأمر الذي خلقك الله لأجله. هذا يتمثل في إيش؟ يتمثل في ماذا؟ يتمثل في أنواع العبادات التي تقدمها لله خالصاً من قلبك، ومن أعظمها قولك لا إله إلا الله. حين تقول لا إله إلا الله، ترى هذه لا إله إلا الله ليس لدخول الكفار في الإسلام فقط، هذه لا إله إلا الله من أعظم العبادات للمسلمين. أبو هريرة الصحابي يقول في البخاري: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فيقول: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه. أن تقول لا إله إلا الله مخبتاً مصدقاً تبتغي بذلك وجه الله، هذا يعني فعل لغاية ما خلقت لأجله. أن تسجد لله سجدة لا تريد بها إلا وجه الله فهذا تحقيق للأمر الذي خلقت لأجله. أن تجتمع المخاوف حولك فتدفعها بالله وحده، فهذا تحقيق لغاية ما خلقت لأجله. أن تنزل بك الكربات وتشتد بك الخطوب فلا تدفعها إلا بالله وحده فهذا تحقيق غاية ما خلقت لأجله. وهكذا من أنواع العبادات التي تتمثل في إسلام الوجه لله سبحانه وتعالى. قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا، أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ. لاحظوا هذا المعنى، أو هذه الجملة ورد مثلها في الآية التي في بيان أساس خلق الجن والإنس: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ، أي وما أريد أن يطعمون، شوف هنا: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. شوف هنا هذا في منطق الحجاج مع الكفار مع المشركين، تقدم قضية الإسلام على أنها قضية مصيرية، وليست قضية آراء شخصية نجي نتناقش فيها في ندوة، ها وبعدين إنه يعني بعدين كل واحد له رأيه، هي قضية مصيرية، الله سبحانه وتعالى حين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الرسالة، وهذه الآيات التي نقرأها تجد أنه التبليغ يقدم يعني بصيغة أو بصورة أنه ترى يعني ما في ما في ما في خيار لأي شيء آخر، ما في.
تمام، أنت ما اخترت هذا، أنت ما تريد، يعني تمام، لم ترد أن تسلم كيفك، لكن اعلم أنك خسرت، وأن هناك ناراً، وأن، وأن، ويجب أن يقدم الإسلام بهذه الطريقة، أن يقدم الإسلام بطريقة أنه ليس لك خيار للنجاة إلا ذلك، إلا بذلك، ويجب أن يقدم بطريقة أنه أنا يا من أعرض لك الإسلام، ترى أنا أول من أمرت أو أول من يجب علي أن أمتثل لهذا الإسلام: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. الخوف من الله، خوف الأنبياء من الله هذا متكرر في القرآن، وخوف الملائكة من الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى عن الملائكة: يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.
وفي حق الأنبياء أيضاً جاءت عدة آيات ها فيها أن قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ونحوها من هذه الآيات التي فيها أن الأنبياء يخافون، وأنهم مأمورون، وأنه مأمور بالامتثال، وأنه يجب عليه أن يلتزم، وأنه هو حين يدعو إلى شيء فهو يدعو إلى شيء هو أول من امتثله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ.
واستمراراً في نفس قضية تحقيق الألوهية والتعلق بالله: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. هذه الآية الأخيرة في هذا المجلس أشير فيها إلى معنى القهر، معنى القهر أن الإنسان مقهور، مقهور يعني إيش؟ يعني يفعل به الأمر، يفعل به وينزل عليه قضاء الله وإن لم يرد، وإن لم يختر، رغماً عنه. هذا المعنى يا جماعة الخير هو من أعظم المعاني في الاستدلال على أن العبد عبد، على أن الإنسان عبد، ليش؟ لأنك مهما بلغت في السيادة وفي الملك ها، مهما بلغت فتبقى قضية أنك مقهور، مقهور كيف؟ يعني مثلاً أنك ستموت غصباً عنك، مثلاً هذا اسمه قهر الآن، قهر كيف؟ يعني لا يوجد أحد خاصة من الكفار إلا وهو يتمنى ألا يموت، ولا تجد أنهم أحرص الناس على حياة، مجرد كونك مقهوراً أنك تموت هذا من أعظم الأدلة على وجود الله الواحد القهار. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ. هذا القهر هو من أظهر الأدلة على أنك عبد، أنك عبد، يعني في ماشي عندك تصرف، عندك حرية اختيار صح، وقد جعل الله سبحانه وتعالى للإنسان إرادة حقيقية، نعم صحيح، جعل للإنسان إرادة حقيقية وهو يختار ما بين الخير والشر، صح صح صح، ولكن في حدود معينة، في أشياء اسمها قهرية، يعني مثلاً في أقدار تجري عليك رغماً عنك، وأظهر شيء يشترك فيه البشر في هذا القهر الذي نراه هو الموت، لأن الموت هو عبارة عن إيش؟ هو عبارة عن انتزاع أغلى شيء عندك داخل نفسك الذي هو الروح، تتخيل تنتزع من داخل جسدك، تنتزع من داخل جسدك رغماً عنك، مجرد التفكر في هذا المعنى يجعل الإنسان خاضعاً، يجعل الإنسان خاضعاً، ليش التكبر؟ تكبر على من؟ الله سبحانه وتعالى هو القاهر فوق عباده، هو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير، سبحانه وبحمده.
ثم إن شاء الله في المجلس القادم نأخذ الآيات التالية، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والقبول، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعز دينك وأعز عبادك المؤمنين، ونجِّ عبادك المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وانتقم من أعدائك المجرمين، اللهم انتقم منهم وأذلهم يا رب العالمين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد