الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. يا ربنا صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس مدارسة سورة الأنعام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمها علينا على خير. وهذه المجالس وهذه المدارسة هي تفكر في آيات الله وتأمل في معانيها، وكذلك تنزيل لها على واقع الأمة وواقع الناس اليوم.
وهذا هو الشأن المقصود بكتاب الله سبحانه وتعالى أن يكون محلا للتدبر والتفكر وللربط بالواقع. وسورة الأنعام تقريبا في كل مجلس نعيد شيئا من مقاصدها والكلام على شيء من مركزياتها وكلياتها. وهذا التكرار لا بأس به، إنه كل مرة يعاد الكلام من حيث أساس القضية التي ننزل من خلالها إلى المقطع، إلى كل مجلس في مقطع معين عدة آيات تتذاكر وتتدارس، فدائما نتذكر أن هذه السورة هي سورة مكية جاءت لهدم باطل المشركين على وجه التفصيل لا على وجه الإجمال. وهذه السورة هي قد تكون أهم نموذج في القرآن، يعني أهم سورة من سور القرآن في استيفاء طرق الجدل والنقض ورد الباطل وإحقاق الحق، وإن لم تكن بالتفضيل الأعلى في احتوائها لهذه المعاني، فعلى الأقل هي من أهم سور القرآن في ذلك؛ ولذلك هي أكثر سورة من سور القرآن فيها كلمة "قل" الدالة على أن الله يلقن نبيه صلى الله عليه وسلم حجته في مناقشة ومناقضة المشركين.
فهذه السورة في هذا المعنى، من المعاني الكبرى في هذه السورة في سياق إحقاق الحق وإبطال الباطل هو ما يتعلق بتصريف الآيات. تصريف الآيات يعني تكرار أو تعداد أو تنويع الوجوه التي يحق بها الحق ويبطل بها الباطل، وأنه القضية ليست وجها واحدا، ليست دليلا واحدا، ليست برهانا واحدا. وقلنا الفائدة العملية بالنسبة للمصلح وللناصر لدين الله وللمحق للحق والمبطل للباطل؛ الفائدة العملية التي يستفيدها من سورة الأنعام من جهة تصريف الآيات ما هي أهمية أن ينوع المؤمن والمصلح والداعي إلى الله أن ينوع وجوه البيان ووجوه البرهان ووجوه إحقاق الحق ووجوه إبطال الباطل، وأن لا يمل من ذلك، وأن يستعمل كل الأساليب الممكنة الصالحة لنصرة رسالة الحق، وأن هذا هو المنهج في سورة الأنعام. ولذلك ما ينتهي مقطع من سورة الأنعام، والذي تظن من خلاله أنها انتهت السورة لأنه خلاص تم استيفاء الآيات في ظنك، إلا ويأتي مقطع جديد وتتنوع فيه الآيات من جديد.
والمقطع الذي نبدأ فيه اليوم هو مثال على ذلك؛ لأنه كما مر معنا مرارا، أننا الآن نبدأ من إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى. هذه الصفحات التي قبل "إن الله فالق الحب والنوى"، كما رأيت نحن الآن هذا المجلس العشرون من مجالس سورة الأنعام، نحن أخذنا تسعة عشر مجلسا فيما سبق، قوله سبحانه وتعالى إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، أنه ما بقي شيء بالنسبة للعاقل المتفقه المتجرد للحق، ما بقي دليل زائد حتى يقتنع بالحق. لكن ما أحلم الله إذ يكرر وينوع، يكرر وينوع في قضية البراهين والدلائل، وهي تزيد المؤمن إيمانا وتزيد العالم علما وتزيد الفقيه فقها، وفي نفس الوقت تزيد من الحجج على المبطلين.
طيب، إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى. الآيات التي قبلها كانت، خلينا نرجع من "وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر" وإن كان قبلها أيضا، لكن "وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر" كانت القصة في إثبات وحدانية الله وإبطال شرك المشركين، صح؟ بعدين انتقلت الصفحة إلى قضية الأنبياء: وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ. وبعدين: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. بعدين: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ. ثم وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ. ثم وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ. ثم وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ.
انتقال الآن إلى صفحة جديدة، إلى موضوع جديد، إلى وجه جديد، إلى ميدان جديد من ميادين إثبات استحقاق الله وحده للعبادة، وقطع كل وسائل وعلائق الشرك، وقطع كل استحقاقات، أو خلينا نقول ما يظنه المشركون استحقاقات لآلهتهم أن تُعبد، انتقال إلى صفحة الكون. وصفحة الكون والمخلوقات هذه الصفحة تكررت في القرآن كثيرا صح ولا لا؟ كثير من آيات القرآن هي مرتبطة بصفحة الكون والآيات الكونية. وبما أن الله ذكرها في كتابه كثيرا فمعنى ذلك أنه يحب منا سبحانه وبحمده أن نعطيها حقها. يحب منا أن نعطيها حقها، صفحة التفكر في آيات الله الكونية، هذه الصفحة لو نرى أنها في كتاب الله ذكرت كثيرا ومكررة ومفصلة.
يعني الله سبحانه وتعالى يذكر في مخلوقاته التفاصيل الدقيقة التي خلقها سبحانه وبحمده، مع أنها في ميزان النظر هي حبوب وثمار وأشياء صغيرة ممكن ما تلفت انتباه الإنسان، الله سبحانه وتعالى في عليائه وبعظمته وبجلاله وعزته يلفت انتباهنا إلى هذه الأمور الصغيرة والدقيقة، ويريد منا أن نركز عليها ويريد منا أن نهتم بها. وهذا التركيز والاهتمام من جهة: أولا، التفكر في دلالتها عليه سبحانه وبحمده، والامر الثاني، من أي جهة؟ لما الله سبحانه وتعالى يذكر المخلوقات وهذه التفاصيل يريد منا التعامل معها من جهتين: الجهة الأولى: التفكر فيها للدلالة عليه سبحانه أنه الواحد، والثانية: شكر النعمة؛ أنه استفيدوا من هذه النعم واشكروا.
هذان الأمران هما مدار ذكر المخلوقات في القرآن من حيث الغايات. ممتاز، هناك أمر ثالث هو ميدان صراع بين الجاهلية الغربية المعاصرة المادية وبين المبدأ الإيماني المتعلق بالمخلوقات، صح ولا لا؟ وذلك أن الجاهلية الغربية المعاصرة المادية تنزع من هذه المخلوقات المعنيين؛ تنزع منها معنى الدلالة عليه سبحانه، وتنزع منها كونها مننا ورزقا من الله يستوجب الشكر، وإنما تقدم هذه الأشياء باعتبارها، يعني حتى ليس فقط باعتبارها أمور مرتبطة بالاقتصاد وما إلى ذلك، بل أحيانا تفرغ قصدا، تقطع العلائق قصدا بينها وبين العالم، عالم الغيب.
يعني الآن في أي مجال دراسي أكاديمي غربي، لا معنى ولا اعتبار، بل يقابل ذلك بالسخرية والاستهزاء لو أنت جئت قلت يعني سبحان الله، انظروا من خلق الأشجار ومن خلق النبات، هذا كله بالنسبة لهم ليس فقط أنه هو لا يذكر، وإنما هو أمر مرتبط بمعنى الجهل، أنه كيف إنسان عالم يذكر هذا الكلام؟ وبالعكس، قدموا نظريات معينة خاصة فيما يتعلق بالإنسان تؤكد بالنسبة إليهم أن هذا الإنسان لم يوجد إلا عبثا، ولم يوجد إلا صدفة، وأنه في نظام معين تطور بطريقة عشوائية لا نعرف كيف بدأت ولا نعرف بالضبط ايش كانت خطوتها الأولى، وإنما تطورت بطريقة معينة ووصل الإنسان إلى هذه الطبيعة عبر ملايين السنين، والطبيعة أسهمت في تقنين حالة الإنسان، وأنه انتخبت الأحسن والأصلح للبقاء وإلى آخره، لين ما صارت هذه الحيوانات وهذه الكائنات بهذه الطريقة. من أوجدها؟ لا موجد لها. من أودعها في الأرض؟ لا مودع لها في الأرض. فكل ذلك ينسب، تقطع العلاقة بينه وبين الله سبحانه وتعالى.
وفي سياق النقطة الأولى، أنه تمام أنتم أتيتم بنظرية لتفسير تطور الكائنات، لكن كيف ابتدأت الكائنات أصلا؟ كيف ابتدأت الخلية الأولى كما يقال، أو النواة الأولى كما يذكر في بعض النظريات؟ كيف ابتدأت؟ هذه هنا سؤال صعب جدا بالنسبة إليهم، ولذلك قال أحد كبرائهم: قد تكون هناك حضارة في مكان ما في الكون هي تطورت بطريقة داروينية ثم جاءت إلى الأرض وغرست بذرة التطور، يعني فرار وحرص على الفرار واستكبار من حقيقة واضحة وبينة، وهي أن الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض وخالق كل شيء.
إذا الكائنات والمخلوقات هي محل للصراع بين الحق والباطل، ومحل الصراع بين المؤمنين والكافرين، ومحل الصراع بين المؤمنين والملحدين، وهذا الموضوع موضوع مهم جدا. طيب إذا قلنا يذكر الله المخلوقات في القرآن ويريد منا تجاهها أمرين عظيمين: الأمر الأول: التفكر فيها للدلالة عليه. لما نقول الدلالة، أي نوع من أنواع الدلالة، سواء دلالة من جهة كونه خالق هذه المخلوقات، أو للدلالة على عظمته، للدلالة على وحدانيته، للدلالة على صفاته، ومن جهة أخرى بطبيعة الحال في نفس الأمر الأول الذي هو للدلالة على إبطال ما ينسب إليه المشركون من الآلهة، ما ينسبون إليها من صفات الألوهية، هذه الجهة الأولى. الجهة الثانية: كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، التي هي جهة الشكر، الاستمتاع بهذه الطيبات وشكر الخالق سبحانه وتعالى عليها على ما سخر. جيد.
طيب، الآن أي جهد يقدم في تحقيق هاتين الثمرتين فهو جهد يحبه الله سبحانه وتعالى، يعني أي جهد ذاتي أو جهد متعد؛ جهد ذاتي أن تقوم أنت بهذا التفكر، جهد متعد أن تقوم بجهود تعين غيرك على التفكر. تمام، يعني مثلا واحد عنده دراسة، تخصصه مرتبط بشيء من المخلوقات، سواء شيء زراعي ولا شيء في خلق الإنسان ولا شيء في أجهزة الإنسان الداخلية ولا شيء، كونك تعتني بإبراز عظيم صنع الله ودقيق صنع الله في هذه المخلوقات لتبرز الجانب الإيماني الذي يقود إلى التفكر فيه؛ فاعلم أن هذا من مقصود إيراد الله لذكر المخلوقات في القرآن، وأن هذا مما يحبه الله سبحانه وتعالى. واضح؟
طيب، إذا دعونا نبدأ الآن بعد هذه المقدمة، نبدأ بالآيات. طبعاً هذه الآيات من سورة الأنعام التي سنبدأ فيها إن شاء الله الآن، برأيكم هل هي متوجهة أكثر للمقصد الأول أم للثاني؟ المقصد الأول، لأنه هذه الآيات ليس المعنى المركزي فيها هو الشكر، وإنما المعنى المركزي فيها هو: إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ، وأنه هذه متصلة بسياق السورة.
واضح؟ شوفوا دائما يا جماعة إذا استحضرتوا هذين الوجهين في آيات القرآن المتعلقة بالمخلوقات ترى تعين على التدبر والتفكر. دائما إذا مررت بآيات في المخلوقات دائما تفكر هل هي مرتبطة بالوجه الأول ولا الثاني؟ الوجه الأول: الدلالة عليه سبحانه ورد على المشركين وإلى آخره. الوجه الثاني: الشكر لله سبحانه وتعالى. طيب، مين يعطيني آيات في القرآن من النوع الثاني؟ آيات سورة النحل، صح، لذلك تعرفوا سورة النحل سميت سورة النعم أصلا. يعني شوف أنظر مثلا سياقها وسياق سورة الأنعام شوفوا كيف مختلف، مثلا بداية ذكر المخلوقات، نهاية الوجه الأول، لا، ايش بداية؟ دقيقة، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ، وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ، خلاص هذا على طول من يوم دفء ومنافع، هذا واضح أنه للمعنى الثاني، حق الشكر.
لذلك ترى الآيات التي يذكر فيها معنى الشكر أحيانا تبرز فيها أشياء معينة، يعني تبرز فيها قيمة المنافع، لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، ولما استعمل الجمال بدأ بالإراحة قبل السرح بالدواب والأنعام، لأن منظرها أجمل لما تُرَاح صح، لأنه تكون أكلت رعت، رجعت امتلأت خواصرها، ففين المنظر الجميل؟ المنظر الجميل لما تكون في الاستراحة هذه بعد الأكل، ولذلك وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. ايش الآية التي بعدها؟ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً، وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. شوف كيف الآيات كلها متوجهة إلى المعنى الثاني، معنى أنه أيها الناس اعتبروا، انتفعوا بهذه المنافع واشكروا الله عليها.
ولذلك تكرر في سورة النحل معنى الشكر، الشكر، الشكر، الشكر والنعمة، ولما جاء ذكر إبراهيم في سورة النحل قال الله تعالى: شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ. بينما لما جاء ذكر إبراهيم في سورة الأنعام جاء معنى المحاجج لقومه المبطل لشركهم، في سورة النحل جاء إبراهيم الشاكر لأنعم الله، مناسب لذكر سياق السورة. فهنا دائما هذا مفتاح الآن من مفاتيح التدبر، وهذا مثال على القواعد التي يمكن كنا تكلمنا عنها سابقا، أنه بعض القواعد تعين على التدبر ولو في موضوعات معينة. فخلاصة هذه الفائدة أو هذه القاعدة ما هي؟ أن ذكر المخلوقات في القرآن الكريم يراد به.
يراد به تحقيق إحدى مصلحتين، المصلحة الأولى: الدلالة عليه سبحانه وبحمده، إما على أنه موجدها أو على عظمته أو على وحدانيته أو على شيء من صفاته أو على إبطال شيء من شرك المشركين به، هذا كله المصلحة الأولى. والمصلحة الثانية هي لتذكير الناس بنعم الله عليهم لينتفعوا بهذه المنافع ويشكروا الله عليها والتحذير من الجاحدين الكافرين بأنعمه. واضح؟ إذاً هذا مفتاح للتدبر في جميع آيات المخلوقات في القرآن الكريم. واضح؟ وهذا من قواعد التدبر الجزئية، من قواعد التدبر ممكن يكون فيه قاعدة تدبر كلية مرتبطة بكل القرآن، في قواعد تدبر جزئية مرتبطة بموضوعات في القرآن فهذا منها. طيب، إذاً هذه الآيات: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ، هل هي لتحقيق المصلحة الأولى أم الثانية؟
المصلحة الأولى التي هي الدلالة عليه سبحانه وبحمده. إذاً أنت الآن اقرأها بهذه العين، طبعاً لما نقول هي لتحقيق المصلحة الأولى لا ينفي أنه تتحقق فيها شيء من المقصد الثاني، يعني هي ليست إما المصلحة الأولى فقط وإما المصلحة الثانية فقط، ولكن المقصود أن هذا المعنى الأهم أو الأساس أو المقصد الأكبر من هذه الآيات في هذا الموضع هو تحقيق المعنى الأول، واضحة الفكرة؟ إذاً هل يمكن أن نستفيد من هذه الآيات التي سنقرأها اليوم إن شاء الله فيما يتعلق بالمخلوقات، هل يمكن أن نستفيد منها شيئاً مرتبطاً بالتذكير بالنعمة؟ نعم، ولكنها في الأساس للمعنى الأول الذي هو التذكير بعظمة الله وجلاله ووحدانيته.
ولذلك كعادة الإمام الطبري واعتنائه بالسياق الكلي للسورة لما قال: إن الله، جاء يفسر قوله: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ، أي يقول الله للعادلين به الأصنام والأوثان: إن الله فالق الحب والنوى، ها أنه يعني فهل أوثانكم يعني معنى الكلام هل أوثانكم أصنامكم تستطيع أن تفعل ذلك؟ هذا الآن لتحقيق هذه المصلحة الأولى التي ذكرت.
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ، فالق الحب والنوى، هذا الحب شأنه عجيب، الحب الذي تنبت منه النباتات شأنه عجيب، والله فلقه شقه وأخرج منه النباتات، وهو بهذا الحال في أساسه يعتبر ميتاً أو كالميت قبل أن يخرج منه النبات، والنبات حين ينمو ويكون نباتاً يعني يعتبر حياً، جيد؟ وهذا يسمى ثم عند الناس وعند العرب خصوصاً في سياق نزول القرآن وإلى هذا الوقت هذا حي، نبات حي. أما الحب فهو حب يعني تمسكه جامد ميت لا حياة فيه.
ولذلك فسر كثير من العلماء قوله سبحانه وتعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، في تتمة الآية أن هي مرتبطة بالحب والنوى: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، يخرج الحي هذا النبات الكبير العظيم المتنوع من الميت الذي هو الحب، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ، الحب من وين يخرج؟ من الحي الذي هو النبات، صح؟ وهكذا تستمر العملية، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ. وإذا فسر ذلك بذلك فلا ينفي هذا أن تكون الآية شاملة لكل ما هو ميت خرج من حي ولكل ما هو حي خرج من ميت، فيذكرون البيضة مثلاً وما يخرج منها من طيور وما يخرج منها من كائنات تخرج من هذا البيض وغير ذلك.
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، تنظيم المتضادات له دلالة خاصة على العلم لمن ينظم هذه المتضادات. الحين الحياة والموت متضادات صح ولا لا؟ يعني تنظيم المتسقات بالنسبة لنا كصنعة وكرؤية أسهل من تنظيم متضادات، يعني المتضادات أن تنظم وتؤلف لتنتج شيئاً فهذا أدل على بعض الصفات والعظمة والإرادة من دلالة الأشياء المتسقة المتألفة، وإن كانت كلها دلالتها عظيمة، لكن مهم أن ندرك معنى دلالة المتضاد، دلالة المتضادات المنظمة في قانون الله على عظمة الله ووحدانيته وقدرته، لأنه حي وميت تنظم في عملية مرتبة. فالحي يخرج الميت والميت يخرج الحي، خاصة في قضية الزرع والحب، فهي عملية طويلة في تاريخ الأرض تستمر هكذا منتجة، وإذا تأملت فيها ففيها جزء حي وفيها جزء ميت على الأقل بالاعتبار الظاهر.
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ، تؤفكون يعني تصرفون، أنى يعني من أين يعني لماذا يعني كيف تصرفون؟ كيف تبتعدون وتصدون عن أن توحدوا هذا سبحانه الذي له هذه العظمة والكمال وأوجد هذه الكائنات بهذا الانتظام؟ ذلكم الله فأنى تصرفون، فأنى تؤفكون أي تصرفون عن الانقياد له والاعتراف له والإيمان به، فأنى تصرفون فأنى تؤفكون. وهو سبحانه فالق الحب والنوى، هذا الذي فلق هذا الحب الصغير وأنبت منه وأخرج منه الحي بعد أن كان ميتاً هذا الحب، ثم أخرج من الحي الذي هو النبات ذلك الحب مرة أخرى ليخرج منه الحي مرة أخرى، الذي يقوم بذلك ويفعل ذلك ويدبره هو الله، فأنى تؤفكون عن عبادته، وأنى تصرفون عن توحيده، وكيف تتوجهون إلى غيره بأن تصرفوا مادة قلوبكم التعبدية لغيره.
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ، فالق الإصباح، صباح الليل يهيمن والنهار أو الصباح يشق من هذا الليل، مثل فلق الحبة، لذلك الفجر كيف يظهر صورته في الأفق؟ الفجر يظهر أفقياً ليس عامودياً يعني أو ليس مثلاً دائرياً، الفجر يشق شقاً يفلق فلقاً، يعني كان المشهد أن هذا الليل انفلق منه الصباح أو فلقه الصباح أو شق منه الصباح. ونحن طبعاً محرومون من رؤية مثل هذه المناظر الفجر والرؤية، خاصة مع الأنوار التي تأثر فيها، تأثر في هذه المشاهد، لكن الفجر يكون مشقوقاً هكذا، مفلوقاً أفقياً مستطيراً مستطيلاً في الأفق، فالله سبحانه وتعالى فلق الإصباح.
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا، جعل الليل سكناً، سبحان الله يعني هو الظرف، ظرف الهواء والجو أو ما تغير يعني هو نفسه، لكن لما يحل الليل يحل السكون، ولما يأتي النهار تأتي الحركة والنشاط. فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا، جعل سبحانه وبحمده الشمس والقمر حسباناً، جعلها حساباً للناس، الناس يحسبون بها أيامهم ولياليهم وأشهرهم وسنواتهم، أو جعلها بحسبان يعني تسير على حساب دقيق، هذه الآن وحدها قصة طويلة.
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا، الشمس والقمر شأنها عجيب، ومنافعها عظيمة، ومن منافعها منفعة الحساب. يعني الآن يا جماعة من تاريخ البشرية القديم أسست علوم مرتبطة بحركة الشمس والقمر، صح ولا لا؟ اللي هو علم الفلك، سابقاً كان يسمى علم الهيئة، يحسب فيه أشياء كثيرة، يعني الحساب مو مرتبط فقط باليوم والشهر، حسابات كثيرة مرتبطة بالشمس والقمر، صح ولا لا؟ ومرتبطة بحركة الكواكب وحركة النجوم، شيء مرتبط بالكسوف والخسوف، شيء مرتبط بقضية الفصول والشتاء والصيف، شيء مرتبط بالأشهر، شيء مرتبط بالسنة. لكن كل هذه العلوم إنما نشأت لأن الأمور منظمة، فلولا أنها منظمة لما استطعت أن تنشئ عنها علماً مرتباً. بالمناسبة الآن من دقة الترتيب في خلق الكون وفي نظام الحركة الكونية يستطيع العلماء وبسهولة، يعني ليست قضية تخصصية صعبة، أن يحسبوا مثلاً كل الكسوف والخسوف الذي حصل في العالم فيما مضى، يعني يقدروا يرجعوا مثلاً قبل 1400 سنة، يقول لك في هذه السنة مثلاً قبل 1445 سنة حصل كسوف معين في منطقة كذا، ترتيب دقيق. ومن اللطائف ما سبق ذكره والإشارة إليه أنه بالفعل بالحساب الفلكي أثبت كسوف الشمس في أواخر سنوات السيرة النبوية بما يتفق مع أحاديث: "كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم"، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم. إذاً جعل الله الشمس والقمر حسباناً، هي مبنية على حساب، يعني منظمة بحساب دقيق، وفي نفس الوقت هي حساب للناس يحسبون من خلالها معيشتهم وأمور ظرف الليل والنهار والأيام والشهر وما إلى ذلك.
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، هذا الانتظام هو تقدير العزيز العليم. الله سبحانه وتعالى يذكر أسماءه وصفاته في القرآن كثيراً، وذكر الأسماء والصفات ليس مرتبطاً فقط بقضية المخلوقات، الآيات التي يذكر الله فيها أسماءه وصفاته ليست فقط هي الآيات المرتبطة بالمخلوقات والكون، ولا تلك المرتبطة بالحديث عنه سبحانه وبحمده من جهة مثلاً أفعاله، ليس هذا فقط، وإنما الأسماء والصفات في كتاب الله تذكر مع كل موضوعات القرآن بلا استثناء، أي موضوع من موضوعات القرآن اذهب اقرأ في كتاب الله ما شئت، إيش تبغى؟ موضوعات الآخرة افتحها، سور جزء عم وسورة ق والذاريات وغيرها، تريد الأحكام افتح سورة البقرة وسورة النساء وغيرها، تريد الآداب افتح سورة الحجرات وغيرها، تريد العقائد افتح سورة الأنعام وغيرها، وغير سورة الأنعام افتح ما شئت من موضوعات القرآن، ستجد أن ذكر الأسماء والصفات مرتبط بموضوعات القرآن كافة. يعني كل الطرق وكل الموضوعات توصل إلى الله سبحانه وتعالى وإلى العلم به.
ولأجل ذلك الفائدة العملية المهمة هي أنه لا ينبغي لمتحدث يتحدث في شيء من شؤون الدين إلا ويربط ذلك بالعلم بالله سبحانه وتعالى، فإذا ذكر الأدب فينبغي أن يربط ذلك بالله سبحانه وتعالى، وإذا ذكر العقيدة فينبغي أن يربطها بالله سبحانه وتعالى، وإذا ذكر الأحكام فينبغي أن تربط بالعلم بالله سبحانه وتعالى كذلك. ولذلك لو تتذكرون في محاضرة العلم بالله كان هناك تنبيه على أهمية دراسة الفقه أو تطعيم الفقه بالمنهج القراني في الأحكام، في تقرير الأحكام، وأنه لا يصلح أن يجرد الفقه على شكل قوانين ومسائل فقط، وأن الله لم يذكر الفقه أو ما يسمى بالفقه، الفقه الاصطلاحي يعني، لم يذكره في كتابه مجرداً بأحكام وأوامر ونواهي فقط، وإنما كان مرتبطاً ارتباطاً تاماً بأسمائه وصفاته سبحانه وبحمده.
طيب إذاً: ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، هذا ذكر لشيء من أسماء الله وصفاته في موضوعات القرآن الذي هو المخلوقات، واختيرت الأسماء تختار من الله سبحانه وتعالى في كل آية بعينها بما يتناسب مع موضوع الآية، هنا بما أنه فيها جعل الشمس والقمر حسباناً فيناسب معها هنا التقدير: ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. لماذا هنا العزيز ذكر العزيز؟ إيش وجه علاقتها بالآية وبغيرها بنفس السياق هذا العزيز؟ نعم هنا كل ما يتعلق بتسخير هذه الكائنات وطواعيتها له، فهذا من عزته لأنه لا يمانع ولا يغالب ولا يعصى ولا يستعصي شيء عليه، فهو عزيز سخرها، وهو عزيز قهرها سبحانه وتعالى لتسير على هذا النظام، عزيز. ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
العليم واضحة دلالتها، صح؟ واضحة ارتباطها بقضية الحسبان والحساب، من أظهر الصفات التي يمكن أن تذكر هنا العلم. جمع الله بين العزة والعلم في هذه الآية لبيان أن الله سبحانه وتعالى هو القادر المهيمن على تسخير هذه الكائنات، وسخرها وقدرها بعلم. من يأتي لي بموضع آخر من القرآن فيه ذكر المخلوقات وفيه ذكر العزيز العليم كذلك؟ هل فيه ولا ما فيه؟ هات الآية، هات الآية: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لاحظ نفس الاسمين لله سبحانه وتعالى ذكر مع آية مرتبطة بالكائنات والمخلوقات وبالشمس كذلك، لكن لاحظ هي مرتبطة بالتسخير، لأن الشمس والشمس تجري لمستقر لها، وهنا وجعل الشمس فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً، هذا التسخير يدل على العزة لأن هذه الكائنات مطيعة له، مسخر له، سخرها وسيرها فهي قانتة له سبحانه وبحمده، لذلك جاء قوله: ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
الآية اللي بعدها: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. سؤال يا جماعة، اللي عنده أبسط معلومات فلكية، كم نسبة المساحة والمسافة والحجم وخارطة الأرقام بين ظلمات البر والبحر وبين مساحة النجوم؟ يعني أنت الآن في الأرض كلها هذه كلها على بعضها، فضلاً عن طرقها وظلماتها ومسالكها، هذه الأرض بالنسبة لخارطة النجوم هي خارج المعادلة من ناحية الحجم والحسابات والأرقام. الفكرة التي تحتاج أو القضية التي تحتاج تفكير هي كيف كانت مع هذا الحجم الصغير البعيد الذي لا يرى، تعرف أنت أصلاً إذا صرت عند أي نجم، لو توصل أقرب نجم لنا بعد الشمس ما تشوف الأرض أصلاً، جيد؟ ما في إمكان ولا مجال أنك أصلاً تشوفها أصلاً، صح ولا لا؟ فضلاً عن النجوم تلك البعيدة، يعني إحنا النجوم التي نراها يا جماعة ترى هي نجوم بعيدة بعيدة جداً جداً، يعني يقال إنه أقرب نجم نراه بعد الشمس أربع سنوات ضوئية، سنوات ضوئية طبعاً عليكم حسابها، النجم القطبي مثلاً 600 سنة ضوئية، هناك أكثر بكثير، هناك أقل، هناك. طيب أنا الفكرة التي أبغى الواحد يتفكر فيها: كيف وأنت تسير في هذه المساحة البعيدة في الكون تستطيع أن تقرأ خارطة السماء؟ يعني خارطة منظمة، يعني هي مساحة واسعة وهائلة وبينها مسافات فلكية هائلة، لكن تقدر تقرأها، ليس اعتباطاً، تقرأها قراءة، وهذه القراءة ليست مجرد قراءة استمتاع وإن كان جعلها الله زينة، وإنما هي قراءة اهتداء كذلك، اهتداء في الطرقات. يعني نحن طبعاً يا جماعة إحنا جايين في آخر الزمن ونحسب أن الأدوات هذه التي عندنا إحنا ترى خارج حساب التاريخ البشري، يعني حالنا جايين بآخر شيء، بس ترى البشر عاشوا حياتهم وبنوا حضاراتهم.
وعاشوا أمورهم وأنشأوا أنظمتهم الاجتماعية وحياتهم وإلى آخره، وكان الأساس عندهم في التنقل والحركات هو النجوم. يعني بوصلة ما كان في بوصلة، تمام جوجل مابس ما في، ما في تطبيقات ما أدري ما في، يعني عاشت البشرية آلاف السنين أي أحد في البشر يسافر بالليل يهتدي بالنجوم، اللي في البحر يعني قول في البر أحيانا ها شوف لك جبل من هنا تعرف أن الجبل هذا بجهة الشرق يعني ها يتخارج معك في المنطقة اللي تعرفها يعني طريق أنت معتاد عليه بس أي سفر آخر بعيد ما تقدر لازم لكن في البحر.
يعني أنت تخيل مسافر في البحر يعني خلينا نقول مسيرة شهر، أنت كيف تحافظ كيف توصل؟ يعني أنت لما تفكر فيها في تاريخ البشر يعني كيف الواحد يقدر يسافر مثلاً من موانئ الحجاز إلى سواحل الهند؟ كيف يعني أنت كيف تمشي في البحر؟ كيف يعني مو كله بحر أنت أمامك ويمينك وشمالك كله بحر كيف تعرف؟ فتأتي النجوم هذه التي خلقها الله لتقول لك: لا الآن وجه الأشرعة إلى هنا، توجه إلى هنا، جدف إلى هذه الجهة، إلى آخره حتى تصل. أنت طبعاً تعرف الهند وين جهتها بس أنت ما تعرف أنت وين، تعرفها من خلال النجوم.
طيب، اللي اكتشفته البشرية مؤخراً بعد الحسابات الفلكية وكذا أنه المسافات بين هذه النجوم مسافات يعني تكاد تكون فوق الخيال، يعني فوق الخيال يعني بين نجم ونجم مثلاً يعني خلينا نقول مئة ألف سنة ضوئية، مئة ألف سنة ضوئية يعني أنت عشان تعرف احنا بيننا وبين القمر ثانية ضوئية ثانية، بيننا وبين القمر ثانية، تمام، بيننا وبين الشمس تقريباً ثمانية دقائق كونية الحساب هذا ثمانية دقائق، تمام، يعني روح الأبعد لما تقول ساعة، أنت تخيل إذا الشمس ثمانية دقائق ساعة، يعني قد ايش؟ طيب يوم، طيب شهر، طيب أربع سنوات، طيب ستمئة سنة، طيب ألف سنة، مئة ألف مليون مليار، فأنت تتكلم عن مساحات هائلة ومسافات هائلة.
هذه المسافات خلينا نتكلم عن الستمئة والسبعمئة والألف والمئة وأمثالها، كيف تجتمع أمامك في خارطة منظمة وتقول هذا الشمال وهذا الشرق وهذا الجنوب وهذا الآن يطلع وهذا الآن مرتب وهذا يدل على هذا وهذا متعلق بهذا والأمور ضابطة عندك وأنت ماشي وتهتدي وتمشي مسيرة شهر وأنت مهتدي بهذه النجوم؟ أمر عجيب.
بينما لو أخذت الموقع الآخر وذهبت إلى تلك النجوم ما في شيء اسمه أرض تشوفه أصلاً، ما في شيء، الأرض أصلاً تختفي بعد شوية ترى، يعني أنت لما تطلع من الحارة ها ما حتشوف الأرض، روح الأرض هي يعني مخلوق صغير جداً جداً يعني، والقمر كبير ترى عشانه ثانية ضوئية، فهو يعني كل هذه المخلوقات هي مخلوقات في خارطة الكون صغيرة جداً جداً، فسبحان العزيز العليم.
إذا قال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. نعم، قد فصل الله الآيات، فصل الله الآيات تارة بذكر الحجج العقلية وتارة بذكر الحجج المرتبطة بالكون وتارة بذكر كذا وتارة بذكر كذا، فصل الآيات وصرف وجوهها لقوم يعلمون.
وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة آدم عليه السلام، فمستقر ومستودع، أي آل الأمر من هذه النفس الواحدة إلى أن يكون حالكم حال استقرار ووديعة، حال أن تكونوا مستقرين ومستودعين. وهذا الاستقرار والاستيداع اختلفوا ما دلالته الخاصة، أما دلالته العامة من حيث الدلالة اللغوية فواضحة، صح الاستقرار واضح فمستقر من القرار استقرار، ومستودع من الاستيداع وديعة، لكن أين هذا المستقر وأين هذا المستودع؟ ولذلك اختلف المفسرون ودائماً هذا كمان يعني لما تقرأ في التفسير لابد أن يكون هناك اختلاف في مثل هذا مضطرد في الآيات التي مثل هذا، أنه يكون في دلالة لغوية مفهومة متفق على دلالتها بس يأتي تطبيق هذه الدلالة الخاصة على المعين أو على المعنى المعين فيأتي الاختلاف، مثلاً الصراط المستقيم، الصراط المستقيم هذا الصراط المستقيم واضح دلالته صح الصراط المستقيم، لكن لما تجي للمعنى المعين ما هو الصراط المستقيم الذي قصده الله هنا يختلف المفسرون وإن كانوا متفقين على معنى الصراط المستقيم من حيث الأصل واضح، ولذلك يأتي من يقول الصراط المستقيم القرآن، ويأتي من يقول الصراط المستقيم الإسلام، ويأتي من يقول... بس هو في الأخير هذه الاختلافات طبعاً ليست اختلافات تضاد.
هنا نفس الشيء الآن مستقر ومستودع، ما هو المستقر أو ما دلالته المعينة؟ فمنهم من قال فمستقر ومستودع: المستقر في أصلاب الرجال والمستودع في أرحام النساء، خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ، ومنهم من قال المستقر على ظهر الأرض والمستودع في باطنها، يعني مستقر حين تكونون أحياء في ظاهر الأرض والمستودع حين تودعون في باطنها في قبوركم، جيد، ومنهم من عمم الدلالة فقال لا، هي لا تدل على معنى على حال معين من حالات الإنسان وإنما مجموع حال الإنسان هو حال استقرار واستيداع، فإذا قبضه الله إليه فقد رد وديعته، وهو ما بين ذلك في استقرار هو مستقر وهو حال كونه استقراراً وهو حال كونه مستقراً هو ترى يعني وديعة سيرد الله الوديعة إليه، يعني هو مستودع في هذه الأرض، واضح. هذا ترجيح ابن عاشور في تحريره، وابن عاشور رزقه الله بياناً عجيباً في التعبير عن الفضل، يعني لولا الجمل الصناعية الكثيرة المرتبطة بالعلم البلاغي الصناعي لو جردته من هذه تفيد المتخصصين، إذا رأيت بياناً عجيباً عن دلالة الألفاظ في هذا التفسير العظيم. الطبري أيضاً قال لك مستقر مستودع صح قالوا الأرحام والأصلاب وقالوا ظهر الأرض وباطن الأرض وقالوا ظاهر الأرض باطناً، لكن يقول هذه مستقر مستودع هذه ليست مخصصة بشيء، يعني لم يخصصها الله بشيء فجعلها عامة. على أية حال قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ.
الأولى يعلمون والثانية يفقهون، ابن عاشور أشار في يفقهون إلى أنه استعمل هنا طبعاً أيهما أخص بطبيعة الحال العلم ولا الفقه؟ الفقه اللي يحتاج يعني دقة أو نظر أدق الفقه، فإنه ترى الأولى ظاهرة النجوم اللي اهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، بينما هذه النفس التي خرج البشر الذين خرجوا من نفس واحدة ثم مستقر ومستودع تحتاج إلى قدر من التفقه والتأمل لهذه الدقائق فاستعمل فيها ايش يفقهون، قال ذلك رحمه الله.
الآية اللي بعدها وهي الآية الأخيرة في هذا المجلس وفي هذا المقطع وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ، نبات ما ينبت، كل شيء ينبت، فإيش؟ كل شيء ينبت فهو من هذا الماء الذي ينزل من السماء، هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا، من هذا النبات خضراً، الخضر طبعاً الخضر مأخوذة من الأخضر جيد، وقالوا الخضر هو الزرع الرطب، الزرع الرطب طبعاً إيش هي أنواع النبات في الجملة؟ وهي مذكورة في القرآن في النباتات ذات الأشجار ذات السيقان الكبيرة أو القوية أو الغليظة، هذه كل الأشجار صح كل ما نسميه شجر يعني، يعني إيش علامة الشجر النخل وغيره الأشجار كلها هي ذات إيش ذات السيقان الغليظة أو الصلبة أو الكبيرة. طيب وفي نوع آخر من النبات اللي هو ذو السيقان اللينة أو الرطبة، هذا اسمه زرع، هذا يسمى في خطاب القرآن زرع، اللي هو إيش القمح كل ما يدخل في كل الحبوب شفت الحبوب كلها هذه اللي تخرج منها السنابل القمح، الذرة إلى آخره هذه كلها زرع، هذا نوع آخر من النبات، طبعاً النبات الأول فيه ستين ألف صنف اللي هو ذو السيقان الغليظة أو الصلبة أو الكبيرة، والثاني اللي هو ذو السيقان اللينة أو الرطبة، فهذا أيضاً أنواع وأصناف كثيرة.
طيب إيش الباقي الثالث المذكور في القرآن أيضاً؟ أحسنت النجم، وأيضاً مذكور إيش؟ يعني قيل الأب، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا والأب هو كمان كذلك، ذكروا أو منهم من ذكر أنه هو هذا هنا فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ، فأخرجنا به نبات كل شيء ينبت سواء كان له ساق كبيرة أو غليظة أو صلبة أو كان بالسيقان اللينة والرطبة أو إيش ما لا ساق له من النبات، فهذا نبات كل شيء فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا، هذا الخضر اللي هو النوع الثاني اللي هو ذو السيقان الرطبة اللي هو الزرع، ها؟ فإيش نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا، الحب المتراكب اللي هو في السنبلة هذا، كيف الحب يكون متراكب صح؟ زي القمح مثلاً السنبلة هذه ولا تكون الحب متراكب، شوف هنا خضراً الخضر اللي هو النبات الرطب أو الزرع الرطب أو الزرع ذو السيقان اللينة هو اللي يخرج منه هذا الحب المتراكب، فهذا هو الخضر نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ، القنو إيش هو القنو؟ إحنا أصلاً كذا يعني واضح قنو، ها؟ وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ، أيوه اللي هو العرجون اللي يحمل التمر مع التمر نفسه هذا كله قنو، يعني هو كما قالوا كالعنقود للعنب، العنقود العنب وقنو التمر، قنو التمر اللي هو العرجون المليء بالتمر، جيد، فهذا العرجون أو القنو مليء بالتمر، عرجون التمر.
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ، أن ترى تعرفوا بعض النخل قصير ومع ذلك يجي ناضج تمره، يعني هو مو قصير أنه هو، لا هذا الدانية قريب يعني في متناول اليد، وإن كان يعني هذه حصول المنة بالقريب، وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ.
شوفوا يا جماعة الذي يقول هذا الكلام هو الله رب العالمين، يفصل لك في أنواع النباتات، ما يصير نتيجة هذا التفصيل أنك ما تهتم وما يصير أنك تمشي في بين هذه الكائنات وأنت مهتم بكل شيء إلا بها. وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وأيضاً إيش في سورة الأنبياء؟ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ. لا يريد الله منا ولا يحب أن نغفل عن هذه الآيات بل يريد منا أن نتفكر ونتأمل فيها وبالتفاصيل، لأن الذي ذكر هذه التفاصيل في الزرع والزيتون والرمان والقنو والأطعام والألوان هو الله سبحانه وتعالى في عليائه، يفصل لك هذا حتى تعرف وتهتم، وهذه عبر عظيمة تؤخذ من كل شيء من هذه الكائنات فيما حولك.
وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ، الزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه، هذا المعنى أيضاً معنى دقيق ومكرر في القرآن، أين كرر أين ذكر؟ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ، يعني الآن معروف طبعاً، تعرف أنت يعني ممكن مزرعة واحدة مزرعة واحدة بس هذه الشجرة يكون ثمرها أطيب من الثانية، أحياناً مزرعتين هذه نتاجها أطيب من الثاني، أحياناً منطقتين وهذا أظهر تكون هذه أطيب من الثاني، وأحياناً في أماكن متباعدات، مثلاً طبعاً أنت تعرف إحنا مثلاً إذا دخلنا في التمر مثلاً تمر الناس اللي ما تعرف التمر يقول لك يعني تعرف مثلاً بعض اللي يروح الحج أو العمرة يروح محلات التمور هو ما يفرق بينه، يعني هي تمر يعني في الأخير شيء أسود وفي نواة يعني وطعمه حلو بس، لما تدخل عند أهل التمر يا الله أنت تدخل في عالم كبير كبير جداً جداً جداً، حقيقة عالم كبير وواسع، أصناف وأشكال وأنواع وألوان، ها يعني ما أعرف كيف ممكن أصف، أنت أمام عالم هائل اسمه التمور، طيب وفي الأخير التمر ما يطلع من شجر الزيتون ولا يطلع من شجر الفراولة، هو يطلع كله من النخل، هو كله من شجرة واحدة يعني تمام، وما في واحد منه يسقى بماء مخلوط بالعسل والثاني ماء مخلوط بالتمر والثالث ماء مخلوط بالعنب وهو كله يسقى بماء كل ماء جيد، هو في الأخير ماء يعني خلينا نقول مثلاً سقي بماء مطر واحد تمام، مطر جاء على منطقة كاملة يعني وهذا الماء الذي نزل من المطر لأيام هو سقي به زرع معين أو نخل معين أو موسم أمطار سقيت به خرجت به بفضل الله الثمار، أنت أمام عالم اسمه التمور، وإذا دخلت في بقية الفواكه أكيد أنه عند كل أصحاب يعني الزيتون أكيد مو شيء واحد، ولا يا أهل فلسطين ها مو شيء واحد صح، أنواع وأشكال وأصناف، صح ولا لا يا نور الدين ولا ما تعرف؟ إحنا طبعاً ما عندنا خبرة كبيرة في الزيتون بس برضه نعرف أنه أنواع يعني أصلاً يعني بس تروح السوق تلقى ستين ألف نوع، أسود، وردي، بنفسجي على أخضر، على أخضر ما أدري إيش، على كبير على صغير، على واحد يعني عالم.
طيب إحنا الآن ما يصلح نفكر فيه من ناحية استهلاكية يعني فقط يعني، ما يصلح أنه يكون...
النتيجة أن والله هذا التمر جيد، يلا نروح نشتريه، ما أدري ايش هذا موسم التمر هذا، سوق التمر، الحين وقت الزيتون حصاد الزيتون، ممتاز هذا. يعني انتفاع بس، المطلوب نرجع لنفس البداية التي في الدرس، تحقيق المصلحتين من كل هذه الآيات الكونية، المصلحة الأولى التفكر، الدلالة، يا أخي سبحان من نوع وخلق وفضل بعضها على بعض في الأكل، وسبحان من جعلها متشابهة وغير متشابهة، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى ايش؟
الحمد لله يا رب، لك الحمد على هالرزق، يا رب لك الحمد على هالطيبات، لأنه كمان هذه يعني شوف، هذه الثمرات ترى مو بس يستدل بها على القسم الثاني الذي هو أنه النعمة والله جميل وطعم، لا يا أخي، يعني التفكر فيها فعلاً يقود إلى الأمر الأول بشكل كبير، يعني إلى معنى حتى إلى معنى الرد على الملحدين، الرد على أصحاب العشوائيات، على أصحاب المذاهب المادية.
يعني أنا إنسان مخلوق، جعل الله حاجتي في مخلوقات أخرى، اللحوم كائنات أخرى جعلها الله سبحانه وتعالى مفيدة لجسمي أنا كبشر، هذا شيء وهذا شيء، فهمت الفكرة؟ يعني هي منظمة، أنت تحتاج للبروتين من كائنات معينة، تحتاج للفيتامينات من كائنات معينة، تحتاج لهذا النوع من الفيتامينات من هذا الكائن، أنت يعني كل هو أودعه الله في هذه الأرض، أنت لما جيت لقيت الدنيا مرتبة، أنت جيت لقيت الدنيا مرتبة، أنت جاي أنت ما تعبت، أنت ما خلقت هذه الكائنات، فضلاً عن أنه تكون المعبودات التي يعبدها المشركون هي التي خلقت، يعني بس احنا ما تعبنا، يعني احنا صح احنا نتعب في ايش؟ في رعاية هذه النعمة التي هي أنه احنا ناخذ البذرة ونزرعها ونسقيها وننتبه لها، أو ناخذ الإبل والأغنام ونرعاها ونوديها، بس هي ترى هي موجودة، يعني الله خلقها، يعني خلقها وأودع فيها هذه الخصائص.
لا ويجيك صنف ثاني كذا الله خلقه وسخره مطاع ومذلل عشان يركبه الناس ويسيرون به وينطلقون فيه في الآفاق، وخاضت البشرية تاريخ حروبها ومعاركها على الحيوانات، صح ولا لا؟ سافرت البشر عبر آلاف السنين عبر حيوانات، من خلقها؟ من سخرها؟ من ذللها؟ أنت الجمل لو يعطيك واحدة على جنب يضيع، فاهم؟ طب ايش من سخره وذلله عشان أنت تمسكه بحبل تقوده وراك؟ يمشي وراك مطيع زي الألف، تركب عليه، تسوي له كذا يروح يمين، تسوي له كذا يروح يسار، تدقه من هنا يوقف، تطلعه من، تكلمه بكلام يوقف، يهج. ها، مين اللي سخره لك؟ هذه الجمال، هذه الخيول، هذه الأنعام عموماً.
فهذا هذه نعم، ايش مشكلتها؟ ايش مشكلة الإنسان معها؟ مشكلة الإنسان معها أنه مع الاعتياد، مع الاعتياد أنت تطلع الصباح تجيب لك كيلوين خضرة وكم كيلو لحم ولا كم جرام لحم وترجع، أنت هذا اعتياد، استهلاك اسمه استهلاك، الله سبحانه وتعالى لا يريد منا أن نألف هذه النعم ألفاً يجعلنا نفقد قيمة الشكر لله بناءً على تسخيرها، ولا نفقد قيمة التفكر الموصل إلى الإيمان، زيادة الإيمان به سبحانه وتعالى بناءً على النظر فيها.
وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ. الينع هذا الذي هو متصل بالنضج، إذا إذا نضج أينعت الثمار. انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ. إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ. هذه ذلكم تعود على ايش؟ مِن أَنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ. إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ الذي ذكره الله في هذه الآيات، إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. فبناءً على ذلك، على هذه الآيات والطريقة والتأمل والتفكر، ينبغي أن يسير الإنسان في بقية آيات القرآن المرتبطة بالكائنات والمخلوقات على هذا النظام، متأملاً متفكراً، لعل الله يزيده إيماناً ويجعله من الشاكرين. لعل الله أن يزيده إيماناً ويجعله من الشاكرين.
وما أرحم الله وأعظم لطفه إذ جعل الأمر كالتالي: يخلق لك الكائنات الحية ويسخرها لك ويذللها للانتفاع، ثم يقول لك نبيه صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها. يعني هي مسخرة ومدللة وأنت تأكلها بس تقول الحمد لله، الله يرضى عنك بسبب ذلك. هي شوفوا يا جماعة، هو لازم تفهم سر العبودية، يعني هو سر العبودية في الذل والانقياد، وأنك تتسق مع هذا المجرى، مجرى العبودية والشكر والرضا عن الله والاستسلام له، وسر الشرك في الاستكبار والاستنكاف والإباء والعدول عن هذا الانقياد والذل إلى ايش؟ إلى أن يصرف لغيره. ولذلك كان زيد بن عمرو بن نفيل، وهو أحد الموحدين في الجاهلية، كان يخاطب قريش، يخاطب قريشاً يتكئ على الكعبة ويقول لهم: الله خلق الشاة، خلق الشاة وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسمه. يعني مو معقول، مو معقول، يعني هي أنت لو تفك، هي مبدأ التوحيد والعبودية ترى متسق، متسق، يجعلك متسقاً. هذه كائنات مسخرة، وهذه مسخرة، وهذه مسخرة، وهذه مسخرة، وهذه مسخرة، وجعل الله لي التكليف في أن أكون مسخراً أو منقاداً أو ذليلاً اختياراً، كما جعل الله سبحانه وتعالى تلك الكائنات مسخرة اضطراراً، فتنقاد لله مسبحةً بحمده.
وحين تسبح بحمده تستحضر أنه ما من شيء إلا يسبح بحمده، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. وإذا أراد الله أن يكشف الغطاء لبعض مخلوقاته ليفقهوا هذا التسبيح كشفه، مثل ما كشفه لداوود عليه السلام: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ. وكما سخرها لسليمان ابنه عليه السلام، ها فأيضاً كان يعني يستطيع أن يفقه كلام الحيوانات وما إلى ذلك.
نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد، ونحمده على نعمه، ونشهد أن لا إله إلا هو، ونشهد أنه ما أمسى بنا من نعمة أو بأحد من خلقه فمنه وحده لا شريك له، فله الحمد وله الشكر، ونستغفره من ذنوبنا، ونعترف له سبحانه وتعالى بها كما نبوء إليه بنعمته علينا. فاللهم يا رب اعف عنا وعافنا وارض عنا وأرضنا، اللهم وتوفنا مسلمين، اللهم ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اللهم ألف بين قلوبنا، اللهم ألف بين قلوبنا، اللهم ألف بين قلوبنا، واجمع كلمتنا على الحق، وألف بين قلوب المسلمين واجمع كلمتهم على الحق، اللهم ربنا أعنا ولا تعن علينا يا مولانا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
اللهم إنا نسألك أن تنجي المستضعفين من المؤمنين في الأرض، ونسألك اللهم بعزتك وجلالك وكبريائك وعظمتك أن تحفظ بيت المقدس من رجس اليهود الظالمين من المجرمين، اللهم احفظه منهم وحرره، واجعل لنا من تحريره أوفر الحظ والنصيب يا عزيز يا وهاب، ونسألك اللهم يا ربنا بعزتك أن تجبر المستضعفين من المؤمنين في كل مكان وترحمهم وتفرج عنهم، ونسألك اللهم أن تجبر أهل غزة وترحمهم وتفرج كربتهم وتصرف عنهم عدوهم يا رب العالمين، ونسألك اللهم أن تحيينا على منهاج نبيك صلى الله عليه وسلم وعلى سنته، وأن تميتنا على ذلك، وأن تحشرنا في زمرته يا رب العالمين. نستغفرك اللهم ونتوب إليك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.
الشيخ أحمد السيد