هذه مادة فيها مدخل إلى علم أصول الفقه، سأتناول فيها التعريف بهذا العلم، الخارطة المعرفية الإجمالية لهذا العلم، أهم الموضوعات الذي التي يتناولها هذا العلم، ثم سأعرج في العنصر الثاني إلى أهمية علم أصول الفقه، ثم سأنتقل إلى مسألة واقعية أو معاصرة مرتبطة بأصول الفقه من جهة التحديات الفكرية المضادة لعلم أصول الفقه أو محاولات إسقاط علم أصول الفقه أو التشكيك في علم أصول الفقه وموقف الحداثيين، ثم سأنتقل إلى نبذة تاريخية سريعة ومختصرة جداً عن علم أصول الفقه.
وبعد ذلك سأجد إن شاء الله إلى مقاصد علم أصول الفقه ومسائله المركزية، هذا غير الخارطة المعرفية العامة، وهذا كله في أحاول أن أنجزه هذا اليوم إن يسر الله سبحانه وتعالى.
ثم بعد ذلك سيكون لدينا في اللقاءات الأخرى سيكون لدينا موضوعات أخرى، هذه الموضوعات فيها دخول في التفاصيل والأمثلة وما إلى ذلك، فاليوم معرفية شمولية منهجية، والايام القادمة إن شاء الله تفصيلات داخل أصول الفقه، فنستعين بالله.
وننطلق بداية التعريف بعلم أصول الفقه وخارطته وموضوعاته، علم أصول الفقه من العلوم التي من السهل أن يلمى أو تلمى يلمى شعثها وتجمع أجزاء وتقدم في صورة متكاملة وملمومة ويمكن النظر إليها بشمول.
علم أصول الفقه يمكن على صعوبته من الداخل إلا أنه من الخارج ومن حيث موضوعاته الكبرى من السهل أن تصور هذه الموضوعات، من قبل أن أذكر تعريف علم أصول الفقه سأذكر المحتويات والخارطة المعرفية لأن تعريف علم أصول الفقه أصلاً تعريف التعريف الموجود كثير من كتب أصول الفقه هو لملمة للخارطة المعرفية وصياغتها في تعريف واحد، فلذلك أنا أبدأ بالخارطة المعرفية ثم نلملم سويا الأجزاء هذه وننظر كيف صاغوا التعريف الجامع لأشتات وأجزاء أصول الفقه.
أصول الفقه، أنا ساعتمد على نص الإام الغزالي في ذكر أجزاء أصول الفقه لأنه جميل وجامع، ونحاول أن نغوص في أبعاده يقول الإمام الغزالي رحمه الله في المستصفى.
اعلم إذا أنك إذا فهمت أن نظر الأصولي في وجوه الدلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية، لاحظوا الجملة مرة أخرى: إذا فهمت أن نظر الأصول في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية.
الان ترى هذه الجملة المفترض هو الآن لسا ما أجاب، لكن هذا الجزء من الجملة ترى أتى بكل أبواب أصول الفقه، هذا الجزء فقط الذي قرأته الآن أتى بكل أبواب أصول الفقه.
يقول: إذا فهمت أن نظر الأصول في وجوه دلالة وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية، هذه الأربع النقاط المذكورة في هذه الكلمات المتتالية هي أصول الفقه، إذا فهمت أن نظر الأصول في وجوه دلالة الأدلة السمعية على الأحكام الشرعية لم يخف عليك أن المقصود معرفة كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة، فوجب النظر في الأحكام ثم في الأدلة وأقسامها ثم في كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة ثم في صفات المقتبس الذي له أن يقتبس الأحكام.
الآن لدينا أحكام ناتجة أحكام ناتجة ولدينا أدلة منتجة لهذه الأحكام، ولدينا وجه دلالة وارتباط بين الدليل المنتج للحكم، ولدينا شخص مجتهد ينظر ليستخرج من الدليل الحكم، هذا الآن أصول الفقه.
فهي حكم ودليل ودلالة ومستدل، حكم هذا الناتج، ودليل هذا المنتج، واستدلال هذا وجه الدلالة، ومستدل اللي هو القائم بالعملية الاستدلالية، هذه الآن أبرز أبواب أصول الفقه، يسترسل الإام الغزالي فيقول: فإن الأحكام ثمرات، وكل ثمرة فلها صفة وحقيقة في نفسها، ولها مثمر ومستثمر وطريق في الاستثمار، والثمرة هي الأحكام، أعني الوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة والحسن والقبح والقضاء والأداء والصحة والفساد وغيره. هذه الآن الكلمات المتتالية التي ذكرها الغزالي هذه عبارة عن محتويات باب الأحكام في أصول الفقه.
تعرفون باب الأحكام بأصول الفقه إلى كم ينقسم، أنتوا قلتوا درستوا أصول الفقه معانا عشرة وحدعش دارسين، باب الأحكام إلى كم ينقسم في أصول الفقه؟ لا، ليس خمسة ولا سبعة.
ليس خمسة ولا سبعة ولا خمسطعش، نعم أحسنت، إلى قسمين، يا قسمين: أحكام تكليفية وأحكام وضعية. طيب، الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية إيش عنوانها العام؟ الأحكام التكليفية الأحكام الوضعية عنوانها ما هو؟ الأحكام الشرعية.
فالأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: أحكام تكليفية وأحكام وضعية، لأن وضعية ترى احنا بما أننا يعني يكثر الكلام عن القوانين الوضعية، البعض يظن أو ربما يشتبه عليك، أحكام وضعية إيش يعني وضعية؟ ليست شرعية؟ لا، هي كلها تحت عنوان الأحكام الشرعية ولكن منها قسم فيه تكليف ومنها قسم ليس فيه تكليف، منها قسم فيه تكليف ومنها قسم ليس فيه تكليف.
طيب، الآن هذا كله الثمرة من أصول الفقه، يعني الأحكام الثمرة العملية أنه أنه نستخرج أحكاماً، ومع أن هذا الباب هو الثمرة يعني النتيجة التي نريد الوصول إليها من أصول الفقه، إلا أنه أقل أبواب أصول الفقه أهمية، أقل أبواب أصول الفقه أهمية.
لأن لأن عملية الأصول أو العملية التي يقوم بها الأصول حقيقة ليست هي في الوصول إلى الأحكام، ليست هي الوصول للأحكام، من من المفترض أن يصل إلى الأحكام؟
ها، الفقيه، صحيح، الفقيه المجتهد، جميل. طيب إذاً الأصولي أين يتركز عمله من هذه الأربعة؟ احنا قلنا حكم اللي هو ثمرة، ودليل اللي هو منتج، واستدلال، ومستدل، أين من المفترض أن يتركز عمل أصولي؟
في الاستدلال، جميل، في الاستدلال، رائع. لذلك نحن إن شاء الله في المواد القادمة في المواد القادمة سنركز على الاستدلال، نركز على الاستدلال، تمام، جميل جداً.
طيب، أحكام تكليفية أحكام وضعية ليس وقت الحديث عنها، لن أدخل في الحديث عنها لا الآن ولا لاحقاً، ربما أشيرت إليها لاحقاً، أمرها سهل، يمكن الرجوع إليها.
هي أمور تعريفية نظرية فيها بعض المسائل، فهم يقسموا كما قلت: أحكام تكليفية، أحكام وضعية. الأحكام التكليفية الخمس المعروفة: الواجب والمستحب والمباح والمكروه والمحرم، يذكرون تحت كل باب منها أو كل حكم منها مجموعة مسائل.
فمثلاً في الواجب يقول لك: الواجب ينقسم باعتبارات، فمرة يقسم واجب موسع واجب مضيق باعتبار الوقت زمن الأداء، مرة يقسم إلى واجب عيني وواجب كفائي، واجب العيني يجب على الجميع، واجب الكفائي إذا قام به البعض يسقط عن البقية، إلى آخره.
وهذه مسائل داء عادة ما توجد في بداية كتب أصول الفقه، أما الأحكام الوضعية أحكام جعلها الله أو جعلها الشارع علامات على أشياء، أسباب لأشياء، مثلاً وزوال الشمس سبب دخول أو وجوب صلاة الظهر أو دخول وقت صلاة الظهر، أنت الآن الآن ما دخل، لا ما لك دخل في الشمس، الشمس الله سبحانه وتعالى يسيرها، لكن هذا سبب، فهذه أحكام ولكنها ليست تكليفية، ليس فيها تكليف وإنما وضعية، وضعها الشارع شرطاً شيء شرط لكذا، إلى آخره.
وكما قلت ليس هذا محور الحديث، لكن ماذا يقول الغزالي؟ يقول: الثمرة هي الأحكام، أعني الوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة والحسن والقبح والقضاء والأداء والصحة والفساد وغيرها.
جميل، والمثمر إيش هو المثمر؟ ما هو المثمر؟ الدليل، جميل، الدليل هو المثمر.
قال: والمثمر هي الأدلة، وهي ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع فقط وطرق الاستثمار، طبعا هنا عادة الأصوليون يوسعون الكلام في الأدلة، فيقسمون إلى أدلة أحياناً أدلة عقلية وأدلة شرعية أو أدلة عقلية وأدلة سمعية.
كذلك الأدلة مثلاً يقسمونها إلى أدلة متفق عليها وأدلة مختلف فيها، القياس بلا شك هو دليل، ولكن عموماً الكلام في القياس أيضاً إن شاء الله، لكن هو الفكرة أنه هل هو دليل مستقل؟ هل هو أم هو تفريع عن الكتاب والسنة؟
يمكنك أن تقول هو دليل باعتبار أن أحكاماً تنزل على صور جديدة لم يأت النص بها ويكون العمدة فيها القياس، ولكن القياس في الحقيقة هو إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما، والحكم المفترض أن يكون حكماً شرعياً، وبالتالي رجع القياس إلى الحكم الشرعي في الأساس.
فبالإمكان أن يقال هو دليل بهذا باعتبار وانه راجع للكتاب والسنة، إلى الكتاب والسنة باعتبار آخر.
طيب ثم يقول: وطرق الاستثمار وهي وجوه دلالة الأدلة وهي أربعة، إذ الأقوال إما أن تدل على الشيء بصيغتها ومنظومها أو بفحواها ومفهومها وبإقتضائها وضرورتها أو بمعقولها ومعناها المستنبط منها، وهذا إن شاء الله هو الذي سيكون هذا الباب تحديدا اللي هو عمله الأصولي هو الذي سيكون فيه اللقاءات القادمة بإذن الله تعالى.
جيد، ثم قال: والمستثمر هو المجتهد، ولا بد من معرفة صفاته وشروطه وأحكامه، فإن جملة الأصول تدل على أربعة أقطاب، لا يزال الكلام الغزالي وهذا في المستصفى لمن سأل عن الكتاب.
القطب الأول في الأحكام والبداءة بها أولى لأنها الثمرة المطلوبة، القطب الثاني في الأدلة وهي الكتاب والسنة والإجماع وبها التثنية إذ بعد الفراغ من معرفة الثمرة لا أهم من معرفة مثمر، القطب الثالث في طريق الاستثمار وهو وجوه دلالة الأدلة وهي أربعة: دلالة بالمنظوم ودلالة بالمفهوم ودلالة ضروري والاقتضاء ودلالة بالمعنى المعقول.
طبعا هذا تقسيم لا نجده بهذه الصياغة دائماً في كتب أصول الفقه، فعادة وجوه الدلالة أو طرق الاستثمار تذكر بصيغ أخرى وسيأتي إن شاء الله.
ثم قال: القطب الرابع في المستثمر وهو المجتهد الذي يحكم بظنه ويقابله المقلد.
الآن هذه هي خل نقول الملامح العامة لمحتويات أصول الفقه: أولاً الأحكام، ويذكر فيها القسمان المشار إليهما قبل قليل، ثم الأدلة، والأدلة مبحث كبير في أصول الفقه.
يذكر فيها أولاً الكتاب، ويذكر في كتاب مسائل القراءات: القراءة المتواترة، القراءة الشاذة وهل هي حجة أو ليست حجة، والسنة، ويذكر فيها حجية السنة، ويذكر فيها أمور متعلقة بمصطلح الحديث وثبوت الحديث والمتواتر والآحاد مع أن هذه مباحث حديثية وليست مباحث أصولية في الأساس.
ومن هنا ومن هنا وقع التأثير السلبي على علوم الحديث، هذه فائدة استطرادية، من هنا تحديدا وقع التأثير السلبي على علوم الحديث.
لأن تناول من تناولها من الأصوليين كان غالباً تناولاً مستمداً ليس من علم الحديث وعلماء الحديث، وإنما مستمد من المتكلمين وعلماء كلام وبعض القضايا المنطقية، هذه فائدة جانبية أو استطرادية ولكنها مهمة جداً وتفسر لماذا مع الزمن لماذا مع الزمن انحدرت علوم الحديث من حيث صفاتها وقوتها شموليتها.
من أين تأثرت؟ تأثرت من دخول مباحث كلامية ومنطقية على علوم الحديث، من أين دخلت؟ من أي باب دخلت؟ من باب أصول الفقه، من أي نافذة أو من أي جزء من الباب في أصول الفقه؟ من مبحث الأدلة، من أي قسم في مبحث الأدلة؟ من أدلة من دليل السنة، واضح واضح الفكرة؟ هذه فائدة استطرادية فقط.
طيب، فقلت القسم الثاني يذكرون الأدلة، القرآن، سنة، في السنة يذكرون مباحث في السنة متعددة من ضمنها مباحث حديثية.
ثم يذكرون الإجماع، وفي الإجماع يذكرون مسائل كثيرة، أنا الآن أعدد طائفة من من الموضوعات الجزئية في علم أصول الفقه ضمن التقسيم الرباعي، أنا في القسم الثاني الآن، انتهينا من الأحكام، نحن في الأدلة.
بين الإجماع يذكرون مسائل مثلاً حجية الإجماع، ما الدليل على حجية الإجماع؟ ثم يذكرون مثلاً ما شروط الإجماع حتى يكون حجة، انقضاء هل يشترط هل وجود خلاف بعد الإجماع يرفع الإجماع أو لا؟ هل وجود خلاف قبل الإجماع يؤثر على الإجماع أم لا؟ هل يشترط في الإجماع أن ينقضي عصر قبل أن يوجد مخالف أم لا؟ مسائل إجماعية كثيرة جداً تذكر في باب الإجماع الذي هو من القسم الثاني في اصول الفقه اللي هو الأدلة.
ثم يذكرون القياس، والقياس يحتاج إلى كلام مستقل، هو القياس من أعظم أبواب أصول الفقه وأهمها.
ثم يذكرون الأدلة المختلف فيها مثل يذكرون قول الصحابي، عمل أهل المدينة، الاستحسان، الاستصحاب، إلى آخره، وهذه كلها تفاصيلها الدقيقة في علم أصول الفقه.
الآن أين نحن؟ في أي قسم من أصول الفقه؟ أين نحن يا جماعة الخير؟ جميل جميل، نحن في القسم الثاني من أصول الفقه الذي هو الأدلة.
ثم القسم الثالث من أصول الفقه الذي هو الاستدلال الاستدلال الاستخراج طرق الاستثمار كما سماها الغزالي، مثمر وثمرة، طريق الاستثمار ما هو؟ طريق الاستدلال هنا، هنا أصول الفقه، هنا أصول الفقه، أنا برأيي أصول الفقه يتلخص في في موضوعين أساسيين: موضوع القياس من الأدلة وموضوع طرق الاستدلال وجوه الدلالة.
وجوه الدلالة هي كالتالي في تعاملنا مع الأدلة التي انتهينا من الكلام عنها، يعني المفترض أنه في أصول الفقه خلاص عرفنا إيش الأدلة المتفق عليها المجمل معتمدة غير معتمدة انتهينا، الآن نحن نريد أن نتعامل مع هذه الأدلة، كيف نتعامل معها؟ كيف نتعامل معها؟
ميزة أصول الفقه أنه يحلق من الأعلى، لا يأتي من الأسفل، الفقه يأتي من الأسفل، الفقه يأتي من الأسفل، يعني كيف يأتي من الأسفل؟ يقول لك كتاب الطهارة باب المياه، تنقسم المياه إلى ثلاثة أقسام أو إلى قسمين وعلامات كذا وحكمه كذا وما إلى ذلك.
فهو يبدأ من الأسفل المياه، وبعدين يقول لك الوضوء، وتنتقل من الوضوء إلى الصلاة، طبعا الوضوء فيه أقسام شروطه، أركانه، سننه، نواقضه، بعدين نروح.
فانت تمشي في التفاصيل تفاصيل تفاصيل تفاصيل تفاصيل حتى تفهم هذه، لا، أصول الفقه ما يشتغل في هذه المنطقة أبدا يعني ما بهذه الطريقة، صنع الفقه يأتيك من فوق، من الأعلى.
انت الآن لما تتعامل مع هذه الأدلة التي توصلك إلى أنه الصلاة فيها شروط وهذا واجب وهذا سنة وهذا تعال، كيف وصلت إلى هذه النتيجة؟ ليش جعلت هذا شرط وهذا سنة؟
وهذا واجب، وهذا مستحب، وهذا ركن. ليش؟ بناء على ايش؟ طيب تعال، آه، أنت تقول إن هذا واجب، وفي غيرك من الفقهاء قال إن هذا مستحب، وآخرون قالوا ليس مشروعا أصلا.
ونظرنا في الأدلة فوجدنا فيها نوع تعارض، أو في الظاهر يعني. أصول الفقه هنا يشتغل، يقول لك يا عزيزي، انظر للأدلة، هناك أدوات يجب أن تستصحبها معك حتى تتعامل مع هذه الأدلة.
يجب أولا ألا تنظر للأدلة باعتبارها أجزاء مفرقة مشتتة عن بعضها، وإنما انظر إليها على أنها منظومة كلية. انظر إليها على أنها منظومة كلية، وهذه المنظومة الكلية يجب ألا يكون بينها تعارض إلى حد التناقض. فلو وجد شيء من التعارض، فهناك أدوات أخرى تأخذها معك حتى تنقح ما بينه وما وقع بينه وبينه التعارض، أو الذهاب وتستخرج الارجح فتجلبه معك لتقوم بعملية الاستخراج.
وعملية الاستخراج هذه فيها أشياء متعددة، منها مثلا أن تعرف الألفاظ العربية، ما دلالتها المؤثرة في الحكم من جهة مثلا العموم والخصوص؟ العموم والخصوص، فيأتي باب كبير في أصول الفقه اسمه العام، باب العام. ممكن بعضهم يسميه العام والخاص. بعضهم يسميه العام بعدين الخاص، باب العام.
وبعد، ففي باب العام مثلا يذكر لك ما هي ألفاظ العموم؟ في ألفاظ بذاتها تدل على العموم، مثلا الأسماء الموصولة تدل على العموم، طيب. وبعدين يقول لك، طيب ماشي، احنا عرفنا أنه الآن في ألفاظ، هناك ألفاظ تدل على العموم، ولكن هناك باب آخر اسمه الخاص.
والخاص هذا، هناك خطاب خاص وهناك خطاب مخصص. يعني العام باعتبار أننا ننظر إلى الشريعة والنصوص باعتبار شمولي. نعم، هناك ألفاظ تدل على العموم، ولكن هناك أشياء تعتبر خصص لها، وهذا التخصيص له طرق، طرق وصور كثيرة ومتعددة. فلو أن ناظرا نظر في الأدلة القسم الثاني من أصول، دون أن يستصحب هذه القواعد، لوقع في إشكال.
مثلا، قال الله سبحانه وتعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، تمام. أولادكم هذه المفترض أنها تشمل جميع الأولاد. حسنا، لو اكتفيت بهذا النص وهو يفيد العموم، لقلت إن كل ولد يرث من والده مهما كان الحال.
فإذا نظرت إلى النصوص الأخرى وعملت بمبدأ أن هناك تخصيص للعام، إذا جمعنا النصوص، أو أوجدنا النصوص التي تعمل في نفس المنطقة وفي نفس الحكم، نمزج بين العام والخاص. نعم، سنجد هناك مخصصات، تجد هناك مخصصات، مثلا المنع من الإرث بسبب اختلاف الدين. المنع من الإرث بسبب اختلاف الدين.
مثال آخر: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. لما تأخذ عموم لفظ السارق، ستقطع يد كل سارق. وحين ترى في النصوص الشرعية، ستجد أن هناك تقييدات متعددة، لا تستطيع أن تطبق الحكم في تلك الآية إلا إذا نظرت إلى الشمولية تلك.
فمثلا، ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا، هذا تقييد الآن أو تخصيص. وعندك أيضا لا قطع، كما ثبت في السنن، أو جاء روي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا قطع في ثمن ولا كثر، الكثرة والجمار النخلة.
وهكذا تبدأ تقيم الأسوار الكاشفة، أو التي تجعل أو تعمل حيازة للنص في مكان ما، فترتب القضايا المرتبطة به حتى تصل إلى نتيجة نهائية. فانت تحتاج أنه مجموعة عمليات؛ شيء متعلق بالألفاظ ودلالتها من حيث العموم والخصوص، شيء متعلق بمجموع النصوص، شيء متعلق بالتخصيص، والعام والخاص ليس هما المبحث أو المبحثين الوحيدين في هذه القضية، وإنما هناك مباحث أخرى، مثلا المفهوم والمنطوق.
المفهوم والمنطوق، يعني حين عموما سيأتينا إن شاء الله، سيأتي في بعض المحاضرات القادمة بإذن الله تعالى. فهذا كله من القسم الثالث من أصول الفقه، اللي هو الدلالة.
ويأتي هنا أشياء مرتبطة. طبعا هناك خلاف في الترتيب، بعضهم يلحقها بالباب الثاني اللي هو الأدلة، وبعضهم يلحقها بالباب الثالث. يعني مثلا باب النسخ من أهم أبواب أصول الفقه، باب النسخ، طيب؟
طيب باب النسخ ملحق، ممكن يلحق بالأدلة باعتبار أنه في لازم ننتبه أنه في أدلة منسوخة، لا، وممكن يدخل في باب الدلالات، أو الاستثمار، بحكم أنك تتعامل مع هذه الأدلة، ولكن تتعامل معها بتيقظ أن هناك شيئا قد يكون منسوخا منها.
وهذا كله في القسم الثالث، وكما ترون أنه من أهم الأقسام في علم أصول الفقه، بل هو لب أصول الفقه. ثم يأتي الباب الأخير من أصول الفقه، الذي هو المستفيد أو المستدل أو المستثمر، وهو ويدخل فيه مسائل وقضايا متعددة وهي من المسائل المهمة حقيقة، اللي هي مثلا الاجتهاد ومن هو المجتهد؟ وما شروط الاجتهاد؟ المقلد، وما حكم التقليد؟ ومن هو المقلد؟ وما شروط التقليد ومن تقلد؟ الفتيا وشروط الفتيا وآداب الفتيا وما إلى ذلك.
فهذه كلها مرتبطة بتعاملي أنا كمجتهد أو مقلد فيما يتعلق بالأحكام الشرعية أو بطرق الاستدلال. هذه الآن لمحة عامة عن أصول الفقه. حسنا، ما تعريف علم أصول الفقه؟ ما تعريف علم أصول الفقه؟
الان إذا قرأنا التعريف ستجد أنه تعريف واضح، ستفهم هذا التعريف بشكل جيد وتام على أنهم عادة يذكرون في تعريف أصول الفقه ثلاثة أبواب من الأربعة، فالأحكام عادة ما يذكرونها في التعريف.
مثلا عندنا تعريف البيضاوي لأصول الفقه: معرفة أدلة الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. هذا الآن تعريفه للمصنف، وهو من أشهر التعريفات. تجد في الكتب السابقة تغيير ألفاظ قليلة، مثلا طرق الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
لكن هذا تعريف علم أصول الفقه: معرفة أدلة الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، سواء ما كان مجتهدا أم مقلدا. جيد، واضح إن شاء الله، هذا كله الآن في العنصر الأول الذي هو التعريف بعلم أصول الفقه والخارطة المعرفية له: معرفة أدلة الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
تمام يا جماعة، واضحة الأمور مفهومة؟ آه، طيب، هل عندما يصبح تعارض بين الأدلة يأتي مكان الظن والقطعي هنا؟ آه نعم، مجمل النعم، يعني هم في الأدلة، يذكرون قضية يركزون على قضية القطع والظني، مثلا في الحديث بالسنة يذكرون القطع والظن، وفي هناك باب في أصول الفقه، باب في أصول الفقه في القسم الثالث يسمى التعارض بين الأدلة أصلا. طرق الترجيح، طرق الترجيح قد يدخل فيها قطعي وظني.
طيب ممتاز، الآن ننتقل إلى العنصر الثاني. العنصر الثاني الذي هو أهمية علم أصول الفقه. يمكن أن نعدد جملا من الأهمية كثيرة، لكن أنا اكتفي بعدد قليل جدا، أرى أن كل واحد من هذه النقاط في الأهمية يغطي منطقة من المناطق المهمة.
علم أصول الفقه، الأهمية الأولى له والفائدة الأولى له: أنه بوابة لحماية النصوص الشرعية من حيث الفهم والتنزيل على الواقع، وهو بوابة حماية أمام حالة السيولة التي يتعامل معها وبه الحداثيون والمشككون في التراث الإسلامي مع النصوص الشرعية.
فإذا كان علم الحديث بوابة حماية للأدلة الشرعية من حيث الثبوت، وهو أي علم الحديث المانع من إدخال ما ليس من الشريعة فيها من حيث الأدلة، فإن علم أصول الفقه حماية للأدلة الشرعية من حيث التعامل الفقهي معها، التعامل من حيث الفهم لها. فإذا كان بالإمكان أن يدخل في الشريعة ما ليس منها من جهة الثبوت، فإن بالإمكان أن يدخل في الشريعة ما ليس منها من جهة الفهم.
مرة أخرى، إذا كان بالإمكان أن يدخل في الشريعة ما ليس منها من جهة الثبوت ويكون المانع هنا هو علم الحديث، فإن بالإمكان أن يدخل في الشريعة ما ليس منها من حيث الفهم والمانع هنا هو علم أصول الفقه.
مرة ثالثة للاهمية: إذا كان بالإمكان أن يدخل في الشريعة ما ليس منها من حيث الثبوت وكان المانع من ذلك هو علم حديث، فإن بالإمكان أن يدخل في الشريعة ما ليس منها من حيث الفهم والمانع من ذلك هو علم أصول الفقه. فهذا من أهم الفوائد المرتبطة بأصول الفقه.
جيد، الفائدة الثانية: أن علم أصول الفقه ينمي العقل الشرعي، ينمي العقل الشرعي وينمي أو يزيد من ملكة التفكير والاستنباط والاستدلال، بل وهو مفيد في الحجاج والمناظرة كذلك. هذه الفائدة مهمة جدا، علم أصول الفقه ينمي العقل، ينمي التفكير، يفتح لك آفاقا في كيفية الفهم والاستنباط والاستدلال، وعند التعارض ماذا تفعل؟ والاحتمالات والترجيح وما إلى ذلك.
أنا سأذكر مثالا هنا وهو مثال مرتبط بباب القياس الذي قلت لكم إنه من أهم أبواب أصول الفقه. هناك قضية أو موضوع في باب القياس يعرف بالمناط، المناط. تعرفون القياس مكون من أربعة أمور؟ قياس مكون من أربعة أمور.
ما هي الأمور الأربعة؟ الأصل والفرع والعلة والحكم. جميل، أصل فرع علة حكم. جميل. آآ ايش اللي نحتاج؟ ايش اللي نحتاج نحكم عليه؟ الفرع، جميل.
وما، خلينا نقول ما المحور أو الآلية، خلينا نقول من الآلية التي سندور حولها حتى نلحق الحكم؟ العلة. المحور، الآلية، المناط، المناط. المناط طبعا هي استعارة أو مجاز، أصل المناط ما يقل من التعليق، تعليق ما يعلق عليه الشيء، أو يعلق فيه أو به الشيء، فهناك أن الحكم معلق على هذه العلة فتسمى مناطا.
طيب، أنا الآن جالس أتكلم عن ايش؟ عشان إذا دخلنا في التفاصيل ما نتوه عما نأتيه. الأصل أنا بتكلم كيف أن أصول الفقه ينمي التفكير.
جيد، الآن أنت تريد أن تحكم على فرع لم يحكم عليه الشرع، اتريد أن تقول إن هذا الفرع له حكم ما حكم عليه الشرع؟ مثلا الحشيش ما كان موجودا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، لكن العلماء قالوا محرم، حكمه حرام. طيب أنت كيف تقول حرام والشرع ما قال إنه حرام؟
أنا حرام، لأنه الشرع حين حكم على الخمر بأنها محرمة حكم عليها لمعنى ولعلة، فإذا وجدت هذه العلة في أي شيء آخر، حتى لو لم يكن موجودا في تلك المرحلة، فانه يلحق به. تمام، واضحة.
لكن ماذا لو كانت العلة في الأصل غير واضحة؟ ماذا لو كانت العلة في الأصل غير واضحة؟ فهمتم الفكرة؟ في إشكال، أنت الآن حتى تلحق الفرع بالأصل في الحكم، المفترض أنه في علة معينة، هذه العلة أنت المفترض أن العلة منصوص عليها بالشريعة، أو تعرفها من طريق الشرع بشكل واضح. طيب، ماذا لو لم يذكر الشارع، لو لم تذكر الشريعة أن الحكم محرم لأجل كذا، كيف يمكن أن تلحق الفرع بالأصل؟
أيوه، هنا عشان كذا قلت إن باب القياس من أهم أبواب أصول الفقه. هنا يعمل الأصوليون مجموعة من الأدوات، عندهم ثلاثة ألفاظ مرتبطة بعملية القياس، هذه كلها تنتهي بالمناط، فعندهم: تخريج المناط، وتنقيح المناط، وتحقيق المناط.
تخريج المناط هو الأدوات التي يستطيع الأصولي بها أن يستخرج علة حكم لم تذكر الشريعة حكما له، علة له. مرة أخرى، تخريج المناط عند الأصوليين هو الطرق التي يستخرج بها الأصولي علة حكم نصت الشريعة على حكمه ولم تنص على علته، فتعطيك الأدوات التي تستخرج منها وبها العلة.
طيب، كيف؟ ما هي هذه الأدوات؟ هذه في أبواب القياس، من ضمنها مثلا طريقة السبر والتقسيم؛ إما أن يكون قد ذكر هذا الحكم لأجل كذا أو كذا، وأما كذا وأاما كذا، هذا التقسيم، ثم تسبر هذه الأقسام وتختبر، ويستخرج ويبعد منها ما ليس مؤثرا في الحكم، وهذا تنقيح المناط.
وتنقيح المناط يشمل حتى ما فيه إشارة إلى العلة في النص. يعني مثلا يأتي نص معين فيه أن رجلا أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كذا وكذا وكذا، فيأتي الأصولي فيقول: الآن ايش المؤثر في الحكم؟ هل كونه أعرابيا مؤثرا في الحكم؟ لا، لا، ما هذا، إذا تنقيح المناط، إبعاد الأوصاف التي لا تدخل في التأثير على حكم الشارع في الحكم.
جيد، هذا كله اسمه تنقيح المناط. ثم يأتي تحقيق المناط، وهو تنزيل الحكم الذي ثبتت علته بالنص أو استخرجناه بأدوات الاستخراج، يأتي تحقيقه وتنزيله على الفرع، فهذا تحقيق المناط. ويوجد خلافات يسيرة في بعض التعريفات هذه، لكن هذه.
هذه الممارسة ألا تنمي التفكير؟ ألا تنمي العقل؟ ألا تنمي ملكة الاستدلال والبحث؟ بل تنميها. ولذلك، ومع الأسف الشديد جدا أن كثيرا ممن، كثير من الكتب الأصولية أصلا، عشان ما بس الدارسين، لا، كثير من الكتب الأصولية نفسها فيها إشكال من جهة هذا المعنى، من جهة أنه فيها موضوعات لا علاقة لها بهذه وفيها موضوعات تفصيلية مرتبطة بمواضيع تنمية العقل والتفكير تشتت القارئ والدارس عن المقصد الأساسي، وفيها مباحث كلامية لا فائدة منها من حيث تحقيق الثمرة، هذا كله موجود في كتب أصول الفقه، مما يعسر خلاص الثمرة النهائية من هذا العلم الجليل.
ولأجل ذلك سيأتينا عنصر إن شاء الله في ما ذكرته في بداية اللقاء.
عن مقاصد علم أصول الفقه وعواريه والمسائل التي ليست من صلبه. طيب، واضح فكرة تخريج المناط وتنقيح المناط وتحقيق المناط إن شاء الله تكون واضحة، وهي من المسائل المهمة، وهذا فقط مثال.
مثال على الأهمية أو السبب الثاني من أسباب أهمية علم أصول الفقه، الأهمية، السبب الثالث من أهمية أو الوجه الثالث من وجوه أهمية علم أصول الفقه هو أنه يعطي الفقيه القدرة على تنزيل الأحكام على المستجدات والنوازل.
إذا قلنا إن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وقلنا إن الشريعة لم تنص على كل صور ما يستجد في هذه الأمة، فكيف لنا أن نوجد أو أن نقول بتلك المقدمة إنه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان؟
أو حتى هي يمكن أن تكون نتيجة تقدم لها من مقدمات لتصل أنه الشريعة صالحة لكل زمان ومكان. طيب، الشريعة لم تنص على كل الأحكام، كيف يمكن أن تكون صالحة لكل زمان مكان؟
نعم، من أهم ثمرات علم أصول الفقه أنه يعين الفقيه والمفتي والمجتهد ليحكم على المستجدات والنوازل والصور الجديدة التي لم يحكم عليها الشرع بنص واضح أو بنص مباشر، يعينه على إلحاقها بما يشبهها بما هو أصل لها في الشريعة.
ما الأدوات التي يستعين بها؟ كيف يحقق ذلك؟ من أهم العلوم التي يحتاجها، وليس العلم الوحيد الكافي ولكنه من أهم العلوم بل هو العلم الأساسي، هو علم أصول، إذن هاي ثلاث ثمرات.
هذه ثلاث ثمرات لعلم أصول الفقه بلا شك، وبدارين هناك ثمرات أخرى كثيرة، لكن برأيي أن هاي الثلاث ثمرات مركزية كبرى: واحد، مرة أخرى، بوابة حماية للنصوص الشرعية، فالحديث حماية من جهة الثبوت والصول حماية من جهة الفهم. اثنين، تنمية العقل الشرعي وتنمية ملكة التفكير والاستدلال والاحتجاج.
الاستنباط، ثلاثة، إعطاء الفقيه القدرة على أن يعمم الأصول فيحكم على النوازل والمستجدات. ثلاثة أمور في غاية الأهمية لعلم أصول الفقه. العنصر الثالث هو أصول الفقه والمشككون من الحداثيين عموم الطاعنين في الشريعة والطاعنين في التراث الإسلامي.
إذا استحضرنا النقطة الأولى من نقاط أهمية علم أصول الفقه وأنه بوابة حماية للشريعة من جهة الفهم، فإن النقطة المركزية في كثير من الاتجاهات الفكرية الحديثة هي كسر قضية الضوابط والمنهجيات.
فتح بوابة السيولة واللامركزية واللاضابط واللامنهجية وتضخيم قضية النسبية، وعدم وجود المعيار الحاكم للقضايا، وبالتالي لا غرابة ولا عجبا، لا غرابة ولا عجبا أن يكون علم أصول الفقه في وجه المدفع وفي أهم نقاط الهجوم المستهدفة من جهة الحداثيين والمشككين.
فإذا قلنا عن الحداثيين أنهم، وبطبيعة الحال نتكلم هنا عن الحداثيين العرب، هم امتداد للتأثير الاستشراقي، إذا قلنا أنهم يعني أنهم طائفة تقطع العلاقة بالتراث، تقطع العلاقة بالماضي، تقطع العلاقة بالقديم، وتبحث عن الجديد، عن النهضة بدون أي مستمدات من الماضي، وتستعمل في سبيل ذلك أدوات معرفية غالبها مستعار من المناهج المعرفية الغربية، خاصة في العلوم الإنسانية.
إذا كان هذا يعني هذه صورة لوصف الحداثيين، فسأذكر الآن مجموعة من النصوص للحداثيين التي يقفون بها تجاه سلبا من علم أصول الفقه.
وقبل ذلك أريد أن أذكر فائدة منهجية، أكثر من يدرس علوم أصول الفقه ومتون أصول الفقه من الشرعيين لا يعتني ولا يهتم بذكر التحديات الجديدة الحديثة التي تواجه علم أصول الفقه.
فلا يذكرون عادة في دروس اصول الفقه الكلام على موقف الحداثيين من أصول الفقه، وربما كثير منهم لا يدرك أصلا أن هناك تحديات في هذا المجال، وأحيانا تأتي مسائل الجواب أو وسيلة الدفاع بها أو وسيلة الدفاع الأساسية تكون من علم أصول الفقه ولا يفطن كثير من الشرعيين أو كثير ممن يدرس الأصول إلى التحدي الموجود أصلا.
يعني مثلا قضية إنكار النسخ في القرآن، إنكار النسخ في القرآن قضية الآن بدأت تتصاعد بشكل كبير، موجودة في كثير من الجامعات، كثير من الخطاب الحداثي الجديد، الخطاب التنويري الجديد، إنكار مسألة النسخ في القرآن.
طيب، النسخ، باب الناسخ والمنسوخ، باب ما هو؟ باب أصول. إذا درسنا أو قرأنا كتب أصول الفقه سنجد حينما يذكر الناسخ والمنسوخ إذا ذكروا من أنكر النسخ سيكون اليهود، اليهود أنكروا النسخ ويردون على اليهود في إنكارهم النسخ، ويسمون واحدا في نطاق التراث الإسلامي واحدا فردا يعني هو الذي أنكر النسخ مع اليهود، ووجه الإنكار وجه غير الذي يطعن فيه أو به الطاعنون اليوم.
فإذا كنت أنا دارس أصول الفقه لا أستطيع أن أرد على هؤلاء المشككين في باب الناسخ والمنسوخ من خلال دراسة أصول الفقه، فهذه إشكالية، الإشكالية أن لا أدرك أن هناك طعنا وتركيزا على أساس أصول الفقه وليس فقط على أبواب الناسخ والمنسوخ، فهذه إشكالية أخرى.
إشكالية أكبر منها، لذلك من المهم جدا في دراسة وتدريس العلوم الشرعية اليوم أن تدخل ويدرج في هذه العلوم أن يدرج في هذه العلوم مباحث جديدة فيها تثبيت هذه العلوم والرد على المشككين فيها.
والرد على المشككين فيها وهذه من صور التجديد التي ينبغي أن ينتهض لها في هذه المرحلة، من صور التجديد التي ينبغي أن ينتهض لها في هذه المرحلة. على أية حال، علم أصول الفقه من العلوم المستهدفة في الخطاب الحداثي والخطاب التنويري.
لم تمضي فترة طويلة على وفاة أحد رؤوس ورموز هؤلاء والذي ظل وأضل كثيرا وضل عن سواء السبيل وهو محمد شحرور، محمد شحرور له نصوص كثيرة في تفتيت وتفكيك منزلة وأهمية أصول الفقه.
بل وسمى، يعني سمى أصول الفقه والنتيجة المستفادة من أصول الفقه سماها وصفها بالاستبداد الفكري، الاستبداد الفكري، فيقول مثلا في كتابه الدولة والمجتمع في الفصل الثامن الاستبداد ونواتجه يقول: النوع الثاني من الاستبداد هو الاستبداد الفكري الذي بدأ بعصر التدوين واكتمل باستقالة العقل العربي الإسلامي على يد الغزالي وابن عربي.
وباعطائه للآخر مقابل لا شيء، ففي عصر التدوين في القرن الثاني الهجري تم الإسلام ضمن أطر ما زالت موجودة حتى يومنا.
وتم تعريف السنة ووضع أصول الفقه وحتى أصول اللغة العربية ضمن أطر منعت من المعارف فائدتي تاريخيا، هذه من العبارات التي ذكرها محمد شحرور، طبعا، وإذا كان الشافعي هو من أسس علم أصول الفقه.
وهو من حقق مقاصده، لأنه كثير من الكتب المؤلفة بعد ذلك في أصول الفقه حادت عن بعض مقاصده، فإن شحرور يقول عن الشافعي يقول: تم في القرن الثاني الهجري، وهذا في كتابه الدولة والمجتمع أيضا، يقول: تم في القرن الثاني الهجري أمر آخر تم، وهو تأطير الإسلام من نواحي عقائدية وفكرية وفلسفية على يد الفقهاء الخمسة وعلى رأسهم الشافعي.
أو أضح من ذلك أركون، محمد أركون وهو أحد أكبر وأبرز الحداثيين العرب، يقول: لقد ساهم الشافعي في سجن العقل الإسلامي داخل أسوار منهجية معينة سوف تمارس دورها لإلغاء التاريخية.
ترى الكلام هذا خطير جدا لمن يدرك الاصطلاحات الحداثية. تاريخية، تاريخية هي واحدة من النقاط المركزية في تفتيت مكانة ومرجعية النصوص الشرعية.
أنه ترى يعني ماشي، أنتم بتقولوا قرآن، وحيد، تقولوا سنة يعني أنها تمام ماشي ماشي، بس تراها فيها ظروف تاريخية معينة تجعلها حبيسة لذلك.
أصل أيا كان السبب، فهو يقول لك هنا أركون يقول: الشافعي ساهم في سجن العقل الإسلامي داخل أسوار منهجية سوف تمارس دورها لإلغاء التاريخية. هو ماذا يريد؟ يريد التاريخية.
طيب، الشافعي ايش سوى؟ سجن العقل في داخل إطار اللي هو أصول الفقه يمنع من التاريخية. احنا قبل شوية لمن قلنا إذا نزلت مستجدات كيف يحكم عليها الفقيه؟
يحكم عليها الفقيه بأن ينظر في الأصل الشرعي والحكم والعلة، ثم يلحق الفرع، هذا ايش اسمه عندهم؟ عنده هذا اسمه ليش سجن؟ لأنك جالس تقيد العقل ضمن مرجعية النص الأول.
فأنت تدور في فلك ذلك النص، تبحث عن علته، ثم تنزل هذه العلة، تبحث عن هذه العلة في فرع موجود عندك اليوم مستجد، ثم تنزل الأصل على هذا المستجد، فأنت مسجون، مأسور، محبوس في مرجعية ومركزية النص الأول.
هذا الذي يريد أن يقوله. طيب، ايش المطلوب يا سعادة البيه يا المهندس الكبير؟ المطلوب أن تنفك من أسر النص الأول تماما. طيب، أنا كيف أحكم على هذه القضية؟
أصلا مين قال لك أنه لازم تحكم عليها حكم شرعي أصلا؟ ليش لازم تحكم عليها حكم شرعي؟ ليست بالضرورة أن تحكم عليها، هذه أصلا من الأمور الدنيوية التي إلى آخره، وإلى آخره، وإلى آخره من القضايا.
عموما يوجد نصوص كثيرة في هذا الباب. أركون أيضا يقول: إن أصول الفقه قد تعرضت بطريقتها الخاصة بما نسميه اليوم بالأبستمولوجيا المعرفة أو النظرية النقدية المعرفية، لأنهم كانوا يعرفون بأن الأحكام الشرعية الصادرة عن الفقهاء تحتاج بشكل مسبق إلى ثيولوجيا، ثيولوجيا عقيدة متماسكة، أي عقيدة متماسكة.
أي إلى علم أصول الدين الذي يتطلب بدوره تأويلا مناسبا وصحيحا للنصوص المقدسة.
عبد المجيد الشرفي، مجد الشرفي أحد أركان المدرسة الحداثية، بالنسبة لسؤال ياسر يسأل عن كلام أركون في أي كتاب؟ كلام أركون في كتاب تاريخية الفكر العربي الإسلامي صفحة أربعة وسبعين.
طيب، عبد المجيد الشرفي ماذا يقول؟ عبد المجيد الشرفي يقول: إنه لمن غير المقبول اليوم أن نتمسك بالمنهج الشافعي الأصولي، إنه لمن غير المقبول اليوم أن نتمسك بالمنهج الشافعي الأصولي وأن نكتفي بتطعيمه بما يبدو لنا ملائما لروح العصر، فلذاك العصر منطقه الداخلي وتماسكه، ولا يتسنى تنقيحه دون تشويهه إلى آخره.
طبعا هنا يمكن الدخول إلى قضية أخرى ولكن لا يسعف الوقت حقيقة لها، وهي مهمة، وهي: إذا كان هذا نقدا إجماليا، فهل هناك نقد تفصيلي ويحتاج إلى رد؟
حسنا، بما أن هناك كقاعدة يسلكها بعض الحداثيين وهي عدم التبرؤ من التراث ومن العلوم الاسلامية وإنما التذرع بها لنقدها ونقضها، فان هناك أبواب داخل أصول الفقه استفيد منها من جهة الحداثيين للوصول إلى حالة السيولة.
مثلا قضية المقاصد، ومقاصد مرتبطة بأصول الفقه، فإنه يا جماعة أنتم النص ومدري ايش، لا لا خلونا في المقاصد، ايش المقاصد؟ والله مقاصد الإسلام التسامح مثلا، واحد من مقاصد الإسلام التسامح.
طيب هو كيف أصلا صار ماشي؟ هو بس التسامح، وبناء على ذلك، طيب النصوص تقول مثلا: يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا تَجْتَهِدُوا قَوْمًا، لقد كفر الذين قالوا كذا، لا هذه نصوص، والنصوص تكتنفها ظروف، بينما المقاصد تقول تسامح، ولذلك نحن الآن مع اليهود والنصارى نحقق هذا المقصد من مقاصد الشريعة وإلى آخره.
طبعا من باب المقاصد، باب المصالح، المصلحة المرسلة وما إلى ذلك. الكلام عندي كلام كثير حقيقة، لكن لا يوجد وقت له، فأنتقل إلى النقطة التالية أو العنصر التالي والذي قلت في البداية إني سأذكره بشكل مختزل جدا لأنه هو بحد ذاته يحتاج محاضرة، وبما انه الوقت ضاق فسأختزله أكثر، فقط أشير كذا لمحة يعني.
لمحة تاريخية عن علم أصول الفقه، أصول الفقه، أصول الفقه كيف كانت صورته في وقت النبي صلى الله عليه وسلم؟
إذا قلنا أن أبواب أصول الفقه هي الأحكام والأدلة والاستدلال والنتيجة، فإننا إذا نظرنا في النصوص الشرعية وفي الحالة النبوية سنجد أن هناك ممارسة من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأعمال التي عنونت لاحقا في أصول الفقه أو التي انتمت لاحقا لأصول الفقه.
هنا يعني مثلا تسأل عائشة: كيف من حوسب عذب؟ كيف وقد قال الله سبحانه وتعالى: حِسَابًا يَسِيرًا؟ يقول: لا، ذلك، هذا أصول فقه، على أصول فقه.
مثلا حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: كيف ستحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجد رأيي ولا آلو.
هذا المشهور عن بين النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ، كان في إسناده بعض الصلة بما أنه من النصوص المركزية في أصول الفقه، هذي هذا تماما في الاجتهاد وفي قضية الأدلة.
وكذلك حين يسأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له: لو كان على، أو تسأله سائلا فيقول لها: لو كان على أمك أكنت قاضيته عنها؟ تقول: نعم. قال: فدين الله أحق أن يوفى أو فنذر الله أحق أن يوفى. هذا ايش؟ هذا قياس، أنه طب لو كان كذا هل حتسوي كذا؟ أي نعم.
طيب هذا مثله بل أولى، إذن ألحق هذه الصورة، ألحق بهذه الصورة، هذه كلها أبواب أصولية، أبواب أصولية ولكنها كانت عملية.
ثم لما جاء الصحابة استجدت مسائل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرون في المسائل المستجدة، هل فيها نص من كلام الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وكما تعلمون السنة في وقتهم لم تجمع، ولم يجمع أحد من الصحابة كل السنة، فكانوا يبحثون، عمر تعرفون لما جاء في قضية المجوس هل يأخذ منهم الجزية أم لا يأخذ منهم الجزية، بحث، بحث، بحث، حتى وجد عبد الرحمن بن عوف يقول له: نعم، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر، فذكر، فجعل المسألة بهذا.
طيب، ليس هناك دليل، ليس هناك دليل واضح. يجتهدون، يجتهدون: أرى أن تلحق بكذا، تلحق بكذا، هي أشبه بكذا. هذا الاجتهاد هو اجتهاد كثير منه مغلف بقضية القياس. ويأتي اه اه كذلك اه أبواب في العام والخاص والمطلق والمقيد أيضا موجودة في ممارسة الصحابة. ثم اه استمر التابعون بهذه الممارسات التطبيقية. أول من نقل هذه الممارسات التطبيقية العملية إلى آآ عناوين آآ منهجية نظرية حاكمة وجامعة لهذه التطبيقات هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الرسالة. في كتابه الرسالة آآ كتاب الرسالة كتاب مركزي وعظيم جدا جدا، ولا يحسن ولا يجمل ولا ينبغي لطالب علم يريد أن يكون شيئا إلا يدرس هذا الكتاب.
هو صحيح ليس في المراحل الأولى من الطلب، ولكن في جدول القراءات والدراسة يجب أن يدرج كتاب الرسالة لأمور متعددة وكثيرة جدا جدا اه أيضا من الصعب أنه الإنسان يذكرها يعني يذكرها بشكل مجمل. أستعير هنا عبارة أحمد شاكر رحمه الله وهو تعلمونه، والذي حقق كتاب الرسالة، يقول: هذا هذا كتاب الرسالة للشافعي وكفى الشافعي مدحا أنه الشافعي، وكفى الرسالة تقريظا أنها تأليف الشافعي، وكفاني فخرا أني أنشر بين الناس الشافعي. ثم قال: واني أرى أن هذا الكتاب، اللي هو الرسالة، ينبغي أن يكون من الكتب المقروءة في كليات الأزهر وكليات الجامعة، وأيضا تختار من فقرات لطلاب الدراسة الثانوية في المعاهد والمدارس، ليفيدوا من ذلك علما بصحة النظر وقوة الحجة، وبيانا لا يرون مثله في العلماء وآثار الأدباء.
طبعا أنا جربت اه قبل فترة، يوجد بعض الحاضرين من آآ آآ الشباب الذين يعني أخذوا سنة ونصف تقريبا في القراءة والدراسة، حاولنا أنه نتذاكر شيئا من كتاب الرسالة، على الأقل من الجهة البيانية ومن جهة المعنى العام في مقاصد أصول الفقه، وكانت تجربة جميلة. صحيح أنا لم نكمل، ولكن آآ مثل ما ذكر هنا شاكر، لو بعض الجمل، لو بعض النبذ، لو بعض الفصول؛ كتاب الرسالة للشافعي هو أنموذج لمقاصد تحقيق مقاصد أصول الفقه. طبعا الجهد الكبير الذي بذله الإمام الشافعي هو أنه استطاع أن يستخرج النظرية والمعرفية من التطبيقات. ولذلك لا عجب أن يتفق يتفق بين من صنف وتكلم في المجددين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعل الشافعي منهم. وعلى كثرة الخلاف في المجددين في هذه الأمة إلا أنني لم أجد اتفاقا اتفاقا على المجددين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كالاتفاق على شخصين.
في الاتفاق على شخصين الخلاف لا ينتهي في المجددين، من كانوا؟ وهل هم واحد أو أكثر من شخص؟ إلا اثنان لم أجد اتفاقا على شخصيهما أنهما من المجددين في أمة محمد كهما أو كمثليهما: الأول عمر بن عبد العزيز والثاني الإمام الشافعي. الأول عمر بن عبد العزيز، الثاني الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. كيف لا يكون الإمام الشافعي مجددا وهو أسس لهذا العلم الذي هو ليس اختراعا عقيما؟ ليست نظرية أتى بها الشافعي، وإنما هو مسح للواقع الموجود من اه الواقع الموجود والواقع السابق من وقت النبي صلى الله عليه وسلم: كيف كان يستدل؟ ما هي الأدلة؟ الناسخ المنسوخ، أنواع البيان في القرآن، طرق؛ جمعها في أبواب وقسمها واستدل لها وعززها. فلذلك كان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى آآ آآ أحد المجددين في هذه الأمة.
إذا، هذه نقلة تاريخية كبيرة صارت في علم أصول الفقه، انتقالة من من التطبيق إلى التنظير. والتنظير هذا لم يكن شوفوا هادي نقطة مهمة جدا، أنا بحاول أسرع حتى أنتهي خلال خمس إلى سبع ثمان دقائق بالكثير وأنتهي المادة إن شاء الله آآ صحيح أن مادة الشافعي تنظيرية، ولكن لأن الشافعي نقل التطبيق إلى التنظير فلم يخلو تنظيره من تطبيقات كثيرة. الشافعي أسس وكان مستحضرا ما هو أصول الفقه؟ ولماذا ينبغي أن يكون أصول الفقه؟ لماذا ينبغي أن يكون؟ فلما كان مستحضرا ما الذي ينبغي أن يكون؟ وكان مرتبطا بواقعه التطبيقي، كان كتابه التنظيري ممتلئا بالتطبيقات وحاكما لها ومعنونا لها. فلما فقد هذا الاستحضار، بدأت كتب أصول الفقه المتأخرة تعرى شيئا فشيئا من الأمثلة التطبيقية، وبدأت تنحرف بوصلتها عن المقصد الأساسي الذي أراده الشافعي رحمه الله تعالى.
خاصة مع وجود رافد آخر يضخ في علم أصول الفقه، وهو رافد العلوم المستندة إلى ثقافات أخرى، وهي الثقافة اليونانية. ولذلك من بعد ترجمة الكتب والشافعي أدرك هذه الترجمة، لكن من بعد الترجمة ودخولها وتغلغلها في الوسط الثقافي الشرعي، بحيث صارت صار هذا هو السائد آآ والانتماء كثير من المتكلمين إلى المذهب الشافعي آآ انحيازهم للمعنى العام الذي أراده الشافعي، وإن لم لم يلتزموا بالتفاصيل؛ فقد اخذت كتب أصول الفقه تتجه نحو منحى آخر، ومنحى النظر منحى نظريا يكاد يكون نظريا بحتا إلا من بعض التطبيقات، وكان أبرز من ألف في هذا المنحى النظري هم المتكلمون، هم المتكلمون. ولذلك صارت هناك مسائل وأشياء كثيرة في كتب أصول الفقه لا تطبيق لها على أرض الواقع. طب هو أصول ايش وأصول ايش؟
أصول النظر وأصول الفقه. ولذلك انظروا إلى هذه العبارة المركزية للإمام الشاطبي، وهذه مرحلة جديدة إذا احنا قلنا مرحلة أولى مرحلة التطبيق، مرحلة ثانية مرحلة التأصيل والتنظيم لمرحلة الشافعي، المرحلة الثالثة مرحلة اختلال البوصلة ودخول علوم نظرية كثيرة اه في اصول الفقه ليست منها، فإن المرحلة الرابعة هي مرحلة النقد والتنقيح محاولة إعادة الوصول إلى إلى درجتها الأولى. محاولة من أبرز من قام بذلك الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى. واسمعوا ماذا قال: قال الشاطبي رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه الموافقات الذي هو في علم أصول الفقه؛ المقدمة الرابعة كلام جميل ينبغي أن يحفظ: كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك... مرة أخرى: كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية المستعان، أمر مستعار، ليس من ليس من حقيقة أصول الفقه.
قال: والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى أصول الفقه، مضاف أصول مضافة إلى الفقه، لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له ومحققا للاجتهاد فيه، فاذا لم يفد ذلك فليس بأصل له. إذا لم يفد ذلك فليس بأصل له، ولا يلزم على هذا أن يكون كل من بنى عليه فرعا فقهيا من جملة أصول الفقه وإلا أدى إلى ذلك إلى آخره. قال: وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وادخلوها فيها، كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا، ومسألة آآ أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بشرع أم لا، ومسألة لا تكليف إلا بفعل، كما أنه لا ينبغي أن يعد منها ما ليس منها ثم البحث إلى آخره آآ ولذلك ولذلك من أهم القضايا التي يجب أن ينقح منها أصول الفقه ليس فقط المسائل، الشاطبي أشار إلى مسائل مسائل معينة موجودة في أصول الفقه لا تفيده في الفقه، هذه عارية.
طيب، الأهم من ذلك أن ينقح من أصول الفقه الأبواب الكبيرة التي ألحقت بأصول الفقه وليست من أصول الفقه، وليست من أصول الفقه، بل آآ آآ يعني نص العلماء والأئمة على أن إدخال هذه الأبواب الكبيرة في أصول الفقه كان خاطئا خاطئا بل ومضرا. وأعظم أو وأكبر وأشد مثال في ذلك هو إدخال المقدمات المنطقية في علم أصول الفقه. وأول من فعل ذلك هو الإمام الغزالي رحمه الله تعالى. وهذا اه عد من الإشكالات اه الكبيرة اه لذلك الصلاح قال الإمام المصطلح وهو شافعي وأشعري أيضا آآ قال: كيف غفل الغزالي عن حال شيخه إمام الحرمين ومن قبله من كل إمام أمن هو له مقدم أو هو له مقدم، ولمحله في تحقيق الحقائق رافع له ومعظم، ثم لم يرفع أحد منهم بالمنطق رأسا، ولا بنى عليه في شيء من تصرفاته أساسا.
وللقد أتى هاي الغزالي وهذا كلام ابن الصلاح: ولقد أتى بخلط المنطق باصول الفقه بدعة عظم شؤمها على المتفقهة حتى كثر فيهم بعد ذلك آآ المتفلسفة. الغزالي نفسه نفسه آآ قال: نفس الغزالي قال إن هذه المقدمة المنطقية التي وضعها في بداية كتابه المستصفى هي ليست من جملة علم أصول الفقه ولا من مقدماته الخاصة به. ولذلك قال: من شاء ألا يكتب هذه المقدمة فليبدأ بالكتاب من القطب الأول. احنا في بداية اللقاء ذكرنا أقطاب علم أصول الفقه التي ذكرها الغزالي، يقول الغزالي نفسه يقول: يعني ترى يعني الموضوع ما هو مهم اللي هذا يروح يبدأ من اه مم القطب الأول.
الكلام كثير فيه، ليش؟ ولماذا؟ وحتى عن علم المنطق واشكاليته، وأصلا هو آآ آآ ليس من يظن أن علم المنطق من حيث الثمرة العملية أنه تحقيق لتعريفه النظري، ما تعريفه النظري؟ تعريفه النظري أنه علم يعصم ذهنه من الخطأ وإلى آخره. فمن يظن أن الثمرة العملية للعلم المنطقي تحقق هذا لتعريف النظرية فهو واهم، وهذا هذا باب اه يطول الكلام فيه. آآ لذلك نقول المحطات التاريخية الأساسية لأصول الفقه، وأنا دمجت فيها العنصر التالي اللي هو مقاصد وصول اه مقاصد أصول الفقه العواري. نقول: مرحلة التطبيق النظري اه عفوا التطبيق العملي ثم التأصيل لهذا التطبيق له ورسم المظلات له، ثم اه بعد ذلك بداية الاختلال ودخول علوم أخرى داخل علم أصول الفقه نحت به إلى الناحية النظرية، بل وإلى إدخال مباحث تعارض بعض الأصول الشرعية، ثم بعد ذلك جاءت محاولات تصحيحية لبعض هذا.
ومن أبرز ما من قام بذلك الإمام الشاطبي في في كتابه الموافقات، وكذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى والإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. ومن الكتب المعاصرة خفيف كتاب خفيف سهل اه قام به أحد الباحثين المتميزين المتمكنين ما شاء الله في هذا الباب، اللي هو الشيخ مشاعر الستري كتب كتابا بعنوان غمرات الوصول، غمرات الأصول جمع فيه آآ آآ هذا هذا الموضوع: إيش القضايا؟ مقاصد أصول الفقه، إيش اللي دخل فيها مسائل جديدة؟ كتاب سهل يمكن النظر فيه والنظر آآ إليه. وكتاب المنهج المقترح لفهم المصطلح آآ حاتم هو كتاب مفيد في كيفية تأثير أصول الفقه على علم الحديث، وأنه هناك مسائل دخلت في أصول الفقه وهي كلامية، ثم لأن الأصوليين تكلموا في السنة فقد أثروا على علم الحديث من هذا الباب ومن هذا الاتجاه.
لذلك نقول: أصول الفقه أصول الفقه من حيث مقاصده هو آآ تحقيق تثبيت الأدلة الشرعية وطرق الاستدلال والاستنباط منها لوصوله للأحكام، ولذلك يجب أن يبقى أصول دائرا في دائرة الأدلة وفي دائرة الدوائر المحيطة بالأدلة من حيث التنزيل والاستنباط والأحكام. إذا اشتغل في مناطق آآ مناطق نظرية بحتة لا علاقة لها بالأدلة ولا علاقة آآ لها آآ الواقع الفقهي، فهنا يكون في ذلك إشكال.
على أية حال آآ اضطرت للإسراع جدا في الأخير ولم أوف كل شيء، لكن أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم وأن ينفع بنا وبكم، وكانت هذه المادة آآ التي أرجو أن يكون فيها النفع والخير والبركة. آآ أرجو أن يكون هناك آآ اهتمام بالنقاش حولها في مجموعات، اه أرجو أنه ما يكون المواد التي نأخذها هنا هي يعني نستمع ثم نختبر لاحقا. اه إثراء الموضوع، النقاش فيه، فتح الآفاق؛ هذه من الأشياء التي تعين آآ على تحقيق الفائدة. شكرا جزيلا لكم مرة أخرى، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد