تسجيل الدخول

مدخل إلى علوم الحديث 02

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس في مدخل إلى علم الحديث تتمة للمجلس السابق، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك وأن يسهل.

كان المفتاح الأساسي الذي أنطلق من خلاله إلى هذه المادة هو أن علم الحديث ينقسم إلى بابين، أو يتكون من بابين اثنين: باب مرتبط بالمتن النبوي، وباب مرتبط بالصنعة الحديثية وضبط وسائل التثبت من إيش؟ من نقل المتن النبوي. جيد؟ وقلنا إن الباب الأول ينقسم إلى قسمين: قسم نقل مجرد، وقسم إيش؟ تفقه فيه. طيب، الآن أريد أن أضيف شيئًا مهمًا جدًا جدًا في هذه القضية، ألا وهو أن الباب الأول هو باب غائي، والباب الثاني هو من باب الوسائل. يعني كل الباب الثاني، كل ما يتعلق بالصنعة الحديثية: العلل، والأسانيد، والرجال، والرواة، وما إلى ذلك، كلها هي وسيلة فقط للباب الأول، وسيلة للباب الأول. والباب الأول فيه قسمان، ها القسم الأول منهما إيش؟ وسيلة للقسم الثاني. يعني الباب الأول هو غاية، اللي هو نقل السنة النبوية والتفقه فيها، والنقل وسيلة للتفقه، جيد؟ والتفقه وسيلة إلى العمل، جيد؟

إذاً هذا التصنيف مهم حتى إيش؟ حتى ما... لأنه يا جماعة الخير إحنا من مركزيات الإصلاح خلينا نقول اللي الإنسان يحرص على أن يبينها دائمًا: أهمية العناية بالمقاصد، أهمية العناية بالمقاصد. وأنت تدرس العلم لا بد أن تتذكر مقاصده، يعني الآن وأنت في وسط دائرة علل الحديث والأسانيد والرجال، لا تنغمس فيها انغماسًا ينسيك غايتها. ما غايتها؟ غايتها تثبيت المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم، غايتها تثبيت المنقول عن الرسول وحماية السنة عن الدخيل أو عن الدخن أو عن أي شيء يمكن أن يلحق بها وليس منها، أليس كذلك؟ هذه الآن غاية الباب الثاني كامل. إحنا الباب الثاني لو تتذكرون ذكرنا أنه يتكون من إيش؟ تتذكرون اللي هي جهات النظر: إما في الاتصال والانقطاع، وإما في تمييز الرواة، وإما في عدالة الرواة أو ضبطهم وإتقانهم، وإما في العلل الباطنة الخفية، هذه كلها في الباب الثاني، صح؟ أيوه، هذه كلها إذاً غايتها تثبيت المنقول وحماية السنة. طيب، وتثبيت المنقول وحماية السنة غايتها أن يكون لدينا المرجع صافيًا بحيث يمكننا أن نتفقه فيه، وإذا تفقهنا فيه أمكننا العمل به، هذه الخلاصة.

وبالتالي، حين يدرس طالب العلم العلل والأسانيد والرجال، من النعمة عليه أن يتذكر ذلك المقصد الغائي، وهذا يعينه على الإخلاص أثناء الطلب؛ لأنه أحيانًا ترى يتضخم عند الإنسان قضية... ترى المحدثون السابقون كان عندهم انتباه لهذه القضية، كانوا يعلمون أنه الحديث فتنة، حتى إن أحدهم مرة قال: حدثنا فلان، حدثنا فلان، ثم قال: أستغفر الله! إنه كأنه يعني وجد شيئًا من الزهو والافتخار أنه يعني ترى علم الحديث فيه يعني فتنة، لما تحفظ الأسانيد والرجال والرواة، وأحيانًا الإنسان يغتر، لكن لما يفهم الإنسان الأبعاد ويعطيها حقها، لا تكون القضية مقاربة وتكون القضية بحجمها الذي يناسبها. إذاً هذه مقدمة مهمة جدًا مرتبطة بالمفتاح الأساسي لهذه المادة، جيد؟

طيب، نرجع الآن إلى التسلسل الذي وصلنا إليه. إحنا وصلنا إلى وين؟ إلى القرن الثالث الهجري، آخر شيء إيش ذكرنا؟ كتاب ابن جرير الطبري. ابن جرير الطبري طبعا يعتبر في بداية الرابع الهجري. طيب، إحنا طبعا مع هذه التقسيمات جالسين نسير عليها مع الزمن، نقول مثلا في القرن الثاني ماذا حصل على النقل؟ ماذا حصل على التفقه؟ ماذا حصل على الصناعة الحديثية؟ صح؟ إحنا ماشيين بهذا الترتيب بهذه الطريقة، مرة نبدا بهذه، مرة نبدا بهذه، لكن إحنا ماشيين مع الثلاثة في كل مرحلة زمنية.

الآن أريد أن أمر مرورًا سريعًا على القرن الرابع ثم أغلق شيئًا أو مرحلة مهمة جدًا، وهنا نأتي إلى قضية مهمة للغاية: القرن الرابع الهجري، يعني من 300 إلى 400، وجد فيه بعض العلماء الكبار لعلم الحديث من أولي البقية، يعني من بقايا القلة الكبار؛ لأنه ترى قبلها بقرن، يعني في القرن الثالث وليس في الرابع، حصل موقف جميل وطريف لما سئل أبو حاتم الرازي -وهو أحد الأئمة الكبار في علم الحديث والعلل- سئل عن من بقي من العلماء يحسن الصنعة الحديثية وعلم العلل؟ فقال: ما بقي من يحسن هذا! ما بقي من يحسن هذا! يعني هو بالفعل حصل ضمور شديد في قضية الصنعة الحديثية والعلم بها، بقي بقايا قلة منهم، هؤلاء الذين سأذكر الآن في القرن الرابع.

طبعا إحنا عندنا واحد يعتبر من القرن الثالث لكنه مات في بداية الرابع، اللي هو الإمام النسائي صاحب السنن الكبرى، هذا الإمام صاحب صنعة حديثية عالية جدًا جدًا ويفضل على بعض الكبار والمشاهير، لكن إحنا نعتبره سنعتبره من علماء القرن الثالث وليس الرابع بحكم أنه توفي عام 303، يعني في بداية الرابع، فنعده مع الثالث. لكن في الرابع في ثلاثة علماء، ثلاثة من الأئمة هؤلاء يجب أن نذكرهم وأن يكونوا على بال، بحيث نعرف أن هؤلاء هم من بقايا من يحسن هذا الذي قال فيها أبو حاتم: ما بقي من يحسن هذا. هؤلاء الأئمة هم: أبو أحمد ابن عدي، وأبو جعفر العقيلي، وأبو الحسن الدارقطني. هؤلاء الأئمة الثلاثة الكبار هم من العلماء الذين ساروا على طريقة الإمام أحمد، والبخاري، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان الذين ذكرناهم في اللقاء الماضي، وشعبة بن الحجاج. كان في طريقة تميزهم، هذه الطريقة حصل عليها تغير بعد ذلك في الأزمنة، لكن هؤلاء الثلاثة بقوا من ضمن الأصول الكبار أو الأصول الكبيرة للصنعة الحديثية.

أما أبو أحمد بن عدي، فعنده كتاب جليل كبير اسمه كتاب الكامل في ضعفاء الرجال، وهو كتاب عجيب، وطريقته أنه يذكر تراجم الرواة، يعني أسماء الرواة وترجمة كل واحد من الرواة، يعني يذكر كلام الحفاظ: هذا مثلا ثقة أو ضعيف، ثم يذكر -وهذه ميزة من أعظم الميزات، هذه الميزة كانت في أذهان العلماء سابقًا يطبقونها عمليًا لكن لم يدونها، الذي دونها هو أبو أحمد بن عدي وكذلك العقيلي، لكن أبو أحمد بن عدي بشكل واضح- ما هي هذه الميزة؟ أنه يأتي في ترجمة الراوي الضعيف بالأحاديث التي انتقدت عليه، فلان بن فلان الفلاني، بعدين يذكر لك مثلا عشرة أحاديث رواها ولا سبعة أحاديث رواها، يقول لك مثلا: وهذه الأحاديث انتقدت عليه، جيد؟ وهذه الأحاديث انتقدت عليه، أحيانًا يقول لك مثلا: وعامة ما انتقد عليه هو هذه الأحاديث وباقي أحاديثه مستقيمة. يعني صارت القضية ليست حكمًا مجملًا وإنما حكمًا مفصلًا. سكر كمان هذاك معليش، تمام.

العقيلي عنده كتاب اسمه الضعفاء الكبير، الضعفاء الكبير أيضًا هو كتاب عظيم وإن كان كتاب ابن عدي أعلى منه، وابن عدي نفسه أعلى من العقيلي علمًا.

ثم الثالث اللي هو الدارقطني رحمه الله، هذا الدارقطني هذا بقية السلف كما يقال، بقية السابقين. هذا الدارقطني عنده كتاب العلل، كتاب كبير يسال فيه عن أحاديث معينة، كأنك شفت الذكاء الاصطناعي لما تطلب منه شيء يكتب لك تقرير كامل ها؟ تقول له حدثني عن كذا يكتب لك تقرير كامل ها؟ وطبعا تأخذ وتترك، يعني معلومات بعضها صحيحة. الدارقطني لا، هو الكتاب عبارة عن هكذا: وسئل عن حديث كذا عن حديث أبي هريرة كذا وكذا، بس كتاب تقريبًا 14 مجلد كله كذا، يقول لك: هذا الحديث يرويه فلان واختلف عنه، رواه فلان وفلان وفلان، عارف؟ يحشد لك سلسلة الأسانيد كلها مع بعض، بعدين يفك الأسانيد ويقول لك: هذا الأصح، هذا الأرجح، هذا الكذا. الذهبي في السير ذكر الدارقطني قال: ويقال إنه كتب كتاب العلل هذا من حفظه، فإن صح ذلك فهو أحفظ من في الدنيا! يعني من المحدثين من العلماء، إذا صح أنه من حفظه؛ لأن هو أصلا تفتح الكتاب هو عبارة عن كذا: وسئل عن... الجواب، عارف؟ يعني على كل حال، بالدارقطني نستطيع أن نقول إنه ختمت مدرس المتقدمين في الحديث.

وهذه المدرسة هي مدرسة ليست مدرسة زمنية فقط يعني متعلقة بالزمن، وإنما متعلقة بالمنهج كذلك، متعلقة بالمنهج. ما شاء الله هذه المدرسة فيها من القوة والإتقان والمعرفة الدقيقة الشيء العجيب، إلى درجة أن عبد الرحمن بن مهدي كان يقول: علمنا عند من لا يعرفه كالكهانة، أي كالكهانة. يعني أنه إن إحنا نقول: هذا الحديث معلول، انت تقول: وين؟ أعطني العله، أعطني... ولذلك لما جاء بعض من أخذ -مع الأسف يعني- لما تغيرت الطريقة، خاصة مثلا حتى مثلا الفقهاء، الفقهاء يتعاملون مع الأحاديث لكن طريقتهم في التعامل تختلف عن طريقة المتقدمين، وكثير من المتاخرين من المحدثين وافقوا طريقة الفقهاء، قال لك: إحنا مالنا في العلل الخفية، إحنا نتعامل مع الظاهر. أما طريقة الحفاظ فكانت التعامل مع البواطن أيضًا وليست الظواهر، البواطن، العلل الخفية، التفتيش، عارف؟ يعني الصورة الظاهرة للحديث سليمة، لكن يأتون بكشاف وينزلون تحت إلى الجذور، من خلال الجذور يتبين لهم أنه هذه الرواية فيها خطا، هذه الرواية فيها غلط، هذا لا يتقنه إلا القلة في العالم، نعم. وكان عامة العلماء في القرنين الثاني والثالث للهجرة هم على هذه الطريقة، ثم في الرابع بقي بقايا منهم، هؤلاء الثلاثة، ثم بعد ذلك بدأ التغير. ولما نقول بدأ التغير، ليس معنى ذلك أن كل من جاء بعدهم في علم الحديث أنه ليس على طريقهم، لا، لكن نقول حصل تغير، فمستقل ومستكثر، ومنهم من ابتعد كثيرًا، ومنهم من بقي في منطقة قريبة.

فمن العلماء الذين اقتربوا جدًا من طريقة المتقدمين وأحيوها، وهم من المتاخرين زمنًا، وأحيوها واعتنوا بها وبينوا أبعادًا، حتى بينوا إيش الأشياء التي دخلت في قواعد النقد وليست منها: هذا الإمام الفذ ابن رجب في كتابه الفذ شرح علل الترمذي الذي ذكرته في المجلس السابق، اللي قلنا شرح الوريقات اللي في نهاية الترمذي، هذا الكتاب من مجلدين، هذا من أفضل وأهم الكتب التي كتبها إمام متاخر على طريقة المتقدمين، ولذلك هذا الكتاب حري به أن يدرس ويعتنى به ويفهم فهمًا جيدًا. وبالنسبة لي على المستوى الشخصي، وجدت نقلة كبيرة وهائلة في علم الحديث بعد دراستي لهذا الكتاب، ليس القراءة إنما الدراسة، الدراسة بمعنى كلمة دراسة، فهذه الدراسة وتحفظ بعض الأشياء اللي فيها وما إلى ذلك، هذه حقيقة يعني جعلت بفضل الله سبحانه وتعالى الإنسان يفهم ما هو هذا العلم، حقيقة هذا العلم ما هي، العلم هذا ليس سهلًا أبدا، علم عظيم ودقيق وله تأثير على نظام التفكير عند الإنسان، له تأثير على المستوى النقدي، له تأثير على أشياء كثيرة، وله تأثير بعد ذلك حتى على قضية الدفاع عن السنة وما إلى ذلك؛ لأنك تفهم حقيقة النقل. أما مجرد دراسة المصطلح، أنك تعرف تعريف الحسن وتعاريف الضعيف وتعريف الصحيح وتعريف المنكر وتعريف الشاذ ها؟ والفرق بين المتواتر والآحاد، وعلامات الآحاد أو تسميات الآحاد ما بين يعني عارف الغريب والعزيز والمشهور وما إلى ذلك من أشياء، فهذه لا تكفي لفهم حقيقة ما جرى من نقل السنة النبوية ومن ثم إمكان الدفاع عنها دفاعًا حقيقيًا.

طيب، ماذا حصل بعد القرن الرابع للهجرة؟ طبعا أول شيء خلينا قبل ما ننتقل، إيش أبرز المعالم التي ميزت طريقة الحفاظ المتقدمين والنقاد المتقدمين؟ ما هي أبرز المعالم؟ قلنا أول شيء: عدم الاكتفاء بظواهر الأسانيد والحرص على التفتيش عن بواطن العلل وخفاياها، وهذه لا تتأتى إلا برقم اثنين، ما هي رقم اثنين؟ جمع الطرق والمقارنة بينها وتقديم الأرجح من الطرق، هذه من أهم... طيب، الأمر الثالث: أنهم يعملون بالقرائن المتعلقة بكل رواية على حدة، ولا يحكمون بأحكام نظرية عامة تشمل كل الروايات، وإنما يتعاملون مع كل رواية بملابساتها، فلا يقولون مثلا: زيادة الثقة مقبولة مطلقًا في كل وقت، وإنما يقولون: زيادة الثقة قد تقبل وقد ترد بحسب القرائن المتعلقة بالزيادة في كل رواية بعينها. ولا يقولون: التفرد مردود مطلقًا، ولا التفرد مقبول مطلقًا، وإنما التفرد قد يقبل أحيانًا وقد يرد أحيانًا بحسب القرائن المتعلقة بالتفرد المتعلقة بالرواية. وهذا الكلام كله له تفصيل ليس هذا موضع الحديث عنه، ذكرت هذا يعني بشكل نوعًا ما مفصل في شرح النظم المعين، وكذلك في الشرح المطول بشكل أكثر تفصيلًا على نزهة النظر. طيب، هذه من المعالم، ليست كل المعالم، هذه من المعالم، جيد؟

طيب، ما الذي حصل بعد ذلك؟ الذي حصل بعد ذلك -سلمكم الله- أنه جاءت روافد جديدة بدأت تدخل في علم الحديث غير الروافد التي كانت عند المتقدمين. ما هي الروافد الجديدة؟ منها الروافد الكلامية والمنطقية عبر علم أصول الفقه الذي اشتغل فيه المتكلمون. تعرفون أصلا أصول الفقه عندنا طريقة تسمى طريقة المتكلمين، أصلا هؤلاء المتكلمون الذين اشتغلوا في أصول الفقه ما علاقتهم بالسنة النبوية؟ تعرفون أصول الفقه فيه مبحث الأدلة صح ولا لا؟ القرآن، السنة، الإجماع، القياس، قول الصحابي، الاستحسان، المصالح المرسلة، كذا. لما يتكلمون عن السنة، إذا فتحتم كتب الأصول الموسعة تجدون كلامًا تفصيليًا عن الحديث، يتكلمون عن قواعد في الجرح والتعديل، يتكلمون عن زيادة الثقة، يتكلمون عن امور متعلقة بقبول الرواية وردها. على أي قانون يتكلمون؟ على القانون الأصولي أو الكلامي أو المنطقي بحسب المسألة، بحسب المسألة. قد تقول لي: هل من دليل على ذلك يثبت هذا الكلام أو يعني من أحد من العلماء ذكر هذه القضية؟ فأقول لك: نعم، ابن رجب الذي ذكرته قبل قليل في شرح علل الترمذي قال كلامًا مهمًا جدًا في هذه القضية، في مسألة زيادة الثقة، ومسألة زيادة الثقة هي من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين المتقدمين وكثير من المتاخرين، رحمه الله ابن رجب على ما قال من كلام مهم جدا.

طيب ماذا قال؟ اسمعوا ماذا قال: ذكر الخطيب البغدادي -الخطيب البغدادي هذا من العلماء الذين أتوا في القرن الخامس، إحنا انتهينا من القرن الرابع، من العلماء الذين أتوا في القرن الخامس، الخطيب البغدادي توفي 463، هذا عالم كبير فذ رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وخدم علم الحديث بأمور جليلة وكبيرة، وألف مؤلفات عظيمة جدًا، ولكن في نفس الوقت بعض المباحث التي كتبها في الحديث فيها تأثر بروافد أخرى. ثم المتأخرون الذين جاؤوا لم يجدوا مثل الخطيب البغدادي قرب لهم علوم الحديث، ولا مثل الخطيب يقرب لهم علوم المتقدمين، الخطيب البغدادي ثم ابن الصلاح، يعني هذان الرجلان هما المحوران اللذان دارت عليهما علوم الحديث في الأزمنة المتأخرة. بالمناسبة تاريخ وفياتهم نفس الأرقام بس في تغيير تقديم وتأخير، واحد 463 وواحد 643، وهذه من الطرق لحفظ التواريخ؛ لأن حفظ التواريخ صعب، فأحيانًا توجد لك صيغة أحيانًا تشوف مين العلماء اللي توفوا في نفس السنة، ابن عبد البر أظنه توفي نفس السنة، صح؟ شوف بالله أظنه 463 أتأكد، أظنه توفي في نفس السنة اللي توفي فيها الخطيب البغدادي، ابن الصلاح 643، لكن ابن عبد البر... طيب هذه بس معلومة استطرادية يعني ليست... طيب، ها يا حلالك؟ دور. طيب 463، تمام.

طيب نسمع الآن عشان هذا استطراد بس حتى ما نضيع، إحنا كنا نتكلم عن إيش؟ كنا نتكلم عن أنه الخطيب البغدادي رحمه الله الذي خدم علوم السنة خدمة كبيرة، بعض المباحث الحديثية تأثر فيها بروافد أجنبية عن علم الحديث، وأدخلها في علم الحديث من حيث الكتابة والصياغة والدراسة، ثم جاء بعد ذلك كثير من المتأخرين فاعتمدوا وصارت من أصول العلم. ما الدليل على هذا الكلام؟ هذا ليس كلامي، من الأدلة على ذلك كلام ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي، طبعا في هذه الطبعه تحقيق نور الدين عتر، دار المنهاج القويم، صفحة 428 المجلد الأول، وحسب الطبعات الأخرى، طبعا إيش يقول؟ ذكر مسألة زيادة الثقة، ذكر قولًا للخطيب البغدادي في كتاب آخر، في كتاب اسمه تمييز المزيد في متصل الأسانيد، ذكر أن قول الخطيب البغدادي يوافق قول مين؟ المتقدمين. إيش قول المتقدمين في زيادة الثقة؟ لا يقبلونها مطلقًا ولا يردونها مطلقًا، قد يقبلونها وقد يردونها بحسب القرائن، جيد؟ لكن الكتاب الآخر الأشهر والأهم للخطيب البغدادي اللي هو كتاب الكفاية، ذكر فيه قولًا آخر. نسمع ماذا قال ابن رجب في هذا الكلام المهم، اسمعوا يا جماعة حتى لأن إحنا جالسين نتكلم عن التاريخ، اسمعوا الكلام المهم، يقول: ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله إرسال الحديث ووصله هي فيها متعلقة بزيادة الثقة في الإسناد، يعني واحد يرسل الحديث وواحد يصل الحديث، اللي وصل هذا إيش؟ زاد، تمام؟ طيب ماذا نفعل؟ هل نقبل قول من أرسل الحديث نقص، ولا من زاد وصل الحديث زاد فيه رجلًا؟ المتقدمون تارة يقبلون تارة يردون بحسب القرائن، تمام؟ هنا يقول لك ابن رجب إنه الخطيب ذكر أقوالًا ومذاهب، يعني ما الموقف؟ يقول الخطيب ذكر أقوالًا ومذاهب في كتاب الكفاية، اسمعوا يقول عن هذه الأقوال ابن رجب: كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، وإنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين بالنص! هذا كلام ابن رجب، جيد؟ قال إيش؟ قال: ثم إنه اختار يعني رجح، إيش رجح الخطيب البغدادي من بين هذه المذاهب؟ قال: ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء كلام واضح ولا مو واضح؟ واضح جدا وبالنص! جيد؟ هذا الآن مثال على التغير، رجح قولًا بل وذكر مذاهب لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ ورجح قولًا إيش؟ نصره المتكلمون والفقهاء.

وهذا لا يقلل من قيمة الخطيب البغدادي، وهنا التنبيه، وهنا حتى المنهجية في التعامل مع الأقوال الخاطئة، والتعامل مع العلماء الذين أتوا ببعض الأقوال غير الصحيحة. الخطيب البغدادي ليس من باب أنه إحنا جالسين كذا نتفلسف يعني بالكلام، لا، الخطيب البغدادي من أئمة الإسلام في الحديث، من الأئمة الكبار، له فضل وله يعني منزلة كبيرة جدا، ولكن في نفس الوقت هذا لا يمنعنا أن نقول إن ابن رجب قال كذا، وأنه نفهم في السياق التاريخي إنه صار هذا التغير، جيد؟ ولكن يحفظ لكل عالم حقه ولا يسلم أحد من الخطأ، وإلا فالخطيب البغدادي رحمه الله تعالى أصلا الناس عيال عليه في علم الحديث، كل من جاء بعده الناس داروا في فلك كتبه. لكن لازم ننتبه أنه صار فيها إدخال بعض الأشياء التي يتنبه لها، وهذا لا ينتبه له إلا المتخصصون بطبيعة الحال، لا ينبه له الطلاب يعني، فالطالب في سياق البناء والتكوين العادي ما ينبه له على أي حال.

هل هذه المسألة الوحيدة؟ لا، يوجد مسألة أخرى، مثلا المتواتر والآحاد، هذه مسألة لم تكن لها حجمها الكبير عند الحفاظ الأوائل المتقدمين، اللهم إلا من جهة التأكيد على أن الآحاد أو أن خبر الواحد يقبل وأنه يعتد به وأنه يعمل به، ولذلك الإمام البخاري في صحيحه اعتنى بقضية أخبار الآحاد، جيد؟ لكن هذه المسألة أخذت في علم الحديث صورة معينة. الإمام ابن الصلاح رحمه الله -إحنا قلنا ابن الصلاح هو اللي إيش؟ أيوه، ابن الصلاح هو إن صحت التسمية القطب الثاني إذا قلنا في أقطاب راح تدور عليها كتب علم الحديث والدراسات الحديثية، فعندنا في المتأخرين طبعا أولا الخطيب البغدادي ثم ابن الصلاح- هذا ابن الصلاح في كتابه النفيس والجليل علوم الحديث ها ذكر 65 نوعًا من أنواع علوم الحديث، ثم ذكر -سلمكم الله- نوع إيش؟ المشهور، في صفحة 265، تخيل 65 نوع ما ذكر منها المتواتر! مع أنه إحنا إيش صارت في الكتب المتأخرة جدا؟ أول شيء المتواتر والآحاد، صح؟ لما تقرأ نزهة النظر ولا نخبة الفكر، أول شيء المتواتر... طيب، كم قلت الصفحة؟ الله يرحم الحفاظ، كم يا جماعة الخير كم قلت؟ ها؟ طيب، لما ذكر المشهور ما ذكر المتواتر، ذكر المشهور جيد، وثم قال هذا النص المهم، اسمعوا يقول: ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره وكأنه يشير إلى أنه أول من ذكره، وفي كلامه ما يشعر أنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صنعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم إلى آخر الكلام.

وهذا الكلام فيه نقاش ناقشه العلماء وكذا، لا أريد أن أدخل في هذه القضية، لكن فقط أشير إلى أن القطبين في علوم الحديث: الخطيب البغدادي وابن الصلاح، كلاهما إيش؟ ذكر مسائل أتى بها الخطيب البغدادي في علوم الحديث من خارج علم الحديث، الأول ابن رجب ذكر أنه أتى بها من المتكلمين والفقهاء، وثم بعد ذلك ابن الصلاح إيش قال؟ قال: وفي كلامه ما يشعر أنه اتبع فيه غير أهل الحديث، وكان قد ذكر قبل ذلك الفقه وأصول الفقه. واضح؟ واضح يا جماعة؟ ما شاء الله عليك يا خالد، لله درك! الله يحفظك ويبارك فيك، كم عمره خالد؟ سبع سنوات، ما شاء الله بطل، والله إنك بطل يا خالد، الله يحفظك. ادعوا له يا جماعة اللي يسمع هذا الكلام يدعي له ويدعي لوالديه كذلك، طيب يلا وللحاضرين كمان.

طيب إحنا في القرن الخامس، بعد ذلك اشتعلت المؤلفات الحديثية. طبعا شوف الخطيب البغدادي نفسه ما شاء الله تبارك الله ما ترك شيئًا من مباحث علم الحديث إلا وألف فيه، يعني لم يكد يترك شيئًا، عنده مؤلفات في كل شيء في علم الحديث. رأيتم هذا الباب الثاني، الصنعة الحديثية؟ إحنا ذكرنا أربعة امور بس، هو ألف يمكن في عشرة، جيد؟ ما بقي شيء ما شاء الله لم يؤلف فيه في علم الحديث، ولذلك كما قلت يده بيضاء على علوم الحديث وأهله رحمه الله تعالى رحمة واسعة. ثم لما ألف هذا التأليف يعني نقدر نقول انفجرت المؤلفات الحديثية مع الخطيب البغدادي. ما الذي عمله الخطيب البغدادي؟ جزء مما عمله أنه أسهم في ترتيب بعض المنثور من كتب الحديث، جيد؟ أشهر كتاب له في علم الحديث كتاب الكفاية الذي ذكر ابن رجب فيه أنه تناقض فيه وأنه ذكر للعلماء فيه مذاهب، كتاب الكفاية هو كتاب ثمين ونفيس وفيه بعض الأشياء المضافة.

واضح؟ طيب بعد ذلك طبعا في نفس المرحلة جاء الإمام البيهقي رحمه الله تعالى. البيهقي كم توفي؟ 458، صح؟ 458. الإمام البيهقي هذا هو من فقهاء الشافعية، وهو من العلماء الكبار الذين كان لهم خدمة للسنة النبوية، هو ليس فقيهًا يعني لم يكن مشتغلًا بالمتون الفقهية المجردة، وإنما كان مشتغلًا بالسنة النبوية، وله كتاب ثمين جليل نفيس مهم اسمه السنن الكبرى، السنن الكبرى هذا كتاب عظيم، سنن، يعني تشوفوا لما يقولون: رواه البيهقي ها؟ رواه البيهقي الأصل إذا قالوا: رواه البيهقي يعني في السنن الكبرى أو في السنن الكبير، جيد؟ إذا كان خارج السنن الكبير للبيهقي يبينون في أي كتاب، مثلا يقول لك: رواه البيهقي في شعب الإيمان، أو رواه البيهقي في دلائل النبوة، لكن الأصل إذا قالوا رواه البيهقي أو أخرجه البيهقي يعني في إيش؟ السنن الكبرى، والسنن الكبير هذا الكتاب كتاب ضخم وكبير جدا، أسند فيه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا الآن يضاف إلى كتب السنة، هذا الآن يضاف إلى الباب الأول، الباب الأول باب النقل. إحنا عندنا مثل ما عندنا رواه أحمد، عندنا رواه البيهقي، صح ولا لا؟ لكن البيهقي متأخر، لاحظ أحمد متى؟ 241، البيهقي 458، في قرنين، لكن هو خلاص يعني من آخر من جاء، يعني من آخر من جاء راويًا بحديثه، بعد ذلك جاء مثل ابن عساكر، لكن يعني ما تعتبر كتبه أو الأحاديث التي أسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات قيمة إضافية جديدة لم تكن موجودة قبله. على أي حال، هذا الكتاب كتاب كبير في نقل السنة وفي التفقه فيها. تذكروا لما قلنا إحنا كتاب الترمذي يجمع بين الثلاثة صح؟ كتاب الترمذي يجمع بين نقل السنة وبين التفقه فيها وبين الصنعة الحديثية، كتاب البيهقي الكبير أيضًا يجمع الثلاثة، يجمع الثلاثة، جيد؟

طيب، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. بعد ذلك سلمكم الله، طبعًا إحنا هذا كله ليس على سبيل الاستقصاء، ليس على سبيل الاستقصاء، وإنما على سبيل... في واحد فاتنا حقيقة كان في القرن الرابع، كان يعني تقدر تقول توفي في بداية الخامس ولكنه عاش في الرابع، اللي هو الحاكم، الحاكم النيسابوري المشهور، صاحب كتاب إيش؟ مستدرك الحاكم. له كتاب جميل ونفيس وثمين اسمه معرفة علوم الحديث، تكلم فيه عن أنواع علوم الحديث، وأتى فيه بقواعد وشروحات لهذه المصطلحات الحديثية بطريقة نفيسة وثمينة توافق نفس الحفاظ المتقدمين. ثم ألف كتابًا اسمه المستدرك، وهذا الكتاب هو كتاب عملي تطبيقي استدرك فيه على البخاري ومسلم أحاديث رأى أنهما على شرطهما أو على شرط أحدهما أو مما ينبغي أن يكون في رتبتهما، ولكنه لم يوفق في هذا الكتاب، ولذلك انتقد العلماء كثيرًا تصرفه في هذا الكتاب، ومستقل ومستكثر، ومنهم من رقق الألفاظ في نقده، منهم ابن الصلاح، ابن الصلاح رحمه الله لما أتى إلى الحاكم قال: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، يعني عنده تساهل يعني، لكن أتى بعبارة لطيفة. لكن لا شك أن الحاكم رحمه الله تعالى وقع في إشكاليات في كتاب المستدرك إشكاليات عميقة جدًا على مستوى الصنعة الحديثية. وإذا كنا ذكرنا عن الخطيب البغدادي شيئًا فلا مقارنة، الخطيب البغدادي كان علمه أوسع بكثير وصوابه أكثر بكثير. أما الحاكم رحمه الله ففي معرفة علوم الحديث أبدع وأجاد وأفاد، أما في المستدرك فكثير مما استدرك على الشيخين لا أقول إنه مستدرك عليه هو فقط، وإنما مستدرك عليه بصيغة حادة، يعني أحيانًا يقول مثلا: هذا حديث صحيح على شرط البخاري أو على شرط مسلم، أو هذا حديث صحيح لا يعرف له علة، ثم يأتي الذهبي فيقول: فيه فلان وضاع كذاب! يعني استدراك في أقصى درجات الاستدراك، ما هو أنه... وهذا كثير عند الحاكم رحمه الله وغفر له، عنده كثير من هذه الأشياء.

ومنها الحديث المشهور الذي أخرجه النووي أو ذكره النووي في الأربعين النووية، حديث لا شك ولا ريب في نكارته وضعفه، حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، قال: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ. هذا تفرد به خالد بن عمرو عن سفيان الثوري، حدث أحمد بن حنبل بهذا الحديث فقال: لا إله إلا الله! لا إله إلا الله! حدث بهذا؟ قالوا: خالد.

بن عمرو، قال: وقعنا في خالد بن عمرو، وقعنا في خالد بن عمرو، ايه.

وحديث لا شك في أنه منكر، خالد بن عمر شديد الضعف بل متهم بالكذب أصلاً، وغفر الله طبعا، له إسناد آخر من حديث من طريق محمد بن كثير عن الثوري، هو هو خالد بن عمر عن الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد يعني تعرف أنه مستحيل يحدث خالد بن عمرو عن... مستحيل يعني اللي يعرف الأسانيد يعرف أنه هذا ما يجي يعني ما يجي أنه هذا الإسناد يأتي به خالد بن عمرو، لكن رواه محمد بن الكثير متابعاً لخالد بن عمرو، وأبو حاتم يقول: وهذا أيضاً باطل بهذا الإسناد.

جيد، فحتى لو يعني قال من قال ممن هو على طريقة المتأخرين: حديث حسن أو نحو ذلك، حديث باطل منكر، الحاكم صححه، والذهبي تعقبه وقال فيه: خالد بن عمر وضاع. فهذه من جملة الأمثلة، وأمثلة كثير عند الحاكم رحمه الله كثير على أن كتابه مع ذلك فيه فوائد كثيرة يستفيد منها المتخصص، يستفيد منها في طرق جمع الطرق جمع الأحاديث، وليس كل الأحاديث اللي حكم عليها طبعا هو أخطأ فيه أصاب فيه كثير، ومنهم من فصل الذهبي.

لو يعني لو ممكن نخرج سريعا الذهبي له تفصيل لكن قد يطول الوقت فيه، الذهبي له تفصيل راجعوه في سير أعلام النبلاء الحاكم وكذلك ابن رجب له كلام نسيت موضعه أنه يعني نسب الأحاديث التي تعتبر صحيحة في الحاكم، والأحاديث التي تعتبر ليست يعني على شرطهما، على شرط الشيخين أو ليست صحيحة ولكن ليست على شرط أو ضعيفة، على أي حال هذا كان من العلماء في تلك المرحلة لا نستطيع أن نلحقه بالمتقدمين، لا نستطيع أن نلحقه بالمتقدمين في الصنعة قولاً واحداً وإن كان مقارباً لهم في الزمن، جيد، هذا الحاكم رحمه الله تعالى.

طيب بعدين البيهقي طبعا أعلى أعلى قدماً منه في في في الحكم على الأحاديث، أعلى قدم من الحاكم، ثم بعد ذلك ايش صار على قسم التفقه في الرواية والحديث؟ إحنا كان عندنا قسم هذا كله الآن يعتبر في قسم ايش؟ الصنعة الحديثية. وفي وفي الكلام عن البيهقي قبل قليل في قضية ايش الرواية والمستدرك في في أي شيء؟ في الرواية والصنعة الحديثية لأنه هو المستدرك أصلاً رواية وفيها أحكام، فهو هي رواية معنونة بعنوان صنعة حديثية لأنه مستدرك على الصحيحين، هو أصلاً أخرج أحاديث ليس يعني ليس مثل البيهقي، البيهقي أخرج الحديث والذي يشغل ذهنه ايش؟ الناحية الفقهية، أحسنت.

سنن أصلاً، جماعة معنى كلمة السنن: سنن الترمذي، سنن النسائي، السنن الأصل، إذا قيل سنن: أحاديث فقهية، أحاديث أحكام، هذا هذا الأصل عندهم جيد وإن كان يدخل فيها غير هذه يعني يدخل فيها في الجمله ما حفظ عن رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم من السنن، لكن أغلب ما فيها هو أحكام هذا الأصل، جيد.

فالسنن الكبرى للبيهقي هي أحاديث أحكام في الأصل بينما الحاكم لا نجد عنده كل الأبواب، ونجد عنده حتى توسع في الأبواب، الذي كان يشغله ليس الأحاديث الفقهية وليس جمع الفقه، الذي كان يشغله هو ايش؟ هو الاستدراك على الصحيحين بأن يأتي بأي حديث في أي باب يظن هو أنه ايش على شرط الصحيح الصحيح، واضح؟

طيب إذاً كتاب الحاكم كان جامعاً بين النقل وبين الصنعة الحديثية، كتاب البيهقي جامع بين الثلاثة. وكتاب، طيب نجي بعد ذلك الآن بعد ذلك جاءنا ابن الصلاح في القرن السابع، طبعا في نفس المرحلة التي كان فيها تقريباً النووي رحمه الله وإن كان قبله بقليل، النووي رحمه الله له اشتغال بالحديث لكن اشتغاله بالفقه أكثر وأكبر، فلذلك لن يعني لن ندخل كثيراً في قضية النووي رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالحديث، لكن هو يسير على طريقه الحفاظ المتاخرين وكان له علم واسع بالحديث رحمه الله تعالى، ويخالف في بعض القواعد الحديثية مثل ما يخالف غيره، له بعض قواعد ذكرها في مقدمة شرح المنهاج، شرح المنهاج اللي هو شرح صحيح مسلم المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، له بعض القواعد التي تعقب عليها وهو كان يتعقب على الدارقطني، الدارقطني بعكس الحاكم، الحاكم له كتاب المستدرك، الدارقطني له كتاب الإلزامات والتتبع.

الإلزامات والتتبع للبخاري ومسلم، كان يتتبع فيها بعض الأحاديث في البخاري ومسلم يرى أن فيها خللاً أو شيء، جيد. فالإمام عفواً النووي كان منشغلاً في شرحه بتعقب الدارقطني على الأحاديث التي تعقب فيها الإمام مسلم، وكذلك صنع ابن حجر في فتح الباري في تعقب الأحاديث التي تعقبها الدارقطني، إلا أن صنيع ابن حجر أعلى بكثير من صنيع النووي رحمه الله، رحمهم الله جميعاً.

أما النووي فنثر تعقبات في الشرح، وأما ابن حجر فذكر في المقدمة اللي ذكرناها في اللقاء السابق هدي الساري مقدمة فتح الباري ذكر الأحاديث التي تعقب بها الدارقطني البخاري وناقشه، ولكن فرق بين النقاشين، نقاش ابن حجر كان عالياً جداً جداً، ورد على الدارقطني رحمه الله أكثر ما تعقبه، في بعضها في بعضها يكاد يكون سلم له أو يعني وصل معه إلى مرحله ويطه يعني، على أية حال طبعا هذا النقد لا بالضرورة أنه نقد متن معين، أحياناً الدارقطني مثلاً الحديث يكون وارد من ثلاث أسانيد وينقد إسناداً من الثلاثة، فهمت الفكرة؟ وهكذا.

طيب، جاء ابن الصلاح، ابن الصلاح في علوم الحديث هذا الكتاب الجليل النفيس المهم جداً هذا لما ألف كان العلماء تركوا ما سواه وانشغلوا به، كان العلماء تركوا ما سواهم وانشغلوا به فلا يحصى كم ناظم له ومختصر وشارح عليه ومدري وكذا ومختصر اللي ذكرها ابن حجر في مقدمة النخبة وفي مقدمة النزهة أو في مقدمة النزهة، هذا كيف أن العلماء التفوا حول هذا، وفعلاً بعدين الذين التفوا حول هذا الكتاب الذين التفوا حول هذا الكتاب هم كبار يعني مثلاً من أوائلهم النووي رحمه الله.

النووي ماذا فعل؟ ماذا فعل في هذا الكتاب؟ اختصره، جيد، في التقريب، جاء السيوطي رحمه الله فشرح مختصر النووي واشتهر شرح السيوطي وصار مقرراً حتى الآن في بعض الجامعات معروف يعني الكتاب اللي هو تدريب الراوي، سمعتم بتدريب الراوي؟ تدريب الراوي شرح تقريب النووي، تقريب النووي لهذا الكتاب، جيد.

وجاء ابن كثير صاحب التفسير الإام الفذ، ها عمل كتاباً اسمه اختصار علوم الحديث، هذا كتاب اسمه علوم الحديث، ومن شرح الاختصار حق كثير من المعاصرين أحمد شاكر، الكتاب المشهور أيضاً هو الباعث الحثيث، أكيد سمعتم بالكتاب الباعث الحثيث، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، نعم.

وكذلك الإمام العراقي رحمه الله صاحب الألفية نظم نظم هذا الكتاب يعني تقريباً يعتبر شبه نظم لهذا الكتاب في ألفيته المشهورة المعروفة التي اعتنى بها العلماء كثيراً، ألفية العراقي معروفة، وممن شرحها الإمام السخاوي في فتح المغيث مطبوع في خمس مجلدات وهو من الشروح الثمينة جداً في علوم الحديث.

ولا تسل بعد ذلك خلاص كل الكتب أو خلينا نقول كثير من الكتب صارت تدور حول ايش؟ كتاب ابن الصلاح، كثير من الكتب صارت تدور على كتاب ابن الصلاح رحمه الله تعالى هذا في الصناعة الحديثية، وفي نفس الوقت من ناحية نقل السنة ايش اللي صار؟ صار عندنا تغير كبير جداً ومهم وأساسي، ما هو هذا التغير الذي حصل؟ التغير الذي حصل أنه كانت الأحاديث سابقاً تنقل بأسانيد بأسانيد المؤلف الذي جمع الكتاب المصنف، يعني البخاري تعرف يقول: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أحمد يقول لك: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وهكذا.

الذي حصل بعد ذلك أن الكتب التي تنقل السنة النبوية لم تعد كتباً أساسية، وإنما صارت كتباً فرعية، كيف فرعية؟ صارت كتباً تاخذ من الكتب الأصلية وترتبها وتحذف مكررها وتجمع كتاباً إلى كتاب وتحذف أسانيدها، فصار عندنا مثل رياض الصالحين ومثل الأربعين النووية ومثل الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الإشبيلي والجمع بين الصحيحين للحميدي، وصار عندنا مثل مشكاة المصابيح ومصابيح السنة للبغوي، وصار عندنا مثل الإلمام في أحاديث الأحكام لابن دقيق العيد، وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام لابن حجر، والمحرر في حديث الأحكام لابن عبد الهادي، ها هذه الآن أي صنف في علوم الحديث نقل السنة النبوية يعني ما فيها متون بس اي، ولكن ايش هي؟ متون ليست عبر أسانيد المؤلفين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد يكون عنده إسناد لكن خلاص هو لم تعد هناك قيمة حقيقية.

الفرق اللي صار لما تقرا رياض الصالحين الحين، لما تقرا البخاري نفس الحديث الذي تقراه هل تجد بعد الحديث: أخرجه الإام أحمد ولا أخرجه مالك؟ ما في، هو كتاب أصل، لكن لما تقرا رياض الصالحين ايش تجد بعد الحديث؟ أخرجه أحمد، أخرجه ما يعني ايش صار؟ صارت خدمة للكتب الأصلية، انتقاء، رياض الصالحين انتقاء من الكتب ما في خلاص، يعني نحن ما نقول رواه النووي صح ولا لا؟ لكن نقول: ذكره النووي في ما في لا إشكال أن يقال أخرجه النووي في رياض الصالحين على سبيل توسع في في النسبة، وإلا في الأصل تقول ذكره النووي في الرياض، جيد، لكن من أخرجه؟ أخرجه أحمد، أخرجه البخاري، أخرجه أبو داود، أخرجه مسلم، واضح؟

هذا من التغير الأساسي اللي صار في القسم الأول من الباب الأول اللي هو باب النقل، خلاص إلى اليوم تؤلف الكتب بهذا النظام مثل المنهاج من ميراث النبوة، ها هو على هذا النظام تماماً، تاتي ياتي أي شخص ينتقي أحاديث معينة في باب معين بدون أسانيدها بدون كذا ويقول لك: أخرجه أحمد، رواه مالك، رواه البخاري، رواه مسلم.

صار هذا هو القسم المتعلق بالنقل، ايش الكتب الموجودة في هذا القسم؟ لا تحصى، وصارت أصناف، شيء منها متعلق بالترغيب والترهيب، يأتي مثل الإمام المنذري، المنذري يجمع لك كتاب اسمه الترغيب والترهيب في آلاف الأحاديث، ايش معناه الترغيب؟ أي حديث فيه ترغيب على عمل أو ترهيب من عمل، ثواب أو عقاب يجمع في هذا الكتاب، هذا هذا الموضوع الآن.

وفي هناك آخرون لا، أي حديث متعلق بالاحكام، أول شيء تفتح تبقى الكتاب والطهارة ينقيها عاد واحد يريد أن يتوسع، واحد يريد أن يتوسط، واحد يريد أن مثلاً جاك، جاء الإمام الكبير الفذ رحمه الله عبد الغني المقدسي صاحب كتاب عمدة الأحكام، قال لك: أنا أريد اجمع أحاديث الأحكام عمدة الأحكام، ولكن العمدة، والعمدة عنده ما في الصحيحين قال لك: أنا ما أخرج حديث إلا حديث ايش؟ المتفق عليه، هذا الآن شرطه، جيد.

وشخص آخر يقول لك: لا، أريد أن أجمع حديث الأحكام وأتوسع فيها، فجاء جد شيخ الإسلام ابن تيمية المجد، وجمع كتاباً كبيراً في أحاديث الأحكام اللي هو المنتقى، أما المنتقى كتاب ثمين جداً وانتقى الأخبار، ها جاء الشوكاني رحمه الله شرح منتقى الأخبار هذا في شرح ضخم وكبير اسمه نيل الأوطار، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار.

الاول منتقى الأخبار هذا في ايش؟ في أي قسم؟ قسم النقل هو القسم الأول، ونيل الأوطار قسم الثاني التفقه، واضح؟ بلوغ المرام في أي قسم؟ الأول اللي هو النقل أحاديث الأحكام، وبلوغ المرام يعتبر مختصر، طيب منحة العلام شرح بلوغ المرام هذا في القسم الثاني التفقه، بالمناسبة منحة العلام نسبتي لي رأي شخصي طبعا غير ملزم، الناس تختلف في الاراء، بالنسبة لي هو أفضل شرح بلوغ المرام على الإطلاق وجهة نظري يعني في 11 مجلد الشيخ عبد الله الفوزان، هذا الكتاب عظيم جداً ونفيس في شرح أحاديث الأحكام شرح بلوغ المرام.

طيب هذا القسم الثاني هو التفقه، بدا يتوسع عندنا صار العلماء يعتنون، صار العلماء يعتنون بشروح الكتب من النوعين، الكتب الأصلية والكتب الجديدة محذوفة الأسانيد، فيأتي ابن حجر فيشرح لك ايش؟ البخاري كتاب اصلي، ويأتي النووي رحمه الله ويشرح لك ايش؟ مسلم، وهكذا ابتداء طبعا من اللي ذكرناهم في اللقاء السابق اللي هو ابن عبد البر وشرح التمهيد اللي هو التمهيد شرح الموطأ والاستذكار، بعد ذلك ابن العربي المالكي شرح الموطأ في القبس والمسالك، وكذلك الباجي في المنتقى شرح الموطأ، وذكرنا كمان كذلك في اللقاء السابق الخطابي شرح البخاري أعلام الحديث وشرح سنن أبي داود معالم السنن وشرح ابن القيم تهذيب السنن.

الشروحات صارت كثيرة جداً للسنة النبوية، شيء منها راجع إلى كتب النقل الأصلية وشيء منها راجع إلى ايش؟ إلى الكتب الفرعية التي جمعت من الكتب الأصل، صار عندنا مكتبة حديثية، طبعا لا أغلب العلماء ياتون أو أو أغلب الكتب الكبيرة الأساسية تجد من يخدمها بعدهم، فياتيك شخص يختصر فتح الباري ها، وياتيك من يقارن بين هذا الشرح وهذا الشرح وهكذا، لا تنتهي لأجل ذلك أنا ذكرت في البداية أن الإحاطة بالكتب المؤلفة في علوم الحديث صعب صعبة جداً صعبة الإحاطة.

ماذا حصل على الصنعة الحديثية؟ إحنا ذكرنا علوم الحديث لابن الصلاح والكتب التي نشات بعده ودارت في فلكه إلى أن جاء ابن حجر رحمه الله، إلى أن جاء ابن حجر وبينه وبين ابن الصلاح قرنان من الزمن، ابن حجر متى توفي؟ 800 وكم؟ 52 صح ولا لا؟ ابن حجر 852 ومن الصلاح 643. أحمد بن علي من هو من أحمد بن علي؟ هو ابن حجر.

جاء ابن حجر رحمه الله، طبعا هذا القرن القرن الذي قبل ابن حجر اللي هو القرن كم؟ ايش القرن اللي قبل ابن حجر يعتبر قرن كم؟ الثامن، القرن الثامن والقرن التاسع يعني حصل فيهما ثروة في علوم الحديث.

الصنعة الحديثية. الباب الثاني: حصلت انتفاضة جديدة وحضرت إلى الساحة أسماء كبيرة لم يأت بعدها إلا النادر القليل مثلها، أو لم يأت مثلها إلا النادر القليل جداً. فمن الأسماء التي أنعشت علوم الحديث في القرن الثامن: الإامام أبو الحجاج المزي، صاحب كتاب تهذيب الكمال؛ كتاب جليل ونفيس وعظيم ومهم. هذا الكتاب يتحدث عن تراجم الرواة الذين في الكتب الستة: بخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه. أي راوي في هؤلاء، في أي راوي، في أي إسناد في هذه الكتب الستة لأي حديث منها ستجد له ترجمة في تهذيب الكمال للمزي. ترجمة تشمل: اسم، اسم الأب، الكنية، اللقب، مولى ولا غير مولى، تاريخ الوفاة، ثم كلام العلماء فيه جرحاً وتعديلاً، وفيه ما هو أعظم من ذلك أو أصعب من ذلك، وهو ذكر رواياته عن كل شيخ من الشيوخ مع بيان كل رواياته عن كل شيخ موجودة في أي كتاب من كتب الحديث السنة. فإذا كان روى عن مئتين، يأتي للشيخ الأول فيقول لك: روى عنه في سنن أبي داود. الشيخ الثاني: روى عنه في سنن أبي داود والبخاري ومسلم، إذا ذهبت تفتش في ابن ماجه إلى أن تموت لن تجد فيه رواية ابن ماجه، فقط ستجدها فيما قاله لك من بين آلاف الأسانيد بالرموز طبعاً. الشيخ الثالث روى عنه في دال، قف، كذا بالرموز، دال يعني أبي داود، قف ابن ماجه، أص، لا تبحث عنه في البخاري ومسلم هذا ليس من رجال البخاري، هذا لم يرو عن هذا في البخاري ومسلم، وإن كان أصل الشيخ قد يكون في البخاري مسلم لكن لم يرو عن هذا. بعد ما ينتهي يقول لك: وروى عنه، ونفس الطريقة، واحد واحد، كل واحد وين روى عنه في أي كتاب؟ شيء مذهل، شيء مخيف هذا كتاب المزي تهذيب الكمال. وعنده كتاب آخر نفيس وجميل وثمين في علم من العلوم المتعلقة بالصناعة الحديثية، وهو علم تخريج الحديث وأطراف الحديث، وهو كتاب اسمه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، خدم أطراف أو خدم أحاديث الكتب الستة بذكر طرقها وأسانيدها في كتاب واحد جميل نفيس اسمه تحفة الأشراف، نفس المزي.

ثم جاء زوج ابنة المزي، زوج ابنة المزي ابن كثير صاحب التفسير الإمام، ها يوسف ابن كثير طيب، وخدم أيضاً علوم الحديث كثيراً، ذكرناه قبل قليل في اختصار علوم الحديث لابن الصلاح، لكن له ما هو أكثر من ذلك وأعلى من ذلك؛ مسند الفاروق، عنده كتاب مسند الفاروق في تطبيقات عملية وأحكام على أحاديث مهمة جداً، وله في البداية والنهاية صنعة حديثية رائقة ورائعة، وكذلك في التفسير الأسانيد التي يذكرها ويسوقها ويحكم عليها أيضاً هي شيء متميز وفريد. وابن كثير صاحب قدم عالية جداً في المعرفة بالحديث رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

وفي نفس الوقت تقريباً، أو قبل ذلك بقليل في هذه الدائرة، جاء الذهبي، الإمام الفذ الكبير، بالمناسبة كتابه الموقظة في علم الحديث هو أيضاً متصل بهذا الكتاب، متصل بكتاب ابن الصلاح، لأن الموقظة اختصار للاقتراح، الاقتراح لابن دقيق العيد، اختصر فيه هذا الكتاب جيد، فصار الموقظة حفيد لكتاب ابن الصلاح. ثم جاء بعد ذلك ابن رجب الحنبلي وابن عبد الهادي، وكلاهما صاحب قدم عالية في الحديث، وتكلمت عن ابن رجب في كتابه شرح الترمذي، أنفس كتاب برأي من كتب المتاخرين.

ثم جاء بعد ذلك ابن حجر، وابن حجر رحمه الله رأيتم المؤلفات اللي ذكرناها للخطيب البغدادي كيف انفجرت؟ ابن حجر كذلك، ما شاء الله يعني ايش وسع التأليف في علوم الحديث، وخدم السنة خدمة كبيرة، فمن ذلك في باب النقل: باب النقل المجرد مثل ما ألف بلوغ المرام جيد، وفي باب الفقه يكفيه فتح الباري، وفي باب الصنعة الحديثية ماذا تريد؟ أي باب، أي مجال من مجالات الصنعة الحديثية، مجال الرواة والجرح والتعديل ألف كتاب تهذيب التهذيب، تهذيب الكمال اللي تكلمنا عنه قبل قليل حق المزي هذبه ابن حجر، هذا واحد من المجلدات تهذيب التهذيب ابن حجر، هذه الطبعة أربع مجلدات لكن يوجد طبعة عشرة وأحد عشر مجلد، تلك طبعة تعتبر مضغوطه جداً أربع مجلدات وهي جيدة الطبعة يعني. وهو بعد ذلك هذب كتابه هذا تهذيب التهذيب في مجلد واحد اللي هو ايش تقريب التهذيب. وعنده كذلك في خدمة الأطراف، رأيتم كتاب تحفة الأشراف قلنا في تخريج الحديث والأطراف، ابن حجر له كتاب أكبر منه وهو اتحاف المهرة، وله في الصنعة الحديثية ومصطلح الحديث كذلك كتاب نزهة النظر شرح المتن الذي جمعه وهو نخبة الفكر، إلى غير ذلك من المؤلفات الكثيرة. وله كتاب جميل، قلنا هذا هذا ما بقي أحد ما خدم هذا الكتاب من الأسماء الكبيرة ها، حتى ابن حجر نفسه خدم هذا الكتاب خدمة مباشرة، كتب كتاباً اسمه النكت على ابن الصلاح، فكتب كتاباً ثميناً فيه نكت علمية على كتاب تعتبر حاشية يعني على كتاب ابن الصلاح.

كأسئلة: ماذا عن حجية السنة؟ ماذا عن تثبيت... الآن قلنا الباب الثاني باب الصنعة الحديثية، إيش الغاية منه؟ تثبيت المنقول عن الرسول وحماية السنة، من جهة إثبات حجيتها أم من جهة حماية الأحاديث المعينة والتاكد من صحة نسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم؟ من الثاني. طيب، ماذا عما هو قبل ذلك؟ عن أساس أن السنة حجة في ذاتها والأدلة على حجية السنة وتثبيت حجية أخبار الآحاد وما إلى ذلك، هذا المبحث في الأساس اعتنى به الأصوليون، أصحاب اصول الفقه اعتنوا به عناية كبيرة. هل كانت هناك معارضة في الأزمنة المتأخرة أو التشكيك في بعض أمور السنة النبوية؟ نعم، كان موجوداً ليس كثيراً لكنه كان موجوداً.

من أوائل العلماء الذين اعتنى بهذا الباب، إن لم يكن أول عالم اعتنى به عناية خاصة، هو الإمام الشافعي في كتابه الفذ الجميل الرسالة، نعم هو كتاب في أصول الفقه ولكن فيه كلام كثير عن مكانة السنة وعن علاقتها بالقران. وبرأيي أن مما ينبغي أن يعتني به مدرس علوم الحديث في هذا الزمن أن يضيفوا إلى مباحث علوم الحديث الكلام على حجية السنة النبوية، وذلك لكثرة المعارضة في ذلك، وللتشكيك في السنة النبوية، فوجب على طلاب الحديث أن يتقنوا هذا الباب وأن يعلموه وأن يعرفوا كيف يثبتون صحة السنة النبوية وصحه علم الحديث في ذاته، لأنه وقع تشكيك كذلك في موضوعية هذا العلم وصحته.

طيب، ثم دارت عجله الزمان ولم تنقطع المؤلفات الحديثية ولا الكتابات في هذه العلوم الإسلامية الحديثية، الشرعية، الحديثية إلى أن جاءت المرحلة المعاصرة. المرحلة المعاصرة هي مرحلة، تعرفوا، المؤلفات جزء أساسي من رفد المكتبات الإسلامية اليوم هو عبر الدراسات الأكاديمية، والدراسات الأكاديمية المتعلقة بعلوم الحديث والسنة لا حصر لها، وهي أنواع وأشكال وأصناف لا تحصى. فجزء منها مرتبط بالتحقيق، وهذا التحقيق خدمت به كتب كثيرة من كتب السنة النبوية، تحقق كتب كانت عبارة عن مخطوطات جيد، أو تكون مطبوعة ولكنها لم تخدم جيداً، فياتي مجموعة من الباحثين لتحقيق رسالة ماجستير أو رسالة دكتوراه أو شيء، فيحقق كتاباً معيناً من كتب السنة، فخرجت كثير من كتب السنة بدراسات جيدة عبر هذه الدراسات الأكاديمية. جيد، هذا مجال من المجالات.

الدراسات الأكاديمية المتعلقة بمناهج العلماء، مناهج المحدثين وهذه كثيرة، تعرفوا لأنه هو مطلوب في الدراسات الأكاديمية أنك ما تأتي بعنوان يكون ايش قد أخذ قبل ذلك، فتجد بعضهم بعض الدراسات خلاص تمر على العلماء المحدثين واحداً واحداً: منهج العالم الفلاني الفلاني في الحديث أو في مثلاً في شرح كذا، أو في أي آياً كان. فياتي الباحث فيستقريء كتب هذا الإمام أو هذا العالم، أو يستقريء كتاباً معيناً بغض النظر بحسب نطاق الدراسة، ويخرج فيها دراسة منهج ابن كثير في كذا، وهكذا. فصارت عندنا دراسات لا تحصى عن العلماء السابقين في طريقتهم الحديثية، هذا نوع ثاني من الدراسات الأكاديمية.

نوع ثالث من الدراسات الأكاديمية: الدراسات في الموضوعات الجزئية المتخصصة في مباحث الحديث، مثلاً قد تجد رسالة علمية كاملة عن الحديث المدرج، المدرج، وأحياناً تجد رسالة علمية عن راوي واحد، كان عندي كتاب خمس مجلدات أظن عن شهر بن حوشب، راوي واحد نعم. وهنا يوجد كتاب، هذا مثلاً هذا الكتاب خمس مجلدات، هذا كتاب خمس مجلدات عن الحديث الحسن، أيضاً رسالة علمية ومفيدة جداً فيها فيها جوانب متميزة جداً في البحث. وهكذا تجد الرسائل العلمية ايش شيء مرتبط بدارس براوي معين، شيء مرتبط بمبحث حديثي معين، شيء وهكذا.

فصارت المكتبة المعاصرة في علوم الحديث والسنة ايش واسعة ممتدة، واتسمت بكونها أكثر تخصصية وأكثر جزئية في التركيز على مباحث معينة. ولذلك طالب الحديث اليوم أمام بحر لا ساحل له في المؤلفات الحديثية، فيحتاج إلى الهداية في بماذا يبدا؟ كيف يفعل؟ كيف يتدرج؟ إلى آخره. لكن الذي ذكر في هذا السياق لعله يكون ايش مساعداً يعني نوعاً ما في تجميع شيء من الصورة.

هناك منهجيات معينة في دراسة الحديث مهمة جداً يجب أن يعتنى بها، ولكن هذه المنهجيات أنا ذكرتها في مقدمة الشرح المطول على نزهة النظر، لأنه يا جماعه تعرف أنت لما تكون قدمت شيئاً مطولاً ومفصلاً، يعني أحياناً أنت وأنت تلقي مادة معينة تستحضر أنك قدمت شيئاً معيناً فما تريد أن تعيد الكلام الكثير، أحياناً تكون قدمته هناك يعني بصيغة شمولية أو بصيغة يعني كافيه، فعادة بعض القضايا بشكل مختصر ليست هي الأنسب. لكن في نفس الوقت يجب أن يكون للإحالة قيمتها، لما أقول لك مثلاً ترى موجودة في في تلك الماده هو هذا ليس تخلصاً، لا هذه إحالة، الإحالة معناها أنه إذا أنت مهتم فارجع إلى تلك المادة لأن هذا يكون مفيداً جداً.

فأنا ذكرت في مقدمة الشرح المطول على نزهة النظر وهو شرح مكون من تسعة وثلاثين مجلساً، الدرس الأول تكلمت فيه عن منهجيات في دراسة علم الحديث، منهجيات في دراسة علم الحديث، فهي مهمة وأنا أعتبرها جزءاً من هذه المقدمة وجزءاً من هذه من هذا المدخل، لأنه المدخل هو الآن اخذنا احنا مدخلاً تاريخياً مع المؤلفات مع المنهجيات العامة أو مناهج السابقة، فاحنا نحتاج إلى إلى كذلك آليه صحيحة للنظر في هذه المكتبة الواسعة.

لا يفوتني قبل أن يعني خلينا نقول أختم هذا اللقاء بأن الكتب المعاصرة أنا أريد أن أثير إلى كتابين معاصرين سريعين: أولهما كتاب تحرير علوم الحديث للجديع، هذا الكتاب من مجلدين ولكنه حقيقة من الكتب الثمينة، نعتمدها عندنا في أكاديمية الحديث وكانت معتمده في البناء المنهجي الدفعة الأولى، لكن الظاهر أنه طويل على الدفعات القادمة، فالكتاب يعني مهم جداً ومفيد حقيقة في الدراسات المعاصرة لعلوم الحديث. والكتاب الآخر كتاب تطبيقي: المسند المصنف المعلل، هذا كتاب في الباب الثاني اللي هو في الصنعة الحديثية، حتى هذا تحرير الحديث الصنعة الحديثية، لكن تحرير علوم الحديث أقرب للمصطلح تعريف بأبواب الحديث ها، لكن كتاب المسند المصنف هو كتاب تطبيقي عملي في تخريج للأحاديث النبوية.

لأن علم التخريج هو علم كامل بالمناسبه، خليني أشير له إشارة سريعة: أرايتم لما ذكرت أنه كتب السنة قسمان: كتب أصليه وكتب فرعية، يأتي المتاخرون فيأتون إلى الكتب الأصلية فينتقون منها مثل رياض الصالحين، والانتقاء، صار هناك خدمة لبعض الكتب الحديثية، خدمة تخريج، يعني حتى ليس الكتب الحديثية فقط، وإنما خدمة حديثية لعلوم الإسلام عبر فكرة التخريج، وهي فكرة رهيبة، أن آتي إلى كتاب معين ذكر فيه العالم أحاديث معينة ولكن لم يدرس هذه الأحاديث في كتابه وإنما يذكرها على سبيل الاستشهاد أو الاستدلال، فيأتي بكتاب التخريج فيأخذ الأحاديث المذكورة في ضمن كتاب معين فيدرس حديثاً حديثاً بذكر من أخرج هذا الحديث من الكتب، وما هي أسانيد الحديث، وما هو الحكم عليه في كثير من الكتب، وفي بعضها لا يكتفي بذكر من أخرج الحديث بس، وبعضها يكتفي بذكر من أخرج مع الحكم بدون الأسانيد، وبعضها بذكر من أخرج الحديث مع الأسانيد بدون الحكم.

واضح الفكرة؟ هذه كتب يعني قصتها طويلة في علوم الحديث والسنة، وكثير من الكتب التي خرجت أحاديث كتب في الفقه، كتب في الفقه، يعني كتب أصلاً يأتي إمام أو عالم مثل ابن حجر، احنا قلنا ابن حجر ما ترك شيء ما شاء الله إلا ألف فيه، وفي وبعدين ميزه كتب ابن حجر الجودة، أن بعض المؤلفين يؤلف في كل المجالات ولكن تكون الجودة منخفضة، ابن حجر جودته عالية، جودة المؤلفات عالية، عنده كتاب اسمه تلخيص الحبير، هذا كتاب في تخريج الحديث تخريج أحاديث كتاب فقهي، وعندك الزيلعي مثلاً عنده كتاب اسمه نصب الراية على أحاديث الهداية، الهداية هذا كتاب في الفقه، فياتي الزيلعي يستخرج الأحاديث التي ذكرها المؤلف الفقيه ويخرجها ويدرسها دراسة كاملة، وأنت تقرا كتاب الفقه تقرا معه هذا الكتاب بحيث تعرف الأحاديث التي ذكرها المؤلف صحيحة أم ضعيفة أم كذا، لأن كثير من الفقهاء يستدل بأحاديث ضعيفة وأحياناً تكون شديدة الضعف، فتاتي هذه الكتب تبين.

واضح؟ وأحياناً لا، هذا الكتاب المعاصر اللي قلت أريد أن أختم به، كتاب المسند المصنف المعلل، لم ياتي إلى حديث فقهي أو كتاب فقهي ويخرج حديثه، وإنما أتى إلى كتب السنة، طب تقول لي كتب السنة هي أصلاً موجود مع أسانيد، أقول لك تمام هو جمع لك الأسانيد في مكان واحد لكل حديث، فمثلاً حديث أخرجه البخاري وابن أبي شيبة ومالك ها والبيهقي، فهو يجمع لك يقول لك تمام أنا اجمع لك في حديث واحد أما البيهقي فهذا إسناده وأما مالك.

فهذا إسناده وأما فلان فهذا إسناده وأما، ويرتبها لك بطريقة بديعة جدا تفيد طالب الحديث بشكل كبير جدا، هذا اسمه كتاب تخريج، وكتب التخريج كثيرة جدا والكلام عنها يطول جدا، جيد.

وبقي أيضا من الأشياء اللي ما ذكرناها مناهج المحدثين، أشرت إليها إشارة سريعة في قضية الدراسات الأكاديمية لكن هي من الأشياء التي اعتنى بها العلماء سابقا.

ممكن إذا كان وجدت الكتاب، نعم هذا الكتاب مثلا -ما شاء الله صار عندنا مكتبة هنا- هذا الكتاب مثلا في تذكروا ثلاث رسائل في علم المصطلح، لما قلت لكم أول شيء رسالة أبي داود لأهل مكة، عندك الرسالة الثانية شروط الأئمة الستة، والثالثة شروط الأئمة الخسة -لا لا لا كلها متقدمة- نعم هذا يبين لك مناهج المحدثين، جيد.

فهذه أيضا من عناوين الصنعة الحديثية، المهم أن المكتبة الحديثية واسعة وذاخرة، أنا أحيل كما قلت إلى مقدمة الشرح المطول عن نزهة النظر، الدرس الأول ذكرت منهجيات في دراسة علم الحديث، لكي ندرس علم الحديث بطريقة صحيحة بعد أن نفهم هذا التاريخ وهذا المدخل، وبعد ذلك نفس الدراسة يعني الكتب لا تنتهي ما شاء الله تبارك الله.

وبالمناسبة أيضا فاتني أن أذكر أن من الحسنات التي حصلت في هذا الزمن بفضل الله سبحانه وتعالى أن عددا من العلماء المشتغلين بالحديث في هذا الزمن حرصوا على إحياء طريقة الحفاظ المتقدمين التي قلنا أنها تغيرت مع الوقت، حرصوا على إحياء طريقة المتقدمين والحفاظ، وألفت كتب في ذلك، ألفت كتب واشتغل علماء في تحقيق ودراسات حقيقة، هذه أيضا من الميزات.

من الكتب الجيدة التي تعتبر مدخلا معاصرا لهذه الطريقة كتاب شرح لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله، يعتبر كتابا نحن نعتمده أيضا في الدراسة عندنا، يعتبر مدخلا جيدا لفهم طريقة الحفاظ في المصطلحات أو في الأبواب الحديثية، والكلام لا ينتهي والكتب لا تنتهي، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

ختام كل هذه المادة بالتذكير بالقضية التي ابتدأت بها هذا المجلس وهي أن كل هذه الدراسات المتعلقة بالأسانيد والرجال والرواه والعلل يجب ألا ننسى معها الغاية التي تراد من دراسة كل هذه الأبواب من كل هذه الكتب، والغاية هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نبينها وأن تكون واضحة صافيه محمية وأن نتفقه فيها، ثم نعمل بهذا التفقه.

فالعين الأولى على حدثنا فلان قال حدثنا فلان، العين الأولى على فلان ثقة وفلان ضعيف، العين الأولى على متصل ومنقطع ومرسل، والعين الثانية على كيف صلى محمد صلى الله عليه وسلم، كيف قام الليل وكيف عبد الله وكيف ذكر ربه وكيف تقلب كذا في سفره في ذهابه في: وَيَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، وكيف عمل وكيف جاهد في سبيل الله وكيف نصر دين الله سبحانه وتعالى، تتفقه في هذه لتعمل.

إذا درست علم الحديث وأنت تستحضر وتنظر بهاتين العينين فهنيئا لك، وتعزى بقدر ما يفوتك من النظر بالعين الأخرى إذا غمست في العين الاولى، وإن غمرت بكتب الحديث بحيث انك لم تعد تبصر الغاية وصارت الصنعة هي الغاية، فسيفوتك من الخير بقدر ما فاتك من إدراك تلك الغاية والحرص عليها.

والسبب الدافع للقول قبل قليل بأنه أهمية إضافة مبحث حجية السنة هو بسبب النظر للغايه نظرا لكون الغاية حماية السنة وحفظ السنة ومعرفة السنة والعمل بالسنة، فإن من المستجدات المعاصرة والتي لا تزال تفتح لها المراكز التكوينية إلى الآن الطعن في السنة النبوية والتشكيك فيها، لأجل ذلك لا ينبغي لطالب الحديث أنه يكون مجرد حافظ ومجرد ناقل للاسانيد.

بل ينبغي أن يكون حافظا ناصرا للسنة عارفا بكيفية حمايتها، وكيف نثبت صحتها وكيف نرد على المشككين فيها، ثم بعد ذلك الغاية العظمى من ذلك كله هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ومن هنا يشرف أهل الحديث وتزداد مكانتهم، فهذا هو المعيار وهذا هو المقياس وهذا هو النور الذي يأتي لمن يدرس العلم وهو يستحضر الغايات.

وهذا يجب أن يكون مستحضرا في كل العلوم الإسلامية، كل علم حاول أن تستحضر غايته وأنت تدرسه، لا تكتفي بدراسة العلم المجرد، حتى لو لم تسمع هذا الكلام في دروس العلم هو كلام حق وهو من أهم الكلام الذي ينبغي أن يقال، وهو من أهم ما يعين على استحضار الننية وعلى حياة القلب وعلى أن تستفيد من العلم فائدة تغذي إيمانك.

لأنك وإن مررت بمعلومة جزئية لا علاقة لها بالإيمان بشكل مباشر إلا أنها تغذي إيمانك من حيث استحضار ايش؟ من حيث استحضار أن هذه خطوة في سبيل تلك الغاية الشريفة، في سبيل تلك الغاية الإيمانية العظيمة فتربط بين الجزء والكل وبين الوسيلة والغاية، فتكون ربانيا عابدا لله سبحانه وتعالى، وتؤجر على كل صفحة تقراها وعلى كل معلومة تستفيد.

نسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، ونسأله سبحانه وتعالى أن يؤتيه الوسيلة وأن يبعثه مقاما محمودا الذي وعده، ونسأله سبحانه أن يجزيه عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، ونسأله سبحانه وبحمده أن يحشرنا في زمرته وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يجعلنا ممن يرافقه في جنته، ونحمد الله ونثني عليه ونشكره ونتوسل بقوتنا ونسأل الله العفو والعافيه، اللهم ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

سجّل الدخول لتحفظ ما أنهيته من الدروس في مكتبتك

هذا آخر دروس مداخل العلوم