تسجيل الدخول

لا إله إلا الله |

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد ولا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً حياكم الله شرفتم ونورتم، وهذه المادة المختصرة في أجل موضوع يمكن أن يتحدث فيه على الإطلاق. هذا الموضوع قد جاء في كتاب الله وفي سنة نبي الله عليه الصلاة والسلام ما يدل على أنه أعظم القضايا وأعظم الموضوعات، ليس فقط من باب التقرير العقدي، وإنما حتى من ناحية القيمة الحقيقية التعبدية لهذه القضية، وهذا الموضوع هو الذي تتابع الرسل عليهم صلوات الله وسلامه يدعون إليه، وهذا الموضوع هو الذي ما فتئ النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في مكة يدعو إليه.

وهذا الموضوع، إذا كنا نتحدث دائماً عن مركزيات الشريعة ومركزيات الإسلام ومركزة المركزيات، فإن هذا على رأس المركزيات وهرمها. حديث اليوم أو الليلة سيكون عن لا إله إلا الله، عن هذه الكلمة كلمة التوحيد. هذه الكلمة عجيبة وعظيمة، على أن كل المسلمين لا يختلفون في قيمتها وقدرها إلا أن الأكثر ممن ينطقها لا يعيش حقائقها، ولو قلت لكثير من المسلمين ما أفضل الطرق التي تتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى، مثلاً إذا انسان كثرت ذنوبه ما أفضل طريقة لتكفير السيئات، وإذا الإنسان شعر بالوحشة والابتعاد ما أفضل طريقة للقرب من الله سبحانه وتعالى، وإذا أراد إذا رأى الإنسان كثرة السالكين وأراد أن يسبق السالكين ويسارع في الخيرات فما أفضل طريقة لهذا السبق لتلك المسارعة، لترأ في الذهن إجابات كثيرة ربما ليس منها ما يتعلق بلا إله إلا الله، لأنه أحياناً يأتي في البال أن لا إله إلا الله هذه في الخطوة رقم واحد وقد تمت والحمد لله رب العالمين خاصة إذا كان الإنسان ممن دخل في الإسلام بعد دين آخر أو بعد كفر فيشعر أن لا إله إلا الله هذه كلمة كان لها يعني وقت محدد وانتهت، وأنها تنطق بها وينطق بها لكن انتهت تلك القيمة المركزية ربما أو الجوهرية لا إله إلا الله في النفس.

الله يجزيك الخير، سانقلكم كذا يعني في صورة مفارقة عكسية تماماً لأحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم حين حضرته الوفاة كما في صحيح الإمام مسلم، وهو عمرو بن العاص، لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال كلمة عجيبة، وهذه الكلمة هي نتيجة المدرسة النبوية والتربية النبوية، ايش قال عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة قال: إن أفضل ما نعد لما يأتي شهادة أن لا إله إلا الله. لما جاء أبو هريرة كما في صحيح البخاري يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، ربما يأتي في الذهن أن هناك جواباً متعلقاً ببعض الأعمال الخاصة التي إذا عملها الإنسان فانه سيكون من أسعد الناس بالشفاعة، يعني ممكن الآن لو تسأل البعض تقول له من أرجى الناس أن يدخلوا في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ممكن واحد يجي في باله يقول لك اللي يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم ألف مرة ولا ألفين مرة ولا كذا ولا اللي عنده طريقة خاصة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو صدقاً من قلبه. هذا أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وبطبيعة الحال الحديث هنا عن مسلمين قالوا لا إله إلا الله أم عن غير مسلمين، المسلمين، يعني هذا الحديث ليس متوجهاً إلى إنسان يريد الدخول في الإسلام فقال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، وإنما يتحدث عن مسلمين يصلون لله بالليل والنهار ثم أسعدهم بالشفاعة يوم القيامة من يقول لا إله إلا الله خالصاً من قلبه.

لذلك هذه الكلمة إن أردت أن أشبها بالتشبيه المعاصر الحديث الأجهزة الالكترونية يعني كأنها عنوان في شاشة، إذا فتحت هذا العنوان باصبعيك تريد أن تكبر تنفتح لك صفحات وكل صفحة منها إذا فتحتها وكبرت تنفتح لك فيها صفحات ثم صفحات ثم صفحات، لا إله إلا الله كأنها عنوان لعالم واسع عظيم فسيح من يدخل فيه لا ينهيه. لا إله إلا الله كلمة عجيبة عظيمة تختصر أو تجمع اشتات الاشتات المتفرقة أنواع العبادات في هذا الدين وتصاغ في هذه الكلمة العظيمة العجيبة، لذلك أنت تجد أن فضلها في الشريعة المصرح به تصريحاً فضل عجيب، يعني الآن الجهاد في سبيل الله من الإيمان أو ليس من الإيمان، شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة كثيرة وجمعها العلماء واجتهدوا في تحريرها وجمعها وإلى آخره. طيب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، يعني خذ ما شئت من خصال الإيمان لا توجد خصلة من خصال الإيمان أعلى من أن تقول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.

من يعرف الإسلام وتفاصيل شريعة الإسلام يدرك أن القضية ليست معلقة بمجرد تلفظ يقال بطرف اللسان ثم يكون هذا التلفظ هو أعلى شعب الإيمان، مع أن الحديث قال ايش القول قول، ولكن ليس القول هذا قولا يقال هكذا، وإنما هو قول مقيد بصفات قلبية يجب أن تصاحبه حتى تحقق أو يحقق هذا القول ذاك الأثر، هذه الصفات القلبية جاء مصرح بها في نصوص كثيرة منها ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله ايش يبتغي بذلك وجه الله، وأيضاً في الصحيح: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله صدقاً من قلبه، وفي بعض الأحاديث أيضاً في الصحيح: خالصاً من قلبه، لاحظوا خالصاً من قلبه صدقاً من قلبه يبتغي بذلك وجه الله، إلى آخره من المعاني التي تدل على أن الباطن يجتمع اجتماعاً يشهد فيه بهذه الكلمة.

مجرد أن هذه الكلمة متعلقة دائماً بكلمة ايش ايش تسمى هي هذه الكلمة، شهادة صح، والشهادة بمجرد أنها سميت شهادة فهذه تقتضي ايش، العلم، أنت لا تشهد إلا على ما تعلم، لذلك العلم هو البوابة العظمى لتحقيق الدرجة العليا من لا إله إلا الله من حيث التعبد، طيب ايش العلم المتعلق بها، ايش يعني علم بايش. آيوة أنت عندك لا إله إلا الله تحتاج أن تعلم ايش معنى إله، ما أقصد بالإاله هنا تعلم أنك تروح تبحث في المعاجم اللغوية وتحفظ التعريفات النظرية حتى تقول أنا الآن صار عندي علم بلا إله إلا الله، لا، وإنما تفقه حين يذكر الله في كتابه ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم في سنة نبيه يذكر في سنته عليه الصلاة والسلام ما يتعلق بنفي الألوهية عن غير الله، ايش المقصود بنفي الألوهية، ايش يعني نفي الألوهية يعني نفي الخالقية، أحنا تقول لا إله إلا الله يعني لا خالق إلا الله، لا هذه ليست لا خالق إلا الله متضمنة لا إله إلا الله، من ضمنها لا خالق إلا الله لكن هذا واحد من المعاني التي تندرج ضمن لا إله إلا الله، لا خالق إلا معنى واحد، وهذا المعنى ليس المعنى الشمولي التام ضمن كلمة لا إله إلا الله، وإنما هو معنى من المعاني، يعني واحدة من المعاني.

لذلك لما نقول لا تكون هذه الكلمة محققة لذلك الفضل إلا بالعلم بهذه الكلمة، نحتاج أن نعلم ايش يدخل تحت كلمة إله، ونحتاج أن نعلم ايش إلا الله فننعلم ما يتعلق بهذه الكلمة بلفظ الجلالة الله من أسمائه وصفاته وما إلى ذلك، ثم نعلم ما حقيقة هذا النفي حين تقول لا إله إلا الله فأنت تنفي ماذا، تنفي وجوده أم تنفي أحقيته أم تنفي ماذا، وهذه المعاني كلها يمكن أن تستصحب وأنت تنطق في لحظات وفي ثواني لا إله إلا الله، فإذا استصحبت المعاني التي سأذكر شيئاً منها في هذا اللقاء إن شاء الله ثم نطقت بلا إله إلا الله صدقاً من قلبك خالصاً من قلبك تبتغي وجه الله بهذا النطق وأنت عالم بحقيقة ما تنطق، كان هذا من أعظم ما يقربك من الله ومن أعظم ما يكفر السيئات ومن أعظم ما ينجي من الكربات ومن أعظم ما يزيد في الحسنات ومن أعظم ما يعطيك الدرجات العليا والفضلية على غيرك عند الله سبحانه وتعالى.

نعيد الخمسة ايش كان كان أعظم ما يقرب إلى الله، ويزيد في الحسنات، ويكفر السيئات، وينجي من الكربات وهذه راح نوقف معها كويس إن شاء الله، جميل، ويعطيك الدرجة السابقة على غيرك، أيه لم يأت أحدنا يوم القيامة بأفضل مما جاء به. وبطبيعة الحال يعني الفضائل كثيرة جداً، لكن الآن ساركز على هذه الخمس مرة أخرى لأن هذه هي الآن نقول المفتاح لهذه المادة، من قال لا إله إلا الله عالماً بما تدل عليه، من فين أخذنا عالماً، أخذنا عالم من كلمة أشهد، لأن الشهادة لا تكون إلا ايش الدليل، إلا من شهد بالحق وهم يعلمون، جيد، وأنت تشهد على ما تعلم. طيب إذا من شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه صدقاً من قلبه يبتغي بذلك وجه الله تحققت له هذه الأمور، وهذا إن شاء الله هذا كما قلت هو المفتاح الذي سنسير عليه في هذه المادة.

طيب آآ احنا قلنا في العلم لا إله إلا الله نحتاج نعلم بايش وايش وايش، معنا الإله ومعنا المنفي وما يتعلق بالله سبحانه وتعالى من إثبات. طيب معنى الإله، الإله حين يعني يتحدث العلماء عن هذا اللفظ لفظ الإله ويبحثون عن دلالاته وما يتعلق به فإنهم يتحدثون عن لفظ يحمل في بطنه معان وجدانية شعورية كثيرة، بل أن كثير من العلماء يجعلون من أعظم ما يدخل في هذا المعنى من حيث الأصل هو قضية المحبة، بل أن الشيخ فريد الأنصاري يجر في هذا فيشبه أو يقول لها أصل حتى في قول العرب في ولها الفصيل اللي هو ابن الناقة إلى أمه وها إلى أمه، بلغ الشوق عنده تجاه أمه مبلغه صار والها أو وليها، وهذا المعنى من حيث ارتباط معنى الألوهية بالمحبة المحبة التعبدية التي فيها كمال الذل لله سبحانه وتعالى وكمال التعظيم، هذا المعنى قديم يذكره العلماء، فمثلاً سأقرأ عليكم مثلاً نصين للإمام ابن القيم رحمه الله نعلم قد ايش في تلازم أو قدر التلازم أو الارتباط سواء قلنا تضمن أو تلازم بين الألوهية وبين المحبة.

الإمام ابن القيم يقول: إن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر ولا نسبة لسائر المحاب إليها، وهي حقيقة لا إله إلا الله، ويقول أيضاً: فمن لا محبة له لا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، قال: فإن الإله هو الذي تألهه العباد حبا وذلا وخوفا رجاء وتعظيما وطاعة له، بمعنى مألوه وهو الذي تألهه القلوب أي تحبه وتذل له، فالمحبة حقيقة العبودية، المحبة حقيقة العبودية. لاحظ الآن لمن أنت تقول أحنا الآن لسه ما ما تكلمنا عن معنى النفي بس لاحظ لما أنت تقول لا، بعدين لما نجي لمعنى النفي فتقول لا إله، لازم تستحضر ضمن كلمة إله ولما تنفي استحضر كثيراً من المعاني التي يمكن أن تتجاذب العبودية لك في قلبك تجاه الله من جهة المحبة، جهة المحبة من جهة الذل، جهة التعظيم، كل هذا يدخل في ما ينفى، آآ بعد ذلك طيب.

إذا الإله هو الذي تألهه القلوب كما قال ابن القيم حباً ذلاً خوفاً رجاء تعظيماً، قال: بمعنى مألوه وهو الذي تألهه القلوب أي تحبه وتذل له، المحبة والذل هما أبرز مفردتين يمكن التعبير بهما عن آآ قضية الإله أو التأله. التأله. طيب إذا إذا إذا قلنا النفي لا إله ايش اللي يدخل تحت النفي على كذا، آآ ليس سائر المحبوبات بإطلاق وإنما الجيد، يعني يعني الآن لست الآن في التعريفات اللغوية، أنا أتكلم الآن عن المعاني الإيمانية، جيد، إذا قلت لا إله إلا الله أثناء النفي أثناء النفي تذكر تذكر مثلاً مركزية الهوا كإله محبوب لكثير من الناس، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، هنا الذي اتخذ إلهه إلهه هواه، ايش المعنى المركزي هنا، ايش المعنى المركزي الذي جعل الذي آآ جعل هذا الانسان يمكن أن يوصف بأنه قد اتخذ إلهه هواه، السؤال هل كل من اتبع هواه يقال عنه اتخذ هواه أي إلاه هواه، لا، أليس كذلك، طيب وين المعنى الذي به أو معه سمي هذا بأنه عبد لهواه، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، آيوة في أمرين هناك أمران، الأمر الأول أنه واضح أن هو يطيع هواه دائماً فهو دائم الانقياد لهواه، مع دوام المحبة لهذا الهوى، فهو مطيع لهواه متبع له محب لهذا الهوى.

ومقدم لهذا الهوى على النوازع والجواذب الأخرى. فهذا الذي يسير وكأنه آآ يعني وكأنه يقاد منقاد تابع تابع ذليل لهذا الهوى، هذا اتخذ إلهه هواه. فلما تقول: لا إله، إن الله، تذكر إله الهوى الذي يتبعه كثير من الناس. أنت تنفي الآن تقول: لا إله، أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ. لا إله إلا الله، لما تقول: لا إله مو معناها بس الأصنام والأوثان، جيد.

طيب. أمر آخر تنفيه الآن هذي قضية ترى مركزية في النفي الآن، قضية مركزية فيما ينفى. أمر آخر تنفيه وأنت تقول لا إله، وأنت تقول لا إله حتى تكمل: إلا الله. أمر آخر مهم تنفيه وهو ما يتعلق بالطاعة الناتجة ليس بالضرورة عن المحبة كما في الهوى، وإنما الناتج عن التعظيم والخوف والإنقياد والسطوة والرهبة. وهناك من يتخذ غير الله إلها خوفا، خوفا. وهذا الاتخاذ ليس بالضرورة أن يكون سجودا أو ركوعا، قد يكون سجودا وركوعا، وقد يكون اتباعا مطلقا.

وهذا يذكرنا بقوله سبحانه وتعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ. أكملوا الآية: وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا، إِلَٰهًا وَاحِدًا، أكمل: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ. هنا المعنى يختلف قليلا عن قضية: اتخذ إلهه هواه، أليس كذلك؟ يعني أقصد الجاذب في الألوهية هنا ليس نفس الجاذب في: أفرأيت من اتخذ إلهه إلهه هواه. وإنما الجاذب هنا معنى الايش؟ الإنقياد والتعظيم والاتباع في التحليل والتحريم والتشريع وما إلى ذلك.

فحين تقول لا إله، فأنت تنفي هنا أيضا المنزع الآخر في الألوهية، وهو منزع من يتبع غير الله سبحانه وتعالى تعظيما وإنقيادا، ولو لم يكن المعنى الأساسي هو المحبة. حتى إذا أثبت إلا الله بعد ذلك تثبت إلا الله الحق لآخره من الصفات التي تجمع الربوبية والألوهية وإلى آخره، وهذا سيأتي.

طيب، لاحظتم الآن معنيين أساسيين نفيا عند قولك لا إله، لاحظتم ولا لا؟ الأول تتذكر فيه: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، والثاني: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، هنا إلها تتذكر: لا إله إلا هذا الإله سبحانه وتعالى، الله عز وجل.

طيب، دعونا نرجع للمنزع الأول في النفي اللي هو: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه. خلينا نكبرها شوية بنفس الشاشة هذي. إيش في صور جاء بها الشرع، جاء بذكرها الشرع مثبتا علاقتها بقضية الهوى من جهة الألوهية أو العبودية؟ الآن أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، نص واضح على أن الهوى يتخذ إلها. هل هناك صور جزئية لاتخاذ الهوى إلها جاء الشرع بالنص على ذكرها رابطا إياها بقضية العبودية أو الألوهية؟ يا سلام.

تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، ها، شف هنا لفظ العبودية: تعس عبد الدينار، تعس عبدة الدينار. وبالتالي لك وأنت تنفي لا إله ثم تثبت إلا الله أن تتصور في المنفي الأول الذي هو من جهة الهوى أن تتصوره مجملا، ولك أن تتصوره مفصلا، فيأتي في بالك إيش؟ إيش؟ عبادة المال وعبادة إلى آخره من الأهواء، إلى آخره من الأهواء التي يتبعها الإنسان إنقياد محبة وتتبع لهذا الهوى. فهنا النفي ينزع تلك تلك المعاني من القلب وأنت تنفيها، ينزع تلك المعاني من القلب وأنت تنفيها.

طيب، هل هذان المعنيان هما فقط ما ينفيان وأنت تقول لا إله إلا الله، أو هناك معاني أخرى يمكن أن تنفى؟ الجواب: نعم، هناك معان أخرى يمكن أن تنفى. المعنى الثالث الذي يمكن أن ينفى أن تستحضره أثناء النفي هو من عبد، أو نفي ألوهية من إله من دون الله من الأمم، في الديانات، في في الأوثان، إلى آخره. كل إله أو كل شخص أو كل صنم أو كل وثن أو كل شيء اتخذ إلها من دون الله، سواء أكان صالحا في ذاته هو أو كان غير صالح، سواء أكان بشرا، ملكا أم وثنا، فانت تستحضر أيضا وأنت تنفي الألوهية عن غير الله، كل من عبد من دون الله تنفي الألوهية عنه، فلا إله إلا الله.

إن المعنى الأول ذكر النفي ثم تذكر النفي الثاني، ثم كذلك تستحضر كل من عبد من دون الله وهو ليس إله، ليس إله، فلا إله إلا الله.

طيب، هل هذا إيش في نصوص شرعية يمكن أن تدل على معنى مقارب لهذا المنزع الثالث؟ نصوص شرعية: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِندُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها. جميل، لكن أبغى علاء أريد علاقة بكلمة لا إله إلا الله. ما علمت لكم من غيري. جميل، أريد أوضح، أوضح.

قال إبراهيم لأبيه وقومه: إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فانه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعل إلى إلى يوم إلى يوم يرجعون ها؟ لأ، واجعلها كلمة باقية في عقبه متأكدين لعلهم يرجعون؟ لعلهم يرجعون. طيب، وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون. هنا قال كثير من العلماء: الكلمة التي جعلها إبراهيم باقية في عقبي هي لا إله إلا الله. طيب جعل ماذا؟ الكلمة جعلت مقابل ماذا؟ إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني، إنني براء مما تعبدون تساوي ايش؟ في كلمة التوحيد؟ لا إله إلا الذي فطرني تساوي إلا الله.

لاحظوا الآن هذي كلها كلها معاني تستحضر فقط في قضية ايش؟ هذي إنني براء مما تعبدون أنتم يا آآ إبراهيم عليه السلام عليه السلام يخاطب قومه الذي تعبدونه أنا براء منه إلا الذي فطرني، وهنا يذكر بعض المفسرين يدخلون في هذا المعنى العام قضية أنهم كانوا يعبدون الله وغيره فتبرأ من كل شيء يعبدون إلا الذي فطره سبحانه وتعالى.

طيب، لاحظتوا كيف السعة، كل ما تكبر في هذه الكلمة تتسع المعاني، تتسع المعاني وأنت بعد لم تصل إلى أوسع معنى في كل هذا وهو ايش؟ ما يتعلق بالله، ما يتعلق بالله.

طيب، لو لاحظتوا لا إله تتذكر كل ما يؤله بسبب الهوى، ولا إله تتذكر كل ما يؤله بسبب التعظيم والإنقياد، ولا إله تتذكر كل ما يؤله بعينه من الأشخاص، سواء أكان صالحا أم غير صالح، يمكن أن تضيف إلى ذلك أيضا معان أخرى مما ينفى من معاني جزئية متعلقة بالتعلق بغير الله وما إلى ذلك.

طيب، لا إله إلا الله. وهنا لما تقول إلا الله تتذكر آيات سورة الحشر. ولاحظوا الربط الآن اللي في الآيات التي سأقرأها، لاحظوا الربط بين ما ذكر وبين ما يتعلق بالإثبات. قال سبحانه وتعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ. وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. هُوَ اللَّهُ إيش؟ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

الان كل هذي الآيات تتذكرها بمعنى الإثبات، لأن لأن ما ركز عليه في هذه الآيات في آخر سورة الحشر ليس هو المعنى النفي، وإنما معنى الإثبات، وربطت بكلمة الله وبلا إله إلا هو. وهنا لا إله إلا هو في سورة الحشر الاهتمام بها أو الضوء فيها مسلط على معنى الإثبات أكثر من معنى النفي، بينما أنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون، المعنى الضوء مسلط فيها أكثر شيء على ايش؟ على النفي أكثر من الإثبات، بينما في نهايات سورة الحشر المعنى الضوء مسلط على الإثبات أكثر من تسليطه على.

طيب، هذا الإثبات في سورة الحشر ذكرت هذه الأسماء وهذه الصفات، كل ما يتعلق من خبر عن الله سبحانه وتعالى في إثبات صفة له أو اسم له سبحانه وتعالى أو فعل له، كل هذا يمكن أن يستحضر حين تقول إلا إلا الله.

طيب، نرجع مرة ثانية للنفي: لا إله، استحضار كل ما سبق. طيب، يمكن أن تضيف ليس معنى من جنس ما ذكرت، وإنما تضيف ما يتعلق بك أنت، أي وكأنك تقول وأنت تقول الشهادة: لا إله، أي يا ربي أنا لن أعبد، ولن أذل، ولن أنقاد، ولن أخضع، ها ولن يكون وجهي ولن أسلم وجهي ها إلا إليك. الآن صار أيضا معنى يراعى في النفي اللي هو متعلق بالفعل الشخصي غير ما كان متعلقا بايش؟ إيش إيش القسيم لهذا؟ لا لا لأ، احنا قلنا لما تقول لا إله تتذكر الأهواء، تتذكر من عبد من دون الله، تتذكر هذا كله قسم واحد بأجزائه، هذا الآن قسم ثاني تتذكره وهو ما يتعلق بك أنت، أي أنا يا ربي لن أذل إلا لك، لن أخضع إلا لك، لن أنقاد إلا لك، لن أستسلم إلا لك، لن يحب قلبي اه لن تكون في قلبي محبة لأحد محبة ذل وطاعة وإنقياد إلا لك يا ربي، وهكذا. هذا الآن صار منزع ثاني يلاحظ أيضا في قضية الايش في قضية النفي.

طيب، هذي الآن هذا فقط فقط البيان وهم يعلمون، اللي هي بيان أشهَدُ، بيان حتى تعلم، حتى نعلم كل ما ذكر من معاني هو متعلق ايش؟ أشهَدُ. كل الذي ذكرته الآن لأنه الشهادة لا تكون إلا ايش؟ وعليكم السلام، الشهادة لا تكون إلا بعلم، وكل ما ذكرته قبل قليل هو مرتبط بالعلم بحقيقة هذه الشهادة ومعانيها.

طيب، نرجع للخمسة الأشياء اللي ذكرناها، إيش ذكرنا أشياء؟ إيش الأشياء الخمسة؟ لا لا لا، غير الصفات اه، قلنا ما تؤدي إليه الشهادة: ننجي من الكربات، تكفر السيئات، تزيد في الحسنات، وتقرب أفضل ما يتقرب به إلى الله، تعطي الأسبقية لقائلها ولصاحبها. طيب، هذي الأمور الخمسة الآن استصحب فيها ومعها ما تم ذكره قبل قليل في أشهَدُ، أشهَدُ. فإذا شهدت بعلم أن لا إله إلا الله، وكانت هذه الشهادة مصحوبة بصدق القلب وإخلاصه وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، هذي ترى ما نقول الأمور الخمسة هي وهي أعظم ما يطلب بالنسبة للإنسان المؤمن وهي ليست كل شيء، هي ليست كل شيء، وإنما هذا أهم الأشياء، والا فه خيرات وبركات لا تحصى يمكن أن تنتج عن شهادة أن لا إله إلا الله.

دعونا ننظر في أفضل ما يتقرب به، هذا واحد صح؟ من الثمرات. الدليل عليها هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله. إذا هي أفضل ما يتقرب به؟ لماذا؟ لأنها أفضل شعب الإيمان، أفضل شعب الإيمان.

اثنين، إيش قلنا؟ آآ تمحو السيئات. تمحو السيئات. أنا اللي كنت أبحث عنه قبل الماء المادة سريعا، كلام لابن رجب لكني ما وجدت فرصة إلا دقيقتين ربما لم أعثر على الموضع، لكن ابن رجب له كلام جميل في جامع العلوم والحكم في علاقة لا إله إلا الله بتكفير السيئات. يعني لا تذكر النص أو تفاصيل المعنى، لكنه كان يتحدث هو أصلا كان يتحدث في مسألة تقدر تستطيع أن تقول في تفعيل أصولي للجمع بين النصوص التي فيها أن من قال لا إله إلا الله فإن الله قد حرمه على النار، جيد، والنصوص التي فيها أن هناك من يعذب ممن قال لا إله إلا الله، وتعلمون أن أن النصوص فيها من هذا وفيها من ذاك، فكيف الجمع بين هذه النصوص؟ كيف الجمع بين هذه النصوص؟ الكلام في هذه المسألة معروف عند العلماء دائما يتحدثون عن هذه المسألة وتفاصيلها وكيف الجمع، لكن الإشارة إلى منزع أن لا إله إلا الله بالاعتبار الذي ذكر قبل قليل، علاقة هذا تبرئة وتنظيف وتطهير الإنسان وسجل الإنسان المؤمن من الذنوب، بحيث أن من يواظب على هذه الكلمة بهذا المعنى كأنه يفضي يوم القيامة بلا بلا ذنب يستحق العذاب عليه، وما يكون العذاب إلا بمقدار ما ينقص من هذه الكلمة من تحقيقها، من الإخلاص فيها، من الصدق في قولها، من المداومة عليها إلى آخره. فهو في هذا الفلك يعني يتحدث، هو كلام جميل ولطيف وله أصل ومستند بلا شك.

طيب، مما فيه النص كذلك على تكفير لا إله إلا الله للسيئات هو حديث: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة إيش؟ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عدة فضائل، كأنه أعتق عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وحطت عنه مائة سيئة. وهذا أيضا دليل آخر على، لكن الدين الأول هو الأهم، اللي هو: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. السؤال: هل هذا مع الذنوب أو بشرط بدون الذنوب؟ حتى لو مع الذنوب، لكن الفكرة أنه أنها لا تبقي في الإنسان المؤمن ذنوبا يستحق الإنسان العذاب عليها اه يوم القيامة.

طيب، آآ إيش قلنا أيضا؟ تزيد في الحسنات. ومن الأدلة على ذلك ايش؟ من قال لا إله إلا الله عشر مرات كما في البخاري كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، تمام؟ وهذا أجر عظيم وثواب كبير جدا، وأيضا كتبت له إيش؟ مئات مائة حسنة حسنة إلى آخره من الفضائل.

طيب، والامر الرابع إيش؟ تفرج الكربات. وهنا شأن لا إله إلا الله شأن شأن عجيب، شأن لا إله إلا الله مع تفريج الكربات شأن عجيب. وذلك أنك إذا تأملت في دعوة ذي النون عليه السلام إذ دعا وهو في بطن الحوت وكان في أشد الكربات، فنادى في الظلمات: أول كلمة نطق بها في تلك الكربة هي: لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وأصح ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أدعية الكرب.

كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم. كلها لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. الله يجزيك الخير.

لاحظ، يعني وكأن دعاء الكرب مختصر في تحقيق لا إله إلا الله. وأيضاً مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما هو مشهور في أدعية الكرب؛ حديث أسماء في السنن، أو عند بعض أصحاب السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب؟ الله الله ربي لا أشرك به شيئاً. وهي هذه، هي إيش؟ لا إله إلا الله لا أشرك، لا إله إلا الله الله ربي، إلا الله.

هذا الشأن، شأن لا إله إلا الله في تفريج الكربات شأن عجيب. ومن أراد أن يتوسع في ذلك أكثر، فليقرأ شرح ابن تيمية لحديث دعوة ذي النون، دعوة ذي النون وهو موجود في المجلد العاشر في الفتاوى، وهو من جميل ما كتبه رحمه الله في هذا المعنى.

لا إله إلا الله، أين مواضعها في اليوم؟ الصباح والمساء. طيب، متى نبدأ؟ خلنا نبدأ من الصلاة. لا لا مو الفجر، من الصلاة بشكلها، أول شيء إيش؟ الأذان. الأذان، أشهد أن لا إله إلا الله في بدايته وفي نهايته لا إله إلا الله، وهذا في كل يوم وليلة خمس مرات في كل بقعة من بقاع الأرض فيها أهل إسلام. وهذه الشعيرة من الشعائر الظاهرة المتواترة من شعائر الإسلام، بل هي كما يقول بعض العلماء هي شعار الدين.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعدها الشعار لأهل القرى، إن كانت مسلمة أو ليست مسلمة، كما في البخاري: فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعدما يصبح. الأذان شعار الدين، وهو مبتدأ بلا إله إلا الله، مختتم بلا إله إلا الله.

ثم إذا دخلت في الصلاة، دعاء الاستفتاح فيه شهادة التوحيد من أدعية الاستفتاح. ثم تقرأ الفاتحة وتقرأ ما تيسر لك من القرآن. ثم في مما يعني خلنا نستحسن في الدعاء، أو من الأدعية التي ترد في الصلاة ليست من المحددة تحديدا مؤقتا، لكن مما يعني يفتح للإنسان فيه في الدعاء من أفضل ما يتقرب به إلى الله في سجوده من يدعو بمثل هذه الكلمة.

طيب، لما يأتي قبل التشهد، وأصل التشهد الثاني هو أشهد أن لا إله إلا الله، هو التشهد جيد. قبل السلام مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع الرجل الذي يدعو: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

ثم بعد السلام تقول إيش؟ استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا الآن الصلاة الواحدة، وخمس صلوات هكذا.

طيب السؤال، من منا استشعر وهو ينطق بهذه الكلمة تحقيق معنى العبودية لله أثناء نطقها؟ ما الذي استشعرها بعد أذكار الصلاة أو في أذكار بعد الصلاة؟ أو في التشهد ها؟ أو في الاستفتاح، أو وهو يردد خلف المؤذن، أو وهو يؤذن؟ هذي يعني لا ينبغي أن تكون عادة، كلمات تكرر كل يوم.

طيب، من المواضع أيضاً في أذكار الصباح والمساء، من الأذكار التي وردت في الصباح قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، مائة مرة. ومن الأذكار التي تقال في الصباح وفي المساء: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه.

من الأشياء التي تقال عند النوم، بس دقيقة، بعد كل صلاة بعد كل صلاة تقرأ آية الكرسي، وآية الكرسي أول جملة فيها: الله لا إله إلا هو. طيب وقبل النوم تقرأ آية الكرسي أليس كذلك؟ وأيضاً من تعار من الليل ها إيش يقول؟ إيش الذكر؟ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

طب أنت تصبح وتمسي على لا إله إلا الله، وتصلي، تبدأ قبل الصلاة بلا إله إلا الله، وفي الصلاة لا إله إلا الله، وبعد الصلاة لا إله إلا الله. فهي كلمة ملازمة للإنسان المؤمن، هذا من حيث ما هو مؤقت، مؤقت محدد من الشرع، أما من حيث ما هو مرسل ومطلق ومفتوح، وهذا باب للتقرب من الله سبحانه وتعالى لا باب أعلى منه، لا باب أعلى منه ولا باب أجل منه.

طيب، بعد هذا كله، بعد هذا كله، وهذا ختام هذا المجلس، الذي أود أن أقوله هو أننا كثيراً ما نبحث في تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى، أو حتى في فهمنا للدين، عن معان بعيدة، عبادات بعيدة عن مركز ما يتقرب به إلى الله. وفي محاولة تفهمنا لكتاب الله أحيانا نبحث عن الاستنباطات الدقيقة، وعن العلائق الخفية بين الآية وما يتعلق بها وما قبلها وما بعدها، واستنباط معنى دقيق من لفظ ما، بينما الأساس الذي ينبغي الاحتفاء به والالتفاف حوله وإدمان التفكر فيه هو الأساس الذي يعرفه كل مسلم، وهو الذي يبتدأ به الإسلام، وهو الذي يختتم به المرء حياته: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.

هذا المعنى هو الذي بعث به كل رسول، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، اجتنبوا الطاغوت تساوي لا إله، اعبدوا الله تساوي إلا الله. وفي سورة الأنبياء: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ. فلم يبعث رسول إلا بالدعوة إلى هذه الكلمة، ولم يتقرب إلى الله أو لم يتقرب إلى الله متقرب بأعلى مما يتعلق به تحقيق هذه الكلمة وما يدخل في هذا التحقيق.

فإذا أردنا أن نصلح حالنا على المستوى الشخصي، وأن نصلح حال المسلمين، فينبغي علينا ألا نتجاوز فلك هذه الكلمة قبل تحقيقه، فلا نبحث عن إصلاحات جزئية وتفصيلية وعن اهتمامات فرعية قبل أن يصلح ما يتعلق بهذا الأصل.

وهذا الإصلاح المتعلق بالأصل أحياناً يكون بطريقة خاطئة، بطريقة يعني خلنا نقول تصنيف الناس بناءً على هذا الأصل، ومحاولة الحكم على كفر ولا ما كفر آمن لا، المقصود هنا تعبيد الناس لله وتطويع القلوب لربها سبحانه وتعالى. فبعد ما ذكرت في كل هذا في كل هذه المادة من معان مرتبطة، ينبغي علينا أن نعيد مركزة الاهتمام بالعبودية لله المتمثلة في هذه الكلمة وفي تحقيقها.

هذا أولاً من ناحية الخلاصات. الخلاصة الثانية، الخلاصة الثانية أن الشأن كل الشأن في من يشهد بهذه الكلمة وهو يستحضر المعاني المتعلقة بها، وهذه المعاني المتعلقة بها قد ذكرت على وجه تفصيلي في هذه المادة. فمن يستحضر هذه المعاني أثناء النطق بها ويحقق قلبياً ما يتعلق بها مما ذكر في النصوص صدقاً من قلبه، خالصاً من قلبه إلى آخره، ويبتغي بذلك وجه الله، فهو الذي تتحقق له الآثار التي ذكرت: الرفعة في الدرجات أو القرب من الله، السبق لغيره وهذا فاتنا أن نذكر الدليل عليه وهو: ولم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، والزيادة في الحسنات وتكفير السيئات وتفريج الكربات.

ثم بعد ذلك إذا أذنبت أو عصيت وأردت تكفير الذنوب، فتقرب إلى الله بلا إله إلا هو، فهي الماحية للسيئات. ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين لنا سيد الاستغفار، سيد الاستغفار وهو: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت. وهنا لا إله إلا أنت تعريفها تحت مظلة الاستغفار والاعتراف والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى.

فإذا أردنا التوبة والاستغفار والرجوع فلنتوسل إلى الله بلا إله إلا الله، فلنتوسل إلى الله بلا إله إلا الله. وإذا وقعنا في الكربات والأزمات وانغلاق الأحوال وانسداد الآفاق، فلنتوسل إلى الله في تفريج الكربات بلا إله إلا الله. وإذا خفنا من كثرة ذنوبنا وأردنا الاستكثار من الحسنات حتى إذا جاء الميزان ووزنت الحسنات والسيئات حملنا أن يكون هناك من الحسنات ما له ثقل، فلنكثر من لا إله إلا الله، فهي الآتية بالحسنات.

وهكذا، وهكذا هذه هي لا إله إلا الله وما ذكرت هو شيء مما يتعلق بها وكانت هي محور كما قلت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم. وعجبتني كلمة للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله لما يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حطم أوثان الشعور قبل أن يحطم أوثان الصخور. في مكة كانت كان يحطم تلك الأوثان في التعلق بتلك الآلهة والميل إليها والاعتقاد فيها، بأن تنزع هذه المعاني وتتعلق بالله وحده سبحانه وتعالى، ثم لما مكنه الله سبحانه وتعالى كسر تلك الأصنام الحسية وقال: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.

آخر ما أختم به هذه المادة هي آية عجيبة وعظيمة وهي حقيقة تستحق محاضرة وحدها، هي مرتبطة بلا إله إلا الله وفيها كثير من المعاني التي ذكرت في هذه المادة. قال الله سبحانه وتعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. هذه تحتاج محاضرة حقاً. فمن اعظم ما شرف الله به أهل العلم أنه جعلهم شاهدين على أنه لا إله إلا هو. إذا شهد أهل العلم وأهل الألباب وأهل الصلاح وأهل الخشية وأهل العقول بأنه لا إله إلا الله فليكفر من يكفر.

والذي يدل على هذا المعنى هو قوله سبحانه وتعالى: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِم يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا. ثم هذه شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جعل مقتضى العلم الذي عند أولي العلم أنهم يشهدون به أن لا إله إلا هو.

والشاطبي له تعليق جميل على هذا المعنى من حيث التلازم القطعي بين العلم الصالح الشرعي وبين العمل النابع عنه، والذي أعلاه هو الشهادة أن لا إله إلا الله. الكلام في هذا يطول، ونسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الذي لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا وأن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم أصلح أحوالنا واغفر ذنوبنا واشرح صدورنا وألف بين قلوبنا. اللهم إنا نسألك أن تميتنا على لا إله إلا الله، وأن تبعثنا صالحين مسلمين في زمرة النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.