الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلاً وسهلاً، الله يا ربي يحييكم، ويجعل -آه- يومنا هذا يوماً مباركاً طيباً سعيداً، -آه- ويجعل هذه المجالس من المجالس التي -آه- تكون شاهدة لنا يوم الدين بإذن الله تعالى.
أيها الكرام، عندي حديث في هذه اللحظات أو في هذا الوقت اليسير عن قضية مركزية من قضايا الدين الكبرى، التي لا يمكن للإنسان أن يبلغ عند الله سبحانه وتعالى إلا بها، لا يمكن للإنسان أن يبلغ عند الله سبحانه وتعالى إلا بتحقيق هذا المعنى الذي سأتحدث عنه الآن. وهو معنى من المعاني التي لا ينبغي لأي مؤمن يريد أن يكون عند الله بمكان، وأن يكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى، إلا أن تكون هذه القضية همه وشغله وتفكيره، وأن يكون سعيه فيها وجهده منصباً إليها، وأن يكون تفكيره -آه- دائم الدوران والاشتغال حول هذه القضية.
وهذه القضية إذا أراد الإنسان أن يسلك سبيل المرسلين، وأن يسير مع المصلحين، وأن يعمل لهذا الدين، فتتأكد في حقه هذه القضية وتزداد وثاقتها لديه. هذه القضية هي قضية الصدق مع الله سبحانه وتعالى، قضية الصدق مع الله سبحانه وتعالى. هذه القضية الشريفة الله سبحانه وتعالى ذكرها في كتابه في مواضع كثيرة أو في مواضع متعددة، وكثير ممن يقرأ هذه الآيات ربما لا يقف عندها الوقف المناسب لها، والوقفة التي تكشف عن أهميتها وقيمتها.
دعوني أبدأ من بين الآيات التي تتحدث عن هذا المعنى بآيات سورة الحجرات؛ لأنها من الآيات المركزية في هذا السياق، وتتطلب قدراً من التأمل والتفكر، وذلك أن الله جل جلاله قال: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. إلى الآن لم يأتِ موضع الشاهد: وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
أولئك هم الصادقون في ماذا؟ في قولهم آمنا، الأعراب قالوا آمنا، فنفى الله عنهم قولهم آمنا وقال قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم. ثم قال الله لهم: أتريدون أن تعلموا من هم الصادقون في قولهم آمنا؟ هم الذين جمعوا بين أمرين اثنين، الذين هما إيش؟ اليقين والجهاد، أي اليقين والعمل الذي فيه البذل لهذا الدين والتضحية فيه وإلى آخره: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا. هذا اليقين. وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
طيب، السؤال المركزي والذي سأطرحه بعد قليل بعد عدة آيات: ولماذا، لماذا كان الصدق في كتاب الله يأتي مرتبطاً بمثل هذا المعنى الذي فيه البذل والتضحية وتعارض النفس أو تقديم محبة الله على محبة الأهل والمال والنفس؟ لماذا؟ فهذا السؤال الذي سيكون محور النقاش، لكن دعونا نكمل القضية حتى تتضح -آه- يتضح هذا الارتباط.
موضع آخر قال الله سبحانه وتعالى: الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. لاحظوا الآيات التي في سورة الحجرات قالت الأعراب آمنا، والتي في سورة العنكبوت أن يقولوا آمنا، نفس المعنى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. أي ليعلمن الله الذين صدقوا في قولهم آمنا وليعلمن الكاذبين في قولهم آمنا، والمعيار الذي يعلم به الصدق من الكذب هو الموقف من الفتنة أو الموقف من الابتلاء. الموقف من الابتلاء، هل إذا تعرض الإنسان للابتلاء سيظل مصدقاً بعمله قوله أنه قد آمن؟ أو أن قوله آمنت كان قولا نظرياً في حالة الرخاء، فلما تغيرت الأحوال ووضع الإنسان على المحك كذب بفعله قوله السابق؟ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ.
نكمل أيضاً في بعض الآيات؛ لأن هذه المنهجية في تناول القضايا القرآنية هي من أفضل المنهجيات في فهم كتاب الله، وهي أن تجمع النظائر، أن تجمع النظائر في كتاب الله للقضية الواحدة، فإذا وضعت النظائر أمامك ثم تلوتها وتأملت فيها وتدبرت فيها، تخرج بنتيجة شمولية ناتجة عن استقراء مجموعة من الآيات في نفس المعنى.
الموضع الثالث، قال الله سبحانه وتعالى عن الذين في قلوبهم مرض: فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ. طاعة وقول معروف، فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ. أولئك كانوا يقولون أين القتال أو أين الصور التي فيها ذكر هذا المعنى؟ فلما نزلت -ها- اتضح أن الخوف والجبن هو الغالب عليهم، وبالتالي لم يصدقوا بأعمالهم أقوالهم، وبالتالي -أه- ذكر الله سبحانه وتعالى فيهم هذا الوعيد: فَأَوْلَىٰ لَهُمْ، ثم قال: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ. هذا الموضع الثالث مما يبين معنى الصدق مع الله سبحانه وتعالى.
الموضع الرابع وهو من أشرف المواضع في هذا المعنى، وتأملوا فيه جيداً حتى ندرك ما معنى الصدق مع الله سبحانه وتعالى، وأين السياق الذي يأتي فيه هذا المعنى. قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا.
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ، أي في ذلك الموضع، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا. وين الوعود التي جاءت في كتاب الله وسمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا لسان حالهم يعني، وين الوعود ونحن لا يستطيع أحدنا أن يقضي حاجته في ظل هذا الحصار؟ فقالوا: مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا.
وتتوالى الآيات في ذكر أحوالهم هؤلاء، إلى أن قال الله سبحانه وتعالى فيهم: يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا * لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا * وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.
لاحظوا أين ذكر الله سبحانه وتعالى الصدق؟ فأتى الصدق هنا في موضع الثبات عند الأزمات الكبرى، وفي البذل والعمل، وفي الوفاء بالعهد مع الله، وفي تصديق ذلك العهد القولي بالثبات العملي. فمنهم من قضى نحبه، أي نذره، وبعضهم ذكر أن أصله رفع الصوت أصلاً، وهو الحديث بالنذر وذلك النحيب، فمنهم من قضى نحبه، نذره، عهده مع الله سبحانه وتعالى، وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. إيش الآية اللي بعدها؟ لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.
وأيضاً، وأيضاً ذكر الله سبحانه وتعالى الأنصار فقال: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. الآية التي قبلها: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
لاحظوا وين جاي الصدق، لاحظتم كيف الصدق وين جاي؟ عند الاختبار والابتلاء، والبذل والعطاء والتضحية، والثبات وعدم الانتكاس وتجاوز الفتنة. تجد هنا في سورة الحشر: أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وفي سورة العنكبوت: فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا، وفي سورة الحجرات: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وفي سورة الأحزاب بعد ما ذكر تذبذب المنافقين قال: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وفي سورة محمد لما ذكر الله سبحانه وتعالى الذين يخافون -ها؟- قال: فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ. هذه خمسة مواضع في كتاب الله سبحانه وتعالى الذي أنزله الله هداية وبياناً للناس.
موضع سادس ولعلي أختم به في هذا الاستعراض، حتى ما أطيل في قضية استعراض المواضع في كتاب الله سبحانه وتعالى، موضع سادس وهو في قوله سبحانه وتعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ، أي في حال الفقر والاحتياج، وَالضَّرَّاءِ، أي في حال المرض، وَحِينَ الْبَأْسِ، أي حين القتال، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
طيب، من مجموع هذا الاستعراض لهذه المواضع في كتاب الله سبحانه وتعالى تتبيّن لنا هذه الحقيقة الواضحة البيّنة: أن هذا الإيمان الذي يدّعيه من يؤمن أو من يدخل في شيء منه، هو عند الله بمكان شريف، لا يرضى الله له أن يكون مجرد ادعاء قولي، وإنما لشرف هذا الإيمان ولمكانته عند الله سبحانه وتعالى لا يرضى له سبحانه إلا محل الاستقرار القلبي، وتجاوز محطات الاختبار والابتلاء والفتنة به. فهذا هو المعيار الذي يقبل الله سبحانه وتعالى به صدق ادعاء أن الإنسان -إيش؟- أن الإنسان مؤمن.
طيب، أين يقع صدق الحديث من هذه الخارطة كلها؟ لما يعني بعض الناس إذا سمع كلمة الصدق لا يأتي في باله إلا الصدق الذي هو الصدق باللسان المخالف للكذب في القول باللسان، لكن هذا الاستعراض لكتاب الله يبين لنا أن مفهوم الصدق أو كلمة الصدق كلمة عظيمة جداً، شمولية واسعة تشمل مسيرة الإنسان وحياته، وجزء مما يدخل فيها هو الصدق بالحديث، جزء مما يدخل في كلمة الصدق الصدق بالحديث.
طيب، من صور الصدق مع الله سبحانه وتعالى، والذي فيه إشارة في كتاب الله وسأسألكم الآن عنها -يعني هذا السؤال ينتظر جوابه-: من صور الصدق مع الله سبحانه وتعالى الصدق في إبلاغ رسالته وفي بيان الحق. فهذا الحق أصلاً الذي نزل من عند الله هو في ذاته يسمى صدقاً، هو في ذاته الحق نفسه، الإسلام، الدين، القرآن، هذا يسمى صدقاً. جيد؟ القيام به أو تبليغه أو الإتيان به يسمى إتياناً بالصدق. فما الآية التي تتحدث عن هذا المعنى؟ "فمن أظلم ممن كذب على الله أو كذب..." أحسنت، جميل ما شاء الله. في آية أخرى، أحسنت هي التي عنيت: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ. ولذلك الآية التي تليها، أنا كنت راح أكمل... أحسنت لله أنت، أي والله يستاهل. طيب، وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ، لذلك قال بعض المفسرين: والذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب، إذاً إحنا الآن بعد هذا الاستعراض وبعد فهم هذه القضية المركزية، نريد أن نذكر صوراً متعلقة بالصدق يمكن للإنسان أن يؤديها اليوم تطلباً لأن يكون من الصادقين عند الله ومع الله سبحانه وتعالى. لكن خلاصة ما سبق هي في الكلمة التالية: لا يوصف الإنسان بالصدق إلا إذا صدّق بعمله ووافق بعمله ما يدعيه من القول، وحقيقة الصدق عند الله سبحانه وتعالى ومعه هي في أن يكون واقع الإنسان وطريقه وحاله مصدقاً وموافقاً لادعائه بأنه مؤمن. وبقدر الدعوى يعظم المطلوب من جهة العمل والأداء.
ولأجل ذلك، وهذا يستعمل في كل شيء، كل من يدعي دعوى ثم لا يكون واقعه العملي مصدقاً لها، فإنه يوصف بأنه كاذب في دعواه، أليس كذلك؟ انظر في مختلف صور الحياة ستجد أن هذا المفهوم ينطبق عليها، حتى في المحبة يقول لك يعني أنت تدعي أنك تحب -ها؟- ثم لا يكون فعلك فعل المحب أو فعل الحبيب، أليس كذلك؟ فكيف يكون هذا القول منك مصدقاً؟ وإذا ادعيت أنك تريد أن تحصل كذا حتى من الأمور الدنيوية، فلا بد أن تبذل له من العمل ما يصدق أنك طالب لهذا الأمر، فإذا لم تفعل أو لم تجتهد بعملك بقدر ما يحصل به مثل هذا الذي ادعيت أنك تريد تحصيله، فإنك توصف بأنك كاذب في ادعائك.
فهذا خلاصة قضية الصدق مع الله سبحانه وتعالى: إن ادعيت أنك مؤمن، وليس بالضرورة أن تصرخ ملء مدى الصوت فتقول أنا مؤمن، لا ليس بالضرورة، لكن إن ادعيت أنك مؤمن بلسان الحال، ثم لم يكن منك عمل مصدق لهذا الإيمان مستمر وتكون مستمراً عليه، فهذا الإيمان بمجرد الادعاء لا يكون عند الله بمكان.
طيب، ما بالكم لو كان الفعل الذي يقوم به هذا الشخص مناقضاً لحقائق الإيمان التي أتى بها؟ فهنا ماذا تكون القضية؟ مضاعفة في المعنى. طيب، من يأتي لي بدليل من كتاب الله؟ هذا بس لازم فيه جائزة يعني، واللي في الزوم نقول لهم الله يجزيكم الخير يعني. طيب، من يأتي لي بدليل من كتاب الله على أن أُناساً فعلوا أفعالاً تناقض قولهم إنهم مؤمنون، فعاتبهم الله بهذا المعنى؟ "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"، طيب جميل. "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، جميل. وأيضاً؟ أنا يعني هي إجابات صحيحة وبالتالي المفترض أنه يكون فيها جوائز، بس أنا في بالي دليل معين، إذا ما جبتوا اللي في بالي... أنا عشان كذا سألت لأنه هو صعب شوية، لأنه هذيك سهلة، فإذا ما جبتوا اللي في بالي ما في.
طيب، "ومن الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم"، جميل، هذا اقتراب جميل. طيب، خلينا نقرب السؤال أكثر، يعاتب الله أناساً كان من المفترض أن يؤدي بهم إيمانهم إلى كذا، فأدى بهم إلى عكسه، فيقول الله لهم معنى الكلام يعني أهذا هو الإيمان؟ "قالت الأعراب آمنا"، لا هذه ذكرناها. "قل لم تقتلون أنبياء الله..." قربت، من سورة البقرة. نعم، أحسنت، في واحد هنا أجاب، علي محمد علي، أحسنت: قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.
هذه الآية، تأملوا فيها يا جماعة، هذه الآية فيها دلالة على أن -لاحظوا- بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم، يعني المفترض أن الإيمان الداخلي يأمر صاحبه بفعل خارجي مصدق له، فإذا كان هذا حالكم وأنتم تدعون أنكم مؤمنون فبئسما يأمركم به إيمانكم إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. ولذلك إِن كُنتُم هذه في كتاب الله مهمة جداً في هذا الباب لأنها متكررة، يعلق فيها الإيمان على معانٍ معينة، أي إن كنتم آمنتم بالله فعلاً فهذا العمل ينبغي أن يفعله من كان مؤمناً بالله. فلاحظوا كيف تعلق القضية بعمل معين.
وبالتالي الفقرة التي ذكرتها، وهي ما الذي ينبغي أن يعمله الإنسان حتى يكون من الصادقين؟ انظروا في كتاب الله لكل آية فيها إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ، أو إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ، أو نحوها من الآيات، ستجدون أن هذه الأعمال التي مع هذا اللفظ هي مما ينبغي أن يفعل تصديقاً للإيمان. وذلك في مثل قول موسى لقومه: يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ. فإذا ما توكلتم فعلى أي أساس تقولون إنكم مؤمنون؟
طيب، إيش أيضاً في كتاب الله؟ أحسنت: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. ثم الآية التي تليها تكشف عكس هذه الصورة، وقال سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا * وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا.
الآية هذه هي الشاهد: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. طب هم يقولون إنهم مؤمنون؟ لا، لا يؤمنون حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
من أراد أن يكون صادقاً مع الله سبحانه وتعالى، صادقاً في إيمانه، مصدقاً بعمله قوله، فلا بد أن يتمسك بأمور، يتمسك بأمور:
أولاً: أن تكون حاله الدائمة هي حالة الاستجابة لله سبحانه وتعالى في فرائضه، وفي الابتعاد عما حرم. فإن من أعظم صور الصدق مع الله والتصديق للإيمان أن يلتزم الإنسان بما فرض الله، وأن يبتعد عما حرم الله. فهذا بحد ذاته، كما أنه أمر في ذاته، فهو من جهة أخرى إيش؟ صدق مع الله سبحانه وتعالى. ولذلك تجد أن الله ورسوله ينفيان، أو تجد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفي الإيمان عن أناس خالفوا في هذا المعنى الأول. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيحي البخاري ومسلم أنه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن... إلى آخر الحديث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظ هذا مرتبط بالمعنى الأول، وهو معنى الاستجابة لله سبحانه وتعالى والابتعاد عما حرم. هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني لكي يكون الإنسان صادقاً مع الله سبحانه وتعالى هو أن يثبت عند الابتلاء الذي يتعرض له. وهذا الابتلاء الذي يتعرض له الإنسان المؤمن أنواع وأصناف وأشكال، أيًّا كان هذا الابتلاء، سواء أكان من جهة النعمة والسراء، أو كان من جهة البلاء أو الضر والبأس، فالمطلوب من المؤمن هو أن يخرج من الابتلاء وقد نجح في قوله إنه مؤمن، وذلك بثباته وتجاوزه هذه الفتنة على استقامة وخير وسداد. فمن ابتلي فصبر، كان صبره من جهة يسمى صبراً، ومن جهة أخرى يسمى صدقاً، والدليل ما ذكرته قبل قليل: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ.
ولذلك أيها الكرام، نحن إذا كنا مؤمنين حقاً، فلنستعد بشيء من الصبر وشيء من الاستحضار، في أن هذه الابتلاءات التي تمر بنا يميناً وشمالاً، وقد نتعرض لها صباحاً ومساءً، أن من جملة صدق الإنسان مع الله سبحانه وتعالى أن ينجح في تجاوز هذه الفتن، سواء أكانت من جهة السراء أم من جهة الضراء. وقد قال سليمان عليه السلام حين جاءه العرش أمام عينيه بصورة عجيبة تدل على قدرة استثنائية خارقة، وفي حال ومشهد مهيب رهيب، وهو عرش لملكة عظيمة جداً، أول كلمة قالها سليمان: هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ.
حدثني عن علم النفس وعن تطوير الذات، في مثل إدراك معنى الابتلاء عند حصول هذا النصر العظيم وعند حصول هذا المكتسب الكبير. من الذي ينظر إلى مثل هذه المكتسبات على أنها ابتلاء؟ الناس تنظر له على أنه: حققت طموحاتي العظيمة في الحياة، ولم تكن إلا من عرق جبيني، ولولا أنني اجتهدت صباحاً ومساءً لما... إلى آخره. سليمان عليه السلام: هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ.
وبالمناسبة يعني من أشرف المعاني التي يمكن أن يكتسبها الإنسان المؤمن، ويرزقها الإنسان المؤمن، ويتبلغ بها إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى -وبالمناسبة هذه من أعظم ما يمكن أن يوجه من العلاج لمشكلة الرياء-: ما هي هذه القضية؟ هي أن يتعود الإنسان المؤمن أن ينسب الفضل دائماً إلى الله، وأن يؤمن إيماناً تاماً أن ما به من نعمة فهي من الله سبحانه وتعالى. صدقوني، من يرزق هذه الخصلة فقد أخذ بعلاج عظيم للرياء؛ لأن كل مكتسب ترى أنه لديك مما يلتفت إليه الناس وينظرون إليه، أنت لديك قناعة الداخلية قبل أي أحد آخر أن ما بك من هذه النعمة فإنما هو من الله سبحانه وتعالى ومن فضله. فإذا كنت متشرباً هذا المعنى، فأي باب بقي للرياء؟ أنت بناء على إيش يعني؟ طب أنت عارف أنه من فضل الله سبحانه وتعالى!
وإذا راودك الشيطان وقال لا يعني لعله من كذا أو كذا، قل له: تمام، تمام أنا تعبت واجتهدت، بس خليني أقول لك شيء يا شيطان، شغلانة واحدة حتى تعرف أنه يجب عليك أن تسكت وتأخذ الزاوية وتعرف أن القضية لا تستحق الرياء، وهي ما هي؟ أنه لولا ستر الله عليَّ، لولا ستر الله عليَّ لما أثنى عليَّ المثنون، ولا مدحني المادحون. يا أخي خليها الآن من شغلي وتعبي، خلاص من شغلي وتعبي، لكن حتى لو كانت من شغلي وتعبي وكدّي ونصبي وعرق جبيني، فهذا لم يكن ليمتدح لو عرف الناس قبيح أفعالي التي سترها الله سبحانه وتعالى. على الأقل أدرك أن المعنى مركب من أمرين: جهد من جهتك، وستر من الله عليك، بلغت به ما بلغت. ولو كشف الله هذا الستر عنك لما بلغت، ولما أثنى عليك المثنون، ولما مدحك المادحون. يعني خليها بالعامية كذا: اركد واهدأ، القضية ليست منك وإنما من الله سبحانه وتعالى.
الخلاصة هي في أن من أعظم معاني الصدق مع الله سبحانه وتعالى تجاوز الابتلاءات بنجاح، فهذا صدق مع الله سبحانه وتعالى.
الأمر الثالث هو البذل لدين الله سبحانه وتعالى والتضحية لهذا الدين. فالذي يقول إنه يحب الإسلام والمسلمين، والذي يقول إنه يهتم لأمر الإسلام ثم تراه إذا نام آخر من يستيقظ، وإذا تحدث المتحدثون في ما لا فائدة فيه هو آخر من يسكت، وإذا جاء مجال اللعب كان أول من يقدم، وإذا أتت مواطن الجد والعلم والبناء والاجتهاد كان آخر من يحضر وأول من يتعب وأول من يكل ويمل، فكيف يكون حال هذا مصدقاً لقوله إنه يهتم لأمر الإسلام والمسلمين؟ كيف يكون؟ هذا لا يكون، لا يكون.
ولأجل ذلك، من أراد أن يكون صادقاً مع الله سبحانه وتعالى في قوله إنه يحب الإسلام ويغضب لدين الله، ويعني يشتغل بقضية نصرة الإسلام والمسلمين، أو يهمه أمر الإسلام والمسلمين ويتألم لأحوال المسلمين، ثم لا يكون في عمله باذلاً مجتهداً صادقاً مقبلاً متفانياً، فإن حاله تكذب مقاله.
أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من الصادقين. اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، نسألك اللهم أن تصلي وتسلم وتبارك على عبدك ورسولك محمد، ونسألك اللهم أن تجعلنا من الصادقين معك، الصادقين بعملهم، الصادقين في أعمالهم. ونسألك اللهم أن تجعلنا ممن إذا أُنعِم عليه شكر، وإذا ابتُلي بالضراء صبر. ونسألك اللهم العافية. اللهم إنا نسألك أن تنزل علينا من رحمتك وبركتك إله الحق، ونسألك اللهم أن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا. اللهم اهدِ قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا ونحن عبيدك، ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، اللهم إنا نبوء لك بنعمتك علينا ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم إنا نسألك أن تعطينا سؤلنا من خيري الدنيا والآخرة، وأن تزيدنا من فضلك، وأن تعفو عنا وتتجاوز عنا. اللهم بارك في أهل هذا المجلس وفيمن يستمع هذا المجلس، ونسألك اللهم أن تبلغنا رضوانك، وأن لا تكلنا إلى أنفسنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد