كانت الناس حيارى فاستبانوا بهداه. كانت غافلات النور صارت رحمة خلفها. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد، مرحبا بكم أيها الكرام في لقائنا الثاني من لقاءات أفي السنة شك.
بالنسبة للبخاري، من الإشكالات التي تطرح، ويمكن أيضا أن أسمع منكم ما بعض الإشكالات التي تطرح بحيث نتناقش فيها. من الإشكالات التي تطرح هي: إذا كان البخاري فيه أساس السنة، وإذا كانت السنة من الدين، فماذا كان يعمل الناس قبل البخاري؟ البخاري ولد عام كم؟ مئة وأربعة وتسعين وتوفي مئتين وستة وخمسين، تمام، يعني بعد مئتين سنة من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تقريبا. فإذا كان البخاري هو جامع هذا العلم والدين وكذا فمئتين سنة إيش كان الصحابة والتابعين ومن بعدهم إيش كانوا يعملون؟ كيف كانوا يؤدون دينهم؟
هذا السؤال مبني على جهل بطريقة الرواية والسنة وبمعرفة ما عمله البخاري تحديدا. البخاري لم يأتِ بأشياء لم تكن موجودة قبله، ما جاء بشيء جديد، يعني ما في شيء أتى به البخاري لم يكن معروفا قبله بمئة سنة، ما فيه. من وقت الرسول صلى الله عليه وسلم، من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم اشتغل الصحابة بتبليغ الدين من القرآن ومن السنة، تمام. عن الصحابة أخذ التابعون، عن التابعين أخذ تابع التابعين، وهكذا انتشرت السنة وانتشر الدين وانتشرت الرواية.
وكانت هذه الحالة الكبيرة من النقل، كلما تأخرنا في الزمن كلما كثرت فيها مواطن الضعف، وجاء الكذابون والضعفاء وأصحاب الأهواء وما أدري إيش ودخلوا في قضية الرواية. هنا احتاج حماة الدين وحماة السنة، احتاجوا أن يطوروا من أدواتهم ليكشفوا حجم الإشكالات التي يمكن أن تدخل. ولذلك في عام مثلا مئة وعشرة، ما كان في مصطلحات حديثية بقدر ما كانت في عام مئة وتسعين للهجرة، لماذا؟ لأن حجم التحديات في عام مئة وعشرة لم تكن بحجم التحديات في مئة وتسعين، وكل ما زادت التحديات في واقع الرواية احتاج النقاد لزيادة العمل ليكشفوا الخلل، وكل نوع من هذا العمل يسمونه باسم. كل نوع من الخلل الموجود في الرواية يسمونه باسم، نوع من الانقطاع يسمى مرسلا، نوع من كذا يسمى إلى آخره من مواطن الخلل، طيب.
بدأ الناس بكتابة الأحاديث التي يسمعونها، كتابة متفرقة ليست كتابة منظمة، فتجد هذا من وقت التابعين حتى من بعض الصحابة، ولكن في وقت الصحابة كان لم يكن كثيرا. وتجد أن الكتابة جاءت هنا في مرحلة، يعني مثلا كتاب محمد مصطفى الأعظمي دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، دراسة قدمها في كامبريدج أخذ عليها شهادة دكتوراه، تتبع فيها الصحف والكتب والألواح التي كتبت فيها السنة خلال مرحلة الصحابة ومرحلة التابعين ومرحلة تابعي التابعين قبل التدوين الشامل العام، مجلدين كتاب معروف وهو كتاب جميل وهو أفضل كتاب في تتبع الصحف والكتب التي كانت تنقل السنة بشكل متفرق في تلك المرحلة قبل البخاري وما البخاري.
لما جاء عصر أتباع التابعين، سمي عصر التصنيف. ما معنى التصنيف؟ ليس عصر التدوين، فرق بين التدوين وبين التصنيف. التدوين هو كتابة الجمع، أنه أنا أجي عند الشيخ أدوّن الأحاديث التي أسمعها منه، التصنيف هو ترتيب المجموع، ما جمع يرتب على الأبواب أو على المسانيد، مسانيد يعني على أحاديث الصحابة، أحاديث أبي بكر، أحاديث عمر، أحاديث كذا، وبدأت في عصر أتباع التابعين كتابة المصنفات وهذي لم تكن موجودة قبل ذلك، ويدخل فيها في الجملة وإن كان لم يسم مصنفا لكن يدخل فيها بهذا الاعتبار تماما.
أشهر ما كتب في تلك المرحلة وهو الإمام مالك، موطأ الإمام مالك تعرفون ماذا فيه؟ يقول هكذا: حدثني الزهري عن أنس عن الرسول، يعني اثنان فقط بين مالك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، حدثني الزهري عن أنس، الزهري عن أنس، نافع عن ابن عمر، مالك إمام يروي عن نافع من أئمة المدينة عن ابن عمر الصحابي المشهور عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة. جاء الرواة عن مالك كثر، سفيان الثوري صنّف، معمر صنّف، حماد بن سلمة صنّف، جماعة صنفوا، فصارت الأحاديث في وقت أتباع التابعين تقريبا معروفة عند كل المشتغلين بالرواية أصحاب الرحلة والتقدم في العلم، ليس مثل الوقت الذي قبلهم كانت الرواية متفرقة، أما في وقت أتباع التابعين كانت مجموعة.
لكن لم يصنف أحد من أولئك تصنيفا يعنى بجمع الصحيح، الإمام مالك نعم كان شرطه عاليا في الكتاب، ولكنه كان يخرج المرسلات في كتابه تسمى البلاغات، وجعله متضمنا آراءه الفقهية أيضا. البخاري رحمه الله تعالى قبل أن يدون جامعه الصحيح، رحل وسمع الحديث من مدارات الأسانيد، مدارات الأسانيد يعني أشهر ما يكون بالأقطاب التي منها تنطلق جماعة، يعني هو لم يخترع أحاديث هو سمعها، واشترك مع غيره في السماع، ثم انتخب من سماعاته أفضلها وأعلاها جودة فصنفها في كتاب الذي هو الجامع الصحيح.
ولذلك خذوا هذه المعلومة واحفظوها حفظا: لا يوجد حديث في صحيح البخاري تفرد به البخاري، لا يوجد حديث في صحيح البخاري لم نعرفه إلا من طريق البخاري، لا يوجد. هناك كتب اسمها المستخرجات تعرفونها؟ كيف المستخرجات؟ يأتي عالم محدث إلى كتاب أُلّف قبله أو صنّف قبله، يعني مثلا يأتي الإسماعيلي أو البرقاني أو غيرهما إلى كتاب البخاري، هذا الكتاب فيه سبعة آلاف حديث، ماذا يفعل صاحب المستخرج؟ يروي نفس الأحاديث التي في الكتاب بشرط أن لا يمر بصاحب الكتاب، فهمتم؟ هذا نوع كبير من مصنفات الحديث، يعرفه أي واحد يعرف في الحديث، مصنفات اسمها المستخرجات، مستخرجات هذه ما لها دخل بعموم الرواية لا، لها ارتباط بالكتاب، بكتاب معين، يأتي في عمل مستخرج، يعني يروي نفس أحاديث الكتاب بأسانيده.
يعني كل أحاديث البخاري رواها غير البخاري من أصحاب المستخرجات بأسانيد لم يمروا بها من نفس البخاري، يعني الآن لو نحن ألغينا صحيح البخاري لن نفقد أي حديث من السنة. الذي يقول ماذا كان يعمل المسلمون قبل البخاري؟ أو أنتم ربطتم دينكم بالبخاري؟ لا يا عزيزي، البخاري عمل شيئا واحدا، أنه وظف خبرته الحديثية في انتقاء الأفضل من الموجود بس. الذي عمله البخاري يا كرام هو أنه انتقى الأفضل من الموجود، ورتبه واشترط فيه شروطا كبيرة وبذل فيه جهدا كبيرا، إذا لنعرف الجواب عن سؤال كيف كان الناس يقيمون دينهم قبل البخاري يجب أن تعرف ما الذي كان قبل البخاري من جهة الرواية، وما الذي يحتويه البخاري؟ وما الذي تحتويه الكتب الأخرى؟ جيد، هذا الإشكال الأول.
الإشكال التالي: يروى أن البخاري انتقى حديث كتابه من ستمئة ألف حديث، طبعا كثير من المنكرين لا يؤمنون بالأخبار السابقة، لكن إذا كان في خبر يمكن أن تولد منه شبهة، يصير هذا الخبر صحيح، خبر أن البخاري جمع كتابه من ستمئة ألف فجأة صار صحيح هذا الخبر، ويأتي يقول لك كيف جمع البخاري حديثه كتابه من ستمئة ألف في ستة عشر سنة؟ طبعا البخاري جمعه في ستة عشر سنة تمام، ما شاء الله من فين كان يجيب وقت؟ ستمئة ألف حديث قسمها على ستة عشر سنة، ستة عشر سنة كل سنة ثلاثمئة وستين يوم، ثم تريد تقسم ستمئة ألف حديث، المهم عملوا حسبة معينة في الأخير خرجوا بنتيجة أنه تقريبا كل ربع ساعة حديث.
إذا أراد أن ينتهي من ستمئة ألف، طيب ربع ساعة حديث، متى يأكل؟ ومتى يشرب؟ ومتى ينام؟ ومتى يروح يتمشى في المزارع اللي حول بخارى؟ ما في وقت، لماذا يحرج الإنسان نفسه حين يطرح إشكالا وهو لا يعرف واقع ما طرح حوله؟ هو يظن أنه عندنا ستمئة ألف حديث متن كل متن له إسناد، وأنه البخاري يحتاج في ربع ساعة أن يدرس الإسناد كاملا ويعرف أحوال الرواة وينظر في اتصال الإسناد وهذا لا يمكن.
طيب خلينا نضيف إلى معلومات من طرح هذا الاستشكال معلومة قد تفيده في حل الإشكال، ما هي هذه المعلومة؟ هذه المعلومة هي أن البخاري قد صنف كتابا قبل الصحيح، هذا الكتاب جمع فيه كل أو أغلب من روى الحديث على في كل الرواية وسماه التاريخ الكبير، يعني التاريخ الكبير للرواة، وهذا التاريخ الكبير مطبوع موجود الآن عشر مجلدات، يعني جمع البخاري أسماء الرواة وذكر شيئا من علل أحاديثهم، يعني مو بس تعريف، لا، تعريف وذكر شيء من الأحاديث التي أخطأوا فيها، وذكر شيء من سماعاتهم، فتجد في الترجمة مثلا فلان ابن فلان سمع فلان، سمع من فلان وفلان، سمع أباه، سمع كذا، ولد كذا، أو توفي سنة كذا، ويأتي ببعض العلل أحيانا. إذا نعرف أنه البخاري لما دخل في جمع الصحيح، وهو قد عرف جل رواة الحديث أصلا، وجمعهم في كتاب، جيد، إذا صار عندنا بدل ربع ساعة كم؟
المهم جمع جل الرواة في كتاب، وليس فقط جمعهم وإنما عرف أخبارهم وأحاديثهم، ثم أنتم تقولون إنه ستمئة ألف حديث ولا تفهمون معنى حديث، اقرأوا في كتب العلل، اقرأوا في التاريخ الكبير للبخاري، وفي غيره من الكتب ستجدون بكل سهولة ووضوح أن المحدثين عندهم كل إسناد للحديث يسمى حديثا، فأحيانا بعض الأحاديث لها عشرين إسناد، كل إسناد منها يسمى حديثا، وهذا مستعمل إلى اليوم في الكتب المطبوعة الحديثية. يعني تجد يقول لك مثلا هذا حديث الزهري، حديث الزهري يعني هو اللي رواه عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا، يعني هذا هو مدار الحديث، ثم يأتي لك بالخلاف الذي وقع عن الزهري، رواه عنه فلان وفلان وفلان.
تذكرون أمس أخذنا مالك والزهري من معمر، يونس، شعيب، عقيل، صالح، طيب أخذنا الآن سبعة، تمام، كل رواية واحد منهم عن الزهري تسمى حديث، جيد، لذلك لما يختلفون تجد الدارقطني يقول: والأصح من هذا الخلاف هو حديث مالك، أليس كذلك يا.. الأستاذ الكريم عنده بحث دكتوراه في علم العلل ويعرف هذه العبارات جيدا، دائما يقول لك الدارقطني: والأصح حديث مالك، والأصح حديث معمر، حديث معمر، من معمر؟ معمر ليس تابعيا أصلا، وإنما الأصح في الخلاف الذي اختلفوا فيه على الزهري حديث مالك أو حديث معمر، أي رواية مالك. هذه المعلومة من فين نجيبها؟ هذه المعلومة ما هي صعبة، لو قلنا لأي عارف بالحديث ما أشهر كتاب في مصطلح الحديث إن ذكر واحدا أو اثنين فلا بد أن يذكر مقدمة ابن الصلاح، الكتاب شكل قطب الرحى في علوم المصطلح، تمام؟ مقدمة ابن الصلاح معروف، ما يحتاج يعني، العراقي نظمه في الألفية، والسيوطي نظمه في ألفية، والنووي اختصره في التقريب، وشرح التقريب السيوطي في تدريب الراوي، وابن حجر عليه، والمهم الموقظة اختصار للاقتراح، الاقتراح اختصار لعلوم الحديث لابن الصلاح، ابن كثير اختصر مقدمة ابن الصلاح في اختصار ابن كثير، شرحه أحمد شاكر في الباعث الحثيث، كتاب معروف بحجم الدنيا في علوم الحديث.
أول شيء في كتاب الحديث الصحيح، افتح هذا أول شيء ستجده يقول: ويطلقون على الحديث إذا روي من أكثر من إسناد على كل إسناد حديثا. القضية ليست لغزا، واضح ومعهود في علم الحديث، أول شيء تصوروا عن ستمئة ألف حديث هذا يجب أن يفكك، ما هو ستمئة ألف حديث كما تعتقد، لأنه الآن لو أردنا أن نجمع متون الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة والموضوعة والمكذوبة والمخترعة واللي لسه ما اخترعت جمعناها كلها ما تصل مئة ألف، فضلا عن ستمئة ألف ما في، ما في حتى مئة ألف ما في مع المكذوب وكل شيء ما في، فهذه مشكلة الجهل بواقع الرواية وبمعنى كلمة حديث.
ثم في نفس كتاب ابن الصلاح في النوع الأول يقول لك: ويدخل في قولهم مئة ألف حديث وأمثاله يدخل في ذلك أخبار الصحابة والتابعين، يعني مصنف ابن أبي شيبة فيه تقريبا ثمانية وثلاثين ألف ما بين أثر وحديث، هذي كلها تسمى أحاديث، نعم إذا أردت أن تأتي بالاصطلاح الضيق تسميها أثر أو نحو ذلك اللي هي كلام الصحابة والتابعين، المهم أن قول البخاري على افتراض صحته أنه جمع صحيحه من ستمئة ألف حديث في ستة عشر سنة ليس المراد بالحديث المتن وكلمة له إسناد، بل المراد كل إسناد من الأسانيد. على أن من يأتي بهذا الخبر هو مطالب بتصحيحه، أليس كذلك؟ يعني لما يأتي يقول لك كيف جمع البخاري ستمئة ألف حديث في ستة عشر سنة؟ أفضل طريقة للرد أن تقول إيش؟ أثبت ذلك، أثبت أن البخاري جمع ستمئة ألف في ستة عشر سنة، إذا لم يثبت فأنت لست مكلفا بالجواب، ولو صرخ بأعلى صوته إنك هارب، لا، أنا لست مكلفا بالرد على كل قول أنت تأتي به من أي كتاب، أحيانا تأتيني بأقوال من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني تطلب مني أن أرد عليك، أدب ما هو كتاب تخصص، ولكن مع ذلك رددنا على الشبهة بالطريقة التي ذكرتها قبل قليل، هذا من باب الزيادة، وإلا الأصل أي قول تطلب من صاحبه توثيقه وإلا لا تتناقش معه، تمام؟ هذي قاعدة، قاعدة ليست له فقط حتى لنا، نحن يجب أن نوثق الأقوال التي نقولها، جيد؟ طيب هذه الشبهة الثانية حول البخاري وانتهينا منها، الشبهة الثالثة حول البخاري وخلونا الآن نسمع منكم يعني.
ما الأشياء التي تسمعونها من إشكالات حول البخاري؟ خلونا نسمع أكبر قدر، بعدين نحاول نرتبها في الجواب. نعم يا كرام.
انتقد على البخاري بعض الأحاديث. طيب، وأيضاً؟ أحاديث معينة، لا أحاديث معينة خلوها لها وقتها يعني. أنا أقصد حول صحيح البخاري من حيث الأصل وليس انتقاد أحاديث بعينها، يعني مثلاً هذه الشبهة نعم اللي هو أن هناك أحاديث منتقدة في الجملة. أما حديث معين، لكن ما دام ذكرته سأجيب عنه، لكن أقصد بعد ذلك الأسئلة لا تكون حول حديث بعينه هذه بابه آخر، وإنما حول نفس صحيح البخاري، لكن سأجيب عن السؤال. أيضاً؟
بلاغات قصدك المعلقات، معلقات. أهلاً وسهلاً، تمام. تمام، نفس الإشكال جميل. لم يبيض كتابه أيضاً. يزعمون أن البخاري معصوم أيضاً، قصدك عند مبتدعة. روى عن مبتدعة. طيب وأيضاً؟ هل هناك سؤال؟ هو نفس السؤال؟ طيب نكتفي بهذا الأسئلة، يلا تفضل.
طيب يعني فيه أحاديث منتقدة، ولا هذا السؤال منتقده يعني انتقده علماء وأنت تقصد من هناك أحاديث يثير فيها المشككون إشكالاً. طيب. نعم، ما في مخطوطة بخط اليد للبخاري أيضاً، أيوه، أنا رديت عليها الآن. أيوه، أنه في رواة مختلف فيهم بين البخاري ومسلم. طيب، أنه الحديث يسمع البخاري أحياناً ثم يرويه بعد فترة زمنية قد ينسى. نختم، هناك أحاديث في البخاري يقال أنه بينها تعارض. طيب، هذي مجموعة إشكالات يعني كان المفترض أن أكتبها.
خلونا نبدأ بإشكال ظهر من المنتصف، وهو إشكال مهم ويطرح الآن بشكل كبير، وهو أنه لا توجد مخطوطة بخط البخاري، لا يوجد نسخة من الصحيح بخط البخاري. هل هل تسمعون هذه الإشكالية؟ الإشكالية بدأت بدأت يعني تتداول بشكل كبير، وهناك أحد الكتاب جزاك الله خير، هناك أحد الكتاب المعاصرين صار يطرح هذه المشكلة بشكل كبير، وكتبها في كتاب، واستضيف في بعض القنوات حفاوة منهم بالكتاب، وصارت يعني لها حضور.
ما الرد على هذي الإشكالية؟ الرد على هذه الإشكالية بأن يقال أن مراتب الاتصال اتصال الإسناد يعني هذي كلها لها دخل بالتوثيق بالاتصال، يعني بالإسناد إلى الكتاب، أن مراتب الاتصال عند المحدثين على درجات، أدناها أدناها هي الطريقة التي أنت تطلب بها توثيق البخاري. يعني أنت تقول لو وجدنا مخطوطة بيد البخاري، وهذا معناه أنه انتهى يعني صحت نسبة الكتاب إلى البخاري. نحن نقول لك هذا المستوى من التوثيق هو أقل مستوى عند المحدثين، ولذلك البخاري نفسه لم يعتبر هذا كافياً في اتصال الإسناد فلم يخرج أي حديث بهذا الاعتبار. كيف؟ أوضح لكم.
هذي المرتبة تسمى عند المحدثين الوجادة. ما معنى الوجادة؟ معنى الوجادة أن يأتي راوٍ فيجد عند شيخه أو والده إذا كان محدثاً يجد عنده كتاباً، الكتاب طبعاً سابقاً تطلق حتى على الورقة إذا كان فيها أحاديث، يجد عنده كتاباً فيه أحاديث كتبها بخط يده عن مشايخه، فيقول مثلاً حدثني فلان حدثني فلان حدثني فلان. هذي الورقة المكتوبة خط اليد عند البخاري ليست ذات قيمة حقيقية ما لم يكن هناك اعتماد لها من كاتبها.
كيف؟ أعلى مراتب الاتصال عند المحدثين هي مرتبة السماع، السماع المباشر إذا ثبتت العدالة والضبط، سمعت فلاناً يقول، سمعت فلاناً يقول، هذه أعلى درجات التوثيق. فإذا جاء من يعضدني ويؤكد نفس الخبر الذي رويته بالسماع فهذا الخبر يصل إلى مرتبة عالية، فإذا جاء ثالث يضدني ارتفع الخبر إلى مرتبة أعلى، جيد؟ هذا أعلى درجات توثيق نسبة الأقوال إلى أصحابها عند المحدثين.
الدرجة الثانية هي القراءة على الشيخ. كيف؟ دعونا نرجع ألف ومئتين سنة أو ألف وثلاث مئة سنة، وكأننا في المدينة في المسجد النبوي، وعندنا الإمام مالك جالس على كرسيه، وعنده الطلاب من الأندلس ومن الشام ومن مكة والعراق يستمعون، هنا ما روى عن التابعين عن الصحابة، فجاءوا ذاك اليوم فإذا بمالك معه كتابه أي معه الأحاديث التي رواها هكذا، وعنده أحد تلاميذه يقرأ عليه من نفس الورقة، يعني نفس المكتوب في الورقة، يقول حدثكم الزهري عن أنس عن النبي ﷺ بكذا، حدثكم نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ كذا، حدثتكم عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ بكذا، حدثكم عروة عن عائشة عن النبي ﷺ كذا، حدثكم أبو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بكذا، عفواً حدثكم الزهري عن عمرة عن عائشة، حدثكم الزهري عن عروة عن عائشة، تمام هذي كلها أسانيد حقيقية، فهو مالك يستمع ويقر، يستمع ويقر، تمام، هذه تسمى القراءة على الشيخ، وهذه في التوثيق بعد السماع مباشرة، تمام.
المرتبة الثالثة أن يأتي الشيخ صاحب الحديث وعنده أحاديثه مكتوبة، تفضل يا شيخ، يناولها تلميذه ويقول له اروِ هذا عني، هذي تسمى المناولة، المناولة عند المحدثين وهي درجة في الاتصال دون السماع ودون القراءة على الشيخ، والبخاري أخرج في صحيحه أحاديث بالمناولة. يعني مثلاً دائماً البخاري يخرج عن أبي اليمان عن شعيب، شعيب ناول أبا اليمان حديثه، ولذلك لا تجدون أبداً في صحيح البخاري عن أبي اليمان حدثنا شعيب، وإنما تجدون عن أبي اليمان أخبرنا شعيب، فالمناولة لا يقال فيها حدثنا وإنما يقال فيها أخبر.
هذي المرتبة الثالثة من مراتب الاتصال. المرتبة الرابعة من مراتب الاتصال الإجازة، عموم الإجازة الإجازة العادية. كيف؟ يأتي تلميذ عنده أحاديث كتبها لهذا الشيخ لم يسمعها منه مباشرة كتبها عن تلاميذه أو أي من أي مكان فجاء للشيخ قال يا شيخ هذه الورقة فيها أحاديثك، أجزني أن أرويها عنك، أقول أخبرني فلان، فيأخذ الشيخ الورقة والله حديثه، نعم أجزت، ويذهب التلميذ ويقول أخبرني فلان أخبرني فلان أخبرني فلان، هذي الإجازة.
أقل درجة من درجات الاتصال هي الوجادة، بعد الإجازة. كيف يأتي مثلاً مخرمة بن بكير؟ هذا راوٍ موجود فعلاً، أخرج له مسلم، احتج به مسلم، يعني مسلم احتج بالوجادة، البخاري لأن شرطه أعلى لم يحتج بها. مخرمة بن بكير أبوه بكير راوٍ معروف جيد ولكن مخرمة لم يدرك أباه يعني أبوه مات ومخرمة صغير، ولكن لما كبر مخرمة وجد الأحاديث التي كتبها أبوه، فصار يقول عن أبي عن أبي، قال أبي، قال أبي عن أبي عن أبي. ما دليلك؟ عندي ورقة بخط يده، لكن لم يجزني أنا في تحديثها وإنما وجدتها مكتوبة، هذا الذي يريده المشككون وهو أصلاً لم يكن محل عناية من البخاري، ولذلك البخاري اعتنى بتبليغ كتابه عبر الدرجة الأولى، وهي ايش؟ تحدث بصحيحه مرات، وسمع منه الصحيح آلاف الناس، برز من هؤلاء الآلاف مجموعة اشتغلوا بقضية رواية الصحيح.
الآن هؤلاء يسمعون الصحيح ثم يحدثون به من بعدهم، فصار هناك أسانيد بدل ما كان البخاري عنده أسانيد إلى الرسول ﷺ صار المحدثون عندهم أسانيد إلى من؟ إلى البخاري ثم يكمل، فيقول حدثني فلان حدثني فلان قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، ثم باقي إسناد البخاري نفسه الموجود في الكتاب، وهذه الأسانيد دونت في كتب واعتنى بها العلماء، يعني مثلاً ابن حجر في فتح الباري في أول الكتاب في هدي الساري بين أسانيد البخاري، وهناك عدد من أسماء الكتب يعني مثلاً عندنا كتاب التقييد لابن نقطة لمعرفة رواة الحديث لمعرفة رواة السنن والمسانيد، وعندنا كتاب لابن رشيد إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح، ايش هو الجامع الصحيح؟ صحيح البخاري، وعندنا كتاب تقييد الدين الفاسي ذيل التقييد في رواية السنن والمسانيد. أشهر راوٍ عرف أنه أخذ صحيح البخاري عن البخاري من؟ كأشهر راوٍ عن البخاري، وهناك رواة كثر مدونون إلى الآن معروفون أخذوا عن البخاري صحيحه.
القول بأن لا توجد نسخة لصحيح البخاري بخط يده نقول لهم: ولماذا تجعلون التوثيق منحصراً في الكتابة بالخط اليد؟ عند المحدثين السماع أعلى درجة، فإذا كان السماع متعاضداً منقولاً من طرق متعددة فمعنى ذلك أن هذا السماع وصل إلى أعلى درجات التوثيق، ولذلك أمس ذكرت حفظ القرآن وتوثيق القرآن العمدة فيه ليس على الكتابة فقط، الذي يحصر الأمر بالكتابة فقط سيتورط حتى في القرآن، ولكنهم يجهلون. توثيق القرآن العمدة فيه على الأمرين، على السماع على الكتابة وعلى النقل المتواتر، أنت تقول القرآن ثبت بالتواتر صح؟ صح. حتى هؤلاء المشككون يقول لك السنة إيش؟ أما القرآن ثبت بالتواتر، إيه تعال طيب ايش هو التواتر حق القرآن؟ تواتر سماع، تواتر سماع واضح؟ وإلا فليلغِ من رأسه فكرة ثبت بالتواتر وما التواتر. تواتر القرآن ثبت بالسماع، طيب الكتابة، القرآن نعم كتابة القرآن كان لها قيمة توثيقية، ولكنها ليست العمدة وحدها. طيب، إذا هذا هو حل الإشكال الثالث حول صحيح البخاري.
طيب الإشكال الرابع هو وجود أحاديث في البخاري انتقدها بعض الحفاظ بعض المحدثين، برأيي أن هذا ليس إشكالاً بل هو نقطة إيجابية، نقطة إيجابية وليس إشكالاً، لماذا نقطة إيجابية؟ نقطة إيجابية لأنها تدل على أن العلماء لم يأخذوا صحيح البخاري على أنه شيء معصوم من الخطأ، وإنما تعاملوا معه كما يتعاملون مع جهود غيره من المتخصصين، ولذلك لم يقل أحد فيما أعلم أن الإمام الدارقطني كأحد أكبر أئمة العلل في الدنيا حين انتقد بعض الأحاديث في البخاري، لا أعرف أحداً من أهل السنة قال إن الدارقطني مبتدع ولا متعدٍ ولا مجرم، بالعكس نقد الدارقطني مكمل لجهود البخاري، مكمل لجهود البخاري، وهذا يزيد البخاري قيمة ولا ينقص من قيمته، لأننا نقول هذا صحيح البخاري مر على العلماء المتخصصين في هذا الفن فلم يجد بعضهم إلا هذا النزر اليسير ليبدي ملاحظاته عليه، أهذا ألا يزيد الكتاب قيمة؟ يزيد الكتاب قيمة، وليس كما يظن البعض.
انتقدها طيب جيد، هذا يدل على أن الكتاب مر على المتخصصين وأبدوا ملاحظاتهم، ثم يأتي المتخصصون بعدهم ليدرسوا هذا النزر المختلف فيه بين البخاري وبين المتخصص اللي هو أبرزهم الدارقطني، فيحدد من المصيب ومن المخطئ، وأبرز من فعل ذلك هو الإمام ابن حجر في كتابه هدي الساري الذي هو مقدمة فتح الباري. بالمناسبة الهامش، فتح الباري تعرفونه طبعاً كلكم، أول مجلد أو مجلدين منه بحسب الطبعة اسمها هدي الساري، هذا هدي الساري جميل جداً جداً، فيه كل شيء عن البخاري، كل شيء، السيرة والرجال والمنتقدون، المهم أنه درس فيه كل الأحاديث التي انتقدها الدارقطني.
الأمر ليس سراً ليس مخفياً ليس مخبأً لم يخبئه، بالعكس هذا الدارقطني انتقد ونحن نعالج هذه القضية بين الدارقطني وبين البخاري، ابن حجر درسها حديثاً حديثاً، قال الدارقطني كذا ثم أخذ يرجح: هل الدارقطني مصيب أم البخاري؟ مع العلم أن الدارقطني انتقاداته ليست كلها متوجهة إلى أحاديث مستقلة، هذا يجب أن يكون في الحسبان، يعني هو أصلاً ما انتقد إلا نسبة يسيرة جداً جداً من الصحيح، ثم انتقاده بعض انتقاده موجه إلى إسناد من حديث أخرجه البخاري بعدة أسانيد، وكأنه يقول للبخاري: نعم هذا الحديث صحيح، وأنت أخرجته من خمسة أسانيد أتفق معك في أربعة منها لكن الإسناد الخامس الذي أخرجته عندي تحفظ عليه، واضح؟ هذا بعض الأحاديث. ابن حجر من إنصافه أخذ طبعاً يناقشها علمياً موضوعياً حديثياً بالعمق، أما هذا الانتقاد فكذا فكذا فكذا، وجاء إلى نزر يمكن انتقاد أو انتقادين قال كأنه مال إلى القوة مع أنها مع الدارقطني، جيد.
لذلك نجيب على الشبهة الأخرى المتعلقة التي ذكرها الأخ وهي مرتبطة بهذه: هل البخاري معصوم؟ أقول يا جماعة، لا يعرف أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد قولهم في الحديث والسنة قال إن البخاري معصوم، نفس الشخص البخاري، وإنما يقولون البخاري له عدة مصنفات كل مصنف منها له قيمة معينة، أما صحيحه فله قيمة زائدة استثنائية ليست راجعة إلى مجرد كونه عالماً متخصصاً لا، وإنما هي مجموعة أو مركبة من أمور منها تخصصه وتمكنه ومنها تلقي العلماء المتخصصين له بالقبول، كبحث علمي يقدم اليوم في أي مجال طبي أو فيزيائي أو كيميائي أو شيء، إذا قدم البحث أحد أكبر المتخصصين في هذا المجال يكون له قيمة صح؟ إذا اعتمد هذا البحث من جامعة معتبرة أو من لجنة محكمة معتبرة يزداد هذا البحث قيمة صح؟ هذا نفس صحيح البخاري، لذلك حين نقول أجمع المسلمون على صحة البخاري نعم، طبعاً يستثنى النزر اليسير الذي وقع فيه خلاف، ولذلك حتى ابن الصلاح في علوم الحديث يقول أحاديث البخاري تفيد القطع واليقين، إلا أحرفاً يسيرة طبعاً أحرف يعني جمل أو أحاديث انتقدها الدارقطني.
إذاً قيمة صحيح البخاري الحقيقية مكتسبة من عدة أمور منها قوة الإمام تمكنه أنه حكم قواعد العلم اللي هو علم الحديث، وأن المتخصصين وافقوه وبعضهم أبدى شيئاً من الملاحظات على جزء يسير من الصحيح، فبهذا المجموع حق لنا أن نفتخر بصحيح البخاري، أن نقول هذا نموذج للبحث العلمي الرصين المتين عند المسلمين، ولكن أكثرهم لا يعرفون لا يعلمون للأسف. الاستهتار بما عمله البخاري وبما جمعه وبما قام به، بعدما ذكرته من تفاصيل حقيقة هذا فيه إجحاف وظلم كبيرين.
كم إشكال انتهينا منها الآن؟ نعم، الشيخ يقول إنه بعضهم يثير إشكال يقول: أنتم تقولون أصح كتاب بعد القرآن هو البخاري، هل عندكم دليل من القرآن على هذه القضية؟ يقول عندنا دليل من القرآن على حجية السنة، وعندنا إثباتات علمية تقول إن أكثر كتاب حُكمت فيه قوانين هذا العلم الذي ينقل لنا السنة هو صحيح البخاري، وبالتالي المؤدى في الأخير هو هذا، أما نص قرآني على البخاري طبعاً لا يوجد.
طيب، أكرر مرة أخرى يا كرام، لا تدافعوا عن صحيح البخاري على أنه جهد شخص انتهينا، وإنما بالطريقة التي ذكرت من التكامل الذي وقع بين المتخصصين.
طيب، ننتقل إلى إشكال آخر مما أثير حول الإمام البخاري، وهي ذكرها أظن أحد الإخوة هنا وهي المحاباة السياسية. رأيتم الإشكال الذي ذكر في قضية لماذا لم يقل قل أطيعوا الله وأطيعوني؟ نفس الشيء، إشكال غريب جداً جداً يتعجب منه من يقرأ صحيح البخاري. طبعاً تعرفون السياسية يعني إيش يقصدون؟ البخاري كان في أي دولة؟ العباسية صح. العجيب أن هذا الإشكال يثار أن البخاري كان يحابي الدولة الأموية، طيب إذا كان البخاري يحابي الدولة العباسية لماذا لم يضع أحاديث إذا بني أمية؟ وإذا كان يحابي الأموية لماذا لم يضع أحاديث إذا الدولة العباسية؟ إذا كان يحابي الدولة العباسية لماذا لم يضع حديث في فضل بني العباس؟ يعني هذا الكلام العاطفي الذي يثار هو كلام لا قيمة له لأنه لا إثباتات له أصلاً، إثباتات له هو دعاوى مجردة، وأغلب ما قيلت قيلت في محاباته للأموية وليس للعباسية. ولذلك يقولون أن البخاري له موقف من أهل البيت لأنه يحابي الدولة الأموية. طبعاً المستشرقون هم يثيرون هذه الإشكال، طيب يا من تقول يحابي أهل البيت، ما أكثر حديث يستدل به الشيعة في فضل أهل البيت؟ من أكثر الأحاديث إيش؟ حديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى صح، أخرجه البخاري. لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال عمر فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، فدفع الراية لعلي ففتح الله على يديه، أخرجه البخاري. بالمناسبة البخاري ترى يقول مثلا يكتب باب فضل فاطمة، في بعض النسخ عليها السلام حتى، تمام، فضل فاطمة في البخاري، فضل حديث الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة، حديث إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، هذا في البخاري. بالمناسبة لم يخرجه مسلم. فما أعرف يعني أنت كيف تبغانا نقتنع أن البخاري كان يحابي الأمويين وهو يخرج كل الأحاديث التي وردت في فضل أهل البيت مما صح؟
تعرفون العداوة كانت بين الأمويين وبين بعض الأمويين وبين أهل البيت، فلماذا يصطف البخاري على هذه العقلية الصراعية التحليلية؟ لماذا لم يصطف البخاري مع بني أمية فيلغي أحاديث فضائل البيت؟ لا، والعجيب أن في صحيح البخاري حديث تقتل عماراً الفئة الباغية. وهذه حقيقة دعوة متهافتة، دعوة ظالمة، دعوة كل الشواهد في صحيح البخاري تنقضها. ومن الكتب الجيدة في ذلك كتاب جديد لإبراهيم العجلان اسمه المحدثون والسياسة. والله صراحة في بعض الشبهات يعني حقيقة تبعث على الاستغراب الكبير، حين أنت تقرأ في واقع الرواية والحديث فترى أن الواقع عكس الشبهة تماماً، يعني كنت أسمع هذه الشبهة قديماً ليس على البخاري فقط وإنما المحدثين والسياسة، لما كنت أقرأ في تراجم المحدثين كنت أقرأ بعض المواقف أقول يعني صح أنه تكونت عندي صورة في وجود ما بقول العداء بس في وجود الاصطفاف ضد السياسة في تلك المرحلة، بس أحياناً تأتي مواقف أقول لا يعني المحدثين تراكم زودتوا يعني بالغتوا. راح نختم الموضوع يعني في نفور عن السياسة، ويعني مثلاً كان بعض المحدثين لا يروي عمن يتولى القضاء في الحكومة التي كانت في الوقت اللي هي العباسية، ليش يقول أنت أو من يقبل الهدايا؟ هدايا السلطان يقول أنت الآن تأخذ من هذه الأموال، أنت لم تتحرى في المال الحلال، ومن المعلوم أنهم كان عندهم بعض الظلم وبعض كذا وبالتالي أموالهم فيها شيء فأنت تقبل، ويتركون الحديث عنه. يا رجل طب مو لهذي الدرجة يعني، أنا أقصد يعني مجازية طبعاً، أنه طب ماشي خلوه عنده رأي يمكن يرى أنه، لذلك الإمام أحمد هجر ابنه صالحاً قاطعه قاطعه، وضرب جدار كأنهما في بيت واحد ضرب جداراً بينه وبينهم، لأنه قبل هدايا من السلطان، وكانوا محتاجين، صالح ابن الإمام أحمد كان متأولاً أنه محتاج. ثم يأتيك فيقول لك المحدثون كانوا يضعون الأحاديث محاباة للسياسة، يا رجل تتكلم عن أي عالم أنت؟ ما هو معقول، الحقيقة ليس معقولاً، الواقع واقع الحديث يقول عكس ذلك تماماً. ولذلك نرجع إلى النقطة التي ذكرتها قبل قليل وهو أنه إذا طرحت إشكالية المطلوب منا أن نطلب من صاحبها إيش؟ أن يثبتها، أما مجرد إطلاق الدعاوي فهذه مشكلة.
طيب هذه إشكالية بالمناسبة أيضاً في كتاب آخر لخليل ملا خاطر اسمه البخاري وأهل البيت، لأنه كما قلت أبرز إشكال سياسي يثار على البخاري أنه كان يميل إلى بني أمية ضد أهل البيت، تمام، هذا الكتاب عالج هذه القضية بتفصيل، خليل ملا خاطر البخاري وأهل البيت. طيب، إحنا كده نكون مررنا على أهم الإشكالات المثارة وصحيح البخاري، يعني ما ذكرته هو أهم وأبرز الإشكالات. ألا نغلق الموضوع وننتقل إلى موضوع آخر لأنه أمامنا موضوعات كثيرة جداً؟ آسف. طيب، يقول هل يقرأون البخاري ويستخرجون هذه الشبهات أو يتلقفونها؟ حين ترى أن نسبة تسعين أو خمسة وتسعين في المئة من الشبهات هي نفسها التي ذكرها المستشرقون ستعرف أنهم لا يقرأون وإنما ينقلون. أقول تسعين أو خمسة وتسعين لأنه هناك خمسة في المئة تقريباً أو عشرة في المئة إشكالات جديدة، هذه الإشكالات الجديدة ربما راجعة إلى بعض المتخصصين المعاصرين أو بعض المنكرين المعاصرين له قراءة معينة فاستخرج إشكالات، فهم صاروا يأخذون منه أيضاً، يعني صارت تنوعت المصادر، مصادر مستشرقين طبعاً ليسوا لا يأخذون من المستشرقين مباشرة لأنهم أصلاً لا يعرفون كتب المستشرقين، وإنما وجدت حلقات وصل بين المستشرقين وبين العالم العربي تتمثل في بعض الكتاب مثل محمود أبو رية وأحمد أمين وغيرهم، كتبوا كتباً معروفة في التشكيك في السنة. ولذلك عالجها كبار المتخصصين؛ المعلمي في الأنوار الكاشفة، والسباعي في السنة ومكانتها، ومحمد عبد الرزاق حمزة في ظلمات أميرية، ومحمد أبو زهرة في كتاب الدفاع عن السنة، كلهم ردوا على كتاب واحد، هذا الكتاب كان حلقة الوصل بين الاستشراق وبين العالم العربي وكان أخطر كتاب في الموضوع وردوا عليه رداً تفصيلياً تاماً يعني. نفس الإشكالات، مرة أذكر قرأت مقال كنا إحنا عندنا مجموعة فيها نقاش في الإشكالات التي تطرح، مر أحد الزملاء الدكاترة نزل مقالاً وقال يا جماعة أعطوا هذا المقال اهتمامكم، وكان لكاتب يمني، وبدأت في بداية المقال الحقيقة تحفزت قلت الله يعين هذا الحين بيشغلنا من جديد نقعد نكتب رد وما أدري إيش، خل الواحد يشوف أشغال ثاني، لأنه قال وقد كنت أؤمن بالسنة وما أدري إيش واستمريت خمسة عشر سنة في البحث وما أدري إيش سوي وكذا مقدمة طويلة وكتابة منمقة، بس قلت هذا سيأتي بما لم يأت به الأوائل، إيش الإشكال؟ كيف نحتج في السنة وجاء حديث النهي عن كتابة شيخ القرآن؟ الله يقطع إبليسك، يا خي خلصها خلصت هذه الشبهة انتهت صلاحيتها وخلاص، ما هو معقول خمسة عشر سنة ما لقيت إلا هذا الحديث، ما هو معقول صراحة.
فلذلك يعني في قدر من المبالغة والتهويل في الموضوع، لكن هناك إشكالات تستحق أن ترد عليها، وكما قلت دائماً إشكالات نرد عليها من جهتين؛ جهة عامة والجهة الخاصة، يعني الآن مثلاً مارسناها في عدة إشكالات أثيرت حول البخاري، والجهة العامة ذكرناها أمس وهي جزء لا ينفك، حتى إذا قال قائل مثلاً متأثر شهوات السنة والله ردك على ذاك الإشكال كان في نقطة معينة، قل له يا عزيزي هذا باب كامل، ليس إشكالاً معيناً، الباب فيه جزء بنائي لا ينفك، لذلك أمس ليش ما رديت على شبهة كذا؟ ليش ما رديت؟ يا عزيزي أمس كنا في مرحلة البناء، أدلة الإثبات، اليوم بدأنا في الرد. كم شبهة عالجنا اليوم في صحيح البخاري؟ ستة. ستة هذه أبرز شبهات تقريباً تثار حول صحيح البخاري، وإن شاء الله يكون في الرد كفاية، نريد أن ننتقل إلى موضوع آخر. طيب أبشر، أبشر أبشر، نأخذ شبهة معلقات البخاري. معلقات البخاري أي الأحاديث التي أخرجها البخاري بدون إسناد أو بإسناد غير كامل. بدون إسناد يعني يقول البخاري قال أبو هريرة كذا، قال ابن عباس، قال مجاهد، قال قتادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. المعلق هو عدم وجود الإسناد من جهة الصاحب أو الرواية، أما كلياً وإما جزئياً، فأحياناً يقول مثلاً وقال طاوس عن معاذ هكذا، قال طاوس عن معاذ يعني هو علقه إلى طاوس ثم ذكر بقية الإسناد. هذه المعلقات في صحيح البخاري هي مكملات وليست أصولاً، ما الدليل؟ إيش اسم الكتاب؟ طبعاً إحنا نقول صحيح البخاري هو ما اسمه صحيح البخاري، الجامع المسند الصحيح المختصر من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه. كلمة مسند هذه ترد على هذه الإشكال، لأنه بمعنى مسند أي متصل الإسناد، فهو كتاب أراد به البخاري أن يجمع الأحاديث المسندة، فما كان فيه غير مسند فهو ليس من موضوع الكتاب أصلاً، وإنما أتى به مكملاً. وإنما أتى به مكملاً، يعني خليني أعطيكم مثال وهو مثال يأتي فيه شبهة، أحياناً البخاري يروي الحديث مسنداً متصلاً، ثم يكون هناك جزء في الحديث يقول فيه أحد الرواة الذين روى عنهم البخاري يعني في نفس الإسناد، يقول مثلاً وقد حدث كذا وكذا وكذا إكمال، هذا الإكمال أتى به الراوي بلاغاً أو تعليقاً، فيرويه البخاري كما هو، هو لم يروه وحده، رواه تبعاً، وفيه أشهر حديث حوله إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انقطع عنه الوحي ذهب إلى رؤوس الجبال حتى كاد أن يتردى من رؤوس الجبال، طبعاً هو سياق الحديث أصلاً يعني ما المقصود بهذا المعنى؟ المقصود من هذا المعنى شدة ما فقد النبي صلى الله عليه وسلم من انقطاع الوحي، هذا المعنى الآن جيد أنه من شدة ما فقد النبي صلى الله عليه وسلم حين انقطع عليه الوحي أراد أن يفعل ذلك، جيد. هذا الجزء من الرواية ليس مسنداً، كيف ليس مسنداً؟ من راسنا؟ لا، مين قال ليس مسند؟ نفس البخاري قال ليس مسند، كيف قال ليس مسند؟ قال: وقال الزهري فيما بلغنا. كلمة فيما بلغنا هذه تقول إن البخاري أخرج رواية الزهري المسندة، هل هي كل القصة؟ تعرف إيش هي القصة؟ قصة عائشة اللي هو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء قبل أن ينزل عليه الوحي ثم نزل عليه جبريل فقال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى آخره، هذا كله مسند، هذه القصة بعد ما انتهت القصة قال البخاري وقال الزهري وقد توجه النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا إلى رؤوس الجبال، يعني الزهري يقول فيما بلغنا، طب الزهري تابعي من صغار التابعين عند المحدثين، إرسال الزهري ضعيف، إذا هذه الرواية من جهة الثبوت ضعيفة، والبخاري أكمل بها السياق لأنها أصلاً متعلقة بنفس القصة المسندة كاملة وليست مفردة، جيد.
طيب لماذا في البخاري معلقات وقال فلان وقال فلان؟ البخاري رتب كتابه ترتيباً فقهياً وأراد لك أنت أيها القارئ أن تجمع بين قراءة الحديث وبين معرفة فقهه، وقسمه تقسيماً بديعاً، ولذلك كان يقطع الحديث أو يرويه في عدة مواضع. بعض الأحاديث كم مرة رواها يا شيخ البخاري؟ ثمانية وأكثر، في مواطن كثيرة، يعني مثلاً حديث جابر في البيع، هذا حديث رواه مراراً، هناك حديث متعدد أخرجه البخاري متعدداً، ليش؟ لأنه كل مرة يستخرج منها معنى، أحياناً معنى دقيق ما تنتبه له، يعني مثلاً قال باب من حدث وهو قاعد رجلاً قائماً، يعني من حدث الحديث وهو جالس وكان المستمع قائماً، ما في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى مباشرة، لكن الحديث في موضوع ثاني آخر، لكن في كلمة رجل يعني جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الراوي فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إليه وقال، أخذ البخاري من كلمة فرفع رأسه إليه باب من حدث وهو جالس رجلاً قائماً. طيب أخرج البخاري في كتاب العلم باب من رفع صوته بالعلم، يعني هل يصير أنه يقول لك مثلاً يا أخي قال الرسول صلى الله عليه وسلم كذا إذا احتجت، باب من رفع صوته بالعلم، ما في حديث في البخاري فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ارفعوا صوتكم ولا لا ترفعوا صوتكم هكذا مباشر، تعرفون إيش؟ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، أدركنا وقد أرهقتنا الصلاة وكنا نغسل، يعني المهم أن الصحابة كانوا يغسلون أقدامهم في الوضوء وكأنه ما أسبغ الوضوء جيداً على الأعقاب، قال الراوي فنادى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: وَيْلٌ لِّلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، هذا الحديث في الوضوء، ولكن أخرجه البخاري أيضاً في كتاب العلم باب من رفع صوته في العلم، ليش؟ لأنه الراوي قال فنادى النبي صلى الله عليه وسلم، واضح، البخاري عقليته في الجمع هو أنه لا يريد أن يجمع لك فقط الصحيح، هو يريد أن يرتب لك الكتاب ترتيباً أفهم منه معاني دقيقة، ولذلك كمله بالمعلقات، ولكن هو قال لك في العنوان أن كتابي هذا مسند يعني أنا قصدت به جمع المسند، أما المعلقات فليست من مقصود ابتداءً وإنما هي مكملات، ولذلك من أكثر المعلقات الموجودة في صحيح البخاري في كتاب تفسير القرآن، لأنه يأتي بمناسبة كتاب تفسير القرآن في البخاري كتاب ثري جداً مليء بالتفسير، ويقول لك مثلاً باب سورة البقرة.
وقال مجاهد كذا يأتي بكلمة غريبة. يعني لو أردت أن أذكر لكم مثالاً عملياً، بالمناسبة سأعمل دعاية مجانية، تطبيق، تطبيق جميل جداً جداً، ويدرك قيمته المتخصص في الحديث الذي يعرف يعني أنه أسماء الرواة تحتاج إلى ضبط والأسانيد، هذا تطبيق حقيقة متقن جداً من هذه الناحية، اسمه جامع الكتب التسعة. التطبيق موجود فيه طبعاً الكتب التسعة كاملة، مضبوطة الأسماء، وأي اسم راوٍ تضغط عليه تطلع لك ترجمته كاملة: قال ابن معين، قال الإمام أحمد، وأي حديث موجود تجد شرحه تحته مباشرة. ويمكن تعمل مشاركة للحديث، تختار خلفية جميلة، تنشر هذا الحديث في واتساب أو في أي مكان. الحقيقة هو يعين على القراءة، يعني ممكن تفتح صحيح البخاري وتقرأ في الباص ولا في الانتظار ولا في أي شيء ثم فاصل، تقرأ مرة ثانية، يعيدك يعينك على إنهاء بعض كتب السنة.
الآن أفتح لكم الحين هذا صحيح البخاري، عندي كتب: كتاب الجنائز، كتاب الزكاة، كتاب قبائل المدينة، إلى أن نصل إلى التفسير، كتاب التفسير. سورة مثلاً الأنعام، مثلاً: باب من سورة الأنعام، باب وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا. وقال ابن عباس: كل ذي ظفر البعير والنعامة، الحوايا المبعر، وقال غيره: هادوا صاروا يهوداً، وأما قوله هُدْنَا إِلَيْكَ عائِد تائب. ثم ذكر الحديث: حدثنا عمرو بن خالد، قال حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، قال عطاء: سمعت جابراً، إلى آخره. ما قبل حدثنا هذا إيش؟ تكميل فائدة. يعني هو فسر لك آية وعضدها بكلام ابن عباس؛ لأن ابن عباس مبرز في التفسير. فقال لك: وقال ابن عباس، تخيلوا لو كل معلق في البخاري ذكر البخاري الإسناد إلى صاحب التعليق، صار البخاري أضعاف الحجم الحالي، وهو يقول لك: الجامع المسند الصحيح المختصر، ولذلك المعلقات في البخاري هي من باب التكميل.
طيب، واحد يقول والله يا أخي أنا أبغى أعرف هذه الأسانيد التي علق البخاري أقوال أصحابها، لو ما في إشكال، عندك كتاب اسمه تغليق التعليق. تغليق التعليق، إيش سوى ابن حجر؟ تتبع كل المعلقات الموجودة في البخاري وذهب إلى كتب السنة وكتب الآثار وأخرج لك أسانيدها. تريد أن تعرف ماذا قال ابن عباس، إسناد الذي قرأته قبل قليل قال ابن عباس: كل ذي ظفر البعير والنعامة، تريد أن تعرف إسناده؟ اذهب إلى تغليق التعليق، سيذكر لك الإسناد. ولذلك ابن خلدون قال: في رقاب الأمة دين على البخاري لم يقضوه، لما جاء ابن حجر وشرح البخاري وعمل الفتح وتغليق التعليق والخدمة الكبيرة قالوا الآن قضت الأمة الذي للبخاري. لما طلب من الشوكاني أن يشرح صحيح البخاري قال: لا هجرة بعد الفتح؛ فتح هو فتح الباري. تعرفون الحديث لا هجرة بعد الفتح. ابن عباس في البخاري.
عموماً، هذه قضية البخاري وهذه قصة البخاري، قلت لكم كانت أبرز الإشكالات والشبهات حول البخاري وقد أجبنا عنها والحمد لله بما أرجو أن يكون رافعاً للإشكال ومزيلاً له.
الشيخ أحمد السيد