بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنا نسألنا العون والتوفيق والبركة، آمين يا رب العالمين، وصلاح النية وحسن العمل. أوشكنا على الانتهاء من سلسلة الشخصيات المركزية في التاريخ الإسلامي، واليوم عندنا رحلة أندلسية غير عادية مع الإمام الشاطبي، إن شاء الله، وعندنا الاسبوع القادم، إن شاء الله، الباقلاني، وكذا نكون انتهينا على الأقل من السلسلة اللي في المنظور القريب. في بعض المؤجلات لو تيسرت خلال الفترة القادم، إن شاء الله، نأخذها.
طبعا، لما نحن نقول الشاطبي فاحنا عندنا شاطبيان، أليس كذلك؟ عندنا شاطبيان: شاطبي القراءات، وشاطبي الموافقات المقاصد، شاطبي القراءات وشاطبي المقاصد. وحديثنا اليوم عن شاطبي المقاصد. طبعا شاطبي القراءات أقدم من شاطبي المقاصد، وشاطبي المقاصد هو اللي يعني راح تكون رحلتنا اليوم معه، إن شاء الله.
سأتحدث أولا في مقدمة يسيرة جدا، أنه لماذا اخترنا الشاطبي، يعني لماذا الحديث عن الشاطبي من بين الشخصيات البارزة؟ وبعدين راح نتكلم بنبذة مختصرة جدا عن حياة الشاطبي، ثم عن مرور سريع على أهم كتبه؛ سريع يعني ليس تفصيليا، لأنه في عنصر كبير وربما يكون أكبر عنصر في المحاضرة عن الموافقات، عن كتاب الموافقات للشاطبي، لأنه يمكنك أن تقول إن الشاطبي هو الموافقات، وإن كان له كتب أخرى.
وقبل أن أتحدث عن الموافقات، سأتحدث عن أيضا نبذة سريعة عن مسيرة الكتابة في مقاصد الشريعة قبل الشاطبي. وبعدين في ختام اللقاء سنتحدث، نتحدث إن شاء الله، عن التوظيف الحداثي للشاطبي ومقاصده.
صارت العناصر: مقدمة عن أهمية الحديث عن الشاطبي أو سبب الاختيار، ثم نبذة مختصرة عن حياته، ونبذة مختصرة جدا عن كتبه، ثم عن مسيرة التأليف في المقاصد قبل الشاطبي، ثم عن كتاب الموافقات، ثم عن التوظيف الحداثي لمقاصد الشاطبي، هذه إن شاء الله راح تكون موضوعنا.
طيب، ليش الحديث عن الشاطبي؟ أو لماذا اختير الشاطبي كشخصية من الشخصيات القليلة التي نتحدث عنها في هذا السياق؟ أولا هو يمكن أن نقول إنه مؤسس أحد العلوم الشرعية الكبرى، الكبرى من حيث الأهمية، اللي هو علم المقاصد. ولا أصدق بمؤسس أنه لم يتكلم أحد قبله أو لم يفصل أحد قبله أو أو، ولكن أنه أمده حتى صار علما بهذه التفاصيل، فهو إمام هذا العلم.
الأمر الثاني، هو أن الإمام الشاطبي اعتنى بالكليات والقواعد المنهجية. والدائما الذين يعتنون بالكليات والقواعد المنهجية التي يمكن أن تبني عليها فروعا كثيرة ويمكن أن تقيس عليها، هؤلاء يعني جديرون بالاهتمام وجديرون بالعناية وجديرون بالابراز، أفضل أو خلينا نقول أكثر أهمية من الذين تركوا لنا تفاصيل علمية كثيرة. وإذا كان التاريخ أو الإمام جمع بين الامرين فهذا أفضل، أنه تكون ترك لنا قواعد منهجية وتفاصيل، هذا جيد، لكن إذا خيرنا بين القواعد الكلية وبين التفاصيل، فالاتكاء على القواعد المنهجية الكلية التي ترسم للإنسان منهجا علميا ومعرفيا هي الأساس، هي الأساس. والشاطبي من أبرز العلماء الذين رسموا القواعد الكلية، فلذلك كان الاعتناء بالشاطبي اعتناء بشيء يرتب المعرفة، يرتب النظر ويرتب أيضا المسيرة العلمية.
النقطة الثالثة، وهي فرع عن الثانية، أن الإمام الشاطبي عبارات وجمل وتقريرات منهجية نحتاجها في كثير من الإشكالات الفكرية الموجودة اليوم. وفي كتاب ينبوع الغواية الفكرية، تعرفون الشيخ عبد الله العجيري، عملت في محرك البحث المتعلق بالملف كلمة الشاطبي، فخرجت 246 نتيجة، بمعنى أنه كرر ذكر الشاطبي 246 مرة في كتاب واحد، في كتاب واحد يعالج إشكالات فكرية معاصرة. وهذا واضح أنه فعلا في في جسر بين تقريرات الشاطبي وبين كثير من الإشكالات التي تطرح اليوم.
الامر الرابع هو أنه الشاطبي أعيد تفعيله اليوم بشكل غير صحيح واستغل استغلالا غير حسن وفهم فهما خاطئا أيضا، ووجه في صدر المعركة كما يقال، أو استدعي لكي يعني يخاض به معركة غير صحيحة، ألا وهو استغلال الحداثيين له من ناحية المقاصد الشرعية، وسياتي إن شاء الله في العنصر الأخير. وبما أن الحداثيين استغلوا الإمام الشاطبي استغلالا غير جيد في المقاصد، فنحن نحتاج أن نعيد قراءة الشاطبي، أو خلينا نقول نعيد التعريف بالشاطبي وذكره، حتى ندرك محله من هذا الصراع. هذه خمس مبررات، أربع مبررات عفوا، أربعة مبررات تجعل الحديث عن الشاطبي يعني حديثا قد يكون ذا أهمية أو ذو أهمية.
على أي حال، يعني الإمام الشاطبي احتفي به في هذا الزمن أكثر من الزمن السابق كثيرا، يعني احتفي به في هذا الزمن كثيرا على مختلف الاتجاهات، فهو جدير بالعناية والاهتمام.
ننتقل الآن للعنصر الثاني، عن حياته، وهو نبذة سريعة عن حياته. طبعا الإمام الشاطبي حقيقه ليس هناك، خلينا نقول، ثراء في المكتبة العلمية المتعلقة بالتراجم والسير في التفاصيل، في تفاصيل حياة الشاطبي ليس هناك يعني تفاصيل كثيرة، ولذلك تجد وهذا موجود في عدد من الأئمة أنه تجد أنه مثلا ترجم له أحد معاصريه أو أحد تلامذته أو شيء، وتجد البقيه كلهم يعتمدون على هذه الترجمة.
ولو تذكرون في سيرة ابن رشد لما اخذنا ابن رشد كان أيضا ابن رشد من هذه الصفة، أنه على أن ابن رشد يعني كان له علاقه بالسياسة والتنقلات وكذا والمرابطين والموحدين وما إلى ذلك، وما بين المغرب والاندلس، ولكن حقيقة تفاصيل السيرة هي مقتضبة، وكان يمكن للإنسان، مثلا، محمد عابد الجابري لما أراد الترجمة لابن رشد حاول أن يسد الفراغات بتصوره، أنه يعني النص مختصر فهو يتصور أنه صار كذا، فأحاول أسد الفراغات بحيث إن السيرة تكون متكاملة.
الشاطبي ما ترك من تفاصيل سيرته أقل من ابن رشد، أي نعم، أقل من ابن رشد. يعني هو تفاصيل، حتى مثلا نجد أحمد الريسوني الدكتور، لما تكلم عن نظرية المقاصد عند الشاطبي، لما جاء ليترجم للشاطبي، كان الكلام الذي أراد أن يأتي به من كلام الشاطبي نفسه عن نفسه أكثر من الذي ترجم له المترجمون عنه. والشاطبي نفسه لم يتكلم عن نفسه كثيرا أصلا، وإنما كان كلاما يسيرا ومختصرا، إلى درجة أنهم اختلفوا لماذا سمي الشاطبي، وسيرته كلها في غرناطة، وهو ما علاقته بشاطبة؟ وين شاطبة؟ في الاندلس أيضا، آه.
ما علاقته بشاطبة؟ بعضهم قال: أكيد أنه ولد فيها، عشان كذا سمي الشاطبي، وإلا معروف مسيرته العلمية من ناحية التدريس والأخذ والنشأة العلمية كانت في غرناطة، وكان مدرسا في جامعة غرناطة. لكن شاطبة طبعا تاريخ مولده لا يكاد يعرف، اختلفوا فيه اختلافا أو تخمنوه تخمينا.
على أي حال، الإمام الشاطبي رحمه الله عاش في القرن الثامن الهجري في الأندلس، وحفظ لنا اسم عدد من مشايخه والعلماء الذين درس عليهم. وكان من أبرز العلوم التي تلقاها بقوة وبعمق في مرحلة التكوين علم اللغة العربية.
الإمام الشاطبي تمكنه وعلو كعبه في اللغة العربية شيء عجيب جدا، وأنتم تعرفون أن من كتب الشاطبي المطبوعة اليوم ايش؟ غير الاعتصام والموافقات: شرح الألفية، شرح الألفية في النحو، أي عشر مجلدات. الإمام الشاطبي شرح الألفية في النحو! والذي يقرا في الموافقات يرى العمق اللغوي الكبير عند الإمام الشاطبي، ومركزية اللغة العربية أيضا عنده.
على أي حال، الإمام الشاطبي نشأ نشأة فقهية مالكية، تلقى العلم عن مجموعة من العلماء في الأندلس، لا تعرف له رحله خارج غرناطة، تلقى عن علماء غرناطة. وأنا لا اريد أن أسهم في قضية أسماء الشيوخ وما إلى ذلك، تلقى عنهم وعن كل واحد ماذا اخذ، لكن عموما نشا نشأة علمية، وكانت فيه بعض السمات الشخصية التي دعونا نقول عمقت قضية الفائدة العلمية التي يتلقاها من الشيوخ، وهذه ملاحظة أنه يعني أحيانا يشترك الطلبة في التلقي عن شيخ واحد أو عن مدرسة واحدة، ثم يتميز بعض الطلبة بشيء، هذا التميز أحيانا يكون لحصيله معرفية زائدة، وأحيانا يكون لسمات شخصية. السمات الشخصية لما يوجد الولع بمعرفة ومحبة الغوص وتتبع المعلومة حتى يصل الإنسان إلى مصدرها ومنبعها، وإذا كانت عقلية المرء أيضا عقلية تهتم بالمقارنة وهذا القول إذا عرض على غيره طب لماذا كان هذا أرجح من هذا؟ الشاطبي كانت عنده هذه الروح.
ولذلك يذكر هو في الاعتصام، يقول: لم أزل منذ فتق للفهم عقلي ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته وشرعياته وأصوله وفروعه، لم اقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت نوعا دون آخر، وانقطع من رفقتي التي بالانس بها، تجاسرت على ما قدر لي غائبا عن مقال القائل، وعذل العادل، ومعظا عن صد الصاد ولوم اللائم، إلى أن من علي الرب الكريم، فشرح لي من معاني الشريعه ما لم يكن في حساني، وألقى في نفسي القاصرة أن كتاب الله وسنه رسوله لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول، وأن الدين قد كمل، والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع، وما سوى ذلك فضلات وبهتان، فمن هذا الباب يرجع الاسلام غريبا إلى آخره.
هذه الروح التي وصفها عن نفسه هي جزء من مما أسهم في تكوين وصناعة الشاطبي رحمه الله تعالى.
خليني أذكر فقط عن أخذه للغه العربية، ذكر عنه مترجم، قال: ذكر أحد، ذكر أحد شيوخه اللي هو البيوري، قالوا: اخذ عنه الشاطبي اللغة العربية وفنونها، وبه تبحر فيها، وهو الذي مرنه عليها ورباه فيها تربية الأسود لأشبالها. واضح أنه القضية أنه في أحد مشايخه تمكن، يعني تمكن وتربيه على اللغة ودربه، ولذلك ظهرت عليه.
لا شيء يذكر كثيرا في تفاصيل حياته، ولذلك نطوي الصفحه إلى ما يتعلق بالأساس أصلا من هذه المحاضرة، وهو ما يتعلق بفكره وما ترك وما ورث من علوم. طبعا هو أيضا له تلاميذ اخذوا عنه واهتموا به، يعني مثلا واحد من تلاميذه نظم كتابه الموافقات، حول الموافقات إلى منظومة شعرية، وتلميذ آخر له اختصر كتابه الموافقات، فكان له تلاميذ، وكان له أصدقاء ذكرهم في بعض سياقات كلامه، أنه أصدقاء، يعني أنه الذين يجد معهم الأنس والمحبه والحياة وهم في سويداء القلب وما إلى ذلك.
على أي حال، الإمام الشاطبي رحمه الله توفي عام 790، في نهاية القرن الثامن الهجري.
طيب، ننتقل للعنصر التالي، اللي هو مسيرة الكتابة في مقاصد الشريعة.
أيوه لا، احنا قلنا كتب الشاطبي، كتب الشاطبي نبذة مختصرة عن كتب الشاطبي. نعم، الإمام الشاطبي ترك مجموعه من الكتب المشهور والمعروف منها أربعة كتب: الموافقات، وهو الذي ترونه أمامكم، وكتاب الاعتصام، وهو هذا، وكتاب شرح الألفية عشر مجلدات في علم اللغة العربية في النحو. له كذلك له كتاب أظن اسمه الافادات والإنشادات، كتاب يعني فيه خلينا نقول فوائد متفرقه، ملح من العلم، موضوعات متعدده متنوعه، وكتبه مبكرا، أظن اسمه الافادات والإنشادات.
هذه أشهر أربع كتب للامام الشاطبي، ثم بعد ذلك صار له فتاوى الشاطبي، استلت من مجموع فيه فتاوى لعلماء المغرب وجعلت وموجودة اليوم فتاوى الشاطبي. غير أن الكتاب الذي استولى على الأهمية والمركزية هو كتاب الموافقات، وباذن الله في العنصر بعد التالي سنعرض كتاب الموافقات بشيء من التفصيل أو بكثير من التفصيل من ناحية الهيكلة وما إلى ذلك.
طيب، هذه أهم كتب الإمام الشاطبي رحمه الله.
قبل أن أنتقل، كتاب الاعتصام، ما موضوعه؟ كتاب الاعتصام هو كتاب في معنى السنة والبدعة، في معنى السنة والبدعة، وهو كتاب يعتبر من المراجع الأساسية في ذلك. وهو كتاب أيضا يعني اجتمع فيه المعنى الأصولي والمعنى التحريري مع المعنى التفصيلي الذي تتبع فيه صورا كثيرة من البدع الطارئة على الشريعة.
ففي المعنى الأصولي اللي هو قضية تحرير معنى البدعه أطال وأفصل فيها تفصيلا كثيرا، حاول أن يحرر الفرق بين البدع وبين المصالح المرسلة، ولماذا كانت المصالح المرسلة ليست بدعة وكانت البدع المذمومة بدعة، وغاص في أعماق تحرير المفهوم، تحرير مفهوم البدعة وفك الالتباس عن البدعة مما يمكن أن يلتبس بها أو يشتبه بها، وما عن البدعة الحسنة وما إلى ذلك، يعني تفكيك المفهوم بشكل عميق جدا، عقد عده فصول لهذا المعنى، ثم بعد ذلك تتبع صورا كثيرة من صور الابتداع في الشريعه سواء من الناحية الاعتقادية أو من الناحية السلوكيه، سواء ما يتعلق، أنواع كثيره جدا من من البدع وغيرها من من الأشياء، مسائل كثيرة جدا، هو مصدر من المصادر التي يمكن أن يراجع فيها قائمة من البدع التي ظهرت في الشريعه.
كتابه شرح الألفية كتاب لم يطبع إلا مؤخرا، تحقيق جامعة أم، يعني تحقيق حصل في جامعة أم القرى، وهو كتاب مهم جدا في هذا الباب.
طيب، الان ننتقل للعنصر التالي، وهو مقاصد الشريعه قبل الشاطبي.
أولا، هناك معنى أراد الشاطبي أن يقرره في بداية الموافقات، وهي: هل الشريعه معللة أو ليست معللة؟ هل الشريعه معللة أو ليست معللة؟ علله يعني هل هي أمر ونهي مجرد يكفي فيهما أنه أنها أمر ممن ثبت أنه إله عظيم إلى آخره، وبلاغ من نبي معصوم، أو أن الشريعة مع ذلك جاءت بمعاني للاحكام وأسباب نيطت بها الأحكام؟
هذه قضية ذكرها الإمام الشاطبي في البداية، ولا، ثم ذكر أنه بالاستقراء تدل الشريعة بشكل واضح على أنها لها علل ولها أحكام ولها لها مصالح وما إلى ذلك. وبالتالي إذا نحن لاحظنا هذا المعنى، اللي هو معنى أنه الشريعه جاءت معللة، فمعنى ذلك يمكننا أن نقول إن أول مصدر يمكن أن ناخذ منه قضية المقاصد هو القرآن والسنة، جيد، يعني يجب أن نلاحظ هذا.
المعنى في قضية المقاصد أنها ليست شيئا لم يكن موجودا ثم جاء الشاطبي فأنشأه وبعثه، وإنما القضية يعني كما ركز الشاطبي أيضا في الموافقات كثيرا على أن المبدأ أو من أهم مبادئ معرفة مثل هذه القضايا هو الاستقراء، الاستقراء جيد.
وبالتالي يمكن للإنسان أن يلاحظ من خلال كتاب الله سبحانه وتعالى من كتاب سنة النبي صلى الله عليه وسلم بمبدأ الاستقراء أو بوسيلة الاستقراء أنه الشريعة فعلا جاءت لتحفظ مجموعة من أو لتحقق مجموعة من المصالح وتدرأ مجموعة من المفاسد، وأن هناك مقاصد خلينا نقول غائية كبرى، وهناك مقاصد تعتبر وسائل لتوصيل إلى هذه المقاصد الغائية.
هذه المعاني كلها يمكن أن تفطنها أو تفطن إليها من خلال النظر الاستقرائي في أصول الشريعة اللي هي الكتاب والسنة، والذي عمله المقاصديون والشاطبي بعد ذلك هو أنهم رتبوا هذا الاستقراء، رتبوا نتائج هذا الاستقراء وعملوا لك قوانينه، أنه نتيجة الاستقراء في نصوص الشريعة خرجنا بخارطة معينة للمقاصد وتقسيماتها ومراتبها ثم قواعد في التعامل مع هذه المقاصد وما إلى ذلك مما سيأتي تفصيله بإذن الله تعالى.
لذلك لما نتكلم عن المقاصد قبل الشاطبي يجب أن نراعي هذا المعنى، وانه المقاصد أصلا موجودة ومستودعة في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، اا لكن المعني بالحديث هنا هو قضية التأليف، خاصة أنه التأليف من علماء المسلمين في قضية مقاصد الشريعة ا يعني نبذة عن مسيرتها، من أوائل العلماء الذين كتبوا في مقاصد الشريعة هو الحكيم الترمذي.
الحكيم الترمذي ليس صاحب السنن اللي هو أبو عيسى الترمذي وإنما جاء بعده، جاء بعده بمدة يسيرة يعني في القرن الرابع الهجري كان الحكيم الترمذي ا كتب كتابا بعنوان الصلاة ومقاصدها.
الصلاة ومقاصدها.
وأراد أن يستنبط شيئا من المقاصد، وإن كان وإن كان مما يؤخذ عليه أنه لم يمارس العملية الاستقرائية بحيث أنه يستخرج المقاصد من مجموع وإنما أراد أن استغرق في شيء من التفاصيل التي أحيانا تقول أنه المستند فيها قد لا يكون أصلا مستندا شرعيا واضحا، يعني أحيانا دخول في مثلا المقصد من الركوع، المقصد من السجود، المقصد من الجلسة من السجدتين، المقصد، ولما تلاحظ أنه المقصد هذا من فين استنتج؟ من فين أخذ؟ فهو كأنه اجتهاد أو محاولة للوصول إلى المعنى، ولكن الغرض أنه حاول أن يتحدث عن المقاصد، وله كتاب آخر اسمه علل الشريعة أو إثبات العلل شو اسمه.
الحكيم الترمذي علل الشريعة أو إثبات العلل ا يعني مما يؤخذ عليه ا يعني مثلا الريسوني عبر عن عن استنباطاته هذه فقال ا وإن كان صاحبه ينحو في تعليلاته منحا ذوقيا إشاريا.
منحا ذوقيا إشاريا أكثر منه منحا علميا منضبطا.
جيد ا ثم ياتي بعد ذلك ال أبو منصور الماتوريدي.
اللي هو إمام المذهب الماتوريدي توفي طبعا عام 333.
هذا له كتاب اسمه مآخذ الشرائع أو مآخذ الشرائع.
أي ولكونه غير مطبوع يعني لا يعرف ايش تفاصيله بشكل جيد، ولكن هو في هذا السياق، ثم بعد ذلك الإام أبو بكر القفال الشاشي الكبير له كتاب مطبوع بعنوان محاسن الشريعة.
محاسن الشريعة مرتب على أبواب الفقه، يعني مثلا كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الحج، كتاب الحدود، كتاب كذا، يحاول أن يذكر في كل باب مجموعة من المحاسن والفضائل، وهذا منهج مطروق، يعني مثلا في إمام اسمه ال ال أظن عبد الله بن عبد الرحمن و عبد الله بن عبد الرحيم البخاري له كتاب في محاسن الإسلام أيضا ذكرته في مقدمة كتابي محاسن الإسلام أو نقلت شيء من كلامه.
هذه المحطات التي ذكرتها كلها ليست محطات ذات أهمية كبيرة في مسيرة التأليف في المقاصد في المحاولة.
أيوه إلى أن جاءت محطة نعتبرها محطة مركزية جدا في الحديث عن المقاصد اللي هي محطة السلام.
لا قبل عز السلام، عز عليه السلام محطة أساسية صحيح ولكن قبله بالضبط الجويني.
الجويني نستطيع أن نقول فعلا أنه هو استطاع أن يضع أسسا وقواعد لموضوع مقاصد الشريعة، وما كتبه في البرهان في أصول الفقه وفي بعض كتبه الأخرى أيضا يعتبر من الأمور المهمة جدا في قضية المقاصد.
أي تعرفون أن الشاطبي اشتهر بتقسيم المقاصد.
أنه هي ثلاثة أنواع أو ثلاثة درجات اللي هي ايش الضروريات؟
الضروريات والحاجيات والتحسينيات، أنه مقاصد الشريعة تعود إلى حفظ أمور ضرورية وأمور حاجية وأمور تحسينية عند العباد.
جيد. وهذه اشتهر بها الشاطبي جدا، وأنه ا يعني الضروريات اللي هي حفظ النفس الدين والنفس والعقل والمال والعرض، هذه التقسيمات التقسيم الثلاثي هذا ذكره الجويني.
الضروريات الحاجيات التحسينيات ذكرها الجويني رحمه الله.
وحتى في الضروريات ذكر خمس أقسام من الضروريات وإن لم يصغها هذه الصياغة التفصيلية اللي هي الدين والنفس والعقل والمال والعرض، إلا أنه ذكر ما يقاربها، فيعتبر الجويني فعلا ممن أسهم في وضع لبنة أولى في الحديث عن المقاصد حتى في صورتها الناضجة بعد ذلك.
لذلك يعني ساذكر لكم بعض عباراته.
طيب.
هو أول شيء له كلام عام واضح عناية الشخصية بالمقاصد، يقول: ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة.
ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة.
جيد واضح أنه الرجل يعني معتني بقضية المقاصد، ثم أيضا يقول: فالشريعة متضمنها مأمور به ومنهي عنه ومباح، فاما المأمور به فمعظمه العبادات، وأما المنهيات فأثبت الشرع في الموبقات منها زواجر، وبالجمله الدم معصوم بالقصاص، والفروج معصومة بالحدود، والأموال معصومة عن السرقة عن السراق بالقطع، هذه حفظ النفس بالضبط ثلاثة.
غير أنه ذكر ذكر قضية الضروريات والحاجيات والتحسينيات ذكرها تماما يعني على أي حال، اللي خليني بس اخذ كذا يعني ايش واحدة من المقاصد الجزئية اللي ذكرها فيها جمال يعني يتكلم عن المقصد أو المصلحة في تشريع التيمم، تشريع التيم التيمم.
جيد احنا طبعا نعرف أنه دائما قضية اللي هو رفع المشقه وكذا.
إيه، لكن انظروا ماذا يقول.
التيمم أقيم بدلا غير مقصود في نفسه، ومن أمعن النظر ووفاه حقه تبين أن الغرض من التيمم إدامة الدربة في إقامة وظيفة الطهارة.
إدامة الدربة في إقامة وظيفة الطهارة، فإن الأسفار كثيرة الوقوع في أطوار الناس، وأعواز الماء فيها ليس نادرا، فلو أقام الرجل الصلاة من غير طهارة ولا بدل عنها لتمرنت نفسه على إقامة الصلاة من غير طهارة والنفس ما عودتها تتعود.
وقد يفضي ذلك إلى ركون النفس إلى هواها وانصرافها عن مراسم التكليف ومغزاها.
ملاحظة يعني شفافة كما يقال ا على كل حال يأي بعد ذلك تلميذ الجويني اللي هو لا تلميذ الجويني.
الغزالي اخذناه في المحاضرة.
الإمام الغزالي طبعا استفاد من الجويني كثيرا، وتعرفون كتابه المنخول في الأصول هو تلخيص لكلام الجويني بالضبط ا طبعا الغزالي كمل يعني اخذ من الجويني هذه القواعد الأساسية وكمل وزاد فيه ومد، وكتابه شفاء الغليل من الكتب الأساسية في حديثه عن مقاصد الشريعة، كتاب الغزالي شفاء الغليل من الكتب الأساسية في حديثه عن مقاصد الشريعة ا وانظر ماذا يقول: قد علم على القطع أن حفظ النفس والعقل والبضع والمال مقصود في الشرع.
نفس الشيء بس مع التغييرات بعض بعض بدل ما قال النسل وعفوا النفس والعقل والوضع والمال بقي ايش الدين.
بالطورة يعني بالطورة.
أي ربما، ثم قال ا حفظ النفس يدل عليه أو ذكر أن حفظ النفس يدل عليه شرع القصاص في القتل، وحفظ العقل دل عليه تحريم الخمر، وحفظ البضع واضح في تحريم الزنا والعقوبة عليه، والمال محفوظ بمنع التعدي إلى آخره.
ثم قال: وقد نبه على مصالح الدين في قوله تعالى إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ، وما يكف عن الفحشاء فهو جامع لمصالح الدين، وقد تقترن به مصلحة الدنيا أيضا.
على أي حال الإمام الغزالي رحمه الله كان يراعي هذه القضية سواء من ناحية التقرير أو من ناحية التفصيل، ثم بعد ذلك جاء الرازي والآمدي.
الرازي والآمدي.
أي الرازي والآمدي يعني ربما ليس هناك شيء كبير يذكر في الزيادة على الجويني والغزالي.
وإن كان في بعض الزيادات لكن داروا في قضية الضرورات الخمس وتكلموا عن قضية كلاهما تكلم عن قضية أيهما أيهما يقدم من هذه الضروريات.
جيد، إلى أن جاء الإمام العز بن عبد السلام، العز بن عبد السلام له كتاب مشهور في قضية المقاصد أو المصالح اللي هو ايش قواعد الأحكام.
قواعد الأحكام في مصالح الأنام قواعد الأحكام في مصالح الأنام.
كتاب من مجلدين هو كتاب يتحدث عن مصالح الشريعة ومقاصدها.
وهو من الكتب الجميلة والرائعة، ولغة العز بن عبد السلام لغة عذبة ولغة لطيفه ا يعني أرق وأسهل من لغة الشاطبي في الموافقات، وإن كانت لغة الشاطبي أفخم وأعلى كعبا.
فالإمام ابن عز بن عبد السلام يقول مثلا: معظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابها والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها.
ويقول الشري الشريعة كلها مصالح إما تدرأ إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فتأمل وصيته بعد ندائه فلا تجد إلا خيرا يحثك عليه أو شرا يزجرك عنه أو جمعا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابهما في بعض الأحكام من المفاسد حثا على من المفاسد أو من المصالح حثا على اجتناب المفاسد إلى آخره من المفاسد حث على اجتناب المفاسد.
ثم يقول في عبارة ملخصة موجزة مركزية يقول: التكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم، والله غني عن عباده الكل لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ا ثم يقول كلمة أيضا جميلة جدا يقول: والمقصود من العبادات كلها إجلال الإله وتعظيمه ومهابته والتوكل عليه والتفويض إليه.
ا على أي حال الإمام ابن العز بن عبد السلام اعتنى من قضية المقاصد بقضية المصالح أكثر شيء، أنه الشريعة جاءت لتحقيق المصالح ودفع المفاسد، ولذلك سماه ولذلك يعني في هذا الكتاب أبرز هذه القضية بشكل كبير، وكما قلت يعني ممكن مراجعه الكتاب بسهولة، كتاب سهل ولطيف وسلس وفيه أيضا مسائل أصولية متعلقة بقضية المصالح والمفاسد ليست هي مجرد عرض لمصالح أو شيء.
طيب، ثم جاء بعد ذلك هذا كله الآن قبل الشاطبي ها، ثم جاء بعد ذلك ابن تيمية رحمه الله يوجد هذا الكتاب مقاصد الشريعة عند ابن تيمية ا ابن تيمية لم يعني يستعمل كثيرا التقسيمات اللي هي الثلاثية الضروريات والحاجيات والتحسينيات والتحسينات أو التحسينيات أو حتى قضية حفظ الدين والنفس والعقل الخماسية هذه بهذا التركيب، ولكنه تحدث كثيرا جدا عن أن الشريعة موضوعة لمصالح وعلى أنه يجب أن تراعى هذه المصالح وتحقق في التفاصيل.
ولذلك مثلا من يقرا كتابه السياسة الشرعية سيجد أن ابن تيمية يحاول أن يطبق المقاصد العامة التي أتت في السياسة من خلال نصوص الشريعة، يحاول يطبقها في قضية الولايات أنه من الذي يولى وبناء على ماذا يولى؟ وماذا لو حصل التزاحم بين من عنده القوة وليست عنده الأمانة أو ليس عنده الأمانة وليست عنده القوة؟
وما إلى ذلك من هذه السياقات، لذلك تجد ابن تيمية أيضا يقول: الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، ترجح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصل اعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما.
هذه الجملة قانون من القوانين الكبرى التي اعتمدها ابن تيمية نعم قانون اعتمده كثيرا جدا في تفاصيل كثيرة في كتبه، مرة أخرى تحصل الشريعة أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما واضح الفكرة.
ولذلك هو يطبق مثلا لما تكلم عن تتكلم عن أشياء كثيرة، حتى مثلا واحدة منها في قضية مثلا شرب الخمر هذه واحد من القضايا، لكن نتكلم عن التترس، مسألة التترس اللي هي مسألة تترس الكفار ب المسلمين بأسرى من المسلمين وأنه ضوابط هذه القضية هي من هذا الباب.
عموما في مسائل كثيرة جدا ابن تيمية دائما تجد يقول لك: وقد يحتمل هذا الضرر أو يحتمل هذا، ويحتمل تفويت هذه المصلحة إذا كان تفويتها يحقق مصلحة أعظم، وقد يحتمل قبول هذه المفسدة إذا كان قبولها يحقق مفسدة يدفع مفسدة أكبر.
لذلك ابن تيمية من المراجع الأساسية في قضية أنه هل يمكن للإنسان أن يتولى منصبا سياسيا في ظل حكومة ظالمة؟
على مبدأ سيدنا يوسف على مبدأ سيدنا يوسف عليه السلام أو حكومة لا تحكم بالشريعة خلينا نقول.
ابن تيمية له كلام كثير جدا في هذه المسالة تحديدا وكلامه فيها يدور على قضية المصالح، كلامه فيها يدور على قضية المصالح تحقيق المصالح وتفيه المفاسد، بغض النظر طبعا الأسقاطات المعاصرة نتحدث عن أصل أصل المسالة أصل المسألة.
طيب لما نتكلم مثلا عن الولايات حتى نختم، لا عفوا باقي نقطة أخيره في ابن تيمية بس لما نتكلم عن الولايات يقول مثلا أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله إنما خلق الخلق لذلك وبه أنزل الكتب، ثم يقول: فالمقصود الواجب بالولايات اصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبینا ولم ينفعهم ما نعموا به من الدنيا واصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم، ثم يقول: فإذا كان هذا هو المقصود فانه يتوسل به بالأقرب فالأقرب، وينظر إلى الرجلين أيهما كان أقرب إلى المقصود ولي هذه فكرة أنه أول شيء استنباط المعنى الكلي بعدين النظر الجزئي في الجزئيات.
عموما اختم في قضية ابن تيمية بأنه هو كان له استدراك وتعقيب وملاحظات على بعض الأصوليين قبله في باب المقاصد وباب
المصالح له استدراك وتعقيب، فمثلاً يقول: وقوم من الخائضين في أصول الفقه وتعليل الأحكام الشرعية بالأوصاف المناسبة، المناسبة إذا تكلموا في المناسبة، وأن ترتيب الشرائع الشارع للأحكام على الأوصاف المناسبة المناسبة يتضمن تحصيل مصالح العباد ودفع مضارهم، ورأوا أن المصلحة نوعان: أخروية ودنيوية، جعلوا الأخروية ما في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق من الحكم، وجعلوا الدنيوية ما تضمن حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر. إلى هذا القدر، إيش هو هذا الشائع في قضية التقسيم الخماسي وما إلى ذلك؟ ثم قال: وأعرضوا عما في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه وغير ذلك من أنواع المصالح في الدنيا والآخرة.
يعني كأنه يقول: إن هذا المعنى لم يلاحظ كثيراً عند الأصوليين والمقاصديين الذين تكلموا عن مصالح الشريعة وأسباب ومقاصدها وأنها منها، حتى يقول: حتى ملاحظتهم لمصلحة الدين لاحظوا فيها المعنى الأخروي أنه هو النجاة في الآخرة حفظ دين الإنسان، حتى لكن يقول: كأنهم لم يلتفتوا كثيراً إلى تحقيق مقصد صد المعرفة بالله سبحانه وتعالى وخشيته والتوكل عليه، وأنه هذا المعنى في الدين يجب أن يلاحظ ويبرز كمصلحة ومقصد يراد تحقيقه من جهة الشريعة.
طيب، على أي حال، يعني هذا مرور سريع على قضية المصالح والمقاصد. طب، أين كانت تكتب هذه الموضوعات عند الجويني؟ عند الغزالي؟ عند ما قبلهما؟ عند من بعدهم؟ الرازي والآمدي؟ فين كتبوا هذه الكتابات؟ في أصول الفقه. كتبوها في أصول الفقه، علم المقاصد فرع عن علم أصول الفقه.
علم مقاصد فرع عن أصول الفقه، من مواضع الحديث عن أصول الفقه، وركزوا معي قليلاً في هذه، مبحث موضوع القياس، موضوع القياس، القياس. إذا اردنا أن نختصر أصول الفقه من ناحية الاجتهاد والنظر والمقارنة التي تعرف عن أصول الفقه، فمن أهم أبوابها باب القياس. بل أن الشافعي قال: الاجتهاد هو القياس، الاجتهاد هو القياس. طيب، القياس في أصول الفقه كم ركن فيه؟ أربعة أُرْكَانٍ: الفرع الفرع الذي يراد إنزال الحكم عليه، والأصل الذي يقاس عليه، والحكم الذي يراد تنزيله على الفرع، والعلة الموجودة في الأصل التي ينظر هل الفرع موجود فيها هذه العلة ولا لا. هذه القياس، هذه دائرة القياس في أصول الفقه، جيد، فرع أصل حكم وعلة عله، جيد.
المبحث الاجتهادي الكبير أين في هذه الأربعة؟ في العلة. لأنه لما يتكلم الأصوليون عن العلة يتكلمون عن أنه هذا هل هذا الحكم معلل؟ أو هو حكم تعبدي؟ إذا كان حكماً معللاً، طيب، كيف نستطيع أن نعرف أن هذه هي العلة الصحيحة؟ وما الوسائل العملية التي تعيننا على استنباط العلة واستخراجها من الحكم؟ وقبل ذلك ما أنواع العلل أصلاً؟ لأن من العلل ما هو منصوص عليها وانتهينا، ومن العلل ما تحتاج إلى استخراج واستنباط. العلل التي تحتاج إلى استخراج واستنباط هي التي فيها الاجتهاد الكبير جداً في أصول الفقه، هنا في باب العلة.
هذا واحد من البوابات الكبرى في أصول الفقه للحديث عن مقاصد، مقاصد الشريعة وتعليل الأحكام، مقاصد الشريعة وتحليل الأحكام، إذاً هو مبحث أصولي، من مواضعه في أصول الفقه باب العلة الذي هو باب من القياس، من باب القياس، باب من باب القياس. فنستطيع أن نقول إن الكتابات السابقة قبل الشاطبي التي تتحدث عن التعليل وعن المقاصد وحفظ مصالح العباد وما إلى ذلك هي كتابات متفرقة في أصول الفقه، أو كتابات تناولت تفصيلات عملية ولم تتناول التقعيد بشكل كبير، مثل كتاب محاسن الشريعة للقفال وللبخاري وغيره، التي تناولت محاسن الشريعة ومقاصدها في أبواب معينة. لكن من الذي يرتب مقاصد الشريعة ويبرزه كعلم متكامل؟
الشاطبي جاء في كتاب الموافقات وأخرج علم المقاصد في كتاب ضخم على أنه على أنه هذا الكتاب، كتاب أصولي، كتاب أصولي. يعني بمعنى أن هذا الكتاب ليس فقط تحدث فيه عن المقاصد، الكتاب، ما محتويات كتاب الشاطبي؟ محتويات كتاب الشاطبي: أول شيء مقدمات، المقدمات هذه راح نقف معها فيها مقدمات رائعة جداً جداً جداً جميلة جميلة للغاية، فيها لفتات تربوية، أغلب المقدمات عن العلم، أغلب المقدمات عن العلم، لكن فيها أشياء عن العلم صراحة عجيبة جداً، وراح نقف مع مقدمة طويلة منها إن شاء الله، فيها معنى تربوي في العلم رهيب صراحة. فأول شيء مقدمات، مقدمات ممهدات، شيء منها راجع للعلم، شيء منها راجع لأصول الفقه، وشيء منها راجع لأصول الشريعة بشكل عام، هذا المبحث الأول في كتاب الموافقات.
المبحث الثاني في كتاب الموافقات هو الباب الأول أو الكتاب الأول وهو كتاب الأحكام. كتاب الأحكام، كتاب الأحكام إيش يتناول فيه؟ يتناول فيه المبحث الأصولي المعروف، اللي هو الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية، نتكلم عن الأحكام التكليفية وتكلمنا عن أحكام الوضعية: السبب والشرط والمانع والرخصة وما إلى ذلك.
الكتاب الثالث هو كتاب المقاصد. كتاب المقاصد، هكذا سماه كتاب المقاصد. طبعا في كتب أصول الفقه لا يوجد باب أو كتاب اسمه المقاصد، ولما يكون في مثل هذه الموسوعه الكبيرة يحتل الصداره أو يحتل صدراً منها كبيراً، فواضح أن الشاطبي عنده إضافة في هذه القضية. ثم يأتي إلى إلى كتاب كتاب الأدلة، كتاب الأدلة، الأدلة، ركز على الكتاب والسنة. ثم كتاب الاجتهاد، الاجتهاد اللي هو تكلم فيه عن المجتهد، وما نفس أصول الفقه يعني صار في تقاطع مع أصول الفقه في كم، احنا ما نتكلم عن مجلدات أبواب يعني أو كتب.
في الأحكام والأدلة والاجتهاد، فهو في الأخير يعني كتاب تستطيع أن تقول إنه كتاب أيّاً صول، طبعا هي مسألة خلافية إنه هل هذا كتاب أصول ولا كتاب مقاصد؟ هو في الأخير كتاب أصولي بشكل عام، حتى المقدمات أشار فيها إلى أصول الفقه، وإن كان ليس أصولياً تقليدياً أبدا، وإنما هو أصولي اعتنى بالمقاصد أكثر من غيرها ووضع لها كتاباً مستقلاً وكتاباً كبيراً جداً.
طيب، قبل أن ندخل في كثير من التفاصيل المتعلقة بالكتاب، هناك شيء لطيف في قضية العنوان، عنوان الكتاب، ما أدري مر عليكم الموضوع، هو ذكره في المقدمة، هو أصلاً ما سماه الموافقات في البداية، هو سماه عنوان التعريف بأسرار التكليف، وكأنه ألصق وأنسب من الموافقات، صح ولا لا؟ يعني أقدر بمضمون الكتاب أنه أسرار التكليف، أليس كذلك؟ صحيح.
أنه ألصق بمضمون الكتاب من الموافقات، إيش موافقات؟ موافقات إيش بالضبط؟ لكن عنوانه التعريف بأسرار التكليف، لأنه هو يتكلم عن أسرار التكليف مقاصده ومصالحه ما وراءه إلى آخره. ولكن غير هذا العنوان، وهو سجل أنه غير هذا العنوان ذكر أنا في المقدمة أنه غيرت أنا هذا العنوان بناء على إيش؟ رؤيا، رؤيا رها أحد مشايخه أنه جاء وقال له، يعني قالوا: وحين كنت اكتب هذا الكتاب ممكن احنا نقرا نقرا النص يا، خرج لنا بشكل سري في البدايه جدا ذكره، أيوه.
يقول: ولاجل ما اودع فيه من الاسرار التكليفيه المتعلقه بهذه الشريعه الحنيفيه سميته بعنوان التعريف باسرار التكليف التعريف باسرار التكليف، ثم انتقلت عن هذه السيما لسبب غريب يقضي العجب منه الفطن الاريب، وحاصله أني لقيت يوما بعض الشيوخ الذين احللتهم مني محل الافاده وجعلت مجالسهم العلميه محطا للرحل ومناخا للوفاده وقد شرعت في ترتيب الكتاب وتصنيفه ونابذت الشواغل دون تهذيبه وتاليفه، عجبتني هذه الجمله كثيراً، نابذت الشواغل دون تهذيبه وتاليفه، فقال لي: رايتك البارحه في النوم وفي يدك كتاب الفته فسالتك عنه فاخبرتني أنه كتاب الموافقات، قال: فكنت اسالك عن معنى هذه التسميه الطريفه فتخبرني انك وفقت فيه بين مذهبي ابن القاسم وأبي حنيفه، فقلت له: لقد اصبتم الغرض بسهم من الرؤيا الصالحه مصيب، واخذتم من المبشرات النبويه بجزء صالح ونصيب، فاني شرعت في تاليف هذه المعاني إلى آخره.
فغير الكتاب من أسرار التكليف إلى الموافقات بين إمامين بين ابن قاسم وأبي حنيفة. طيب هذا ما يتعلق بالتسمية، وإن كان العنوان الأول الذي اختاره هو، طبعا بعض الباحثين يعبر تعريفا لطيفا يقول: العنوان الذي اختاره في اليقظة أحب إلي من العنوان الذي اختاره في المنام، جيد. مفهوم في اليقظة؟ بالضبط، مفهوم واضح، واختاره بكامل القوى الإرادية يعني. عموماً، خلاص يعني هو هذا دليل على فكرة أن الكتاب بمضمونه وليس بعنوانه أنه يعني كتاب الموافقات محتل صداره كبيرة جداً.
و، طيب، أم، الكتاب من الأشياء التي يعني اريد أن أقف عندها حقيقة هو أن الكتاب نستطيع أن نقول إنه مشروع وليس كتاباً، مشروع. وواضح أن الشاطبي يعني كان مدرك جداً أن هذا الكتاب مشروع. تعرفون الكتب، في بعض الكتب تكتب كتب سريعاً وإن كانت علمية ومفيدة وما إلى ذلك، وفي كتب تحرر تحريراً، شوف أنت ما يحتاج، يعني أنت ما تحتاج تقرا مقدمة أو تاخذ معلومة أن الشاطبي تانى في تأليف هذا الكتاب وحرره تحريراً دقيقاً، ما يحتاج أنك تاخذ هذه المعلومة إذا قرات في الكتاب، من يوم ما تقرا في الكتاب تعرف، يعني شفت لوحة الفنان جالس يرسم رسم؟ أنت تقرا في الكتاب واضح أن الجمل مرسومة رسم، الجمل مرسومة رسم، لا واضح الكتاب ما هو ما هو كتاب مصفوف الجمل، لا هذا كتاب مرسوم مرسوم رسم، واضح أنه كتاب يعني أنا ما اعرف كم استغرق تأليفه ولا ولا وقفت على معلومة تذكر كم استغرق تأليفه، لكن واضح أن تعب فيه وحرره تحريرا طويلا جدا وفي بعض جمله يعني ما يدل على يعني ما يدل على هذا المعنى في بداية الكتاب يعني هو له تعبيرات تدل على شيء من هذا التحرير.
يقول مثلاً: ولما بدا في مكنون السر ما بدا ووفق الله الكريم لما شاء منه وهدى لم أزل أقيم من أوابده وأضم من شوارده تفاصيل وجملاً وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده مبيناً لا مجملاً مبيناً لا مجملاً معتمداً على الاستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية ومبيناً أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية حسب ما أعطته الاستطاعة والمنة في بيان مقاصد الكتاب والسنة، ثم استخرت الله تعالى في نظم تلك الفوائد وجمع تلك الفرائد إلى تراجم تردها إلى أصولها وتكون عونا على تعقلها وتحصيلها، فانضمت إلى تراجم الأصول الفقهية وانتظمت في أسلاكها السنية البهية فصار فصار كتابا منحصرا في خمسه اقسام: الأول في المقدمات العلمية اللي ذكرتها، الثاني في الأحكام وما يتعلق بها، الثالث في المقاصد الشرعية في الشريعة، الرابع في حصر الأدلة الشرعية، الخامس في أحكام الاجتهاد والتقليد.
ثم ذكر قضية العنوان، ثم إيش يقول: فاتخذ أيها الخل الصفي والصديق الوفي هذا الكتاب عونا لك في سلوك الطريق وشارحاً لمعاني الوفاق والتوفيق، لا ليكون عمدتك في كل تحقق وتحقيق، ومرجعك في جميع ما يعن لك من تصور وتصديق، إِذْ قد صار علماً من جملة العلوم ورسماً كسائر الرسوم ومورداً لاختلاف العقول وتعارض الفهوم، لا جرم أنه قرب عليك في المسير وعلمك كيف ترقى في علوم الشريعة وإلى أين تشير، ووقف بك من طريق السابله على الظهر وخطب لك عرائس الحكمة ثم وهب لك المهر، وخطب لك من عرائس الحكمة.
قبل أن يكون عالماً هو أديب، طلق، لا لا، مقطع لا لا، لا لغة أدبية ولغو يعني، لغة أدبية ومفردات لغوية عالية جداً.
فقدم عزمك فإذا أنت بحول الله قد وصلت، وأقبل على ما قبلك منه، فها أنت إن شاء الله قد فزت بما حصلت، وإياك وإقدام الجبان والوقوف مع الظن والحسبان، والإخلاد إلى مجرد التصميم من غير بيان، وفارق وهد التقليد راقياً إلى يفاع الاستبصار، وتمسك من تهديك بمنة تتمكن بها من المدافعة والاستنصار، إذا تطلعت الأسولة الضعيفة والشبه القصار، وألبس التقوى شعاراً والاتصاف بالانصاف دثاراً، واجعل طلب الحق لك نحلة والاعتراف به لأهله ملة، إلى آخره.
ثم بعدين يقول: فإن عارضك دون هذا الكتاب عارض الإنكار وعمي عليك وجه الاختراع فيه والابتكار وظن الظن أنه شيء ما سمع بمثله ولا ألف في العلوم الشرعية الأصلية والفرعية ما نسج عن منواله أو شكل بشكله، إلى آخره، فلا تلتفت إلى الإشكال دون اختبار، ولا ترمي بمظنة بمظنة الفائدة على غير اعتبار، فإنه بحمد الله أمر قررته الآيات والأخبار إلى آخره.
هذا ليس كتاب العمل، لا طبعا، هو حاتينا بس حاتينا بعد شوية إن شاء الله، أن الكتاب لمن أو متى يقرا؟ لا طبعا، طبعا ليس للعامه ولا حتى للمبتدئين من طلاب العلم طبعا. لكنه كتاب حقيقة كتاب فخم وثقيل وله وزنه الكبير في يعني في خارطة الكتب التراثية الشرعية. طيب، احنا قلنا تكلمنا عن مكونات الكتاب خمسة مكونات، جيد، وتكلمنا أيضا، أشرت في البداية إلى شيء من عناية العلماء به، أنه قلت واحد من تلاميذه نظم الكتاب وواحد اختصره، وأيضا في واحد من علماء الشناقطة اسمه الشيخ ماء العينين، ماء العينين، موريتانيين عندهم هذه الأسماء يعني، عموماً الكتاب الكتاب حقيقه في في القريب يعني في الزمن القريب لاقى عناية أكثر من السابق وصار له يعني صار له مختصرات.
والان الان الكتاب له أكثر من مختصر، منها مثلاً كتاب تهذيب الموافقات محمد حسين الجيزاني، في كتب تحدثت عن الكتاب واستخلصت من الكتاب، وأفضل ما رايت على الإطلاق استخلص من الكتاب كتاب الريسوني اللي هو نظرية المقاصد عند الشاطبي، حقيقة لخص الكتاب وأبرزه إبرازاً جميلاً جداً. طيب، الآن ننتقل إلى داخل موضوع الكتاب إلى نقطتين، وبعدين نروح إلى نقطة أخيرة في الكتاب اللي هي قضية المقاصد بس خليها آخر شيء، أنا بتكلم عن بعض الجمل الجميله والرائعة.
واللطيفة التي وقفت عليها في الكتاب، والتي تستحق أن تبرز وأن يعني نانس بها جميعا، له جملة في المجلد الأول يقول: على مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف. صح؟ على مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف. جملة مختصرة، جامعة، جميلة ورائعة.
يقول أيضا، ذكر مجموعة من المعاني في قضية التربية العلمية، بالمناسبة له ملاحظات تربوية رائعة في التربية العلمية. بعد ما ذكر مجموعة من المعاني قال: فلا يصح للعالم في التربية العلمية إلا المحافظة على هذه المعاني، وإلا لم يكن مربيا، واحتاج هو إلى عالم يربيه، المربي صار عالم؟ أيوه، يحتاج هو إلى هو يهتم بقضيه التربية، وسأبرز بعد قليل إن شاء الله مجموعة من القضايا.
مثلا تتذكر أستاذ حسان مرة في المجموعة صار نقاش في قضية المشقة والأجر؟ له جملة لطيفة في الموضوع في المجلد الثاني يقول: المشقه ليس للمكلف أن يقصدها في التكليف نظرا إلى عظم أجرها، وله أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل. واضح الفرق بين الجملة بين الاثنتين؟ يقول إنه المشقة ليس مطلوبا منك ولا حسنا أن تقصد المشقة في أداء عمل معين عشان تؤجر عليه، لكن لك أن تقصد عملا معينا هو من طبيعته أنه شاق، وتلاحظ هذا المعنى لتؤجر على المشقة التي تابعة أصلا للعمل لا تنفك منه، يعني مقصدك العمل وليس مشقته، ولك أن تختار العمل الذي فيه مشقة لأنه في أجر عالي.
واضح الفرق بين الصورتين؟ طبعا تحرير عالي جدا، له أيضا ملاحظة جميلة في قضية الخلاف والتمذهب جميلة يقول: اعتياد الاستدلال لمذهب واحد ربما يكسب الطالب نفورا وإنكارا لمذاهب غير مذهبه من غير اطلاع على مآخذه، فيورث ذلك حزازة في الاعتقاد في الأئمة الذين أجمع الناس على فضلهم وتقدمهم في الدين واطلاعهم بمقاصد الشارع وفهم أغراضه، وقد وجد هذا كثيرا.
هو يتكلم الآن عن أعذار الآخرين إذا لم يتمرن ولم يعرف الطالب إلا مذهبا واحدا تفاصيل واستدلال قد يورثه هذا حزازة تجاه الأئمة الآخرين الذين بالظبط، مالك؟ مالك مالكي ومالك ويحب مالك كثير ودائما يذكر الإمام مالك في تمام. طيب.
أيضا من الأشياء الجميلة، طيب من الأشياء التي ذكرها قال: لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هو حظ المنتهي، بل يربى بصغار العلم قبل كبارهم. ويقول أيضا من جمل الترجيح: بما يؤدي إلى افتراق الكلمة وحدوث العداوة والبغضاء ممنوع. ويقول أيضا: العالم إذا أخبر عن إيجاب العبادة الفلانية أو الفعل الفلاني ثم فعله هو ولم يخل به في مقتضى ما قال، فيه قوي اعتقاد إيجابه وانتنهض العمل به عند كل من سمعه يخبر عنه ورآه يفعله، وإذا أخبر عن تحريمه ثم تركه فلم يرى فاعلا له ولا دائرا حواليه قوي عند متبعه ما أخبر به عنه.
بخلاف ما لو أخبر عن إيجابه ثم قعد عن فعله، وأخبر عن تحريمه ثم فعله، فإن نفوس الأتباع لا تطمئن إلى ذلك القول منه طمأنينتها إذا ائتمر وانتهى، بل يعود من الفعل إلى القول ما يقدح فيه على الجملة إلى آخره. ذكر، خلوني أذكر أيضا قبل ما أدخل في القضية التربوية الطويلة هذه، مبدأ القدوة، بالضبط بالضبط، وهنا أيضا عبارة عن قدوة يقول: تستعظم شرعا زلة العالم، وتصير صغيرته كبيرة من حيث كانت أقواله وأفعاله جارية في العادة على مجرى الاقتداء، فإذا زل حملت زلته عنه قولا كانت أو فعلا، لأنه موضوع منارا يهتدى به، فإن علم من جهة الاتباع كون زلته زلة صغرت في أعين الناس وجسروا عليها وتوهموا فيها رخصة، وإن جهل كونها زله فأحرى أن تحمل عنهم أحمل المشروع، وذلك كله راجع إليه.
طيب، الآن أبغى أذكر المعنى التربوي العلمي الجميل جدا اللي ذكره في واحد من المقدمات في الموافقات يقول، معلش ركزوا معي شوية فيها، طويلة شوية بس هي جميلة جدا، يقول: من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به؛ أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام. جيد، وللعالم، أنا جالس اختصر الكلام طبعا اختصرته أصلا في الورقة، وللعالم المتحقق بالععلم أمارات وعلامات، هو أول شيء يقول لك خذوه من أهله، وخليني أقول لك صفات أهله، تأخذ من أهله اللي تأخذ منهم، وهي ثلاث:
أحداها: العمل بما علم، العمل بما علم، حتى يكون قوله مطابقا لفعله، فإن كان مخالفا له فليس بأهل أن يؤخذ عنه ولا أن يقتدى به في علم، وهذا المعنى مبين على الكمال في كتاب الاجتهاد.
والثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم، اللي يستحق الاقتداء يكون متربي تربية شيوخ وعلم، لأخذه عنهم وملازمته لهم، فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به، وهكذا كان شأن السلف الصالح، وأول ذلك ملازمه الصحابه للرسول صلى الله عليه وسلم واعتمادهم على ما يرد منه كائنا ما كان وعلى أي وجه صدر إلى آخره.
وذكر قصة عمر في الحديبية لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فعلى ما نعطي الدنية في ديننا؟ وبعدين كلامه مع أبو بكر، ثم قال الشاطبي لما قال فطابت نفسه: فهذا من فوائد الملازمه والانقياد للعلماء والصبر عليهم في مواطن الإشكال حتى لاح البرهان للعيان.
فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فقهوا ونالوا ذروة الكمال في العلوم الشرعية، وحسبك من صحة هذه القاعدة أنك لا تجد عالما اشتهر في الناس الأخذ عنه إلا وله قدوة واشتهر في قرنه بمثل ذلك، وقلما وجدت فرقة زائغة ولا أحد مخالف للسنة إلا وهو مفارق لهذا الوصف.
وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن حزم من الظاهري طبعا تعرف المالكية والظاهرية، وانه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ ولا تأدب بآدابهم، وبضد ذلك كان العلماء الراسخون كالأئمة الأربعة وأشباههم.
والثالثة من صفات ايش يؤخذ عنه، يؤخذ من الاقتداء بمن اخذ عنه والتأدب بأدبه، يعني أول شيء يكون له شيوخ ربوه والشيء الثاني أنه يكون التزم بهذه التربية.
ثم قال: وهكذا وبهذا الوصف امتاز مالك عن أضرابه، جيد، أعني بشدة الاتصاف به، وإن كان وإلا فالجميع ممن يهتدى به في الدين كانوا كذلك، ولكن مالكا اشتهر بالمبالغة في هذا المعنى، فلما ترك هذا الوصف رفعت البدع رؤوسها، لأن ترك الاقتداء دليل على امر حدث عند التارك أصله اتباع الهوى، ولهذا المعنى تقرير في كتاب الاجتهاد.
ثم قال: وإذا ثبت أنه لابد من اخذ العلم عن أهله فلذلك طريقان:
الأولى: المشافحة وهي أنفع الطريقين وأسلمهما. لوجهين عم شوف الوجه الأول ايش هو يقول: الأول، خاصيه جعلها الله بين المعلم والمتعلم أنه يتلقى مباشرة، يشهدها كل من زاول العلم والعلماء، فكم من مسألة يقرأها المتعلم في كتاب ويحفظها ويرددها على قلبه فلا يفهمها، فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغته. تمام، فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغته وحصل العلم بها له بها بالحضرة، وهذا الفهم يحصل إما بأمر عادي من قرائن الأحوال وإيضاح موضع إشكال لم يخطر ببال المتعلم، وقد يحصل بأمر غير معتاد ولكن بأمر يهبه الله للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى إليه. نعم.
عموما والله أنا ما ودي أطلع عليكم أكثر، ولا الكلام، الكلام هو لازال فيه كثير، وهو يعني كلام هذا الكلام عن قضية التلقي بصراحة كلام منهجي، وأظن أننا في هذا الزمن نحتاج له بكثرة، لأنه عارفين أنتم يعني الآن قلة الدروس وقلة المشايخ الذين يتصفون بهذه الصفات وقلة العلماء، وفي نفس الوقت صار قضية التعليم الإلكتروني والبرامج التعليمية الإلكترونية صارت هي السائدة وهي الأكثر سريعة، مهما تقول على كثرة ما فيها من فائدة وعلى أهميتها، بناء منهجي، صناعة محاور، مادري ايش، على أهميتها وفائدتها وإلى آخره إلا أنه يبقى فيها إشكالية عدم الجلوس بين أيدي العلماء والأخذ عنهم مباشرة والتأدب بآدابهم وإلى آخره من العمر.
وهذه يعني هي من سمات عصرنا مع الأسف مع أنه ما كانت موجودة، يعني فترة قريبة كانت ما المشكلة ليست كبيرة، يعني كانت كان موجود كثير من الدروس والمجالس وما إلى ذلك، الآن لا فعلا، وربما من أسباب ذلك أصلا الاضطرابات والحروب والاختلافات وما نشأ عنها من تفرق وتحزب وما إلى ذلك.
على أي حال هذه الملاحظة حقيقة وإن كانت طويلة إلا أنها أعجبتني جدا. عموما بقي له عبارات في المقدمات: أن العلم إن في العلم بالاشياء لذة لا توازيها لذة، إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم والحوز له، طرب، يعني صراحة صياغات مطربة جدا ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس وميلت إليها القلوب، وهو مطلب خاص برهانه التجربة التامة والاستقراء العام، فقد يطلب العلم للتفكه به والتلذذ بمحادثته ولازم إلى آخره.
بعدين ذكر قضية النية، فان كان خادما له فالقصد إليه ابتداء صحيح إلى آخره. من الأشياء الجميله اللي ذكرها قال: كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي. كل، كيف كيف؟ كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي. صحيح، واضح؟
أيه من المسائل الفقهية والعلمية وما إلى ذلك، أو حتى لو ما كانت مغالطة في ذاتها بس لا ينبني عليها عمل، وأعني بالعمل عمل القلب والجوارح، عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا، والدليل على ذلك استقراء الشريعة. لاحظتم كيف يكرر استقراء استقراء استقراء استقراء؟ لاحظتم كم مرة عيننا كانت استقراء فقط في الملتقيات هذه؟ استقراء هذا من أفضى الأدلة وأصح حقيقة، نعم، وما يقدر عليه إلا الكبار.
من الجمل اللطيفة جدا والجميلة يقول: كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية. فوضعها في أصول الفقه عارية، هذا أشبه ما يكون بالقانون أنه طبعا بقي كيف تنزل هذه القاعدة على افراد مسائل أصول الفقه هذا شيء آخر.
طيب، الآن نبغى نلمح إلمامة سريعة على كلامه في المقاصد داخل كتاب الموافقات، مرور سريع جدا إن شاء الله، بعدين عندنا العنصر الاخير نختم به إن شاء الله، توظيف الحداثة.
طيب، أول شيء، أول شيء، أنت لما تقرا مقاصد الشريعة من كتاب الموافقات تخرج بنتيجة واضحة هي أن قضية المقاصد أعمق وأكبر وأعلى وأشرف بكثير وبمراحل من كثير من الأطروحات المقاصدية المبتذلة الساذجة السطحية التي تطرح اليوم. تعرف أنت أحيانا يقول لك يعني أنا والله ما أبغى أدرس تفاصيل الشريعة، بدرس مقاصدها بس يعني، أنا أبغى أفهم روح الشريعة ومقاصدها وخلاص يعني على أساس أنه هي شيء كذا يعني يؤخذ لحاله وحده.
وتصير لما تقرا مقاصد الشريعة، كتاب المقاصد داخل كتاب الموافقات، تدرك جيدا أنه في خارطة معرفية متعلقة بالمقاصد متشابكة، ليست قضية مبتذلة أو سطحية أو ساذجة تؤخذ هكذا تنزع نزعا وكأنها يعني قضية يمكن أن توضع أمامك وتسير على ضوئها بكل سهولة ويسر، لا، وإنما هي حقيقة شيء فخم مرتب متشابك، له قوانين، له قواعد، ثم هناك محترزات متعلقة بهذه القواعد، ثم هناك إشكالات قد تطرا على هذه القواعد، وهناك قوانين للتعامل مع هذا كله. هذا هذه النتيجة التي تخرج بها حين تقرا كتاب المقاصد من كتاب الموافقات الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى.
طبعا الشاطبي له تقسيم للمقاصد، قسم المقاصد إلى قسمين: قصد الشارع وقصد المكلف، قصد الشارع وقصد المكلف. قصد الشارع قسمه إلى أربعة أنواع: قصد الشارع في وضع الشريعة، قصد الشارع في وضع الشريعة للافهام، قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها، قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة، وتحت كل واحدة منها مسائل.
جيد، لما تتكلم عن مقاصد الشريعة، قصد الشارع في وضع الشريعة تكلم عن قضية الحاجيات الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وتكلم عن الضرورات الخمس وكيف حافظها الشارع وانه كل واحدة منها حافظها الشارع بطريقين؛ طريق الوجود وطريق العدم، وهناك تشريعات جاءت وجودية تعمل للمحافظة عليها إيجابيا، وجاءت تشريعات لنفي ما يضادها أو لتثبيتها من جهة عدم عدم زوالها.
فمثلا فحفظ الدين تحققه من جانب الوجود بالعقائد الأساسية، العبادات، الصلاة، الزكاة، الصيام إلى آخره، ويحفظه من جانب العدم الجهاد وقتل المرتدين والابتداع. نعم، نعم يعني حية.
إيش الفائدة من من مثل هذه الخارطات التي يرسمها الشاطبي؟ من فوائدها أنها تجعل لك بعض الأحكام التي قد تستشكل اليوم ضمن خارطة إجمالية للدين، تستطيع أن تفهم حكمتها وتزداد قيمتها لديك، ما في أن تنفك عن ما تنفك عن هذه المنظومة.
الآن لما مثلا يأتي في الشريعة مثلا تحريم الزنا وتحريم مؤكد وقاطع ومغلظ ومشدد فيه وعليه العذاب إلى آخره، تجد أن الشريعة تنظم لك سلكا من التشريعات الجزئية التفصيلية التي تدور في فلك المحرم الأكبر هذا لقد إي تم إي لتمنعك من الاقتراب منه وتعينك على امتثال أمر الشارع فيه. نعم، واضح؟
فإذا أبصرت الجزء وحده أخذته من السياق مثل ما يفعل اليوم في الصحف والأعلام وما إلى ذلك، وينفخ في هذا الجزء يوصل ويغفل كل ما يتعلق به من متعلقات. أنظروا إلى ماذا قال الإسلام هذا الحديث اللي جاب مادري ايش الحكم. نعم.
هذا الشيء وأن ترجعه إلى مكانه الطبيعي والحقيقي وتفهمه في هذا السياق كاملاً شيء آخر. شيء آخر.
من الفوائد التي تخرج بها من الشاطبي في المقاصد أنك تفهم الشريعة بهذه الطريقة؛ أنه في ضرورات حاجيات تحسينات أو تحسينيات، الضرورات نفسها مرتبة في أهم وبعده وبعده وبعده. طيب، إذا تعارض ضروري وحاجي، إذا تعارض تحسيني وحاجي، إيش موقع الحاجة من الضروري؟ طيب، لو جات قضية اجتمع فيها أني يا آخذ هذا يا هذا، يعني مثلاً الصلاة متعلقة بحفظ الدين من الضروريات، صح؟ طبيعي، الذي في الصلاة نفسها في أحكام تعتبر من الحاجيات، الحاجيات اللي هي تعتبر واجبات وكل شيء بس أنها يعني مثلاً استقبال القبلة، الطهارة، هذه من الحاجيات المتعلقة بالصلاة. جيد، ويقول لك الأصل الضروري هذا لا يمكن أن تفرط فيه، ولذلك لو جيت في مكان ما استطعت تتوضأ، ما تعطل هذا. نعم. تصلي. نعم.
لو جيت في مكان ما استطعت تستقبل القبلة، تخلي هذا الأول لأنه هذه مقصودة لذاته. فكرة التراتبية هذه، لذلك الشاطبي يأكد على هذا المعنى، شوف مثلاً: كل تكملة فلها من حيث هي تكملة شرط، وهو ألا يعود اعتبارها على الأصل بالابطال. يعني في مكملات شرعية، من شروط اعتبارها أنها ما تعود على الأصل بالابطال. مثلاً في قضية البيوع، من شرطه انتفاء الغرر، هذا ليست جملته ولكن كلام عنه، توفير هذا الشرط قد يكون متعذراً أو متعسراً في بعض البيوع التي يجزئ الغرر فيها بكل تفاصيله ولو كان يسيراً أو تلغي البيع. فيقول لك هنا الشريعة تراعي مصلحة البيع ولو وجد فيه هذا الغرر؛ لأنه هو أصلاً شيء تكميلي أو حاجي في قضية أساسية اللي هي البيع.
طيب، هذا كله، كل ما ذكره في قضية الضرورات الحاجيات التحسينيات، مين يقدم؟ ايش الوضع؟ طيب لو صار هذا، طب هذا بشرط ألا يبطل هذا. طب لو زال هذا، زال ما تحته ضرورة، لكن لو زال ما تحته ما يزول كل هذا. ذكره في النوع الأول من قصد الشارع، احنا قلنا قسمها قصد الشارع وقصد المكلف، صح؟ وقصد الشارع أربع أقسام: قصد الشارع من وضع الشريعة، هذا كله في قصد الشارع من وضع الشريعة. بعدين قصد الشارع، الجزء الثاني من وضع الشريعة للافهام، تكلم فيه عن مركزية اللغة العربية وتكلم فيه عن أن هذه الأمة العربية طبعاً، وكلام طويل جداً أنا ما أريد أنه يعني نطيل فيه كثير.
هو هذي مسألة الضرورات الدين والنفس لوضحت كيف مقدم؟ الدين طبعا بالإجماع، أنه حفظ الدين مقدم على حفظ النفس وعلى حفظ المال وعلى حفظ وعلى حفظ إلى آخره. صحيح، نقدم حفظ الدين على حفظ النفس. نعم. دليل عليها أنك تضحي بنفسك في سبيل إعلاء كلمة الحق. بالضبط. طيب هو عموماً تجي أي نقل عليها الاتفاق، نقل هل يوجد مخالف؟ ربما، بس نقل على الاتفاق، لا هو شوف هو التقرير النظري كمان شيء، وبعدين لما تيجي تنزل على مسألة معينة بعينها، هل هي فعلاً مما يتعارض فيه الدين والنفس، أو هي طبيعة نظرة الشخص لها أنها هي تعارض الدين والنفس؟ واضح.
طيب، خلاصه القول لمن لمن يريد أن يتوسع في موضوع المقاصد وتفاصيل صيد نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي يمكن أن لو ما قرأ الموافقات لصعوبته نوعاً ما، يمكن يقرا كتاب الريسوني نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي. هذا كتاب حقيقة، كتاب رائع جداً، أحسن عرض نظرية عرضها ملخصه نظرية المقاصد عند الشاطبي مطبوع، الكتاب مو مطبوع من زمان، أظنه من عند كان من 30 سنة أو 20 سنة والآن طبع طبعة شديدة.
طيب، باقي ننتقل للعنصر الأخير اللي هو التوظيف الحداثي لنظرية المقاصد. السؤال شيخ، مع الآن كيف يعني ممكن الشاب يقرا في المقاصد؟ وحضرتك ذكرت أنه يعني مقاصد علم لازم يكون في علم قبل؟ أيوه أيوه، ذكرتم هذه النقطة، الآن كتاب الموافقات متى يقرأ؟ كتاب الموافقات أول شيء في سلسلة من الكتب تعتبر مركزية في التراث الإسلامي، في التراث الإسلامي بشكل عام، في كتب مركزية، أنا ما أتكلم الآن الكتب المركزية في كل علم، تمام؟ علم الحديث له كتب مركزية، علم العقيدة لا، ما أتكلم عن هذه الآن، أنا أتكلم في السياق العام التاريخي في كتب مركزية صار لها شأن معين، هذه الكتب المركزية برايي أن طالب العلم في مسيرته البناائية لابد أن يمر عليها ولو لم يقراها كاملاً، على الأقل يمر يطلع عليها. جيد، كوننا احنا اخذنا خطوة الآن أنه تعرفنا ولو إلى حد ما عن على الشاطبي وعلى بعض ملامح ما جاء به، هذا مستوى جيد.
الآن موضع قراءة الشاطبي بعد أمرين: برايي بعد دراسة أصول الفقه، أنه لازم الشخص يكون درس أصول الفقه، والأمرين الثاني بعد الدربة على لغة العلم، الدربة على لغة العلم المتقدمة؛ لأن لغة العلم المتقدمة تختلف عن السياق السياق المعاصر للكتاب. يعني خاصةً مثلاً بعض الشباب الآن خليني نقول من الجيل الصاعد تقريباً يعني في تعود على لغة المدارس، حتى بعض الشباب يمكن ما دخل الجامعات إلى الآن، بعضهم تو في بداية الجامعة، في لغة في نمط معين تعليمي أكاديمي اليوم مسهل مبسط ميسر، لذلك تجد كراهية الكتب الصفراء القديمة التراثية اللي فيها لغة نوعاً ما فخمة عالية، وأحياناً فعلاً فعلاً الشاب تلقاك قرأ 20 25 30 كتاب من الكتب المعاصرة، يقف أمام كتاب الرسالة للشافعي، ما يعرف يقرأ الكتاب، يعني ما يفهم الكتاب، ما يفهم اللغة هذه أصلاً، وهي لغة عربية، وواضحة أيضاً.
ففي شيء اسمه لغة العلم، هذه لغة العلم هذه تكتسب، تكتسب مثل ما يقول الشاطبي بالاستقراء، في حتى تصل الحكم، مو بالاستقراء بس يعني بمجموع النظر في كتب أهل العلم في مختلف التخصصات، فيه لغة معينة تستطيع أن تكتسبها، تشعر أنك صار بينك وبين الكتب التراثية جسر يوصلك إلى فهمها، اللي هي الدربة اللي الدربة. الدربة بالضبط، هي الدربة.
فأنا برايي أن كتاب الشاطبي حتى أنا ترى انتقيت لكم عبارات معينة، والعبارات هذه رأيتم كانت جميلة ولذيذة وما إلى ذلك، لكن الكتاب ليس كله هكذا، هذه جمل مستقاة مستلة، الكتاب أحياناً يتكلم في خمس صفحات عن مسألة واحدة حتى تربط أنت بينها تحتاج إلى قدر، فأن برايي أن اللي يدرس أصول الفقه وأخذ دربة في العلم، دربة في العلم يعني معناه أنه درس أصلاً درس شيئاً في الفقه والحديث والعقيدة وما إلى ذلك، وقرأ شيئاً من الكتب، برايي أنه يأتي، يعني لو قلنا على التقسيم اللي اخذناه سابقاً في درجات العلم أنه في درجة التأصيل، ثم درجة البناء، ثم درجة التمكين، ثم درجة التخصص، أنا برايي أن هذا يأتي في درجة التمكين. التمكين، اللي هي الدرجة الثالثة؟ أي نعم، ليس ليس من الكتب لا التأصيلية ولا البناائية نعم.
ومن كتب التمكين، وربما يقول قائم من كتب التخصص، لكن أنا برايي أنه من كتب التمكين اللي هي كتب مركزية معينة يحتاجها الإنسان كثيراً. لكن في مثلاً كتاب تهذيب الموافقات مجلد واحد صغير كذا، يعني هذا حجمه، يعني هذب كامل هذا الكتاب في مجلد قد كذا، تهذيب الموافقات محمد حسين الجيزاني صاحب كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، وصاحب كتاب عنده كتب متعدده معروفة، هذا يعني ممكن يقرأ مو صعب، ممكن يقرأ في مرحلة في مرحلة ثانية مثلاً مرحلة البناء. اسمه بس الكتاب؟ تهذيب الموافقات محمد حسين الجيزاني. الدكتور الشاطبي اتفقنا في أي في أي مرحلة؟ تمكين، تمكين قطعا قطعا، ليس قبل ذلك.
طيب خلينا ننتقل الآن إلى آخر عنصر، وهو توظيف الحداثيين أو توظيف الح... للمقاصد وللشاطبي بشكل خاص، وأيضاً هذا سأمر عليه سريعا. عندك مثلاً عندك محاضرة الحداثيين. أيوه، في المحاضرة ذكرت لنا كثيراً من النصوص لهم، ممكن حتى الرجوع لها، اللي هي في محاضرة أصول الفقه بين اعتبار المجتهدين ودعاوى الحداثيين، تكلمت فيها عن هذه النقطة تحديداً.
واحد من النصوص مثلاً محمد عابد الجابري بنية العقل العربي، يقول الشاطبي دشن قطيعة إبستمولوجية حقيقية مع طريقة الشافعي. الشاطبي دشن قطيعة إبستمولوجية يعني معرفية حقيقية مع طريقة الشافعي، الشافعي المتشدد الأصولي الدغماطي مدري إيش في نظر الحداثيين اللي هو جاب لنا الرسالة التي رسخت موضوعاً نصية في رأيهم، الشاطبي دشن قطيعة معرفية عن ما تركه الشافعي برأيه، ليش؟ اللي هو قضية مقاصد وروح الدين وروح الشريعة، ولهم نصوص كثيرة في هذا المعنى.
الشيخ إبراهيم السكران له مقالة في بعنوان المناوئون أو خطاب المناوئين، إيش تذكروا؟ إيش عنوانه؟ المناوئون للخطاب الشرعي أو ايش؟ خطاب المناوئين للخطاب الشرعي أو شيء زي كذا. يقول: تكثيف حضور المصالح الدنيوية زائد تحرير العقل المسلم من السلطات الفقهية التقليدية هما أبرز الرهانات التي دفعت الطوائف الفكرية المعاصرة لكثرة استحضار الشاطبي والموافقات ومقاصد الشريعة. مرة ثانية: تكثيف حضور المصالح الدنيوية زائد تحرير العقل المسلم من السلطات الفقهية التقليدية هما أبرز الرهانات التي دفعت الطوائف الفكرية المعاصرة لاستحضار الشاطبي والموافقات ومقاصد الشريعة. يعني هذا الدافع والمحرك لاستحضار الحداثيين الشاطبي.
المشكلة أنهم آخذين مقلب في أنفسهم كبير فعلاً؛ لأنه الشاطبي ليس فقط، يعني اللي يقول الشاطبي غير الشافعي أنه صار قطيعة، فعلاً ما يفهم، يعني ما يعرف من هو الشاطبي ولا من، بل الشاطبي إذا صنفنا يمين ويسار في الفقهاء فهو من اليمين المحافظ جداً. طري؟ جيد. لا لا، من اليمين المحافظ جداً الشاطبي، جداً يعني عباراته في الموافقات كلها فيها تحرزات، وفيها تقديم لمصالح الدين على مصالح الدنيا وتقديم وإذا اجتمع العقل والنقل في شيء فبشرط أن يكون العقل تابعاً للنقل وما إلى ذلك من العبارات اللي تقول فعلاً هم لم يقرؤوا الشاطبي.
إيش الفكرة؟ الفكرة أنه آه، الشاطبي مقاصد الشريعة، إيش هي مقاصد الشريعة؟ مقاصد الشريعة يعني المظلة العامة هذه اللي هي يعني أنه ما نحتاج نحن نلتزم بتفاصيل وأحكام؛ لأن الأحكام هذه والتفاصيل إيش؟ متغيرة بتغير الزمان، احنا يهمنا المظلة العامة اللي أنتجت أصلاً تلك الأحكام، فكل زمن له أحكامه الخاصة، يهمنا المحافظة على المقاصد العامة. طيب إيش هي المقاصد العامة للشريعة؟ الحرية، العدالة، المساواة، الإاخاء، التعاون، المحبة. جيد، حرية.
أيوه، وبالتالي يعني يعني ما في داعي أنه أنتم تقولوا كذا وتجيبوا لنا تفاصيل ومتعلقة، كان في حاجة في قضية الحجاب في مرحلة معينة، كان في حاجة في قضية الميراث في قضية معينة وتعرفوا اخذناها، إذا كان صلاة الجمعة أنه ما كان في إجازة يوم الجمعة الحين في إجازة يوم الأحد، لو خلينا صلاة الجمعة يوم الأحد عشان الناس يجوا عندهم ما عندهم دوام، ومن تجي من هذه الأطروحات اللي ما تقدر تضع لها حاجز أو بوابة أو حد بحيث أنها تقف عنده فعلاً في في انفتاح كبير في هذا المعنى. أظن أعطينا الصفة نفسها للي أخذوا عن ابن تيمية أنه أنهم اعتبروه أنه هو اللي تحرر من القيود الأصولية أكثر ما يعني بالضبط، بالضبط صحيح.
طيب، نفس الجابري إيش يقول ليش ليش الشاطبي دشن هذه القطيعة؟ يقول: لأنه دعا إلى ضرورة بناء الأصول على مقاصد الشرع بدل بنائها على على استثمار الفاظ النصوص الدينية. تمام، بنى بنى الأصول على مقاصد الشرع وليس على النصوص وألفاظها وتفاصيلها التي كان يبني عليها الشافعي. طيب، خلينا نشوف سريعاً الشاطبي في كلامه هذا، في كلامه المتعلق بهذه المعاني، خلينا نشوف يخدمهم ولا؟
مثلاً من العبارات في المجلد الأول يقول الشاطبي: العقل إنما ينظر من وراء الشرع. هذا أول كف. هذا أول كف. صفحة في المجلد الأول أيضاً يقول: إذا تعارض النقل والعقل على المسائل الشرعية فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعاً ويتاخر العقل فيكون تابعاً. هذا الشاطبي المنفتح اللي يبغى.
أيضاً يقول: وهذه من العبارات الفخمة المنهجية، احنا قلنا الشاطبي من مميزات المنهجية، يقول: من اخذ بالجزء معرضاً عن كليفه فهو مخطئ، كذلك من اخذ بالكلي معرضاً عن جزئيه فهو مخطئ. جميل، واضح، يعني من اخذ بالنصوص دون المقاصد فهو مخطئ ومن اخذ بالمقاصد دون النصوص فهو مخطئ.
ويقول: المقصد الشرعي من وضع الشريعة اخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبداً لله اختياراً كما هو عبد له اضطراراً. أيوه، عبارة من أشهر العبارات للشاطبي، ثم يقول مثلاً: تتبع الرخص الفقهية يعني ميل مع اهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى، فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه. ثم يقول في عبارة بين قوسين رجعية أصولية: الحذر الحذر من مخالفة الأولين، فلو كان ثم فضل ما لكان الأولون أحق به أحق به. ها.
طيب، ويقول: المصالح الدينية مقدمة على المصالح الدنيوية على الإطلاق. المصالح الدينية مقدمة على المصالح الدنيوية على الإطلاق. ويقول: المصالح المجتلبة شرعاً والمفاسد المستدفعة إنما تعد من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية.
السكران يقول: الشاطبي يقع في الجناح المحافظ من الفقهاء، وحياته كانت صراعا مع ظاهرة التساهل الفقهي والعقدي، وكتابه الموافقات من أعنف الكتب في تقويض الأطروحات العلمانيه والليبرالية والتنويرية واليسارية في قراءة الإسلام. كتاب الموافقات من أعنف الكتب في تقويض الأطروحات العلمانية والليبرالية والتنويرية واليسارية في قراءة الإسلام.
فعلاً فعلاً، هذا الكتاب يزيد من عظمة الشريعة عند الإنسان. صحيح؛ لأنه يعني يرتبها له ترتيباً، يعطيك نظر النظر في التعامل مع الشريعة بأبوابها بمراتبها بطبقاتها وببتعظيمها الدائم وبإستدلاله بالكتاب والسنة دائماً، فهو كتاب في الحقيقة حقيقة.
ضد وليس مع الأطروحات الحداثية استجلب قاضي ليحكم عليه.
فعلا فعلا، عموما جزاكم الله خيرا على الحضور، الله يفتح عليك.
وكانت رحلة يعني نوعا ما صعبة حقيقة لأنه مثل هذه الأطروحات صعب أنك تقدمها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم فيما سمعنا، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يتجاوز عنا ويغفر عنا السيئات والزلل، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد