الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نستعين بالله ونستفتح هذا الموضوع، آه الذي هو من أهم الموضوعات بالنسبة لي، وكنت قد طرحت الموضوع سابقًا قبل عدة سنوات، اه وهو موجود في قناتي في اليوتيوب، كان يعني بعرض خفيف ومختصر تحت عنوان: اه ترتيب اه مراتب الأمر والنهي والخبر أثرها في الفقه في الدين. ثم بعد ذلك طرحت الموضوع مرة أخرى، ثم الفترة الماضية كان هناك عناية كبيرة جدًا بهذا الموضوع بالنسبة لي في مختلف المحاضرات.
وها أنا اليوم أحاول أن أقدم ذات الموضوع المتشعب في مختلف الموضوعات مكثفًا في مادة واحدة. لذلك هذه المادة قد يكون فيها قدر من التكثيف والضغط، لكن أرجو أن يكون يعني هذا العرض يحيط بأهم أبعاد الموضوع، ويمكن أن تفتق المادة بعد ذلك وتبسط وتقسم ويمد فيها، هذا كله ممكن بإذن الله تعالى. المادة بعنوان: مركزة المركزيات.
وسأتحدث في هذه المادة بعدة أو تحت عدة عناصر: العنصر الأول تعريف: إيش المقصود، ما المقصود بمركزة المركزيات؟ ثم سأتحدث عن المستند الشرعي لقضية المركزيات في الشريعة. ثم سأتحدث في العنصر الثالث عن أمثلة، أمثلة متعددة فيها نماذج للخلل في المركزيات؛ كيف أن هناك خللًا في المركزيات قد وقع في نماذج من التراث الإسلامي والتاريخ الإسلامي، وفي نماذج في أرض الواقع، وكيف أن هذا الخلل اه أحدث حالة من عدم الاتزان في قضية اه المركزيات، وأحدث آثارًا سلبية في قضايا أخرى، وترتب على هذا الخلل يعني صورًا من الخلل ممتدة في أبواب أخرى، كله سيأتي بإذن الله تعالى.
ثم العنصر الرابع سيكون عن الإشكالات التي تنتج عن الخلل في المركزيات: ما الإشكالات التي تنتج عن خلل في المركزيات؟ وبعد ذلك سأنتقل إلى قسم آخر عملي وهو: كيف نعرف المركزيات؟ وسيكون منقسمًا إلى قسمين: كيف نعرفها في الشرع، وكيف نعرفها في مشكلات الواقع المتصلة بالناحية الشرعية أو الناحية الإصلاحية؟ بعد ذلك إن شاء الله سأتحدث عن الآثار الحسنة المترتبة على المركزيات، أو على ضبط المركزيات، أو على مركزة المركزيات. ثم ختامًا سأتحدث عن مركزيات تحتاج إلى إحياء في واقعنا الحالي. هذه المعالم العامة أو العناصر العامة لموضوع اليوم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المادة، وأن يجعلها طيبة النفع بإذنه تعالى.
بداية، العنصر الأول: تعريف اه مركزة المركزيات. ما المقصود بمركزة المركزيات؟ أولًا نحن عندنا مفردتان هنا: مركزة، ومركزيات، جيد؟ المركزيات هي شيء موضوعي، موضوعي يعني مرتبط بالشريعة في ذاتها أن فيها تفاوتًا في مقاماتها؛ فالشريعة، الإسلام، الوحي، نصوص القرآن، نصوص السنة ليست على درجة واحدة في الأهمية، وإن كانت كلها مهمة، فيها تفاوت في نسب الأهمية، وهذه النسب أحيانًا تبلغ درجة معينة يمكن أن يسمى أو تسمى بها القضية مركزية.
وهذه التسمية لها نظائر في التراث الإسلامي ليست بلفظ المركزيات، وإنما تجدها بلفظ مثلًا أحيانًا الضروريات، الحاجيات، التحسينيات، جيد؟ وإن كانت ليست في نفس الموضوع ولكن في فكرة التقسيم هذا. فهذه مركزيات، جيد؟ أمور مركزية يدور حولها، تدور حولها نصوص الشريعة، تدور حولها المعاني الإسلامية، تدور حولها الشريعة، يدور حولها باب معين من الأبواب؛ هذا أمر موضوعي.
المركزة هي أمر ذاتي، يعني المركزة هي الموضعة، هي إعادة ترتيب القضية لتأخذ ثقلها ونسبتها في الواقع أو في تعاملنا كما هي نسبتها في الشرع. الأعلى أهمية هو مركزي، وأن تعطيه أنت الأهمية العليا هذا اسمه مركزة، وموضعة وإعطاء أهمية. هذه مركزة وهذه مركزيات من ناحية المفردات.
من ناحية الصياغة العامة للتعريف: يعني أنا اجتهدت في اه كتابة تعريف معين لمركزة المركزيات ذكرت فيه ما يلي: مركزة المركزيات هي إعطاء كل أمر شرعي قيمته التي جعلها له الوحي والعمل على ضوء ذلك من جهة الأولوية والاهتمام، هذا من جهة الشرع. وأما من جهة الواقع: إعطاء كل مشكلة في الواقع قدرها من الاهتمام بحسب قيمتها في الشرع وأثرها في الواقع.
وجدت للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله في كتاب الفطرية وجدت له كلامًا رأيت أنه يناسب في تعريف -ليس المركزيات وإنما في تعريف- مركزة المركزيات، وهو كلام جميل جدًا قال فيه الشيخ فريد رحمه الله، هو يتكلم عن الفطرية، قال: وتتميز الفطرية بأنها... ما بعد أنها هو تعريف مناسب جدًا لمركزة المركزيات في الشريعة، وقد يكون أفضل حتى من التعريف الذي أنا صغته واجتهدت أو يعني خلنا نقول ذكرته.
قال الشيخ فريد رحمه الله: وتتميز الفطرية بأنها تجعل لكل حقيقة من حقائق الدين ما جعله الله لها من الحجم والقدر في الصورة الكلية للإسلام دينًا ودعوة. نستطيع أن نقول: جعل، أن نجعل لكل حقيقة من حقائق الدين ما جعله الله لها من الحجم والقدر في الصورة الكلية للإسلام دينًا ودعوة، ذكره في كتابه الفطرية صفحة مئة واثنا عشر. هذا من حيث المفهوم، وأرجو أن يكون بهذا العرض واضحًا، وسيتضح أكثر وما سيدخل فيه وما لا يدخل فيه من خلال بقية العناصر بإذن الله.
طيب، المستندات، مستندات القضية، مستندات مركزة المركزيات، أو خلنا نقول مستندات المركزيات من الشرع، من الوحي: هل هناك في الوحي ما يدل على أن هناك مركزيات، أو أن هناك قضايا أهم من غيرها، وهذه الأهمية يظهر فيها التفاوت واختلاف الدرجات في العظمة؟ الجواب: نعم، وهذا يمكن أن يفرد بمحاضرة أو محاضرتين أو ثلاث محاضرات؛ لأن المستندات الشرعية لهذا التفريق وهذا التفاوت كثيرة جدًا. ولأن الموضوع ليس في... يعني مركزية المحاضرة بالنسبة لي ليست في إثبات المستند فلن أطيل فيها، جيد؟ فسأعطي الثقل بالنسبة لهذه المادة لما أريد قصده وهو: إيش صور الخلل التي تنتج عن عدم ضبط المركزيات؟ ثم الاحتياج لضبط المركزيات والآثار الحسنة التي تنتج، وكيف نضبط المركزيات؟ هذه مركزية محاضرة اليوم، بينما المستند هو مهم جدًا وسأذكره سريعًا.
المستندات يعني سأذكر يمكن عشرة، اثنا عشر مستندًا بسرعة، وإلا هي أكثر من ذلك بكثير. متضمنات الوحي، ما يتضمنه الوحي، يمكن أن نقول إنه يتضمن أخبارًا ويتضمن أحكامًا؛ أخبار وأحكام. هذه الأخبار أنواع، الأخبار هذه أنواع: يعني في شيء منها متعلق بمثلًا بالحديث عن الله، شيء منها متعلق بأخبار الأمم السابقة، شيء من... أليس كذلك؟ والأحكام فيها أوامر ونواهٍ، فأنا أريد أن أبين أولًا في الأخبار أن هناك تفاوتًا، ثم أبين في الأوامر والنواهي.
من الأشياء التي تثبت التفاوت في الأخبار: قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عمدة في هذا الباب، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ أكثر عظمة من غيرها من آيات الله في الكتاب؟ فكر أبي بن كعب ثم قال: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره فقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر.
وكان هذا العلم الذي أيده النبي صلى الله عليه وسلم هو إدراكه للمستندات التي يستنبط منها المركزي الأهم؛ لأنه حين أدرك أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله كان هذا الإدراك هو عين العلم وعين الفقه. كان هذا الإدراك عين العلم وعين الفقه. لماذا استنبط أبي بن كعب أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله؟ هذه نتيجة تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه على المركزيات؛ كانت نسب أهمية القضايا الدينية التي ربى النبي صلى الله عليه وسلم عليها أصحابه نِسَبًا مضبوطة.
الحديث عن الله والتعرف عليه والعلم به في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم كانت قضية مركزية كبرى. ولأن آية الكرسي جمعت يعني في الحديث عن الله جمعت يعني خلنا نقول جملًا عظيمة ومعبرة عن عظمة الله وجلاله وإحاطته وإحاطة علمه، وأنه القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن له ما في السماوات وما في الأرض، وإلى آخره؛ استطاع أبي أن يكتشف هذا. لكن ما كان لأبي أن يكتشف أن آية الكرسي أعظم آية من كتاب الله لو لم يكن الموضوع أصلًا مركزيًا قد رُبّي عليه وعرفه.
على أية حال، هذا مستند وهو وحده كافٍ، ولكن هناك مستندات أخرى، منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -لصحابي، سعيد، في البخاري- قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، ثم أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج، فقال له: ألم تقل يا رسول الله إنك ستعلمني سورة هي أعظم السور من القرآن؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، وذكر له سورة الفاتحة، سورة الفاتحة؛ هذا في البخاري.
أيضًا دليل آخر: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كما في صحيح مسلم: احشدوا، فإني أريد أن أقرأ عليكم ثلث القرآن، فاجتمعوا فقرأ عليهم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثم دخل. فلما دخل ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شُغل أو أوحي إليه بشيء أو حاجة، اه عرفوا أنه لم يكن المراد إلا قراءة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
هذه الآن ثلاثة أدلة. الذي يلفت انتباهي حقيقة في هذه الثلاثة أدلة هو طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التنبيه إلى القضايا المتضمنة في هذه الأدلة؛ يعني لم يكن تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم على متضمنات هذه المعاني تنبيهًا عاديًا، وإنما: أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ نعم كذا، ليهنك العلم أبا المنذر، لأعلمنك سورة من القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم خرج، ثم: احشدوا، هذا أعجبها من الثلاثة! احشدوا، حشدوا واجتمعوا وينتظرون أن يقرأ عليهم تقرأ عليهم عشرة أجزاء تقريبًا، ها، ثم لم يُسمع من النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلث القرآن، وكان هذا الحدث مستحيلًا أن يُنسى، وهذا فيه لفت انتباه عجيب لسورة الإخلاص، جيد؟
الذي يلفت انتباهي في هذا أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يلفت الانتباه لفتًا خاصًا فيما يتعلق بالمركزيات، حتى يفهم الصحابة في مدرسته أن لهذه القضايا شأنًا ليس لغيرها. ومثل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم -أقصد في أصل المسألة-: الإيمان بضع وستون -أو الإيمان بضع وسبعون- شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان؛ هذا أيضًا إيش؟ مستند آخر.
ثم ننتقل إلى الأحكام، الأوامر والنواهي. عندنا مثلًا قول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا، أحسن، هذا حث على أمر محمود وهو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وفي سبيل التفضيل أو في سياق التفضيل. وكذلك: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وهذا واضح في تفضيل الفرائض.
وكذلك: أي العمل أفضل؟ هذا سؤال الصحابة: أي العمل أفضل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. بني الإسلام على خمس. هذه كلها نصوص تبين المركزيات في الأوامر.
في النواهي، وارجعوا لقضية لفت الانتباه وكيف النبي صلى الله عليه وسلم كان يلفت انتباه الصحابة لهذه المعاني، وهذا يشبه حديث: احشدوا، لفت الانتباه في يوم النحر الذي لا يمكن أن تخطئ فيه أنه يوم النحر خاصة في الحج، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد اجتمعوا عنده في الحج، قال: أي يوم هذا؟ قالوا: ظننا أنه سيسميه بغير اسمه؛ لأنه يعني ما يمكن تصير فيه التباس في هذا اليوم في الحج، قال: أليس يوم النحر؟ قالوا: بلى، أي شهر هذا؟ سيسميه بغير اسمه، أليس شهر ذي الحجة؟ قالوا: بلى، أي بلد هذا؟ أليس بلد الله الحرام؟ قالوا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.
بيان في تعظيم القضية واضح بأسلوب لفت انتباه. إذًا ما يتعلق بالأذى والظلم الذي يرجع أو الذي يعود على المسلمين في دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم هو من المركزيات المحرمة في الشريعة. اجتنبوا السبع الموبقات، سبع موبقات، هذه واضح أنها مركزيات في المحرمات. قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، وكذلك: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ.
تأمل أيضًا كيف نبه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على قضية المركزيات في المحرمات؟ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ هذه أول شيء ألا أنبئكم، تمام؟ تعرف أنت لما أنت مثلًا تأتي بالمعلومة مباشرة: أكبر الكبائر كذا، هو من يوم ما تقول أكبر الكبائر هذه أصلًا شيء يعني يقتضي التنبه، فلما تقول: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ يزيد الاهتمام.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم متكئًا فقال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ثم جلس. وهذه الجلسة كانت مقصودة لإبراز الأهمية؛ الراوي لما نقل الحديث لم يغفل هذا التعديل في وضع الجلوس، جيد؟ فقال: وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت!
يعني من تعظيم القضية وخطورتها أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يكرر فيها، أنه يعني خلاص الإنسان يعني خلنا نقول اه وصلت هذه القضية في التعظيم إلى حد ما يريد الإنسان أنه يعظم أو يعني يستمر اه يعني خلنا نقول التنبيه إليها؛ تعرف أنت يعني خلاص أدركت عظمة هذه القضية، وأخذت موضعها في قلبك، فلما يعاد فيها القول قد قد تتألم من من زيادة التعظيم فيها، اه قد يكون هذا هو القول، ويعني عمومًا العلماء يتكلمون عن هذه المسألة، قد يكون فيها أقوال أخرى في قضية ليته سكت، بغض النظر، المهم.
وأختم بدليل واحد وهو قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ، إذًا واضح من هذه النصوص أن المقامات الشرعية، الأحكام، الأوامر، النواهي، الأخبار متفاوتة الأهمية، وأن هذا التفاوت يترتب عليه أحكام. فمثلًا المغفرة: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، أي إيش؟ أي بدون توبة، بدون توبة، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ، أي بدون توبة أيضًا، بينما بالتوبة يُغفر الشرك ويُغفر ما دونه، جيد؟
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ: فالذي يشرك بالله ثم يموت وهو مشرك فهذا الشرك لا يغفره الله، بينما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي مهما بلغت ولم تكن في دائرة الكفر بالله سبحانه وتعالى، إن شاء الله وارد يمكن أن يغفرها ولو لم يتب صاحبها، ولو لم يتب صاحبه، أما إن تاب فالله سبحانه وتعالى يقبل التوبة في الشرك وغيره.
طيب، هذا إذًا الخلاصة في قضية اه الأدلة الدالة على على أن في الشريعة مركزيات ومتفاوتات من حيث الأهمية، سمها ما شئت. انعكس هذا طبعًا أول انعكاس، عفوًا أول انعكاس لهذا الموضوع كان عند الصحابة؛ بدليل أن أسئلة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانت أسئلة عن عن الأمور المتفاوتة من حيث الأهمية، فالأسئلة التي قال فيها الصحابة: أي الإسلام خير؟ أي الإسلام أعظم؟ أو أي الإسلام أفضل، ها؟ هذا إيش؟ هذا هو السؤال عن التفاوت، معناه أنه انعكس هذا لديهم، جيد؟ كذلك في التراث الإسلامي تجد في بعض العلوم الإسلامية تنبيهًا على هذا؛ مثلًا في القواعد الفقهية تجد القواعد الفقهية الكبرى، هناك قواعد فقهية دونها من حيث الأهمية ومن حيث انضمام الفروع إليها. هذا إذًا العنصر الثاني من المادة.
العنصر الثالث: قلنا إيش؟ خلل، طيب، أولًا أمثلة عن الخلل في المركزيات. بس جيب لي المويه، ماء زمزم. قبل أن أذكر الأمثلة على الخلل في المركزيات أريد أن أنبه إلى قضية وهي: هذه تحتاج انتباه حتى يعني تفهموا الأمثلة. الخلل في المركزيات له صور متعددة، وهذا سيأتينا في العنصر التالي، لكن أنا أريد أن أنبه الآن إلى نوعين من الخلل في المركزيات، والأمثلة تنطبق على بعضها على النوع الأول والثاني.
الخلل في المركزيات أحيانًا يكون في جعل الشيء غير المركزي مركزيًا، جيد؟ وأحيانًا يكون في أن الأمر يكون مركزيًا فعلًا، ولكن المضامين الداخلية لهذا الأمر المركزي الذي تعبر عنه ليست مركزية؛ أنت تتعلق باسم مركزي في الشريعة، اسم مركزي في الشريعة: التوحيد، اسم مركزي في الشريعة، صح؟ العبودية اسم مركزي في الشريعة، التزكية اسم مركزي في الشريعة، صح؟ فأنت تتعلق بهذا الاسم وتعطيه كل ثقلك واهتمامك، فإذا كشفت عن المضامين التي تعبر بها عن هذا الاسم ستجد أن المضامين هذه ليست مركزية في الاسم، واضحة الفكرة؟
هذه صورة أولى من الخلل: أنه يجعل الشيء غير المركزي مركزيًا، والصورة الثانية: أن يجعل المضمون غير المركزي مركزيًا، وهذا الأمثلة ستدور عليه بإذن الله تعالى. دعوني أذكر لكم مثالًا عن الأمر الأول وهو إيش؟ جعل ما ليس مركزيًا مركزيًا، ها، مركزة الفرعيات مثلًا، أو أو حتى ما ليس... أحيانًا الذي ليس مركزيًا أحيانًا لا يكون صحيحًا أصلًا، وأحيانًا يكون صحيحًا ولكنه فرعي. ستأتي الصور، العنصر التالي سأقسم تقسيمًا واضحًا بإذن الله في قضية أنواع الخلل، لكن الآن أريد أن أذكر أمثلة.
أنا ألقيت هذه المحاضرة سابقًا فقدمت صور الخلل على الأمثلة، وصور الخلل المفترض تقدم على الأمثلة، ولكن يعني خشيت الملل فقدمت الأمثلة؛ لأن الأمثلة فيها قدر من من التفصيل والتماس مع بعض القضايا، لكن يعني فيها طول، يعني كل مثال يحتاج إلى شيء من الشرح.
المثال الأول: مركزة، مركزة التقدم المدني في الإسلام، أو التقدم المادي في الإسلام؛ أي أن الغاية العظمى أو من الغايات العظمى في خطاب الوحي وفي مقاصد الشريعة اه ما ما يدفع أو ما يعالج قضية التقدم المادي المدني، جيد؟ وهذه القضية ليست مركزية في الإسلام، ولا مركزية في خطاب الوحي، ولا مركزية في خطاب الرسل لأقوامهم، بغض النظر الآن عن أي تفاصيل في حكمها أو هل هي مشروعة أو غير مشروعة، بغض النظر، وإنما من ناحية المركزي، خاصة إذا سقطت أو أُسقطت قضية الخطاب المدني أو التقدم المدني على صورة معينة ونموذج معين، اللي هو مثلًا: النموذج الأوروبي.
وهذا الخلل حصل في مرحلة قريبة في نهايات القرن التاسع عشر، أو في منتصف منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا الميلادي إلى منتصف القرن العشرين تقريبًا؛ كان من أكثر القضايا ومن أكبر القضايا إشغالًا للمفكرين المشتغلين في التراث الإسلامي قضية التقدم المادي والمدني، لماذا؟ كان كان السياق الأوروبي متصاعدًا تصاعدًا عجيبًا في التقدم المادي والمدني، وفي المنتجات والمخرجات الحضارية المادية، وهذا كان له تأثير وهيمنة، وكان هناك وهذا كان مصحوبًا بالاستعمار أصلًا، وبالتالي في تماسّ وفي رؤية للمخرجات، وكان بعض المخرجات هذه صحيحة، يعني أقصد مخرجات مفيدة، مخرجات نافعة للبشرية.
هذا كله أدى إلى الشعور بالنقص والشعور بالضعف والشعور بالعجز أمام هذه الترسانة المتقدمة، ولأن الدين صالح لكل زمان ومكان، ولأن الدين فيه صلاح وإلى آخره، فراح البعض يقرأ الدين قراءة يحاول أن يستجلب منها قضية التقدم المدني والمادي. طيب، وبدل أن يكون الاستجلاب هذا استجلابًا أنه تمام، يعني من الجيد أن تكون، من المهم أن تكون للمسلمين قوة، وأن تكون وأن تكون؛ صارت القضية أحيانًا أنه يعاد قراءة الدين قراءة مدنية تصل إلى حد أنه لو في آية أو حديث فيها تعارض مع بعض المخرجات المدنية المادية، فيعاد يعاد الأمر على هذه الآيات بالإبطال، ليس الإبطال المباشر إنما بالتأويل، لماذا؟ مركزية الخطاب المدني، مركزية التقدم المدني، واضحة الفكرة؟
هذا نموذج من الخلل، طبعًا تمثل في مثلًا إنكار المعجزات؛ معجزات لأنه هذه دعوة بس تأثرًا بالمنطق المادي، بمنطق القوانين الطبيعية، القوانين الفيزيائية، القوانين كذا التي نشأ عليها الغرب، انطبع هذا فصار هو المركزي، ثم أعيدت قراءة الدين بناء عليه فكان ما يتعارض في نظرهم يُبطل. هذا مثال على الخلل في المركزيات.
مثال آخر قديم في التراث الإسلامي، وهو مثال مركب فيه صورتان على الخلل في المركزيات، وهو مثال مهم جدًا جدًا ولكنه أيضًا يحتاج إلى شيء من الطول في الشرح. هذا المثال على الخلل الثاني اللي هو خلل في المضامين، تمام؟
الآن التوحيد، التوحيد لا يختلف مسلم أن التوحيد مركزي في الشريعة، بل هو أساس الدين، أليس كذلك؟ ولكن ما حقيقة التوحيد الذي يعبر عن مركزيته في الإسلام؟ ما حقيقة التوحيد الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وجاهد في سبيله، وتحمل الأذى فيه، إلى آخره؟ ثم ما حقيقة التوحيد الذي ينبغي أن يحافظ عليها على مر التاريخ؟
الذي حصل أنه تحت نافذة أو تحت مظلة علم الكلام، الذي من أهم ما يعتني به التوحيد، صار هناك تركيز على قضية وجود الله، إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، وجعل هذه القضية مركزية من مركزيات التوحيد، بينما بينما إثبات وجود الله، إثبات وجود الله من الناحية الموضوعية، من الناحية الموضوعية في سياق الوحي لم تأخذ، لم تأخذ يعني خلنا نقول قدرًا من من التكرار والإعادة أبدًا؛ لأنها كانت قضية من المفترض أنها مسلمة، وهي قضية فيها أمر فطري، وإن كان الوحي أشار إلى هذا المعنى أو ذكره، فمثلًا: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، جيد؟ هذا في الوجود.
لكن خطاب الوحي ركز على عظمة الله وكماله وجلاله وآثار خلقه في الناس، والذي ينتج عن هذا كله هو مقدمة ينتج عنها تعظيم الله وإجلاله وتوحيده في العبادة والقصد، وألا يشرك به غيره، هذه مركزية التوحيد في في خطاب الوحي.
اه تحت مظلة الكلام تم التركيز، ولو في يعني خلنا نقول كثير من تمثلاتها، تم التركيز على إثبات وجود الله كقضية مركزية، وهذه المركزة كانت خاطئة؛ خاصة وأنه في سياق التراث الإسلامي الذي تم العناية به في في إثبات وجود الله لم تكن الفرق المضادة المخالفة تنكر وجود الله.
يعني اليوم التركيز على إثبات وجود الله مهم، ليس لأن إثبات وجود الله مركزي في خطاب الوحي، ولكن لأن هناك ما يعارضه، وأن مركزيات التوحيد لا تتم إلا بإثبات وجود الله؛ فإذا كان هناك تسليم وفطرة وإيمان واستدلال، أيًا كان، الوصول إلى نتيجة إثبات وجود الله ينشأ المسلم عليها، فما يعني أقصد ما يحتاج إلى التركيز وأن تكون قضية جوهرية يُبنى عليها إيمان المسلم، لكن لما تحصل المخالفة فلا بد من معالجة هذه القضية، صح؟
الذي حصل في التاريخ الإسلامي أنه لم تكن هناك اتجاهات معروفة تنكر وجود الله سبحانه وتعالى، ولو وُجدت أشياء فهي سياقات شاذة، وأغلب ما كان موجودًا من ناحية الزنادقة ومن يُسمون بالملاحدة هي أمور متعلقة بالنبوة، أو بالطعن في بعض آيات الكتاب، وفي بعض آيات الوحي، إلى آخره. اه ليس معنى ذلك أن الاستدلال على وجود الله لا يفيد، ولكن أنا أتكلم عن الناحية المركزية؛ هذا إذًا الإشكال الأول داخل قضية التوحيد في الخطاب اه الكلامي، بأن جعل إثبات وجود الله مركزية وهو ليس قضية مركزية.
المركزي الثاني التي وقع فيها الخلل في المضامين ضمن هذه العباءة هي: مركزية الاستدلال، مركزية الاستدلال على وجود الله بمركزة إثبات حدوث الكون، وأن إثبات وجود الله إنما يتم بإثبات حدوث أصل الكون، وبالتالي تم التركيز -وهذا أخذ جزءًا كبيرًا من كتب علم الكلام- تم التركيز على قضية إثبات حدوث الكون، إثبات حدوث أصل العالم، وتم حشد الأدلة المخصوصة لإثبات حدوث العالم عبر طرائق ليست هذه الطرائق أصيلة ولا مستمدة من الوحي، وإنما هي طرائق اه عقلية مخصوصة بغض النظر عن استجلاباتها الثقافية وامتداداتها التاريخية.
أدى هذا الاستجلاب إلى إشكالات في التعامل مع نصوص الأسماء والصفات، هذا كله بسبب الخلل في المركزيات أو من أهم أسبابه؛ بأن جعلت أصلًا القضية مركزية من ناحية أول شيء إثبات وجود الله وهذا خطأ، ثم بأن جعل المركز في إثبات وجود الله في إثبات حدوث أصل الكون.
جاء طائفة من علماء المسلمين من مختلف المدارس، يعني في مثلًا مدرسة فلسفية إسلامية، مثلًا مدرسة ابن رشد خالفت في هذا المبدأ وقالت: ما يحتاج إثبات حدوث أصل الكون، وإنما إثبات حدوث مخلوق من المخلوقات؛ ما أريد أن أدخل في هذه القضية بتفاصيلها، لكن الفكرة هي في تلك المركزيات.
الذي يدل على أن إثبات حدوث الكون هو مركزي وليس فقط محل عناية عادية في السياق الكلامي: أن كثيرًا منهم أخص أخص ما يعبرون به عن الله سبحانه وتعالى كوصف يقولون إيش؟ القديم، القديم، جيد؟ فيقول لك يعني: إثبات حدوث العالم وقدم الصانع، والقديم، والله، وحتى يعني أحيانًا يكون هو الاسم الأكثر استعمالًا أصلًا في التعبير عن الله سبحانه وتعالى: القديم القديم القديم؛ هذه ليش؟ هذه لمركزية قضية حدوث العالم، واضحة الفكرة؟ فهذه مركزة خاطئة أدت إلى إشكال آخر. هذا الآن مثال ثانٍ.
مثال ثالث وهو بعكس ذلك، بعكس ذلك، وهو مثال مهم؛ يعني هذا مثال ذكرته في السياق الكلامي، الآن أذكر مثالًا في السياق المضاد للسياق الكلامي، يعني يقع فيه كثير من المنتسبين للسلف، كثير من المنتسبين للحديث، وهو مركزة مركزة... قبل ما أذكر المركز، أول شيء الأسماء والصفات: الأسماء والصفات كموضوع، هل هو مركزي في خطاب الوحي أم ليس مركزيًا؟ مركزي إلى أبعد مدى، أليس كذلك؟ مركزي إلى أبعد مدى، والدليل أنه لا يكاد يخلو وجه من وجوه القرآن من أوله إلى آخره إلا وفيه اسم أو صفة لله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ وهذا من أعظم الأدلة التي نستدل بها على مركزية الشيء في الكتاب. طبعًا في أدلة أخرى، منها: أن أعظم آية في كتاب الله في الأسماء والصفات، وأن السورة التي تعدل ثلث القرآن هي في الأسماء والصفات، واضح؟
طيب، ما نختلف، طيب، داخل مضمون الأسماء والصفات كقضية مركزية في خطاب الوحي: وين المركز الداخلي؟ وين مركز موضوع الأسماء والصفات الذي تقول إنك إن اشتغلت به فقد اشتغلت بما يحقق مركزية الأسماء والصفات في خطاب الوحي؟ أولًا: معرفة الله بها، معرفة الله، العلم بالله قضية مركزية من أعظم القضايا المركزية، من أعظم القضايا المركزية داخل عنوان الأسماء والصفات: العلم بالله، جيد؟
طيب واثنين، ها؟ ما يحدث من آثار إيمانية للإنسان متعلقة بهذه الأسماء والصفات من ناحية مراقبة الخالق سبحانه وتعالى، الإدراك أنه الشهيد العليم، ومن ثم العمل في الأرض على ضوء أن الله شهيد على كل شيء، وأنه يرى كل شيء سبحانه وتعالى، وأنه وأنه فيما يتعلق بأسمائه وصفاته المرتبطة بأعمال الخلق. ثم الدعاء بها، وما يمكن أن يدخل في التعبد بها. هذه الآن ثلاثة أمور تعبر عن مركزية الأسماء والصفات في خطاب الوحي.
جيد، طيب. هل الخطأ في باب الأسماء والصفات في تفسيرها وتقريرها، هل هو إشكال قد يؤثر على بعض القضايا المرتبطة بالتعبد؟ الجواب نعم. نعم ولكن، هذا عارض، وجود الخطأ في تفسير أو التعامل مع نصوص الأسماء والصفات هذا أمر عارض، فينبغي أن يعارض بقدر ما، بالقدر الذي يؤطر فيه بأنه عارض، ولا يتحول مبحث الأسماء والصفات إلى مبحث معارضة العارض، معارضة العارض. واضح الفكرة؟
يعني أنت عندك الآن مثلاً اتجاه من الاتجاهات خلنا نقول مثلاً المعتزلة، عندهم خطأ في تفسير الأسماء والصفات، تمام. الآن لما يكون نافذة تعريفية عندك للأسماء والصفات في الشريعة هي الرد على المعتزلة في الأسماء والصفات، وهذا خلل في المركزيات عندك، وقل ما شئت من الفرق الأخرى. لما يكون النافذة التعريفية الأساسية للأسماء والصفات بالنسبة لديك هي العلم بالله والتعبد لله بهذه الأسماء من الدعاء ونحوه، والسير في الأرض على وفق إيمانك بمقتضى الأسماء والصفات لله سبحانه وتعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم.
إذا فقدت الإطار التعريفي للأسماء والصفات ضمن هذه المكونات، فاعلم أنه قد وقع عندك الخلل في المركزيات فيما يتعلق بالأسماء والصفات. واضح الفكرة؟ هذا مثال، طبعا نذكر أمثلة، نذكر كمان أمثلة ولا خلاص؟ يمكن ذكرت ثمانية مدري سبعة. طيب، لا زال هناك أمثلة أنه أمثلة تبين المقصود أكثر، كم احنا؟ ثلاثة.
طيب، مثال رابع: التزكية، تزكية النفس. تزكية النفس قضية مركزية في الشريعة، أليس كذلك؟ حين يقسم الله سبحانه وتعالى أحد عشر قسماً: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا * وَلَيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا. هذي أحدعش، فألهمها فجورها وتقواها، ايش المقسم عليه؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. هذا يكفيك هذا الموضع بس حتى تدرك أن هذا الأمر معظم تعظيماً استثنائياً في الشريعة.
طيب، لما تجد أن الجزاء جزاء الجنة معلقة على قضية التزكية، فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى. هذا الآن تعريف للعمل الذي إذا عمله الإنسان دخل الجنة. هذا التعريف يتضمن أمرين: تخلية وتحلية، هي ركنات التزكية، خاف مقام ربه هذا ايش؟ تحلية، ونهى النفس عن الهوى. تخلية نهى النفس عن الهوى هي خلاصة التزكية، خلاصة التزكية خاصة في شق التخلية، تمام.
وغير ذلك من الأدلة تدل على أن التزكية مركزية. طيب، فين الخلل يقع؟ كثير من الأحيان لا يقع الخلل في أنه التزكية مركزية وليست مركزية، وإنما من الذي يعبر عن مضمون التزكية كشيء مركزي بحيث أنه إذا فعل تقول إن الإنسان قد حقق هذا الأمر المركزي، وإذا لم يفعل فإنه لم يحقق؟ على مر التاريخ الإسلامي حصل خلل وانحراف في قضية التزكية من ناحية التعلق ببعض المضامين التعبدية التي يظن أنها تساوي تزكية النفس، فنشأت اتجاهات وطرق في التعبد وما إلى ذلك، وحصرت أحياناً، حصرت أحياناً التزكية في طريقة أداء معينة للعبادة، ذكر بطريقة معينة، تعبد بطريقة معينة، هذا لما تجي تتكلم عن زكاء النفس يقول لك هذا هو زكاء النفس، لا تزكى نفس إلا بهذه الطريقة. هذا الخلل صار في أن المفهوم صحيح كمركزي بس المضمون لا يعبر عنه، لا يعبر عنه.
مثلاً حين حين يكون المفهوم المركزي للتزكية هو في طريقة اللباس، الزهد، يعني الابتعاد عن المظاهر الدنيوية. جيد، لما يتم المركز لهذه القضية، يبدأ الإنسان يقيس يقيس الذي يزكي نفسه والذي لا يزكي نفسه بحسب المظهر الخارجي. الزهد مثلاً هو، تبدأ الآن تتكلم والله في سيارة هذي السيارة قيمتها كذا غير زاهد غير مزكي نفسه، تمام؟ وهكذا، طبعا قد لا يكون بهذه العفوية بس فعلا تكون لها تمثلات بهذي الطريقة.
طيب، بينما تجد أن الزهد أصلاً قد لا يكن التعريف الأنسب أو الأكثر تحريراً له هو الأمر المرتبط ببعض الأشياء خلنا نقول التي هي من جمال الحياة الدنيا أو من زينتها، وتجد مثلاً كلام ابن تيمية في الزهد يقول لك: الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما قد يضر في الآخرة. زهد تارك ما لا ينفع، والورع ترك ما قد يضر.
فهنا هنا في في مركزية في قضية تختلف عن أن الزهد فضلاً عن هذا مفهوم الزهد يسمى مفهوم التزكية هو المركزي، الزهد بشكل عام، الزهد بشكل عام هو من المفاهيم اللي خلنا نقول المفاهيم المهمة ضمن التزكية. الزهد بس داخل إطار الزهد كذلك قد يقع الخلل في التعريف، لذلك أنت تجد أن أناساً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا من أكثر الناس مالاً، جيد، وكان حتى في المباني أحياناً يكون لهم بيوت واسعة وكبيرة في أماكن جميلة، مثلاً سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه كان له قصر في المدينة في منطقة جميلة وواسع، كان يسمى قصراً بحدود تلك المرحلة يعني، بحدود تلك المرحلة حتى ضمن الثقافة الإسلامية يعني كانت فيها قدر من، إذا بتقارنها مثلاً الثقافة الفارسية في تلك المرحلة.
عموماً، المركز التزكية في الإسلام حتى تكون صحيحة يجب أن تمركز فيها أمران أو تمركز أمرين اثنين. الأمر الأول، الأمر الأول من حيث التحلية: أعمال القلوب. أعمال القلوب، وين تعرف أن هذا الإنسان بالفعل قد حقق مركزية تزكية النفس؟ انظر إليه في الخشية، انظر إليه في التوكل، انظر إليه في التضحية والبذل لدين الله سبحانه وتعالى، الجرأة في قول الحق ومخالفة دواعي النفس من حيث الراحة والطمأنينة والدعة المرتبطة القعود عن الحق وما يخالف ذلك من تعريض النفس للخطر والإشكال ولوم اللائمين في ذات الله وفي جنب الله، هنا حقيقة التزكية.
جيد، مع أن هذا ترى ليس خامل الذكر منزوياً في زاوية متقوقعاً في مكان معه سبحة طويلة يذكر الله صباحاً ومساءً، مو شرط بهذه الطريقة، لكن هذا حين يقوم بواجب الحق والقيام بشأن الدين والعمل للإسلام وتعريض النفس للخطر في ذلك ويمتثل أمر الله، فهذا بلا شك أعظم تزكية للنفس من ذاك، أعظم تزكية للنفس من ذاك على الأقل من هذه الجهة. جيد؟ تخيل في مفهوم التزكية هذا أيضاً من صور الخلل التي حصلت.
من الأمور أيضاً مثال كم خامس، أنا بأحاول اختصر الأمثلة. من الأمر الخامس مثلاً، مثلاً مركزية العقل. مركزية العقل في التراث الإسلامي كان في بعض الاتجاهات مركزة العقل في الشريعة، مركزته بحيث أن أن جعلته في منزلة أنه إذا تعارض العقل والنقل يقدم العقل على النقل، وأوجدوا المستندات لذلك، لأن العقل أصل النقل فالطعن فيه طعن في النقل كذلك وما أدري إيش، الكلام طويل معروف.
الخلل كان في مركزة العقل بهذه النسبة، لما تنظر في الداخل إيش اللي حصل من نتائج لهذي الآثار؟ حصل تهوين من النقل أولاً، الظن بأن النقل لم يأت بدلائل العقل أصلاً، الظن بأن النقل لم يأت ليغطي التصورات الاعتقادية التفصيلية الظن والى آخره، الظن بأن النقل لا يفيد اليقين وأن العقل يفيد اليقين وهكذا.
هذا مثال. مثال كم الآن سادس، مثلاً قضية العلم، العلم الشرعي، العلم بالله سبحانه وتعالى، العلم العلم الشرعي، هذا مركزي في الدين وليس مركزية. داخل العلم ما الأمر المركزي الذي يعبر عن تحقيق هذا المعنى؟ هذا حصل فيه خلل أيضاً كبير، والأمثلة عموماً كثيرة.
طب في أرض الواقع، الذي يمركز أشياء في أرض الواقع لها علاقة بالسياق الدعوي ولا بالسياق الإسلامي بشكل عام، ويكون هناك مركز خاطئ، هذا أيضاً له أمثلة لو دخلت فيها ما راح أخلص، فخلينا انتهينا ها؟ مهمة، أنت شفت المكتوب ولا؟ لا والله، بس هي يعني مثلاً كاتب مركزة الشهادات الجامعية والدراسة النظامية مثلاً.
هذا من صور الخلل يعني، حقيقي طبعاً حقيقي، يعني من أكبر صور الخلل الموجودة في الواقع مركزة مركزة الدراسة الجامعية والشهادة الجامعية بحيث يعاد قراءة المجتمع والإنسان والفرد وقيمته وحياته وعلاقاته الاجتماعية وزواجه وبناء على هذا المجال الجامعي، إذا تعارض السياق الجامعي والشهادة الجامعية مع كثير من مبادئي التي أؤمن بها أقدم السياق الجامعي، يتنازل الإنسان في الأربع سنوات هذي خاصة في بعض السياقات يعني في في بعض البلدان مثلاً ما يظهر فيها قيمة تنازل كبير.
أنت بس أنت تتكلم الآن كلام يشمل يعني خلنا نقول كلام مفتوح للبلدان يعني، في بلدان قد يفقد الإنسان فيها لا أقول فقط صفاء قلبه وسلامة صدره في التزكية والإيمان، وإنما يفقد كثيراً من الأمور الأساسية التي تؤثر على تعبده والتزامه بفرائضه، وأحياناً تؤثر على استيقاظ اصل استقامته في الدين بناء على أنه هذا التخصص مهم وأنا لازم أخذ فيه كذا وكذا وكذا إلى آخره.
وهذي دائماً اللي يمركز شيء، اللي يمركز شيء من عادة مركزة الشيء أنه أنه يتضخم أمام العين، والتضخم هذا لا يجعلك تنظر إلى أبعاده وإلى مآلاته وإلى آثاره فانت لا ترى إلا من خلاله. ولذلك إذا طبع هذا الأمر وقد طبع وقد صار هو الأصل، من الصعب جداً أن تنبه إلى السلبيات والاشكالات، فأنت تبغى تقول تمام هو شي مهم، الدراسة هذي مهمة للانسان ياخذ مصدرا للرزق مدري ايش، هذا شي مهم، لكن ياخذ حجمه الطبيعي في الحياة، بس هذي الفكرة.
هناك أشياء كثيرة جداً يمكن أن تمركز ويجر الإنسان إليها بقية الأمور، عموماً هذا مثال بس أنا ما راح أذكره الآن يوم مكتوب عندي أصلاً، ذكرت شوي منه.
طيب، ننتقل للعنصر التالي، طبعا الكاتب أيضاً عند مركزة الحفظ في مقابل الفهم إلى آخره. العنصر الكم الرابع، طب هذا العنصر الرابع مهم جداً كذلك، وهو ايش؟ ها لا لا لا، الإشكالات الناتجة عن خلل في المركزيات، أنا ذكرت أمثلة، الآن سأذكر سياقاً نظرياً في هذي الإشكالات.
مم، أولاً الخلل في المركزيات له صور، أنا ذكرت أربعة صور، هذه الصور بعدين الناتج ما الذي ينتج عن هذا الخلل؟ أولاً، صورة صورة من الخطأ في مركز التمركزيات: واحد، مركزة الفرعيات أو القضايا الخاطئة. اثنين، تهميش المركزيات الصحيحة، بغض النظر هو مركز أشياء خاطئة ولم يمركز، مجرد تهميش المركزيات الصحيحة هذا صور من الخلل. مركز المركزيات. ثلاثة، صورة من الخلل: الخلل في ضبط المركزيات الداخلية للأمر المركزي، وهذا الذي أشرت إليه قبل قليل. الرابع: السير بلا مركزيات، سير بلا مركزيات لا خاطئة ولا صحيحة، تمام، وهذا في عالم النسبية يمكن سابقاً صعب أنك تفهمه بس في عالم النسبية المطلقة تقدر تقدر تفهمه أنه أنه لا مركزيات، لا أخلاق، لا حقائق مطلقة، لا لا لا إلى آخره.
طيب ما الذي ينتج عن هذه الصور الأربعة من الخلل؟ وهذه قضية أهم من صور الخلل ومهمة جداً. أول خلل ينتج، أول ثمرة سيئة من خلل في المركزيات بالصور الأربعة: الغلو، والغلو. والغلو هذا قد يكون الغلو في الدين وقد يكون الغلو بشكل عام. المركزيات كما قلت من شأنها أنها أنها تأخذ طابع الأمر الضخم أمام عيني الإنسان، وهذا الأمر الضخم من شأنه أن يقيم الإنسان من خلاله وينظر من خلاله، فاذا لم يكن هذا الإطار الضخم الأساسي الذي أمامك مركزياً حقاً، فانه سيترتب على هذا غلو في هذه القضية. الغلو هذا يتمثل في ايش؟ التقديم والتأخير بناء عليها، الولاء والبراء بناء عليها، أليس كذلك؟ وأحياناً سفك الدماء بناء عليها، إلى آخره من الأشياء، إلى آخره من الأشياء.
وهذا كله ناتج عن الخلل في المركزيات، طبعا ومن جملتها الغلو في الدين. الغلو في الدين ليس المقصود فيه فقط الغلو في الدين بالتكفير وباستحلال الدماء، وإنما الغلو في الدين له صور أخرى، جيد، أحياناً الغلو في الدين يكون بطريقة معينة في التعبد، يغلى فيها يغالى فيها جيد، أحياناً الغلو في الدين يكون بمركزة شخص، مركزة شخص من الأشخاص، فلا يتعبد لله إلا من خلال هذا الشخص، وإذا مات هذا الشخص فإن خيره وبركته لم تنقطع، وإذا أردت أن يجاب دعاؤك دعاؤك فلا بد أن تذهب إليه، وإذا نزلت الكارثة والأزمة فلا بد أن تذهب إليه.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا المعنى وذكر هذه الصورة وهي ضمن الغلو في الدين، آآ احذر النبي صلى الله عليه وسلم وقال كما في البخاري لا هذا وهو النبي صلى الله عليه وسلم عن فضلاً عن من دونه: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. يقول عبد الله ورسوله، إلى آخره من المعاني.
هذا الآن السلبية الأولى الناتج عن ايش؟ الخلل في المركزيات. السلبية الثانية، السلبية الثانية: الوقوع في التفسير الخاطئ للدين وإعادة قراءة الشريعة والوحي بناء على القضية المركزية التي يؤمن بها الإنسان. فاذا كنت تؤمن أن الحضارة المادية هي مركزية الشريعة ستعيد قراءة الشريعة وتفسيرها بناء على ذلك، إذا كنت تؤمنين أن الأنثى وأكرام الأنثى بالسياق الذي يفهم اليوم خاصة في السياق النسوي هو مركزية الشريعة فستعيدي قراءة الشريعة وتفسيرها تفسيراً أنثوياً، أليس كذلك؟ إذا كنت تؤمن أن مركزية الإسلام والشريعة هي في إمامة أهل البيت مثلاً.
وفي خلافة مثلا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه هذه مركزية الإسلام والشريعة، فستعيد قراءة الوحي والشرع والتراث بناء عليها، أليس كذلك؟ وقد تضطر إلى أن تكفر من شاء الله من أو يعني من من عظماء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الذين أثنى الله عليهم في القرآن؛ لأن القضية المركزية هو ليس بالضرورة أن المنطلق عنده مصادمة الشرع والوحي، هو المنطلق اللي عنده القضية المركزية التي يؤمن بها، فيتعامل مع النصوص الشرعية الأخرى ومع معطيات التاريخ تعاملا فيه تحامل وفيه تفسير خاطئ للشريعة للتراث لوقائع التاريخ؛ لأن هذه قواضي.
وقد يتم الغلو أكثر في هذا الموضوع، حتى تعيد حتى تقرأ القرآن قراءة باطنية: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ علي وفاطمة، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ حسن والحسين، يَخْرُجُ مِنْحُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وهكذا. يعيد الإنسان القراءة وقد يضطر أن؛ لأنه ما يجد في مستندات الوحي الأمر الكافي الذي يسند مركزية القضية، قد يضطر كما اضطر بعض هلاتهم إلى إثبات تحريف القرآن بعد تحريف القرآن والقول بأن هناك سورة الولاية ناقصة من القرآن على فعلا يدعونها وادعاء حقيقي يعني يدعونه ادعاء حقيقيا يتبناه بعض رؤوسهم أن صورة الولاية ناقصة من القرآن، ليش؟
كل هذا لأن القضية المركزية الكبرى التي بنى عليها الدين هي إمامة أهل البيت، طيب الذين يلعنونهم صباح مساء هم الذين برأيهم غصبوا أهل البيت إمامتهم، وذلك يلعنون يلعنون أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم، ليش؟ لهذه القضية، فيعاد تعاد قراءة الدين وتفسير الدين قراءة فاسدة بناء على الخلل في المركزية، تمام.
طيب، آآ من الآثار السلبية الفاسدة التي تنشأ عن الخلل في المركزيات: انقلاب الأولويات. انقلاب الأولويات. الحكمة هي أن تضع الشيء وتفعل الشيء الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي، وبالتالي فقه الأولويات هو من عين الحكمة، والحكمة لو تذكرون في درس الحكمة لا تكون إلا بالعلم الصحيح، تذكرون تعريف ابن عاشور هو إتقان العلم وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم، فالحكمة كما سبق بيانه في ذلك الدرس لا تكون إلا بالعلم.
طيب، لما يؤسس العلم الصحيح الذي يميز بين الحق والباطل، تميز مراتب ذلك العلم يمكنك أن تعمل الأولويات بناء على فقه صحيح، لماذا؟ أسست علما صحيحا وادركت مراتبه، جيد، ثم إذا وعيت الواقع فأجريت العلم الصحيح بمراتبه الأولوية على أولويات الواقع، فهذا عين وافقت الحكمة.
تمام، لما يكون لا علم صحيح ولا أولويات في ذلك العلم ولا وعي بالواقع، الحكمة تنحر على الباب، جيد، وهنا يحصل انقلاب الأولويات، فهذا من الخلل في المركزيات.
أيضا من الآثار السلبية في المركزيات: الخلل في العبادة والإصلاح، خلل حتى في التعبد إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا الخلل ليس بالضرورة أن يكون محرما، أحيانا الخلل يكون بالنقص، يعني أن تتعبد إلى الله بطريق تتعب فيه، ثم ايش؟ لا مو لازم ما يكون صحيحا، مركزيا لا يكون الأولوية لا يكون له الأولوية، يأتي غيرك يتعبد لله سبحانه وتعالى بأقل من عملك فيصيب الحق ويصيب القرب من الله والعلو عنده ما لم تصبه أنت.
يعني احنا التوكل التوكل في الدين مركزي أو ليس مركزية؟ مركزيا وهو ما عمل الأنبياء وسياقه ألا نتوكل على الله إلى أخره كل ما قيل في التوكل أو كل ما ذكره الله في التوكل وقاله النبي صلى الله عليه وسلم وما قيل من علماء المسلمين وائمتهم وعلماء السلوك إلى آخره، تمام.
طيب، ابن تيمية تكلم عن المغبون في التوكل هذا هذا مثال عليه، يروح يستنزف التوكل يستنزف ما في قلبه من التعبد لله والتعلق به والاعتصام والمحبة فيقوم بعبادة التوكل يقول ابن القيم في شيء يمكن عمله بأقل الأسباب ببذل أقل الأسباب، واضحة الفكرة؟
الان، هل هو مأجور على توكله من حيث الأصل؟ مأجور عن توكله، هو قام بتوكل، هل العمل الذي توكل على الله فيه مباح؟ نعم مباح، ولكنه مغبون في توكله أنه لم يجعل توكله فيما ينبغي أن يوجه فيه التوكل من حيث الأهمية، كان يمكن أن يقوم بهذا ببذل سبب بسيط يسير يحقق به هذا الطلب وهذا السبب قد يكون مأمورا به، واضح الفكرة؟
فالخلل في العبادة والإصلاح تكون بسبب الخلل، من أهم أسباب الخلل في المركزيات. كم سلبية ذكرنا؟ أربعة، سلبية خامسة: الوهم.
الوهم واللبس. العيش في الوهم، من شأن من شأن المركزيات الخاطئة أنها تجعل مسافة الإطاحة بالفرد مسافة بعيدة جدا، جيد، يعني شفتوا المقلاع اللي يرمى فيه الحجر؟ ها، إذا لفيتوا لفة وحدة الحجر وين بيروح؟ قريب، صح؟ إذا أعطيته لفتين بيروح أبعد، إذا سويت ضربة محترمة زي اللي تروح يعني تشوفوها سويت برمة محترمة راح تروح الحجر بعيد، تسديدة في النص تجي، تمام.
الخلل في عبادة معينة أو في فهم معين أو في قراءة نص معين هذه مثل اللفة الواحدة أو اللفتين، الخلل في أمر مركزي يبعد الإطاحة بالانسان، من شأن الخلل في مركزيات أنه يبعد الإطاحة، من يبعد الإطاحة؟ يعيش حالة من الوهم واللبس من الصعب الخروج فيها، يظن أنه على شيء، يظن أنه قريب، يظن أنه في الدين، يظن أنه إلى آخره.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمي، والتفصيل الذي فصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يعني جميل ومهم، ليس الحديث في هنا يعني لكنه جميل جدا، إنه هذا السهم الذي يخترق الرمية قال النبي صلى الله عليه وسلم: ينظر إلى نصله فلا يرى فيه شيء، ثم ينظر إلى قدذه فلا ينظر فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يرى فيه شيء أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، قد سبق الفرث والدم سرعة السهم هذا الذي اخترق الرمية، ها، يعني شيء من الصيد مثلا يخترق من سرعة السهم اخترقه خرج من الجانب الأخر، وما علق في هذا السهم من الدم ومن الرفث شيء، هذا مثل خروجهم من الدين، ها، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حناجرهم إلى آخره، مع أنهم بذلوا واجتهدوا ووى لكنهم كانوا يعيشون حالة من الوهم وحالة من اللبس وما أكثر الواهمين اليوم وما أكثر الواهمين اليوم سواء من جهة التشدد والغلو أو من جهة الانسياب والميوعة وأنا أعتقد أن الاتجاه الثاني هذا هو أكثر اليوم.
آآ طيب، كم سلبية ذكرنا؟ خمسة، السلبية السادسة: الاستغراق، الاستغراق المؤدي إلى إلى إدخال تفاصيل غير صحيحة في القضايا، يعني المركزي من شأنه أن يجعلك أن يجعلك تستغرق فيه، هذا الاستغراق قد يدفعك إلى تفاصيل وجر تفاصيل على أثرها تفاصيل ولا تكون صحيحة والنتيجة هي الاستغراب في مركزية خاطئة.
أيضا سبعة: الخطأ في تقييم تقييم الأشخاص والقضايا وقراءة الواقع، هذا صالح لأنه اتفق معك في تلك المركزية، وهذا فاسد لأنه خالفك في تلك المركزية، والخلل له أسباب من أهمها أن تلك المركزية ليست مركزية أصلا، المركزية ليست مركزية أصلا، آآ ومن شأن الناس مع مركزياتهم أنهم يوالون ويعادون عليها، من شأن الناس مع مركزياتهم أنهم يوالون ويعادون عليها، الخطأ في أصله ليس في الولاء والبراء ولا في المحبة والبغض، كما يدعي البعض أن هذه المشكلة في أصل فكرة المحبة والبغض، خاصة البغض طبعا، المشكلة ليست هنا، المشكلة هي في أن تكون المحبة والبغض لا على شيء صحيح، وإنما على أمر خاطئ، تمام، تعبتوا ولا نكمل؟
طيب، خلصنا كده من طب هنا في ساهين آآ بس عشان الصوت ما حينسمع بعدين تجيني مشكلة في اليوتيوب إنه ما سمعنا المداخلة حقت وما أدري ايش، خلي الأسئلة بعدين، طيب آآ من هذه الشكوى دائما إنه ما بنسمع المداخلات.
طيب، خلينا ننتقل أخر ثلاثة عناصر وعلى أساس أنها كانت خمسطعشر عنصر باقي أخر ثلاثة هي كلها أربعة اللي راحت، أخر ثلاثة عناصر بعد الأربعة عناصر السابقة آآ ايش قلنا؟ كيف نعرف كيف نعرف المركزيات؟ هذي القضية عملية مهمة، البعض يعني خلنا نقول لا يختلف معك في آآ وجود المركزيات ولا في أهمية المركزيات ولكن يريدوا أن يعرف كيف تعرف المركزيات.
آآ أولا، المركزيات المركزيات هناك مركزيات في الشرع، هناك مركزيات في الوحي، وهذي لها طرق في المعرفة من جملتها أن يكثر تطرق الوحي لهذه القضية وأن يعاد القول فيها ويبدأ أو يبدأ القول فيها ويعاد، فما تكرر ذكره وأعيد التطرق إليه في خطاب الوحي مرارا وتكرارا بصيغ الحث أو ما شابهها هذا يدل على أهمية ومركزيتك، وهذي طبعا وسائل تقريبية يفقه في كل قضية بحسبها.
الأمر الثاني، الوسيلة الثانية في معرفة المركزيات في الشرع في أن يأتي النص على أولويته وأعظميته وخيريته في مقابل غيره، أن يأتي نص في أي آية من كتاب الله معك أعظم هذا بحد ذاته كاف في إثبات مركزية، ليس فقط آية الكرسي، وإنما في مركزية معانيها، آآ أيضا حين يكثر ذكر تكثر الآثار الحسنة، تكثر الآثار الحسنة التي علقها الشرع على هذه القضية، هذا يدل على أهميتها ومركزيتها، أو حين تكثر الآثار السلبية التي يعلق التي يعلقها الشرع على فقدان هذه القضية فهذا يدل على مركزيتها، آآ كذلك آآ في مركز المركزيات الداخلية، مركزة المركزيات الداخلي، احنا قلنا في قضيتين صح؟ مركزة أصل الشيء ومركزة داخلياته.
كيف تعرف المركزيات الداخلية للشيء؟ هذا له طرق أيضا من جملتها أن يأتي تعريف الاسم العام المركزي بشيء من أفراده، واضح هذي الفكرة؟ هذي وسيلة يمكن أن تلمس ويتفقه بها، أن يعرف العنوان المركزي العام بشيء من مفرداته، مثلا آآ أي الإسلام خير؟ أو المسلم؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، الآن الاسم هنا في ايش؟ المسلم، أصل الدين، تمام، يعني أقصد الاسم مش مأخوذ من أساس عنوان الإسلام، ثم الآن لما إنت تجي تعرف المسلم لغير المسلم ايش تقول له؟ من هو المسلم؟ الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أليس كذلك؟
طيب، حين تأتي قضية معينة تعرف بأنها المسلم أو المؤمن فهذا يدل على مركزيته وأهميتها، وبالتالي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج البيت ثم لا يسلم المسلمون من لسانه ولا يده، فهذا قد أخل بأمر مركزي، واضح الفكرة؟
أيضا من الأشياء التي يعرف بها المركزيات الداخلية أن ينفى الاسم العام عمن يقوم بهذا العمل، فهذا العمل مركزي في الاسم العام، صح ولا لا؟ حين يأتي خطاب لا يؤمن معناه أن لا يؤمن من فعل كذا معناه أن ترك كذا ايش؟ مركزي في الإيمان، ومن باب أولى أن ترك جنس الذنوب والمعاصي مركزيون في الإيمان، صح ولا مو صح؟ لا والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه. لا يزني الزاني يزني وهو مؤمن، جيد، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن.
طيب، السؤال: هل الزاني كافر؟ لا، ليس كافرا، ولكن الزاني ولكن الزاني قدح في الإيمان الواجب، وبالتالي ترك الزنا من الإيمان، طيب، أنت يمكن أن تستدل على قضية معينة وهي أن الإيمان من مركزياته الابتعاد عن الذنوب والمعاصي، جيد، خاصة الكبائر، فمن كان يدعي الإيمان ثم هو منهمك في الكبائر، فهو قد أخل بمركزية من مركزيات الإيمان، واضح الفكرة؟ هذا من الاستدلال الداخلي داخل القضايا المركزية، وهناك استدلالات أخرى أو طرق أخرى.
طيب، في مشكلات الواقع، ما أتكلم عن مشكلات الواقع المشكلات الحياتية، من اللي دخل الآن فيها؟ أنا جالس أتكلم عنها من حيث علاقتها في السياق الشرعي؛ لأن من الأولويات من فقه الأولويات في العمل للإسلام العمل للدين أن تكون أن يكون ما تعمل عليه مركزيا في الشرع وفي الواقع، وفي الواقع، طبعا وهذا له تفاصيل وخطابات والى ليس هذا مجاله، أنا أتكلم عنها من هذه الزاوية.
من الأشياء التي يمكن أن نتعامل بها أو وسائل نكشف بها ما ينبغي أن يعمل عليه من مشكلات الواقع فيحدد مركزياتها أمور: أولا، مقدار هذه المشكلة في في خارطة الإسلام، ما قيمة هذه المشكلة في الإسلام التي أريد أن أعمل عليها في أرض الواقع؟ هل هي متعلقة آآ الأصول؟ هل هي متعلقة بأعلى آآ ما جاء في الشريعة؟ هل هي مرتبطة الكبائر؟ هل هي مرتبطة الخلل بأصل الدين؟ هذا الآن معيار من المعايير. المعيار الثاني وتفصيل هذا في يعني فصلته في مجلس آخر لكن بما أن الموضوع المركزيات يمكن الإشارة ليس ريال.
أيضا من الأشياء التي تعين على كشف المركزيات من مشكلات في الواقع النظر في آآ النظر في طبيعة تأثيرها على الإنسان المسلم، هل هي طبيعة تأثيرية داخلة في أساس كيانه وتكوينه بحيث يمكن أن تجتث الأصول لديه، بحيث يمكن أن تعيد طريقة نظره إلى الواقع أو هي مشكلة سطحية متماسة معه؟ يعني المشكلات المتعلقة بالهوية، بهوية الإنسان، هذه مشكلات من أولويات ما ينبغي العمل عليه.
الأمر الثالث: هل هذه المشكلة آآ من شأنها أن تولد مشكلات أخرى إذا إذا إذا انتشرت في أرض الواقع -تأكدوا من الصوت- إذا انتشرت في أرض الواقع هل من شأنها أن أن تولد مشكلات أخرى وأبواب أخرى؟ وهذا له اصل يا جماعة في الفقه ترى في في الأصول وفي النظر في المآلات، فما كان من المشكلات في الواقع يمكن أن ينبني أو تنبني عليه آآ مشكلات أخرى فهو أولى بالعلاج وهو مركزي ينبغي الالتفات إليه أكثر من المشكلات المنفردة، مثلا مثلا مشكلة النسوية، مشكلة النسوية، انتشار النسوية في المجتمعات المسلمة يمكن أن يترتب عليه أمور
مفاسد كثيرة ممكن يترتب عليه إشكالات مرتبطة بالنواحي الاجتماعية، ويمكن أن يترتب عليه إشكالات مرتبطة بناحية المرجعية المرتبطة القواعد الاستمداد، قواعد الاستمداد الشرعي، قواعد الاستمداد الفكري؛ هل هو الوحي أم مرجعية ثقافية أخرى؟ جيد. يمكن أن ينشأ عن انتشار النسوية إعادة تفسير النصوص الشرعية تفسيرا خاطئا ينبني على مركزية الأنوثة والخطاب الأنثوي، وبالتالي يعاد قراءة الدين مرة أخرى بطريقة خاطئة، وإلى آخره من مفاسد يمكن أن تنشأ على هذا. طبعا هذا الانتشار، آه طبعا الطعن والغمز في الأحكام الشرعية الإسلامية الثابتة إلى آخره.
طيب، وبالتالي مشكلة كهذه ينبغي أن ينبغي أن تعطى أولوية ومركزية في آه آه في المعالجة. طيب، هذي كم ثلاث معايير: مقدار الانتشار، مقدار الانتشار، مقدار التأثير، آه طبيعة الناس الذين يتأثرون بهذه المشكلة، هذي هذي أيضا معيار، هذا معيار رابع. هناك معايير أنا أذكر عادة سبع معايير، لا يعني خلوني دعوني أتجاوز القضية الآن من ناحية، طبعا في مثلا معيار قضية المناخ العام، آه هل هو قابل لمثل التأثر بهذه المشكلة أو لا؟ لكن آه طال المقام والوقت فدعوني أنتقل للعنصر التالي.
آه ايش العنصر التالي؟ الآثار الحسنة المترتبة على الخلل في المركزيات. طيب، الآثار الحسنة المترتبة على ضبط المركزيات. مو ضبط ضبط المركزيات ومركزاتها؛ من أهم الآثار الحسنة والصالحة التي تنتج عن ضبط المركزيات ومركزتها، آه أن هذا سبب من أسباب التقارب بين المسلمين وحدة الصف؛ لأن الاتفاق في المركزيات، الاتفاق في المركزيات من شأنه أن يهون من ثقل الاختلاف في الفرعيات. أكثر الاختلاف الذي ينبغي أن يكون والذي هو سائغ، هو في الأصول ولا في الفروع؟ في الفروع.
إذا كان الخلاف في الفروع، وأنا أتفق معك في مختلف الأصول، وكانت هذه الأصول ليست أصولا في الشرع فقط، وإنما قد جعلناها نحن في تمثلنا أصولا، ثم اتفق معك أنا في كل الأصول، بعد ذلك اختلف أنا وإياك في قضايا فرعية أو في قضايا جزئية أو في قضايا معينة متصلة بتلك الأصول متفرعة عنها؛ فهذا من شأنه أن يجعل إشكال الاختلاف فيما بيننا أهون من أن يكون الاختلاف في الأصول. الاختلاف في الأصول باعث عن التفرق والابتعاد والعداوات والولاء والبراء، صح؟
أما إذا أتيت لقضية فرعية فلك أن تقول: نحن نتفق في كذا وفي كذا وفي كذا وفي كل الأصول، ثم تأتي تقيم لي الولاء والبراء على قضية هي فرعية قابلة للاختلاف؟ واضح الفكرة. ومن أعظم آثار مركزة المركزيات تقريب المسلمين آه فيما بينهم وإقامة الوحدة والائتلاف، وهذه قضية مركزية في الدين، بل من أعظم المركزيات في الدين.
وتطبيقا أدوات الاستدلال في استنباط المركزيات؛ أن الإسلام أو الإيمان قد نفي عمن يخل بهذه على قلب بتطبيق بعض صورها الحادة. يعني مثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم: آه سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. وقال كما في الصحيح أيضا: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فلما يوصف القتال بأنه كفر، وهو من المعلوم أنه ليس مخرجا من الملة، ولكنه يوصف بأنه كفر، فمعناه أنهم خلوا بشيء أساسي في قضية الإسلام.
طيب، الاثر الحسن الثاني: الاثر الحسن الثاني أن ضبط المركزيات يعين كثيرا على ضم الفروع والجزئيات. فإذا ضبطت المركزيات وأحسنت موضعتها ومركزتها، يمكنك أن تضم الفروع والجزئيات وما يستجد وما إلى آخره إلى هذه الأصول والمركزيات. وإذا نظرت إلى الشريعة بعين، إذا نظرت إلى القرآن بعين أن فيه محكمات وفيه متشابهات، وأن المحكمات هي أصل الكتاب الذي يرجع إليه؛ فلن يشكل عليك مرورك على آية متشابهة، فإنك تتعامل بمبدأ أن فيه محكم فيه محكم، وأن فيه محكما وفيه متشابها، وأن من شأن المتشابه أن يضم إلى المحكم ويلحق به ويفهم على ضوئه. بينما الذي ينظر إلى جميع النصوص بنفس النظرة يقع في إشكال، فما بالكم بمن يمركز المتشابه ويهمش المحكم؟ تصل القضية قضية انعكاسية تماما.
الاثر الثالث هو حسن التعبد والتقرب إلى الله، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا من أعظم صوره ضبط المركزيات الداخلية للمفاهيم التعبدية: ضبط مركزية التوكل أين تقع؟ مركزية الخشية أين تقع؟ مركزية المحبة أين تقع؟ مركزية الذكر أين تقع؟ مركزية كذا أين تقع؟ مو معنى ذلك أنك ما تتعبد بالصور الأخرى من التوكل، ولكن أن تركز في التوكل على أساس ما يدخل في التوكل.
جيد، ومن وهذا يعني اجتهد علماء المسلمين في كثيرا، مثلا ابن القيم يتكلم عن التوكل، قال لك: التوكل مراتب، وأعلاه التوكل التوكل على الله في إقامة دينه ونصرة دينه والسير على طريق الأنبياء وإلى آخره تمام، بينما ذكر أدنى المراتب: التوكل على الله في المعصية. أيه يكون في ناس يتوكلون على الله في المعاصي، آه طيب.
هذا الآن ايش ما هو ايش الأثر الحسن؟ حسن التعبد لله سبحانه وتعالى والسلوك إليهم. الأمر الكم الرابح: حسن الفهم للدين. حسن الفهم للدين؛ فالدين لا يفهم فهما صحيحا إلا بفهم مركزياته وفروعهم. الأمر الخامس: حسن التقييم، حسن التقييم المنبثق عن المركزيات. الأمر السادس: ضبط الولاء والبراء على ما يجدي ويغني.
الأثر السادس: التجديد في الدين. التجديد في الدين لا يكون إلا ضبط مركزيات، وحقيقة التجديد في الدين في كثير من صورها هي في إعادة مركزة المركزيات وإعادة الثقل لما جعلت له الشريعة ثقلا، وإزالة الحجب والحواجز عما التي اعترت آه أو التي حالت بين الناس في مرحلة ما وبين أن ينظروا إلى حقائق الدين ومركزياته. العمل على إزالة تلك الحجب وإعادة موضعة تلك المركزيات لتأخذ حالتها في الواقع كما هي في الشرع، هذا حقيقة التجديد في الدين.
آه من الآثار الحسنة التي تنتج عن مركز التمركزيات وهذي لها علاقة بمركزيات في الواقع مع مركزيات الشرع: سد الثغور. سد الثغور؛ إذا كان العمل الدعوي للإنسان قائما لأنه هذي الصورة اللي يعني اللي أعرفها عن عمل دعوي وليس بناء على أولوية هذا العمل في الواقع ومركزيته في معالجة المشكلات الأساسية، وسينتج عن عن ذلك خلو الثغور أو خلو مساحة منها، بينما ينتج عن عكسها عكسه. طيب هذي من الآثار الحسنة آه لضبط المركزية في أثر كما ذكرت. سامعني؟ مم. بسم الله الرحمن الرحيم، كمل.
ما في مشكلة أنه نقول واحد تاسع في الأخير يعني. طيب، آه مما ينتج كأثر تاسع وأخير على المركزيات أو ضبط المركزيات: وضوح، وضوح الرسالة. أنت إذا كانت لديك رسالة، أنت أنت مثلا الآن مسلم تريد أن تدعو إلى الله سبحانه وتعالى؛ سواء تدعو غير مسلمين أو تريد أن تستصلح في حال المسلمين، كلما كان خطابك فيه مركزيات واضحة كان ذلك أدعى لوضوح ما تدعو إليه وتسهل قضية الامتثال.
وهذا كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفي صحيح مسلم جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أو قال: إن رسولك قد أخبرنا أن الله أرسلك. قال: نعم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ومن خلق الأرض؟ قال: الله. ثم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: فمن خلق السماء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله. قال: فمن خلق الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله.
قال: فأسألك بالذي خلق السماء والأرض والجبال، الله أرسلك؟ قال: نعم، اللهم نعم. قال: أسألك بالذي أرسلك، الله أمرك أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: أسألك بالذي أرسلك، الله أمرك أن نخرج صدقة من أموالنا؟ قال: اللهم نعم. قال: أسألك بالذي أرسلك، الله أمرك أن نصوم شهرا في السنة نصوم رمضان؟ قال: اللهم نعم. قال: أسألك بالذي أرسلك، الله أمرك أن يحج البيت؟ اللهم نعم. قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال النبي صلى الله عليه وسلم: دخل الجنة إن صدق.
هذي الآن وضوح المركزيات وضحت الرسالة، وجعلت الامتثال ممكنا وسهلا. لما هرقل سأل أبا سفيان بما أرسله الله أشياء واضحة وقد كان كافرا حينها. لما جاء عمرو بن عبسة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: بما أرسلك الله؟ أعطاه أشياء واضحة، وهكذا جيد.
وكثير من المسلمين اليوم يحسنون هذا الخطاب مع غير المسلم، بس مع المسلمين ما يحسموا؛ لما يجي شخص غير مسلم يقول لك: أنت آه شو اسمه يعني ايش ايش دينكم هذا؟ فانت ما راح تقول له تفاصيل دقيقة، أنت راح تقول له: ديننا يعني تعبد الله وحده لا شريك له، الله الذي خلق السماوات والأرض، وأن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل كتابا وهو القرآن، وأرسل رسولا وهو محمد صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى والدين تراه سهل ويسير، ويعني فقط تصلي خمس صلوات في اليوم والليلة، وهذه الصلاة لها أركان وتفاصيل، تصوم مرة في السنة، وإذا كان عندك مال وبلغ قدرا وإلى آخره.
يمكن في خمس دقايق أنت تشرح له الإسلام كاملا بالنسبة لك، صح؟ هذا أنت ايش راح تختار من الإسلام؟ مركزيات؛ فهذا يعين على إيضاح الرسالة. لمن تجي في واقع مسلم يقول لك: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لما تنظر للواقع تجد خلل كبير في تطبيق الإسلام وفي الالتزام بفرائضه وإلى آخره.
طيب أنت لمن تجي كداعية تجي تعالج مشكلات الواقع، عندك ستين ألف مشكلة، تبدأ تمسك المشكلة من ناحية قائمة الأولويات تبي ترتبها، ثلاثة وخمسين ألف تروح تمسكها تسوي عنها خطبة جمعة كبيرة طويلة عليه، طب تعال اتكلم عن الأولويات الآن والأهمية. طب هذي معروفة، طب وهي ما هي مطبقة، يحتاج أكل. طبعا هذا ليس أيضا عاما، وأنما طيب.
آخر عنصر من العناصر هو: آه مركزيات تحتاج إلى أحياء. آه أنا برأيي أن من المهم جدا أن أهم ما يحتاج إلى أحياء هو فكرة مركزة المركزيات نفسها؛ أن نؤكد على أن في الدين مركزيات، وأن الأولوية في التعبد لله سبحانه وتعالى وفي الإصلاح وفي آه الخطاب الإسلامي وفي التقييم وفي الولاء والبراء وفي وفي هو على ضبط هذه المركزيات وإعادة مأسستها ومركزتها وموضعتها، هذا بحد ذاته مركزية تحتاج إلى مركزة وأحياء وحديث وإبداء وإعادة. هذه هي القضية المركزية الأساسية التي تحتاج إلى آه إلى أحياء.
طيب، مركزية أخرى -مو مركزية يعني شيء يعين على تطبيق المركزيات ويحتاج إلى أحياء وهو مهم جدا جدا جدا- ألا وهو: الوعي وتصحيح المفاهيم في المركزيات الداخلية للأسماء الكبرى في الإسلام؛ أسماء -ما أقصد الأشخاص- أسماء هي القضايا الشرعية والاسلامية. يعني أن تعمل محاضرة في الدعوة إلى الله، أو أن تعمل محاضرة في التوكل كما ذكرنا قبل قليل، ثم يكون تسليط الضوء تصحيح مفاهيمي أو كتأسيس مفاهيمي لقضية التوكل في ما الذي يدخل في حقيقة التوكل؟ وما الذي هو من صلبه؟ ها، مع بيان مركزيته وأهميته، هذا تصحيح تفصيلي لقضية المركزيات الداخلية داخل الأسماء الكبيرة. واضح الفكرة؟
ما الذي يدخل تحت العبودية؟ ما الذي يدخل تحت التزكية؟ ما الذي يدخل تحت إلى آخره؟ هذي الأسماء الكبيرة، ما الذي يدخل تحت العلم؟ أين مركزيات العلم؟ أين -طبعا في أمر مهم جدا يدخل في هذا يمكن أن تضعه رقم ثلاثة- وهي: أحياء مقاصد المعاني الشريفة والتعبدات والأحكام الإسلام. فإحياء المقاصد هو إحياء للمركزيات، إحياء المقاصد الكبرى هو إحياء للمركزيات. نرجع مثلا للكلام الذي ذكرناه في الأسماء والصفات؛ فين مقاصد الأسماء والصفات في الدين؟ العلم بالله والمعرفة به والتعبد لله إلى آخره. إحياء مقاصد هذا الباب هو إحياء للمركزيات. واضح؟
فذكرت الآن ثلاثة أمور: مركزة المركزيات أو الحديث عنها، اثنين تصحيح المفاهيم الداخلية داخل كل مركزية، ثلاثة ايش؟ إحياء المقاصد الكبرى للعبادات ولتلك الأسماء مقاصد. هذا كله من أهم ما يحتاج إلى أحياء، وهو من صور التصحيح في المركزيات. يعني خلينا نحن نجعل العنصر بدل ما هو مركزيات تحتاج إلى أحياء نسميها: التصحيح والإحياء في المركزيات، التصحيح.
طيب، آه من الأمور التي تحتاج إلى أحياء في المركزيات أو تصحيح هو آه مفهوم أو مركزيات الاقتداء. مركزيات الاقتداء، وهذا مفهوم مهم جدا ولا يزهدنكم فيه أنه في آخر المحاضرة. مركزيات الاقتداء من أعظم ما يدخل تحت مفهوم المركزيات. الآن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم هل هو مركزي في الدين؟ هو الدين صح؟ هو الدين صح؟
طيب، ما الذي يدخل في حقيقة الاقتداء؟ هل في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مراكز أيضا أهمية أن تفقه أو أن توفق أو أن تهدى إلى أن تحسن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ بحيث يكون ما تفعله الآن هو هو -يعني خلينا نقول- المناسب أو الانسب أو الأهم فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحال؟ هذا من فقه الاقتداء، ومن مركزيات أو تحقيق مركزيات الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الاقتداء بمشاريع العلماء: والله في عالم واجه الفرقة الفلانية في آه مرحلة من التاريخ الإسلامي، فأنا أريد أن أقتدي بهذا العالم وأرد على نفس الفرقة، هذا اسمه خلل في الاقتداء. الفقه في الاقتداء أن تدرك لماذا واجه تلك الفرقة؛ فبسبب مثلا انتشارها الشديد وبسبب إشكاليتها في مرجعية الوحي وطبيعة قراءتها للنص الشرعي، فإن حقيقة الاقتداء بمثل هذا المشروع أن تنظر إلى واقعك فترى من الذي في الواقع من اتجاهات فكرية عندها الانتشار الواسع وعندها الخلل في مركزيات الشريعة، فمواجهة مثل هذه المشاريع -التي لم يكن لم تكن مسمياتها موجودة في تلك المرحلة- هو حقيقة الاقتداء بالمشاريع العلمية السابقة. واضح الفكرة؟ ففقه الاقتداء ومركزياته مهم جدا فيه آه آه مهم جدا في تحقيق المركزية هذه. آه مثلا خليني أعطي مثال سريع في النبي صلى الله عليه وسلم.
ما قيمة البرهان؟ البرهان والإقناع في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم الدعوي. ما قيمة البرهان في القرآن؟ قضية مركزية، يعني القرآن كما قال محمد دراز: لو وجدته ملقى في صحراء لم تعرف ما الذي جاء به، لعرفت من خلال قراءته أن من السماء مهبطه وأنه ليس من الأرض منبته.
أيه. طب النبي صلى الله عليه وسلم أنا قبل قليل في المركزيات ذكرت لكم كيف كان ينبه، كيف النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبه ويشير ويلفت الانتباه ويعظم من شيء ويهون من شيء، وكان متكئاً فجلس: أي يوم هذا؟ ألا أدلك على كذا؟ أخبرتكم بكذا؟ إلى أكبر الكبائر، إلى آخره، أحشدوا.
تمام. كل هذا ألا ينبغي أن يكون محلاً للاقتداء بالنسبة لخطاب الداعية؟ من حين تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنت داعٍ تقتدي به في ماذا؟ من ناحية دعوية، استقتيت بالمضامين من جهة، وبالأساليب من جهة، طبيعة التعامل من جهة أخرى، إلى آخره. هذه قضية مركزية في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك العناية بالبرهان، الاستدلال، بحسن الإقناع هذي قضية تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم بها.
حين تذكرها لا تذكرها من باب أنك أخذت دورة في فن الإقناع وتريد أن، لأ، أنت تذكرها وأنت تقتدي وتحتسب في هذا أنك تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في طبيعة الخطاب الذي قام به عليه الصلاة والسلام في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى. من القضايا التي تحتاج إلى إحياء، مركزيات، من المركزيات تحتاج إلى إحياء، بل هي نحن نقول من أهم ما يمكن أن يقال في إحياء المركزيات.
إحياء مركزية العبودية لله سبحانه وتعالى. إحياء مركزية العبودية لله سبحانه وتعالى، وأنا أذكر هنا أيضاً كلام الشيخ فريد رحمه الله قال إن واجب الوقت وصناعة المسلم العبد لله الواحد القهار. الوقت هو صناعة العبد المسلم لله الواحد القهار، لاحظ واجب الوقت قضية المركزيات.
العبودية لله سبحانه وتعالى هي قضية من أهم القضايا المركزية التي تحتاج إلى إحياء اليوم. لماذا؟ واحد، لأن هي حقيقة الإسلام والدين. اثنين، لأن مقدار المعارضات الموجودة في أرض الواقع التي تقطع الصلة بين الإنسان وبين حقيقة عبوديته لله سبحانه وتعالى كثيرة جداً. الواقع بطبيعته بأدواته بأفكاره إلى آخره هو واقع يجعل الإنسان كائناً أرضياً.
هذا غير، غير كيد الشيطان، غير هوى النفس، هذا موجود في كل وقت. أنت الآن في وقت الأمر فيه زائد عن أذى الشيطان أو وسوسة الشيطان وعن هوى النفس، وهو أن تداعيات الواقع، طبيعة الحياة المدنية المعاصرة، طبيعة الأفكار الدنيوية العلمانية، آه، طبيعة الثقافة الإنسانوية، طبيعة، طبع العلوم، كثير من العلوم على هذا المبدأ، كله يجعل الإنسان غير متصل بي، بين قوسين، الماورائيات، جيد، الماورائيات، وإنما يجعله كائناً دنيوياً ينظر إلى واقعه، دنيا، يستخرج ما يحتاجه وما يقرره من هذا الصندوق المغلق. لذلك إحياء قضية العبودية لله هي قضية من أهم المركزات التي يجب إحياؤها، والدور على من يقوم بهذا أن يستخرج مركزيات العبودية فيقوم باحياء المركزيات الداخلية للعبودية.
آه من الأشياء التي تحتاج إلى مركزة، ولا يهون من شأنها أنها في آخر المحاضرة أيضاً، من الأشياء المهمة جداً اللي تحتاج إلى مركزة، خاصة أنا برأيي أن هذا، هذي أولوية في المرحلة التي نعيشها اليوم في السياق الإسلامي السياق الدعوي، من أولى الأولويات. وهذا بناءً على خلطة وتجربة ومعرفة وعلاقات بالناس والعاملين والدعاة إلى آخره.
من أعظم المركزيات التي تحتاج إلى إحياء اليوم في وسط المهتمين، طلبة العلم، دعاة، مركزية العمل، مركزية العمل، فإننا اليوم في مرحلة تقتضي أعلى درجات العمل، وفي نفس الوقت من ناحية واقعها فيها ابتعاد كبير جداً عن العمل ورضا ببعض المكتسبات الجزئية. فمركزية العمل ليس فقط العمل، وإنما مركزية العمل سواء كعمل ذاتي أو عمل متعدي، آه، من ناحية الإصلاح والدعوة. من المركزيات التي تحتاج إلى إحياء التزكية، من المركزيات التي تحتاج إلى إحياء تثبيت الأصول.
آه، أكتفي بهذا القدر، وأسأل الله سبحانه وتعالى، آه، بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يبارك في هذه المادة. وآه ما كان فيها من خطأ وخطل وزلل فهو آه من نفسي أو من الشيطان، وما كان فيها من توفيق وخير وإصابة للحق فهو بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد