طيب، الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، حياكم الله شرفتم ونورتم، وأسأل الله أن يجعل هذا اللقاء مباركاً صالحاً، وأن نسأله سبحانه وتعالى أن نخرج منه بأفضل النتائج والثمرات بإذنه تعالى.
العنوان اليوم عنوان متعلق بأمر شريف، وشرف هذا الأمر من جهتين: من جهة الممثلين لهذا الأمر، ومن جهة الأمر في ذاته. العنوان هو سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله. وشرف الأمر في ذاته الدعوة إلى الله، هذا أمر واضح وبين في كتاب الله سبحانه وتعالى، وشرف الممثلين له في سياق الحديث الذين هم الأنبياء. ولذلك الحديث في هذه الليلة أرجو أن يكون حديثاً قد اجتمعت فيه أطراف الشرف: شرف المتحدث عنهم وشرف الموضوع في ذاته.
والحديث عن الأنبياء عليهم السلام حديث ينبغي ألا يكون بعيداً عنا، ينبغي ألا يكون بعيداً عنا. وبالمناسبة ترى نحن في كل يوم، في كل يوم نشير إلى الأنبياء إشارة في صلاتنا كل يوم وفي كل صلاة بل وفي كل ركعة، لكن منا من ينتبه أن هذه الإشارة متعلقة بالأنبياء ومنا من لا ينتبه إلى هذا المعنى، وذلك حين نقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. فالذين أنعم الله عليهم قد بين سبحانه من هم، فقال: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِّنَ النَّبِيِّينَ.
ولذلك من الحسن جداً أن نستحضر ونحن نقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، من الحسن جداً أن نستحضر أننا نسأل الله الهداية إلى طريق الأنبياء. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، والذين أنعم الله عليهم هم أول من يدخل فيهم هم الأنبياء.
والآيات القرآنية التي أتت بالححث على اتباع سبيل الأنبياء آيات متعددة، فمنها قول الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر طائفة من الأنبياء في سورة الأنعام، قال: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ. وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا. وقال سبحانه وتعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. وقال سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، أي لأنك ستعلم أو من هذه الأنباء ستعلم أن الرسل قد تعرضوا لمثل ما تعرضت له فصبروا، فأنت مطالب بأن تكون مثلهم: اصبر كما صبروا، وهذا فيه تثبيت لفؤادك أن ترى أن غيرك قد مر بنفس هذا الطريق وتعرض لنفس الإشكالات.
وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إلى آخر الآيات التي تحث على اتباع سبيل الأنبياء وطريقهم. ثم يعني العنوان الكبير في هذا المعنى هو قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. هذا الحث من الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ولبقية الأمة أن يتبعوا الأنبياء.
جعل النبي صلى الله عليه وسلم دائم الاستحضار لسبيل الأنبياء. النبي صلى الله عليه وسلم دائم الاستحضار لسبيل الأنبياء ولمواقفهم في السياقات الدعوية. لذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تعرض لكلام سيء من الخارج، لما قال له: اتق الله يا محمد واعدل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. هذا يدل على استحضار النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى الأنبياء ولما مروا به ولطريقهم ولسبيلهم. وكذلك ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري يقول، يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول: كأني بالله تأملوني في هذا الموقف، كذا يعني أعطوا هذا الموقف حظه من التأمل، لا لا يمر علينا، لا نأخذ القضية معلومات معلومات معلومات، ما الدليل على اتباع الأنبياء ما الدليل؟ لا لا، بالله تأملوا معي في هذا الموقف، وانظروا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يستجلب ويستدعي مواقف الأنبياء لتثمر له في تثبيته وفي صبره عليه الصلاة والسلام، ومن ثم نحن مطالبون بمثل هذا المعنى.
ما هو الحديث؟ تعلموا للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أصيب وشج وجهه إلى آخره، قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم متعرض لهذه الإصابة، أخذ يحكي للصحابة محاكيا نبيا من الأنبياء قبله، لم يسمى هذا النبي، ضربه قومه فأدموه، جاء في بعض الروايات يعني ما فيها إسناد ثابت أنه نوح عليه السلام وأنه ضرب من قومه حتى أدمي، لكن الثابت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصيب اخذ يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه وادموه وهو يمسح الدمع عن وجهه، والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع عن وجهه، ويحكي بمسحه هذا مسح النبي الذي قبله الذي ضربه قومه أيضا فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
إذا سبيل الأنبياء أمر وثيق في كتاب الله، دعا الله إليه وامر به، والنبي صلى الله عليه وسلم استجاب له واستحظره في طريقه، ثم نحن مطالبون بهذه القضية في سبيلنا الذي ندعو فيه إلى الله متبعين فيه للأنبياء عليهم السلام. هذه مقدمة، والعنوان عن سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله.
ما هي معالم هذا السبيل؟ ما هي المنهجية للجواب عن هذا العنوان الشريف؟ أمامنا طريقان: طريق سهل ولكن فيه تفاصيل كثيرة، وطريق فيه شيء من الصعوبة وإن كان مجملاً، مع أنه في العادة الصعوبة وين تكون؟ في التفصيل والكثرة، لكن هذه بالعكس، الطريق السهل والمفصل وهو أن نتبع هدي الأنبياء نبيا نبيا، فنقول مثلاً ما هو منهج يوسف عليه السلام في الدعوة إلى الله؟ هذا سهل أنك تأتي لنبي الله يوسف في قصة في سورة يوسف وتستخرج مثلاً حواره مع صاحبي السجن وكذا أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ إلى آخر من الأمور، ثم تستخرج منهج يوسف عليه السلام أو بعض معالم الدعوية التي سلكها يوسف عليه السلام، وهكذا في شعيب عليه السلام وهكذا إلى آخر من الأنبياء. وهذه الطريقة نظراً لطولها فلن أتعرض لها اليوم، وإنما سأتعرض للقسم الآخر وهو كما قلت الذي فيه شيء من العسر، وهو أن تستخرج المنهج الشمولي للأنبياء، يعني ما هي المعالم العامة للأنبياء؟ بغض النظر من هو النبي دون الآخر؟ الأنبياء بشكل عام، هل لسبيلهم في الدعوة إلى الله معالم معينة؟ هل اتفقوا على معالم معينة أم لا؟
وهذا المعنى وهو الاستخراج من التفاصيل للعناوين الكبرى الممثلة لمعالم الطريق هو من أهم الأمور التي توصل إلى النتائج الصحيحة والعالية والشريفة. وهذا مهم جداً في مختلف القضايا التي نتناولها باحثين عن مثلاً معالم التربية النبوية مثلاً، النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يربي؟ بماذا كان يربي؟ على ماذا كان يربي؟ يستخرج المعالم الكبرى المنهجية في هذا الموضوع. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
طيب، فنحن هنا اليوم في المعالم الشمولية للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عند الأنبياء، وكما ذكرت في محاضرة معالم التربية النبوية عشرة معالم في تربية النبي صلى الله عليه وسلم، سأذكر اليوم عشرة معالم أيضاً في سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله. سأذكر عشرة معالم في سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. فنستعين بالله وننطلق، هذه هذا هو جوهر هذه المادة وليس عندي موضوع آخر أو تفصيل آخر، هذا هو الموضوع.
طيب، المعلم الأول من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، هذا المعلم هو البصيرة والبينة والانطلاق من حجة واضحة بالنسبة للنبي نفسه. يعني الأنبياء حين انطلقوا في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى انطلقوا على قاعدة برهانية يقينية واضحة وعلى بينة وبصيرة، وهذا المعنى إذا تأملته في كتاب الله ستجد أنه مكرر عند الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه. من استحضار شيء من الأدلة في هذا المعنى؟
قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة. طبعا شوفوا خلونا نتفق الآن في الأسئلة التي سأسألها، خلونا نتفق اتفاق تام، من الشرط إذا قلت هذا معلم من المعالم عشرة الأنبياء أن يكون وارد عن أكثر من نبي وليس عن نبي واحد، تمام؟ يعني إذا أتى شخص بدليل لم يأتي إلا في نبي واحد فليس داخلاً في مادة اليوم، هذا داخل في القسم الأول اللي قلنا كل نبي يمكن أن يتتبع الإنسان المعالم الخاصة به. طبعا هي لا تختلف مع المعالم العامة، لكن أنا قصدي إنه المعالم يجب أن تكون مشتركة بين الأنبياء أو بين عدد من الأنبياء.
طيب قلتم: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ. البصيرة هنا المقصود بها الحجة، الحجة لي للنبي نفسه يعني، والبرهان والبينة. تمام، طيب هل في آيات أخرى؟ وهو ربنا وربكم. طيب جميل دلالة بس غير مباشرة. لا ليس دالة. لا الإجابة أتت هنا في الزوم صحيحة: قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي، اللي هي متكررة في سورة هود، قال: يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُ بِهِ؟ أو عفواً قال: يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ، ثلاثة أنبياء في سورة هود كل واحد منهم قال: على بينة من ربي، يعني أنا على بصيرة فيما أدعو إليه.
لاحظوا بعضكم ذكر أدلة اللي هي ليبين لهم قالت رسلهم أَفِي اللَّهِ شَكُّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كذا، هذا في طبيعة الخطاب، أنا ما أتكلم عن طبيعة الخطاب الآن، أتكلم عن ايش؟ عن وضوح الحق بالنسبة لحامله، وضوح الحق بالنسبة لحامله، جيد؟ ولذلك في سورة البقرة الله سبحانه وتعالى حين ذكر المؤمنين، أول مؤمن ذكره الله هو النبي، فقال: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ.
وفي كل معلم أذكره من المعالم العشرة سأحاول أن أذكر كيف نستثمر أو ملء الاحتياج إليه في هذه المرحلة. الدعاة إلى الله اليوم هم بحاجة ماسة تقوية إيمانهم ويقينهم ومد الجذور العقدية العميقة التي تجعلهم قادرين على مواجهة مختلف التحديات والعقبات والأزمات دون أن تهتز، دون أن تهتز جذوعهم من الرياح العاتية المختلفة من مختلف الاتجاهات. وقد حصل في زماننا هذا أن بعض من دعا إلى الله سبحانه وتعالى لم يكن على هذه البينة، فحين جاءت الرياح، سواء رياح الابتلاءات والأزمات ضغوطات الخارجية أو حتى الإغراءات المادية أو حتى الأفكار، حصل ميل هنا أو ميل هناك، لذلك من منهج الأنبياء أو مما نستفيده من سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله، يعني إذا كنا مثلاً نصنع الدعاة، إعداد الدعاة، ما أدري ايش، صناعة المصلحين، أياً كان، أول من يحتاج إلى قوة الإيمان ووضوح البينة بالنسبة له هو الداعي إلى الله سبحانه وتعالى.
ومما يؤيد هذا المعنى بالنسبة للأنبياء قول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. وقول الله سبحانه وتعالى في موسى عليه السلام: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى؟ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ، ليريك أنت يا موسى من آياتنا الكبرى قبل أن يراها من؟ فرعون.
وكذلك في سورة النجم بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى الآيات التي أو الأحداث العظيمة التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم في السماء، قال سبحانه وتعالى: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى. يا كرام، نحن اليوم أمام سطوة للمجرمين، وأمام ضعف للمؤمنين، وأمام شبهات كثيرة وفتن وأواج وأفكار ومغريات وطول في الطريق وقلة في النتائج والثمرات، لن يصمد أمام هذه الأزمات إلا من لديه إيمان راسخ ويقين ثابت في صحة طريقه الذي يدعو فيه إلى الله سبحانه وتعالى والذي يسير فيه إلى الله سبحانه وتعالى. هذا المعلم الأول جيد.
المعلم الثاني من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى: التجرد الإصلاحي، وعدم استغلال الدعوة للمكاسب المادية أو لتكون جسراً لبناء الأمجاد الشخصية، تجرد لله سبحانه وتعالى. أي أن النبي من هدي الأنبياء أنهم كانوا في دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى واضحي النزاهة الشخصية في أنهم لا يدعون إلا إلى الله، لا إلى أنفسهم. أين الدليل على ذلك فيما يتعلق في الأنبياء في القرآن؟
ايوه، هذه التي هي في كل نبي من الأنبياء في سورة الشعراء، كل ما يأتي نبي، ها؟ ايش يقول؟ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ. وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ. وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ. تعرفون كلما تتكرر مع الأنبياء أو مع أكثر الأنبياء في سورة الشعراء. وهذا التكرار الذي يذكره الله سبحانه وتعالى على الأنبياء مهم جداً لمن يتبع سبيلهم، مهم من يتبع سبيلهم. وهذا مكرر ليس فقط في سورة الشعراء، ستجدون أيضاً: مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ في هود.
وأكثر من آية في هود، في نوح عليه السلام، يعني في قصة نوح عليه السلام، وفي قصة هود كذلك، لنجري إلا على الذي فطرني إلى آخر الآية. وكذلك في سورة الشورى: قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا. النبي صلى الله عليه وسلم: قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا.
طيب، هذا من المعالم المهمة جداً؛ التجرد، التجرد الإصلاحي بالنسبة يعني للدعاة الذين يسيرون على طريق الأنبياء. من المهم جداً أن تكون نقطة من نقاط القوة الكبيرة التي ينطلقون منها في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هي نقطة أنهم لا يستغلون هذه الدعوة لبناء الأمجاد الشخصية، وإنما يعرف المدعو أنه يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ. هذه نقطة قوة كبيرة جداً للدعاة، وهي من أعظم معالم الأنبياء.
ولذلك، ولذلك أنا أرى أن من المشاريع المهمة جداً التي ينبغي على من يفكر في الإصلاح في هذا الزمن أن يقوم بها، وخاصة من رزقه الله سبحانه وتعالى المال، إغناء وعمل كفاية لمن يشتغلون في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى حتى لا تمتد أعينهم ها هنا أو هناك لأطماع الناس. وهذا منهج متبع، ولذلك كان عبد الله بن المبارك رحمه الله وقد رزقه الله مالاً وهو من العلماء والدعاة والمصلحين إلى آخره، عبد الله المبارك يعني كان شيئاً استثنائياً رحمه الله تعالى. عبد الله بن مبارك كان عنده مال كثير، وكان يكفل المحدثين، ويقدم كفالة المحدثين على الفقراء من غير المحدثين، ويقول: هؤلاء إن لم يرزق أو يكون عندهم الكفاية، انشغلوا عن نقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحفظها إلى هذا التطلب والتتبع.
وأنا أقول فائدة أخرى أيضاً هذه حتى وردت عن سفيان الثوري الآن طرأت لي، سفيان الثوري كان يقول، كان عنده بعض المال هو ليس من أصحاب الأموال الطائلة لكن كان عنده بعض المال فيقول: لولا هذه الدراهم لتمندل بنا هؤلاء الملوك، كمان ده يعني خلونا أيوه تمام. وهذا حقيقي، الداعية إلى الله سبحانه وتعالى حين يكون خيره أو لحمه الذي ينبت هو من قبل من هو معاد أصلاً للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، هذه نقطة ضعف كبيرة جداً، وكلما كان حراً كان هذا أقوى له. ولذلك على مر التاريخ كان هناك أقاف لرعاية العلماء وما إلى ذلك.
طيب، هذا المصدر أو المعلم، إيش المعلم الثالث من معالم سبيل الأنبياء؟ من أهم معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هو البدء بالقضية الكبرى التي خلق لأجلها الإنسان، وهي تعبيد الناس لله وتحقيق هذه العبودية، والتخلص من المشكلات الكبرى التي تضad هذا المعنى العظيم الذي هو العبودية لله سبحانه وتعالى. ولذلك نجد في سورة النحل أن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ. وكذلك في سورة الأنبياء الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ. وهاتان الآيتان واضحتان في أن هذا من سبيل الأنبياء بشكل عام، دائماً هذه هي القضية.
ولذلك أيضاً نجد في سورة الشعراء إيش؟ سورة الشعراء ولا في الصافات؟ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. جيد، هذه أَعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ تتكرر مع الأنبياء، يعني وردت في قصة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، اعبدوا الله أه عفواً لا لا، ليست إني وإياكم، طيب هذا المعنى اللي بعده اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، نوح وهود وصالح وشعيب بهذا النص: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، وردت في قصة نوح وفي قصة هود وفي قصة صالح وفي قصة شعيب عليهم السلام، بالإضافة إلى الآيتين اللي هي تدل على عموم هذا المعنى.
طيب، ما المستفاد من هذا في سبيل الأنبياء؟ المستفاد من هذا في سبيل الأنبياء أننا اليوم، أننا اليوم في أمس الحاجة أن نجدد سبيل الأنبياء في الدعوة إلى هذه القضية الكبرى، ولكن يجب ألا نقع في إشكال اختزال هذا المفهوم العظيم الذي هو مفهوم العبودية في بعض صور المخالفات في العبودية، يعني بعض الناس لما يدعو إلى العبودية وإلى التوحيد يركز في قضايا معينة في التوحيد، مثلاً متعلقة أشياء متعلقة بالقبور، أشياء متعلقة ببعض البدع، أشياء متعلقة، ويظن أنه هكذا يحقق التوحيد التام، وأنه هذه هي القضية الوحيدة، لا، القضية ليست هكذا فقط، وإنما أساس العبودية هو في تعبيد القلب لله، بالتوكل عليه والاعتصام والخشية والإنابة وإلى آخره.
طيب، المعلم الرابع من معالم سبيل الأنبياء، من أهم معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله أنهم يعتنون مع القضية الكبرى المتعلقة بالعبودية يعتنون بأهم مشكلات العصر، بأهم مشكلات العصر، فتجد أن كل نبي يهتم بقضية غير التي اهتم بها النبي الآخر، لأن تلك المشكلة التي اهتم بها النبي كانت منتشرة في وقته وفي عصره ولم تكن منتشرة في وقت النبي الآخر. ولذلك دائماً إذا ذكر شعيب في القرآن ما المشكلة التي تذكر معه؟ قضية التطفيف في المكيال والميزان. وإذا ذكر لوط عليه السلام تذكر قضية الفاحشة، أليس كذلك؟
طيب، لماذا لم تذكر قضية الفاحشة مثلاً مع شعيب عليه السلام أو مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ لأن تلك المشكلة ليست، لأنها ليست خطيرة ولا لأنها ليست فاحشة ولا لا، وإنما لأنها لم تكن من المشكلات الكبرى في ذلك العصر، جيد. ولذلك، ولذلك، ولذلك من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس اليوم، حتى من المهتمين بالأمور الشرعية، لما تجد مثلاً تتكلم عن مثلاً عن بعض خلنا نقول الأفكار أو الاتجاهات الفكرية السائدة النابعة عن ثقافة غربية معينة تتمثل في صور كثيرة جداً وهي مؤثرة على كثير من صور العصر، يقول لك: ما لنا ومال القضايا الفكرية؟ إحنا خلنا نركز في العلوم الشرعية.
تمام؟ طيب، إيش العلوم الشرعية؟ متى صارت العلوم الشرعية تعني أن تنعزل عن مشكلات العصر؟ تمام، هذا مو صحيح، بل من سبيل الأنبياء أن يكون اهتمام مصلحي كل عصر من مشكلات عصرهم، مع اتفاقهم جميعاً على القضية الكبرى التي هي التي تحقق الغاية التي خلق لأجلها الإنسان. وبالمناسبة، وهذه فيها فائدة مهمة في الجمع بين السبيلين بين المعلمين الذين هم المعلم الثالث والرابع، مهم جداً، لاحظوا: لم ينشغل الأنبياء بمشكلات العصر عن القضية، عن قضية العبودية، ولم ينشغلوا بقضية العبودية عن مشكلات العصر، وإنما جمعوا بين الأمرين. وكلا، والانفراد بكلا الطرفين مشكلة موجودة في زماننا، منهم من يركز على قضية العبودية فقط وما يتعلق بها ولا يهتم بمشكلات العصر السائدة، ومنهم من يهتم بمشكلات العصر السائدة ولا يهتم بالقضية الكبرى، والمطلوب الاهتمام بالأمرين كليهما.
طيب، كم معلم ذكرنا؟ أربعة. المعلم الخامس من معالم الأنبياء وسبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، اللي هو معلم الحرص، الحرص على الناس والاهتمام بهم والرغبة الشديدة في هدايتهم، يعني ما يترتب على ذلك من الاجتهاد التام في محاولة إيصال الرسالة إلى الخلق. وهذا معلم واضح جداً في سبيل الأنبياء بشكل عام، ومن أبرز الأدلة الدالة عليه هي قول الأنبياء نبي على أثر نبي: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. يعني والله أنا أتحدث من منطلق الأمانة واني لكم. وكذلك تجد في خطاب بعض الأنبياء: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، أليس كذلك؟ آآ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
شوف مثلاً في شأن هود عليه السلام ورد: وَإِن تَتَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، هذي في هود والأحقاف والشعراء. وكذلك في شعيب، آآ في شأن شعيب عليه السلام: وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ. وفي شأن نوح عليه السلام: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وأيضاً: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ. لاحظ هذا المعنى متكرر بأني أخاف عليكم، أخاف عليكم، أخاف عليكم، وهذا دليل الحرص. ثم في شأن محمد عليه الصلاة والسلام: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ.
وهذا الحرص ينعكس على سيرة النبي، فتجد مثلاً قال رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا، ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا، ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا، فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. هذا المعلم فيه نقص شديد اليوم، فيه نقص شديد اليوم، خاصة عند من تتحول عنده الدعوة إلى الله إلى وظيفة، ينسى خلال أدائها، ينسى خلال أدائها أن تعريفه الأول أنه داع إلى الله. أحياناً مع كثرة الاعتياد تصير القضية دوام، وقت دوام، وأنجزت الكتابة، حضرت الخطبة، مدري ايش، يلا جهز المحاضرة كذا، ينسى أحياناً الإنسان هذا المعنى. ليس الاشكال في أنه سخر له مصدر رزق في هذا المجال، وأحياناً قد تكون هذه نعمة مضاعفة، لكن الاشكال في اعتياد هذه النعمة وألف العبادة حتى تصبح عادة. ينتبه الانسان، من أهم ما ينبغي على الدعاة إلى الله أن يظل تعريفه كداعية حريص على إيصال الهداية للخلق هو المعنى الأساسي والأول الذي ينبغي أن يكون عليه.
ولكن ها هنا تنبيه مهم، ألا وهو ينبغي ألا يدفع الداعية حرصه، لا ينبغي ألا يدفعه إلى أحد شكلين اثنين؛ إاما التمييع خلينا نقول في حقائق ما يدعو إليه، لأنه هو حريص أنه يهتدي، فيعني قد يزيل بعض حقائق الإسلام حتى يعني يقبلها الآخر، وهذا طبعا ليس هو قضية التدرج لأن هذه قضية شرعية، أو بعكس ذلك، الحرص أحياناً قد يدفعه إلى الشدة وانه آآ يعني حتى يهتدي ها فيشد عليه، لأنه يعني أمامك النار يلا، فيعني تصير هذه فيها أشكاليات وانحرافات من هذا الباب.
طيب، المعلم الكم الآن؟ خامس، كملنا الخامس. طيب، المعلم السادس من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هو معلم العناية بالبرهان وإيضاح الرسالة بأفضل طرق البيان. وهذا يختلف عن المعلم الأول، لأن المعلم الأول متعلق بأيش؟ الشخص في نفسه، في وضوح الحق بالنسبة إليه. لكن من أهم معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله حرصهم البالغ على أن يوضحوا أو يوضحوا ويبينوا الرسالة للناس بالحجة والبرهان وبكل الأدوات الكافية في إيصال الرسالة والحق.
ومما يدل على هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، وما أرسلناه من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم، أي لم تجعل ألسنة الأنبياء على لغة واحدة ينبغي على كل الأقوام أن يتعلموها حتى لا لا، وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، هذه هي الغاية وهذا يدل على أن هذه من الغايات التي يريدها الله سبحانه وتعالى ويحبها. أيضاً من الآيات التي تدل على هذا المعنى وهي عامة في الأنبياء قوله سبحانه وتعالى: قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ. وكذلك قوله سبحانه وتعالى: فَإِن كَذَبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ. وكذلك في سورة المائدة: وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ. وفي سورة التوبة: أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ. وكذلك في سورة الروم: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ. وفي سورة يونس، سورة يونس: ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ. بالبينات، بالبينات، بالبينات في مختلف الآيات التي تتحدث عن دعوة الرسل.
وبعد هذا كله ما بال أقوام يدعون إلى الله هم أعجز الناس عن إيصال الرسالة بشكل جيد وبشكل يوضحها؟ ما بال صاحب الحق يعجز عن إيصال الحق؟ ما بال كثير ممن يعرف الحق اليوم يعجز عن، عفواً، فقل ما بال كثير ممن يدعو إلى الله اليوم يعجز عن أن يوصل رسالته بشكل جيد؟ ولذلك، ولذلك، ولذلك مهم جداً في عند الدعاة أو في شأن الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى اليوم أن يحرصوا على أن يكونوا على مستوى من البيان ما يجعل الحق لا يؤتى من قبل ضعفهم، من قبل ضعفهم في البيان. يعني إذا اتضح لك الحق وكنت فاهماً لدليله وتعلم احتياج الناس إليه، ثم تبلغه بطريقة، آآ إذا كان الذي أمامك نشيط ينام، يعني هو لو ما في نوم ينام جيد، حتى ارتبط في أذهان كثير من الناس أن الشيخ مثلاً إذا تكلم في أمر من أمور الدين فيعني أسلوبه ممل، أو يعني تمام؟ ومين اللي يقدر يعني يوصل الرسالة؟ أحياناً والله في يعني خلنا نقول الذي يتكلم في مواعظ معينة هو الذي يستطيع أن يتفاعل بطريقة معينة، ولكن في طبقة علمية أعلى لا لا تستطيع أن تبين للناس. أحياناً يرتبط هذا في أذهان الناس وأحياناً يكون له مستند صحيح، لماذا طيب هذا الضعف؟
وأحياناً حتى في قضية الموعظة، أحياناً يظن الداعي أنه هو في أسلوب معين لازم يقلده كل يعني الدعاة لازم يمشوا على نفس الأسلوب في الموعظة حتى يؤثر، ليس صحيحاً. البينة بالمناسبة البيان ترى ليس، ليس البيان هو أسلوب أدائي فقط، ليس أسلوب أدائي. البيان قد يكون بطبيعة الحجة التي تستعملها، يعني بعض من يتحدث كثيراً ويعظ الناس ويرفع صوته ويتأثر قد يكون أسلوبه الأدائي مؤثراً ولكن المحتوى غير مبرهن وليس فيه شيء يعتمد عليه ويمسك، واضح الفكرة؟ فالبيان لا يختص بطريقة الأداء، وإنما من أهم ما يدخل في هذا هو
المحتوى الذي يقدم البراهين التي يحويها هذا الكلام، ومن ظلم الحق والحقيقة، من ظلمها أن تقدمها وهي منقطعة الأوصال أو الصلة بالقوة البرهانية البيان، هذا من ظلم حقيقة الحق. طبعا لما تتكلم عن زماننا وتشوف الوسائل الإعلامية المفسدة والمظللة، وما تستعمله من أضواء وأدوات لإيصال الرسالة المنحرفة للناس، ثم ترى ما يقابل ذلك من سبيل أهل من الناس الذين يدعون إلى الله سبحانه وتعالى، ترى حجم المفارقة.
طيب ايش المطلوب؟ نعمل نفس الأضواء؟ لا، ليس المطلوب تعمل نفس الأضواء، لكن قدر هذه المرحلة، واعرف أن الخطاب أقل ما يكون أن يكون خطابا يحمل القوة، قوة الحق في ذاته من قوة البرهان وحسن العرض والترتيب والأداء، وأن توصلها بأفضل الوسائل، وأن لا يكون همنا هو يعني استعمال أداة ترويجية معينة، خلاص أنا عملت، لا لا، وإنما من أهم ما يدخل في البيان هو طبيعة المحتوى. طبيعة المحتوى إذا كان مبرهنا مدللا مبنيا على قواعد وأسس، فإن هذا الله سبحانه وتعالى به كثيرا.
كم معلم ذكرنا؟ ستة. طيب، المعلم السابع. المعلم السابع من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، معلم دوام التزود الإيماني والتعبد، ودوام اللجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وعدم الانقطاع عن الزاد الأساسي الذي يملأ قلب الداعي إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى يصف أنبياءه بالعبادة والخشوع والإنابة، وهذا واضح في مختلف الآيات الواردة عن الأنبياء.
فعندك مثلا قول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ، وقوله سبحانه وتعالى في نفس الآية: إِنَّهُمْ أي الأنبياء كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ. وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، وعن محمد صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ. وكذلك قوله سبحانه وتعالى عن سليمان عليه السلام: نِعْمَ الْعَبْدُ، وقوله عن أيوب عليه السلام: نِعْمَ الْعَبْدُ.
وكذلك قوله سبحانه وتعالى عن نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس، متأكدين نفس هذي الأسماء؟ نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس، لا هذي هذي الأسماء. طيب، في سورة الصافات بعد كل قصة نبي ايش؟ ماشي، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ، كذلك؟ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ، أنه لاحظ هذا الكلام عن النبي نفسه، جيد. وكذلك واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلى آخر الآيات، لاحظ.
بل الله سبحانه وتعالى يلفت انتباه المشركين الذين كانوا يدعون غيره، يلفت الانتباه، طبعا هم المشركين كانوا يدعون غير الله سبحانه وتعالى، ومن جملة من يدعى من من يدعونه أناس من الصالحين، يعني من جملة من خلقه الله من الصالحين مثل الملائكة مثلا. فلاحظوا المعنى الذي أشار الله إليه في هذه الآية العظيمة، قال سبحانه وتعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ. واضح الفكرة؟ واضح.
الله سبحانه وتعالى إذا ذكر الأنبياء يذكر أناسا يسارعون في الخيرات، يذكر أناسا خاشعين أوابين، نِعْمَ الْعَبْدُ، مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ، أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إلى آخره. وهذا معناه أن الداعي إلى الله سبحانه وتعالى المتبع لسبيل الأنبياء هو من أحوج الناس لقضية العبادة. وإذا اردنا أن نزيل كثير من الحواجز أو الحجب ونقف أمام يعني الوصية المباشرة، فلتكن كما يلي: إذا لم يكن للداعي إلى الله اليوم زادا من العبودية ومن التعبد لله سبحانه وتعالى، فلا أظن أن أحدا يستطيع أن يكون داعيا إلى الله حق الدعوة في مثل هذا الزمن وهو ضعيف الزاد من التعبد، صعب، صعب جدا.
في كل زمن الداعي إلى الله يحتاج إلى التعبد، لكن في زماننا هذا مع كثرة الفتن والتحديات والمشكلات وقلة الزاد وقلة الرفيق وقلة السالكين، المعين للإنسان هو زاده الإيماني الذي يستجلب به عون الله وتوفيقه وتسديده. طيب، المعلم، خلاص باقي ثلاثة معالم. المعلم الثامن من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وهو قريب من المعلم السابق لكنه مختلف ولذلك أفركتهما، ألا وهو أنهم لا يخشون في دعوتهم إلا الله، ويتوكلون عليه سبحانه في دفع أذى الخلق، ويعتصمون به سبحانه ملتجئين إليه مما يمكن أن يطرأ عليهم في الطريق من قواطعه والعوادي ومن يصول عليهم.
وهذا المعنى واضح في كتاب الله سبحانه وتعالى في قضية الأنبياء، ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال في سورة الأحزاب، ايش؟ لأ لسة باقي الدليل، باقي الشاهد. لا لا نفس كمل، تمام، تمام، إيوه، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ. وكذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم عن الأنبياء: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا.
وكذلك في شأن شعيب عليه السلام: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ. وكذالك في شأن هود عليه السلام: إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ، لانهم خوفوه، وين نقول إن اعتراك بعض آلهتنا بسوء. وكذلك في شأن نوح عليه السلام، انظروا كيف الإنسان لما يعتصم بالله ويعتز به، قال: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ.
وكذلك قول الله سبحانه وتعالى في شأن إبراهيم عليه السلام ومن معه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى آخر الآية، وفي ختامها ايش؟ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. وكذلك في قول إبراهيم عليه السلام وقد هددوه وخوفوه فقال لهم ولسان حاله: أنا اللي أخاف ولا أنتم؟ وكيف أخاف ما أشركتم؟ هذي الآن النقطة اللي هم خوفوه، يعني أنا كيف أخاف ما أشركتم؟ لا، القضية ليست هكذا فقط، وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
يا جماعة، نحن نحتاج إلى هذا المنطق اليوم، فأي الفريقين أحق بالامن؟ أي الفريقين أحق بالسعادة؟ أي الفريقين أحق بالاعتزاز؟ أي الفريقين أحق بأن يرفع رأسه؟ أي الفريقين أحق بأن يرفع صوتَه؟ أي الفريقين؟ مو بمنطق الانهزام والضعف والخور، لا، فاي الفريقين أحق بالامن؟ أنا اللي أخاف ما أشركتم؟ أنتم اللي لازم تخافوا أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به، أنتم أنتم اللي لازم تخافوا. وهكذا ينبغي أن يكون من يسير على طريق الأنبياء في تحمله الحقائق الكبرى.
المعلم التاسع من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هو الصبر على أعباء الطريق واللأواء، وما ينالهم من الأذى والشدة والمصائب والكوارث نتيجة دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا المعلم من أهم المعالم، وهو المعلم الذي كان يؤنس الله به نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام، إذ كذبه قومه وأذوه، وكان الله سبحانه وتعالى يؤنس نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى فيقول له: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ. يا جماعة، حاولوا بس عيشوا حدث، يعني الله سبحانه وتعالى يواسي نبيه صلى الله عليه وسلم ويشد من أزره فيقول له: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ.
وكذلك قال الله له سبحانه وتعالى في خطاب مباشر في سورة الأحقاف، ايش؟ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تستعجل لهم. وكذلك في خطاب الأنبياء في سورة إبراهيم: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا. تأملوا في الآيات القرآنية في سياق الأنبياء، ستجدون أنه ما أتى نبي إلا قالوا عنه ايش؟ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. شوفوا، لاحظوا العموم ها، كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، ايش الآية اللي بعدها؟ أَتَوَاصَوْا بِهِ. أتواصى أولئك الطغاة والمجرمون والكفار على نفس هذا القول وعلى نفس هذا التكذيب وعلى نفس مقابلة الحق بالأذى والاعتراض؟ أَتَوَاصَوْا بِهِ.
وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمون الله وتأتينا آية، وهذي كانت آتية الآية هذي بعد عدة آيات أو بعد عدة، هذا موضع يسير من قول بني إسرائيل، ايش؟ نعم، وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً. تمام، أنت الآن قرأتها في سورة البقرة، تأتي بعدها بقليل يقول الله سبحانه وتعالى: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا، كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم.
طيب أيها الكرام، هل نظن أن هذا الذي يذكره الله عما من أمة اتاها رسول إلا إلا كان الجواب ساحر قولهم هو ساحر أو مجنون، أنظن أن هذا كان في أمم قد مضت وانصرمت وانتهت أحوالها أو أن هذا خاص بالأنبياء؟ لا، وإنما هذا في كل من يحمل حقا ويواجه أهل باطل لابد أن يواجهوه بمثل هذا، ولنا في الأنبياء أسوة في التصبر والتحمل وإلى آخره.
هذا، وإن الصبر المقصود ليس خاصا بالصبر على الأذى المباشر الذي يأتي، لا، وإنما من أهم أنواع الصبر الذي يحتاجه الداعي إلى الله والذي ذكره الله كذلك سبحانه وتعالى عن بعض أنبيائه هو الصبر على ايش؟ أحسنت، الصبر على طول الطريق وعدم إتيان الثمرة الملموسة. لأنه البعض يقول يظن أن الصبر، البعض يظن أن الصبر هو ايش؟ أنه الأذى، طيب فمثلا داعي داعي إلى الله سبحانه وتعالى يقول لك والله أنا الحمد لله يعني ما تعرضت لأذى ولا شيء، ولا، طيب الحمد لله الله يا ربي يحفظك ويحميك، مسطرة مو هذا الصبر الوحيد.
ها، أحيانا أحيانا أحيانا يكون الصبر على الأذى أسهل من الصبر الذي في المجالات الأخرى في الدعوة إلى الله. فمثلا الصبر على الثبات على الطريق وعدم التأثر بالإغراءات أو بتغير الأحوال هو من اعظم أنواع الصبر، الصبر على طول الطريق وعدم استعجال الثمرة هو من اعظم أنواع الصبر.
أحيانا الواحد يكون عنده جلد في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، يعني الحمد لله عنده إيمان وكذا، بس ترى من أهم الأسباب أنه فاضي، يعني أقصد عنده وقت، عنده وقت فراغ، تمام؟ تزوج، اه شسمه الدعوة إلى الله؟ نعم والله أمر عظيم وكذا، بس أنا يعني الله فتح علي في الإحسان إلى الخلق، تمام؟ يقصد زوجته طبعا، طيب، تمام فتح الله عليك في الإحسان إلى الخلق، ولكن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والله يقول لك ما صرت فاضي، تمام؟
لما نقول الصبر سبيل الأنبياء، الصبر واحدة من أهم أنواع الصبر هو أن تصبر على نفس الطريق في الدعوة إلى الله مهما تغيرت الظروف والأحوال. والله كنت أدعو إلى الله لأنه كان معايا الشباب في الحلقة ونشيطين وكنا نروح مع بعض، الله ريا من يا إي، الله يذكرها من أيام إي. إي طيب، وين الصبر على الدعوة إلى الله لما صرت في بيئة جديدة ولا في بيئة قل فيها المعين ولا لحالك ولا شيء، وين هذا الصبر الدعوة إلى الله؟ صبر الدعوة إلى الله أن يكون في مختلف الأحوال وأمام مختلف التحديات، سواء من جهة الإغراءات أو العوارض الجميلة أبو خالد طيب، أو من جهة نفس الشيء جامعة طبعا، إي والله كان يدعو إلى الله والآن انشغل بالدراسة، نفس الشيء نفس الشيء.
طيب، المعلم الأخير من معالم سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هو أنهم كانوا يحرصون على الجمع بين امرين في سياق دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى وهما من أعظم ما ينبغي الجمع بينهما في سبيل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. الأمر الأول: تبليغ الرسالة للمخالفين، للكفار، لمن لم يؤمنوا بعد. بناء المؤمنين وتربيتهم على حقائق الإيمان ممن استجابوا للإيمان وعدم التوقف عن الدعوة إلى الله مع المؤمنين. وهذا الجمع بين هذين الامرين هو سبيل الأنبياء، هو سبيل الأنبياء.
طبعا هذا ما يمنع أنه إنسان يتخصص بالدعوات مثلا في دعوة غير المسلمين، يعني ليس كل داعية مطالبا بأنه يجمع بين الامرين، واضح؟ لكن يجب أن ندرك أن الدعوة إلى الله فيها هذان المحوران والأنبياء قد جمعوا بينهما. المحور الأول هو الدعوة إلى الله في إيصالها إلى المخالفين الذين لم يؤمنوا، والمحور الثاني هو اشتغال الأنبياء في بناء المؤمنين وتعليمهم وتدريسهم وتزكيتهم وإصلاح أحوالهم وحثهم على العمل للإسلام ونصرة الله ورسوله.
فأما الأمر الأول فهو واضح، أليس كذلك؟ أنه الأنبياء بعثوا إلى أقوام ودعوهم إلى الله، والقرآن كله في هذا المعنى، صح؟ واضح يعني ما يحتاج نستدل عليه، أليس كذلك؟ طيب، لكن المعنى الآخر، المعنى الآخر أين أدلته برأيك؟ ايش في أدلة في سياق تربية الأنبياء لأتباعهم؟ خلينا الآن في القرآن، جيد، في النبي صلى الله عليه وسلم واضحة، كل الآيات التي فيها وَيُزَكِّيهِمْ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ، أو يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، تمام، خلص فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات، تمام ذكرناها.
جيد، ايش ايش بداية الآية؟ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّنَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، لاحظ أصلا مجرد اسم الحواريين هذا يفيد.
القرب والاختصاص والعمل المشترك لأنهم أنصار له. ثم قال: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ. ها، أحسنتم، أيضاً في في الزوم: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، وأيضاً: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ. أحسنت عبد الرحمن في الزوم أيضاً. قال موسى لقومه، لقومه مين، من الكفار ولا من المسلمين؟ المسلمين إيش؟ استعينوا بالله واصبروا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون.
وأيضاً قال، قال لهم موسى في سورة يونس إيش؟ إيش قال؟ أحسنت: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ. أليس كذلك؟ لاحظوا كيف خطاب الأنبياء ليس فقط متوجهاً إلى المشركين أو غير المؤمنين، وإنما من أهم خطاب الأنبياء في دعوتهم متوجه إلى اتباعهم في تربيتهم وتزكيتهم.
وأنا برأيي أن من أعظم الآيات في هذا المعنى، وهذي الآية بإذن الله تعالى يعني ساعقد لها محاضرة إذا كفتها محاضرة هي تحتاج، نحتاج سلسلة يعني، آية واحدة. قال سبحانه وتعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. وهذه الآية فيها معنى عظيم جداً في هذا السياق. وذلك أنه كان يدعو إلى أن يكونوا ربانيين، وأن وسيلة ذلك هي بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. فيها كلام كثير جداً في هذا المعنى.
ولذلك إذا تأملنا في سيرة خاتم النبيين عليه صلوات الله وسلامه، سنجد أن محور دعوته قد استوفى هذين أو هاتين الدائرتين، ودعا قومه وخاطبهم وتلا عليهم القرآن، ودار في أندية القوم وأندية العرب وقال: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله، وقال: من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي، وصعد على الصفا وقال: لا أغني عنكم من الله شيئاً، وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. ها، هذا كله في المحور الأول.
أما في المحور الثاني، فاجمع ما شئت من النصوص النبوية في التربية والأدب والتزكية ووو إلى آخره، ستجد أنه ربى أصحابه تربية عظيمة عجيبة. يعني أخذ من وقته كثيراً في صناعة هذه الثلة المؤمنة التي حملت الدين والرسالة، والتي نحن اليوم نستفيد من جهدهم وبذلهم في حمل هذا الدين وإيصالهم لي آآ معانيه ومعالمه. ولذلك هذه القضية آآ تربية تربية الأتباع تربية المؤمنين استصلاحهم هذا من أهم وظائف الأنبياء.
وأنا بس أنبه تنبيه على السياق المعاصر، يعني أحياناً احنا نسمي نسمي الأول دعوة ونسمي الثاني تربية، صح؟ ما في إشكال في التسمية، بس ترى هذي تربية ضمن مظلة الدعوة، واضح؟ يعني أحياناً نغفل عن معاني في الدعوة إلى الله هي من صميم ما يدخل في الدعوة إلى الله، لكن لأنها اخذت أخذت لقباً آخر فصرنا نغفل عن دخولها في معنى الدعوة، فنظن أنه يعني هذي اسمها تربية بس. والله التربية الحمد لله شي كويس، لأنه يحتاج المسلمين ناس عندهم تربية، تمام. بس هذا دعوة إلى الله وهو من سبيل الأنبياء الذي سلكوه.
طيب، تعامل تعامل الأب مع أبنائه في دعوتهم إلى الصلاة ومحاولة استصلاحهم هي من صميم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، من صميم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فلا ننسى أن هذا من ذاك.
طيب، هذه معالم عشرة في سبيل الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهي في المعالم الشمولية، ولا أزعم أن هذه المعالم العشرة تستوفي كل سبيلهم في في المعنى الشمولي، بل قد بقي آآ للمتأمل وللجامع ما بقي. ثم بقي باب آخر عظيم أشرت إليه في بداية اللقاء، ألا وهو تتبع الهدي التفصيلي لكل نبي في دعوته. وهذا باب شريف وعظيم وواسع وكبير، وتكراره في كتاب الله كثير. وأقْرَأْ عن قصة موسى عليه السلام وانظر في خطابه مع فرعون ودعوته إلى الله كيف كان ذلك. وأقْرَأْ في قصة شعيب عليه السلام وانظر كيف حاور قومه وكيف حرص على أن يهديهم. وأقْرَأْ في قصة إلى ما شئت من الأنبياء.
أما إذا فتحت الصفحة، صفحة الرسالة الخاتمة المتعلقة بمحمد عليه الصلاة والسلام، وأنت تفتح صفحة أو تفتح كتاباً في بطنه آلاف الصفحات، آلاف الصفحات فيما يتعلق بالهدي الدعوي والمنهج التربوي وطرق إبلاغ الرسالة والأساليب التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم وخطابه. وهناك أبواب ضمن هذه الأبواب، ومن أشرف الأبواب ضمن باب الدعوة النبوية: منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الدعاة من أصحابه. لما بعث معاذاً وأبا موسى إيش التوصيات اللي وصاها؟ كيف رباهم أصلاً حتى يكونوا دعاة؟ وليش اختار هذول أصلاً؟ ولما أرسل مصعب بن عمير حتى يمثل الدعوة المحمدية في المدينة قبل الهجرة؟ ليش اختار مصعب؟ وايش اللي كان يمله مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه؟ إلى آخره، هذا باب واحد من أبواب ضمن باب آآ الدعوة النبوية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
وآآ يعني باب الأنبياء في كتاب الله سبحانه وتعالى باب كما بدأت في أول اللقاء من أشرف الأبواب ومن أعظمها. وإذا قرأنا كتاب الله سبحانه وتعالى فإن من أهم ما ينبغي أن نحرص عليه هو أن نتتبع هدي الأنبياء، نتتبع هدي الأنبياء في مختلف القضايا، في مختلف القضايا وفي مختلف الأبواب. وإن المحروم حق الحرمان من يتطلب الحكمة والمعنى والثمرة باحثاً في ذلك عن آآ يعني مختلف الأسماء التي مرت عبر التاريخ، ثم يكون غافلاً عن أشرف الخلق وأزكاهم وأهداهم سبيلاً وأقربهم إلى الله سبحانه وتعالى، وهم أنبيائه عليهم صلوات الله وسلامه.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. نسألك اللهم أن تؤتينا من فضلك وأن ترزقنا من واسع بفضلك إنك سميع عليم واسع عليم. سبحانك اللهم وبحمدك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
الشيخ أحمد السيد