في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حصلت مجموعة معارك فكرية. حصل في بداية القرن العشرين مجموعة معارك فكرية، هذي المعارك كان لها أصداء كبيرة جداً. هذه المعارك الفكرية لا تعني أنه مناظرة مباشرة أو مواجهة فكرية للجدل المباشر، لا، وإنما كانت صعود الصحافة والكتب والردود في الصحافة خاصة كانت بدأت تشكل حالة من تكوين الأفكار في المجتمع.
ودائماً يا جماعة في تلك المرحلة، إذا أردتم أن تدرسوا مسيرة تأثير الأفكار، ادرسوا مصر. اتركوا البلاد الأخرى، اذهبوا إلى مصر. مصر كانت المركز الأساسي لتغيير الأفكار في العالم الإسلامي، هي منها البداية. أول احتلال الفرنسي بدأ بمصر، ولا زالت المحاولات والأفكار حتى اللبنانيين، النصارى اللبنانيين اللي كان أثروا في الصحف، وين كانوا ينشروا صحفهم؟ في مصر، في القاهرة. كانت هي محل الأحداث كلها، المعارك الفكرية الكبرى حصلت في تلك المرحلة.
طيب، أنا سأذكر، سأشير إلى معركتين، تمام؟ معركة الإسلام وأصول الحكم، ومعركة الشعر الجاهلي، وممكن معركة تحرير المرأة بإشارة سريعة، الوقت لا يسع أن نذكر التفاصيل كثيراً. طيب، قبل أن أذكر هذه المعارك التي حصلت في بدايات القرن العشرين تقريباً، قبل أن أذكر، هي لماذا حصلت؟ يعني أول شيء مثلاً، مثال حتى نتصور: الإسلام وأصول الحكم هذا كتاب كتبه شخص أزهري اسمه علي عبد الرازق. هذا كتب كتاب يقول لك: الإسلام ليس دين دولة، الإسلام دين أنك تعبد الله في المسجد، تصلي وتصوم، ما في شيء اسمه سياسة في الإسلام ولا شيء فيه شيء اسمه خلافة ولا في شيء اسمه دولة إسلامية، دولة تحكم بالإسلام، ولا في شيء اسمه قضاء شرعيين، ما في، تمام.
طيب، الآن قبل ما ندخل في المعركة التي حصلت، السؤال هو، طبعاً هو متى كتب الكتاب؟ بعد سقوط الدولة العثمانية بسنة، أربعة وعشرين أُلغيت، خمسة وعشرين كتب الكتاب. طيب هذا دحين بدايته قبل عشرين، لماذا كتب هذا الكتاب؟ ما أتكلم عن الدوافع الذاتية، أقصد: هل كان ممكن يكتب هذا الكتاب قبل الحملة الفرنسية؟ هذا القصد يا جماعة، القصد أنه الأحداث هذي والاختراقات التي استمرت فترة طويلة، طبعاً بذور النتاج صار من النصف الثاني من القرن التاسع عشر واحتد واحتمى في النصف الأول من القرن العشرين، البذور الغربية بدأت تكبر وتنتج، فظهرت آثارها في صور متعددة منها هذي المعارك.
مثلاً ما دام ذكرنا الإسلام وأصول الحكم، دعوني أذكر بعض الأشياء التي حصلت حتى نفهم القضية ونفهم أيضاً كيف كانت المقاومة لمثل هذه الأفكار وأنه الموضوع لم يكن سهلاً. يعني أنا في رأي أنه مقاومة الأفكار في ظل وقت الاستعمار، مقاومة الأفكار التغريبية أفضل وأقوى وأحكم من المقاومة الموجودة الآن. العلماء الذين كانوا في تلك المرحلة كانت لهم جهود إصلاحية وجهود مقاومة الأفكار التغريبية وأفكار الاستعمار أكبر بكثير من الجهود المقدمة اليوم، ولا في مجال المقارنة أصلاً، وهذا أيضاً شيء مؤسف. طيب.
الشيخ أحمد السيد