تسجيل الدخول

حجية الإجماع وأهميته ورد الشبهات المثارة حوله

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، مرحبا بكم جميعا في هذا اللقاء الذي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون لقاء مباركا نافعا. قدمنا هذا اللقاء بأسئلة سريعة عن اختبار بعض المعلومات المتعلقة بالإجماع وسأقرا الإجابات كاملة بإذن الله تعالى. موضوع الإجماع أيها الكرام يتناول عادة عادة بطريقة أصولية يعني بطريقة المباحث الأصولية الموجودة في كتب الأصول. كما تعلمون، كتب الأصول، أصول الفقه، تتحدث عن الأدلة وعن كيفية الاستفاده منها وعن حال المستفيد. فحين يتكلمون عن الأدلة يتكلمون عن الأدلة المتفق عليها، ويذكرون منها ماذا؟

الإجماع.

الإجماع، إذا قرأتم الان في كتب الأصول في باب الإجماع من موضعه من الأدلة المتفق عليها، ستجدون أن كثيرا من المسائل التي تطرح في كتب أصول الفقه عن الإجماع ستجدون أنها مسائل تفصيلية وكثير منها أو جزء منها جدلي لا يستفاد منه كثيرا في الواقع. وكما تعلمون اختلاط كتب أصول الفقه أو علم أصول الفقه بعلم الكلام، أو لنقل كون علماء المتكلمين من أبرز من نظر في أصول الفقه جعل كثيرا من مباحث أصول الفقه جدليا نظرية وليست عملية تطبيقية. بينما كما قال الشاطبي: أصول الفقه ينبغي أن يكون أصولا لماذا؟

للفقه.

والفقه ما هو؟ واقع، شيء واقع. الفقه الأحكام العملية لابد أن يكون أصولا يمكن تطبيقها على الأحكام العملية. لأجل ذلك هذه المادة يا كرام بالنسبة للإجماع سنتناول فيها الإجماع من عدة جهات، ومن ضمنها الجهة الأصولية ولكن سنحاول أن نعرج على قضية مهمة وهي قضية أهمية باب الإجماع في واقعنا المعاصر. كيف يكون لباب الإجماع أهمية معرفية؟ وكيف وسنتناول أيضا أبرز الإشكالات والشبهات المتعلقة بالإجماع والتي يمكن أن تطرح اليوم، طيب؟

بطبيعة الحال موضوع الإجماع سيكون سيكون الباب الحديث بما أنه مبحث أصولي فلا بد أن ندخل فيه في بعض القضايا الأصولية، يعني سنكثر من النقول سنحتاج إلى تحرير بعض المسائل، فيعني اليوم لندخل جول علميا أكثر عمقا. قد نحتاج إلى بعض التحريرات المتعلقة بأمور تراثية.

بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ رحلتنا مع موضوع الإجماع، عندكم اثنا عشر عنصرا في أيديكم لعناصر المادة. أول عنصر: ما هو؟

أهمية الحديث عن الإجماع وطبيعة الإشكالات المعاصرة المرتبطة به.

يا كرام، باب الإجماع مرتبط بمصادر التلقي، ومصادر التلقي هي من أهم القضايا التي تؤثر في البناء المعرفي لدى الإنسان. جيد، أنت لديك بناء معرفي تبنيه في مختلف القضايا الشرعية، ما أبرز ما يؤثر في هذا البناء؟ أبرز ما يؤثر في هذا البناء من أين تتلقى المعلومات التي تبني بها؟ واضح. فأي قضية متعلقة بمصادر التلقي، بمصادر المعلومات، بمصادر المعرفه بالمعرفة هي قضية خطرة جدا لأنها مرتبطة بطبيعة البناء الذي تبنيه. وباب الإجماع هو من الأبواب التي تتعلق بمصادر التلقي ومصادر المعرفه ولذلك هي في غاية الأهمية. هذه نقطة أولى في قضية الأهمية.

النقطة الثانية: كثير من الإشكالات والشبهات المعاصرة التي تطرح على الثوابت الشرعية، ليس على باب الإجماع، الثوابت الشرعية، كثير منها راجع إلى الخلل في باب الإجماع. أو لنقل أن من أسباب الخلل فيها هو الخلل في باب الإجماع. دعوني أذكر لكم أمثله، الان حين يأتي كثير من الشباب الذين ليس لهم دراسة شرعية ويتجرؤون على كبار المسائل بالتحليل والتحريم والإثبات والنفي دون أن ينظروا إلى أي محددات متعلقة بهذه المسائل، هل هي من مسائل الإجماع؟ هل هي من معلوم الدين بالضرورة؟ فتجد أن كل مسائل الدين صارت كلا مباحا. لو كان في أنفسهم شيء اسمه المعلوم من الدين بالضرورة، وهذا المعلوم من الدين بالضرورة هو من أظهر مسائل الإجماع، وهذا غير قابل لأن يراجع القول فيه من جهة الحل والحرمة إلا بمراجعة القول في الإسلام.

شخص يريد أن يراجع القول بصحة الإسلام هذا بابه آخر، يناقش في أدلة الإسلام. لكن نحن نتكلم عن الدائرة الإسلامية، يأتيك شخص يقول لك مثلا الصلوات من يقول إن الصلوات خمس؟ لماذا يعني هذا؟ لماذا لا يكون من الشيء التقليد المذموم الذي توارثته الأمة؟ طيب هذا الكلام موجود الان أو ليس موجودا؟

موجود.

موجود وللاسف موجود من شباب يظنون أنفسهم يدافعون عن القرآن. طب هذا مخالفة ما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومخالفة ما هو معلوم من الدين بالضرورة لو كان لديك علم سابق بأن هناك مسائل اسمها مسائل معلومة من الدين بالضرورة، هناك مسائل إجماع قطعي، هناك مسائل إجماع ظني، هناك وضوح في هذه القضية، لما تجرأت وتجاسرت على أن تراجع الثابت الثابت القطعي اليقيني من دين الإسلام. جيد، هنا قد ياتي بعض الملاحده يقول أنتم دوغمائيين أو أنتم مقلده أو أنتم مغلقين منغلقين أو شيء. نقول لهم نقاشنا معكم بابه آخر، نستطيع أن نناقشكم في وجود الله، في صحة القرآن، في صدق النبوة. لكن داخل الدائرة الإسلامية ثبت لنا بالدليل القاطع بالادلة والبراهين القاطعة أن القرآن حق، أن السنة حق، إذا ما الفائدة إذا أثبتت أنها حق ثم أراجع في تفاصيلها؟ واضح. مقتضى إيماني بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه يوحى إليه معنى ذلك أن أسلم له. مقتضى إيماني بأنه صادق ورسول معناه أن أسلم له، ليس كذلك؟

على أية حال، مسائل الإجماع يا كرام، مسائل الإجماع هي من القضايا المهمة في رد الشبهات أو في حماية بعض الثوابت الشرعية. لذلك من التنبيه المهم أنه ما نحصر مسائل الإجماع في القضايا الفقهية التفصيلية. جيد، مسائل الإجماع إذا قلنا إجماع أول ما يأتي في بالكم المحكمات الكبرى القطعيات المعلوم من الدين بالضرورة هذه أظهر صور الإجماع. جيد، ومنها ومنها كون السنة حجة، كون السنة حجة وكون السنة يتلقى منها الأحكام هذه من القضايا الإجماعيه القطعية عند المسلمين. ولا يعرف طائفة من الطوائف في العصر القديم في وقت الصحابة وبعدهم حتى الطوائف المبتدعة التي نشات لا يعرف طائفة أنكرت السنة هكذا باطلاق. يوجد طوائف أنكرت بعض، تحفظت على بعض، طعنت في بعض. لكن هكذا طائفة قالت لا نؤمن إلا بالنص القراني وحده، أول نقاش عرف في هذه القضية في وقت الشافعي. قبل الشافعي نشات فرق وطوائف وخلافات، ما كان في هذه القضية عموما لا نريد أن ندخل في هذا الموضوع.

العنصر الثاني: مكانه الاجماع واهميته في الشريعة.

واهميته في الشريعة عند اهل العلم. سأذكر خمسة أمور، خمسة أمور تبين مكانه الإجماع وأهميته. الامر الأول النصوص عامة تبين المكانه، لكن يهمنا الأربعة التفصيلية الأخرى. يعني الأمر الأول هو المكانة العامة أو المنزلة العامة عند أهل العلم للإجماع.

الإمام ابن حزم مثلا تعرفون كتاب ابن حزم في الإجماع، اللي هو مراتب الإجماع سياتينا الحديث عنه إن شاء الله، الإمام ابن حزم يقول: الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية يرجع إليه وفزع نحوه. ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول إن السلف كان يشتد إنكارهم على من يخالف الإجماع ويعدونه من أهل الزيغ والضلال.

النقطة الثانية في مكانة الإجماع أنه من مصادر التلقي.

أنه عند أهل العلم من مصادر التلقي. وهذا بحد ذاته يعطي يعطي له أبرز مكان كونه مصدرا للتلقي. الإمام الشافعي في الأم يقول: والعلم من وجهين اتباع واستنباط. والعلم من وجهين اتباع واستنباط، والاتباع اتباع كتاب فإن لم يكن فسنة فإن لم تكن فقول عامة من سلفنا من سلفنا لا نعلم له مخالفا، إجماع. الإجماع، بل هذا صورة من صور الإجماع الظني الذي يذكره الشافعي هنا. يعني هذا الذي ذكره الشافعي هنا ليس هو الإجماع القطعي في أعلى صوره، ومع ذلك جعله من مصادر التلقي لأنه قال: فإن لم يكن فسنة فإن لم تكن فقول عامة من سلفنا من سلفنا نعلم له مخالفا قوله، لا نعلم له مخالفا يفيد أي هذه الصيغة إجماع ولكنها السكوتي، أيوه ظني. صيغة أجمع العلماء تختلف عن صيغة لا نعلم فيه خلافا. دائما إذا رايتم عالما يقول لا نعلم خلافا في المساله فاعلم أن ثبوت الاتفاق لديه ظن أو مرتبة أقل من قوله أجمع العلماء على كذا.

طيب الأمر الثالث، الأمر الثالث في منزلة الإجماع في الشريعة وعند أهل العلم أنه من مصادر القضاء الشرعي من مصادر القضاء الشرعي. أخرج الإمام النسائي في سننه من طريق محمد ابن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سفيان عن الشيباني عن الشعبي عن شريح أنه كتب إلى عمر. شريح تعرفون قاضي كتب إلى عمر يسأله فكتب إليه رضي الله عنه: أن اقضي بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقضي بما قضى به الصالحون.

فاقضي بما قضى به الصالحون. ثم قال: فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولم يقض به الصالحون فان شئت فتقدم وإن شئت فتاخر ولا أرى التأخير إلا خيرا لك والسلام عليكم.

فإن شئت فتقدم وإن شئت فتاخر ولا أرى التأخير إلا خيرا لك والسلام عليكم. التوقيع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذا إسناد صحيح في سنن النسائي.

الشافعي رحمه الله يقول أيضا في إبطال الاستحسان: يقول لا يجوز لمن استاهل أن يكون حاكما أو مفتيا أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم وذلك الكتاب ثم السنة أو ما قاله اهل العلم لا يختلفون فيه أو قياس على بعض هذا قال قاض أو مفت إذا القضاء والفتيا من مصادر التقرير فيها من مصادر الحكم فيها سواء قضاء أو فتيا قضية الإجماع.

الإجماع والنصوص هذه فيها قضية كذلك ترتيب الأدلة لأن قالوا بكتاب فإن لم تجد فبسنة فإن لم تجد فباجماع وهذه مسألة ربما يعني يأتي وقت الحديث فيها لأنه تعلمون هناك خلاف، بعضهم قال يقدم الاجماع اول شيء وهذا شائع في بعض كتب الأصول أنه إذا اردنا أن نقضي نبحث في الكتاب أم في السنة أم في الاجماع؟ يقول لك في الاجماع أول شيء. لماذا يقول لك؟ لأنه الاجماع الأصل نص استند على استند على نص جيد وكونه مجمع عليه معناه أنه ليس منسوخا وانه مجمع على فهمه ومجمع على كذا. لكن هذه القضية فيها نظر، كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفيد أنه اقضي بكتاب ثم بسنه ثم بما اتفق عليه، وكذلك كلام الإمام الشافعي قال: وذلك الكتاب ثم السنة أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه أو قياس على بعض هذا.

النقطة الرابعة في الأهمية، الان كم ايش النقاط الثلاثة تذكرون فيها؟

المنزلة العامة.

المنزلة العامة، مصدر مصادر التلقي، مصدر مصادر القضاء.

الأمر الرابع يا كرام في أهمية الإجماع عند أهل العلم أنه مرتبط بقضية اسم أهل السنة والجماعة.

أهل السنة والجماعة. هذا الاسم من مقرراته قضية الإجماع أو من يعني لا ليس فقط من لوازم وإنما من مقررات الاسم الاجماع الإجماع ننظر الان بعض النصوص.

يقول الشافعي في نص جميل جدا معلقا على الأحاديث المرتبطة بالجماعة تعرفون الحديث من أراد بحبوحة الجنة فاليلزم الجماعة الأمر بلزوم الجماعة. الشافعي له تعليق بديع أعجبني جدا على هذا النص أو هذه النصوص يقول: ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ومن خالف ما تقول به جماعه المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها، وإنما تكون الغفلة في الفرقة فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة غفلة عن معنى كتاب لا عندي نص أكثر وضوحا يقول الشافعي: إذا كانت جماعتهم الان لزوم الجماعة صح يقول إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين واضح؟

يقول: أنت أمرت بلزوم الجماعة، ايش هو اللزوم الشخصي؟ أنك يعني تجتمع مع المسلمين كلكم تجتمعوا في بلد مثلا؟ أكيد لا. ايوه يعني يقول إذا أنت أمرت قال: إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى لأنه لا يمكن ولان اجتماع الأبدان لا يصنع شيئا. فلما يكون للزوم جماعتهم معنى؟ فلم يكن هنا للشاهد فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعته. النص الذي ذكرته قبل قليل واضح الالتقاط معنى الجماعة أن ليس جماعه اجساد يعني ليس منطقة معينة ايوه جماعه افكار، جماعة أقوال، وبالتالي كل ما جاء في الشريعه من الحث على الاجتماع والجماعة والأمر بالجماعة أول ما يدخل فيهما قضية الاجماع والاقتراب في الأقوال. والزموا الجماعة طبعا ليس معنى ذلك أنه ما تتحقق الجماعة إلا بالتفاصيل المتعلقة بالإجماع في كتب الأصول، وإنما القصد أن الإجماع هو واحد من صور لزوم الجماعة.

لزوم الجماعة.

واضح اي، لذلك لذلك يعني نكتفي بهذا النص لا في نص جيد عن ابن تيمية في في ارتباط واضح يقول فان السنة تتضمن النص، هذا يتكلم عن اهل السنة والجماعة، فان السنة تتضمن النص والجماعة تتضمن الإجماع فاهل السنة والجماعة هم المتبعون للنص والإجماع. هذا كلام تيمية في منهاج السنة.

طيب القضية القضية الخامسة في أهمية الإجماع في عند أهل العلم أن من أهل العلم من قدم الاجماع أو الأخذ بالإجماع أو النظر في الإجماع على النظر في الكتاب وفي السنة. وكما قلت هذه القضية فيها نظر، فيها نظر يعني ليست مسلمة وساذكر بعد قليل نقاشها.

لكن نبين وجه من قال بهذا القول يعني هل الذي قال بقوله هو من باب تقديم آراء الرجال على الكتاب والسنة؟ لا، لنظر وجهه نظرهم نسمعه ثم ننظر التعليم، لأني سأذكر قولين لعالمين؛ أحدهما يؤيد هذا المعنى، والآخر يخالفه، وسننظر في القضية. الأول: أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى، هو عموماً المسألة شائعة في كتب الأصول ليست خاصة بالمذهب، يقول: فحكومة أي الاجماع أن يصار إليه ويعمل به ولا يجوز تركه بحال، إذ لا يتسلط على حكمه بعد ثبوته نسخ، لأنه لا طريق إلى النسخ بعد انقطاع الوحي، ولا نص يعارضه، ولا لنا إجماع يعارضه، بخلاف ما قلنا في النص الذي يعارضه نص آخر لاجتماع نصين في زمن واحد؛ لأن النصين يصدران عن عصر يجتمع فيه النصان، إلى أن قال: ولأن الأمة معصومة في اتفاقها على أن تجمع على حكم ثبت فيه نص عن الله سبحانه وتعالى أو عن رسوله، بخلاف اتفاقه.

النص الآخر الذي يخالف هذا الكلام، ابن تيمية في مجموع الفتاوى يقول: ومن قال من المتأخرين إن الاجماع مستند معظم الشريعة، فقد أخبر عن حاله؛ فانه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك، وهذا كقولهم إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها، فانما هذا قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالته على الأحكام، والاجماع لم يكن يحتج به عامتهم ولا يحتاجون إليه، إذ هم أهل الاجماع، فلا إجماع قبلهم، لكن لما جاء التابع تابعون كتب عمر إلى شريح وذكر الأثر اللي ذكرته، وعمر قدم الكتاب ثم السنة، وكذلك ابن مسعود قال مثل ما قال عمر، قدم الكتاب ثم السنة ثم الاجماع، وكذلك ابن عباس كان يفتي في الكتاب ثم ما في السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر، وهذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس وهم من أشهر الصحابة الفتية والقضاء، ولكن طائفة من المتأخرين قالوا: يبدأ المجتهد بأن ينظر أولاً في الاجماع فإن وجده إلى آخره.

والصباب طريقه السلف هذه قضية في الأخيرة هي مرتبطة بأهمية الاجماع أنه كونه يختلف هل ينظر فيه أولاً أو لا، هذا دليل على أهمية كونه معتبراً منزلاً ومهماً، ولكن كما قال ابن تيمية: الطريقة المسلوكة هي طريقة عمر رضي الله تعالى عنه أن يقضي القاضي بكتاب الله، فإن لم يجد فبسنة رسول الله، فإن لم يجد فبما قضى به الصالحون أو بما أجمع عليه المسلمون.

العنصر الثالث: دلائل حجية الاجماع. دلائل حجية الاجماع قضية مثل هذه قضية كبيرة في الشريعة، لابد أن يكون لها دلائل، ودائماً القضايا الكبرى في الشريعة إذا لم يكن عليها يعني من يدعي بقضايا كبرى إذا لم يكن عليها دلائل أو معاني تثبتها عقلية أو نقلية، فليعلم أن هذه القضية ليست من اصول الإسلام، وهذه من النقاط المهمة والمنهجية جداً، قضية في غاية الأهمية؛ من يدعي دعوة في قضية معينة أنها من اصول الشريعة أو من اصول الإسلام ثم لا يحشد لها من الدلائل الكافيه التي تدل على هذا المعنى فيجب أن لا يسلم له، مثل دعوه الرافضة أو الشيعة في قضية الامامه‌، جيد، ادعاء العصمة وبناء بناء الدين أو بناء الفقه كله على قضية الامامة وخاصة من غالى منهم في التفسير الباطني ففسر القرآن يعني كثير من النصوص التي وردت في حتى في أحياناً في الملائكة يفسرونها بقضية الأئمة، عموماً من ياتي بشيء يقول أنه مهم في الشريعة ولا يحشد له من الدلائل الكافيه له فينبغي أن لا يسلم له.

طيب، لما ناتي لقضية الاجماع؛ قضية الاجماع من يتامل في مجموع النصوص الشرعية المتعلقه بهذه الامه وخيريتها سيخرج بالسؤال التالي: كل ما ورد في خيريه هذه الامه وفضلها وتقدمها وعدالتها هل يمكن أن يقال بعده أن هذه الامه من اولها إلى اخرها أو في عصر من عصورها كاملاً يمكن أن تجتمع اجتماعاً كلياً على باطل؟ هذا السؤال إذا واجهنا به الحشد الكبير من النصوص على هذه الخيريه يجب أن يكون الجواب لا، لذلك تجد أن اهل العلم حين يستدلون على حجية الاجماع لا يبحثون عن نص أو ليس دائماً يبحثون عن نص فيه ذكر كلمة الاجماع مع، وإنما أنت تنظر يعني تتذكرون في محاضرة مصادر المعرفة لما قلنا مثلاً تخيلوا من ينفي كون الخبر مصدراً للمعرفة ويقول لا أحتج بأي خبر لا في دين ولا في دنيا، طيب أنت كذا كيف يمكن أن تقيم أي معرفة؟ على أي حال سنذكر مجموعة من الأدلة، لكن هذه مقدمة فقط.

من أنكر الاجماع؟ النظام، طائفة عرفت بإنكار الاجماع، معجزة! الخوارج والخوارج والإمامية للشيعة يعني حتى الخوارج ما ينسب لهم هذا كنسبة عامة، ربما يكون فيها تشريع معين.

حسناً، قال الزركشي في البحر المحيط يقول قبل أن أذكر الدلائل -طبعا يقول عن الاجماع- هو حجة شرعية، ولم يخالف فيه غير النظام والامامية، قال امام الحرمين: أول من باح برده النظام، ثم تابعه بعض الروافض، أما الامامية فالمعتبر عندهم قول الإمام دون الأئمة، وقال ابن دقيق العيد إلى آخره، يعني في نقاش حتى في كون النظام ينكر الاجماع، ابن دقيق العيد يناقش في هذه القضية، ولو أريد أن أدخل في التفاصيل.

الدليل الأول على حجية الاجماع الذي استدل به أهل العلم قول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، وسطا وسطا، ما معنى وسطا؟ عدولاً، عدولاً خياراً، قال أوسطهم: ألم أقل لكم أي أعدلهم، جيد، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا أي عدولاً خياراً، ايش الدليل؟ أكمل: لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، ومن المعلوم أن هذه الامه لم تتوسط بين الامم في الزمن، هي آخر أمة، ومع ذلك كانت أمة وسطاً، وسطاً هي خيار عدول لتكونوا شهداء على الناس، فبما أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الأمة شاهدة على الأمم، وجعل هذه الشاهدية ناتجة عن عدالتها، إذاً فما شهدت به في الدنيا مجمعة فهي حق، أو فهذا حق يكون لازماً عن عدالتهم أيضاً.

أشهر آية في الاجماع، الدليل الثاني: قول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ، هذه الآية من أشهر دليل على حجية الاجماع وأثيرت حولها يعني خلينا نقول استشكالات في وجه الدلالة أنه: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سبيل الْمُؤْمِنِينَ، قالوا إن الوعيد نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ راجع إلى اجتماع الأمرين لا أحدهما، أنه يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين، اللي يجمع هذا بين هذين الأمرين هو الذي نوله ما تولى، وليس يتبع غير سبيل المؤمنين فقط، جيد، ولكن أيضاً هناك نقاش دائماً تجده في كتب الأصول في رد هذه الإشكالية، وأن ذكر هذا العطف مؤثر في الحكم، مؤثر في الحكم بمعنى أنه لا يمكن أن يقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين الهدى ثم يذكر شيء مباح، واضح، ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين الهدى ويفعل كذا وكذا نوله ما تولى، ويكون الثاني هذا مباحاً! لا يمكن، واضح؟ إذ لابد أن يكون الأمر محرماً، لذلك أيضاً ابن تيمية في الفتاوى يقول: كل من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للاخر، كما يقال مثل ذلك في معصية الله والرسول مخالفة إلى آخره.

الدليل الثالث: قول الله سبحانه وتعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، قالوا لو قدر أنه يمكن لهذه الأمة أن تجتمع على ضلالة لجاز لها أن تأمر بمنكر أو تنهى عن معروف، فبما أن الله ذكر من صفاتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا يستلزم مقدمة وهي أن هذه الأمة لا يمكن أن تجتمع على باطل تتفق عليها من أولها إلى آخره.

أيضاً الدليل الرابع: قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، هذه الآية استدل بها على حجية الاجماع من جهتين: الجهة الأولى من قول الله سبحانه وتعالى: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، ومن المعلوم أن كثيراً من المفسرين يفسر قول الله سبحانه وتعالى في أولي الأمر هنا أنهم العلماء، لذلك ابن القيم يقول في اعلام الموقعين يقول: قال عبد الله بن عباس في إحدى الروايتين عنه، وجابر بن عبد الله، والحسن البصري، وأبو العالية، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك، ومجاهد في إحدى الروايتين عنه: أولو الأمر هم العلماء، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وقال أبو هريرة وابن عباس في الرواية الأخرى، وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل: هم الأمراء، وهو الرواية الثانية عن أحمد، والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول، فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء، وبالتالي إذا أجمع العلماء على قضية، فإن هذه القضية تكون داخلة في الحث الإلهي على طاعة أولي الأمر.

أيضاً الوجه الثاني من الاستدلال هو قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، تعرفون مفهوم المخالفة؟ مفهوم المخالفة هذا ستاتينا إن شاء الله في المحاضرة القادمة في الأصول. مفهوم المخالفة، أعطونا مثال غير الاختلاف؟ المخالفة غير الاختلاف يعني إذا قال على ذلك حرام فيعني أن غيره يكون حلالاً، جيد جيد، لكن نريد مثال أوضح من هذه الآية، إذا ما تنازع! أي نعم: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، مفهوم المخالفة: إن لم تتنازعوا فهذا حق ما يحتاج يرجع فيه. هذا استدلال، طبعا تعرفون دائماً الأدلة الحين نذكر أدلة كثيرة على القضية فيها الدلالة الواضحة والدلالة القطعية والدلالة الظنية، الدلالة الواضحة والدلالة غير الواضحة، واضحة، لكن مجموع الأدلة بلا شك أنه قطعي أيضاً.

الدليل الخامس أو خلينا نقول الباب الخامس من الأدلة: الأحاديث الواردة في التزام الجماعة والأمر بالجماعة والنهي عن الفرقة، وكذلك الأحاديث التي فيها نص على الاجماع: لا تجتمع أمتي على ضلالة وما إلى ذلك، مع أن الأحاديث الواردة في لا تجتمع أمتي على ضلالة ليس شيء منها يصح وحده، جيد، هذه التي بهذا النص أنه لا تجتمع أمتي على ضلالة هذه ليس شيء منها يصح وحده بحاله، وإنما بعض العلماء يقويها بمجموع طرقها، لكن الأمر بالجماعة طبعا يصح؛ لأنه في أحاديث كثيرة جداً.

أختم بالدليل السادس: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ، لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين. وبروايات مختلفة قالوا: هذه الطائفة التي هي لا تزال على الحق هي من الأمة، فإذا أجمعت الأمة فمقتضى كون طائفة منها على الحق، إذا كان الجزء على الحق فالكل سيكون على الحق، واضح وجه الدلالة؟ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ، تمام، جيد، إذا أجمعت الأمة معها على قضية معينة فيشملها النص العام أنه لا يزال -يعني- لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ، هذه الطائفة إذا اتفق معها أكبر الأمة فمن باب أولى أنها لا تزال على حق، واضح؟ هذه يعني بعض الأدلة، هناك أدلة أخرى يذكرها العلماء في هذا الباب، لكن نكتفي بهذه الأدلة.

العنصر الرابع: أنواع الاجماع. الرابع: أنواع الاجماع وموضوعاته وصفاته. ربما يقع كثير من الالتباس عند طلاب العلم وعند الناظرين في هذا الباب بعدم التفريق بين مقامات الاجماع، والاجماع لا شك أنه ليس على درجة واحدة، الاجماع على صور متعدده وعلى مراتب متعددة، فمن الاجماع ما هو قطعي، ومن الاجماع ما هو ظني.

وإذا سالنا لماذا كانت بعض الاجماعات قطعية وكان بعضها ظنياً، أو كانت بعضها ظنية؟ إذا سالنا هذا السؤال سنكتشف أن داخل سور الاجماع يوجد طرق ووسائل متعددة. لنَسأل الآن سؤال: لماذا كانت بعض الاجماعات قطعية؟ أو ما هي الاجماعات القطعية؟ كان دليلها قوي، وواقع يعني لا يوجد مخالف، ثبوتها! لا يوجد مخالف، قوة الثبوت، قوة الثبوت، اعتمادها على دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة فهم -يعني- اعتمادها على دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة. لو كان في دليل ما يعتبر اجماع صح؟ لا يعتبر اجماع.

لذلك هذه من التنبيهات المهمة أنه لو قلنا أن الاجماع معناه خارج النص لا، يعني هنا سيكون بحث الاجماع آخر، واضح؟ وإنما الاجماع لا يستلزم أن يكون في مسألة لا نص فيها، بل الخلاف قائم: هل يمكن أن يكون الاجماع على مسألة لا نص فيها أو لا؟ واضح.

طيب، ما الفائدة من الاجماع إذا كان في نص؟ هذا السؤال: أي الفائدة من الاجماع إذا كان في نص؟ أولاً: اثبات كونه قطعياً، كونه غير منسوخ، كونه صحيح الفهم الدلالة. أي، وجود مجرد الخلاف في حول نص معين يجعل المسألة قابلة للأخذ والرد ولوجود مسارات تأخذ بهذا النص، حين يأتي اجماع على نص معين فمعنى ذلك أن الأمة تنتظم في صف واحد خلف هذا النص، خلف هذا النص واضح؟ ثم هل يمكن أن يقع الاجماع خارج نص؟ هذا سياتينا في عنصر مستقل اللي هو مستند الاجماع.

طيب، نرجع الآن مرة أخرى القطع والظن، أي يا سلام، في اجماع صريح وفي اجماع سكوتي. سكوتي، إقرار.

إجماع إقراري سكوتي، الإجماع الصريح هو القائم على ماذا؟ على القول، على القول والاتفاق. قول من؟ قول العلماء، أيوه قول على هل الإجماع الصريح أو النطقي؟ بعضهم يسمي النطقي، هل الإجماع النطقي هو المنبني على نطق العالم الذي نقل الإجماع؟ يعني يقول: أجمع العلماء على كذا.

أيوه، الإجماع النطقي هو القائم على نطق كل مجتهد بالحكم. أوكي، واضح، واضح؟ عفواً، كلهم يعني؟ نعم، كل المجتهدين، المجتهدين.

الأمر الثاني: الإجماع السكوتي لا، الإجماع السكوتي يأتي العالم يبحث في المسألة يجد أن هناك قولاً، نصاً فيها مثلاً للإمام أحمد والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أبي حنيفة، ثم لا يجد مخالفاً، لم يجد أحداً خالف في هذه المسألة، فهنا يسمى الإجماع السكوتي. أحد معتبر أو مجتهد؟ بالضبط، لم يخالف أحد معتبر أو أحد مجتهد في هذا الإجماع، واضح؟

فهنا يقول لك: لا أعلم فيه خلافا، هذه المسألة اتفق عليها أهل العلم. ممكن يقول لك: اتفق عليها أهل العلم من باب أن طائفة تكلموا وطائفة سكتوا. وهذا يقودنا إلى قضية مهمة يمكن كتبت عنها أمس باختصار، قضية مهمة وهي أن سكوت العالم معتبر. بمعنى، بمعنى أن الدور الافتراضي للعالم هو أنه لا يسكت على منكر، وإلا لما قبل أن يدرج قوله، سك- سكوتُه ضمن دائرة أنه هل هو إجماع أو لا، واضح؟

يعني مجرد كون كونها تناقش قضية الإجماع السكوتي المبني على سكوت بعض المجتهدين، فهذا يدل على أن العقلية الشرعية تتعامل مع المجتهد أو العالم على أنه لا يسكت على- على منكر، وإلا لما اعتبر قوله وأدرج ضمن دائرة الإجماع، ليس قوله، لما أدرج سكوته ضمن دائرة- ضمن دائرة، دائرة الإجماع السكوت- السكوتي، واضح؟

فهذه يعني لفته في قضية الإجماع السكوتي. طيب، يمكن أن نقول- يمكن أن نقول: أن أذكر ثلاثة صور من صور الإجماع القطعي، جيد. الأمر الأول هو الإجماع على المعلومات من الدين بالضرورة، الإجماع على ما علم من الدين بالضرورة، ولا أخفيكم أنه يعني قبل فترة، لا أذكر كم تحديدا، لكن ربما يعني عشر سنوات أو ما قار ذلك، حين كنت أقرأ في هذه المسألة تحديدا، كان يثار عندي سؤال: إنه ما الفائدة من الإجماع فيما علم من الدين بالضرورة؟ وهل يمكن أن يخالف فيه أحد أصلا داخل دائرة من ينتسب للإسلام؟

ثم صلت اليوم- صلنا اليوم كلنا نسمع عن من يخالف فيما علم من الدين بالضرورة وهو يلبس قبعة الإفتاء، ما أدري هو يتسمى قبعة ولا طربوش، المهم، لا هذا عما كذا، طيب يلا عما.

فمثلا، مثلا من القضايا التي الآن صارت تطرح حتى في دائرة بعض أوساط المنتسبين إلى العلم، قضية أنه هل اليهود والنصارى كفار أو لا؟ نعم. عجيب، صارت هذه القضية قابلة لأن تتداول وأن تطرح في النق- للنقاش، جيد.

طيب هذه قضية هي معلوم من الدين بالضرورة يا جماعة، إذا كانوا غير كفار، ليش القرآن جاء بكل الآيات التي تخاطبهم والرسول صلى الله عليه وسلم يتعب في دعوتهم ليش؟ لماذا خلاص، منا وفينا يعني انتهينا، لماذا يحصل كل ما لدينا من رصيد كبير في الدين في قضية دعوتهم إخراجه؟ واضح ليش؟ ليش نزلت شريعة جديدة يعني؟ ليش نزلت شريعة شديدة يعني؟ هل هي مذهب فقط من المذاهب؟ الصلاة هذه معلومة من الدين بالضرورة يعني.

هذه القضية لم تكن أصلا محل نقاش، جيد، فأنت الآن لا بحاجة أن تنبه تقول: يا جماعة ترى في إجماعات متعلقة من معلوم الدين بالضرورة، انتبهوا يا جماعة ترى هذا شيء خطير. بعدين تاتي لبعض القضايا الأخرى نفس الشيء، قضية حجية السنة، قضايا كثير يا جماعة الصلوات الخمس هل هل كان في بال أحد من المسلمين أنه أحد يأتي ينازع في الصلوات الخمس؟ شيء لا يصدق.

إذا نقول: من الإجماعات ما هو معلوم من الدين بالضرورة، واستباقا للعنصر الذي بعنوان: هل يكفر مخالف الإجماع؟ نقول: إذا كان مخالف الإجماع مخالفا لما هو معلوم من الدين بالضرورة، فهذا كفر، جيد. واضح؟ لأنه من المتفق عليه بين المسلمين أن مخالفة ما هو معلوم من الدين بالضرورة كفر، هذا لا خلاف فيه بين المسلمين أساسا.

طبعا لما نقول معلوم من الدين بالضرورة، ليس كل مسألة إجماعية تكون معلومة من الدين بالضرورة، جيد، يعني مثلا، مثلا من المسائل الإجماعية أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة وخالتها، نعم، جيد، أن يجمع بين المرأة وخالتها، هذه من المسائل الإجماعية ولكنها ليست معلومة من الدين بالض- أصل الإسلام.

واضح؟ طيب، حتى المعلوم من الدين بالضرورة، إذا وجدت بعض الحالات التي لم تكن تعلم، ليس بأنه معلوم من الدين أو لا، لم تكن تعلم أنه أصلا محرم، بمعنى أنه في بيئة يعني مثلا، أنا وقفت على موقف قريب قبل فترة كنت في ألبانيا وكنت مع بعض الزملاء المهتمين بالعلم والدعم وما إلى ذلك، فأحدهم يخبرني، طبعا ألبانيا مرت بفترة خمسين سنة تقريبا حكم شيوعي، الحكم الشيوعي هذا نسف وأزال ومحى كل شيء يربطهم بقضية اسمها إسلام، بل بقضية بشيء- بشيء اسمه الله سبحانه وتعالى، قالوا: ما كنا نستطيع في داخل البيوت أن نعلم أبناءنا كلمة لا إله إلا الله، جيد.

المهم، التقيت باحدهم من أفضل الدعاة هناك، يقول: هو كان نصراني أسلم قبل أ- يعني عام ستة وتسعين، قبل ثلاثة وعشرين سنة تقريبا، يقول: أسلمت أخذت بعد إسلامي ستة أشهر ثم علمت أن الخمر محرمة في الإسلام، هذا بعد زوال الشيوعي وبدء، تمام. ومثل هذا، في مثل هذه الظروف، ليس في ظرف انتشار العلم وانتشار الدين وإمكان التعلم وما إلى ذلك، مثل هذا الظ- الظرف الذي يخرج فيه الإنسان في بيئة جاهلة تماما محي فيها اسمه الإسلام، وكان الدين بدأ فيها من جديد، يتصور أن يجهل فيها بعض ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وليس أن يخرج رجل اليوم يتحدث باسم العلم فيقول لك: الزنا المحرم هو ما كان اغتصابا أو ما كان مع متزوج، وأما إذا كان بين أعزبين بالتراضي فهو داخل في ملك اليمين الوارد في، طبعا، جيد، لا، هنا انتهينا، يعني هنا هذا مخالف من الدين لما هو من الدين بالضرورة وهذا كفر، هذه قضية كارثية ومصيبة.

طيب، هذه صورة من صور الإجماع القطعي. صورة أخرى من صور الإجماع القطعي هو المنقول بالتواتر، الإجماع المنقول بالتواتر، سواء التواتر العملي أو التواتر القولي، مثلا تواتر عمل الأمة على كذا وكذا، طيب، وهذا قضية تكون قضية إجماعية، هنا هذا الاجماع يكون قطعيا. وهذا يدخل فيه ما هو معلوم من الدين بالضرورة كثيرا منه، يعني- يعني مثلا، تواتر الأمة على أن المغرب ثلاث ركعات، جيد، أنت الآن- أنت الآن حين أعتقدت أن المغرب ثلاث ركعات، هل وقفت على نص معين بعينه في السنة يقول لك: ثلاث ركعات؟ ها؟ طيب، هل يسوغ الخلاف في هذه المسألة؟ لا يسوغ الخلاف، المسألة هي مسألة قطعية، ضرورية، مجمع عليها بين المسلمين، واضح.

هل يوجد لها نص؟ نعم، يوجد لها نص، وهذا بالمناسبه من فوائد الإجماع، وينصون عليه الأصوليون يقول لك: من فوائد الإجماع أنه ما يحتاج تبحث عن النص، مو معنى أنه ليس هناك نص، أم، واضح، أنه من فوائد الإجماع القطعي أن تأخذ به ولو لم تعرف النص- النص المفيد لهذا.

يعني مثلاً، دعوني أذكر لكم مثالاً على إجماع من أبرز مسائل الإجماع في الفقه، جيد، وإن لم يكن يعني أي أي ليس بالضرورة أن تتوفر فيه صفات أخرى، لكن هو من أبرز مسائل الإجماع في الفقه وهو- وهذا الإجماع هو أن الماء الذي يتغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسه فهو- هو كتبتوها في الإجابة، كنتم بتكتبوها مرضوخ يعني، بخمسه. والله لو كتبتوها كان اخذنا جا- اخذتم جائزة. ليه ما في خمسة؟ خلاص، ما في جائزة، كفاية.

طيب، نشوف إن شاء الله، الإجماع- الإجماع على أن الماء إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، فهو إيش جاب المسألة الحين ضاعت مع النكته. أي نعم، على قضية النص.

الان هذا الجماعة، لو قلت لكم: ايش دليله؟ أنا متاكد أن الأكثر لن يستطيع أن ياتي بدليل واضح، نعم، ولكن هذا من فوائد الاجماع، بينما لو بحثت في مجموع النصوص ستجد أنهم استنبطوا هذا من معنى واضح. واضحة القضية؟ واضح. لكن هي إجماع، أجمع الماء، أي ماء، أي ماء كثير قليل طويل، أي ماء تغير لا طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، نجسهم.

جيد، ايش الدليل على هذا؟ والله في حديث أبو- حديث أبي أمامة: الماء طهور لا يجز شيء إلا ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه بالماء، ولكنه ضعيف، جيد، حديث ضعيف، وذكره لغة ابن حجر بلغة المراه لكنه ضعيف، لكن تجد من عموم النصوص ما يمكن أن يفيد هذا المعنى، وهذا من فوائد الاجماع.

إذا هذا النوع الثاني من الاجماع القطعي اللي هو قضية المتواتر. النوع الثالث من الاجماع، يعني اتصور أنه يكون إجماعا قطعيا، جيد، أو على الأقل إن لم يكن إجماعا قطعيا فهو في أعلى الاجماعات الظنية التي يجب أو يعني ينبغي أن نأخذ بها.

ولو تلاحظوا يا كرام، قضية مهمة، حين نقول ظني، معناه ما نأخذ به، حين ناخذ- حين نقول ظني، ليس معناه أنه ليس شرعيا أو لا يعمل به، الله سبحانه وتعالى أمر في قضايا متعلقة بالدماء والاعراض والأموال بشهادات الشهود، أليس كذلك؟ وهي ظنية، صحيحة ولكنها ظنية، واضح.

وطبعا فيها قضاء وتوفر، لكنها هي في الأخير مبنية على دليل ظني، قول ظني. كلمة ظن لأنها ملبسه أو محمله بأعباء الشك والتخمين والتخرص وما إلى ذلك، فقد يظن الإنسان أنه ظني يعني شيء عادي، لا، ليس المقصود بالظن في الشريعة هو الظن الشكي- الشكي أو التخميني. وبامكان- وبالمناسبة باب آخر لفظ الظن في القرآن أحيانا يأتي بمعنى اليقين، نعم، وهذا معروف: ظَنُّوا أَنَّهُم مُلَاقُو رَبِّهِمْ. ظن، بدايتها ايش في سوره البقرة؟ قال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُو رَبِّهِمْ. كم من فئة قيدة غلبه فئة كثيرة؟ وكذلك في أول سورة البقرة، وكذلك: إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَةً، إلى آخره. طبعا هذا الظن اليقين، لكن الظن المذموم في القرآن هو هو الظن مشكوك الش- الظن المبني على تخمين: إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ.

طيب يا جماعة، المهم ايش هو هذا الثالث اللي- اللي وهو كثير، وأنا يعني أعتقد أن هذا الإجماع هو من أفضل أنواع الاجماع الكثير الموجود والذي لا تنبغي مخالفته أبدا، الإجماع الذي توارد العلماء على نقله من مختلف المذاهب ومختلف البلدان ولو اجتمع معها مختلف الأزمنة، فهذا يزيده ثبوتا.

يعني تاتي تبحث في مسألة تجد الإجماع فيها ينقله أحد الشافعية، واحد المالكية والحنابلة والحنفية، وتجد أن هذا في خراسان وذاك في الأندلس والآخر في الشام والرابع في اليمن، وأن هذا كان في القرن الرابع وهذا في القرن الخامس وهذا في القرن السادس وهذا في القرن الحادي عشر. مثل هذه المسائل وبالمناسبة هي كثيرة التي بهذه الصفة، آه والله، نعم، كثيرة مثل هذه المسائل ينبغي أن تكون محل اختلاف أو محل لا نقاشا في قضية ثبوتها؛ لأنه لأن هذه هي أظهر صور الإجماع فيما هو خارج عن دائرة ما هو معلوم من الدين بالضرورة ابتداء، واضح، والامثله على ذلك كثيرة، يعني منها مثلاً قضية تغير الماء بالنجاسه، حين تقرا في من نقل الإجماع تجد توارد كثير ومسائل كثيرة جدا جدا منقولة بهذه الصفة وبهذا الاعتبار.

طيب، قال الشيخ العلامة محمد بن الأمين الشنقيطي رحمه الله صاحب كتاب أضواء البيان، طبعا مجموعة مطبوعة كتب في مجموعة كتاب الشيخ الشنقيطي رحمه الله من العلماء الكبار الذين أحبهم كثيراً، يقول: واعلم أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة عند الأصوليين هو القطعي لا الظني، والقطعي هو القول المشاهد أو المنقول بعدد التواتر، والظني كالسكوت والمنقول نقول بالآحاد.

أيضا أكتفي باللي أكتفي بالخلاصة التي ذكرتها لأنه في تفصيل كثير حقيقة في قضية أنواع الإجماع، صفاتهم، مراتب وكذا، أكتفي بما ذكرت. خلافا مثلا في مساله الغناء والمعازف، ينقل يقول كثيرون من العلماء: لا أعرف فيه خلافا، هذا أجمع العلماء على تحريمه، ولكن بعض العلماء يقولون هكذا، يعني يشترطون هذا، وماذا؟ طبعا هو من قيد المسألة السابقة، يتوارد العلماء على كذا وكذا ولا يعلم فيه المخالفة.

إذا وجدنا مخالفاً، أي إذا وجدنا مخالفة تنتقض المسألة، يعني- يعني طبيعة الذي ذكرت هو أن يتوارد العلماء على نقله ولا ينقل خلاف ذلك، واضح، لكن تنبه أحيانا ينقل خلاف ذلك وفي الحقيقة لا يكون، لا يكون الخلاف متنزلا على مورد الإجماع، واضح.

يعني أحيانا يكون الإجماع على مسألة ثم ينقل القول على أنه مخالف لها، وعند التحقيق هذا القول المخالف يتنزل على صورة من الصور لا على أصل المسألة، جيد.

طيب، نكمل العنصر التالي، ما هو مستند- مستند الإجماع؟ مستند الإجماع، العنصر كم هو؟ الخامس. مستند الإجماع ذكرت فيه ما ذكرت، وهو أن من العلماء من قال: إن الإجماع في الأساس لا يكون إلا على مستند من الكتاب والسنة. عند التامل يا كرام، عند التامل يا كرام نستطيع أن نقول: إن العلماء يمكن أن يجمعوا على ما ليس فيه نص، ولكن ولكن، ليس معنى كون القضية ليست- ليس فيها نص أنها ليست من المسائل الشرعية، واضح؟ فأنتم تعلمون أن قول المفتي في ذاته ولو كان وحده أنه يفتي بكتاب الله ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بالإجماع، جيد، إن لم يجد.

ماذا يفعل؟ يمكن أن يجتهد، أليس كذلك؟ ثم إن كثيرا من المسائل الشرعية مبنية على القياس، والقياس لا نص فيه، أليس كذلك؟ لا نص فيه، ومع ذلك نقول هو شرعي، فإذا قلنا إن الإجماع على ما لا نص فيه من هذا بهذا الاعتبار فهو صحيح، واضح؟ يعني يمكن أن يقع الإجماع في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها باعتبار أنها من مسائل الاستنباط أصلا، لا من مسائل النص، واضح؟ وهي وهذه هذه قضية شرعية، يعني وأدلتها أدلة القياس وأدلة الاجتهاد العام، واضح؟

لكن في الأصل نقول الإجماع ليس لا يعمل خارج دائرة النص، واضح؟ فالإجماع يعمل في دائرة النص، ويعمل في دائرة القياس والاجتهاد على النص، واضح؟ فتكون فائدته فيما هو منصوص عليه، ما هي؟ كتاب. ما فائدة الإجماع في المنصوص عليه؟ القطع، نقله من الظن، نحن لا نقول نقله إلى الظن، القطع دائما؛ لأنه أحيانا يكون قطعيا، تثبيت حجيته يعني تثبيت ثبوته وتثبيت دلالته، وأنه ليس منسوخا، وأنه ليس منسوخا محكم، وأنه وأنه لا يلزمنا البحث أن النص الذي استند عليه هذا الاجماع، كما في المسائل التي طرحت عليكم قبل قليل: ما الدليل على أن الماء إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة ينجس؟ أنت لست مكلفا أن تبحث عن النص التفصيلي، إن بحثت بحث اجتهادي ستجد عموم عمومات، جيد.

على أي حال، هذا في الإجماع المنصوص عليه، أما عمل الإجماع في دائرة غير المنصوص عليه وفي دائرة الاجتهاد والاستنباط فهذه تفيد المسلم كثيرا في أن يجنح إلى رأي الجماعة ورأي أهل العلم ورأي المجتهدين الذين رأوا أن هذه المسألة توافق أصلا معينا، هذا يا جماعة يفيدنا كثيرا في المعاملات المالية المعاصرة، كثير من المعاملات المالية المعاصرة تجد فيها إجماع المجامع مثلا الفقهية العالمية الإسلامية، ثم لا تجد فقيها مشهورا مجتهدا إذا يخالف هذه الإجماعات، فأنت هنا ستاخذ بماذا يا جماعة؟ واضح، أنت ستاخذ بهذا الإجماع، هذا الذي ينبغي أن يكون، أنت ليس عندك نص في مسائل الأسهم، في مسائل البطاقات الائتمانية، وفي مسائل بعض المسائل، كثير من المسائل المستجدة، بعض المفطرات المعاصرة، بخاخ الربو، ما أدري إيش كذا، أنت عندك مسائل كثير لا نص فيها بعينها، وإنما هي من مسائل الاجتهاد، فأنت اليوم تحتاج تحتاج إلى قضية الإجماع، واضح؟

أنت أصلا يجوز لك التقليد فيما لا تعلم فيه، فكيف لا نقول إنك تتبع؟ أو كيف نقول إنك لا تتبع الإجماع؟ بل يكون هذا الإجماع من المفترض أن يكون ملزما، من المفترض أن يكون ملزما طالما أن الإنسان ليس من دائرة المجتهدين الذين يمكن أن يخالفوا هذا الاسم، واضح؟ لم يثبت عندك شيء يخالف هذا الإجماع، المسألة صارت محل تداول ولم تجد أي مخالف لها، إذا هذا من صور الإجماع الذي يمكن أن يتحقق ونقول مستند الإجماع هنا ايش؟ الاجتهاد.

مستند الإجماع هو الاجتهاد الشرعي، واضح؟ مستنده الاجتهاد الشرعي المأذن به، واضح؟ إذا الإجماع الأصل أن مستنده النص وفائدته ذكرناها، أو يكون مستنده الاجتهاد الشرعي المأذون به، الشرعي المأذون به، جيد.

والقول فيه هو نفس القول في القياس، وبالتالي لا تكون القضية كأنها إجماع يعني قول إجماع بلا نص إن قصدت بلا نص يعني نص على عين المسلة نعم يوجد، إن قصدت اجتماع بلا نص يعني مخالف للنص أو في المسألة لم يأت فيها إشارة شرعية، لا، هنا تكون القضية بابا آخر.

ننتقل للعنصر التالي: هل يكفر مخالف الإجماع؟ طبعا هذه مسألة موجودة في كتب الأصول كثيرة، جيد.

والقول الذي ينبغي أن يكون هو أن يقال إن مناط الكفر، مناط الكفر الذي يمكن أن تعلق به هذه المسألة هو مخالفة ما علم من الدين بالضرورة، مخالفة الأمر الشرعي الإلهي أو النبوي الثابت اليقيني الذي لا مجال للتاويل السائغ فيه، وإنما كأنما هو رد لأمر الله ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، مثل من ينكر أن الصلوات خمس من بعض القرآنيين اليوم، هذه المسألة لا مجال اجتهد فيها، هذه مسألة كفرية مخالفة ما علم من الدين بالضرورة والقطع، مثل من يبيح الزنا اليوم بمثل هذه الصور، جيد، لا يوجد تأويل سائغ، إيش إيش دخل قضية الزنا بالتراضي في ملك اليمين؟ مصيبة، كارثة، جيد.

ومثل هذه القضايا، لكن تقول لي واحد خالف في مسائل الإجماع، وإن كان ثبوتها قطعيا عند أهل العلم، لكن مما لم يعلم من الدين بالضرورة، فهنا المسألة لا تكون لا تكون كذلك، لكن ممكن أن يكون فيها تفصيل، يعني يبين له مثلا أنه هل الإجماع هذا مستند على نص؟ إذا كان الإجماع مستند على اجتهاد لا يكون قيمته في المخالفة أو خطورته في المخالفة كالاجماع المستند على نص نص واضح، يعني الذي يخالف الإجماع ولو كان ثابتا ثبوتا يقينيا عن العلماء ولكن لا يوجد نص في عين المسألة وإنما اجتهاد وقياس، لا نقارنه بمن يخالف الإجماع القطعي المبني على نص واضح وقطعي، وإجماعهم أفاد أنه ليس منسوخا وليس مؤولا وليس كذا وليس كذا، ثم تاتي ياتي من يخالف، فهنا يعني تكون القضية خطيرة.

أذكر سريعا مثلا عندنا أصلا ابن حزم في نقد في مراتب الإجماع يجعل من صور الإجماع الشرعي أنه يكفر مخالفه، جيد، يقول مثلا من شرط الإجماع الصحيح أن يكفر من خالفه بلا اختلاف بين أحد من المسلمين في ذلك، وهذا الكلام في نظر، هذا الكلام في نظر، لذلك نقده ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع، تعرفوا ابن حزم له كتاب اسمه مراتب الإجماع، ابن تيمية له كتاب اسمه نقد مراتب الإجماع، والكتاب بنقده صار جميلا، هو من أول جميل ولكن بهذا النقد ازداد ازداد جمالا، جيد.

ودائما يا جماعة الكتاب الذي يسهم فيه يسهم فيه أهل العلم ولو كان بالنقد يزداد قيمة، يزداد قيمة، وهذا دائما أرد به على شبهة أنه مثلا الدارقطني انتقد أحاديث في البخاري، أقول يا جماعة هذا الانتقاد يزيد البخاري قيمة، يزيده قيمة معناه أنه تمت مراجعته وأنها تعامل معه على أنه اجتهاد ونظر فيه وراجع وقدم وروى إلى آخره.

على أي حال، يقول ابن تيمية في في نقد كلام ابن حزم هذا؛ لأن ابن حزم ذكر مسائل إجماعية كثيرة وقال إنه من شرطه كفر مخالفه، مشكلة، مصيبة، يقول لابن تيمية: يقول أهل الدين والعلم لا يعاندون، ولكن قد يعتقد أحدهم إجماعا ما ليس باجماع لكون الخلاف لم يبلغه، وقد يكون هناك إجماع لم يعلمه، فهم في الاستدلال بذلك كما هم في الاستدلال بالنصوص، تارة يكون هناك نص لم يبلغ أحدهم، تارة يعتقد أحدهم وجود نص ويكون ضعيفا أو منسوخا، وأيضا فما وصفهم به قد اتصف هو به؛ فإنه فإنه يترك في بعض مسائله ما قد ذكر في هذا الكتاب أنه إجماع، وكذلك ما ألزمهم إياه من تكفير المخالف غير لازم؛ فإن كثيرا من العلماء لا يكفرون مخالف الإجماع، وقوله إنه أن مخالف الإجماع يكفر بلا اختلاف من أحد من المسلمين هو من هذا الباب، فلعله لم يبلغ الخلاف في ذلك، مع أن الخلاف في ذلك مشهور مذكور في كتب متعددة، والنظام نفسه المخالف في كون الإجماع حجة لا يكفره ابن حزم والناس أيضا.

فمن كفر، أيوه، فمن كفر مخالف الإجماع إنما يكفره إذا بلغه الإجماع والمعلوم، وكثير من الاجتماعات لم تبلغ كثير من الناس، وكثير من موارد النزاع إلى آخره.

طيب، إذا ليس صحيحا أن يقال ما قاله ابن حزم حدد لا، هو ابن حزم جمع كتاب في الإجماعات وقال لا ابن تيمية حدد حدد المقال بحزم بالضبط، هو قال ليس ليس كلامك ليس صحيحا يا ابن حزم أنه كل من خالف مسألة مجمع عليها فمعناها أنه معاند، أحيانا ما يبلغ الإجماع، جيد، وهنا هناك مسائل كثيرة مجمع عليها بين علماء المسلمين لا يعرفها كثير من المسلمين، كثير جدا من المسلمين، فهذه لا يمكن أن تكون مسائل الكفر، لا يمكن، لكن ما كان معلوما من الدين بالضرورة هنا هنا المصيبة والكارثة، واضح؟ وليس التكفير فيها لكونه إجماع مخالف الإجماع، التكفير لمناقضته في الشريعة، واضح؟ مثل الصلوات الخمس وغيرها.

طيب، العنصر السابع: من هم أهل الإجماع الذين يعتد بخلافه؟ جيك واحد نحن شهادته خبره بلاي ستيشن، تمام، اخذ الاول في والله يا جماعه ما أذكر أنا أذكر سوني واحد كان في فيفا واحد مادري اثنين هذه الكرا بعد كذا، أياتيك واحد يعني خبراته في الحياة هي بلاي ستيشن، تمام، وبعدين بعد ما ينتهي وكل شيء ياتي تاتي المسائل دينية وقضايا شرعية هذا يعجبني، هذا ما يعجبني، هذا مناسب، هذا غير مناسب، هذا جيد، هذا غير جيد، ومن أنت حتى يكون قولك معتبرا في الاجتهاد أو في الإجماع؟ من أنت؟ واضح؟

الإجماع يعتد فيه بقول أهل العلم، ومن العلماء من قال يعتبر بقول المتخصصين في المسألة ولو لم يكونوا من أهل الاجتهاد المطلق، واضح واضح يا جماعة؟ يعني مثلا عالم شرعي اليوم متخصص في قضية المعاملات المعاصرة وهو يملك أدوات الاجتهاد فيها، واضح؟ فهنا قوله يعتبر في موافقة الإجماع ومخالفته، في طبعا في القضايا المتعلقة بمجاله وتخصصه، أما أن ياتي شخص يقول أنا أخالف في المسألة، تمام، طب من أنت حتى تخالف المسألة؟ منذ متى كان قولك مؤثرا في إجماع أو في اتفاق؟ وهذا ليس خاصا بالشريعة، كما تعلمون.

ماذا يؤثر خلاف غير المتخصص في الطب في إجماع الأطباء؟ ماذا يؤثر خلاف غير المتخصص في الفيزياء في إجماع الفيزيائيين؟ وماذا إلى آخره؟ نفس الشيء، ماذا يؤثر خلاف غير المختص الشرعي في إجماع الشريعة؟ وهنا ينبغي أن ندخل في دائرة ضيق قليلا فنقول: من الإجماعات وإن لم تكن تاخذ حكم الإجماع العام لكن من الإجماعات التي ينبغي أن تراعى إجماع أهل فن معين من فنون الشريعة، وأن لا ينقض إجماعهم بمخالفة عالم من تخصص آخر.

مثلا إذا أجمع المحدثون على قضية معينة لا ينبغي أن ينقض خلافهم بمخالفة أصولي في مسألة حديثية محضة، لاحظوا يا جماعة في مسائل حديثية مشتركة ليست مشتركة في الكتاب والتأليف، لا، مشتركة في أساسها ومنزعها، جيد، يعني مثلا مثلا قضية المرفوع الحكمي هل المرفوع الحكمي والمرفوع النصي أو الصريح؟ جيد، هذه مسألة تتنازع فيها، مثلا مسألة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هذه مسألة متنازعة بين الأصوليين والمحدثين، ليس متنازعة خلاف يعني أقصديت تناولها هؤلاء وهؤلاء وهي أصيلة في الفنين، وأوضح منها مسألة ما الذي يفعل عند تعارض النصوص؟ المحدثون يتناولون هذه المسألة في كتبهم تجدها في في وزة النظر وفي غيره، جيد، يقول لك تعمل بكذا ثم بكذا، ثم الأصوليون من أبرز مباحثهم مبحث التعارض بين الأدلة، واضح؟ هنا لا إشكال يعني يعتبر رأي الأصولي خلاف المحدث، ورأي المحدث خلاف الأصولي.

الأصولي طبعا المحدث إذا كان من أهل الفقه والفهم شديد، ليس من أهل الرواية فقط، أما مسألة متعلقة بعلم الحديث خاصة، أو مسألة متعلقة النحو خاصة، جيد، فهنا ينبغي أن يؤخذ فيها بإجماع أهل الاختصاص.

عندي نص سريع لابن حزم في كتابه مراتب الإجماع قال: وإنما نعني بقولنا بقولنا العلماء من حفظ عنه الفتيا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء الأمصار وأئمة أهل الحديث ومن تبعهم رضي الله عنهم أجمعين، ولسنا نعني أبا الهذيل ولا ابن الأصم ولا بشر بن المعتمر ولا إبراهيم بن سيار ولا جعفر بن حرب ولا جعفر مبشر ولا ثمامة ولا أبا أبا غفار ولا الرقاشي ولا الأزارقة والصفرية ولا جهال الأباضية ولا أهل الرفض؛ فإن هؤلاء فإن هؤلاء لم يتعنوا من تثقيف الآثار ومعرفة صحيحها وسقيمها ولا البحث عن أحكام القرآن لتمييز حق الفتيا من باطلها بطرف محمود، بل اشتغلوا عن ذلك بالجدال في أصول الاعتقادات، ولكل قوم علمهم، ونحن وإن كنا لا نكفر كثيرا ممن ذكرنا ولا نفسخ كثيرا منهم بل نتولى جميعهم حاشا من أجمعت الأمة على تكفيره منهم، فإنا تركناهم لأحد وجهين: أما لجهلهم بحدود الفتيا والحديث والآثار، وأما لفسق ثبت عن بعضهم في أفعاله ومجونه، إلى آخره.

إذا يمكن أن نقول إن أهل الإجماع هم أهل الاجتهاد في الأصل، ثم يمكن أن نضيق الدائرة فنقول إن أهل الاجتهاد الجزئي يدخلون في الإجماع في مجالاتهم، ثم نضيق الدائرة أكثر فنقول إن الإجماعات الواردة في تخصصات معينة ينبغي أن تكون معتبرة، لاحظ أنا ما أعطيه حكم الإجماع القطعي الذي تلزم الأمة الاتفاق عليه، وإنما أقول من ناحية معرفية ينبغي أن يكون لإجماع أهل الاختصاص اعتبارا معرفيا ومقدما على غيره، وهذا هذه قضية معرفية يا جماعة، احنا قلنا في البداية من أهمية باب الإجماع أنه يدخل في التكوين في البناء المعرفي للإنسان، فهذه من القضايا التي يجب أن تكون مهمة في البناء المعرفي.

العنصر الثامن ولا السابع؟ الثامن.

الثامن: إمكان وقوع الإجماع. هذه من المسائل التي تطرح كأبرز إشكال يثار على الإجماع؛ أنه الإجماع ماشي أدلة وكذا، ولكن هل يمكن أن يجمع العلماء؟ هل يمكن أن تجمع الأمة؟ هذه مسألة من أبرز مسائل الخلاف في كتب الأصول، ولذلك تجد أن الأقوال فيها ثلاثة أقوال تقريبا، يعني القوال الأول هو إمكان الإجماع في كل وقت، إمكان الإجماع إجماع في كل وقت، القول الثاني هو إمكان الإجماع في وقت دون آخر، وهؤلاء يخصصون الإجماع بإجماع الصحابة، يقولون هو الذي يمكن ضبطه؛ لأن الصحابة لم يكونوا قد تفرقوا في الأمصار تفرقا يصعب إحصاؤه، القول الثالث في المسألة هو أنه لا يمكن وقوع الإجماع لا وقت الصحابة ولا بعد وقت الصحابة.

يعني من خلال البحث والنظر رأي قابل للصواب والخطأ، أعتقد أن القول الأول هو الأقرب للصحة؛ أن الإجماع ممكن في كل وقت. جيد، لماذا؟ لماذا؟

أولاً: لوجود الدواعي، لوجود الدواعي المحركة للبحث عن الأقوال وإحصائها. واضح؟ يعني حين تأتي نازلة من النوازل أو مسألة من المسائل، فهناك دواعي مشتركة بين الباحثين لمعرفة أقوال العلماء فيها، فوجود الداعي هذا واحد. اثنان: أن المجتهدين ليسوا عدداً كبيراً، جيد.

فلو قلنا إجماع الأمة فرداً فرداً فهذه مشكلة، جيد. لو قلنا إجماع طلاب العلم فرداً فرداً فهذا مشكل. لو قلنا إجماع المجتهدين فهذا ليس مستحيلاً، ليس مستحيلاً أن يقع وليس مستحيلاً أن يعلم وقوعه، وعلى الأقل على الأقل الإجماع الظني الذي في أعلى درجاته، وما دونه طبعا باب أولى، إجماع الظن في أعلى درجاته وخاصة لو بحثنا بشكل جيد أو وقفنا عن البحث بشكل جيد. جماعة في كتاب اسمه موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي عشر مجلدات مطبوع عن دار الفضيلة، هذا الكتاب رائع بكل ما تعني الكلمة.

لماذا؟ يأتي لك بالمسألة الإجماعية ويبدأ ينقب ويبحث خلف الإجماع، جيد، من نقله؟ ما مستنده؟ ينقب، هل خالفه أحد؟ يبحث، يبحث في كتب المذاهب، في كتب الفقهاء، في كتب، ويوضح لك في كل مسألة ما حدود الإجماع فيها، جيد، ما حدود الإجماع فيها من كل الاتجاهات، حتى من جهة المستند، هل مستنده النص، القياس، مستندها ما هو؟ فمثل هذا الإجماع، مثل هذا الإجماع هو من أظهر الإجماعات التي يمكن وقوعها ويمكن نقلها واعتمادها، واضح؟

وإن لم نقل إن فيه نصاً من كل مجتهد يعني هو ليس إجماعاً نطقياً، ولا وليس إجماعاً سكوتياً في صورته الساذجة. صور صورة الإجماع السكوتي الساذجة ما هي؟ أبسط صور الإجماع السكوتي ما هي؟ أيوه، أن يأتي عالم فيفتي بفتوى ثم لا يعلم له مخالف، واضح؟ هذه صورة بسيطة يا جماعة، لازم نفرق، يعني ليس معقول نقول الإجماع السكوتي ونجعله كله في درجة واحدة.

أكيد فرق بين مسألة لم يقل فيها إلا عالم، طيب حين يفتي عالم في مسألة ألا يجوز أن يغيب قوله عن البقية؟ يجوز، وارد جداً، يجوز، أليس كذلك؟ لكن تخيلوا مسألة تجدها منصوصة في كتب الشافعية والحنابلة والمالكية والأحناف، الأحناف وفي مختلف الطبقات ومختلف الكتب الموسعة والمختصره والمتون وإلى آخره ومتناوله وتحشر لها الأدلة ثم لا تجد لها مخالفا بعد التتبع والاستقراء والنظر.

هذه صورة من الظلم أن تقرن بصورة إجماع يقول عفوا إجماع سكوته تكون صورته أن عالماً أفتى ولا نعلم له مخالف، فرق كبير بين المسألتين، واضح؟ الصورة الأولى ينبغي أن لا تخالف وينبغي أن تكون مصدراً وحجة، جيد، ينبغي أن تكون مصدراً وحجة وينبغي أن لا تخالف. يا جماعة الأئمة الأربعة مو إجماع الأئمة الأربعة إذا اجمعوا على قضية ما أقول أنها حجة شرعية، ولكن الأغلب أن يكون قولهم صحيحاً ومستنداً على شيء واضح شرعي، يعني أنت تقول هذا فقط من باب الاحتياط الأغلب يعني قد تشد عنهم مسألة مسألتين مسائل معينة.

فما بالك لو أن المسألة فيها قول الظاهرية وتجد أن الفقهاء من اتباع الأئمة الأربعة اتفقوا معهم على نفس المسألة وينصون عليها، ثم يأتي من بعدهم فيذكر دلائلها، ثم يأتي وهكذا المسألة لا شك أنها تنتقل من كونها إجماعاً سكوتياً عادياً إلى مسألة لها قرائن كثيرة تدفعها إلى الثبوت.

كم ساعة؟ عشرة. عشره، طيب. إمكان العلم بالاجماع اكتفيت بما ذكرته قبل قليل. العنصر التالي: إمكان وقوع الإجماع وإن كان العلم به خلاص جعلتهما في شيء واحد. الشبهات حول الإجماع: من الشبهات اللي بتطرح الآن أنه مثلاً الإجماع ضد الاجتهاد أو ضد الإبداع أو لا تغلق يعني أبواب النظر، إيش قضية إجماع تقليد وما إلى ذلك؟ وهذا في الحقيقة هي مجرد دعاوى.

من ضمن الدعاوى الكثيره التي تطلق في هذا العصر. دعاوى رومانسية، دعاوى رومانسية، يعني الشريعة الشريعة فيها مسائل اجتهاد وفيها مسائل قطع أو نص، جيد. مسائل الاجتهاد المجال فيها مفتوح، طيب، أكثر من مسائل الاجتهاد لا إجماع فيه بعينه، فالشريعة لم تغلق باب الاجتهاد. ثم أنت تتوصل بقولك هذا ليس إلى الابداع، وإنما تتوصل بقولك هذا بدون حدود إلى نقض القاعدة التي ينطلق منها العلماء، التي تنطلق منها الشريعة، وإذا هدمت القاعدة التي تنطلق منها الشريعة فلا يصح أو لن يصح لك ويستقيم لك أن تبني فقهاً مستقيماً.

واضح؟ فالقضية هي ليست دغدغة مشاعر وعواطف، هي القضية قضية شريعة متكاملة، هذه الشريعة مبنية على قواعد، هذه القواعد إذا أنت هدمتها لا يمكن أن تاتي بإبداع في الشريعة، تأتي بإبداع خارجها، واضح؟ أما تريد أن تبدع وتجتهد داخل إطار الشريعة وأنت تتجرأ على ما هو ثابت من الشريعة وتبنى عليه المعرفة فهذا ليس إبداعاً، واضح؟

فالقول بأن الإجماع يقطع باب الإبداع والاجتهاد هذا قول غير صحيح، بل هو يجعل الإبداع والاجتهاد صحيحاً لأنك تنطلق من ثوابت وكليات ومحكمات تريد تجتهد، مجال الاجتهاد وفضاءه مفتوح إذا توفرت لديك الشروط، واضح؟ هذا واقع التجزئات، يجزئ الأساسي. يعني هي إطلاق الدعاوى الكبيرة العاطفية العامة ما أكثرها في هذا اليوم ومن أبرزها هذه القضية.

طيب الأمر الآخر، قضية إثارة الإشكالات حول قضية إمكان وقوع الإجماع، جيد. ولاحظوا يا جماعة إمكان وقوع الإجماع حين يتناوله الأصوليون يختلف عن إمكان الإجماع حين يتناوله المشككون المعاصرون، تمام. ابن حزم هذه مسألة أخرى بس أن ظائرها، ابن حزم حين أباح الموسيقى يختلف عن كثير من صور الإباحة المعاصرة بغض النظر عن المسألة، ابن عباس حين أباح صورة من صور الربا يختلف عن إباحة كثير من المعاصرين، واضح؟ يعني يجب ألا نكون سذجا في قضية الموافقات.

واضح؟ ليس كل اتفاق في قول معناه أنه يعني يكون سائغاً، لا، أحياناً تكون القاعدة من قال برأيه في القرآن، من قال برأي في القرآن فأصاب فقد أخطأ، يعني أحياناً هذه قاعدة نطبقها على الأقوال أنه تكون أنت وافقت القول موافقة مبنية على هوى في أساسك فتكون أنت آثماً ويكون الآخر مأجوراً ولو كان مخطئاً لأنه انطلق من أدوات اجتهاد صحيح، واضح؟

فهنا انطلاق كثير المشككين المعاصرين من وجود أصوليين شككوا في إمكان العلم بالإجماع أو وقوعه ولو في بعض الأزمنة يختلف عن انطلاق الأصوليين أنفسهم في هذه المسألة، واضح؟ من أبرز العبارات التي يقفون عندها عبارة الإام، عبارة الإمام أحمد التي هي: من ادعى الإجماع فهو كاذب. ويأتون بهذه العبارة على أساس على أساس الوصول إلى ما يرى فيه الإمام أحمد أنه كفر، يعني يستدلون بعبارة الإمام أحمد ثم يأخذون بأقوال الإمام أحمد يرى أنه كفر، واضح؟

يعني الإمام أحمد كان عبارة عن جسر للوصول إلى أقوال أخرى. طيب الإمام أحمد ماذا يرى؟ الإمام أحمد يتكلم عن الإجماع النطقي، يتكلم عن الإجماع النطقي أنه أنت لا تستطيع أن تحصر كل من قال وتكلم في المسألة، ولذلك تتميم عبارة الإمام أحمد دائماً يقول قل لا نعلم فيه خلافاً، دائماً يقول، يعني أنت لا تقول أجمع، قل لا نعلم فيه خلافاً، ومن المعلوم من منهجية الإمام أحمد أنه كان يتحرز في الألفاظ تحرزاً شديداً، أحياناً يأتي شيء شرعي منصوص عليه يقول هو يسأل فريضة فيقول لا أقول فريضة ولكن أمر الله به مثلاً، أمر الرسول به.

يعني أحياناً يأتي تدقيق دقيق عند الإمام أحمد في الألفاظ، ليس باعتبار نفي القضية، طيب ما الدليل على هذا؟ الدليل على هذا أن الإمام أحمد نفسه نفسه يحتج بمسائل إجماعية أو مسائل لم يختلف فيها، واضح؟ وهذا كثير، يعني مثلاً من الصور قال أبو داود هذا ثابت عن الإمام أحمد، لأنها في مسائل أبي داوود، أبو داود صاحب السنن تلميذ الإمام أحمد له كتاب اسمه المسائل يسأل فيه الإمام أحمد، وهذا كتاب مطبوع مجلد واحد جميل جداً، يسأل الإمام أحمد يقول قال أبو داود سمعت أحمد قيل له إن فلاناً قال قراءة الفاتحة في الكتاب، قراءة فاتحة الكتاب يعني خلف الإمام منصوص من قوله وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ.

قال: عم من يقول هذا؟ أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة. هذا مين؟ الإمام أحمد. الإمام أحمد، طيب، لذلك هذا يستقيم مع أحد التأويلات لأنه الحنابلة لما جاؤوا فسروا كلام أحمد من ادعى الإجماع بعضهم قال ما قلت اللي هو الإجماع النطقي أو السكوتي، بعضهم قال لا هناك تفسيرات أخرى هل هي قضية إجماع انتشرت إجماعات المبتدعة في وقته وأنه كان يناقض هذه القضية؟ عموماً هناك تفسيرات كثيرة ذكرتها في كتاب كامل الصورة موجود لديكم جميعاً، ذكرت عدة تفسيرات نقلت عن ابن القيم وعن غيره وعن ابن تيمية رحمه الله تعالى.

يعني مثلاً ابن القيم يرى في القضية قضية المبتدع، يقول: وليس مراده بهذا استبعاد وجود الإجماع، ولكن أحمد وأئمة الحديث بلوا بمن كان يرد عليهم السنة الصحيحه بإجماع الناس على خلافه، فبين الشافعي وأحمد أن هذه الدعوة كذب وأنه لا يجوز رد السنن بمثلها. عموماً، نماذج من قضايا الإجماع. العنصر قبل الاخير، نماذج من قضايا الإجماع النطقية ذكرنا منها، ذكرنا منها نماذج، صلاة التراويح مثلاً.

نماذج الإجماع كثيرة سأقول يعني عدة نصوص من مراتب الإجماع لابن حزم، وعدة نصوص من الإجماع لابن المنذر، وكتاب الإجماع لابن المنذر وإن كان يتوسع في نقل الإجماع كثيراً أو أحياناً لكن ابن المنذر يا جماعة ابن المنذر من فقهاء الإسلام الكبار العظام، ابن المنذر متقدم جداً، ابن المنذر من أعلم أو من أوسع العلماء اطلاعاً على الخلاف، جيد، وبالتالي كتبه في قضية نقل الإجماع والخلاف كتب مهمة للغاية.

سأنقل شيء من كلام ابن المنذر، يقول ابن المنذر مثلاً: أجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء. أجمع أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة. أجمع على أن الحرة البالغة تخمر راسها إذا صلت وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة. وأجمع على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وأجمع على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة. هذا من الإجماع على النص، نص، جيد، يعني يعني بالصريح يقول لك أجمعوا على هذا الحديث.

واضح؟ يعني هذا تطبيق واضح على الإجماع على على ما فيه نص، هو يقول لك أجمع على هذا الحديث، جيد. وأجمع على أخذ الجزية من المجوس، وأجمع على أنها لا تؤخذ من صبي ولا من امرأة، وأجمع أن الكافر لا يكون ولياً لابنته المسلمة، وأجمع أن للمرأة أن تمنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها. هذه مسائل التقيتها من كتاب ابن المنذر أيضاً. التقيت مسائل من كتاب ابن حزم مراتب الإجماع، يقول: واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إذا حرك وسطه لم يتحرك طرفه ولا شيء منهما، فإنه لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته.

قال: واتفقوا أن ما بين زوال الشمس إلى كون ظل كل شيء مثله بعد طرح ظل الزوال وقت الظهر. وقال واتفقوا على أن الريق ما لم يفارق الفم لا يفطر. قالوا وقال اتفقوا على أن نكاح أكثر من أربع زوجات لا يحل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

العنصر الاخير: كتب مؤلفات في الإجماع، وايش بقية العنوان؟ معلومات الباحثين في الإجماع ضمنتها كلام، اخذت منها شيئا في الكلام السابق، لكن من الكتب الجميله الكتاب الذي ذكرته قبل قليل وأرى أنه يغني عن كثير من كتب الإجماع، كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي. بالمناسبه ترى في كتابين بنفس العنوان، بنفس العنوان، عنوان موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، في كتابين بنفس العنوان، جيد.

في كتاب صادر عن دار عن دار الفكر، هذا الكتاب نقل فيه تسعة آلاف وخمسمائة مسألة أجمع عليها، جيد، تسعة آلاف وخمسمائة مسألة أجمع عليها. بالمناسبه ترى بعض المتقدمين أظن الأفرائييني أو غيره نسيت قال: مسائل الإجماع عشرون ألف مسألة، قال، هو قال، وهذا فيه رد على الملاحدة أو الملحدة الذين يقولون إن الدين ليس حق، لأنه كتاب اختلاف، سيد، هذا كان لطيفاً يعني.

هذا معاصر عن دار الفكر، سعدي اسمه، سعدي أو لا لا، سعدي أو أبو جيب أو شيء، له كتاب صادر عن دار الفكر، لكن هذا حقيقه لم أقف عليه، يعني لم أقف عليه، يعني اعرف كيف منهجيته بشكل تفصيلي أو شيء. لكن الكتاب الآخر موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي عشر مجلدات، هذا من أفضل الكتب في الإجماع، طبعة أي دار؟ دار الفضيلة، عشر مجلدات، يبغانا نجيبه هدية في واحد من اللقاءات.

كتاب حقيقة علمي. وبالمناسبة يا جماعة هذه من العنوان اللي هو معلومات الباحثين في الإجماع، في البناء الفقهي، في البناء الفقهي احرص، احرص على معرفة الإجماع، هذا يرتب لديك المعرفة بشكل جيد جداً، طبعاً بالمنهجية يعني الإنسان يسير في متنه ثم ينتقل له هذه القضية. من الكتب: كتاب الإجماع لابن حزم، مراتب الإجماع لابن حزم مع نقده لابن تيمية والكتاب مع نقده الصغير مطبوع في مجلد واحد صغير، النقد في الحاشية والكتاب الأصل، وكتاب الإجماع لابن المنذر رحمه الله تعالى وهو أيضاً كتاب ليس كبيراً مجلد واحد. وهناك كتاب الإجماع لابن قطان الفاسي وهو كتاب أيضاً جيد، لكن أنا في رأيي يمكن أن يستغنى بكتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، طبعاً ليس.

مؤلفها شخص واحد، هي رسائل جامعية، كل مجلد أو مجلدين ساهم فيه أو ألفه وكتب فيه باحث من الباحثين.

بهذا نكون قد أتينا على المادة مروراً سريعاً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذا الحضور نتعلم.