الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لا سهل إلا ما جعلسته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، هذا الموضوع هو من أهم الموضوعات المنهجية التي تؤثر في تكوين الإنسان المعرفي. العلوم على قسمين:
قسم علوم منهجية وقسم علوم معرفية عامة. يعني متعلق بها معلومات عامة.
وتكوين الإنسان المعرفي على قسمين: تكوين أفقّي وتكوين عمودي. التكوين العمودي يؤثر في التكوين الأفقّي.
التكوين الأفقّي للإنسان هو المعلومات المتناثرة التي يبنيها في مختلف القضايا.
يعني مثل ما نقول المثقف المعاصر، إنسان مثقف عنده شيء عن كل شيء. يعني كل باب عنده فيه معلومة، وهذي المعلومات يبنيها بشكل عرضي أفقّي.
آه، لكن المعلومات أو العلوم التي تكون الإنسان عمودياً هي العلوم المنهجية. العلوم المنهجية، الذي لديه خمس معلومات منهجية، أفضل من الذي الذي لديه خمسين معلومة أفقّية. المعلومة المنهجية تؤثر بشكل كبير جداً في تكوين الإنسان المعرفي.
ما يتعلق بنظرية المعرفة والمعرفة، هذا ليس فقط من العلوم المنهجية، بل هو من أخطر العلوم المنهجية ومن أهمها، ولذلك كثير من الانحرافات على مستوى الدين، من من حيث الأصل يعني من حيث أصل الدين، أو حتى على مستوى التفاصيل الدينية، راجع إلى قضية المعرفة.
نعم، نظرية المعرفة مبحث فلسفي في الأساس. يعني في في تصنيف العلوم الآن. ولكن عند النظر في تفاصيل ما يتعلق بالمعرفة، ستجد أنها مرتبطة بعلوم كثيرة، مرتبطة بالعقيدة من جهة آه يعني المكونات الاستدلال في الإسلام، أو الركائز التي ينبني عليها النظر في الإسلام، نظر يعني بناء المعلومات.
مثلاً نظرية المعرفة، إحنا نتكلم عن مصادر المعرفة، ونحن نتكلم عن الوحي. وحين نتكلم عن الوحي، فنحن نتكلم عن ركائز صحة الوحي، وبالتالي نحن نتكلم ليس فقط عن عقيدة، بنتنكلم عن أساس العقيدة. وهذي مبحث أساسي في نظرية المعرفة.
لكن الإشكال أن نظرية المعرفة صارت أو لا تزال تعرض بطريقة جامدة، بطريقة باهتة.
بمعنى أنها آه تعرض فيها مباحث فلسفية كثيرة جداً، أسماء فلاسفة كثيرة كثر، تعرض فيها آه موضوعات متفرقة ومتناثرة. آه تشعر أنك سمعت أشياء كثيرة أو قرأت أشياء كثيرة، ثم لم تخرج بشيء في يدك.
فكأن الإنسان يعني في التعليم السائد في نظرية المعرفة، كأنه آه يبني البناء الأفقّي، أنه يتعلم معلومات ثقافية متنوعة، ولكنه لا يأخذ شيئاً منهجياً بيده. وهذا ما لا نريده.
نريد في هذه المحاضرة وفي هذا الموضوع أن نكون بناءً منهجياً. البناء المنهجي هو إذا ضبط في باب المعرفة، سيعين كثيراً في تحقيق التصورات الصحيحة في التفصيلات.
جيد، هذا هذي مدخل وإشارة مهمة جداً.
آه ساتحدث في آه ستة عناصر في هذا الموضوع: العنصر الأول: أهمية الحديث عن نظرية المعرفة ومرتكزاتها المنهجية أو عفواً مركزيتها المنهجية. آه العنصر الثاني: معنى نظرية المعرفة ومكوناتها. العنصر الثالث: ضوابط معرفية منهجية في الإسلام. العنصر الرابع: نبذة تاريخية مختصرة مختصرة عن ما يتعلق بالمعرفة ونظريتها. العنصر الخامس: إمكان المعرفة بين الشك واليقين. العنصر السادس: مصادر المعرفة بين الإسلام والفلسفة وبين السنة والبدعة.
هذه ستة عناصر سريعا مرة أخرى: أهمية الحديث عن وضعية المعرفة. معنا نظرية المعرفة مكوناتها. آه ضوابط معرفية منهجية في الإسلام. تاريخ أو نبذة تاريخية مختصرة. إمكان المعرفة بين الشك واليقين. مصادر المعرفة بين الإسلام والفلسفة وبين السنة والبدعة.
طيب، العنصر الأول: أهمية الحديث عن نظرية المعرفة.
لماذا الحديث عن نظرية المعرفة؟ هل هذا الكلام حين نتكلم عن معلومات منهجية وقضايا منهجية؟ هل هذا الكلام فيه مبالغة؟ نؤكد على أهمية هذا الموضوع.
هل هو من باب التزين الفلسفي كما يقال والاستعراض؟
آه ولذلك حقيقة وجدت في بعض طلاب العلم حين يعني يدرسون مثل هذي أو يشاهدون بعض المحاضرات يقول لك: ماذا استفدنا؟ فلسفة يعني لا فائدة منه.
آه ربما طريقة العرض للبعض أنه لا يعني بعض الطلاب حين يأخذ نظرية المعرفة لا يأخذها بشكل متدرج، أو لا يقف على كتاب أو محاضرة تؤصل له هذا الأمر منهجياً، يقفز مباشرة إلى شيء يكون متوسعاً أو يكون آه يعرض العرض الأفقّي.
لكن في الحقيقة آآ من لا يدرك أهميتها، أو من لا يأخذها بشكل منهج، لا يدرك أهميته. ما ما أهمية نظرية المعرفة؟
أولاً: نظرية المعرفة يترتب عليها من أين تأخذ المعارف الجزئية. يعني كيف من أين تبني معلوماتك؟ ما المصدر الصحيح للمعرفة وما المصدر الخاطئ؟ ما علاقة العقل بالمعرفة؟ ما علاقة الحس بالمعرفة؟
هذه الأسئلة، الجواب عنها يترتب عليه إيش؟ إيش يترتب على الجواب عن هذه الأسئلة؟ يترتب على الجواب عن هذه الأسئلة آلاف من المعلومات الجزئية. يعني هذه بوابات.
وإذا قلت العقل مصدر للمعرفة، فمعنى ذلك أنك فتحت الباب لماذا؟ لآلاف المعارف التي يمكن أن تدخل عن طريق العقل. إذا قلت العقل ليس مصدرا للمعرفة، وأنت اغلقت الباب أمام سيل هائل من المعلومات والمعارف.
آه إذا قلت الخبر مصدر للمعرفة، وأنت فتحت باباً لمعارف أكثر. لمعارف أكثر فتحت الباب للتاريخ، التاريخ كله أخبار. فتحت الباب للدين، لأن الدين أخبار الوحي خبر.
وهكذا، أنت تفتح بابا يدخل منه سيل من المعارف. إذا أغلقت هذا الباب، هذي على نفسك هذي المعارف. إذاً الحديث عن ما يتعلق بنظرية المعرفة هو حديث في المصادر، متعلق بالمصادر. والمصادر من طبيعتها أنها بوابات لآلاف القضايا الجزئية.
وبالتالي ضبط الباب في هذا الموضوع يترتب عليه ما بعده من التفاصيل. فهذه الأهمية الأولى.
آآ نظرية المعرفة. الأهمية الثانية آه لأن كثيراً من الانحرافات التي وقعت في باب المعرفة، عفواً الانحرافات التي وقعت في باب الدين، كان من أهم أسبابها الانحراف في باب المعرفة.
الان نحن نرى أن كثيراً من الملاحدة الذين آآ يقدسون العلم التجريبي، إذا حادثتهم أو ناقشتهم عن قضية وجود الله سبحانه وتعالى، يقول لك: أنا لا أعترف بالادلة التي أنت تأتي بها لإثبات وجود الله.
لماذا لا تعترف بالادلة التي أنا آتي بها؟ يقول لك: لأن هذه الأدلة لا تستند إلى الحس، لا لا تجرب، لا تقاس في المختبر، وبالتالي أنا لا أعترف بها. هذي علومكم كلها فلسفة، كلها أمور عقلية.
طيب، هذا الانحراف الآن أو هذا الإشكال عدم إيمانه بوجود الله -طبعا بغض النظر عن الهوى الموجود هذا شيء آخر، لكن أتكلم عن النقاش الظاهر الآن- هذا يرجع إلى أي باب؟ باب المعرفة.
المعرفة لأنه مصادر المعرفة الحس فقط، أم الحس والعقل، أم الحس والعقل والخبر؟ هذا باب المعرفة.
إذاً، كثير ممن يقدسون يقدسون العلم التجريبي من أسباب إلحادهم هو أنهم حبسوا أنفسهم في صندوق مغلق لجزئية من جزئيات المعرفة وهي مصدر الحس أو التجربة.
وبالتالي لو كان نقاشهم أو النقاش معهم في في مصادر المعرفة الأخرى وإبات أن العقل مصدر وأن الخبر مصدر، هذا سيؤدي ولو على الأقل ظاهراً إلى انقطاع حجتهم أو إلى اهتداء بعضهم.
ولذلك فعلا فعلا كثير من المجتمعات العلمية تعيش في صندوق مغلق في باب المعرفة، وهذا يؤكد لنا أهمية الحديث عن موضوع المعرفة حتى نعالج كثيراً من الإشكالات الموجودة فيها.
أنا أذكر واحدة من النقاشات التي يعني آه وقعت لي في مع وحدة من الملحدات، كان أول سؤال سألته إياها هو: هل تؤمنين بالعقل مصدراً للمعرفة أو لا؟ أول سؤال سألته إياه.
لانه إذا قالت: لا، لا فائدة من الحديث في القضايا في الأدلة التفصيلية. واضح.
والبعض يظن أن أن إلحاد بعض الناس اليوم هو إلحاد عقلي، وهذا في الحقيقة غير صحيح. تجد حين ينتقد مثلاً ملاحدة، يقول لك: يقدسون العقل وكذا. ليس صحيحاً، عكس بعضهم لا يعترف بالعقل أصلاً.
بعضهم لا يعترف بالعقل، ليس عملياً، يصرح نظرياً، يقول لك: هذا العقل لا لا يؤدي إلى معرفة منضبطة، لا يؤدي إلى معرفة صحيحة.
آآ لذلك هذا من أهمية الحديث، هذا السبب الثالث لأسباب أو من أسباب أهمية الحديث عن قضية المعرفة.
السبب الثالث هو أن كثيراً من الانحرافات داخل الصف الإسلامي في التراث الإسلامي هي انحرافات راجعة إلى باب المعرفة. كيف؟
مصادر التلقي. مثلاً هناك من المصادر أو من من الاتجاهات داخل الصف الإسلامي من يقول: العقل هو أساس أساس المعارف، وإذا تعارض العقل مع النقل يقدم العقل على النقل. هذا باب راجع إلى قضية المعرفة.
وهناك من يقول: بل من أهم مصادر المعرفة الكشف، وإذا تعارض الكشف مع النص يقدم الكشف. وبعضهم يضخم من مصدر الإلهام، وهذي كلها أشياء متعلقة بايش؟ المعرفة.
لذلك ضبط المعرفة، طيب خبر الواحد هو صحيح أنه مبحث أو باب يبحث في علم أصول الفقه، في علم الحديث أيضاً، ولكن باعتبار حديثنا عن المعرفة وباعتبار النظر في قضية المعرفة، هو أيضاً متعلق بها، لأنه جزء هو فرع عن قضية الأخبار، أنه هل الخبر مصدر المعرفة؟ طب حسناً، إذا قلنا مصدر المعرفة، هل خبر الآحاد يعتبر مصدر المعرفة أو الخبر المتواتر فقط؟
إذاً، هل أدركنا أهمية الموضوع وخطورته وكثرة تشعباته؟ هذا موضوع خطير جداً.
لذلك يا كرام، من الخطأ الكبير ومن الظلم الكبير لنفس الإنسان لنفسه أن آآ لا يتعرف على هذا الموضوع بطريقة منهجية. ودائما يا جماعة نؤكد ونكرر: المنهجية هي الأساس، المنهجية هي الأساس في كل العلوم.
وأن تكون لديك المنهجية، خير من أن تكون لديك أكثر من آه أضعافها يعني مئات المرات من المعلومات الجزئية. المعلومات الجزئية إذا جاءت المنهجية تنظيمها كأنها درر في عقد، أما إذا كانت هكذا متناثرة فلا تستطيع أن تلتقط منها الشيء المناسب.
إذاً هذي ثلاثة أسباب، ويوجد أسباب أخرى، لكن ثلاثة أسباب ممكن أختم بإشارة سريعة لسبب قد يعتبر رابعاً، وهي أن نظرية المعرفة تحديداً كان لها تأثير في سياق الأفكار.
تعرفون هناك أشياء تأتي مثلاً محطات فكرية معينة في التاريخ، فيؤرخ مثلاً لحدث معين أو لفكرة معينة أو لنظرية معينة أنها أسهمت لتغيير مساق تاريخي معين من ناحية الأفكار. نظرية المعرفة تؤرخ على أنها غيرت غيرت يعني تغييراً كبيرا في سياق الفكر الغربي.
نعم، في التاريخ الفلسفي الغربي، آآ الفلسفة بشكل عام، الفلسفة تبحث في في إيش إيش الموضوعات تبحث فيها الفلسفة؟
أبرز الموضوعات، أبرز الموضوعات: المعرفة، المعرفة، القيم، والوجود. هذي أبرز الموضوعات اللي تبحث فيها الفلسفة، والوجود والمعرفة.
سابقاً قديماً كان البحث الفلسفي الأكثر يعود إلى إيش؟ إلى الوجود. البحث الفلسفي والنقاشات الفلسفية تعود إلى الوجود أكثر شيء. اليوم، ومن فترة يعني طويلة في التاريخ الحديث، الفلسفة تركز على قضية المعرفة.
لذلك، أهم مبحث فلسفي اليوم هو مبحث بل إذا تأملت ستجد أنه المعرفة يؤثر على الفرعين الآخرين. مبحث المعرفة يؤثر على مبحث الوجود، أنه ما نوع الوجود؟ يعني ما نوع الأدلة التي يمكن أن تستعمل في قضية الوجود؟ واضح؟ هي هي هذا هذا راجع إلى إيش؟ نرجع إلى قضية المعرفة.
ممتاز. إذاً هذه آه يعني هذا العنصر الأول، وهو فيما يتعلق بأهمية الموضوع. إيش العنصر الثاني؟
معنى نظرية المعرفة. نظرية المعرفة، مكونات.
عادةً طبعا نظرية المعرفة تعرف بمكوناتها أصلاً. نظرية المعرفة تعرف بمكوناتها، وتعرفون التعاريف لها طرق متعددة. آه فنظرية المعرفة ونتعرف عادة في كتب المعرفة، تعرف مكوناتها. ما هي مكوناتها؟ أو لنقل لنأخذ واحدة من صياغات تعريف المعرفة. من أشهرها:
آه تعريف ورد في المعجم الفلسفي أن فضيلة المعرفة هي البحث في طبيعة المعرفة وأصلها وقيمتها ووسائلها وحدودها.
البحث بطبيعة المعرفة وأصلها وقيمتها ووسائلها وحدودها. هذا واحد من التعريفات من بين التعريفات المتعددة التي تدور يعني في الأخير في نفس الفلك.
آه من خلال هذا التعريف نستطيع أن نستنتج مجموعة من مكونات المعرفة، أهمها: أهم هذه المكونات ثلاثة. أهمها ليس من ناحية القيمة المعرفية، وإنما أهمها من ناحية الحيز الذي تناقش فيه في كتب نظرية المعرفة. واضح؟
أهميتها من حيث كثرة البحث فيها: المبحث الأول: طبيعة المعرفة. المكون الأول عفواً طبيعة المعرفة. المكون الثاني إيش تتصورون؟ بغض النظر عن الترتيب المنطقي يعني، لكن هي ثلاث مكونات، أهمها: طبيعة المعرفة، مصادر المعرفة. جميل، مصادر المعرفة.
إمكان المعرفة، إمكان المعرفة اللي هي هل المعرفة أصلاً ممكنة أو لا؟ الشك واليقين وما يتعلق بذلك. نستطيع أن نقول أن هذه المباحث الثلاثة هي أكثر المباحث التي آآ يعني آآ يتداول داخل كتب الكتب التي تتحدث عن المعرفة وعن نظرية المعرفة.
طيب، العنصر التالي ما هو؟ لا، قبل مصادر المعرفة، أيوه، ضوابط معرفية منهجية في الإسلام. هذه يعني أشبهها تكون بالمقدمة الأساسية، آه أو خلينا نقول هي فيها تنبيهات منهجية آآ قبل أن ندخل في تفاصيل آآ المتعلق بنظرية المعرفة.
الضابط المنهجي الأول في المعرفة في الإسلام: الإسلام يؤكد على أن وجود المصدر المعرفي الصحيح لا يعني بالضرورة وجود الاهتداء أو الاستجابة لهذا المصدر. واضح؟
يعني يعني الإسلام يؤكد على أن هناك آآ نقول موانع أو آآ استعدادات قلبية، نفسية، ذهنية، يمكن أن تسهم في طبيعة التفاعل مع المصادر المعرفية. يعني وجود المصدر الصحيح لا يعني وجود الاستجابة الصحيحة.
وهذه قضية مهمة في الإسلام، ولذلك تجد مثلاً في دعوة الرسل: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً (يعني ليس فقط لم يستجيبوا، وإنما مع أنه المصدر المعرفي صحيح).
آه وإذا قرأت القرآن: وَجَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا. وهذا نتيجة لِمَا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَنَقُلُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. أخذ المعرفة بتسطيح، وأنه وجود المعرفة يعني وجود الأثر الصحيح، هذا غير صحيح.
واضح، اذا المعرفة، نعم، المصادر يوجد مصادر صحيحة، ولكن ينبغي أن تكون هناك أمور أخرى مساعدة حتى تعمل هذه المصادر، أو حتى يكون لها الأثر، وليس وجود المصدر الصحيح يقتضي وجود العمل الصحيح.
الضابط الثاني هو أن قيمة المعرفة في الإسلام لا تتمثل في تحقق العلم بالشيء، مجرد تحقق العلم بالشيء، وإنما فيما يترتب على هذه المعرفة من العمل، يعني الإسلام لا يعطي قيمة للمعرفة المجردة التي إذا كانت -طبعا- ينبني عليها عمل، فإذا كانت المعرفة الصحيحة تقتضي عملا معينا ثم لم يعمل العارف بما علم، فهذه المعرفة في الإسلام لا قيمة لها، بل أحيانا تكون وبالا على صاحبها، وهذا البعد بعد مهم جدا، حتى ما نقرأ في باب المعرفة ونحن نقرأ فلسفة فلسفة فلسفة فلسفة ثم نخرج ولا استفدنا ولا شيء ولا ولا عملنا أي شيء، واضح؟
لا، المعرفة في الإسلام قيمتها بقدر امتثالها، وإذا كانت المعرفة تحذر من شيء فقيمتها بقدر اجتنابك لها. نعم، هي في ذاتها لها قيمة، لأن هذا هو العلم الصحيح، الوحي مثلا هو العلم الصحيح، لكن أنت قيمة معرفتك بالوحي، قيمة معرفتك بالأمر الصحيح ليس له قيمة في ذاته إذا لم بالنتائج بالعمل بمقتضاه، ولذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى يصف بعض الأعمال يصفها بالجهل وهي ليست ناتجة عن عدم العلم، وإنما ناتجة عن عدم الامتثال للعلم، الجهل لا يطلق على مجرد عدم العلم، بل يطلق على عدم العمل بالعلم أيضا، فمثلا: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. ومثلا: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ. طيب، الذي يعمل السوء بجهالة لم يكن يعلم أنه سوء؟ يكون معذوراً على الأقل في كثير من الحالات، أليس كذلك؟
لكن الجهالة هنا ليس المقصود بها عدم العلم، وإنما عدم امتثال العلم، فإِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ. ليس المقصود بالجهالة هنا عدم العلم، وإنما الجهالة هي عدم العمل بالعلم، فكما قال من قال من المفسرين: كل من عمل السوء فهو عمله بجهالة، الجهالة هي عمل السوء في ذاته وليست عدم امتثال أو عدم المعرفة. هذا ضابط منهجي مهم جدا، وهذان الضابطان هما أهم الضوابط المنهجية التي أردت أن أتحدث عنها.
يمكن أن نضيف إلى ذلك ما يتعلق مركزية المعارف الأولية في الإسلام، مركزية المعارف الأولية والمعارف الفطرية في الإسلام، هذه -يعني- من الضوابط المنهجية التي يحسن التنبيه لها، وإن كان الكلام فيها وفي تفاصيلها يطول، هذا هو العنصر الثالث، العنصر الرابع ما هو؟ نبدأ مختصرة.
هنا لأنني أركز على المنهج في هذه المحاضرة لن أكثر من المعلومات التاريخية، ولا حتى من ذكر الاتجاهات الفلسفية بشكل تفصيلي، التركيز هنا على القضية المنهجية وعلى المعرفة في الإسلام، لكن يعني أخذ بعض المعلومات التاريخية في هذا الموضوع مهم جدا. أولا، إذا تأملنا في ذكر القرآن لقصص الأنبياء، هل نجد ذكرا القرآن لأمور متعلقة المعرفة باعتبار ما ذكرته من تعريف نظرية المعرفة وما إلى ذلك؟ يعني مثلا نحن أخذنا تعريف نظرية المعرفة قلنا هو ايش؟ طبيعة المعرفة وأصلها وقيمتها ووسائلها وحدودها.
الان لما يتحدث الأنبياء عن اليوم الآخر والجنة والنار، يتحدثون الآن عن حدود المعرفة، وعن -خلينا نقول- ميادين المعرفة، ميدان المعرفة ليس متعلقا في العالم المشاهد فقط، وإنما هو متعلق أيضا بعالم الغيب، وهذا مبحث معرفي، واضح؟ بمعنى أنه ما هي حدود المعرفة في الإسلام؟ ما هي ميادين المعرفة في الإسلام؟ الإسلام يقول: لا، ليس المصادر، الميادين، المتعلقات، معرفة متعلقة بماذا؟ الإسلام يقول إن المعرفة لها فضاء أوسع بكثير من الفضاء المشاهد، لذلك نجد دائما الغيب والشهادة، الغيب والشهادة. بل إن الله سبحانه وتعالى -يعني- يذكر ذكرا خاصا قضية الإيمان بالغيب، الإيمان بالغيب، الإيمان بالغيب، الإيمان بالغيب هو مبحث بامتياز، وبالتالي يمكننا أن نقول باعتبار أن القرآن مصدر صادق، يمكننا أن نقول إن الحديث في شيء من مباحث المعرفة هو قديم وجود الأنبياء وقدم دعوة الأنبياء وحديثهم مع أقوامهم.
أيضا الأنبياء يتحدثون مع أقوامهم عن قضية مصدر المعرفة، فالنبي حين يأتي إلى قومه هو لا يقول لهم صدقوني لأن عندي نظرية فلسفية -يعني- جيدة، أو صدقوني لأنني عملت تجربة معينة وهذه نتائج التجربة وتفضلوا، لا، هو يقول صدقوني لأن لدي خبرا من الله سبحانه وتعالى وهذه أدلة صدقه، هذه أدلة صدق ويأتيهم بما يصدقهم، بما يثبت أنه صادق، وبالتالي هم يبنون المعرفة -أقوام الأنبياء- بناء على مصدر ايش؟ الخبر، أليس كذلك؟ والمعجزات، المعجزات متعلقة بايش؟ بالحس، أليس كذلك؟ فهنا الحس يصدق الخبر، وطبيعة تفاعل الإنسان مع الحس وربطه بتصديق الخبر هو تفاعل أليس كذلك؟ صحيح أو لا؟ الحس موجود، مشاهدة المعجزة، العقل يتفاعل مع هذا الحس ويوصل إلى نتيجة صدق المخخبر، المخبر صار مصدرا معرفيا الآن، فصار الخبر مصدرا للمعرفة، وهذه، هذا التفاعل للمصادر المعرفية المتعددة على أن العقل أيضا له دور في معرفة الصادق من الكاذب، لمعرفة الصدق من الكذب، لأن الصدق والكذب ليس قياسا يقاس بأجهزة، وما حتى الأجهزة الحديثة في قضية قياس الصدق والكذب هي كلها محاولات لقرائن، يعني ليست هي أمور قطعية، هي رصد لقرائن معينة تصاحب الإنسان عادة عند الصدق وتصاحبه عادة عند الكذب، ويوجد خداع لهذه المصادر، هذه الوسائل التي تكشف الكذب إلكترونيا، يوجد وسائل لخداعها لأن هي عبارة عن قياس التغيرات الجسمية التي تصاحب الإنسان أثناء سؤاله عن أسئلة معينة، قياس النبضات القلب، معدل الضغط، التعرق، ما إلى ذلك، وبالتالي -يعني- هذا هذه قرائن مصاحبة ويمكن خداعها، خداعها حتى ممكن يتدرب على خداعه، فالعقل له دور أساسي في معرفة الصدق من الصادق من الكاذب، وبالتالي نستطيع أن نقول إن البحث المعرفي موجود في سياق الوحي وفي سياق النبوة بموضوعات متعددة جدا.
وأيضا في الحقيقة هو موجود بوجود البشر أصلا، بوجود البشر أن الإنسان لا ينفك عن قضية المعرفة، والإنسان بشكل عام كان يتفاعل مع -يعني- الإنسان هو لم يزل انسانا متسائلا يتساءل عن قضية الوجود وعن قضية الغايات وما الذي وراء الأمر المشهود والمحسوس، وهذه كلها مباحث متعلقة بالمعرفة، لكن في سياق تاريخ الأفكار وسياق البحث الخاص عن نظرية المعرفة يؤرخونها عادة بكتابة جون لوك لمقالة كتابه مقالة في الذهن البشري عام ألف وست مئة وتسعين ميلادي، وأنه هو المؤسس لهذه نظرية المعرفة، وبعد ذلك -يعني- بالناس أو جاءت المقولات أو -خلينا نقول- البحوث المتعددة والكثيرة، وهناك اسماء معينة لها تأثير خاص على هذا المجال، مثلا الفيلسوف الألماني كانت بلا شك أن له تأثيرا كبيرا على هذه النظرية، ومساهماته أكثرها أصلا في هذا الباب، في الباب المعرفي، أو لنقل المساهمات المركزية، مثلا نقد العقل المحض ومساهمته في باب نظرية المعرفة في الأخير في قضية إمكان الاستدلال العقلي وما يتعلق باستدلالات العقلية، وهو أشهر وأهم -يعني- على الأقل أو كشهرة كتاب لكانت، فمثل هذه المساهمات التي تذكر في سياق التاريخ الغربي هي مساهمات باعتبار التعريف الخاص، باعتبار العلم الخاص، وأما باعتبار طبيعة المباحث حتى التنظير الحقيقة يوجد في الكتب الإسلامية كثير من التنظيرات.
يعني أنا ما ذكرته عن قضية الأنبياء وما إلى ذلك هو باعتبار الأمر العملي والممارسة العملية، لكن باعتبار الكتابة النظرية أن المعرفة ومصادر المعرفة ووسائل المعرفة وإمكان المعرفة والشك واليقين وما إلى ذلك، هذه مباحث نظرية معرفية، لا أقول إنها موجودة فقط في كتب المسلمين، بل كتب المسلمين مزدحمة بهذه، مزدحمة بهذه المباحث، حتى انك تجد مثلا مثل هذا الكتاب المكون من -يعني- قرابة تسع مئة صفحة يتحدث عن منهج ابن تيمية المعرفي من تسع مئة صفحة، هذا -ترى- يتحدث عن نظرية المعرفة، من أين أتى به؟ هو أتى به من كلام ابن تيمية، من النظر في استقراء كتب ابن تيمية واستخراج آرائه في أبواب المعرفة الأساسية، طيب هذا الكلام أنت تجد -يعني- هذا العدد من الصفحات وليس هي عدد صفحات فقط، فعلا الكتاب مزدح, فتجده مثلا يتكلم عن المعرفة الفطرية، طبيعة النفس البشرية، الفطرة المعرفية، يتكلم عن الواقعية المعرفية، وحدة العلاقة بين العقل والنقل، أشكالات الوجود والمعرفة، عموما مباحث كثيرة في هذا الكتاب، هذه كلها استقراء لمنهج ابن تيمية المعرفي.
الغزالي قبل ذلك حين يتحدث عن تجربته في كتابه المنقذ من الضلال، هو يتحدث عن تجربة متعلقة بايش؟ في باب المعرفة، أليس كذلك؟ لأن هو ذكر تجربته في قضية الشك وما وصل إليه وما يتعلق إنكار الضرورات ثم الوصول إلى حد من عدم المعيارية المطلقة، ثم بعد ذلك -يعني- خلنا نقول الإنقاذ الإلهي الذي أنقذه الله به، فخرج من هذا، وهو منقذ من الضلال، يعني هو في الأخير الغزالي لا يقول إن تجربته تجربة -يعني- صحية ومثالية للتكرار، وإنما هو أعتبرها اعتبار أنها -يعني- كأنها أشبه ما تكون بالتجربة الاستثنائية المرضية في بعض حالاتها -يعني- هو في آخر حالاته وصفها أنه خلاص ما استطاع يخرج من المشكلة إلا أن ينقذه الله سبحانه وتعالى ويخرجه، لأنه وصل إلى الشك في الأوليات والضرورات، وإن كان قد يكون له بعض الكلام الآخر، لكن القصد أن وجود المباحث، مثلا القاضي عبد الجبار في كتابه الموسع المغني له مجلد كامل في قضية المعرفة، القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب التمهيد له كلام طويل جدا في قضية المعرفة، وبالتالي البحث في موضوع المعرفة بحثا نظريا موجود في كتب تاريخ المسلمين، باعتبار -طبعا- المذاهب الإسلامية على تنوعها وتعددها، المذاهب العقدية، موجود بكثرة -يعني- بكثرة كبيرة جدا وواضحة جدا، فالقول بأنه تأسيس الكلام في المعرفة مثلا يبدأ من جون لوك هذا كلام غير صحيح، لكن باعتبار التصنيف بإطر معينة وبحددات معينة هذا تاريخ نسبي.
طيب، احنا الآن باقي للنقطة -يعني- خلينا نقول إنه من أهم النقاط التي يمكن أن تذكر في باب تاريخ المعرفة ما يتعلق الفلسفة اليونانية، لأن كثيرا من النتائج الفلسفي اليوناني الموجود بأيدينا اليوم هو نتيجة التفاعل في قضايا متعلقة بالمعرفة، أنتم تعرفون أن أرسطو مثلا وضع علم المنطق لماذا؟ وضعه استجابة بوجود السفسطائيين، نعم الذين دخلوا في باب -مثلا- إمكان المعرفة، وكان منهم -يعني- من السفسطائيين من يقول إنه لا يوجد معرفة يقينية، طبعا هم طوائف وأصناف، منهم من يجعل المعرفة نسبية، اليقين نسبي ليس يقينا مطلقا، وبالتالي هذا مبحث متعلق أساسي -يعني بشكل أساسي- بقضية المعرفة، وبحث أرسطو في موضوع المنطق هو تفاعلا مع هذا الواقع الذي هو يعتبر جزءا من الإشكالات الموجودة في باب المعرفة، فعادة إذا ذكرت قضية المعرفة وتاريخ المعرفة يشار إلى مثل هذه الإشارات، طبعا بعد ذلك بعد ذلك جاءت تيارات في الفلسفة اليونانية، تيارات شكية -يعني- منهجية شكية تعتبر مؤسسة لقضية الشك بصورة بصورة -يعني- منهجية، أو -خلينا نقول- بصورة بصورة تيار، تيار خاص، وهذا أيضا له علاقة بقضية المعرفة.
عموما أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل بشكل كبير، ممكن الرجوع إلى هذا الكتاب: كتاب مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي، مصادر المعرفة في الفكر الديني والفلسفي، هذا الكتاب -بصراحة- كتاب يعني سهل وجميل، ذكرت في البداية أن الحديث في المعرفة كثيرا ما يكون صعبا وعسرا ولا يؤدي إلى نتائج -يعني- لا يخرج الإنسان بمعلومات جيدة، لكن هذا الكتاب رتب ونظم بشكل جيد، ويمكن الاستفادة منه على مستوى المعلومات، على مستوى المعلومات بشكل جيد، سواء من الناحية التاريخية أو حتى من ناحية دراسة المذاهب والتيارات، أما هذا الكتاب: المعرفة في الإسلام للدكتور عبد الله القرني، فهو يستفاد منه من الناحية المنهجية أكثر من ناحية المعلومات، هذا يستفاد منه من الناحية المنهجية أكثر من ناحية المعلومات، وكتاب الأخ الزميل أحمد الكرساوي كتاب كتب كتاب جميل: مدخل نظرية المعرفة، كتاب مختصر، يعني يعتبر كتابا سهلا ميسرا، يفيد في التصور، طبعا هو بحث فيه الثلاثة موضوعات، المكونات الأساسية اللي هي طبيعة المعرفة وإمكان المعرفة ومصادر المعرفة، الصياغة سهلة وجيدة، وأيضا يستفاد منه في الناحية المعلوماتية وكذلك بعض الإشارات المنهجية، هنا من أراد -يعني- هذه المصادر لمن أراد التوسع في قضية تاريخ نظرية المعرفة وما يتعلق بها المذاهب الشكية، لكانت، اليونانية، وهي معلومات -بعضهم- في غاية الأهمية.
طيب، العنصر التالي: بإمكان المعرفة بين الشك واليقين. عادة ما يصنف الكاتبون في نظرية المعرفة، يصنفون التيارات أو الاتجاهات في باب إمكان المعرفة إلى اتجاهين أساسيين: الاتجاه الأول: الاتجاه التيقني أو الاتجاه الاعتقادي، اتجاه اليقين. الاتجاه الثاني: هو الاتجاه الشكي. الاتجاه الشكي أيضا يقسمونه في العادة إلى قسمين: اتجاه الشك المذهبي، واتجاه الشك المنهجي. اتجاه الشك المذهبي، واتجاه الشك المنهجي، هذه الاتجاهات -حياك الله أستاذ عبد الله، أهلا وسهلا- هذين الاتجاهين الأساسيين، الاتجاه التيقني أو الاتجاه الاعتقادي والاتجاه الشكي، هي باعتبار إمكان المعرفة، أنه هل يمكن للإنسان أن يتحقق أو أن يتحصل على معرفة يقينية أو لا؟ هل طبيعة تفاعل الإنسان مع المعرفة هي طبيعة شكية أو هي طبيعة يمكن أن توصل الإنسان لليقين؟ والاتجاه التيقني أو الاعتقادي هو الذي يقول إن الإنسان يمكن أن يصل إلى معرفة يقينية، والاتجاه الشكي.
الشك المنهجي يقول يمكن أو لا يمكن الوصول إلى معرفة يقينية. يمكن، ولكن بعد المرور ببوابة الشك، فهو شك يبدأ أو معرفة تبدأ، معرفة يقينية تبدأ الشكوى تنتهي اليقين. أما الشك المذهبي وهو الذي يمكن أن يصنف حقيقة في الاتجاه الشكي إذا اعتبرنا أنه قسيم للاتجاه اليقيني باعتبار أنه لا يمكن الوصول أصلاً إلى إلى اليقين.
عادة إذا ذكر الشك في سياق الفلسفة الحديثة، أبرز من يذكر في هذا الباب هو ديكارت، وديكارت يعني عادة أو كثيراً خاصة عند من لا يعرف كثيراً عنه، آه أحياناً يذكر في سياق الشك المذهبي أنه يعني آه أو أو الشك المطلق أو حتى التشكيك غير المنهجي في أي شيء من الأشياء. يعني استدعاء ديكارت لإسقاط كثير من المعارف باعتبار الشك، هذا استدعاء غير صحيح. آه ديكارت كان من المدافعين مثلاً مدافعة شديدة وكبيرة عن عن الإيمان، عن وجود الله سبحانه وتعالى، آه بينما تجد هناك من يستدعي ديكارت في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى.
فاستدعاء ديكارت في غير محله هذا يوجد، بل حتى في تفاصيل أحياناً غير ليس لها علاقة بقضية وجود الله، يعني مثلاً طه حسين في إنكاره للشعر الجاهلي كان من الاستدعاءات اللي استدعاها، بل هو صرح بذلك تصريحاً واضحاً أن هو يستعمل منهج الشك الديكارتي في التعامل معه، هذا المنقول من الشعر الجاهلي.
على أي حال، موضوع الشك واليقين موضوع مهم جداً، الإسلام يقرر بشكل واضح أن المعرفة اليقينية ممكنة، وأن الشك باعتبار مجرد الظنون والتخمينات هو أمر مذموم، وأن الشك إذا كان في سياق التثبت وتطلب البراهين هو وسيلة، وسيلة معرفية محمودة. بمعنى أننا أمام عدة أشياء، إذا كان إذا أمامنا دعاوى معينة لا يوجد أدلة عليها، فيستعمال الشك هنا استعمال صحيح، لا أقبل هذه الدعاوى إلا إذا تحقق اليقين أو تحققت الأدلة الموصلة إليها، وبالتالي هذا شك يعتبر يعني يعتبر ممارسة الشك تجاه دعاوى معينة.
طيب، إذا جاءت الأدلة على دعاوى معينة، ممارسة الشك هنا يصنفه الإسلام تحت كلمة مركزية اسمها الهوى، اسمه الهوى، أن المعرفة جاءت جاءت أدلتها الواضح، إثارة التشغيبات والتشكيكات الجزئية على هذه المعرفة وفي الحقيقة ليس أمراً معرفياً صحيحاً، وإنما هو نابع عن قضية عدم إرادة التصدير، عدم إرادة الاتباع، عدم إارادة التسليم. تجد أن الكفار يقولون إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ، آه تجد الإسلام يذم الشك مثلاً في إن ما لهم به من علم إلا اتباع الظن، وما قتلوه يقيناً، وأن آه إيش الآية اللي قبلها؟ وإن الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ، نفس الآية، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه.
فاتباع الشك آه بينما تجد عفواً في قضية التثبت وتطلب البراهين نجد أن أن الإسلام مثلاً يقول: ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. هنا طلب الأدلة والبراهين ودعواكم غير مقبولة، اعتراضاتكم غير مقبولة، ائتون كتاب، أتوني بأثارة، ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.
لكن بقي أن نقول شيئاً مهماً في قضية إمكان المعرفة في قضية الشك واليقين، وهو أن أن المعرفة المقبولة ليس بالضرورة أن تصل إلى حد اليقين، ليس بالضرورة أن تصل إلى حد اليقين المعرفة المقبولة، وهذا الأمر ليس فقط في القضية الدينية وإنما هو في سائر المعارف.
نعم، هناك بعض القضايا الدينية التي يبحث فيها عن اليقين أو التي يتطلب فيها اليقين، لكن هناك بعض المباحث ما يجوز أن تكون فيه المعرفة بناء على إيش؟ لا، ليس النسبية، بناء على الظن الغالب. الظن الغالب يعني الظن قسمان، هناك ظن مبني على مجرد الرأي والتخرص هذا مذموم إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ لاتباع الظن إلى آخره، وهناك ظن مبني على أدلة، لكن هذه الأدلة لا تصل إلى حد القطع الجازم الذي ينفي ولو وجود شك جزئي ضئيل، وهنا هذا الظن الذي له أدلة وقرائن معتبرة ولا يوجد ما يعارضه، العمل به أمر معتبر أيضاً، سواء شرعاً أو حتى في خارج الإطار الشرعي.
يعني مثلاً في إطار النظريات العلمية، النظريات العلمية هي كثير منها بهذا الاعتبار، كثير منها هي يعني مبنية على مجموعة من الأدلة والقرائن التي توصل إلى معرفة ظنية غالبة، ولذلك تجد أن هناك نظريات يعمل بها وتعتبر وتدرس وكل شيء، ثم بعد سنوات أو بعد مدة تأتي نظرية أخرى تناقضها، في تلك المرحلة كانت تدرس يدرسها كبار المتخصصين وهي لها الاعتراف والاعتماد وما إلى ذلك، لماذا طيب تغيرت وجاء ما يناقضها؟ ليس لأن المعرفة نفسها تغيرت، وإنما يعني أقصد نفس المعرفة المتعلقة بنظري، وإنما هي لأن ثبوتها أصلاً لم يكن ثبوتاً قطعياً، ليس لأنه كانت كان هناك حق ثم أتى حق آخر يناقض هذا الحق، وإنما الفكرة هي أنه كان يعتقد أنها من الحق، وكان هناك بعض القرائن والدلة التي تدل عليه، وكان هذا غاية ما يمكن أن يصله في ذلك الوقت، وبالتالي كان اتباع ذلك خلينا نقول بشكل مجمل كان أمراً جيداً، ثم لما جاءت الأدلة الأقوى منها كان اتباع ما هو أقوى هو أجود من هذا.
طبعا هذا أيضاً الكلام أنا أنا أتكلم بشكل مجمل جداً، يعني هذه القضية بحسب أيضاً متعلقها بحسب بحثها، وإلا في القضية بشكل تفصيلي تحتاج إلى ضوابط أكثر وتحتاج إلى كلام أكثر.
نعم، الاجتهاد يعني هذا جزء من الظنية، لكن حتى الخبر، الخبر الشرعي فيه منقسم إلى قسمين، يعني يعني الآن خبر الآحاد، خبر الآحاد يفيد الظن أم اليقين؟ اليقين، خبر الآحاد نتكلم عن الأحاديث.
طيب أخبار الآحاد فيها ثلاثة اتجاهات داخل الصف الإسلامي: الاتجاه الأول من يقول إن أخبار الآحاد الصحيحة نتكلم عن أخبار الأحاديث صحيحة ما نتكلم عن أخبار الأحاديث الضعيفة، من يقول إن الاتجاه أن أخبار الآحاد صحيحة تفيد اليقين مطلقاً، يعني أي خبر آحاد صحيح ثبت أنه ثقة، ما يفيده هذا الخبر هو اليقين مطلقاً دائماً.
الاتجاه الثاني هو الاتجاه القائل بأن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن مطلقاً، والاتجاه الثالث هو من يقول إن أخبار الآحاد تفيد في أصلها الظن ولكن إذا اجتمع لها من القرائن المعينة يمكن أن ترتفع إلى حد اليقين. برأيكم أي الثلاثة؟ نعم، القول الثالث هو القول الأدق وهو القول الأصح، واتباع هذا القول طائفة من كبار علماء المسلمين من مختلف حتى الاتجاهات وليس من اتجاه واحد.
آه فنقجد مثلاً أن ابن تيمية ينصر هذا القول نصراً كبيرا جداً، وينقل عن غيره آه حتى من بعض المتكلمين، نجد أن ابن حجر مثلاً في نزهة النظر في تناول حديثي يرجح هذا القول بشكل واضح، ويرى أن القرائن إذا انضمت إلى خبر الآحاد فإنها ترفعه إلى اليقين، ويذكر أنواع هذه القرائن، وذكره لأنواع القرائن في كتاب نزهة النظر ذكر رائع جداً، ذكر أنواع من القرائن المحتفة بالخبر وهو إن كان حصرها في قرائن متعلقة بالصحيحين إلا أنه يمكن أن يقاس عليها، آه وهذا مبحث دقيق ومهم جداً.
خلاصة القول أن أخبار الآحاد تفيد الظن باعتبار الأصل وتفيد اليقين باعتبار القرائن، وهذا ما نجده في الواقع يا جماعة، هذا ما نجده في الواقع، أنت الآن يعني استعرض عشرة من الثقات الذين تعرفهم يخبروك بأخبار، الأصل أنك تصدقها، لكن ليس دائماً أنت تأخذها على محمل اليقين، أو نقل الأصل أنك تعتبرها يعني في حيز التصديق ما لم يأتي شيء، لكن لو جاءت قرينة معينة تؤكد هذا الخبر ستجد أنك تصدق بهذا الخبر تصديقاً يقينياً، وأبرز أمثلة على ذلك الأمور الاجتماعية، القضايا الاجتماعية، يعني مثلاً ولادة آه خلينا نقول زواج فلان، وفاة فلان، تخرج فلان، مثل هذه الأشياء اللي هي مبنية في العادة على الأخبار، هذه الأشياء إذا انضمت لها بعض القرائن فأنت تصل فيها إلى الخبر اليقيني القطعي، وهذا ما يجده كل الناس تقريبا يعني أو أكثر الناس، كل المصابين بمرض السفسطة يعني.
لكن في الأصل أن الناس وإن لم يعترفوا بوجود الخبر مصدراً إلا أنهم يعتبرون مثل هذه الأخبار، أنت لو مثلاً آه كان لك آه جار وأنت يعني سافرت ثم رجعت فوجدت أن أن الناس مجتمعون عند مجتمعين عند هذه عند هذا أو أن الناس مجتمعون عند هذا الجار، وأن هناك القرائن بحسب العرف التي تدل على وجود عزاء مثلاً في هذا البيت مثلاً تعليق لمبات أو شيء، وآه افتقدت أحد الابناء، سألت أباً فقلت إنه توفي مثلاً البارحة ودفناه والناس يبكون وما إلى ذلك، فأنت هذه القرائن تجعلك نعتبر هذا الخبر يقينياً قطعياً، وإن كان المخبر به صراحة هو شخص واحد، وبالتالي حصر المعرفة اليقينية في الأخبار في الأخبار المتواترة هذا تجاوز كبير للطبيعة البشرية وللواقع الذي يتعامل به الناس.
على أي حال آه يعني هذه آه إشارة سريعة لقضية إمكان المعرفة. آه إيش العنصر التالي رغم أنه آخر عنصر؟ آه مصادر المعرفة.
أنا أعتقد أن هذا المبحث هو أهم مبحث في نظرية المعرفة، هو أهم مبحث في مبحث نظرية المعرفة، وكنت يعني الكلام الذي ذكرته قبل قليل فيه جزء من مصادر المعرفة، يعني الكلام عن خبر الآحاد وما خبر الآحاد وفيه جزء من مصادر المعرفة.
طيب، كما أسلفت سابقاً، محاضرتنا هذه منهجية وليست محاضرة ثقافية، ليست محاضرة معلومات، يعني ليس القصد هنا استقصاء المذاهب الفلسفية وأبرز القائمين بها وكل اتجاه من يمثله وما إلى ذلك، لا، هنا نحن نتكلم عن منهجية المعرفة في الإسلام.
مصادر المعرفة في الإسلام ثلاثة مصادر، يقول الأستاذ رضوان الكتاب والسنة وإجماع. جيد جيد، صحيح، لكن هذه كلها تفاصيل داخل مصدر واحد وهو مصدر الخبر، آه مصادر المعرفة الإسلام الخبر والعقل والحس. هذه هذه باعتبار الاتفاق يعني باعتبار الأساس.
آه هذا الكلام معروف ودائماً يقال، لكن قد لا يكون لدينا من الأدوات الحجاجية ما يجعلنا أن نستطيع أن نثبت ذلك مع المخالف، ونحن قد ذكرنا في بداية المحاضرة أنه من أهمية الحديث عن نظرية المعرفة أنه وجود مخالفين لا يعتبرون مثلاً خبر مصدراً للمعرفة، وهذا موجود الآن في كثير من الملاحدة، لا يعترف بوجود الأخبار التاريخية، لا يعترف بوجود المعرفة التاريخية أو الأخبار بشكل عام، فأنت تحتاج لإثبات كون الخبر مصدراً من مصادر المعرفة أو على الأقل تحتاج أن تبين مستنداتك أنت، واضح؟ بمعنى أن تكون مقنعاً حين تبين أن الخبر مصدر من مصادر المعرفة، يعني على ماذا يستند قولك باعتبار تصديق الأخبار؟ على ماذا يستند قولك؟ ما رأيكم؟ العقل، العقل الفطرة.
طيب، آه دعونا ننظر للقضية من جهة أخرى، من جهة العكس، ماذا لو تم إلغاء الخبر مصدراً من مصادر المعرفة؟ ما الذي يصبح في الكون والحياة؟ يعني السؤال بطريقة أخرى، هل يمكن أن تقوم للناس حياة اجتماعية، حياة علمية، حياة معرفية بدون اعتبار الخبر مصدراً؟ لا، هو المخالف هنا لا يخالف باعتبار العقل وإنما يخالف باعتبار الحس، وإن كان هذا يتنزل في الحس أنه أيضاً الحس لا يمكنه الحس، طبعاً إشكاله أنه لا يدرك الكليات.
طيب الآن الآن، من أبرز من يشكك في اعتبار الخبر مصدراً للمعرفة؟ المغالين في أي مصدر؟ المغالون في أي مصدر؟ مصدر الحس هم أكثر ناس يغالون في رد مصدر الخبر.
طيب إذا دخلنا في وسطهم، على ماذا بنوا؟ يعني على ماذا بنى أكثرهم؟ يعني نقول خمسة وتسعين في المئة منهم على ماذا بنوا إيمانهم بالنظريات العلمية؟ على التجربة أم على الخبر؟ الخبر. الخبر لماذا؟ لأن الذين يقومون بالتجارب هم أشخاص محددون، من التجارب الصغيرة الجزئية هذي اللي تعملها في درس الكيمياء في الابتدائي وفي المتوسط، لا، التجارب الكبرى المتعلقة بالعلوم عادة تعمل من آه أشخاص محددين، بعض التجارب الكبرى لم يعملها إلا شخصان، فهذه التجارب يعملها شخص أو شخصان أو ثلاثة أو مجموعة، ويتناقلها البقية بالخبر، ويؤمن بها باعتبار أنها منقولة خبراً وإن كان يصنفون أن هذا منتمي إلى فضاء التجربة وهو ليس كذلك، ونعم كذلك باعتبار أصله، ولكن باعتبار الإيمان به فإن قال ولكن أصله تجريبي نحن نقول لا نتكلم عن أصله، نحن نقول نتكلم عن إيمانك أنت، أنت كيف صدقت بهذا الأمر؟ كيف صدقت بي؟ أنت لم تجربه بنفسك، أنت تصدقت به بناء على خبر، أليس كذلك؟
إذا ألغي الخبر من من الوسط، أنت قطعت كل علاقة لك بالتاريخ إلا أشياء مستثناة جداً لا تكاد تذكر، وهذا هذا لا يلغي فقط يعني كتاباً، هذا يلغي علوم بأكملها، هذا يلغي امتدادات تواريخ العلوم كلها، وهذا ما لا يعترف به في أي مكان علمي أو أو معرفي محترم، وبالتالي إلغاء كون الخبر مصدراً للمعرفة، هذا الإلغاء يؤدي إلى تعطيل كل شيء في الحياة.
الأمور الاجتماعية أول شيء يتعطل في قضية الخبر إذا عطلت الخبر هو النسب، الناس إنما يؤمنون بأنسابهم وآبائهم وأمهاتهم بناء على الخبر، نسبة الذين يريدون أن يعترفوا بآبائهم وأمهاتهم بالدي إن إيه هي نسبة أقلية من البشر، وعادة ما تأتي باعتبار وجود الشك، وإلا في الأصل أن الناس تقوم بأنسابها باعتبار نعم، يوجد قرائن أخرى بلا شك، ولكن في في الأساس هو القضية الخبرية.
اعتبارك لكل التحولات الاجتماعية على مستوى الأفراد هو مبني على الأخبار، نعم هناك بعض الأشياء، ولكن كثير منها مبني على الأخبار، فقضية إنكار الخبر هي في الحقيقة إنكار الخبر مصدر المعرفة، هي في الحقيقة إنكار لما هو معلوم آه يعني لما هو معلوم من نستطيع أن نقول من من جل البشر، بالضرورة، بضرورة وجوده وبضرورة اعتباره، آه وإذا عرفنا مستند تصنيف الأخبار إلى صدق وكذب.
سيزيدنا هذا إيمانا باعتبار الخبر مصدرا للمعرفة. لذلك السؤال التالي: على ماذا نبني قولنا بأن هذا الخبر صحيح أو هذا الخبر صادق وبالتالي نصدق به؟ أنا لا أتكلم الآن عن تفاصيل اللي هي آآ مثلا التفاصيل المتعلقة بعلم الحديث، هذي هذي شروط تفصيلية زائدة، لكن أنا أتحدث بشكل عام، حتى في الأمور الاجتماعية وفي غير ذلك، على على ماذا يبنى تصنيف الخبر إلى كونه صحيحا أو غير صحيح، وبالتالي تصديق الصحيح وعدم التصديق الضعيف؟ صدق المخبر واحد. صدق المخبر هو المخبر هو في الأخير مخبر، سواء مخبر بواسطة واحدة أو بواساطة أو ثلاث، صدق المخبر.
جيد، ممكن نقول إن كان إمكان الوقوع، إمكان الخبر يعني عدم استحالة متعلق الخبر، والامر الثالث الأمر الثالث هو يعني هذان الأمران هما الأساس، الأمر الثالث التكميلي وهو انتفاء القرائن النافية لصحة الخبر أو المشككة في صحة الخبر.
يمكننا أن نقول بناء على هذه الأمور الثلاثة مجتمعة، تصنف الأخبار إلى مقبول وإلى غير مقبول، إلى صحيحة وغير وغير صحيحة. هذا في الجملة، إذا دخلت في كل علم بعينه ستزيد بعض الشروط، وفي الحديث تتكلم عن انتفاء الشذوذ والعلة، آآ في مثلا آآ في التاريخ ستتحدث ستخفف من بعض الشروط وتزيد من أخرى يعني بحسب العلم.
يمكننا أن نزيد أيضا فنقول اه وجود الوسيلة المتصلة بالخبر، يعني كون المخبر صادقا، كون الخبر ممكنا، وكون هناك وسيلة أو اتصال بطريقة أو بأخرى مع طبيعة الخبر أو مع الخبر الملقى، تمام. فعندما نستطيع أن نقول أن هذه أمور آآ أربعة متعلقة آآ مصادر عفوا بكون الخبر صحيحا أو ضعيفا.
إذا ألغي الخبر من المعرفة فلا فائدة أصلا لأن نصف أي إنسان بكونه صادقا، يعني يجب أن تلغى كلمة الصدق من القاموس، لأنه ما لا فائدة إذا قلت إنسان صادق لم تعتبر لخبره أي أثر لصدقه أي أثر على خبره، أليس كذلك؟ يعني ما الفائدة من تصنيف الناس إلى صادق وكاذب إذا كان الخبر لا لن يقبل منه؟
مقتضى كون الصادق صادقا، الصدق هنا يخبر إذا اجتمع مع ذلك اتصاله بالحدث واجتمع مع ذلك اه إمكان وقوع الحدث واجتمع مع ذلك انتفاء القرائن، فبالتالي لا وجه عقلي ولا منطقي ولا حسي ولا اعتباري ولا معرفي لإلغاء متعلق هذا الخبر أو الإيمان والتصديق بهذا الخبر.
اه بناء على ذلك كله نقول إن الإيمان بالوحي هو فرع عن الإيمان كون الخبر مصدرا من مصادر المعرفة، ولكن للوحي طبيعة معينة يجب أن نضيفها أو أو أن آآ نذكرها في قضية الخبر. ما هي؟ هي في شأن المخبر. المخبر بالوحي هو مخبر مختلف اختلافا تاما عن المخبرين من الناس.
نحن قلنا إمكان وقوع الخبر، أليس كذلك؟ إمكان الخبر. إمكان الخبر باعتبار المخبر به، فإذا كان المخبر من البشر لوقوع آآ شيء محدد هو شاهده أو رآه فيجب أن يكون في الإطار المقبول، في الإطار البشري. إذا كان المخبر أو الخبر ينتهي إلى خالق السماوات والأرض، إلى خالق الكون، إلى خالق الإنسان، فهذا يزيد في دائرة قبول الأخبار، واضح. فمثلا المعجزات، الأخبار آآ مثلا كون النبي صلى الله عليه وسلم أسري به، يحوي تصديقنا بهذا الخبر ليس تصديقا مبنيا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لديه قدرات خارقة في ذاته، واضح.
لذلك آآ ريتشارد دوكينز مثلا من لمن لمن يعرض القضية بطريقة مغالطة رجل القش يعني بطريقة أنه أنتم تؤمنون أن رجلا ركب فرسا له أجنحة طائرة وطار، نحن لا نؤمن بهذه الطريقة، هذا تسطيح للقضية. نحن نؤمن أن الله الذي خلق السماوات والأرض هو الذي هو الذي قدر ذلك، هو الذي أحدث هذه المعجزة، طيب، باعتبار استدلالاتنا الكثيرة على وجود الله سبحانه وتعالى وعلى قدرته وكماله.
بهذا الاعتبار أي يعني هل يمكن أن تقارن قضية أن يطاد بإنسان من مكان إلى مكان أو يصعد به من السماء والأرض أو اه قضية إنشاء هذا الكون كله من العدم، يعني الإيمان بإنشاء الكون كله من العدم وأن القادر الذي أوجد هذا كله يسهل عليك جدا أن تؤمن بتفاصيل المعجزات، فهي فرع عن الإيمان، لماذا؟ فرع الإيمان بخالق هذا الكون كاملا.
يعني أنت تستنكر المعجزات بناء على إيش؟ بناء على أنها تخالف قوانين معينة كونية، أليس كذلك؟ طيب إذا أنت أثبت أن هذه القوانين الكونية هي من نفس الخالق الذي أحدث هذه المعجزات، يعني أنت هنا تحدث نوعا من التوازن، بالتالي تسطيح مثل هذه القضايا هو تسطيح أحيانا لا يلاحظ اه إذا إذا انخرط الإنسان الصورة الجزئية التي تطرح فيها آآ يعني هذا الآن ما ذكرته في هذه المحاضرة المختصرة تعتبر إشارات اه أساسية منهجية في باب اه نظرية المعرفة.
آآ لا يكمل الحديث هنا إلا بتكميله بقراءة التوسع المنهجي والتوسع المعلوماتي ومن الكتب كما ذكرت التي يعني أرشحها للتوسع المعلوماتي اه كتاب مصادر معرفة فكر الدين والفلسفي محاضرة الشيخ عبد الله العجيري موجودة في اليوتيوب مدخل على فهم نظرية المعرفة فيها قدر من من المعلومات جيد وجميل ويعطي المعلومات الفرشية هذه.
آآ على المستوى المنهجي هذان الكتابان: كتاب المعرفة في الإسلام الدكتور عبد الله القرني، كتاب منهج ابن تيمية المعرفي. كذلك نسيت كتاب مدخل نظرية المعرفة اه يعني الإنسان يجب أن يهتم بهذا الموضوع خاصة في إطار التكوين المنهجي وفي إطار اه اعتبار الأرضية المعينة لمناقشة المشككين والمخالفين.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المادة، وأن يتقبل منا صالح العمل، وأن يتجاوز عن التقصير والخلل، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ أحمد السيد